تفجير المتحف الكبير: مَن يستهدف السياحة في مصر.. "داعش" أم "الإخوان"؟

21648
عدد القراءات

2019-05-20

لم يمضِ ما يقرب من ستة أشهر على العملية التي استهدف فيها تنظيم، لم يكشف عن اسمه، حافلة تقل سياحاً فيتناميين، عبر عبوة بدائية الصنع، في منطقة المريوطية التابعة لحي الهرم، بمحافظة الجيزة المصرية، حتى وقعت عملية مشابهة، أمس الأحد، بميدان الرماية التابع لحي الهرم، وبالقرب من المتحف المصري الكبير، الجاري التحضير لافتتاحه من قبل الحكومة المصرية قريباً.

اقرأ أيضاً: مَن وراء تفجير المتحف الكبير في مصر؟
أصيب في الهجوم الأخير 17 شخصاً، بينهم 7 سائحين من جنوب إفريقيا، ولم يسفر الحادث عن وقوع قتلى، أو مصابين إصابات خطرة، مما قد يثير افتراضية استهداف التنظيم الإرهابي التأثير على الاقتصاد المصري، عبر ترويع السياح، دون أن يتورط في قتلهم، وهو ما قد يشي بأيديولوجية الفاعلين، الذين لم يعلنوا حتى اللحظة عن هويتهم.
أصيب في الهجوم الأخير 17 شخصاً، بينهم 7 سائحين من جنوب إفريقيا

بصمات مَن؟
البصمات الأيديولوجية للتنظيم المنفِّذ ترشّحه للانتساب للجماعات المسلحة التي انبثقت عن جماعة الإخوان المسلمين بعد ثورة حزيران (يونيو) العام 2013، وعلى الأخص حركة "حسم"، التي اختفت عملياتها في مصر منذ ما يقرب من عامين، إلّا أّنّ شخصاً مجهولاً ادّعى أنّه المتحدّث الرسمي باسمها، ظهر العام الماضي على صفحات مجلة تصدر من تركيا، وقريبة الصلة من التيار الإخواني المؤيد لعمليات العنف في مصر.

البصمات الأيديولوجية للتنظيم المنفِّذ ترشّحه للانتساب للجماعات المسلحة التي انبثقت عن جماعة الإخوان بعد ثورة يونيو العام 2013

اقترب خطاب متحدث "حسم" من الأيديولوجية الجهادية، بعد أن أعلن عدم صلة تنظيمه بجماعة الإخوان المسلمين، التي يكنّ لها الاحترام والتقدير، كما قال.
تتبنى هذه الجماعة تكتيك عدم الإعلان عن عملياتها، لعدة أسباب، منها ما يتعلق بوضع التنظيم الداخلي، الذي يبدو أنّه تعرض للانقسام بعد أنباء تحدثت عن ضغوط مارستها جبهة الشيوخ في جماعة الإخوان، على الأجنحة المسلحة في مصر لوقف عملياتها، وبترتيب مع الجانب التركي.
كان من ثمار ذلك تخلّي تلك الجبهة عن عدد من عناصر الجناح المسلح الذين حاولوا التسلل إلى تركيا، وتسليمهم للدولة المصرية، بعد عدم انصياع هؤلاء لقرارات الشيوخ بوقف عمليات العنف في مصر.

اقرأ أيضاً: سريلانكا: هذا المكان الذي تدرّب فيه إرهابيو التفجيرات
ومن ثمّ؛ فإنّ تلك المجموعات المتمردة على تلك القرارات آثرت العمل المنفرد في شبه استقلال عن التنظيم الأم، معتمدين على تمويلات من جهات تدعم استمرار العنف داخل مصر، إلا أنّها تخشى من الإعلان عن مسؤوليتها باسم حسم أو لواء الثورة، حتى لا تتعرض لعقوبات من التنظيم الأم، أو تتسبب في دفع كلفة العملية، بعد ردّ فعل الأجهزة الأمنية المصرية، التي تعتاد في مثل هذه الحالات عن الإعلان عن قتل عناصر جديدة تشكل نواة لخلايا مستحدثة، أو القيام بتنفيذ أحكام إعدام في حق عناصر حكم عليهم بالإعدام من قبل القضاء المصري.
 استهداف التنظيم الإرهابي التأثير على الاقتصاد المصري، عبر ترويع السياح

التنظيمات المتشظية
كما تخشى هذه المجموعات حدوث انشقاقات أو ردود فعل داخلية، إثر اشتعال الجدل حول شرعية استهداف السياح من عدمه، حتى وإن ادّعت أنّها لا ترغب في قتلهم؛ بل تستهدف الترويع والتخويف للتأثير على اقتصاد الدولة؛ لأنّ ذلك سيوقعها في جدلية استباحة الدماء المحرَّمة، بدعوى "التترس"، وهي القاعدة الفقهية المثيرة للجدل، والتي تبيح للمهاجمين قتل أبرياء بحجة الضرورة.

لا ينتظر داعش كثيراً لتبنّي مثل تلك العمليات؛ بل يبادر لإعلان مسؤوليته حتى في حال نفذها "ذئب منفرد"

يتفق مع هذا الرأي، الباحث في مركز الأهرام الإستراتيجي، أحمد كامل البحيري، الذي يشير في تصريحاته لــ"حفريات" إلى أنّ هذه العملية هي الرابعة التي لم يعلن أيّ تنظيم مسؤوليته عنها.
يقول البحيري؛ إنّ "الأجهزة المصرية، استطاعت توجيه ضربات قاضية لتنظيمي حسم ولواء الثورة"، وإنّ "العمليات الأخيرة ما هي إلا نتاج تشكّل تنظيمات أخرى قامت على فلول التنظيمين القديمين".
ويضيف الباحث "التنظيم الجديد يميل إلى الانحياز أيديولوجياً، وربما تنظيمياً، إلى التنظيمات الجهادية التقليدية، إلا أنّه يخشى الإعلان عن ذلك، في محاولة منه لتجنّب ردود فعل الأجهزة الأمنية المصرية".
ويتفق البحيري مع الرأي الذي يرى أنّ الهدف من العملية الأخيرة هو "سياسي" لا "أمني"؛ إذ إنّ الغرض هو التأثير على القطاع السياحي المصري، بعد ارتفاع سعر الجنيه نسبياً في مواجهة الدولار الأمريكي، والانفراجة التي حدثت مؤخراً فيما يتعلق بقدرة مصر على إدخال العملة الصعبة.

اقرأ أيضاً: تعرّف إلى العقل المدبّر لتفجيرات سريلانكا
بينما يرى البحيري؛ أنّ سبب عدم إعلان التنظيم مسؤوليته عن الحادث؛ هو خشية التنظيم الدولي لجماعة الإخوان من التأثير على بنيته، خاصة بعد إدراج بريطانيا تنظيمَي "حسم" و"لواء الثورة" على قوائم الإرهاب، وأنّ أيّ تنظيم سيعلن وجوده سيتم إدراجه بالضرورة على لوائح الإرهاب، وهو ما سيضعف موقف الإخوان دولياً.

ليس داعش
بصمات العمليات الأخيرة التي استهدفت السياحة في مصر، تبتعد عن تنظيم داعش، الذي اعتاد أن يسارع بالإعلان عن مسؤوليته دون أدنى اعتبارات، حتى في حالة استهداف الكنائس والأقباط المصريين، باعتبار أنّ لديه ما يدّعي أنّه مستند شرعي، يخوّله استهداف المسيحيين، فضلاً عن أسباب إستراتيجية لديه يسعى من خلالها لضرب السبيكة الوطنية المصرية، على أمل النفوذ منها إلى محاولة تفكيك الدولة، ومن ثم يستطيع خلق بؤر للتواجد والانتشار.

البحيري: الهدف من العملية الأخيرة سياسي لا أمني؛ للتأثير على القطاع السياحي المصري، بعد ارتفاع سعر الجنيه نسبياً

لا ينتظر داعش كثيراً لتبني مثل تلك العمليات؛ بل يبادر على الفور إلى إعلان مسؤوليته، حتى في الحالات التي يوصف فيها المنفذ بأنّه "ذئب منفرد" لا تربطه بالتنظيم سوى الروابط المعنوية وغير المباشرة.
إذاً، لم يبقَ سوى "حسم" و"لواء الثورة"، والتي لم تعلن قبل ذلك تنفيذها لعمليات ضدّ الأقباط أو السيّاح، إلّا أنّ الملاحَظ في الفترات السابقة؛ أنّ هناك تحوّراً ما طرأ على أيديولوجية تلك الحركات، جعلها تقترب أكثر من المجموعات القاعدية الأكثر تشدداً.
بينما يؤيد علي بكر، الباحث في مركز الأهرام الإستراتيجي، الرأي الذي يرى أنّ هذه التنظيمات ربما تخشى من الإعلان، يبدو لأسباب عديدة، منها حدوث تصدعات أيديولوجية، أو انشطارات داخلية.
ويشير إلى ظهور نمط جديد من المجموعات الإرهابية، يطلق عليها مسمى مجموعات الضربة الواحدة، وهذه المجموعات غالباً ما تتمكن من تنفيذ عملية أو عمليتين، ثم ينتهي أمرها إما بالقبض على عناصرها، أو قتلهم من خلال اشتباكات مع قوات الأمن، ولا يعني عدم انتماء تلك المجموعات لأيّ من التنظيمات الكبيرة، أنّها لا تعتنق أفكاراً محددة، مثل: الفكر الداعشى أو القاعدي، أو حتى خليط من الفكرَين معاً؛ حيث إنّها يمكن أن تكون معتنقة لتلك الأفكار، لكنّها تسعى لتطبيقها بطريقتها، وبما يتواءم مع ظروفها.

اقرأ أيضاً: تفاصيل التفجير الإرهابي في سيناء
وبحسب بكر فإنّ تلك المجموعات تسعى لتطبيق مفهوم الجهاد بالشكل الذي يناسب قدراتها؛ حيث إنّها تفضل غالباً استهداف ما يمكن تسميته بالهدف الرخو، الذي يمكن الوصول إليه بسهولة مقارنة بغيره من الأهداف الأخرى، مثل: الأتوبيسات السياحية، والكنائس، وتجمعات الأقباط، وكذلك رجال الشرطة والجيش، إذا سنحت لهم الفرصة لذلك، ورغم أنّه يمكن القول: إنّ هذه المجموعات لا يمكنها الاستمرار كثيراً على الساحة، كونها تفتقر للعناصر والخبرة والتمويل، إلّا أنّ ذلك لا يعني اختفاء مثل تلك المجموعات؛ حيث يمكن أن يظهر غيرها من المجموعات طالما توفرت لها الظروف لذلك.

إستراتيجية قديمة
تعدّ مصر من الدول التي تعرضت لمثل تلك العمليات مبكراً، منذ بداية التسعينيات، على يد تنظيمي الجهاد والجماعة الإسلامية.
وبعد أن مُنيت تلك المحاولات بالفشل، تاريخياً؛ فإنّ التنظيمات الإرهابية الجديدة تعيد تكرارها مجدداً، دون أن تتعلم من تجاربها.

اقرأ أيضاً: الكشف عن منفّذ تفجير المخا
حوّلت التنظيمات الإسلامية الراديكالية، في تسعينيات القرن الماضي، وحتى بدايات القرن الحادي والعشرين، فوهات بنادقها باتجاه السائحين، بعد أن أدرك قادتها فشلهم في محاولة زعزعة أركان الأنظمة والحكومات عن طريق الصدام المسلح المباشر معها.
الدافع الرئيس للتنظيمات من استهداف السياح؛ هو نكاية الأنظمة والضغط على مفاصلها لإنهاكها اقتصادياً. مع أنّ تلك التنظيمات الإرهابية تدفع بحجج شرعية، تحاول من خلالها تطويع بعض النصوص التراثية، لتعطي لنفسها المبرر للقيام بمثل تلك العمليات الدموية.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



تفجير المتحف الكبير: مَن يستهدف السياحة في مصر.. "داعش" أم "الإخوان"؟

عدد القراءات

2019-05-20

لم يمضِ ما يقرب من ستة أشهر على العملية التي استهدف فيها تنظيم، لم يكشف عن اسمه، حافلة تقل سياحاً فيتناميين، عبر عبوة بدائية الصنع، في منطقة المريوطية التابعة لحي الهرم، بمحافظة الجيزة المصرية، حتى وقعت عملية مشابهة، أمس الأحد، بميدان الرماية التابع لحي الهرم، وبالقرب من المتحف المصري الكبير، الجاري التحضير لافتتاحه من قبل الحكومة المصرية قريباً.

اقرأ أيضاً: مَن وراء تفجير المتحف الكبير في مصر؟
أصيب في الهجوم الأخير 17 شخصاً، بينهم 7 سائحين من جنوب إفريقيا، ولم يسفر الحادث عن وقوع قتلى، أو مصابين إصابات خطرة، مما قد يثير افتراضية استهداف التنظيم الإرهابي التأثير على الاقتصاد المصري، عبر ترويع السياح، دون أن يتورط في قتلهم، وهو ما قد يشي بأيديولوجية الفاعلين، الذين لم يعلنوا حتى اللحظة عن هويتهم.
أصيب في الهجوم الأخير 17 شخصاً، بينهم 7 سائحين من جنوب إفريقيا

بصمات مَن؟
البصمات الأيديولوجية للتنظيم المنفِّذ ترشّحه للانتساب للجماعات المسلحة التي انبثقت عن جماعة الإخوان المسلمين بعد ثورة حزيران (يونيو) العام 2013، وعلى الأخص حركة "حسم"، التي اختفت عملياتها في مصر منذ ما يقرب من عامين، إلّا أّنّ شخصاً مجهولاً ادّعى أنّه المتحدّث الرسمي باسمها، ظهر العام الماضي على صفحات مجلة تصدر من تركيا، وقريبة الصلة من التيار الإخواني المؤيد لعمليات العنف في مصر.

البصمات الأيديولوجية للتنظيم المنفِّذ ترشّحه للانتساب للجماعات المسلحة التي انبثقت عن جماعة الإخوان بعد ثورة يونيو العام 2013

اقترب خطاب متحدث "حسم" من الأيديولوجية الجهادية، بعد أن أعلن عدم صلة تنظيمه بجماعة الإخوان المسلمين، التي يكنّ لها الاحترام والتقدير، كما قال.
تتبنى هذه الجماعة تكتيك عدم الإعلان عن عملياتها، لعدة أسباب، منها ما يتعلق بوضع التنظيم الداخلي، الذي يبدو أنّه تعرض للانقسام بعد أنباء تحدثت عن ضغوط مارستها جبهة الشيوخ في جماعة الإخوان، على الأجنحة المسلحة في مصر لوقف عملياتها، وبترتيب مع الجانب التركي.
كان من ثمار ذلك تخلّي تلك الجبهة عن عدد من عناصر الجناح المسلح الذين حاولوا التسلل إلى تركيا، وتسليمهم للدولة المصرية، بعد عدم انصياع هؤلاء لقرارات الشيوخ بوقف عمليات العنف في مصر.

اقرأ أيضاً: سريلانكا: هذا المكان الذي تدرّب فيه إرهابيو التفجيرات
ومن ثمّ؛ فإنّ تلك المجموعات المتمردة على تلك القرارات آثرت العمل المنفرد في شبه استقلال عن التنظيم الأم، معتمدين على تمويلات من جهات تدعم استمرار العنف داخل مصر، إلا أنّها تخشى من الإعلان عن مسؤوليتها باسم حسم أو لواء الثورة، حتى لا تتعرض لعقوبات من التنظيم الأم، أو تتسبب في دفع كلفة العملية، بعد ردّ فعل الأجهزة الأمنية المصرية، التي تعتاد في مثل هذه الحالات عن الإعلان عن قتل عناصر جديدة تشكل نواة لخلايا مستحدثة، أو القيام بتنفيذ أحكام إعدام في حق عناصر حكم عليهم بالإعدام من قبل القضاء المصري.
 استهداف التنظيم الإرهابي التأثير على الاقتصاد المصري، عبر ترويع السياح

التنظيمات المتشظية
كما تخشى هذه المجموعات حدوث انشقاقات أو ردود فعل داخلية، إثر اشتعال الجدل حول شرعية استهداف السياح من عدمه، حتى وإن ادّعت أنّها لا ترغب في قتلهم؛ بل تستهدف الترويع والتخويف للتأثير على اقتصاد الدولة؛ لأنّ ذلك سيوقعها في جدلية استباحة الدماء المحرَّمة، بدعوى "التترس"، وهي القاعدة الفقهية المثيرة للجدل، والتي تبيح للمهاجمين قتل أبرياء بحجة الضرورة.

لا ينتظر داعش كثيراً لتبنّي مثل تلك العمليات؛ بل يبادر لإعلان مسؤوليته حتى في حال نفذها "ذئب منفرد"

يتفق مع هذا الرأي، الباحث في مركز الأهرام الإستراتيجي، أحمد كامل البحيري، الذي يشير في تصريحاته لــ"حفريات" إلى أنّ هذه العملية هي الرابعة التي لم يعلن أيّ تنظيم مسؤوليته عنها.
يقول البحيري؛ إنّ "الأجهزة المصرية، استطاعت توجيه ضربات قاضية لتنظيمي حسم ولواء الثورة"، وإنّ "العمليات الأخيرة ما هي إلا نتاج تشكّل تنظيمات أخرى قامت على فلول التنظيمين القديمين".
ويضيف الباحث "التنظيم الجديد يميل إلى الانحياز أيديولوجياً، وربما تنظيمياً، إلى التنظيمات الجهادية التقليدية، إلا أنّه يخشى الإعلان عن ذلك، في محاولة منه لتجنّب ردود فعل الأجهزة الأمنية المصرية".
ويتفق البحيري مع الرأي الذي يرى أنّ الهدف من العملية الأخيرة هو "سياسي" لا "أمني"؛ إذ إنّ الغرض هو التأثير على القطاع السياحي المصري، بعد ارتفاع سعر الجنيه نسبياً في مواجهة الدولار الأمريكي، والانفراجة التي حدثت مؤخراً فيما يتعلق بقدرة مصر على إدخال العملة الصعبة.

اقرأ أيضاً: تعرّف إلى العقل المدبّر لتفجيرات سريلانكا
بينما يرى البحيري؛ أنّ سبب عدم إعلان التنظيم مسؤوليته عن الحادث؛ هو خشية التنظيم الدولي لجماعة الإخوان من التأثير على بنيته، خاصة بعد إدراج بريطانيا تنظيمَي "حسم" و"لواء الثورة" على قوائم الإرهاب، وأنّ أيّ تنظيم سيعلن وجوده سيتم إدراجه بالضرورة على لوائح الإرهاب، وهو ما سيضعف موقف الإخوان دولياً.

ليس داعش
بصمات العمليات الأخيرة التي استهدفت السياحة في مصر، تبتعد عن تنظيم داعش، الذي اعتاد أن يسارع بالإعلان عن مسؤوليته دون أدنى اعتبارات، حتى في حالة استهداف الكنائس والأقباط المصريين، باعتبار أنّ لديه ما يدّعي أنّه مستند شرعي، يخوّله استهداف المسيحيين، فضلاً عن أسباب إستراتيجية لديه يسعى من خلالها لضرب السبيكة الوطنية المصرية، على أمل النفوذ منها إلى محاولة تفكيك الدولة، ومن ثم يستطيع خلق بؤر للتواجد والانتشار.

البحيري: الهدف من العملية الأخيرة سياسي لا أمني؛ للتأثير على القطاع السياحي المصري، بعد ارتفاع سعر الجنيه نسبياً

لا ينتظر داعش كثيراً لتبني مثل تلك العمليات؛ بل يبادر على الفور إلى إعلان مسؤوليته، حتى في الحالات التي يوصف فيها المنفذ بأنّه "ذئب منفرد" لا تربطه بالتنظيم سوى الروابط المعنوية وغير المباشرة.
إذاً، لم يبقَ سوى "حسم" و"لواء الثورة"، والتي لم تعلن قبل ذلك تنفيذها لعمليات ضدّ الأقباط أو السيّاح، إلّا أنّ الملاحَظ في الفترات السابقة؛ أنّ هناك تحوّراً ما طرأ على أيديولوجية تلك الحركات، جعلها تقترب أكثر من المجموعات القاعدية الأكثر تشدداً.
بينما يؤيد علي بكر، الباحث في مركز الأهرام الإستراتيجي، الرأي الذي يرى أنّ هذه التنظيمات ربما تخشى من الإعلان، يبدو لأسباب عديدة، منها حدوث تصدعات أيديولوجية، أو انشطارات داخلية.
ويشير إلى ظهور نمط جديد من المجموعات الإرهابية، يطلق عليها مسمى مجموعات الضربة الواحدة، وهذه المجموعات غالباً ما تتمكن من تنفيذ عملية أو عمليتين، ثم ينتهي أمرها إما بالقبض على عناصرها، أو قتلهم من خلال اشتباكات مع قوات الأمن، ولا يعني عدم انتماء تلك المجموعات لأيّ من التنظيمات الكبيرة، أنّها لا تعتنق أفكاراً محددة، مثل: الفكر الداعشى أو القاعدي، أو حتى خليط من الفكرَين معاً؛ حيث إنّها يمكن أن تكون معتنقة لتلك الأفكار، لكنّها تسعى لتطبيقها بطريقتها، وبما يتواءم مع ظروفها.

اقرأ أيضاً: تفاصيل التفجير الإرهابي في سيناء
وبحسب بكر فإنّ تلك المجموعات تسعى لتطبيق مفهوم الجهاد بالشكل الذي يناسب قدراتها؛ حيث إنّها تفضل غالباً استهداف ما يمكن تسميته بالهدف الرخو، الذي يمكن الوصول إليه بسهولة مقارنة بغيره من الأهداف الأخرى، مثل: الأتوبيسات السياحية، والكنائس، وتجمعات الأقباط، وكذلك رجال الشرطة والجيش، إذا سنحت لهم الفرصة لذلك، ورغم أنّه يمكن القول: إنّ هذه المجموعات لا يمكنها الاستمرار كثيراً على الساحة، كونها تفتقر للعناصر والخبرة والتمويل، إلّا أنّ ذلك لا يعني اختفاء مثل تلك المجموعات؛ حيث يمكن أن يظهر غيرها من المجموعات طالما توفرت لها الظروف لذلك.

إستراتيجية قديمة
تعدّ مصر من الدول التي تعرضت لمثل تلك العمليات مبكراً، منذ بداية التسعينيات، على يد تنظيمي الجهاد والجماعة الإسلامية.
وبعد أن مُنيت تلك المحاولات بالفشل، تاريخياً؛ فإنّ التنظيمات الإرهابية الجديدة تعيد تكرارها مجدداً، دون أن تتعلم من تجاربها.

اقرأ أيضاً: الكشف عن منفّذ تفجير المخا
حوّلت التنظيمات الإسلامية الراديكالية، في تسعينيات القرن الماضي، وحتى بدايات القرن الحادي والعشرين، فوهات بنادقها باتجاه السائحين، بعد أن أدرك قادتها فشلهم في محاولة زعزعة أركان الأنظمة والحكومات عن طريق الصدام المسلح المباشر معها.
الدافع الرئيس للتنظيمات من استهداف السياح؛ هو نكاية الأنظمة والضغط على مفاصلها لإنهاكها اقتصادياً. مع أنّ تلك التنظيمات الإرهابية تدفع بحجج شرعية، تحاول من خلالها تطويع بعض النصوص التراثية، لتعطي لنفسها المبرر للقيام بمثل تلك العمليات الدموية.