تعرّف إلى أشهر عمليات التنظيمات المتطرفة لاستهداف السياحة في مصر

506
عدد القراءات

2018-12-31

تحوّل التنظيمات الإسلاموية الراديكالية فوهات بنادقها باتجاه السائحين، بعد أن يدرك قادتها فشلهم في محاولة زعزعة أركان الأنظمة والحكومات عن طريق الصدام المسلح المباشر معها.

الدافع الرئيس للتنظيمات من استهداف السياح نكاية الأنظمة والضغط على مفاصلها لإنهاكها اقتصادياً

ومع أنّ تلك التنظيمات الإرهابية تدفع، بحجج شرعية، تحاول من خلالها تطويع بعض النصوص التراثية، لتعطي لنفسها المبرر للقيام بمثل تلك العمليات الدموية، إلّا أنّ الدافع الرئيس من ذلك هو نكاية الأنظمة والضغط على مفاصلها لإنهاكها اقتصادياً.
وفي السياق ذاته؛ حاولت بعض تلك التنظيمات المتطرفة أن تضفي شعبية على استهدافها لتلك العمليات؛ عندما تقصدت استهداف سائحين إسرائيليين عدة مرات، وذلك بعد الزخم الشعبي الذي تبع العملية الفردية التي قام بها سليمان خاطر، ضدّ إسرائيليين داخل الحدود المصرية، كما عملت التنظيمات على تصفية حسابات مع العديد من الدول الغربية عبر استهداف رعاياهم السائحين.
مصر تاريخ من استهداف السياحة
تعدّ مصر من الدول التي تعرضت لمثل تلك العمليات مبكراً، منذ بداية التسعينيات، على يد تنظيمَي الجهاد والجماعة الإسلامية.

اقرأ أيضاً: انفجار يستهدف حافلة سياحية في مصر.. تفاصيل جديدة وردود الفعل
ففي العام 1992، عندما اندلعت أحداث العنف في ديروط، التابعة لمحافظة أسيوط، جنوب مصر، قتلت الجماعة الإسلامية سائحاً بريطانياً، وكانت تلك بداية سلسلة عمليات قامت بها الجماعة ضدّ السياح في مصر.
تلتها عملية أخرى، عام 1993؛ حيث قام أحد عناصر تلك الجماعة بإلقاء قنبلة يدوية على مقهى في وسط القاهرة، فقتل سائحاً تركياً وآخر سويدياً، وثالثاً مصرياً، وجرح 19 آخرون.
 أعداد القتلى والجرحى من المصريين في تلك العمليات يقدّر بالمئات

قتلى مصريين
اللافت أن أعداد القتلى والجرحى من المصريين في تلك العمليات يقدّر بالمئات، ولم يردع ذلك تلك الجماعات عن الاستمرار في عملياتها ضدّ السياح، نظراً إلى استخدامها قاعدة "التترس" التي استباحت بمقتضاها سقوط ضحايا مسلمين، حتى لا يكونوا عائقاً في وجه تنفيذ العملية.
ففي عام 1993؛ تمّ إلقاء قنبلة على حافلة سياحية قرب الأهرامات، ما أسفر عن مقتل مصريين وجرح 15 سائحاً، من بينهم سائحان بريطانيان.
وفي عام 1994؛ تبنّت الجماعة الإسلامية هجوماً على عبّارة سياحية على النيل في جنوب مصر، وقد أسفر الهجوم عن جرح سائح ألماني لفظ أنفاسه الأخيرة فيما بعد.
وعام 1994؛ أطلق متطرفون موالون للجماعة الإسلامية النار على حافلة سياحية بين الأقصر وسوهاج، ما أسفر عن مقتل شاب إسباني.

اقرأ أيضاً: القطاع السياحي العراقي يدفع ثمن العقوبات الأمريكة على إيران!
وفي العام نفسه؛ قُتل ألمانيان ومصريان في منتجع بالبحر الأحمر، وقد أعدم عضوان من الجماعة الإسلامية، عام 1995، بتهمة تنفيذ الجريمة.
وعام 1996؛ قتل 18 سائحاً يونانياً، وأصيب 14 بجروح في هجوم على واجهة فندق "أوروبا"، قرب أهرامات الجيزة، وتبنّت الجماعة الإسلامية الهجوم قائلة: "إنها استهدفت سياحاً إسرائيليين".
فنان يقتل سياحاً
عام 1997؛ قُتل تسعة ألمان وسائقهم المصري، بعد أن تم تفجير حافلتهم خارج المتحف المصري وسط القاهرة.
نفذ الجريمة صابر فرحات وشقيقه محمود؛ كان صابر شاباً في الثلاثينيات من عمره، ويعمل فراناً، قبل أن يترك مهنته ويتجه إلى الموسيقى والغناء؛ حيث سجّل مجموعة أغان مع مطربة جزائرية تدعى شيراز على شريط عنوانه "شط وميّة".
وعندما فشل صابر في تجربة الغناء وخسر جميع أمواله في إنتاج الشريط، ترك الفنّ وأطلق لحيته، أما شقيقه محمود فكان يبلغ من العمر 25 عاماً، وحاصل على دبلوم تبريد وتكييف، وكان يدير مخبز والده في عزبة النخل، شرق القاهرة.

نفذ الشقيقان العملية بجرأة بالغة، بعد أن ألقيا بقنابل داخل باص كان يستقله سائحون على وشك النزول أمام بوابة المتحف المصري في وسط القاهرة، ثم اقتحماه ليفرغا رصاصات مسدساتهما في رؤوس السياح الألمان.
وعندما جاء وقت تنفيذ حكم الإعدام فيهما، صاح صابر في وجه القوة المنفذة، بأنّه لو عاد به الزمان لفعل مثل ما فعل مرة أخرى.
مذبحة في الأقصر
ولعل أبرز هذه العمليات؛ تفجيرات الأقصر، والجريمة التي ارتكبتها الجماعة الإسلامية في 17 تشرين الثاني (نوفمبر) 1997؛ حيث هاجم 6 رجال مسلحين، متنكرين في زيّ رجال أمن، بأسلحة نارية وسكاكين، مجموعة من السياح كانوا في معبد "حتشبسوت" بالدير البحري، فقتلوا 58 سائحاً خلال 45 دقيقة.

مصر من الدول التي تعرضت لمثل تلك العمليات مبكراً، في بداية التسعينيات على يد تنظيمَي الجهاد والجماعة الإسلامية

حاول المهاجمون الاستيلاء على حافلة، لكنّهم لم يتمكنوا من ذلك، وتم العثور عليهم بعد ذلك مقتولين داخل إحدى المغارات، وكان التقرير الرسمي يدّعي أنهم يئسوا من المقاومة وقرروا الانتحار، وبعدها خرج رفاعي طه، القيادي في الجماعة الإسلامية، وقد قتل مؤخراً في سوريا، وأعلن مسؤوليته عن الحادث، في بيان بثته وكالات الأنباء العالمية، لكن تصدى له أسامة رشدي، الذي كان وقتها الناطق الإعلامي للجماعة؛ حيث أصدر بياناً نفى فيه صلة الجماعة الإسلامية بالحادث ودانه، ونفى علم طه بأية خلفيات تنظيمية حول الحادث.
ويرجع ذلك إلى الخلافات التي دبّت في ذلك الوقت بين قيادات الجماعة الإسلامية على خلفية المراجعات الفكرية وتأييد ومعارضة بعض القيادات لها.
وبلغ مجموع القتلى 58 سائحاً أجنبياً: 36 سويسرياً، و10 يابانيين، و6 بريطانيين، و4 ألمان، وفرنسي، وكولومبي، إضافة إلى مقتل 4 من المواطنين، 3 منهم من رجال الشرطة، والرابع كان مرشداً سياحياً، وكانت من بين القتلى طفلة بريطانية تبلغ 5 أعوام، و4 أزواج يابانيين، إضافة إلى إصابة 12 سويسرياً، و9 مصريين، ويابانيين، وألمانيين، وفرنسي.
عام 2006؛ وقعت سلسلة انفجارات في دهب، على ساحل البحر الأحمر

استهداف السياح في القرن الجديد
في تشرين الأول (أكتوبر) 2004؛ لقي 34 شخصاً، من بينهم سياح إسرائيليون، حتفهم، وجرح أكثر من 150 آخرين، في ثلاثة انفجارات استهدفت فندق "هيلتون طابا"، ومنتجعين سياحيين آخرين في سيناء.

اللافت أن أعداد الضحايا المصريين في تلك العمليات يقدّر بالمئات، ولم يردع ذلك الجماعات المتطرفة عن الاستمرار بعملياتها

حينها أعلنت جماعة أطلقت على نفسها "كتائب التوحيد الإسلامية" مسؤوليتها عنها، ونشرت بياناً في منتدى "الإصلاح" على الإنترنت، واتضح بعد ذلك مسؤولية تنظيم يدعى "التوحيد والجهاد" عن تلك العملية.
لم يمر سوى عام حتى وقع انفجار في شارع الموسكي، وسط القاهرة، أودى بحياة فرنسيين وأمريكي، إضافة إلى منفّذ الهجوم.
وفي العام نفسه، 2005، قتل شخص واحد وجرح ثمانية آخرون في انفجار قرب المتحف المصري بالقاهرة، وكانت الشرطة قد أطلقت النار وقتلت امرأة وجرحت أخرى، بعد أن أطلقتا النار على حافلة للسياح.
وفي العام نفسه؛ قتل 60 شخصاً، على الأقل، في سلسلة انفجارات استهدفت مدينة شرم الشيخ، وبدأت الانفجارات في منطقة خليج نعمة، ونجمت عن انفجار ثلاث سيارات مفخخة، على الأقل؛ حيث استهدف التفجير الأول فندق "غزالة جاردنز"، وأدّى إلى تدمير الفندق بالكامل، واستهدف الثاني منطقة "السوق القديم".

اقرأ أيضاً: الأردن.. إحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف أجهزة أمنية ومواقع سياحية
وعام 2006؛ وقعت سلسلة انفجارات في دهب، على ساحل البحر الأحمر، وأسفرت عن مقتل 23 شخصاً، وإصابة عشرات آخرين، ووقعت الانفجارات في وسط المدينة في مطعمي "نيلسون" و"علاء الدين"، وفي فندق "غزالة".
وفي عام 2008؛ اختطف 11 سائحاً و8 مصريين أثناء رحلة سفاري قرب الحدود المصرية مع السودان.
وشهد حي الحسين بالقاهرة، في شباط (فبراير) 2009، تفجير قنبلة في سوق خان الخليلي، قرب المشهد الحسيني، مما أسفر عن مقتل فتاة فرنسية تبلغ من العمر 17 عاماً، وإصابة 25 سائحاً آخرين، بينهم 14 فرنسياً، تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً، و3 سعوديين، وسائح ألماني، إضافة إلى 4 مصريين بينهم أطفال.
تفجيرات الإرهاب الجديد
عادت عمليات استهداف السياح في موجة الإرهاب الثالثة، والتي بدأت عملياً بعد عام 2013، بمعبد الكرنك، جنوب مصر، عام 2015، عندما فجر انتحاري نفسه في ساحة معبد الكرنك، أحد أهم الآثار الفرعونية في محافظة الأقصر، جنوب مصر، ما أسفر عن مقتل 2 من المسلحين المهاجمين، وإصابة جندي، فيما لم يصب أيّ سائح في هذا الهجوم الإرهابي.
وفي العام نفسه؛ لاحقت قوات الأمن المصرية أكثر من عشرة أشخاص أطلقوا المفرقعات والرصاص المطاطي على سياح عرب إسرائيليين، في فندق يقع بالقرب من الأهرامات في الجيزة، ما أدى إلى أضرار في واجهة الفندق، وحافلة سياح قريبة، ولم تقع أيّة اصابات في الهجوم، بحسب مسؤول أمني مصري.

معبد الكرنك، جنوب مصر
والسياح، الذين يبلغ عددهم حوالي 45 سائحاً، هم من عرب إسرائيل، وكان نحو 15 شخصاً من المعتدين تجمعوا أمام فندق الأهرامات الثلاثة، وقالت وسائل الإعلام المصرية إنّهم تابعون لحركة الإخوان المسلمين. وقاموا بإطلاق المفرقعات على الفندق، واستهدف المعتدين السياح بينما كانوا يمشون من مدخل الفندق إلى حافلة واقفة بالقرب منه.

اقرأ أيضاً: "وحوش بلا وطن".. السياحة في متحف الحرب
ولم يكد عام 2018 ينتهِ؛ حتى أعلنت وزارة الداخلية المصرية في الأسبوع الأخير من كانون الأول (ديسمبر)، في بيان إعلامي لها، انفجار عبوة بدائية الصنع أثناء مرور حافلة سياحية في منطقة المريوطية التابعة لمحافظة الجيزة.
وجاء في بيان الداخلية: أنّه "بتاريخ اليوم، 28 كانون الأول (ديسمبر) 2018، وفي حوالي الساعة 6.15 مساء، انفجرت عبوة بدائية الصنع كانت مخفاة بجوار سور بشارع المريوطية بالجيزة، أثناء مرور حافلة سياحية تقلّ 14 سائحاً فيتناميي الجنسية، ما أسفر عن وفاة 2 وإصابة 10 من السائحين، بالإضافة إلى سائق الحافلة، ومندوب شركة السياحة، وهما مصريان.

اقرأ المزيد...

الوسوم: