تقرير جديد: الخطر قادم للبشرية.. تحذيرات أممية من التغير المناخي

تقرير جديد: الخطر قادم للبشرية.. تحذيرات أممية من التغير المناخي

مشاهدة

23/06/2021

رغم أنّ العديد من المعطيات والمؤشرات الإيجابية نتجت خلال جائحة كورونا على المناخ، يبدو أنّها غير كافية في ظل تصاعد تحذيرات العلماء والمنظمات الأممية من مغبة التغيّر المناخي الذي يعاني منه العالم، وقد حذّر تقرير حديث صادر عن خبراء الأمم المتحدة حول المناخ من "عواقب لا يمكن الرجوع عنها على الأنظمة البشرية والبيئية" في حال تجاوز الاحترار بشكل دائم 1.5 درجة مئوية.

اقرأ أيضاً: الإمارات على الطاولة العالمية لمواجهة التغير المناخي

ووفق التقرير الذي حصلت عليه وكالة "فرانس برس" حصرياً "فإنّ التأثيرات المدمّرة للاحترار المناخي على الطبيعة والبشرية ستتسارع، مهما كانت وتيرة تخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة".

تهديد لحياة الملايين

وبحسب ما يؤكد تقرير الهيئة الدولية، التي تتأرجح بين نبرة تشاؤمية للغاية وأخرى تحمل أملاً للناس بإمكانية تغيير مصيرهم عبر تطبيق إجراءات فورية وجذرية، سيتعرّض 204 ملايين شخص لـ "موجات حرّ قصوى" في حال ازداد الاحترار عن درجتين مئويتين بدلاً من درجة ونصف الدرجة.

وفي حال عدم تراجع الحرارة بسرعة، قد يهدّد الجوع 80 مليون شخص إضافي على ما توقع خبراء الهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ، مشددين على أنّ "الأسوأ آت، وسيؤثّر على حياة أبنائنا وأحفادنا أكثر ممّا يفعل على حياتنا".

العالم الألماني وقائد أكبر بعثة استكشافية في القطب الشمالي حتى الآن، ماركوس ريكس

وشدّد الملخص الفني الواقع في 137 صفحة من هذا التقرير على أنّ "الحياة على كوكب الأرض يمكن أن تتعافى من تغيّر مناخي كبير عبر الانتقال إلى أنواع جديدة وإقامة أنظمة بيئية جديدة". وأضاف: "أمّا البشرية فغير قادرة على ذلك".

وكانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، قد حذّرت قبل فترة قصيرة من وجود احتمال بنسبة 40 بالمئة أن يتمّ تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية على أساس سنوي بحلول العام 2025.

 سيتعرّض 204 ملايين شخص لـ "موجات حرّ قصوى" في حال ازداد الاحترار عن درجتين مئويتين بدلاً من درجة ونصف الدرجة

كما حذّر العالم الألماني وقائد أكبر بعثة استكشافية في القطب الشمالي حتى الآن، ماركوس ريكس، من احتمال الوصول إلى نقطة تحوّل تقلّب الموازين على كوكب الأرض.

وقدّم ريكس النتائج الأولى من الرحلة الاستكشافية التي استمرت 389 يوماً، وشارك فيها 300 عالم من 20 دولة في جمع أدلة على تأثير تغيّر المناخ في المحيط المتجمد الشمالي، وفق ما أورد موقع "روسيا اليوم".

اقرأ أيضاً: ما حقيقة علاقة التغيّر المناخي والسدّ العالي بفيضانات السودان؟

وقال ريكس في مؤتمر صحفي في برلين: "إن اختفاء الجليد البحري الصيفي في القطب الشمالي هو أحد أولى الألغام الأرضية في حقل الألغام هذا، وهي إحدى نقاط التحوّل التي بدأناها أولاً عندما دفعنا ارتفاع درجات الحرارة بعيداً جداً". 

حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية قبل فترة قصيرة من وجود احتمال بنسبة 40 بالمئة أنّ يتمّ تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية على أساس سنوي بحلول العام 2025

وإلى جانب ريكس، أصدرت الخبيرة في فيزياء الجليد البحري، ستيفاني أرندت، توقعات رهيبة بأننا "ربما الجيل الأخير الذي يمكنه تجربة القطب الشمالي الذي ما يزال به غطاء جليدي بحري في الصيف".

ونظرت البعثة القطبية الشمالية في الغلاف الجوي والمحيطات والجليد البحري والنظم البيئية في المنطقة، مع 4 مواقع رصد تم إنشاؤها لجمع 150 تيرابايت من البيانات وأكثر من 1000 عينة جليدية.

هل تقوم قيادة العالم بمسؤولياتها؟ 

ووفر تقرير التقييم الكامل الصادر عن الأمم المتحدة والواقع في 4 آلاف صفحة، وهو أكثر تشاؤماً بكثير من التقرير السابق الصادر عام 2014، معلومات لتؤخذ على ضوئها القرارات السياسية. لكنّه لن ينشر قبل مطلع العام 2022 بعد موافقة الدول الأعضاء الـ 195 في الأمم المتحدة بالإجماع عليه.

ويعتبر بعض العلماء والمراقبين أنّ هذا الموعد متأخر جداً، مشيرين إلى عدم  إحراز أي اختراق في القضايا الرئيسية خلال 3 أسابيع من محادثات المناخ الدولية، والذي عقد من 31 أيار (مايو) إلى 17 حزيران (يونيو) عبر الإنترنت.

 الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، باتريشيا إسبينوزا

وفي هذا السياق، قالت باتريشيا إسبينوزا الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، "لا أستطيع القول إنّه كان هناك أي تقدم في المشاورات التي جرت هنا. لقد حان الوقت لأن نحاول الحصول على بعض التوجيهات من الوزراء".

بدوره، قال البريطاني ألوك شارما رئيس قمة المناخ هذا العام والتي عقدت في غلاسكو، إنّه دعا "مجموعة تمثيلية من الوزراء" إلى إجراء محادثات في أواخر تموز (يوليو) المقبل لوضع الخطوات المقبلة في هذا الملف.

 مع حصر الاحترار المناخي بـ 1.5 درجة مئوية، سيواجه 350 مليون شخص إضافي من سكان المدن شحّا في المياه، ليرتفع العدد إلى 400 مليون شخص في ظلّ درجتين مئويتين

ويرى مراقبون أنّ اجتماع المناخ على مستوى الخبراء يمثل اختباراً لروح التعاون الجديدة بين دول العالم بعد قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن إعادة الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس للمناخ، الذي انسحب منه الرئيس السابق دونالد ترامب عام 2019.

وعبر توقيع اتفاق باريس حول المناخ عام 2015، تعهّد العالم حصر الاحترار المناخي بأقل من درجتين مئويتين أو حتى 1.5 درجة مقارنة بحقبة ما قبل الثورة الصناعية، عبر تقليل مستوى الغازات المسببة للاحتباس الحراري إلى مستويات يمكن للأشجار والتربة والمحيطات امتصاصها بشكل طبيعي.

اقرأ أيضاً: كيف خلق التغيّر المناخي حروباً لأجل شربة ماء؟

ومنذ 10 أعوام كانت عتبة الدرجتين تُعتبر مقبولة، مع هامش أمان ضئيل كذلك. حالياً، تعتبر الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أنّ تجاوز 1.5 درجة مئوية قد يتسبب "تدريجاً، بعواقب وخيمة، على مدى قرون، لا يمكن الرجوع عنها أحياناً".

تغيرات بيئية مباغتة

ولفت تقرير سابق للأمم المتحدة إلى أنّ الخسائر المباغتة تتزايد في كل أنظمة الإنتاج الغذائي، من الزراعة وتربية الحيوانات إلى الصيد وتربية الأحياء المائية وغيرها، وأنّ التقلبات المناخية هي "المحرك الرئيسي" لها.

وفي مواجهة هذا التفاقم المؤكد للوضع، لا يزال البشر غير مستعدّين، رغم أنّ "المستويات الحالية من التكيّف ستكون غير كافية للاستجابة إلى المخاطر المناخية المستقبلية". 

البريطاني ألوك شارما رئيس قمة المناخ هذا العام والتي عقدت في غلاسكو

ويتوقع الخبراء أنّ مئات ملايين سكان المدن الساحلية سيكونون معرضين للخطر بحلول العام 2050 بسبب ارتفاع مستوى مياه البحر ما سيؤدي أيضاً إلى موجات نزوح كبيرة.

ومع حصر الاحترار المناخي بـ 1.5 درجة مئوية، سيواجه 350 مليون شخص إضافي من سكان المدن شحّا في المياه، ليرتفع العدد إلى 400 مليون شخص في ظلّ درجتين مئويتين.

ليس الاحتباس الحراري وحده ما يجب أن يؤخذ بالاعتبار، حيث يجب النظر إلى أنشطة مضرة أخرى للكوكب يقوم بها الإنسان مثل؛ تدمير المواطن الطبيعية واستغلال الموارد البيئية وغيرها

 

ومع نصف الدرجة الإضافية هذه، سيكون 420 مليون شخص إضافي مهدداً بموجات حرّ شديدة، ما يعني زيادة نفقات التكيّف في العالم بعشرات مليارات الدولارات في العام مع تجاوز الدرجتين المئويتين".

وقد تتعرّض بعض المناطق (شرق البرازيل وجنوب شرق آسيا ووسط الصين) وكل المناطق الساحلية لثلاث أو أربع كوارث مناخية متزامنة وحتى أكثر: موجات حرّ وجفاف وأعاصير وحرائق وفيضانات وأمراض يحملها البعوض.

وليس الاحتباس الحراري وحده ما يجب أن يؤخذ بالاعتبار؛ حيث يجب النظر إلى أنشطة مضرة أخرى للكوكب يقوم بها الإنسان مثل؛ تدمير المواطن الطبيعية واستغلال الموارد البيئية والتلوّث وتفشي الأمراض وغيرها.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية