بهذه الأساليب تسعى إيران إلى طمس الملامح العربية في إقليم الأحواز

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
11998
عدد القراءات

2018-10-11

جاء الهجوم المباغت الذي وقع خلال العرض العسكري لقوات الحرس الثوري الإيراني، بمدينة الأحواز العربية، في إقليم خوزستان الإيرانية، أواخر الشهر الماضي الماضي، ليعيد إحياء موقف الأقليات في إيران، وموقعها من الأحداث المتواترة، منذ نهاية العام الماضي، وتصاعد التذمر الشعبي ضد قضايا الفساد.

اقرأ أيضاً: من قتل "الحرس الثوري" في الأحواز؟

يضاف إلى ذلك التدهور السياسي، وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، خاصة، وأن هذا الإقليم العربي، الواقع جنوب غرب إيران، يحمل خصوصية تاريخية وقومية وثقافية، ألغت معالمها وعناصرها الدولة الفارسية، وتعرض لسلسلة قمع وإجراءات تعسفية، غيرت من سماته الجوهرية، فيما تشكلت على تخوم تلك العلاقة المتوترة والقلقة مع النظام، العديد من التنظيمات المسلحة التي تسعى للتحرير والاستقلال.

هل يقع إقليم الأحواز تحت الاحتلال الفارسي؟

يعاني إقليم الأحواز، الذي أعلن ضمه رسمياً إلى إيران، في العام 1925 -وهو تاريخ نهاية الحكم العربي في الإقليم، بعد الانقلاب الإيراني على الحكم القاجاري- من سياسة "تفريس" ممنهجة، مثل غيره من الأقاليم التي تنتمي إليها أقليات قومية أو دينية، ناهيك عن التمييز الذي يتعرض له أبناء ذلك الإقليم، سواء في ما يتصل بحظر تداول لغتهم في الجهات والمصالح الحكومية أو تعلمها في المدارس والجامعات، ومنعهم من تسمية أطفالهم بأسماء عربية، ووقف انتشار الزي العربي، بالإضافة إلى التمييز الوظيفي وعدم تعيينهم في هيئات ومؤسسات وجهات معينة.

أعلن ضم إقليم الأحواز رسمياً إلى إيران، في العام 1925

وبحسب التلفزيون الرسمي الإيراني، فإنّ الحادث الذي استغرق نحو 12 دقيقة، قد أدى إلى مقتل 29 شخصاً، غالبيتهم من قوات الحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى إصابة العشرات، وترتب على الحادث عزل ما يزيد عن 30 عسكرياً من مناصبهم، وتقديمهم للمحاكمة، بسبب تقصيرهم في حماية العرض العسكري.

وبينما تبنى تنظيم "داعش" مسؤوليته عن الحادث، نفى يعقوب حر التستري، المتحدث باسم حركة "النضال العربي لتحرير الأحواز" ذلك، وأعلن تبني المقاومة الوطنية الأحوازية العملية التي جاءت بالتزامن مع ذكرى الحرب العراقية الإيرانية التي عانى الأحوازيون وإقليمهم، بشكل خاص، من نتائجها التدميرية عليهم؛ حيث دمرت أول وأضخم مصفاة للنفط في الشرق الأوسط، والمتواجدة في منطقة "عبدان"، حيث يشكل  نفط إقليم الأحواز 80% من نفط إيران وغازها الطبيعي.

اعتداءات جنود الأمن الإيراني على متظاهرين من عرب الأحواز

ماذا تعرف عن حركة تحرير الأحواز؟

تعود نشأة حركة النضال العربي وتأسيسها، في تسعينيات القرن الماضي، وقد دشنها مجموعة من عرب الأحواز، وبعضهم كان يقيم في أوروبا؛ حيث أعلنت رغبتها في الاستقلال عن إيران، واعتبرت الإقليم "محتلاً" من قبلها، وأفصحت عما يتعرض له الأحوازيون داخل الإقليم من ممارسات عدوانية وسياسة تعسفية، تستهدف وجودهم على كافة مستوياته، الاجتماعية والثقافية والتاريخية، فضلاً عن عمليات تهجير وإبادة بهدف إحداث تغييرات ديمغرافية للطبيعة السكانية للمكان، ومحو خصوصيته الثقافية وميراثه التاريخي والقومي.

عملت الحكومة الإيرانية على التغيير الديموغرافي داخل الأحواز عبر المساعي المباشرة لتهجير القبائل العربية وممارسة سياسة "التفريس"

ويعد حبيب جبر، رئيساً لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز، حالياً، بعد اغتيال القائد السابق لها، في تشرين الأول (نوفمبر) العام 2017، في لاهاي بهولندا. وقد علق جبر على الهجوم الذي استهدف الحرس الثوري قائلاً: "استهداف الحرس الثوري في استعراضه العسكري في الأحواز من قبل المقاومة الوطنية الأحوازية يأتي في إطار الدفاع عن النفس وضد ميليشيا عسكرية إرهابية مصنفة على المستوى الدولي".

بدأت الحركة أولى عملياتها المسلحة، في حزيران (يونيو) العام 2005. ومن بين أبرز عملياتها اغتيال رئيس جهاز الاستخبارات الإيراني، حسين شريفي، في العام 2017.

سياسة "التفريس" الإيرانية في الإقليم العربي

رصد ناشطون في الحركة الأحوازية العديد من الممارسات العدوانية التي يتعرض لها إقليم الأحواز، بداية من حملات الاعتقال العشوائية والاختطاف والإخفاء القسري، وحتى عمليات التعذيب، داخل السجون ومخافر الأمن والقتل وأحكام الإعدام بحق الناشطين والمعارضين، والتي تحتدم في فترات التمرد والأزمات السياسية، كما الحال في الفترة التي تلت انتفاضة نيسان (أبريل) العام 2005، ما أدى إلى سجن الآلاف منهم، وتنفيذ عقوبة الإعدام ضد آخرين.

مظاهرة للأحوازيين ضد سياسة الملالي

وبحسب الأرقام الرسمية، الصادرة عن دائرة السجون الإيرانية، يقبع ما يربو عن 24 ألف مواطن منهم في السجون الإيرانية، وبالتحديد في سجنيْ كارون وسبيدار، في مدينة الأحواز.

اقرأ أيضاً: هجوم الأهواز: هل أعاد "داعش" حساباته مع إيران؟

بيد أنّه من بين الإجراءات العنصرية التي شرعت في تنفيذها الدولة الإيرانية، كما يصف ناشطون في الحركة الأحوازية، ووثقتها دراسة صادرة عنهم، تغيير أسماء المدن والقرى والأنهار التي لها أصول واشتقاقات عربية، بغية "محو أي أثر للوجود العربي في هذه الجغرافيا"؛ مثل "المحمرة" التي تحولت إلى "خرمشهر" و"ميسان" حيث صارت تعرف بـ "دشت ازادكان".

وفي توضيحه لدوافع ذلك، يرى الدكتور أحمد الجبوري، الباحث في الشأن الإيراني، أنه منذ اندلاع الثورة الإيرانية، العام 1979، وما قبلها، ظل القاطنون في إقليم الأحواز يعانون من سياسات التهميش والاضطهاد، وكذا التمييز السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ومحاولات طمس الهوية العربية، وهي كلها أسباب جعلت المنطقة مركز حراك شعبي ضد ممارسات حكومية ضيقة كهذه.

تعود نشأة حركة النضال العربي وتأسيسها إلى تسعينيات القرن الماضي وقد دشنها مجموعة من عرب الأحواز

ومن القضايا، التي أشار إليها الباحث العراقي في حديثه لـ "حفريات"، والتي استفزت الهوية الثقافية للسكان العرب في ذلك الإقليم، العمل على اعتماد اللغة الفارسية في مجال التعليم، ومنع إصدار صحف أو مجلات أو مطبوعات عربية داخل الإقليم العربي، فضلاً عن إلغاء مؤسسات الحكم العربي السياسية والإدارية والقضائية.

وأردف: "عملت الحكومة الإيرانية على التغيير الديموغرافي داخل الأحواز، عبر المساعي المباشرة لتهجير القبائل العربية المقيمة في الإقليم إلى مناطق الشمال الإيراني، وتوطين سكان هذه المناطق في الأحواز بعد تهجيرهم من مناطقهم. فيما حرمت السلطات الإيرانية عرب الأحواز من أبسط الحقوق والحريات السياسية التي تقضي بحق الشعب في المشاركة في حكم بلده، سواء بصورة مباشرة، أو بواسطة ممثلين عنه يختارهم اختياراً حراً".

يتعرض أبناء إقليم الأحواز للتمييز بحظر تعلم لغتهم في المدارس والجامعات

لذا، تنتاب المواطن الأحوازي نقمة كبيرة على النظام في طهران، بحسب الجبوري، فتنطلق حركات الاحتجاج من رحم هذه الإقليم المتضرر من تلك السياسات القمعية. وتعد موجة الاستهدافات الأمنية المتكررة داخل الأحواز، ومحاصرة السلطات الإيرانية الإقليم، وتطويقه أمنياً، مؤشراً على أنّ النظام في طهران مصرّ على سياساته الإقصائية، وممانعاً لمراجعة كيفية تعاطيه مع حقوق الأقليات العرقية والدينية في البلاد.

اقرأ المزيد...

الوسوم: