تركيا تلعب بالورقة الدينية وتجنّد الجواسيس ضد الهند

تركيا تلعب بالورقة الدينية وتجنّد الجواسيس ضد الهند

مشاهدة

03/03/2021

لا يتوانى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن مواصلة تعبئة مناطق نفوذه الجيوسياسي، سواء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو وسط آسيا وجنوبها، وذلك من خلال أدوات عديدة؛ بعضها يعتمد على الدعاية السياسية والأيدولوجية، واستخدام وسطاء من بينهم رجال الدين والأئمة في المساجد، والبعض الآخر يتم بواسطة توظيف الدور التنموي والإغاثي في سبيل مصالح أردوغان البراغماتية، بالإضافة إلى الاصطفاف الخشن، أحياناً، في النزاعات الإقليمية، للانتقال من الدور السياسي إلى الميداني والعسكري. 

الباحث المصري محمد حامد لـ"حفريات": تركيا تعمد إلى "ابتزاز" الدول، من خلال المسألة الدينية التي تحولت إلى ورقة ضغط سياسية

الدور التركي المشبوه بالهند

وبينما يعدّ الخطاب الأيديولوجي للرئيس التركي، مؤخراً، أحد المرتكزات التي تتهيأ داخله توجهاته السياسية المباشرة، والذي أضحى يتماسّ مع مقولات الإسلام السياسي، ويعتمد على ما باتت تعرف بـ "العثمانية الجديد"؛ فإنّ المؤشرات الاقتصادية والتحركات الميدانية، توضح، على نحو أكثر دقة، الأهداف والمصالح، وقد بلغ عدد المشاريع الخارجية التي قامت بها أنقرة، في الفترة بين عامي 2003 و2017، والتي تزامنت مع صعود أردوغان للحكم، إلى أكثر من 20 ألف مشروع في 160 دولة؛ حيث يعتمد على مؤسسات مدعومة وموجهة من الرئاسة التركية، من بينها "مؤسسة الأتراك في الخارج والمجتمعات" (YTB)، والأخيرة تتولى تنفيذ مشاريع ثقافية وأكاديمية في الهند وباكستان. 

وبحسب تقرير صادر عن صحيفة "هندوستان تايمز"، فقد اتهمت وكالة الاستخبارات الهندية تركيا وسفارتها، في نيودلهي، بتدشين "تحالفات وشراكات مع منظمات غير حكومية، تعمل على اختيار نشطاء هنود، ومن ثم، دمجهم في الأجندة التركية وتسفيرهم لتركيا، وتشجيعهم على معارضة الهند وحكومتها"، مضيفاً أنّ "تركيا تعمل ضدّ الهند من خلال تجنيد الكثير من مسلمي الهند للعمل ضد مصالح الدولة، كما حدّد التقييم الاستخباري أفراداً وجماعات يشتبه بعضهم بالاتصال مع الاستخبارات الباكستانية، الذين تم استدراجهم للعمل مع كيانات، في تركيا، لها صلات قوية بنظام الرئيس أردوغان".

المنح الدراسية مقابل تنفيذ الأجندة التركية 

يتفق والرأي ذاته مركز "نورديك مونيتور"، الذي يعنى بالقضايا الأمنية والاستخباراتية، ومقرّه السويد؛ إذ أكّد تنامي الدور التركي في الهند، كما لفت إلى وجود أدلة عديدة تؤكدها تقارير استخباراتية هندية "تدين الحكومة التركية بمحاولة ترسيخ التطرف والأصولية في الكتلة الهندية المسلمة، عن طريق منظمات تركية غير ربحية على صلات وثيقة بأفراد من عائلة الرئيس التركي".

ويضيف الموقع السويدي: "ذكر تقرير صادر عن المخابرات الهندية أنّ المنظمات التي بدأت في ضخّ المنح الدراسية المربحة للهنود للدراسة في تركيا، تشمل مؤسسة الشباب التركي (TUGVA)، ورئاسة الأتراك في الخارج والمجتمعات (YTB)، والخطوط الجوية التركية، ومعهد يونوس إمري (YEI)، ومؤسسة ديانت التركية (TDF)، ووكالة التعاون والتنسيق التركية (TIKA)". 

 مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد حامد

ويلفت المركز الأوروبي لمناهضة التطرف إلى أنّ السفارة التركية في نيودلهي، تقوم بـ "التجسس على قيادات مؤسسة "Indialogue Foundation"، وهي مؤسسة تعنى بالتعايش السلمي والمشترك لكافة الأعراق والملل الهندية، إضافة إلى كونها المؤسسة الوطنية المسؤولة عن تعزيز الانصهار الإيجابي بين طوائف الشعب الهندي".

وأوضح تقرير الاستخبارات الهندية أنّ مؤسسة الشباب التركي (tugva)، تنشط من خلال دعم بلال أردوغان، ابن الرئيس التركي، مشيراً إلى أنّ المؤسسة "طورت روابط قوية داخل الهند، من خلال بناء صلات قوية مع الجماعات الإسلامية، في الهند، بما في ذلك الجناح الطلابي للجماعة الإسلامية الإسلامية (SIO)؛ إذ باتت أنقرة تستضيف الطلاب الهنود المسلمين وتعمل على تسليمهم لعملاء باكستانيين يتولون إعدادهم لتصدير خطاب عدائي تجاه الحكومة الهندية".

اقرأ أيضاً: تركيا تواجه عزلة جيوسياسية وانقساماً داخلياً وتحدياتٍ اقتصادية

العثمانية الجديدة 

وفي حديثه لـ "حفريات"، يشير مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات السياسية والإستراتيجية، الباحث المصري محمد حامد، إلى أنّ الدور التركي يعتمد، خلال العقد الأخير، على الكتل المسلمة في عدد من الدول بالعالم، ومن بينها الهند، موضحاً أنّه "يتم استخدام ورقة الدين للدعاية والاستقطاب، بالإضافة إلى الأدوار الإنسانية والتنموية، والخدمات الثقافية وتقديم المنح، والتي تتحوّل كلّ منها إلى مصيدة سياسية لخدمة أهداف أردوغان وحزب العدالة والتنمية، وهو ما حدث في قضية الإيغور بالصين، لكنّ الأخيرة كانت رادعة وحاسمة في مواقفها، ويتكرّر الأمر ذاته في قضية النزاع التاريخي على كشمير".

ويلفت حامد إلى أنّ الأزمات الدبلوماسية بين تركيا والهند متكررة؛ حيث سبق أن استدعت الهند السفير التركي على خلفية تصريحات أردوغان بخصوص إقليم كشمير المتنازع عليه تاريخياً، لا سيما أنّ أردوغان صرّح في زيارة لباكستان، قبل عام؛ أنّ "وضع الشطر الهندي من كشمير آخذ في التدهور بسبب التغييرات الجذرية التي طبقتها نيودلهي في المنطقة ذات الأغلبية المسلمة، وأنّ تركيا تتضامن مع شعب كشمير وتعدّ الهند إقليم كشمير بأكمله جزءاً لا يتجزأ من البلاد".

تقرير الاستخبارات الهندية: مؤسسة الشباب التركي تنشط من خلال دعم بلال أردوغان، ابن الرئيس التركي، والمؤسسة طورت روابط قوية داخل الهند

وتشير دراسة منشورة في مركز مناهضة التطرف الأوروبي، مقرّه ستوكهولم، إلى أنّ أنقرة تستعين من خلال "المنح الدراسية وتبادل الزيارات الخاصة بالجمعيات الخيرية والأهلية كسواتر لأنشطتها الرامية إلى اختراق مجتمعات مسملي كشمير من الهنود"، لافتة إلى أنّه "من بين الطلبة الكشميريين المسلمين الهنود الذين يتلقون تعليماً في المعاهد الهندية، يتمّ تجنيد أفضل العناصر لجهة تنفيذ السياسات والمصالح التركية بعد عودتهم إلى إقليم كشمير، وخلال دراستهم في الجامعات والمعاهد التركية يتم تقديمهم باعتبارهم "عملاء مرشحين" لمندوبي الاستخبارات الباكستانية، وذلك تحت سمع الاستخبارات التركية وبصرها بصورة كاملة وسرية".

كما تقوم مؤسسة "ديانه"، المدعومة من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف التركية، بدور لافت تجاه تقديم الرعاية للطلبة القادمين من الهند وإقليم كشمير، للدراسة في المعاهد التركية، حسبما يوضح مركز مناهضة التطرف الأوروبي؛ إذ "يستغل النظام التركي، القيادات الدينية لمنح القداسة على مفاهيم "الإسلام الراديكالي" التي يتبناها الرئيس التركي، وفي مقدمتهم الشيخ حريتن كرمان، المعروف فى تركيا بشيخ الفتوى؛ حيث سبق أن قال إنّ "شرط تمام إيمان المسلم لا يتحقق إلا باعتناق تعاليم الإسلام الراديكالي كما يراها أردوغان خليفة المسلمين".

وإلى ذلك، يؤكد مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات السياسية والإستراتيجية، أنّ تركيا تعمد إلى "إبتزاز" الدول، من خلال المسألة الدينية التي تحولت إلى ورقة ضغط سياسية، باتت تستند إليها في سياستها الخارجية، خلال السنوات العشر الأخيرة، وتستهدف تأجيج الصراعات الطائفية، والترويج للقيم الأصولية المتشددة دينياً، كما يعدّ التواجد التركي في الهند أحد فصول التنافس على قيادة العالم السنّي، التي يسعى أردوغان للوصول إليها.

الصفحة الرئيسية