ترحيل تركيا إخوانياً إلى مصر: خطأ إداري أم قرار سياسي؟

7758
عدد القراءات

2019-02-07

أثار قيام السلطات التركية بترحيل مواطن مصري محكوم عليه بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام المصري السابق هشام بركات إلى القاهرة، ضجة كبيرة حيث أن هذه المرة الأولى التي تسلّم فيها أنقرة مطلوبا إسلاميا لمصر.

وفتحت الخطوة باب التأويلات على مصراعيه وسط تساؤلات تبدو مشروعة، وفق البعض، بشأن ما إذا كانت هناك استدارة تركية صوب مصر، خاصة وأنه لوحظ في الأشهر الماضية تراجع واضح في التصريحات التركية المهاجمة للقاهرة وللرئيس عبدالفتاح السيسي، على خلاف السنوات الأولى من الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين، حيث أن الهجوم على القاهرة يكاد يكون حينها يوميا في إطلالات المسؤولين الأتراك.

ويقول متابعون إنه لولا الضجة الإعلامية التي أحدثها نشطاء إخوان في تركيا لمرّ الأمر بهدوء تام، لافتين إلى أن أنقرة اليوم تبدو محرجة جدا، وتحاول تصوير الأمر على أنه مجرد خطأ إداري، معلنة عن إيقاف 8 ضباط عن العمل.

وصرّح مكتب حاكم إسطنبول الأربعاء، بأن تركيا ستحقق في ترحيل مصري محكوم عليه بالإعدام في مصر في قضية هجوم بسيارة ملغومة، مضيفا أن السلطات التركية أوقفت ثمانية ضباط عن العمل لدورهم في عملية الترحيل.

ومحمد عبدالحفيظ أحمد حسين، الذي تعترف جماعة الإخوان بأنه عضو فيها، من بين 28 شخصا قضت محكمة مصرية في يوليو 2017 بالحكم عليهم بالإعدام بعد إدانتهم في قتل النائب العام المصري. وصدر الحكم على حسين غيابيا.

وتم ترحيل حسين إلى مصر الشهر الماضي من مطار أتاتورك الرئيسي في إسطنبول بعد وصوله من الصومال بسبب عدم حصوله على تأشيرة دخول لتركيا.

وصرّح مكتب حاكم إسطنبول في وقت سابق أن السلطات لم يكن لديها علم عند وصول حسين أنه يخضع للمحاكمة في أي مكان، كما أنه لم يطلب الحماية.

وفي بيان منفصل صدر الأربعاء، قال مكتب الحاكم إن لجنة تشكلت للتحقيق في عملية الترحيل، مضيفا أن ثمانية ضباط شرطة أوقفوا عن العمل بسبب الحادث.

وكتب مستشار الرئيس التركي ياسين أقطاي في صحيفة “يني شفق” الأربعاء “خلال قيادة (الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي)، لم تسلّم تركيا ولن تسلّم أي شخص يواجه عقوبة الإعدام أو أي اتهامات أخرى”.

وزعمت بعض وسائل الإعلام المقربة من النظام التركي أن المرحّل هو من طلب تسليمه إلى مصر بعد أن تبيّن عدم حمله لشروط الدخول إلى تركيا وأنه رفض إعادته من حيث قدم أي إلى مقديشو.

ويستبعد كثيرون أن يكون الترحيل جرى بغير علم السلطة التركية، ويرون في الحجج التي ساقها كل من مكتب حاكم إسطنبول ونائب أردوغان وبعض وسائل الإعلام متناقضة وغير مقنعة، فكيف لرجل يواجه الإعدام في بلده أن يطالب بترحيله إلى هناك؟ وهل من المنطقي أن يكون الرجل لم يطلب اللجوء ويكشف عن خلفيته والتهم التي تلاحقه في بلد محسوب على أنه الراعي الأول لقيادات وعناصر جماعة الإخوان المصرية الفارين من أحكام قضائية في بلادهم؟

وكان الإعلامي والناشط السياسي المصري المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين هيثم أبوخليل، أول من أثار هذا الموضوع.

وتعتبر مصر جماعة الإخوان المسلمين، منظمة إرهابية. وسُجن أغلب قيادات الجماعة أو اضطروا للهرب خارج البلاد، بعد انهيار حكمهم الذي دام سنة فقط على خلفية احتجاجات شعبية عارمة في العام 2013.

وتعتبر تركيا الحاضن لقيادات الجماعة المصرية وعناصرها، بعد أن صنّف عدد من الدول العربية جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا، فيما أبدت دول أخرى تحفظات على التعاطي معهم أو استقبالهم. ويعد هذا الملف أحد الأسباب الرئيسية التي تحول دون عودة طبيعية للعلاقات بين أنقرة والقاهرة.

ويرى متابعون أن تركيا التي تشكو من صد عربي متزايد لها، ومع سوء علاقتها بالعديد من الدول في المنطقة وفي مقدمتها السعودية، قد ترى في تهيئة الأجواء لعودة العلاقة مع مصر سبيلا، خاصة بعد أن تبيّن بالواضح أن مخططاتها لاستهداف القاهرة وإعادة جماعة الإخوان ورئيسها المعزول محمد مرسي القابع حاليا في السجون المصرية، إلى الحكم باتا أمرا مستحيلا.

وأردوغان المعروف عنه براغماتيته سبق وأن صرح قبل أيام بشأن العلاقة مع الرئيس السوري بشار الأسد “أنه عدو لكن قد نحتاجه في ما بعد”، وهذا الموقف قد ينطبق أيضا على رؤيته بشأن العلاقة مع مصر.

ويرجح محللون أن يكون إيقاف ثمانية ضباط على خلفية قضية الترحيل، ليس سوى بحث عن كبش فداء ولتركيا تاريخ طويل في ذلك، ولعل حادثة إسقاط الطائرة الروسية سوخوي- 24 في العام 2015 أحد الأمثلة البارزة على ذلك.

وكان نظام الرئيس رجب طيب أردوغان قد حمّل مسؤولية إسقاط الطائرة الروسية في الأجواء السورية لأحد الضباط الأتراك، متّهما إياه بأنه عضو في جماعة الداعية الإسلامي فتح الله غولن الذي يتهمه بتدبير انقلاب ضده، واعتبر النظام التركي آنذاك أن هدف الضابط من إسقاط الطائرة هو تخريب العلاقات الروسية التركية. ولم يصدر من السلطات المصرية أي تعليق حتى اللحظة حول عملية الترحيل.

عن "العرب" اللندنية

اقرأ المزيد...

الوسوم: