بيان الإخوان الأخير.. أحلام العودة تداعب الجماعة

بيان الإخوان الأخير.. أحلام العودة تداعب الجماعة

مشاهدة

28/07/2019

كشف بيان ما يسمى بالمكتب العام للإخوان المسلمين، الذي صدر قبل حلول الذكرى السادسة لثورة 30 يونيو بساعات، حقيقة الإستراتيجية الجديدة التي ستسلكها الجماعة لمحاولة اختراق الحياة السياسية المصرية من جديد، ومحاولة خداع المصريين بحقيقة الجماعة، عبر ما أسمته مراجعة جادة، أفضت إلى إعادة النظر في أفكارها وسلوكها.

اقرأ أيضاً: بعد "خلية الإخوان".. إلى أي مدى ستصعّد الكويت ضد الجماعة؟
بدأ البيان بالحديث عمّا أسماه بـ"الواقع الجديد للقضية المصرية"، ولا نعلم أيّة قضية مصرية تتحدث عنها الجماعة، وهي التي أثبتت طوال تاريخها أنّها لا تؤمن بالوطنية، ولا تحفل بها إلا بقدر كونها مرحلة في مشروعها الأممي الملتبس.
أزمة الإخوان، ككلّ الحركات الديماغوجية التي تسيطر على عقولها الدوغما والأوهام، هي في فروق التوقيت؛ حيث تدرك الجماعة في العادة الأمور متأخرة جداً، فما كان مناسباً قبل ستة أعوام، يدركه فصيل من الجماعة الآن، لكن بشكل جزئي أيضاً، وهو ما يكشف حقيقة الخطة الجديدة للجماعة لاختراق الحياة السياسية المصرية، والذوبان من جديد في النسيج المصري بهدف إعادة تسميمه بتلك الأفكار.

كشف بيان المكتب العام للإخوان قبيل حلول ذكرى ثورة 30 يونيو حقيقة الإستراتيجية الجديدة التي ستسلكها الجماعة

يتحدث البيان عن ثلاثة أطر للتغيير: "إنَّ أطر التغيير في الدول، وفق التجارب عبر التاريخ، لها ثلاثة أشكال: إما النضال الدستوري، وإما النضال الثوري، وإما النضال العسكري".
وترى جماعة الإخوان المسلمين أنّ الحكم العسكري في مصر وتكوين المجتمع المصري ونخبته السياسية والاتجاه الشعبي العام، لا يتناسبُ معه إلا الخيار الثوري الشامل، والتغيير الكلّي لمنظومة الحكم في مصر، وهذا هو الخيار الإستراتيجي للإخوان المسلمين في مصر، حتى وإن طال الزمن في ذلك الطريق "وبعد أن يحدّد خياراته فيما أسماه "الخيار الثوري"، يتحدث عن هدفين: توحيد المعسكر الثوري الذى يعتقد أنّه يضمّ الإخوان وغيرهم من الأحزاب أو القوى الأخرى، التي ما تزال تثق بالإخوان، الذين لم تكشف تجربتهم في الحكم أو المعارضة سوى عن ازدراء راسخ لكلّ المخالفين، والتعاطي معهم فقط عند الحاجة، باعتبارهم مجرد مسهل سياسي تلجأ له الجماعة حين الحاجة لفتح أفق السياسة لحركتها نحو الحكم على طريقة حصان طروادة، أما الهدف الثاني، وهو تحرير المعتقلين؛ فلم تكشف الجماعة كيف ستحرر السجناء أو المعتقلين، هل ستنهض بذلك عبر خلاياها المسلحة أم ستعهد لقوى أخرى بالأمر، كما فعلت في 25 كانون الثاني (يناير) 2011؟ لم يفصح البيان بالطبع!

اقرأ أيضاً: "الإخوان" المصريون وثورة 23 تموز
لكنّ البيان لم ينسَ أن يؤكّد أنّهم قاموا بمراجعات واسعة، لم تفضِ إلى أنهم كانوا على خطأ عندما خلطوا الدين بالسياسة، وتصوّروا أنفسهم حركة فوق الوطن وفوق الدولة، وأنّ الطريق المناسب لممارسة السياسة هي الأحزاب، والفضاء الطبيعي لممارسة الدعوة هو بالانخراط في المؤسسات المعنية بالدعوة والإرشاد في دولة وطنية، وأنّ أيّة محاولة لتجميع الناس بعيداً عن تلك السياقات الطبيعية هي لون من ألوان التناقض في بنية الدولة، لا تقبله المجتمعات أو النظم السياسية في كلّ العالم.

الخيار الإستراتيجي للإخوان المسلمين في مصر هو الثوري الشامل والتغيير الكلّي لمنظومة الحكم

إلى ماذا أفضت تلك المراجعات المزعومة، إذاً، التي هي في حقيقتها دخان كثيف استهدف صرف الأنظار عن طبيعة الخطة الجديدة؟

اقرأ أيضاً: إيران والإخوان المسلمون .. الجذور المشتركة
يقول البيان: "قد قمنا بمراجعات داخلية متعددة، وقفنا خلالها على أخطاء قمنا بها في مرحلة الثورة ومرحلة الحكم، كما وقفنا على أخطاء وقع فيها الحلفاء والمنافسون من مكونات الثورة، وقد تسبّبت تلك الأخطاء والخلافات في تمكين الثورة المضادة من زمام الأمور؛ لذا فإننا نعلنُ أنَّ جماعة الإخوان المسلمين تقفُ الآن على التفريق بين العمل السياسي العام، وبين المنافسة الحزبية الضيقة على السلطة، ونؤمن بأنّ مساحة العمل السياسي العام على القضايا الوطنية والحقوق العامة للشعب المصري، والقيم الوطنية العامة وقضايا الأمة الكلية، هي مساحة أرحب للجماعة من العمل الحزبي الضيق والمنافسة على السلطة، وسنعمل كتيار وطني عام ذي خلفية إسلامية، داعمين للأمة، ونمارس الحياة السياسية في إطارها العام، وندعم كلّ الفصائل الوطنية التي تتقاطع مع رؤيتنا في نهضة هذا الوطن في تجاربها الحزبية، ونسمح لأعضاء الإخوان المسلمين والمتخصصين والعلماء من أبنائها بالانخراط في العمل السياسي من خلال الانتشار مع الأحزاب والحركات التي تتقاطع معنا في رؤيتنا لنهضة هذه الأم".

البيان ادعى أنّهم قاموا بمراجعات واسعة دون الإشارة إلى أنهم كانوا على خطأ عندما خلطوا الدين بالسياسة

إذاً؛ أفصح البيان في النهاية عمّا نستطيع أن نسميه خطة إعادة الانتشار، لقد باتت الجماعة مدركة أنّ حمولة الاسم أكبر من القدرة على إعادة تعويمه؛ لذا تفتق ذهن الجماعة عن حيلة الانتشار ضمن كلّ القوى السياسية والأحزاب، مع وعد بدعم من يتبنى أجندة وأفكار الجماعة منها.
هكذا بتلك البساطة تتصور الجماعة قوى المعارضة مجموعة من السذّج الأغرار، الذين يمكن خداعهم مرة تلو الأخرى، دون ملل؛ عبر اتفاق فيرمونت الجديد، لجماعة لم تؤمن يوماً بالوطن أو المعارضة أو المجتمع، فلم يعودوا يشعرون سوى بأحلامهم في العودة للحكم من جديد، لكن هذه المرّة عبر خداع أنفسهم وليس الآخرين؟!

الصفحة الرئيسية