تعرف إلى تاريخ العلاقة التركية الباكستانية.. ماذا عن الهند؟

تعرف إلى تاريخ العلاقة التركية الباكستانية.. ماذا عن الهند؟

مشاهدة

06/10/2019

ترجمة: محمد الدخاخني


أثار الرّئيس التّركيّ، رجب طيّب أردوغان، يوم الثّلاثاء 24 أيلول (سبتمبر) القضيّة الكشميريّة في الأمم المتّحدة.
وصرّح قائلاً: "بالرّغم من القرارات الّتي تُبنيت، فإنّ كشمير لا تزال محاصرة وهناك ثمانية ملايين شخص عالقين فيها". كذلك، انتقد المجتمع الدّوليّ لفشله في إيلاء الاهتمام بالصّراع الكشميريّ.

اقرأ أيضاً: باكستان والهند.. هل هناك بريق أمل للسلام؟
وبعد فترة وجيزة من تصريحه، بدأ هاشتاغ "OurVoiceErdogan"، الذي يشيد بدعم الرّئيس التّركي لرفاهية المسلمين في كافّة أنحاء العالم، من فلسطين إلى كشمير، في الانتشار على تويتر.

تاريخ الصّداقة التّركيّة-الباكستانيّة

إنّ النوايا الطيبة التي نشأت بين كلّ من الهند وتركيا على أساس النّضال المشترك ضدّ الحُكّام الاستعماريِّين لم تُتَرجم إلى علاقات ودّيّة بعد استقلال الهند.

التّواصل الشّعبيّ بين تركيا والهند أقلّ بكثير من نظيره بين تركيا وباكستان

لكن ثمّة قصّة مختلفة عندما يتعلّق الأمر بباكستان. ففي الخمسينيّات، وقّعت تركيا وباكستان معاهدة "الصّداقة الأبديّة". وقد أُقيمت هذه الشّراكة إلى حدٍّ كبير على أساس الإسلام.
تركيا وباكستان من الدّول ذات الأغلبيّة المسلمة. وشأن باكستان، اعتبرت تركيا الإسلام أيضاً أداة فعّالة في تحقيق التّوافق بين مجموعاتها العرقيّة المتنوّعة.
ومثل باكستان، ظلّ الإسلام السّياسيّ و"الإسلامنيّة" عناصر أساسيّة للأمّة التّركيّة الحديثة.
والمعاملة التّاريخية السّيّئة في تركيا للمسيحيّين الأرمن، والّتي انتهت بالإبادة الجماعيّة بعد الحرب العالميّة الأولى، توازي بشكل وثيق معاملة باكستان السّيّئة، الّتي تستند إلى التّعصّب الدّينيّ المؤسّسيّ، للأقلّيّات غير المسلمة بعد تشكيلها عام 1947.

اقرأ أيضاً: الصراع الهندي الباكستاني: الكل يتحدث عن السلام متأهباً للحرب!
وتتمتّع كلٌّ من تركيا وباكستان أيضاً بعلاقة تاريخيّة تعود إلى فترات الحكم البريطانيّ في الهند عندما ساعدت الأولى بشكل غير مباشر في تشكيل باكستان.
وخلال الحرب العالميّة الأولى، أرسل مسلمو الهند مساعدات إلى الإمبراطوريّة العثمانيّة المتراجعة أثناء قتالها قوّات الحلفاء. كما حفّزت الهزيمة العثمانيّة في الحرب "حركة الخلافة" في الهند الّتي هدفت إلى توحيد كافّة المسلمين الهنود للتّضامن مع إخوانهم الأتراك.
وبالرّغم من قيادة غاندي ومحاولاته لإدراج الهندوس في الحركة، فقد انتهى المطاف بـ "حركة الخلافة" إلى أن تكون منصّة أصوليّة عبر-إسلامويّة تُضفي الشّرعيّة على الأهداف الإسلامويّة للقيادة الإسلاميّة.
وباكستان، اليوم، تعترف بالحركة بوصفها خطوة رئيسة نحو إنشائها وتعتبر الأخَوان عليّ [:شوكت عليّ ومحمّد عليّ] أبوين مؤسّسين لها.
وقد أصبحت تركيا وباكستان ضمن الكتلة الأمريكيّة خلال الحرب الباردة وانضمّتا إلى حلف بغداد، المعروف أيضاً باسم "منظّمة المعاهدة المركزيّة".
وشعرت كلتاهما بخيبة أمل بسبب إحجام الغرب عن دعم قضاياهما في قبرص وكشمير على التّوالي، وشكّلتا لاحقاً "التّعاون الإقليميّ من أجل التّنمية" عام 1964.

اقرأ أيضاً: العرب والورقة الباكستانية
وبصفتها عضواً زميلاً في "منظّمة التّعاون الإسلاميّ"، دعمت تركيا باستمرار موقف باكستان بشأن كشمير، وأثارت مسألة هدم مسجد بابري وعارضت تجربة الهند النّوويّة.
أيضاً، وصفَت تركيا التّجارب النّوويّة الباكستانيّة بأنّها ردّ فعل على برنامج الهند النّوويّ، كما دعت إلى عضويّتها في "مجموعة المورّدين النّوويّين".
وبينما أجبرت البراعة الاقتصاديّة المتزايدة للهند تركيا على تخفيف موقفها تجاهها، فإنّ تصريحات أردوغان في الأمم المتّحدة تُظهِر أنّ القضيّة الكشميريّة ستظلّ شوكة بين الدّولتين في المستقبل.

الأخَوان عليّ [شوكت عليّ ومحمّد عليّ]

تركيا والجهاد في جنوب آسيا
إلى جانب الدّولة الباكستانيّة، توجد علاقة وثيقة بين تركيا و"الجماعة الإسلامية"، أقدم حزب دينيّ في باكستان.

باكستان تُعدّ واحدة من أكثر الدّولة المستهلكة للتّلفزيون والسّينما التّركيّين

وباعتباره حزباً إسلامويّاً يهدف إلى تطبيق الشّريعة، خدم حزب "الجماعة الإسلامية" بوصفه "الذّراع الأيديولوجيّ والسّياسيّ للنّظام" في عهد محمّد ضياء الحقّ.
ويحافظ "الجماعة الإسلامية" على روابط وثيقة مع جماعات إرهابيّة مختلفة، بما في ذلك "حزب المجاهدين". ويُعتبر الأخير على نطاق واسع الجناح العسكريّ لـ "الجماعة الإسلامية"، وقد أُسّس عام 1990 للجهاد في كشمير.
ومن خلال طموحه الشّخصيّ في أن يصبح الزّعيم السّياسيّ للعالم الإسلاميّ، وكما أوردت تقارير، قدّم أردوغان أيضاً الأموال والأسلحة لفرع "الجماعة الإسلامية" ببنغلاديش، فضلاً عن "جيش أراكان روهنغيا للإنقاذ".
وفي عام 2016، انتقدت تركيا بنغلاديش لإعدامها عضواً مداناً من "الجماعة الإسلامية".
وفي تشابه غريب مع ما فعلته باكستان مع الّلاجئين الأفغان في التّسعينيّات، تدير تركيا "كتاتيب" لأطفال لاجئي الرّوهينغا؛ حيث يُلقنوا مواعظ عن "أعداء الله" وأنّ الروهينغا لا يمكنهم العودة إلى أرض أجدادهم في ميانمار إلّا عندما "تُهزَم هذه القوى غير الإسلاميّة " على يد "ملائكة الله".
ووصف تقرير لموقع أوتلوك إنديا، نُشر عام 2018، أردوغان بأنّه "آخر الزّعماء المفضّلين لدى انفصاليّي كشمير". وأشاد زعيم منظّمة "حرّيّات"، مرويز عمر فاروق، بإعادة انتخاب أردوغان ووصفه بأنّه "من المؤيّدين المتحمّسين لحقّ كشمير في تقرير المصير".
وصرّح فاروق كذلك بأنّ تركيا كانت الدّولة الوحيدة بعد باكستان الّتي "دعمت بشكل لا لبس فيه" حقّ كشمير في تقرير المصير، ووصفها بأنّها أكثر الأعضاء تعبيراً في "منظّمة التّعاون الإسلاميّ".
ويقول مرويز: "سواء تعلّق الأمر بفلسطين أم كشمير"، فإنّ تركيا أردوغان قد رفعت صوتها لدعم الشّعوب المقموعة. أيضاً، وصفت قيادة "الجماعة الإسلامية" أردوغان بأنّه "قائد عظيم للعالم الإسلاميّ"، وتركيا بأنّها "أمل الأمّة".

ماذا يحمل المستقبل؟
وبالنّظر إلى القوّة الاقتصاديّة للهند، خفّفت تركيا موقفها بشأن كشمير. ومع ذلك، فإنّ طموح أردوغان الشّخصيّ ليُصبح زعيماً للعالم الإسلاميّ قد يشكّل حاجزاً على الطّريق.
وانطلاقاً من هذا الطّموح، انتقد الزّعيم التّركيّ معاملة الصّين للأقلّيّة المسلمة، الإيغور، بالرّغم من سعيه لعلاقة اقتصاديّة أفضل مع بكين.

انتقد الزّعيم التّركيّ معاملة الصّين للأقلية المسلمة الإيغور بالرّغم من سعيه لعلاقة اقتصاديّة أفضل مع بكين

إنّ استسلام تركيا لإغراء توظيف مجموعات تعمل بالوكالة لتعزيز "عمقها الاستراتيجيّ" في جنوب آسيا، واستخدام المدارس والمؤسّسات الدّينيّة كأدوات، كلّها أشياء تعمل ضدّ الهند.
والتّواصل الشّعبيّ بين تركيا والهند أقلّ بكثير من نظيره بين تركيا وباكستان. والأخيرة تُعدّ واحدة من أكثر الدّولة المستهلكة للتّلفزيون والسّينما التّركيّين. أيضاً، لدى أردوغان علاقات شخصيّة مع عائلة السياسي البارز نواز شريف.
وفي تركيا؛ حيث يعامل جميع الباكستانيّين على أنّهم "إخوة"، فإنّه عادةً ما يجري الاستهزاء بمعظم الهنود بوصفهم "عبدة بقر".
إنّ الحقائق الجيوسياسيّة النّاشئة لتركيا الّتي تبتعد عن الولايات المتّحدة، ومنافستها للمملكة العربيّة السّعوديّة، الحليف الوثيق للولايات المتّحدة، وانشقاقها عن دول العالم الإسلاميّ فيما يخصّ معاملة ترامب لإيران، وأسلمة النّظام التّركيّ، كلّها اتّجاهات غير مواتية للهند، وقد تزداد سوءاً مع مزيد من التّباطؤ الاقتصاديّ في تركيا.


مصدر الترجمة عن الإنجليزية:
https://swarajyamag.com/news-brief/turkey-and-islamism-in-india-how-erdogans-ambition-to-become-supreme-leader-of-muslims-is-driving-his-kashmir-stance

الصفحة الرئيسية