بهذه الطريقة يحاول الحوثيون السيطرة على حزب المؤتمر الشعبي

بهذه الطريقة يحاول الحوثيون السيطرة على حزب المؤتمر الشعبي

مشاهدة

25/07/2018

تسعى ميليشيات الحوثي إلى استكمال السيطرة على حزب المؤتمر الشعبي، الذي ترأسه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، وتحويله إلى ذراع سياسية خادمة لأجندتها؛ حيث فرضت الميليشيات على قيادات الحزب الخاضعة لها في صنعاء الإطاحة بالقيادي البارز في الحزب سلطان البركاني من موقعه في رئاسة الكتلة البرلمانية للحزب بمجلس النواب، إلى جانب الإطاحة بعدد من القيادات الأخرى في الدوائر التنظيمية للحزب، وهو الأمر الذي دفع القيادي في الحزب ورئيس البرلمان، يحيى الراعي، إلى الاعتكاف في منزله منذ أكثر من أسبوع، وعدم حضوره إلى مقر البرلمان ليرأس جلساته غير القانونية، التي كانت الجماعة قد أجبرت النواب على استئنافها.

الحوثيون يخططون لوضع رئيس حكومتهم الانقلابية عبد العزيز بن حبتور قائداً للحزب

وأفادت مصادر حزبية، طلبت عدم كشف هويتها، في تصريح لـصحيفة "الشرق الأوسط": أنّ قيادات الميليشيات الحوثية أمروا النواب المنتمين إلى حزب "المؤتمر" في صنعاء، بإطاحة القيادي سلطان البركاني من رئاسته للكتلة البرلمانية للحزب، واختيار النائب والزعيم القبلي زيد أبو علي بدلاً عنه، وذكرت المصادر أنّ قيادات الميليشيات أبلغت نواب الحزب الخاضعين لها، بأنّها لا ترغب في استمرار البركاني في موقعه بسبب مواقفه المناهضة لها التي يتبناها من الخارج مع عدد من القيادات البارزة في الحزب، كما طلبت منهم اتخاذ موقف واضح من هذه القيادات، يجرّم سلوكها ويتبرأ من مواقفها.

كما أفادت المصادر الحزبية، بأنّ الجماعة الحوثية تضغط على قيادات الحزب من أجل تنصيب رئيس حكومتها الانقلابية غير المعترف بها، عبد العزيز بن حبتور، لتولي منصب الأمين العام للحزب، إلى جانب تعيين القيادي المقرب من الجماعة، طارق الشامي، أميناً عاماً مساعداً، لغرض إكمال السيطرة على قرار الحزب بما يخدم مصالح الجماعة وتوجهاتها، خصوصاً على صعيد التطابق مع موقفها خلال المفاوضات المرتقبة التي يجري التحضير لاستئنافها من قبل المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث. وبحسب تقديرات المصادر؛ فإنّ قيادات "المؤتمر" التي بقيت خاضعة للميليشيات الحوثية بعد مقتل زعيم الحزب الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، حاولت الانحناء للعاصفة الحوثية، وما تزال، ويبدو أنّها لا تريد التوقف إلا بالاستيلاء الكامل على قرار الحزب واستقطاب قواعده وتحييد قيادات الخارج.

 وكشفت المصادر الحزبية، أنّ الجماعة الحوثية رفضت رفضاً قاطعاً، إعادة مقرات الحزب وأمواله ووسائله الإعلامية التي نهبتها، بعد مقتل صالح، في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وقالت: إنّ المحاولات المستمرة التي بذلها القيادي صادق أمين أبو راس ويحيى الراعي، على هذا الصعيد باءت بالفشل، كما فشلت أيضاً مساعيهما لدى الجماعة لوقف أعمال التنكيل المستمرة بحق قيادات الحزب وأعضائه في صنعاء وبقية المحافظات.

وكانت الجماعة الحوثية، قد فرضت على قيادات الحزب بعد مقتل صالح، اختيار صادق أمين أبو راس زعيماً للحزب، خلفاً لصالح، وذلك في اجتماع غير قانوني، كما فرضت تعيين عدد من الموالين لها أعضاء في اللجنة العامة للحزب (المكتب السياسي والتنفيذي). من ضمنهم القيادي حمود عباد، المنتمي سلالياً إلى زعيم الجماعة، وهو بحسب اتهامات وجهت له، أحد أبرز المشاركين في دعم الميليشيات أثناء عملية قمع انتفاضة صالح التي انتهت بمقتله والتنكيل بقيادات حزبه.

وبحسب المصادر؛ فإنّ الجماعة الحوثية طلبت من قيادات "مؤتمر صنعاء" التوقف عن أيّ حديث بخصوص إطلاق سراح المختطفين من أعضاء الحزب، أو تجديد المطالبة بإطلاق أقارب صالح المحتجزين لديها منذ مقتله، وشددت عليهم بأن الأولوية هي للتركيز على عملية تحشيد المقاتلين والمجندين، والتبرع بالأموال لصالح المجهود الحربي.

وقالت المصادر: إنّ رئيس حكومة الانقلاب الحوثية، عبد العزيز بن حبتور، المحسوب على الحزب، استدعى قبل يومين، القيادي والنائب في البرلمان والزعيم القبلي زيد أبو علي، الذي فرضته الجماعة خلفا للبركاني في موقع رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، للتشاور معه في كيفية حشد تأييد القيادات لتعيينه هو الآخر في منصب الأمين العام للحزب، وهو الموقع الشاغر منذ مقتل الأمين العام السابق والقيادي البارز عارف الزوكا برفقة صالح على أيدي الجماعة الحوثية.

الحوثيون يحاولون الإطاحة بعدد من قادة حزب المؤتمر منهم القيادي البارز سلطان البركاني

ورغم أنّ القيادي في الحزب، زيد أبو علي، من عناصر الحزب الذين تعرضوا لمضايقة الميليشيات وانتهاكاتها أكثر من مرة، سواء في صنعاء أو في مسقط رأسه، في محافظة المحويت، فإنّ مصادر مقربة منه أفادت بأنه توصل أخيراً إلى تفاهمات مع الجماعة الحوثية، منحته الإبقاء على نفوذه وأمواله مقابل الولاء والخضوع لها وتلبية ما تطلبه منه.

وأكدت المصادر، أنّ أغلب قيادات الحزب في صنعاء، باتوا غير قادرين على رفض أيّ طلب من الجماعة الحوثية، في الوقت الذي انخرط كثير منهم في خدمتها طمعاً في الإغراءات المالية التي تقدمها، وخوفاً من بطشها في الوقت نفسه.

في غضون ذلك، عقد قادة "المؤتمر" في صنعاء اجتماعاً في صنعاء، قبل يومين، برئاسة صادق أمين أبو راس، وبحضور يحيى الراعي، وقيادات أخرى، مع قيادات فروع الحزب في صنعاء وفي المحافظات والجامعات، بعد أن أذنت لهم الجماعة الحوثية بالانعقاد تحت مراقبة أمنية منها.

وذكرت المصادر الرسمية للحزب؛ أنّ الاجتماع استعرض الجهود المبذولة من أجل وقف انتهاكات الجماعة الحوثية ضدّ أعضاء الحزب، وإطلاق المعتقلين، واستعادة المقرات والوسائل الإعلامية، وأكّد أنّها جهود مستمرة، كما استعرض الاجتماع "آخر التطورات على الساحة الوطنية والتنظيمية".

 

 

الصفحة الرئيسية