تركيا ومراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى

 تركيا ومراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى
2188
عدد القراءات

2020-02-19

علي الدين هلال
المتابع لحركة السياسة التركية داخليا وخارجيا، لا بد أن يتضح له أنها تعبر عن رؤية للمستقبل كما يتصوره الرئيس أردوغان، وأنها رؤية تخالف الأسس التي قامت عليها دولة تركيا الحديثة وأسسها كمال أتاتورك، وأنها تسعى لاستعادة حلم الإمبراطورية العثمانية أو ما يسمى باسم "العثمانية الجديدة"، وهي مجموعة من الأفكار التي تزاوج بين المبادئ التي قامت عليها تركيا الحديثة والتقاليد الإمبراطورية العثمانية.

من أهم مظاهر هذا التفكير الدعوة لمراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، والمعاهدات الدولية التي تم توقيعها وقتذاك والتي مثلت الأساس القانوني لنشأة الجمهورية التركية، بحجة أنها ترتيبات مجحفة بحق الأتراك. ولكي نفهم ذلك، نتذكر أن الحرب العالمية الأولى 1914-1918 دارت بين طرفين؛ الأول تحالف كان أبرز دوله المملكة المتحدة وإيرلندا وفرنسا وإيطاليا وروسيا، والثاني تحالف بين ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية العثمانية.

وانتهت الحرب بانتصار الطرف الأول وفرض شروطه على الدول المهزومة، ووضع الأسس للعلاقات بين الدول وإقامة منظمة عصبة الأمم. كان من هذه الشروط، استقلال بعض الولايات والأقاليم التي كانت خاضعة لهذه الدول أو وضعها تحت نظام الانتداب، وفقا لميثاق عصبة الأمم.

وبالنسبة للإمبراطورية العثمانية اتخذت هذه الترتيبات عدة أشكال. كان أولها معاهدة سيفر الموقعة في أغسطس/آب 1920، والتي بمقتضاها قُسمت أقاليم الإمبراطورية، ومنح الاستقلال للقوميات غير التركية وفرض النفوذ الغربي عليها، ومثل ذلك صدمة مروعة للأتراك وبالذات فيما يخص الحدود مع اليونان فشنوا حربا ضدها خلال الفترة 1922-1923.

وانتهت بانتصار القوات التركية، ودعوة الحلفاء إلى مؤتمر دولي في مدينة لوزان السويسرية 1923، ورأس الوفد التركي عصمت أنونو (1884-1973) أحد أبرز الساسة الأتراك الذي أصبح الرئيس الثاني للجمهورية بعد وفاة أتاتورك عام 1938. واستمرت جلسات المؤتمر لمدة ثلاثة شهور، وفي نهايته تم التوقيع على معاهدة لوزان الثانية، التي أنشئت دولة تركيا الحديثة في حدودها الراهنة.

تتكون هذه المعاهدة من 143 مادة موزعة على 17 وثيقة بين اتفاقية وميثاق وملحق، وتناولت ترتيبات الصلح بين الدول أطراف المعاهدة وإعادة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا الحديثة والحلفاء، وفقا لقواعد القانون الدولي.

ونصت المعاهدة على رسم حدود الدولة التركية مع اليونان وبلغاريا وأصبحت أرمينيا الجمهورية دولة مستقلة، وحلت النزاعات الإقليمية بينها والدول الأوروبية الأخرى. وبالنسبة للمنطقة العربية فقد أنهت أي صلة سياسية أو قانونية مع قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق وبلاد الشام التي ضمت سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، ووضعت قواعد لتنظيم التجارة والإقامة والقضاء، فنصت على ضرورة التزام الدولة التركية الجديدة بحماية حقوق جميع مواطنيها والمساواة أمام القانون بغض النظر عن الأصل والقومية واللون والدين،

وبعدم وضع أي قيود على اختيار أي لغة يختارونها، وأنهت العمل بنظام الامتيازات الأجنبية الذي تمتعت به الدول الأوروبية، ووضعت القواعد الخاصة بتقسيط الديون العثمانية وقواعد المرور في المضائق المائية التركية واعتبارها ممرات دولية لا يجوز لتركيا تحصيل رسوم مرور من السفن العابرة فيها. وقد نصت المعاهدة أيضا على حماية حقوق الأقلية المسيحية الأرثوذكسية اليونانية بتركيا والأقلية المسلمة باليونان.

تحدث أردوغان في هذا الأمر أكثر من مرة وعبر عن رغبته في مراجعة آثار هذه الاتفاقية واستعادة الحقوق التي اغتصبتها الدول المنتصرة في الحرب الأولى، فقال إن خصوم تركيا أجبروها على توقيع معاهدة سيفر 1920 وتوقيع معاهدة لوزان 1923، وترتب على ذلك تنازل تركيا عن جزر تابعة لها في بحر إيجة، ووصف معاهدة سيف بأنها الشوكة الأولى في الظهر العثماني، لأنها أجبرتها على التنازل عن مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت واقعة تحت نفوذها.

وحسب اعتقاده، فإنه بعد مرور قرن من توقيع الاتفاقية ونشأة الدولة التركية الحديثة، فإنه يجوز إعادة النظر في هذه الترتيبات؛ ومنها مثلا فرض رسوم على السفن المارة في مضيق البسفور، والتفكير في حفر قناة تربط بين البحرين الأسود ومرمرة التي كانت تحظرها معاهدة لوزان. وهو اعتقاد لا يوجد له أساس في المعاهدة.

وتبقى قضية ولاية الموصل، التي تدعي تركيا وجود علاقة خاصة معها، وذلك بسبب خضوعها للإدارة العثمانية لمدة 4 قرون من عام 1534 إلى عام 1918، ولوجود أعداد كبيرة من التركمان الذين ينتسبون لأصول تركية ويعيشون فيها. والحقيقة أن وضع "الموصل" تعرض لتغيرات تستحق التسجيل، ففي اتفاقية "سايكس بيكو" بين بريطانيا وفرنسا في عام 1916، كانت الموصل ضمن منطقة النفوذ الفرنسي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1918، احتلت القوات البريطانية الموصل، وألحقتها بأراضي العراق التي احتلتها خلال سنوات الحرب.

وأثار ذلك غضب فرنسا، وحدثت مقايضة بين الدولتين، فتخلت فرنسا عن الموصل مقابل لواء الإسكندرونة شمال غربي سوريا. رفضت تركيا هذه الإجراءات مؤكدة حقها في الموصل مدعية أن قواتها انسحبت منها طواعية. فقامت عصبة الأمم ببحث الموضوع ومحاولة الوصول إلى تسوية مرضية للطرفين، ولكنها لم تنجح فاتخذت قرارا في 1925 بتبعية الموصل إلى العراق. لم تقبل تركيا بالقرار، وبدأت مفاوضات تركيا بريطانية انتهت بتوقيع اتفاقية أنقرة التي وقعت عليها أيضا المملكة العراقية في مايو/أيار 1926.

أقرت الاتفاقية بتبعية الولاية للعراق وتنازل تركيا عن ادعاءاتها فيها، وترسيم الحدود بين البلدين. وإثر ذلك اعترفت تركيا بالعراق في مارس/آذار 1927. نصت الاتفاقية أيضا على حصول تركيا على 10% من عائدات نفط الولاية لمدة 25 سنة، وأعطت تركيا حق التدخل العسكري في الموصل وشمالي العراق لحماية الأقلية التركمانية إذا تعرضت لاعتداء أو تهددت وحدة الدولة العراقية.

ورغم ما يبدو أن معاهدة أنقرة قد أنهت الوضع القانوني لولاية الموصل، فإن ذلك غير صحيح فقد كانت هناك معارضة في البرلمان أثناء عرضها للموافقة عليه، ووقتها قال كمال أتاتورك إن تركيا سوف تعمل على استعادة الموصل في الوقت المناسب، أي عندما نكون أقوياء.

وتحدث الرئيس تورجوت اوزال الذي حكم تركيا خلال الفترة من 1989 إلى 1993 عن ضرورة إقامة حكم ذاتي للأقلية التركمانية في العراق. وطالب الرئيس سليمان ديميريل في عام 1995، بضرورة تعديل الحدود بين البلدين لأسباب تتعلق بالأمن التركي، وأن الموصل ما زالت مرتبطة بتركيا. وفي 2003، صرح وزير الخارجية عبد الله جل – الذي أصبح رئيسا للجمهورية فيما بعد- بأن تركيا سوف تحصل على حقوقها من النفط بالأساليب القانونية.

تعتبر تركيا اليوم أن هذه الاتفاقية أقرت بالعلاقة الخاصة بينها والموصل، وأن ما يحدث فيها يرتبط بالأمن التركي، وكان من تجليات ذلك أن أردوغان صرح في سبتمبر/أيلول 2016، بأن العراق يحتاج إلى عمل عسكري مشابه لعملية "درع الفرات" التي نفذتها تركيا في سوريا، وطلبت الحكومة التركية من العراق المشاركة في معركة تحرير الموصل من سيطرة "داعش".

وتشير كل هذه التصريحات إلى أن النخبة السياسية الحاكمة في تركيا تعتقد أن اتفاقية أنقرة تم فرضها على الجمهورية التركية الوليدة وهي في مرحلة ضعف وفي حاجة لمساعدة الدول الغربية، وأنها اتفاقية غير عادلة ومن الضروري تعديلها، وأن من حقهم التدخل في شمال العراق إذا تعرض الأمن القومي التركي لتهديدات نابعة من هذه المنطقة، وأن الاتفاقية تقوم على أساس أن هناك "وحدة العراق"، وأنه إذا تعرضت هذه الوحدة للتهديد فإن الاتفاقية تكون قد فقدت أساسها وأصبحت ملغاة.

من الواضح أن أردوغان يشعر أن لديه "فائض قوة" يتيح له الفرصة لمراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، إن لم يكن من الناحية القانونية فمن خلال خلق واقع جديد على الأرض.

عن "العين" الإخبارية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل بقي للعدالة والتنمية من اسمه أيّ نصيب بعد عقدين من الحكم؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

ماذا بقي من حزب العدالة والتنمية الحاكم بعد قرابة عقدين من استلامه الحكم في تركيا؟ هل بقي له أي نصيب من اسمه أم أنّه تحوّل إلى النقيض ممّا كان يزعم طيلة هذه المدة؟

تمكّن الرئيس رجب طيب أردوغان من تطويع مؤسسات الحزب لمصلحته الشخصية، والانتقال من سلطة الحزب إلى سلطة الفرد، ليختصر الحزب بشخصه، ويفرغه من مضمونه، ويحوّله إلى حزب عائليّ، وأداة لترسيخ ديكتاتوريته، بحسب ما يلفت رفاق دربه القدامى ومؤسسو العدالة والتنمية الذين كانوا معه في بداياته، لكنّه أقصاهم وهمّشهم تباعاً ليخلو له الجو، وينفرد بالسلطة.

استغلّ الحزب مفهوم العدالة التي تعرف بأنها "العمل وفقاً لمتطلبات القانون، سواء ارتكزت هذه القواعد على الإجماع البشري أو على المعايير الاجتماعية لخلق نوع من المساواة بين أفراد الشعب الواحد"، وتعرف أيضاً بأنّها مفهوم يركز على تحقيق التوازن بين جميع أفراد المُجتمع من حيث الحقوق والواجبات.

عمل الحزب على تطبيق عدالة منقوصة، خاصّة به، تقوم على تقسيم المجتمع التركي إلى مناصرين وخصوم، يحظى مناصروه بامتيازات كثيرة، في حين يحرم الآخرون، خصوماً ومستقلّين، من أية امتيازات، بل يتمّ الضغط عليهم وقهرهم، وظلمهم، ويكون انعام العدالة معهم مثالاً سلطوياً بعيداً عن أسس العدالة، وبعيداً عن المساواة المفترضة التي يدعي أنّه يدافع عنها ويؤسس لها.

وفي حين تعرف التنمية بأنها تعني ارتقاء المجتمع والانتقال به إلى وضع أفضل، وهي "عبارة عن تحقيق زيادة سريعة تراكميّة ودائمة عبر فترة من الزمن في الإنتاج والخدمات نتيجة استخدام الجهود العلميّة لتنظيم الأنشطة المشتركة الحكوميّة والشعبية"، اقتصرت التنمية على القاعدة الاجتماعية الشعبية للحزب، وتم إقصاء الآخرين عن سياقها، بحيث كانت كالعدالة المفترضة، مبتورة بدورها، وانتقائية مبنية على أسس دعائية وانتخابية.

وظّف حزب العدالة والتنمية المفهومين من أجل تحقيق أهدافه المتمثلة بالوصول إلى السلطة، والهيمنة عليها، واستخدام مختلف السبل للتنكيل بالخصوم، والتفرّد شيئاً فشيئاً بالحكم وتأسيس دولة الحزب الواحد، والزعيم الأوحد.

فقد الحزب الحاكم حاضنته الشعبية، وخسر قرابة مليون من أعضائه الذين انفضّوا عنه جراء سياسات زعيمه التي وصفت بالفاشلة، وبات يعرف بحزب أردوغان أثر من كونه حزباً لشرائح مختلفة من المجتمع التركي.

ومن المعلوم أنّ حزب العدالة والتنمية تلقى في أيامه الأولى مساعدة من حركة غولن التي مكنه دعمها، إلى جانب دعم الشخصيات العامة الليبرالية، من أن يعد حزباً إسلامياً معتدلاً في تركيا وفي أرجاء العالم. وكان أتباع حركة غولن متغلغلين في مؤسسات الدولة قبل أن يستلم العدالة والتنمية السلطة بوقت طويل، وساعدوا أعضاءه على القبض على مفاصل الدولة، وكان تحالفهما المرحليّ ناجماً عن وجود عدو مشترك، وهو العسكر.

أصبح تقييد الوجود العسكري في السياسة واحداً من التعهدات الرئيسة للعدالة والتنمية الذي حاول أن يختلق توليفة بين الإسلام السياسي وأيديولوجيا يمين الوسط لكنه أخفق، وانقلب على حليفه السابق غولن واتّهمه بالتدبير لمحاولة الانقلاب الفاشلة منتصف يونيو 2016، بعد أن تمكّن من توطيد سلطته وأحكم قبضته على البلاد.

وجاءت سلسلة الانشقاقات لتؤكّد أنّ الحزب الذي ادّعى مبادئ العدالة والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والانفتاح الاقتصادي، ابتعد عن مساره، حيث انشقّ عنه قادة كبار أسّسوا مؤخّراً أحزابهم التي تنافس العدالة والتنمية، وتأخذ من قاعدته الجماهيرية، كحزب المستقبل لرئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، وحزب الديمقراطية والتقدم "ديفا" لوزير الاقتصاد الأسبق علي باباجان الذي كان يعرف بأنّه مهندس التنمية الاقتصادية في البلاد، ومخطّط سياسات العدالة والتنمية الاقتصادية.

وتوجّه العدالة والتنمية للارتماء في أحضان اليمين المتطرف، وأنشأ ائتلافاً حكومياً بعد انتخابات 2015 مع حزب الحركة القومية اليميني المتشدّد الذي سرّع بنزع أقنعة العدالة والتنمية عن حزب أردوغان، وإظهار حقيقته الساعية إلى الاستحواذ على السلطة بأيّ ثمن، بعيداً عن الشعارات والمبادئ التي تأسّس عليها أو انطلق منها. 

وبالعودة إلى الجذور الأولى لحزب العدالة والتنمية، يمكن تلمس خطواته واستراتيجياته إلى السلطة منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين اتّخذ الموقف المتساهل من الإسلام السياسي اتجاهاً معاكساً، وبرز اسم نجم الدين أربكان (1926 - 2011) وحزبه "الرفاه" في 1995 الذي شكّل بعد فوزه بالانتخابات تحالفاً مع حزب الطريق القويم من يمين الوسط، وكان الرئيس المشترك للحكومة عندما أطاح به العسكريون في 28 فبراير 1998 بذريعة جدول أعماله الإسلامي المفترض. أحدث الانقلاب تغييراً في الحكومة من دون استيلاء الجيش على السلطة، ولهذا السبب يشار إلى هذا الانقلاب بوصفه انقلاباً ما بعد حداثي.

انبثق رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية من حركة الرؤية الوطنية التابعة لأربكان واكتسب زخماً بوصفه ردّ فعل على انقلاب 28 فبراير. وكان رأي مؤسسي العدالة والتنمية من رأي أربكان وحركته الرؤية الوطنية، بأن عليهم تحديث أنفسهم كي يفوزوا في الانتخابات. حاولوا الدفاع عن إسلام سياسي جديد أكثر شعبوية. حصل العدالة والتنمية بعد تأسيسه في 2001 بقيادة أردوغان على غالبية مقاعد البرلمان في 2002، مستهلاً مدة حزب الواحد التي ستدوم أكثر من عقد من الزمن. وذلك بحسب الأكاديمية التركية إزغي باشاران في كتابها "تركيا والنزاع على الشرق الأوسط".

ومن اللافت أنّ خطاب حزب العدالة والتنمية، لم يكن إسلامياً بداية، إذ أنّه وضع نفسه على مسار يمين الوسط. ادّعى نوابه أنهم خلعوا ثوب الرؤية الوطنية الذي يربطهم بأربكان. وقال أردوغان في خطاب ألقاه عام 2004 بأّنه لم يكن "إسلامياً، بل ديمقراطي محافظ يؤمن بعلمانية الدولة".

وبحسب باشاران، لم يفرض حزب العدالة والتنمية جدول أعمال مؤسلماً إلا بعد ولايته الثالثة 2011، بل تعهد عوضاً عن ذلك بمتابعة الاستقرار الاقتصادي والنمو، ما أحدث صدى حسناً لدى الجمهور ووطد دائرته الانتخابية من محافظي يمين الوسط، أتراكاً وأكراداً. واتهم الكماليون حزب العدالة والتنمية بإخفاء جدول أعماله الإسلامي، وانتقدته شخصيات نافذة في الإسلام السياسي الشعبي، كتلاميذ أربكان، لأنّه لم يكن إسلامياً كفاية بسبب رفضه لجذوره، ومن وجهة نظرهم، شكّل العدالة والتنمية أولئك الذين اخترقهم انقلاب 28 فبراير وسلخهم عن خلفيتهم الإسلامية.

وخلافاً لأربكان الذي كان على خلاف دائم مع الدولة والجيش، كانت المجموعة التي أسست العدالة والتنمية تميل أكثر إلى أن تكون جزءاً من النظام عوضاً عن محاربته. وبعد أن فتح الرئيس السابق تورغوت أوزال أبواب السلطة أمام الجماعات الدينية وشرع بإصلاحات اقتصادية، ازداد ثراء الإسلاميين من مراكمة رؤوس الأموال التي استثمروها في التعليم ووسائل الإعلام، محدثين رأس مال ثقافياً إسلامياً مهد الدرب أمام تأسيس العدالة والتنمية.

لكن على الرغم من ممارسات أردوغان وحزبه ومساعيهما لتغيير بنية الدولة ووجه البلاد، سواء بالانقلاب على الحلفاء والرفاق والخصوم، أو باختلاق الذرائع للتملّص من المسؤوليات، فإنّ مرحلتهما تكاد توشك على النهاية، بحسب ما يؤكّد معارضون أتراك، وبات الأمر مسألة وقت لا أكثر، لأنّ الفشل الذي تمّ تعميمه على مختلف مؤسسات الدولة وقطّاعات الاقتصاد ومناحي البلاد، لابدّ أن ينقلب على صانعيه، وأنّ يدفع بالأتراك للعودة إلى نظام ديمقراطي يكفل لهم عدالة اجتماعية وتنمية حقيقية، بعيداً عن الشعارات التي تساهم بالتضليل وشراء الوقت وترقيع الأزمات بدلاً من معالجتها بشكل جذريّ وعلمي.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:

أثرياء التكنولوجيا "يتسابقون" لتخليص البشرية من كورونا.. فهل ينجحون؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

يتسابق العديد من الأثرياء وخصوصا ممن يعملون في مجال التكنولوجيا، للمساهمة في تخليص البشرية من وباء كورونا الذي تسبب بوفاة أكثر من 82 ألف شخص حول العالم.

وبلغ إجمالي المبالغ التي رصدها أقطاب صناعة التكنولوجيا نحو 1.3 مليار دولار، فيما دعت مؤسسة "ويلكوم تراست" الشركات الكبرى للتبرع بمبلغ 8 مليارات دولار لإجراء أبحاث في تطوير الاختبارات التشخيصية والعلاجات واللقاحات لمعالجة وباء "كوفيد-19".

وآخر المنضمين لركب مكافحة الأمراض البشرية هو الرئيس التنفيذي لشركة تويتر، الأميركي جاك دورسي، الذي تبرع بربع ثروته لتمويل الجهود الرامية لمكافحة فيروس كورونا الجديد.

وتعهد دورسي بالتبرع بمليار دولار لتمويل أبحاث حول فيروس كورونا الجديد للمساعدة في "نزع سلاح هذا الوباء"، بحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وقال دورسي، الذي شارك في تأسيس تويتر في عام 2006 وأسس شركة "سكوير" للدفع عبر الهاتف المحمول، في تغريدة له الثلاثاء، إنه تبرع بمبلغ مليار دولار من أسهم "سكوير" لصندوق خيري يسمى "ستارت سمول" من أجل "تمويل الصندوق العالمي لمكافحة كوفيد-19".

وأضاف دورسي، البالغ من العمر 43 سنة، إن التبرع يعادل حوالي "28 في المئة من ثروتي".

يشار إلى أنه وفقا لمؤشر بلومبيرغ للمليارديرات، يبلغ حجم ثروة دورسي حوالي 3.9 مليار دولار.

تبرعات مليونية

وأعلن مؤسس شركة "أمازون" وأغنى شخص في العالم، جيف بيزوس، في وقت سابق أنه سيتبرع بمبلغ 100 مليون دولار لمؤسسة التغذية الأميركية الخيرية.

وقال بيزوس، البالغ من العمر 56 عاما، في منشور على حسابه بموقع إنستغرام الأسبوع الماضي "حتى في الأوقات العادية، يعد انعدام الأمن الغذائي في الأسر الأميركية مشكلة مهمة، ولسوء الحظ يضاعف كوفيد-19 هذا الضغط بشكل كبير".

ويشكل هذا التبرع من بيزوس أقل من 0.1 في المئة من ثروته التي يقدر حجمها بأكثر من 123 مليار دولار.

كذلك منحت مؤسسة بيل وميليندا غيتس 100 مليون دولار للجهود المبذولة لتطوير لقاح "كوفيد-19" ولتمويل الاختبارات والعلاجات، وتعهد مؤسس "ديل"، مايكل ديل، أيضا بمبلغ 100 مليون دولار.

وكشفت مبادرة "تشان زوكربيرغ"، عن عزمها المساهمة بمبلغ 25 مليون دولار أميركي في مشروع بيل غيتس الرامي لتطوير علاجات خاصة بفيروس كورونا الجديد.

وتأتي المبادرة عقب إطلاق مؤسسة بيل وميليندا غيتس الخيرية مشروع "مُسّرع تداوي كوفيد-19" في وقت سابق من الشهر الجاري

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، دعت مؤسسة "ويلكوم ترست"، الشركات الكبرى للتبرع بمبلغ 8 مليارات دولار.

وقال مدير مؤسسة الأبحاث الطبية الخيرية جيريمي فارار، ومقرها لندن، إن الاستثمار الضخم في البحث العلمي هو "استراتيجية الخروج الوحيدة" لإنقاذ ملايين الأرواح وإنقاذ الاقتصاد العالمي من الركود الحتمي.

وبيّن فارار أنه بينما تصرفت الشركات والحكومات بسرعة لدعم الموظفين والحفاظ على استمرار الاقتصاد العالمي، فإن الحل الوحيد على المدى الطويل هو تطوير اللقاحات والعلاجات بسرعة.

وتابع قائلا: "إن استراتيجية الخروج الوحيدة التي أراها هي تطوير التشخيص والعلاجات واللقاحات".

وأبلغ فارار الرؤساء التنفيذيين لأكبر الشركات في العالم أن التعهد بالأموال لصندوق "كوفيد زيرو" التابع لمؤسسة ويلكوم تراست "هو أفضل استثمار يمكن أن يقوم به عملك اليوم".

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

أبعد من مرض.. وباء كورونا يهدد لقمة عيش الملايين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

على الرغم من تغول فيروس كورونا وتوسعه حول العالم، وحصده 80 ألف روح إلا أن له أيضا تبعات قاتلة على اقتصاد دول عامة، ولقمة عيش الناس خاصة.

فوفق تقديرات لمنظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة سيهدد الوباء ما يعادل 195 مليون وظيفة بدوام كامل، في الربع الثاني وحده جراء تفشي المرض، مع إغلاق الشركات والمصانع في جميع أنحاء العالم.

توقعات منظمة العمل الدولية تستند إلى التأثير الناجم عن الفيروس، حيث رفعت توقعاتها عن تقديراتها في 18 مارس/آذار والتي توقعت فقدان 25 مليون وظيفة طوال عام 2020.

وفي السياق، قال المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جاي رايدر، "إن هذه الإحصائيات تتحدث بقوة عن نفسها، فعالم العمل يعاني من تراجع غير عادي على الإطلاق".

الإغلاق يؤثر على 2.7 مليار عامل
إلى ذلك، أضافت المنظمة أن إجراءات الإغلاق الكاملة أو الجزئية تؤثر الآن على ما يقرب من 2.7 مليار عامل أو نحو 81% من القوى العاملة العالمية.

ويوجد نحو 1.25 مليار عامل في قطاعات تضررت بشدة مثل الخدمات الفندقية والغذائية والتصنيع والبيع بالتجزئة.

على الرغم من تلك المخاطر المتجسدة في الأرقام، إلا أن منظمة الصحة العالمية حذرت أمس الثلاثاء من التراخي في إجراءات تقييد الحركة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة جديدة وربما موجة أخرى من الفيروس المستجد.

يذكر أن الفيروس المستجد الذي ظهر لأول مرة في ديسمبر الماضي في الصين قبل أم يمتد إلى أكثر من 190 دولة ومنطقة في العالم، سجل وفاة ما لا يقلّ عن 80142 شخصا بالعالم، أحدث وفق حصيلة جمعتها وكالة فرانس برس الثلاثاء الساعة 19,00 ت.غ استناداً إلى مصادر رسمية، فيما سجلت أميركا حوالي ألفي وفاة خلال 24 ساعة في أضخم حصيلة يومية في العالم، بحسب جامعة "جونز هوبكينز".

عن "العربية.نت"

للمشاركة:



بهذه الحلول تحاول قطر تجاوز أزمتها الاقتصادية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

تواصل قطر البحث عن حلول للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تعصف بها والتي أدت إلى تأجيل بدء الإنتاج من منشآتها الجديدة للغاز حتى عام 2025، بسبب التأخير في عملية تقديم العطاءات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء القطرية، عن وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة قطر للبترول.

قطر تقرر تأجيل بدء الإنتاج من منشآتها الجديدة للغاز حتى عام 2025 بسبب التأخير في العطاءات

وفي سياق متصل، أظهرت نشرة إصدار سندات، أنّ أمير قطر طلب من الحكومة إرجاء عقود غير ممنوحة لمشاريع إنفاق رأسمالي بما قيمته 8.2 مليار دولار بسبب تفشي فيروس كورونا.

وقالت قطر، في الوثيقة الصادرة أمس وتناقلتها وسائل إعلام، إنّ تفشي الفيروس قد يستمر في التأثير السلبي على الاقتصاد وأسواق المال القطرية وربما يفضي إلى ركود.

من جهة أخرى، أقرت قطر بأنّ انخفاض أسعار النفط سيكون له أثر اقتصادي كبير على إيرادات الدولة وأوضاعها المالية؛ إذ ساهم قطاع النفط والغاز بنسبة 83.3% من إجمالي إيرادات 2018 و34% من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي.

نشرة إصدار سندات تظهر أنّ أمير قطر طلب إرجاء عقود غير ممنوحة لمشاريع قيمتها 8.2 مليار دولار

إلى ذلك، بدأت قطر، أمس، تسويق سندات مقومة بالدولار، تصدر على 3 شرائح، لأجل 5 أعوام و10 و30 عاماً، سعياً لجمع سيولة وسط انخفاض لأسعار النفط وحالة ضبابية في السوق بسبب تفشي فيروس كورونا.

وعرضت قطر سعراً استرشادياً أولياً عند حوالي 355 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية لشريحة الخمسة أعوام، ونحو 340 نقطة أساس فوق لشريحة العشرة أعوام، ونحو 4.75% للثلاثين عاماً.

للمشاركة:

بالفيديو.. دبي تكشف ملابسات أكبر عملية غش تجاري على مستوى الدولة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

كشفت شرطة دبي وقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك التابع لـ "اقتصادية دبي" عن أكبر عملية غش تجاري بالمستلزمات الطبية على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة.

وضبطت أكثر من مليوني كمامة طبية مجهولة المصدر، وعشرات الآلاف من الملصقات والعبوات والأغلفة المزورة لعدة علامات تجارية والآلاف من أجهزة قياس الحرارة.

وقال مسؤولون أمنيون، في تصريح صحفي نقلته قناة "دبي": إنّ الحادثة تعكس للأسف انتهازية بعض ضعاف النفوس ومحاولتهم المتاجرة بالأزمات التي تعصف بالبلاد، لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح حتى لو كانت على حساب صحة المواطنين.

الشرطة واقتصادية دبي تضبطان مليوني كمامة طبية مجهولة المصدر، وملصقات وعبوات وأغلفة مزورة وأجهزة قياس الحرارة

وفي التفاصيل، أكد مدير إدارة حماية الملكية الفكرية في "اقتصادية دبي"، إبراهيم بهزاد في تصريح صحفي، أنّ العملية المشتركة بين شرطة و"اقتصادية دبي" تمت بعد متابعة حثيثة لسلسلة من مورّدي الكمامات للموارد التجارية في دبي حيث تم التوصل إلى مستودع سري في فيلا سكنية بمنطقة الورقاء بدبي، لتقوم بمداهمتها مساء أمس والقبض على القائمين على هذا النشاط التجاري المخالف لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وفي سياق متصل، فرض قطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك التابع لـ"اقتصادية دبي"، غرامات مالية على 6 منشآت تجارية جديدة متنوعة النشاط خلال اليومين الماضيين، بعد ثبوت ارتكابها مخالفات غير قانونية باستغلال الظروف الراهنة والمتعلقة بانتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، ومحاولة التربح غير المشروع وتضليل المستهلكين من خلال رفع أسعار الكمامات بشكل مبالغ فيه، بعد ورود شكاوى من مواطنين، وفرضت غرامات عليه.

للمشاركة:

أمريكا تعلن مقتل قيادي كبير في حركة الشباب الصومالية.. من هو؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

أعلن البنتاغون، أمس، مقتل قيادي كبير في حركة الشباب الصومالية الإرهابية في غارة جويّة شنّتها القوات الأمريكية الأسبوع الماضي في جنوب الصومال على بعد حوالي 200 كلم غرب العاصمة مقديشو.

وأعلنت قيادة القوات الأمريكية في أفريقيا "أفريكوم"، في بيان نشرت فحواه وكالة "فرانس برس"، أنّ القيادي الذي قتل في الغارة الجوية، التي وقعت في الثاني من الشهر الجاري، يدعى يوسف جيس، وهو أحد مؤسسي حركة الشباب، وقام بتنسيق العديد من الهجمات الإرهابية في الصومال.

أفريكوم: مقتل يوسف جيس، وهو أحد مؤسسي حركة الشباب، ومنسق العديد من الهجمات الإرهابية

وقال قائد القوات الأمريكية في أفريقيا الجنرال ستيفن تاونسند: "لقد كان يوسف جيس قائداً رئيسياً لعناصر ميليشيات الشباب الإرهابية؛ حيث تسبب في معاناة كبيرة للمدنيين الأبرياء".

ووقعت الغارة الجوية، التي أسفرت عن مقتل جيس واثنين آخرين، في منطقة "بوش مدينة" التابعة لمحافظة باي في ولاية جنوب الغرب الإقليمية بالصومال.

وبحسب الجيش الأمريكي فقد قتل 5 عناصر آخرين من حركة الشباب في غارة أمريكية استهدفتهم يوم الإثنين الماضي في منطقة جيليب في جنوب الصومال.

وترتبط حركة الشباب الصومالية بتنظيم القاعدة الإرهابي، وتسعى للإطاحة بالحكومة الصومالية المعترف بها دولياً والمدعومة من بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال.

وتشن الحركة الإرهابية هجمات منذ أعوام للسيطرة وفرض سيادتها في الصومال الواقع بالقرن الأفريقي.

وعقب دحرها من العاصمة عام 2011، فقدت حركة الشباب أهمّ معاقلها، لكنّها لا تزال تبسط سيطرتها على مناطق ريفية واسعة تنطلق منها لتنفيذ هجمات عسكرية وعمليات انتحارية.

ويقدّر خبراء أعداد مقاتلي الحركة حالياً بين 5 آلاف و9 آلاف عنصر.

للمشاركة:



الحوثيون يبتزون برنامج الغذاء العالمي ويهددون ببث "مقاطع فيديو"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

علي ربيع

هددت الجماعة الحوثية بطريقة «ابتزازية» برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، ببثّ «مقاطع فيديو»، في مسعى لإرغام البرنامج على البدء بتنفيذ المرحلة التجريبية لصرف المساعدات الإنسانية في العاصمة صنعاء نقداً.

وجاء التهديد الحوثي في تغريدة على «تويتر» للقيادي في الجماعة وابن عم زعيمها، محمد علي الحوثي، الذي يعد الحاكم الفعلي لمجلس حكم الانقلاب، في حين لم يعرف بعد تفاصيل المحتوى المصور الذي هددت به الجماعة.

وقال الحوثي مهدداً المسؤولين في البرنامج الأممي: «إذا لم يبدأ برنامج الغذاء بتنفيذ المرحلة التجريبية لتسليم الكاش متعمداً أو مبرراً بأعذار واهية فقد يتم إنزال الفيديوهات الخاصة بهذه الأعذار ونظهر موافقتكم على البنود وحقيقة اختلاق المشكلات التي تعرقلون بها التنفيذ للمرحلة التجريبية للكاش».

وكان البرنامج الأممي قد ضاق ذرعاً خلال السنوات الماضية بعراقيل الجماعة الحوثية أمام الوصول الإنساني، فضلاً عن فساد قادة الجماعة وسعيهم إلى تحويل المساعدات لدعم أتباعهم ومجهودهم الحربي. وتكشف التغريدة الحوثية مدى خشية الحوثيين من الغضب الشعبي جراء توقف المساعدات الأممية، التي تريد الجماعة أن تغطي بها فجوة الرواتب التي حرمت منها الموظفين منذ أواخر 2016 واستخدمتها كسلاح اقتصادي. وشهد الشهران الماضيان اجتماعات مكثفة بين قادة الجماعة ومسؤولي البرنامج الأممي، على أمل أن يتوصل البرنامج إلى حلول تحدّ من هدر المساعدات الإنسانية وتضع حداً لفساد الجماعة الحوثية وعراقيلها أمام وصول الإغاثة إلى مستحقيها.

واشترطت الجماعة الحوثية على المنظمات الحصول على موافقة مسبقة من قادة الجماعة على جميع المشروعات الإغاثية التي تعتزم تنفيذها في مناطق سيطرة الميليشيات، وتحديد السقف الزمني للتنفيذ، إضافة إلى القبول برقابة الجماعة على تنفيذ المشروعات. وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عاملون في المجال الإنساني.

وعلى الرغم من إعلان الجماعة أن برنامج الغذاء العالمي سيبدأ في صرف المساعدات النقدية في صنعاء في مارس (آذار) الماضي، فإن عراقيل أخرى فرضتها الجماعة أدت إلى عرقلة إنجاز المشروع التجريبي. وقال البرنامج، في بيان سابق، إنه «لا يمكن إطلاق المرحلة التجريبية إلا بعد حل القضايا العالقة»، كما أوضح أنه «سيبدأ تقديم المساعدات النقدية إلى الأسر المستحقة عند توفر آلية التحقق البيومتري (نظام البصمة) لضمان وصول المساعدات النقدية للأسر المستحقة».

وتخوض الوكالات الأممية، وخاصة برنامج الغذاء العالمي، صراعاً مستمراً مع قيادة الميليشيات الحوثية من أجل الاستمرار في توزيع المساعدات على الفئات الأكثر فقراً، والتوقف عن إعاقة وصول العمل الإنساني أو السطو على المساعدات وتأخير توزيعها. وخلال فبراير (شباط) الماضي، قال برنامج الغذاء العالمي إنه قام بإيصال المساعدات الغذائية المنقذة للأرواح إلى 12.4 مليون من اليمنيين في شتى المناطق اليمنية. وفي حين تتزايد مخاوف المانحين من ذهاب جانب ضخم من المساعدات إلى جيوب قادة الميليشيات الحوثية وأعوانهم، كانت تقارير غربية اتهمت موظفين أمميين بالفساد والتواطؤ مع الميليشيات، كما كشفت عن تحقيقات داخلية تجريها الأمم المتحدة في هذا الجانب.

وجددت الحكومة اليمنية في أحدث تصريحاتها دعوتها لمراجعة أداء الوكالات الأممية الإنسانية العاملة في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، على خلفية التقارير الغربية الأخيرة حول قيام الجماعة بإعاقة العمل الإنساني وابتزاز المنظمات وتحويل شق كبير من المساعدات لمصلحة مجهودها الحربي. وأشارت التصريحات الحكومية إلى أن 30 في المائة من المساعدات الإنسانية تذهب لتمويل المجهود الحربي للميليشيات الحوثية، واستغلالها في التصعيد العسكري والحشد لجبهات القتال، بدلاً من تخصيصها لإعانة ملايين اليمنيين الذين يتضورون جوعاً ويفتقدون الرعاية الصحية والخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي حين تتخوف الأمم المتحدة من توقف نحو 30 برنامجاً إغاثياً في اليمن، ابتداء من هذا الشهر بسبب نقص التمويل، يقول عاملون يمنيون في برنامج الإغاثة إن الميليشيات الحوثية عادة ما تقدم على احتجاز كميات الغذاء لفترات طويلة، أو تقوم بمنع توزيعها من المخازن، ما يجعلها عرضة للتلف. وكانت الولايات المتحدة أعلنت أخيراً وقف مساعداتها الإنسانية في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية اعتباراً من نهاية مارس (آذار) الحالي، بسبب فساد الجماعة وعراقيلها أمام الوصول الإنساني.

من جهته، كان مدير شعبة التنسيق لدى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، راميش راجاسينغام، قال في كلمته، أمام مجلس الأمن الدولي، في جلسته الأخيرة بشأن اليمن، إن أكثر من 30 برنامجاً ستتوقف في أبريل (نيسان)، إذا لم يتم الحصول على تمويل. واتهمت الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية المدعومة من إيران بنهب ما يقارب 900 قافلة إغاثية، خلال الفترة الماضية، وقالت إنها كانت في طريقها لإغاثة المواطنين في مناطق مختلفة.

وكانت مصادر في الحكومة الشرعية وتقارير أممية اتهمت الجماعة بأنها تفرض على وكالات الإغاثة والمنظمات دفع اثنين في المائة من قيمة مشروعاتها في مناطق سيطرتها، دون أن تلقي بالاً لتبعات ذلك على ملايين السكان الذين يتضورون جوعاً، غير أن الجماعة زعمت أنها تراجعت عن هذا القرار.

وفي مسعى تبريري للقيود التي فرضتها الجماعة الحوثية على المنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة العاملة في مناطق سيطرة الميليشيات، كالت الجماعة الشهر الماضي تهماً بـ«الفساد» و«الابتزاز» لهذه المنظمات، زاعمة أنها تجاوزت المعايير المفروضة. وأفادت مصادر إغاثية يمنية في محافظة حجة اليمنية (شمال غرب) قبل نحو 10 أيام بأن الميليشيات الحوثية احتجزت كميات كبيرة من المساعدات المقدمة من قبل برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة، وحالت دون توزيعها على الفئات المحتاجة تمهيداً للسطو عليها.

وذكرت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر في الجماعة الحوثية هددوا القائمين على برنامج الغذاء الدولي بإتلاف 175 طناً من القمح الأممي، بمزاعم أنها غير صالحة للاستخدام الآدمي وفرضوا حراساً على المخازن الضخمة للبرنامج في مديرية عبس؛ حيث يقع أكبر تجمع سكاني في محافظة حجة للأسر النازحة والمحتاجة للمساعدات. وأعادت الحادثة إلى الأذهان ما كان أكده برنامج الغذاء العالمي في بيان رسمي عن قيام الجماعة الحوثية بالسطو على نحو 127 طناً من الأغذية التابعة له في مديرية أسلم المجاورة في محافظة حجة نفسها في يناير (كانون الثاني) الماضي. وكانت الجماعة في محافظة تعز أقدمت أخيراً على احتجاز 160 طناً من القمح الأممي، وقامت بإحراقه تحت ذريعة أن الكمية تالفة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي، وهو ما نددت به الحكومة الشرعية في بيان رسمي. وترجح مصادر يمنية أن الهجمة الشرسة للميليشيات الحوثية ضد الوكالات الأممية ومنظمات الإغاثة الدولية، تصاعدت أخيراً على إثر الهجوم الذي شنه زعيم الجماعة على هذه المنظمات في خطبه الأخيرة، ودعوته إلى عدم الاعتماد على المساعدات الدولية، لزعمه أنها «محدودة وتخدم أجندات سياسية».

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

الحزب الإسلامي في العراق.. من ذراع للإخوان إلى أداة لإيران

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-08

تمثل تجربة الإخوان المسلمين في العراق، نموذجا للصعود السياسي السريع ثم الانحدار نحو الهاوية، فبعدما كانت الحركة التي تعمل في هذا البلد تحت عنوان “الحزب الإسلامي” أبرز شريك للولايات المتحدة والقوى الشيعية والكردية في إدارة البلاد بعد العام 2003، وجدت نفسها في العام 2020، مجرد تابع لإيران.

وتأسس الحزب الإسلامي العراقي مطلع ستينات القرن الماضي، استجابة لتمدد حركة الإخوان المصرية في عدد من البلدان العربية، لكنه لم يلعب أي أدوار سياسية محورية طيلة 40 عاما، لأسباب عديدة، بالنظر إلى المزاج المدني الذي ساد بين السكان السنة في العراق، في ظل هيمنة حزب البعث على المشهد السياسي خلال تلك العقود.

دور شكلي
انتهز الإخوان المسلمون في العراق نفور المزاج السني في البلاد من التعاطي مع التجربة السياسية التي نشأت بعد الإطاحة بنظام صدام حسين  في 2003، وقدموا أنفسهم ممثلا وحيدا لهذا المكون، ما سمح لهم بالجلوس على كرسي كبير لا يناسب حجمهم الضئيل.

واستغل الإخوان المسلمون حاجة الولايات المتحدة والقوى الشيعية إلى شريك سني لتأكيد فكرة المشاركة الواسعة في نظام الحكم الجديد، فوجدا الحزب الإسلامي العراقي مستعدا للعب هذا الدور الشكلي.

وإذا كان دخول الإخوان المسلمين إلى حلبة السياسة من بوابة مجلس الحكم، أو صيغة إدارة طبقها الأميركيون بعد احتلال العراق، لم يوفر لهم مكانا مرموقا في واجهة الإدارة على الصعيد العام، فإن مشاركتهم الولايات المتحدة والقوى الشيعية قسمة الغرماء في “العراق الجديد”، فتح أمامهم أبواب المناطق السنية، كي يتغلغلوا في جميع مفاصلها الإدارية، ويتحكموا في مصيرها وقرارها لسنوات عدة، بالنظر إلى غياب جميع أشكال المنافسة السياسية لتجربتهم.

نسخة من حزب الدعوة

وسيطر الإخوان المسلمون بعد العام 2003 على أهم المناصب التنفيذية في مناطق الأنبار وتكريت والموصل، ما سمح لهم بتكوين ثروة ضخمة، استخدمت في تعزيز نفوذهم داخل مؤسسات الدولة، والهيمنة على كل ما يقع ضمن حصة الطائفة السنية من مناصب حكومية.

بدل أن يكرس الإخوان المسلمون تمثيلهم السياسي لخدمة هذه المناطق، انشغلوا بتوسيع دائرة المكاسب، بينما كانت صورتهم تتضح تدريجيا للشارع السني، حيث وجد فيهم مجرد نسخة مشوّهة من حزب الدعوة الشيعي، الذي كان ينمّي، هو الآخر، نفوذه في مؤسسات الدولة، آنذاك.

وبمرور الوقت، تحولت الصلة بالحزب الإسلامي، في المناطق السنية، إلى سبة، بعدما ثبت أنه استولى على أموال طائلة مخصصة لتنمية مناطق الطائفة، من دون أن ينفق منها شيئا في بابه القانوني.

مع ذلك، أصر الأميركيون وبعض القوى الشيعية، على أن الحزب الإسلامي يجب أن يكون النافذة شبه الوحيدة للتمثيل السياسي السني، لذلك فإن المنصب الأهم الذي يقع ضمن حصة الطائفة، وهو رئاسة مجلس النواب، بقي حكرا على زعامات هذا الحزب. وبين 2008 و2018 تعاقب أربعة من قادة الحزب، هم محمود المشهداني وإياد السامرائي وأسامة النجيفي وسليم الجبوري، على هذا المنصب.

وباستثناء السامرائي، فإن رئاسة مجلس النواب، كانت محطة التحول لثلاثة من قادة الحزب، نحو مشاريع أخرى بعيدة عنه، للتخلص من سوء سمعته في الأوساط السنية.

وعندما بدا أن الحزب الإسلامي، النسخة العراقية من الإخوان المسلمين، يوشك على التلاشي، في لحظة صعود تنظيم داعش وهيمنته على معظم المناطق التي يسكنها السنة، ظن سليم الجبوري رئيس البرلمان بين 2014 و2018، أن بإمكانه استغلال موقعه للصعود نحو موقع القيادة الأعلى فيه، لكنه فشل في مسعاه.

وتقول مصادر مطلعة، إن الصراع الذي خاضه سليم الجبوري وإياد السامرائي على منصب الزعامة في الحزب الإسلامي، أضعفهما معا، وقاد إلى انشقاق الأول وتأسيسه حركة جديدة، وانزواء الثاني خلف الكواليس، ما سمح بسطوع نجم رشيد العزاوي، الذي يوصف بأنه صديق شخصي للجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني. والعزاوي هو سياسي سني ينحدر من محافظة بابل، هرب إلى إيران خلال حربها في الثمانينات مع العراق، وعاد إلى بلاده بعد سقوط نظام صدام في 2003.

من البديهي، أن تلتقط إيران العزاوي وتنسج حوله شبكتها، بانتظار أن يلعب دوره بوصفه زعيما سياسيا سنيا، وهو ما حدث فعلا في السادس والعشرين من أكتوبر 2019، حيث فاز الرجل بمنصب الأمين العام لأقدم حزب سني في العراق. ومنذ تلك اللحظة، بات الحزب الإسلامي العراقي، يُحسبُ ضمن القوى الشيعية في البلاد.

مرحلة العزاوي

وكان العزاوي قدم إشارات واضحة في هذا الشأن قبل ذلك بنحو عام واحد، إذ انشق عن قائمة رئيس الوزراء آنذاك حيدر العبادي، التي فاز عبرها بمقعده النيابي، والتحق بكتلة الفتح التي يتزعمها هادي العامري، أبرز حلفاء إيران في العراق.

وتقول مصادر إن الحزب الإسلامي العراقي قطع جميع خطوط تواصله مع القوى السياسية السنية، بعدما تعهدت له ميليشيات موالية لإيران بمنحه حصة من مقاعد البرلمان الخاصة بالطائفة التي يمثلها خلال أي عمليات انتخابية قادمة.

ومنذ تولي العزاوي الأمانة العامة للحزب الإسلامي، لم ينظم أي نشاط علني، باستثناء اللقاء الذي جمعه بقيادة كتائب حزب الله العراقية، خلال فبراير الماضي.

ويقول مراقبون إن العزاوي اختار الإعلان عن تفاصيل هذا اللقاء لإفهام القوى السياسية السنية التي تنافسه بأنه يعتمد على تأييد ودعم الحرس الثوري الإيراني الذي يدير مباشرة ميليشيا الكتائب العراقية.

وتسيطر كتائب حزب الله على مساحات شاسعة في المنطقة الشمالية السنية من محافظة بابل، مسقط رأس العزاوي، بدعوى أنها تهدد أمن المناطق الشيعية المجاورة.

ويخضع السكان السنة في هذه المناطق إلى سيطرة كتائب حزب الله، التي أنشأت هناك معسكرات ومخازن سلاح، فضلا عن مشاريع زراعية وحيوانية ضخمة، تحت إشراف مباشر من ضباط الحرس الثوري الإيراني.

وتقول مصادر إن الكتائب سبق لها أن ضمنت أصوات سكان هذه المناطق بالترهيب والتزوير لصالح العزاوي وبعض المرشحين التابعين له، خلال الانتخابات العامة في 2018، كما أنها أفسحت له كي يستثمر في مشاريع الدواجن هناك على نطاق واسع، لتعزيز قدراته المالية.

ويقول مراقبون إن حركة الإخوان ربما تلاشى أثرها السياسي والشعبي، بعدما فشل سليم الجبوري في استخدام موقعه رئيسا للبرلمان بين 2014 و2018 لإعادة ترسيخ نفوذ الحزب الإسلامي في مؤسسات الدولة، وما أعقب ذلك من صراع مع إياد السامرائي.

ويبدو أن صعود العزاوي إلى منصب الأمين العام للحزب الإسلامي، كان بمثابة رصاصة الرحمة على جسد الإخوان في العراق، بعدما تحولت إلى مجموعة أفراد يرتبط وجودهم بمدى صعود النفوذ الإيراني أو انحساره.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

فيروس كورونا: كيف يغيّر الخوف من الوباء نفسية وسلوك البشر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-04-07

نادراً ما احتل الخطر الناجم عن أي مرض هذا القدر من تفكيرنا واهتمامنا. فعلى مدار أسابيع عدة، كل صحف العالم تقريبا تنشر اخبارا وتقارير مفصلة عن وباء فيروس كورونا على صفحاتها الأولى. أما محطات الإذاعة والتلفزيون فإنها تكرس كل تغطياتها تقريبا وعلى مدار الساعة لآخر تطورات انتشار الوباء وأعداد المصابين والضحايا.

كما أن منصات وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالإحصاءات المخيفة أو النصائح العملية أو الكوميديا السوداء.

إن هذا السيل المستمر من الأخبار عن هذا الوباء قد يؤدي إلى زيادة القلق وبالتالي التأثيرعلى صحتنا العقلية. لكن الشعور المستمر بالتهديد قد يكون له آثار أخرى أكثر فداحة على حالتنا النفسية.

وعلى ضوء بعض تغير وتطور استجاباتنا تجاه المرض فإن مخاوفنا من الإصابة قد تقودنا إلى أن نصبح أكثر انسجاما مع المعايير السائدة ونتصرف مثل بقية أفراد الجماعة وأقل قبولاً للخارج عن المألوف، كما تصبح أحكامنا الأخلاقية أكثر صرامة ومواقفنا الاجتماعية أكثر تحفظاً عند النظر في قضايا مثل الهجرة أو الحرية الجنسية والمساواة.

كما إن التذكير اليومي بالمرض قد يؤثر حتى على توجهاتنا السياسية.

قد تكون التقارير الأخيرة حول زيادة كراهية الأجانب والعنصرية بالفعل أولى الدلائل على ذلك، وإذا صحت تنبؤات البحث العلمي فقد تعكس تحولات اجتماعية ونفسية أعمق بكثير.

جهاز المناعة السلوكي
مثل الكثير من جوانب النفس البشرية، يجب فهم ردود فعلنا تجاه المرض في سياق تاريخي. فقبل ولادة الطب الحديث، كانت الأمراض المعدية واحدة من أكبر المخاطر التي تهدد بقاء البشر.

ويمتلك جهاز المناعة بعض الآليات المدهشة لمواجهة وقتل الأجسام الغريبة التي تصيبنا بالأمراض. لسوء الحظ فإن ردود فعل جهاز المناعة تجعلنا نشعر بالنعاس والخمول، مما يعني أن أسلافنا لم يكونوا قادرين على القيام بأنشطة أساسية مثل الصيد أو التجمع أو تربية الأطفال عندما كانوا يصابون بأمراض.

التعرض للإصابة بمرض له كلفة بدنية، فعلى سبيل المثال ارتفاع درجة حرارة الجسم أثناء الحمى ضروري للاستجابة المناعية الفعالة، ولكن هذا يؤدي إلى زيادة في استهلاك طاقة الجسم بنسبة 13٪. وعندما يكون الطعام شحيحاً فإن ذلك سيكون مسألة خطيرة.

يقول مارك تشالر من جامعة كولومبيا البريطانية في فانكوفر بكندا: "إن الإصابة بالمرض والسماح لهذا الجهاز المناعي الرائع بالعمل أمر مكلف فعلاً". إن ذلك يشبه الحصول على التأمين الطبي، "من الرائع أن يكون لديك هذا التأمين، لكنه متعب جداً عندما تضطر إلى استخدامه".

أي شيء يقلل من خطر العدوى في المقام الأول يقدم لنا ميزة واضحة للبقاء. لهذا السبب، طور البشر بلا وعي مجموعة من الاستجابات النفسية، أطلق عليها تشالر "جهاز المناعة السلوكي"، لتكون بمثابة خط الدفاع الأول لتقليل اتصالنا مع مصادر الأمراض المحتملة.

يعد رد فعلنا وشعورنا بالاشمئزاز واحداً من أكثر مكونات نظام المناعة السلوكية وضوحاً. عندما نتجنب أشياء ذات رائحة كريهة أو طعاماً نعتقد أنه ملوث، فإننا نحاول بشكل غريزي الابتعاد عن العدوى المحتملة. مجرد شعورنا بأننا قد أكلنا بالفعل شيئاً فاسداً يمكن أن يقودنا إلى القيء، وإخراج الطعام قبل أن تتاح للعدوى فرصة الاستقرار. تشير الأبحاث إلى أننا نميل أيضاً إلى تذكر المواد التي تثير الاشمئزاز بقوة أكبر، مما يسمح لنا بتذكرها وبالتالي تجنب المواقف التي قد تعرضنا لخطر الإصابة بالعدوى لاحقاً.

نظرًا لأن البشر من الكائنات الاجتماعية التي تطورت للعيش في مجموعات كبيرة، فقد قام نظام المناعة السلوكي أيضًا بتعديل تفاعلاتنا مع الناس لتقليل انتشار المرض، مما أدى إلى ولادة نوع من التباعد الاجتماعي الغريزي.

يمكن أن تكون هذه الاستجابات بدائية تماما، حيث لم يكن لدى أسلافنا فهم للأسباب الخاصة لكل مرض أو طريقة انتقاله. وتقول لين آرو من جامعة آرهوس في الدنمارك: إن جهاز المناعة السلوكي يعمل وفق مبدأ "من الأفضل البقاء سالما بدلاً من الإحساس بالندم".

وهذا يعني أن الاستجابات غالباً ما تكون في غير محلها، وقد تنشأ بسبب تلقي معلومات غير ذات صلة وبالتالي تتغير عملية اتخاذ القرار الأخلاقي وآراؤنا السياسية بشأن قضايا لا علاقة لها بالتهديد الذي نواجهه.

الموافقة أو المغادرة

دعونا ننظر أولاً في مواقفنا العامة من المعايير الثقافية والأشخاص الذين ينتهكونها.

أظهرت التجارب المختلفة أننا أصبحنا أكثر امتثالاً واحتراماً للاجماع عندما نشعر بخطر المرض. جعل تشالر المشاركين في تجربة يشعرون في بدايتها بخطر العدوى عن طريق مطالبتهم بوصف تجاربهم السابقة مع المرض ثم أعطاهم اختبارات مختلفة لقياس مدى ميلهم للامتثال للتعليمات.

في أحد الاختبارات، قدم للطلاب اقتراحاً لتغيير نظام الدرجات في الجامعة، وصوت المشاركون في الاختبار عن طريق وضع بنس واحد في وعاء بلوري يحمل علامة "موافق" وآخر يحمل علامة "لا أوافق".

أسفرت الحساسية المتزايدة من المرض عن اتباع المشاركين غريزة القطيع ووضع البنسات في الوعاء الذي كان يحتوي على أكبر عدد من العملات المعدنية. لقد تأثر الطلاب بالشعبية بدلاً من التصويت حسب رأيهم الخاص.

وعندما سُئل الطلاب عن نوع الأشخاص الذين يحبونهم أثناء شعورهم بالقلق من المرض أعربوا عن تفضيلهم للأشخاص "التقليديين" أو "المحافظين"، و كانوا أقل ميلاً للتقارب مع "المبدعين" أو "الفنانين". ويبدو أن أي علامة على التفكير الحر والاختراع والابتكار تصبح أقل أهمية عندما يبرز خطر العدوى. كما أظهرت الاستبيانات أن من المرجح أيضاً أن يوافقوا على مقولات مثل "انتهاك المعايير الاجتماعية يمكن أن يؤدي إلى عواقب ضارة وغير مقصودة".

قد تبدو هذه الأمثلة بعيدة نوعاً ما عن شاشات التلفزيون والتغطية الاخبارية عبر الإنترنت التي نعيشها جميعاً اليوم لكن التجرية تقول غير ذلك.

فقد قام الباحثون في جامعة هونغ كونغ بدراسة مواقف مجموعة من الأشخاص شاهدوا لقطات من فيلم Outbreak والتي قد تشبه إلى حد كبير بعض التقارير الإخبارية اليوم. فقد دفعتهم الصور المثيرة للجائحة إلى إعطاء أهمية أكبر للطاعة بدلاً من التمرد والخروج عن المألوف.

اليقظة الأخلاقية
لماذا يغير جهاز المناعة السلوكي تفكيرنا بهذه الطريقة؟ يجادل تشالر بأن العديد من قواعدنا الاجتماعية الضمنية مثل الطرق التي يمكننا أو لا يمكننا إعداد الطعام بها، أو مقدار الاتصال الاجتماعي المقبول أو غير المقبول، أو كيفية التخلص من النفايات البشرية يمكن أن تساعد في تقليل مخاطر العدوى.

ويقول: "على مدار تاريخ البشرية، تخدم الكثير من الأعراف والطقوس هذه الوظيفة المتمثلة في إبقاء الأمراض بعيدة عنا". و"الأشخاص الذين يلتزمون بهذه المعايير خدموا البشرية خدمة صحية كبيرة، أما الذين انتهكوا هذه المعايير فلا يعرضون أنفسهم للخطر فحسب بل الآخرين أيضاً". ونتيجة لذلك، من المفيد أن تصبح أكثر احتراماً للاجماع عند مواجهة تفشي العدوى.

قد يفسر المنطق نفسه لماذا أصبحنا أكثر يقظة من الناحية الأخلاقية عند تفشي الأوبئة. وأظهرت الدراسات أنه عندما نخشى العدوى، فإننا نميل إلى أن نكون أكثر قسوة عند الحكم على الخروج عن الاجماع (مثل الموظف الذي يسيء لشركته) أو عندما نرى شخصاً لا يحترم سلطة القضاء. هذه الأمور لن تؤدي إلى نشر المرض بالطبع ولكن من خلال الاستهزاء بالاجماع العام، أعطوا إشارة إلى أنهم قد يخرقون قواعد أخرى ذات صلة ملموسة بابقاء المرض بعيداً عنا.

وحتى أصغر الاشياء التي تذكرنا بالمرض يمكن أن تلعب دوراً في سلوكنا ومواقفنا. إن مجرد مطالبة الناس بالوقوف بجانب مطهر اليد حفزهم على التعبير عن مواقف أكثر تحفظاً والتعبير عن احترام أكبر للتقاليد والأعراف.

في نفس الدراسة، أدى التذكير بغسل أيديهم إلى جعل المشاركين أكثر تحفظاً على السلوكيات الجنسية غير التقليدية. كما باتوا أقل تسامحاً مع امرأة قيل أنها تمارس العادة السرية وهي تحمل دمية من مرحلة طفولتها، على سبيل المثال ، أو زوجين مارسا الجنس في سرير إحدى جداتهم.

الخوف من الدخلاء
إضافة إلى جعلنا أكثر قسوة في الحكم على الآخرين في مجموعتنا الاجتماعية، فإن خطر المرض يمكن أن يؤدي بنا أيضاً إلى عدم الثقة في الغرباء. هذه أخبار سيئة إذا كنت تخوض تجربة مواعدة.

في كل الملفات الشخصية سواء تلك المنشورة عبر الإنترنت أواللقاءات وجهاً لوجه، اكتشف ناتسومي ساوادا من جامعة ماكجيل في كندا أننا نكوّن انطباعات أولية سلبية عن الآخرين إذا شعرنا أننا عرضة للإصابة بالعدوى.

كما أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأقل جاذبية غالباً يتم الحكم عليهم بقسوة أكثر، ربما لأننا نتوّهم أن ذلك علامة على اعتلال صحتهم.

إن شكوكنا وعدم ثقتنا المتزايدة ستشكل مواقفنا من أشخاص من خلفيات ثقافية مختلفة. وحسب تشالر، قد ينشأ ذلك من المخاوف بشأن عدم الانصياع للاجماع العام. سابقاً، ربما كان يتوقع غالباً من الأشخاص خارج مجتمعنا مراعاة المعايير الإرشادية المحددة التي تهدف إلى حماية السكان من العدوى، إذ كنا نخشى أن ينشروا المرض من دون قصد (أو عمدا). لكن اليوم، يمكن أن ذلك يؤدي إلى التحيز وكراهية الأجانب.

فعلى سبيل المثال، وجدت آرو أن الخوف من المرض يمكن أن يؤثر على مواقف الناس من موضوع الهجرة. وأكدت أن هذا جزء من "نظام المناعة السلوكي الذي يعمل وفق قاعدة "من الأفضل البقاء سالما بدلاً من الشعور بالأسف لاحقا".

وتوضح آرو: "إنه تفسير خاطئ" لعلامات غير ذات الصلة، ويحدث ذلك "عند مواجهة العقل المتطور للتعددية الثقافية والتنوع العرقي في العصر الحديث، وهو ما لم يكن شائعاً أو متكررا على مدار تاريخنا المتراكم".

التعامل مع كوفيد-19
يختلف تأثير "جهاز المناعة السلوكي" من شخص لآخر، ولن يتأثر الجميع بنفس الدرجة. وحسب آرو "لدى بعض الأشخاص نظام مناعة سلوكي حساس مما يجعلهم يتفاعلون بشدة أكبر مع الأشياء التي ينظرون إليها على أنها مصدر خطر محتمل للعدوى". وحسب البحث، فإن هؤلاء الأشخاص سيكونون بالفعل أكثر احتراماً للمعايير الاجتماعية وأكثرعدم ثقة بالغرباء من الشخص العادي، كما أن الخطر المتزايد للمرض سيؤدي ببساطة إلى تشددهم في مواقفهم.

لا نملك حتى الآن أي بيانات ثابتة عن كيفية تغيير تفشي فيروس كورونا لعقولنا لكن نظرية "نظام المناعة السلوكي" ترجح هذا الاحتمال. يجادل يوئيل إنبار من جامعة تورنتو في كندا أن هذا التغيير سيكون طفيفاً نسبياً لدى غالبية السكان وليس تحولاً كبيراً في المواقف الاجتماعية.

فقد لوحظ ظهور بعض الأدلة على التغيير الاجتماعي خلال تفشي وباء إيبولا 2014، فقد أظهرت عينة ضمت أكثر من 200،000 شخص أن المواقف الضمنية تجاه المثليين والمثليات قد تراجعت قليلاً أثناء تفشي المرض. "لقد كانت تجربة طبيعية حيث كان يقرأ الناس مخاطر الأمراض كثيراً، ويبدو أنها غيرت المواقف قليلاً".

مع دنو موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، من الطبيعي أن نتساءل ما إذا كان لما يحدث حالياً تأثير على اختيارات الناخبين للمرشحين أو ردود أفعالهم تجاه سياسات معينة. يعتقد تشالر أن ما يحدث حالياً يمكن أن يلعب دوراً محدوداً، رغم أنه يشك أن يكون عاملاً حاسماً، ويقول: "قد لا تكون للآثار الأكثر عمقاً أي علاقة بـ "جهاز المناعة السلوكي" بل بشكل مباشر بتصورالناس لمدى استجابة أوعدم استجابة المسؤولين الحكوميين للوضع".

حتى لو لم تغير هذه التحولات النفسية نتيجة الانتخابات على المستوى الوطني، يجدر النظر في كيفية تأثيرها على ردود أفعالنا الشخصية تجاه فيروس كورونا. سواء كنا من أنصار الاجماع أو نحكم على سلوك شخص آخر أو نحاول فهم أهمية سياسات احتواء مختلفة، فقد نتساءل عما إذا كانت أفكارنا حقًا وليدة تفكير منطقي، أو ما إذا كانت قد تشكلت من خلال استجابة قديمة تطورت عبر آلاف السنين قبل اكتشاف نظرية الجراثيم.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية