تقرير جديد يكشف تورط قطر بتمويل شحنات الأسلحة لحزب الله .. ما القصة؟

تقرير جديد يكشف تورط قطر بتمويل شحنات الأسلحة لحزب الله .. ما القصة؟

مشاهدة

14/09/2020

توالت الأنباء والتقارير الإخبارية التي تؤكد تورط قطر في تقديم دعم سرّي لحزب الله اللبناني، بدفع مبالغ مالية كبيرة لتمويل صفقات شراء أسلحة. فبعد أن كشفت شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية عن محاولة سفير قطر لدى بلجيكا وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، عبد الرحمن بن محمد الخليفي، دفع مبلغ 750 ألف يورو لأحد المحققين الأمنيين، جيسون جي، بهدف إخفاء دور الدوحة في إمداد حزب الله بالأموال والأسلحة، كشف تقرير حديث لمركز الأبحاث مينا ووتش Mina -Watch النمساوي أنّ قطر قامت بتمويل شبكة شحنات الأسلحة من أوروبا إلى حزب الله من خلال استخدام شحنات الذهب عبر أفريقيا.

مركز الأبحاث مينا ووتش Mina -Watch النمساوي: قطر قامت بتمويل شبكة شحنات الأسلحة من أوروبا إلى حزب الله باستخدام الذهب الأفريقي

وأفاد مركز الأبحاث ومقرّه النمسا بأنّ مسؤولين قطريين رفيعي المستوى نسقوا المدفوعات، وقدموا الحماية لمموّلي حزب الله في الدوحة.

واستندت معلومات المركز، وفق ما نقل موقع "العربية"، إلى ملف جمعه الوكيل المعروف باسم "جيسون"، الذي عمل متخفياً في البلاد.

وبحسب المعلومات، فقد عيّنت قطر مسؤولين بارزين، من بينهم دحلان الحمد، نائب رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، وهو مسؤول ألعاب القوى في قطر لإدارة تلك العمليات.

كما جاء في الملف أيضاً أنّ "اللواء دحلان استخدم الذهب من أوغندا لتمويل تجارة الأسلحة هذه".

وأشار التقرير إلى أنّ عملية الأسلحة مقابل الذهب كانت مخططاً متقناً بدأ عام 2017 لشراء أسلحة من صربيا، وتحويل تلك الأسلحة عبر شبكة من مسؤولي المخابرات السابقين من مقدونيا الشمالية، ثمّ وسم الأسلحة للتضليل على أنّها مواد بناء ووضع شارات عليها على أنّها سلع فولاذية محلية.

 

مسؤولون قطريون رفيعو المستوى نسّقوا المدفوعات، وقدّموا الحماية لمموّلي حزب الله في الدوحة

 

وأفاد التقرير النمساوي بأنّ وسطاء من البلقان عملوا مع عملاء في قطر لضمان نقل الأسلحة أولاً إلى ميناء سالونيك اليوناني، ثمّ إلى بيروت حيث تسيطر ميليشيات حزب الله على الميناء.

وفي سياق تلك العمليات، قدّمت الجمارك المقدونية الشمالية وثائق شحن مزوّرة تحت إشراف رئيس سابق لجهاز المخابرات في البلاد.

وتمّ توجيه المدفوعات إلى الشركات الصربية عبر قبرص في شكل ذهب قدّمه تجار المعادن الثمينة في أوغندا.

كما جاءت الأموال المخصصة للذهب في نهاية المطاف من المنظمات الخيرية التي تتخذ من قطر مقرّاً لها، والتي تخضع لسيطرة كبار الشخصيات في البلاد. واستخدمت تلك المؤسسات الخيرية البنوك الرائدة في البلاد لإجراء المعاملات.

وحسب مركز الأبحاث النمساوي "تمّ جمع التبرعات من قبل الجمعيات الخيرية في الدوحة، بعلم المسؤولين الحكوميين المؤثرين، حيث قدّمت الجمعيات الخيرية القطرية 500 مليون دولار إلى حزب الله في عام 2020 وحده".

 

قطر عيّنت مسؤولين بارزين، منهم نائب رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، لإدارة تلك العمليات

 

إلى ذلك، أضاف التقرير أنّ تحرّكات قطر لم تقتصر على دعم تمويل مشتريات حزب الله من الأسلحة، بل تسبب دعمها هذا بإرسال الحزب مقاتلين من صفوفه إلى سوريا للدفاع عن نظام الرئيس بشار الأسد.

وفي سياق متصل بالإجراءات الأوروبية التي تتخذ لوقف نشاطات حزب الله، تخطط صربيا بعد هذه التقارير التي تؤكد استخدام بلادها معبراً لشحنات الأسلحة تصنيف حزب الله على أنّه "تنظيم إرهابي".

وفي هذا الإطار، قال وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو أمس: إنّ إعلان صربيا عزمها إدراج ميليشيا "حزب الله" في لبنان على قائمة الإرهاب "خطوة عظيمة".

وأضاف بومبيو، خلال تغريدة على موقع "تويتر": إنّ "قطع الدومينو على عمليات "حزب الله" تتساقط في أوروبا".

وشدّد على أنّ "حزب الله استمرّ في التخطيط لهجمات إرهابية وجمع التمويل في أوروبا، ويجب على أوروبا عدم التفرقة بين جناحي حزب الله العسكري والسياسي"، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى "تصنيف حزب الله منظمة إرهابية"، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

وأضاف أنّ إعلان صربيا إدارج "حزب الله" ضمن قائمة المنظمات الإرهابية سيُسهِم في تقييد قدرة المنظمة على جمع الأموال والعمل في المنطقة، وهي خطوة عظيمة من الرئيس الصربي".

اقرأ أيضاً: "حزب الله" وزيارة هنية... بين المصافحة والصفعة

وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان، أنّ "واشنطن مستمرة في دعوة الاتحاد الأوروبي لتصنيف حزب الله منظمة إرهابية، وعدم التفريق بين الذراعين السياسي والعسكري للميليشيا الإرهابية".

ودعت الخارجية الأمريكية كلّ الدول "لاتخاذ الخطوات اللازمة لمنع حزب الله من ممارسة أنشطته ووقف وكلائه وداعميه في لبنان وخارجها".

وأعلنت واشنطن الثلاثاء الماضي فرض عقوبات على وزيرين لبنانيين سابقين لدعم "حزب الله" والتورط في الفساد.

وكانت قناة "فوكس نيوز" قد كشفت بداية شهر آب (أغسطس) الماضي أنّ قطر موّلت شحنات أسلحة إلى تنظيم حزب الله اللبناني، مشيرة إلى أنّ ذلك يُعرّض ما يقرب من 10 آلاف عسكري أمريكي في قطر لخطر داهم.

ووفقاً للقناة الإخبارية الأمريكية الشهيرة، فقد اخترق المحقق الأمني الخاص، جيسون جي، أعمال شراء الأسلحة في قطر، وكشف لـ"فوكس نيوز" أنّ "أحد أفراد العائلة المالكة" سمح بتسليم عتاد عسكري لتنظيم حزب الله اللبناني.

وقد وثّق ملف قدّمه جيسون جي، تحققت منه "فوكس نيوز"، الدور الذي لعبته الدوحة منذ عام 2017 في مخطط مترامي الأطراف لتمويل نشاطات حزب الله.

وبحسب الملف، فقد حاول سفير قطر لدى بلجيكا، عبد الرحمن بن محمد الخليفي، دفع مبلغ 750 ألف يورو لجيسون جي، بهدف إخفاء دور النظام القطري في إمداد حزب الله بالأموال والأسلحة.

 

بومبيو: حزب الله استمرّ في التخطيط لهجمات إرهابية، وعلى أوروبا عدم التفرقة بين جناحي حزب الله العسكري والسياسي

 

لكنّ جيسون جي، الذي يستخدم اسماً مستعاراً لحماية نفسه من بطش الدوحة، قال في المقابل: إنّ هدفه "وقف تمويل قطر للمتطرفين"، مؤكداً أنه يجب إزالة التفاحة الفاسدة من السلة"، في إشارة إلى الدور الذي تلعبه الدوحة في النظام الدولي.

وفي مقابلات مع شبكة "فوكس نيوز"، دعا سياسيون أوروبيون إلى شنّ حملة على تمويل قطر للتطرف.

وقالت البرلمانية الفرنسية ناتالي جويليه، التي قادت لجنة تحقيق بشأن الشبكات المتطرفة في أوروبا: "ينبغي أن تكون لدينا سياسة أوروبية فيما يتعلق بقطر، وأن نحذر بشكل خاص بشأن تمويلها للإرهاب".

وأضافت: "وفي غضون ذلك يجب على بلجيكا أن تطلب من الاتحاد الأوروبي إجراء تحقيق وتجميد الحسابات المصرفية القطرية".

وشدّدت جويليه على أنه ينبغي تبنّي سياسة عامة لمنع تمويل الميليشيات المسلحة، "خاصة من قبل دول مثل قطر أو تركيا".

اقرأ أيضاً: ما علاقة حزب الله بالجيش الإيرلندي الجديد؟ تقرير إعلامي يكشف الخفايا

من جهته أكد عضو البرلمان البريطاني أيان بايسلي جونيور أنّ سلوك قطر يُعتبر مشيناً، ويجب على الحكومتين البريطانية والبلجيكية على حدٍّ سواء أن تتصرف بحزم".

وأضاف: "هذه الاتهامات خطيرة جداً، لا سيّما أنّ الخليفي سفير الدوحة في حلف الأطلسي. يجب التحقيق في الأمر واتخاذ الإجراءات المناسبة".

وفي عام 2017 قال الرئيس دونالد ترامب: إنّ قطر "تموّل ميليشيات مسلحة على مستوى عالٍ جداً"، قبل أن يبدّل لهجته بعد عام خلال اجتماع مع أمير قطر تميم بن حمد.

الصفحة الرئيسية