ثلاثة أماكن يمكن أن يلجأ إليها الأسيران الفاران

ثلاثة أماكن يمكن أن يلجأ إليها الأسيران الفاران

مشاهدة

18/09/2021

لماذا لم يتمكن الأسرى "الفارون" من الوصول إلى الضفة؟ يروي المحامي رسلان محاجنة، تفاصيل ما حدّثه به الأسير الذي تم اعتقاله من جديد، محمود العارضة، خلال زيارته، كاشفاً الخطوات التي انتهجها الأسرى الفارون بعد هروبهم من سجن "جلبوع".

ونقل رسلان محاجنة عن الأسير محمود العارضة قوله: "حاولنا قدر الإمكان عدم الدخول للقرى الفلسطينية في مناطق 48 حتى لا نعرض أي شخص لمساءلة"، وكنا الأسرى الـ6 مع بعضنا حتى وصلنا قرية الناعورة ودخلنا المسجد، ومن هناك تفرقنا، كل اثنين على حدة...كان لدينا خلال عملية الهرب راديو صغير وكنا نتابع ما يحصل في الخارج".

اقرأ أيضاً: إسرائيل المرعوبة: قبضنا على الأسرى الأربعة من دون دم فلماذا التصعيد؟

وأضاف نقلاً عن الأسير: "حاولنا الدخول لمناطق الضفة، ولكن كانت هناك تعزيزات وتشديدات أمنية كبيرة، وتم اعتقالنا صدفة ولم يبلغ عنا أي شخص من الناصرة، حيث مرت دورية شرطة وعندما رأتنا توقفت وتم الاعتقال".

وقال محمود العارضة وفقا للمحامي: "استمر التحقيق معي منذ لحظة اعتقالنا وحتى الآن..لم تكن هناك مساعدة من أسرى آخرين داخل السجن، وأنا المسؤول الأول عن التخطيط والتنفيذ لهذه العملية".

وأكمل: "بدأنا الحفر في شهر ديسمبر 2020، حتى هذا الشهر".

ورأى محللون سياسيون فلسطينيون؛ أنّ عدم لجوء الأسرى الستة الذين فروا من سجن جلبوع إلى الضفة الغربية المحتلة، في 6 أيلول (سبتمبر)، وتوجه عدد منهم داخل المناطق المحتلة عام 1948، جاء لتضليل الأجهزة الأمنية الصهيونية، وكذلك لطبيعة الإجراءات المشددة التي يفرضها الاحتلال على شمال الضفة الغربية، تحديداً في مدينة جنين، الذي ينحدر منها الأسرى الستة الذين تم إلقاء القبض على أربعة منهم، هم يعقوب محمود قادري، ومحمود عبد الله عارضة، ومحمد قاسم عارضة، المحكومين مدى الحياة، إضافة إلى الأسير زكريا الزبيدي، فيما ما يزال الأسيران؛ أيهم نايف كممجي، ومناضل يعقوب انفيعات، طليقَين حتى هذه اللحظة.

لماذا لم يستقل الأسرى أية مركبة. ولماذا لم يقوموا بالاستعانة بأشخاص لتأمين أماكن آمنة لهم، وبعدها يحددون مصيرهم؛ إما البقاء، أو التوجه نحو الحدود؟

وأكّد الكاتب والمحلل السياسي، أليف صباغ، لـ "حفريات"؛ أنّ "أسباب عدم توجه الأسرى الفارين من سجن جلبوع نحو الضفة الغربية المحتلة جاء لاعتبارات عدة، أهمها رغبتهم في الابتعاد عن أعين الأجهزة الأمنية الفلسطينية، خشية القبض عليهم وتسليمهم لإسرائيل من جديد، والاعتبار الآخر؛ أنّ الأسرى الستة أرادوا تضليل أجهزة المخابرات الإسرائيلية في بداية الهروب، ليتوجهوا بعد ذلك إلى الضفة الغربية، وذلك على اعتبار أنّ السلطات الإسرائيلية ستلجأ لعمليات البحث عنهم في القرى القريبة من جنين ومخيمها".

كاميرات المراقبة المنتشرة

وتابع صباغ: "التضييق الأمني الإسرائيلي على الأسرى الستة عرقل حركة تنقلهم من مكان إلى آخر، على الرغم من أنّ الحاضنة الشعبية في الداخل المحتل كانت على استعداد تام لاحتضانهم وحمايتهم"، مبيناً أنّ "استعانة الجيش الإسرائيلي بكاميرات المراقبة المنتشرة في المنازل والساحات والشوارع والمساجد، كان سبباً في التضييق عليهم، وشكّل ذلك رادعاً لتحركهم بحرية".

 أليف صباغ

صباغ أكّد أنّ "الأسرى الستة كان من الصعب عليهم استخدام الهواتف النقالة، لأنّها كانت ستشير إلى أماكن تواجدهم، وتساعد في رصد تحركاتهم، ومع ذلك يبقى السؤال المفتوح: لماذا لم يستقل هؤلاء الأسرى أية مركبة؟ ولماذا لم يقوموا بالاستعانة بأشخاص لتأمين أماكن آمنة لهم، وبعدها يحددون مصيرهم؛ إما البقاء، أو التوجه نحو الحدود، أو غيرها من المناطق، سواء داخل فلسطين أو خارجها".

وأوضح: "عملية نفق الحرية كسرت هيبة المنظومة الأمنية الإسرائيلية إلى حدّ كبير جداً؛ حيث لم تجدِ التكنولوجيا المتطورة والنظريات الأمنية والخطط التي يتفاخرون فيها أيّ نفع، ولم يتبقَّ لهم سوى الاستعانة بقصاصي الأثر من الجنود البدو الذين يعملون ضمن جيش الاحتلال، وأيضاً بالكلاب البوليسية، حتى بات ذلك الأمر هو رصيد الجيش الإسرائيلي في منظومتهم الأمنية المتطورة".

ارتكاب جرائم حرب

وبسؤاله حول إمكانية لجوء الاحتلال لارتكاب جرائم حرب بحق الأسرى المعاد اعتقالهم، بيّن صباغ أنّ "هناك احتمالية قيام جهاز الشباك الإسرائيلي بتعذيب الأسرى الأربعة الذين تمّت إعادة اعتقالهم، بهدف الحصول على معلومات عن كيفية حفر النفق من داخل الزنزانة، وإن كانت هناك أي تعاون داخلي أو خارجي معهم، إضافة للضغط عليهم في سبيل الحصول على معلومات تتعلق بالأسيرَين الاثنين اللذين لم يتم إلقاء القبض عليهما حتى اللحظة، للوصول إليهما".

اقرأ أيضاً: الأسرى الفلسطينيون يعلقون إضرابهم... هل استجابت سلطات الاحتلال لمطالبهم؟

وفي هذا السياق، كشفت أنباء عن تعرض الأسرى الذين أعيد اعتقالهم للتعذيب القاسي والضرب المبرح عبر رطم الرأس بالأرض"، فضلاً عن التحقيق على مدار الساعة، ولا يسمح لهم بالنوم ولا بالصلاة ولا حتى بالطّعام لأوقات طويلة.

ولفت الكاتب والمحلل السياسي إلى أنّ "التعذيب الممارس يهدف أيضاً لمنع تكرار فكرة الهروب من داخل المعتقلات لدى الأسرى الفلسطينيين، وكذلك لإرضاء الشارع الإسرائيلي، وإشباع رغبته في قمع الفلسطينيين"، موضحاً أنّ كلّ هذه الأفعال الصهيونية لن تعيد الهيبة مجدداً إلى المنظومة الصهيونية التي تحطمت من وجهة نظر الإسرائيليين، وكذلك الفلسطينيين، حتى إن حاولت السلطات الإسرائيلية تسويق عملية اعتقال أربعة من الأسرى على أنّه انتصار كبير لها".

تضييق أمني مشدّد

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي، عصمت منصور، لـ "حفريات": "عدم لجوء الأسرى الأربعة إلى الضفة الغربية يأتي نتيجة التضييقات الأمنية الصهيونية المشددة المتمثلة بنصب الحواجز العسكرية، والطوق الأمني الذي تفرضه قوات الاحتلال على مدينة جنين شمال الضفة الغربية، الذي ينحدر منها الأسرى الستة، إضافة إلى جدار الفصل العنصري، وهو الأمر الذي منع وصول الأسرى إلى الضفة، ودفعهم للتوجه نحو مدن وقرى الداخل المحتل مشياً على الأقدام، في ظلّ عدم وجود أيّة مساعدة خارجية تنتظرهم، لتتم عمليات المطاردة الصهيونية بحقهم في تلك المناطق".

وأكد منصور، الذي قضى 20 عاماً داخل السجون الصهيونية، أنّ "عملية نفق الحرية أظهرت تفوق الأسرى بعد عملية التخطيط الدقيق لها، في حين كسرت عملية الهروب هيبة المنظومة الأمنية الصهيونية أمام العالم، بعد تمكن هؤلاء الأسرى بأدوات بدائية وبسيطة وبكثير من الصبر والثبات والإرادة على مدار ما يقارب ستة أشهر من أن يخفوا العملية عن أعين السجان، وهو ما تسبّب بتداعيات نفسية ومعنوية خطيرة على مصلحة السجون الإسرائيلية، الأمر الذي دفعها لتوجيه كامل غضبها إلى الأسرى لتنكل بهم وتقمعهم".

عصمت منصور

وتابع بأنّ "الحاضنة الشعبية مهمة جداً، ولو استطاع الأسرى الستة أن يجدوا من يساعدهم ويحتضنهم ويخفيهم عن الملاحقة الصهيونية لما كانت العملية بهذا الشكل الذي انتهت به مع اعتقال أربعة منهم، كما أنّ وصول الأسرى للضفة سيجعل من شكل المقاومة مختلفاً كلياً، إلا أنّه، ورغم كلّ ذلك، فلن يعيد اعتقال عدد من الأسرى الهيبة للاحتلال ومصلحة السجون الصهيونية من جديد، بعد وقوع هذا الاختراق رغم الهواجس الأمنية المشددة".                                                                        

ولفت منصور إلى أنّ "الاشتباك المباشر مع الاحتلال في الضفة من شأنه أ يسهم في تشتيت أنظار الوحدات الخاصة في البحث عن الأسيرَين اللذين لم يتم إلقاء القبض عليهما، وتجنّب قتلهم وتصفيتهم"، مؤكداً أنّ "مصلحة السجون الإسرائيلية ستبذل كافة جهودها لمنع أيّ سيناريو قادم لمحاولة هرب أسرى آخرين من المعتقلات الصهيونية، بعد اختراق حصونها ومنظومتها الأمنية، إلا أنّ ذلك لن يمنع الأسرى من تكرار تلك المحاولات، رغم كافة الظروف وسياسة القمع التي تنتهج بحقهم".

وأوضح الكاتب والمحلل السياسي؛ أنّ "غضب الاحتلال سينصب على بقية الأسرى في المعتقلات الإسرائيلية بعد عملية الهروب الأخيرة، وستشهد الفترة القادمة عمليات قمع وتنكيل بحقهم، وكذلك حالة من التوتر داخل السجون، سينعكس صداها على الخارج؛ إذ ستكون هناك ردود أفعال شعبية كبيرة للتنديد بتلك الاعتداءات".

قصف جنين وطولكرم

ودعا عضو الكنيست الإسرائيلي ورئيس حزب "عوتمساه يهوديت"، إيتمار بن غفير، في 8 أيلول (سبتمبر)، إلى قصف مدينتَي جنين وطولكرم في الضفة الغربية "من أجل عدم تعريض حياة الجنود الإسرائيليين للخطر".

ونقلت "القناة السابعة العبرية" عن بن غفير قوله: "يجب عدم الدفع بالجنود من أجل البحث عن الأسرى الستة الهاربين من سجن جلبوع، يجب أن يجري القصف من الجو".

بدورها، قالت صحيفة "جيروساليم بوست": "هناك ثلاثة أماكن يمكن أن يلجأ لها الأسرى، هي: الأردن وغزة وجنين، التي تعدّ أكثر المخيمات الفلسطينية "عنفاً"، وتحظى بدعم كبير من حركة الجهاد الإسلامي".

المحلل السياسي عصمت منصور لـ"حفريات": غضب الاحتلال سينصب على بقية الأسرى بعد عملية الهروب، وستشهد الفترة القادمة عمليات قمع وتنكيل ما يخلق حالة من التوتر داخل السجون

وأضافت الصحيفة: "هناك احتمال كبير بأنّه في حالة وجود أيّ من الأسرى الستة في جنين، فقد ينشب قتال كبير بإطلاق النار، ما قد يؤدي إلى زيادة تدهور الوضع في حالة استشهاد أحدهم أو مقتل أحد جنود الجيش الإسرائيلي".

وقالت الصحيفة نفسها، في 9 أيلول (سبتمبر): إنّ السلطة الفلسطينية قد ضعفت في الضفة الغربية، لا سيما في جنين؛ حيث لا تملك سوى القليل من السيطرة.

وأضافت الصحيفة: "ضعف السلطة الفلسطينية أدّى إلى زيادة الأسلحة، الأمر الذي شجع بدوره الجماعات الفلسطينية الاشتباك مع القوات الإسرائيلية".

وأوضحت؛ أنّه في حال فرار أحد الأسرى الفلسطينيين إلى جنين فهذا يعني أنّ اشتباكاً كبيراً قد يحدث في أيّة لحظة، وهذا الأمر ستكون له عواقب وخيمة.

وعد بالإفراج عن الأسرى

وكانت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، قد أكدت أنّ قرار قيادة القسام والمقاومة بأنّ صفقة تبادل قادمة لن تتم إلا بتحرير هؤلاء الأبطال، بإذن الله تعالى.

غضب الاحتلال سينصب على بقية الأسرى في المعتقلات الإسرائيلية

وقال "أبو عبيدة"، في كلمة له في 11 أيلول (سبتمبر): "إننا في كتائب القسام نقول اليوم وبشكل واضح وليسمعه أسرانا وعائلاتهم وليسمعه العدو والصديق على حدّ سواء، إذا كان أبطال نفق الحرية في جلبوع قد حرروا أنفسهم هذه المرة من تحت الأرض وأوصلوا رسالتهم لكلّ العالم، فإننا نعدهم ونعد أسرانا الأحرار بأنّهم سيتحررون قريباً، بإذن الله، من فوق الأرض".

وأعلنت السلطات الإسرائيلية، في 6 أيلول (سبتمبر)، نجاح 6 أسرى فلسطينيين محكومين بالمؤبد مدى الحياة، بالفرار من سجن جلبوع شديد التحصين، شمال فلسطين المحتلة.

ونشر الإعلام العبري صورة نفق استخدمه الأسرى للفرار من السجن، مشيراً إلى أنّ قوات كبيرة من الجيش بمساندة مروحيات تقوم بعملية بحث واسعة عنهم منذ اكتشاف النفق.



الصفحة الرئيسية