ثلاثون عاماً على تأسيس تنظيم القاعدة.. استراتيجية الإرهاب لم تتغير

1744
عدد القراءات

2018-01-04

مداخلات كثيرة قدمها باحثون متخصصون، وتضمنها مؤتمر أوسلو في النرويج سبتمبر 2017 حول تنظيم القاعدة، والذي نظمته مؤسسة البحث العسكري النرويجية بالتعاون مع وزارة الشؤون الخارجية، وجاء المؤتمر تزامنا مع مرور ثلاثة عقود على تأسيس هذا التنظيم الإرهابي.

من ضمن المقالات المتعلقة بهذه المداخلات ما نشرته آن ستنرسون، الباحثة والمحررة الضيفة في سلسلة مقالات “وجهات النظر حول الارهاب”، أكدت فيه أن ما نعرفه عن القاعدة اليوم كان النقاش حول وجهتي نظر متناقضتين غير قابلتين للتوافق: وجهة النظر الأولى ترى أن تنظيم القاعدة قوي ولا يمكن التقليل من شأنه، بينما ترى الثانية أن القاعدة في تراجع. أولئك الذين يقولون بأن تنظيم القاعدة قوي يميلون إلى التركيز على حجم وعدد التابعين لهذا التنظيم وخاصة في سوريا واليمن والصومال. كما يشيرون إلى ظهور قادة جدد، وبخاصة حمزة نجل بن لادن، وأولئك الذين يقولون بتراجع القاعدة يركزون على أن هذا التنظيم لم ينفذ هجوما إرهابيا ناجحا في الغرب منذ تفجيرات لندن في سنة 2005 ما عدا هجمة شارلي ابدو في باريس سنة 2015.

وكلا الجانبين في النقاش يقارنان القاعدة بمنافسه داعش من أجل قياس مدى نجاح الأول أو فشله. الذين يقولون بقوة القاعدة يشددون على أنه لم يخسر فروعه وتابعيه الأساسيين في اليمن والصومال وشمال أفريقيا أو أفغانستان لفائدة الدولة الإسلامية، والآن بأفول الدولة الإسلامية قد يمتص منخرطي هذا الأخير السابقين. أما أولائك الذين يقولون بضعف القاعدة يشددون على أن داعش منذ 2014 نفذ عددا كبيرا من الهجمات الإرهابية في الغرب وجند الكثير من المقاتلين الأجانب مقارنة بالقاعدة.

بيد أن هذا النقاش لا يفيد كثيرا، فهو بدلا من تقديم معلومات جديدة عن القاعدة يحوم حول مختلف المفاهيم عن “القوة” و“التهديد”. فهل يجب قياس قوة القاعدة بعدد المنخرطين وحجمهم أو شعبية وامتداد رسالته؟ أو هل يجب أن تتخذ القدرة على تنفيذ هجمات إرهابية دولية مؤشرا؟ وفي ما يتعلق بالتهديد، هل نتحدث عن التهديد المباشر من قدرات القاعدة في “العمليات الخارجية”، أو التهديد بعيد المدى من تطوير ملاذات صديقة للقاعدة في الخارج؟ النقاش يصور كيف أننا لم نتفق بعد على ماهية القاعدة وماذا يريد وكيف يعمل. وتعتبر هذه المسائل في غاية الجدية خصوصا وأن القاعدة مازال يعتبر تهديدا أمنيا كبيرا للغرب. إن كيفية تعريفنا للقاعدة ونظرتنا إليه يكتسب أهمية مركزية لكيفية تأويلنا وتقييمنا لأفعاله، وبالتوسع أكثر: أي موارد نستخدمها ضد القاعدة؟

المفهوم المهيمن لمصطلح “القاعدة” اليوم هو أنه تنظيم ذو طبقات متعددة تتكون من نواة وعدد من التنظيمات المتفرعة وحركة أيديولوجية أوسع. ويعتبر آخرون القاعدة حركة تمرد معولمة فيها “نواة” تقدم التوجيه الأيديولوجي والاستراتيجي، و“فروع إقليمية” تقاتل من أجل الأراضي لفائدة النواة.

ليس هناك أي مفهوم خاطئ من بين هذه المفاهيم، لكنها محدودة في ما يتعلق بتفسير نوع التهديد الذي يمثله تنظيم القاعدة للغرب. ولفهم هذه المسألة يجب أن نفهم كيفية استعمال هذا التنظيم للإرهاب الدولي كجزء من استراتيجيته.

يجب النظر إلى القاعدة كرائد ثوري يخوض صراعا دائما لدعم أيديولجيته السلفية الجهادية. استراتيجية القاعدة ليست ثابتة بل هي استراتيجية مرنة وانتهازية، وتنظيم القاعدة يستعمل طيفا من الأدوات المرتبطة بكل من الفاعلين الحكوميين وغير الحكوميين. حاليا الإرهاب الدولي ليس استراتيجية ذات أولوية لدى القاعدة لكن من المرجح أن يكون كذلك في المستقبل، لكون التنظيم ينجح في إعادة بناء قدرته العملياتية في الخارج.

نظرة تاريخية عامة

قبل مناقشة ما هو تنظيم القاعدة، يقتضي الأمر القيام بحوصلة صغيرة لتاريخه على مدى ثلاثين عاما. تأسس هذا التنظيم في أفغانستان حوالي سنة 1987. ويشير اسمه إلى قاعدة عسكرية للمقاتلين العرب في أفغانستان. بين سنتي 1987 و1989 شاركت المجموعة التابعة لبن لادن في معارك ضد القوات الشيوعية السوفييتية والأفغانية في أفغانستان. وفي بداية التسعينات من القرن الماضي انتقل بن لادن إلى السودان أين رحب به القائد الإسلامي حسن الترابي. وتحت الضغط الدولي على النظام السوداني طرد بن لادن في سنة 1996 ثم رجع لاحقا إلى أفغانستان.

بين 1996 و2001 عاش بن لادن في أفغانستان تحت حماية طالبان وتمكن تنظيم القاعدة من النمو والتوسع. وفي تلك الفترة أعلن بن لادن الحرب على الولايات المتحدة وشرع التنظيم في تنفيذ هجمات إرهابية دولية ضد أهداف أميركية (في شرق أفريقيا سنة 1988، وقبالة ساحل اليمن سنة 2000 وأخيرا على نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر 2001).

وردا على هجمات الحادي عشر من سبتمبر أعلن الرئيس جورج بوش “الحرب على الإرهاب” سيئة السمعة حاليا التي قام خلالها ائتلاف بقيادة أميركية بغزو أفغانستان في أواخر سنة 2001 وأسقطت نظام طالبان، لكن بن لادن والعديد من أفراد القاعدة تمكنوا من الفرار. واستمر تنظيم القاعدة في الازدهار في المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان ودعم حرب العصابات الوليدة في أفغانستان ونشر نفوذها في كافة أنحاء العالم الإسلامي.

في سنة 2003 غزت الولايات المتحدة الأميركية العراق لإسقاط صدام حسين من الحكم فمنح ذلك القاعدة فرصة ذهبية لتعبئة العالم الإسلامي في دعوة للجهاد ضد القوات الأميركية في العراق. في هذه النقطة شرع تنظيم القاعدة في إقامة فروع محلية على امتداد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي ظاهرة أشير إليها لاحقا بعبارة “استراتيجية الامتياز” لدى القاعدة. وأقيم فرع القاعدة الأهم، والأنجح لبعض الوقت، في العراق سنة 2004 عندما أعلن قائد حرب العصابات الأردني أبومصعب الزرقاوي، ولاءه لبن لادن. انطلاقا من سنة 2007 عانى تنظيم القاعدة في العراق من نكسات خطيرة ويعود ذلك في جزء منه إلى زيادة عدد الجنود الأميركيين، وفي الجزء الآخر يعود إلى أن العشائر السنية المحلية تألبت على فرع القاعدة المحلي.

وبعد فشل القاعدة في العراق دفع بن لادن نحو تغيير التنظيم لاستراتيجيته في اتجاه مقاربة ذات توجه محلي أكثر تركيزا على السكان في البلدان الإسلامية، مع مواصلة استهداف الغرب عن طريق الإرهاب الدولي. في سنة 2011 واصل التنظيم مقاربته المركزة على السكان ودعمها للاستفادة من فرص أتى بها الربيع العربي. وبحلول سنة 2015 كانت قدرة القاعدة على شن هجمات إرهابية قد وهنت نتيجة لحرب الطائرات بدون طيار الأميركية التي استهدفت أهم زعماء القاعدة، وبسبب تحويل المجندين الغربيين ولاءَهم إلى ما يسمى بالدولة الإسلامية بعد أن كانوا يشكلون شبكات القاعدة في أوروبا. لكن الدولة الإسلامية الآن تكبدت نكسات شديدة، وحسب بعض الملاحظين آن الأوان لنوع من “عودة” القاعدة. ومثلما لاحظنا سابقا ليس هناك اتفاق حول مظهر هذه العودة، وبالخصوص هل ستضم الإرهاب الدولي؟ وإلى أي حد؟

إحدى الأفكار الخاطئة الشائعة عن استراتيجية تنظيم القاعدة هي أنه ثابت أو يتبع نوعا من الخطط الكبرى. ومثلما سيتبيّن فيما يلي، تتميز استراتيجية القاعدة بأنها ارتكاسية أكثر من كونها استباقية، وفي الكثير من الأحيان تدفعها الصدفة والأحداث أكثر مما يميل الكثير إلى اعتقاده.

المرونة والانتهازية

تاريخ القاعدة حافل بالأحداث العرضية التي كان لها وقع عميق على مسار التنظيم. في سبتمبر 1996 صادف أن كان بن لادن في أفغانستان عندما وصل طالبان إلى الحكم، ولم يكن ذلك مبرمجا من قبل. عندما وصل بن لادن إلى أفغانستان في مايو من ذلك العام لم يكن يعرف من هم طالبان أو كونهم على وشك الاستيلاء على السلطة في البلاد. ومع ذلك فإن علاقة القاعدة مع طالبان ستحدد السنوات الخمس الموالية من تاريخ القاعدة. وكان الجمع بين عاملين اثنين -وهما حدود دولية مفتوحة وتنظيم يدعي أنه أسس دولة إسلامية صرفة- قد مكّن تنظيم القاعدة من تلقي عددا غير مسبوق من المجندين في مخيماته التدريبية.

حدث آخر مؤثر بالنسبة إلى مصير القاعدة هو الغزو الأميركي للعراق سنة 2003. بالرغم من وجود توقعات بأن تنظيم القاعدة كان قبل 2001 يخطط لاستفزاز أميركا لكي تغزو العراق، لا توجد أدلة تاريخية ثابتة لدعم ذلك. لقد كان الغزو الأميركي للعراق بمثابة ضربة حظ بالنسبة إلى القاعدة وفرصة تم استغلالها بمهارة عندما أتيحت. في الفترة الممتدة بين 2003 و2007 كان التنظيم يركز بصفة أساسية على محاولة إنشاء قاعدة له على الأراضي العراقية من خلال فرعه المحلي، القاعدة في العراق.

وبعد تحقيق بعض النجاح في البداية فشل تنظيم القاعدة في العراق عندما تألب عليه السكان المحليون في محافظة الأنبار، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى السلوك الوحشي لهذا التنظيم على الأرض. إحدى نقاط القوة عند التنظيم هي قدرته على التعلم من أخطاء الماضي، ففي مراسلة بين بن لادن وفروع للقاعدة في اليمن في 2009-2010 أوضح بن لادن أن تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية يجب ألا يعيد أخطاء القاعدة في العراق عند التعامل مع القبائل المحلية. وتم نقل “دروس مستخلصة” مشابهة من القاعدة في الجزيرة العربية إلى القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي سنة 2012.

بعد غزو العراق كان الحدث الذي أثر على استراتيجية القاعدة هو الربيع العربي إذ وفرت الانتفاضات فرصا جديدة لتنظيم القاعدة لتركيز حضوره في العالم العربي. ولفهم الأولويات الاستراتيجية للقاعدة بعد 2011 من الضروري النظر الى الانتفاضات العربية من وجهة نظر القاعدة؛ فبينما علق الملاحظون سنة 2011 بأن الانتفاضات الشعبية همشت القاعدة لم ير زعماء هذا التنظيم المسألة بتلك الطريقة. على العكس من ذلك، هناك مؤشرات على أن بن لادن رأى الانتفاضات العربية كعلامة على نجاح القاعدة.

ننظر إلى السياق من وجهة نظر تنظيم القاعدة: كانت استراتيجيته إلى حدود 2011 تنفيذ هجمات تلحق الضرر الاقتصادي بالولايات المتحدة، ولاحقا سعى التنظيم إلى استنزاف الجيش الأميركي في أفغانستان والعراق انطلاقا من 2001 و2003 على التوالي. وفي 2008 ضربت الولايات المتحدة أزمة اقتصادية كبرى، وفي السنة نفسها أعلنت القوات الأميركية عن انسحابها من العراق. ثم انطلاقا من ديسمبر 2010 بدأت الولايات المتحدة على ما يبدو تفقد قبضتها على العالم العربي. ما إذا كان ذلك حقيقة من عدمه ليس أمرا مهما، بل المهم هو أن بن لادن ربما أوّل الربيع العربي على أنه إشارة أخرى إلى أن تنظيم القاعدة نجح في استراتيجيته المتمثلة في إضعاف الولايات المتحدة اقتصاديا وأن بإمكانه الانتقال إلى المرحلة الأخرى، وهي إثارة الثورات في الشرق الأوسط.

آخر حدث كان له وقع على السلوك الاستراتيجي لتنظيم القاعدة هو ظهور منافس قوي سنة 2014، وهو تنظيم داعش. ما من شك في أن زعيم القاعدة، أيمن الظواهري، أخذ التحدي القادم من الدولة الإسلامية بجدية، ففي 2015 ألقى عددا من الخطب ينتقد فيها الدولة الإسلامية وأصبح خطابه بمرور الوقت أكثر عدوانية. أدى التنافس بين القاعدة والدولة الإسلامية إلى عملية “مزايدة” بين هذين التنظيمين الجهاديين وهو ما أثر على استراتيجيات التنظيمين لكن بطرق تختلف قليلا؛ ففي حين أطلق تنظيم الدولة الإسلامية سنة 2014 حملة من الإرهاب الدولي، واصل ودعم تنظيم القاعدة استراتيجيته المعدلة سابقا المتمثلة في كسب قلوب وعقول الناس في العالم الإسلامي. هناك اعتقاد بأن ظهور الدولة الإسلامية سهل على تنظيم القاعدة مواصلة استراتيجيته المركزة على السكان، فأمام وحشية تنظيم داعش وسلوكه الإقصائي تمكن تنظيم القاعدة فجأة من تقديم نفسه على أنه الأكثر “اعتدالا” بين الاثنين.

الإرهاب المتخفي

بيّنت هذه المراجعة التاريخية للقاعدة كيف أن تاريخ هذا التنظيم أخذ منعرجات غير منتظرة بناء على أحداث عالمية. مرة تلو الأخرى يتبع التنظيم استراتيجية ارتكاسية في ردود فعله على أحداث خارجة عن سيطرته وسعيا منه للاستفادة منها على أفضل وجه. ولمحاولة تنفيذ مختلف هذه الاستراتيجيات يمتلك تنظيم القاعدة طيفا من الأدوات.

ملخص القول هو أننا يجب أن نميز بين طبيعة هذا التنظيم والتكتيكات والأدوات التي بحوزته. فالإرهاب الدولي هو أداة، والعمليات السرية أداة مختلفة. وفي المستقبل قد نرى العديد من هذه التكتيكات تنصهر في أشكال جديدة من الإرهاب. لقد انتقل تنظيم القاعدة في نهاية التسعينات إلى ما هو أبعد من الإرهاب الدولي بشروعه في استخدام شكل من أشكال “الإرهاب المتخفي” كاستراتيجية. والخبر السار هو أن استراتيجية القاعدة هي استراتيجية ارتكاسية، بدلا من أن تكون استباقية، بيد أن توقّع خطوته الموالية ما زال يتطلب التفكير خارج الصندوق.

قد يقرر تنظيم القاعدة الاعتماد على خط واحد من استراتيجيته الإرهابية الدولية، المتمثلة في تشجيع “الإرهاب الفردي” بالتوازي مع تدعيم حركات التمرد في العالم الإسلامي. هذا لا يعني أنه سيتخلى عن التخطيط الفوقي لعملياته الخارجية، لكن في المستقبل لن يتموقع الفرع الخارجي للقاعدة بالضرورة في أراض تحت سيطرة فروع القاعدة، فتلك ستكون مخبأ واضحا جدا وهدفا سهلا للطائرات دون طيار.

يجب النظر إلى دعم القاعدة للمتمردين والتخطيط الإرهابي الدولي للقاعدة كمجموعتي مشاكل مختلفتين تتطلبان إجراءات مختلفة. قد يكون من الصعب بالنسبة إلى الحكومات الغربية التعامل مع المجموعتين من المشاكل في الوقت نفسه، ومن ثم قد يكون عليها انتقاء معاركها.

عن"العرب" اللندنية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



نصر الله ولبنان: هيهات منّا الاستقالة!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

مشاري الذايدي

الذي جرى ويجري في لبنان منذ عدة أيام، ليس من النوع الذي يمكن تمريره بسهولة، أو بلهجة اللبنانيين «بتقطع»، بل هو فاصلة بين ما قبل وما بعد، إنه ليس مجرد غضبة من أجل مطالب خدمية بحتة، كما يريد سادة العهد الحالي تصويره، وفي مقدمتهم زعيم حزب الله، حسن نصر الله، وأصدقاؤه من التيار العوني.
لا... الذي نراه، من زخم ومطالب المتظاهرين، هو بالفعل ثورة على كل مؤسسة الحكم اللبناني وثقافة الحكم التي أوصلت البلد إلى الاستسلام لحزب الله، والعمل لصالحه، وتسليم قرار الحرب والسلم له. نعم هذا هو أصل الداء، لأن طرفاً أساسياً من معاناة الاقتصاد اللبناني اليوم هو العقوبات الأميركية والمقاطعة العربية، بسبب انخراط حزب الله في العدوان على الدول العربية، وتغذية الحروب الطائفية، والإسهام الفعّال في خدمة الحرس الثوري الإيراني على مستوى العالم، بل والتخادم المفضوح مع عصابات المخدرات اللاتينية، وخلق روابط اتصال وتنسيق مع تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة»، وغير ذلك كثير من صحيفة لا تسر الناظرين.
الذي ركّب العهد السياسي الحالي في لبنان، هو حزب الله، فهو من جلب الرئيس ميشال عون، لكرسي بعبدا، وهو من سلَّط صهره المستفز جبران باسيل على بقية القوى السياسية، وهو من استهان بزعيم السنة، يفترض ذلك، سعد الحريري حتى أفقده، أعني سعد، الكثير الكثير من مصداقيته، ليس في الشارع السني وحسب، بل لدى كل معارضي حزب الله وأتباعه من العونية.
لذلك حين خرج حسن نصر الله قبل أيام يخطب عن المظاهرات، كان منتظراً منه أن يدافع عن «العهد» وقال بالعامية: «ما تعبوا حالكن، العهد باقي».
بل وجعل التجاوب مع غضب الشارع - بما فيه، بل أوله: الشارع الشيعي - من قبل بعض كتل الحكومة «خيانة»، وربما لو تحمس قليلاً لقال كلاماً آخر، لأنه كان يتكلم بمناسبة أربعين الحسين.
يفترض بثقافة الحزب وطرق تعبئة الجمهور، التركيز على مطالب «المحرومين» و«المستضعفين»، وهذه مفردات أصيلة ومثيرة في خطاب التحشيد الذي تنتمي له ثقافة حزب الله، لكن خطاب المظلومية هذه المرة لا يخدم حاكم لبنان الحقيقي نصر الله، فهو السيد، وهنا لست أعني النسبة فقط للعترة العلوية، بل أعني المراد اللغوي المباشر عن سيد القوم.
جعل نصر الله في خطابه الغاضب الاستقالة من العهد والحكومة خيانة، وكاد يردد المقولة الكربلائية الشهيرة: خيروني بين السلّة والذلّة... وهيهات منا الذلّة، ولكن مع تعديل الهتاف إلى: خيروني بين الحكومة والاستقالة... وهيهات منّا الاستقالة!

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

خبراء: الإرهاب والحريات أبرز تحديات رئيس تونس الجديد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

مع قرب بداية عهدة رئاسية جديدة، تدور توجسات في أذهان التونسيين حول العديد من الملفات التي تنتظر رئيس البلاد الجديد، قيس سعيد، وكيفية تعاطيه معها؛ أبرزها الإرهاب وحماية الحريات.

واعتبر خبراء أن كلا من ملف الإرهاب وكيفية ضمان الحريات السياسية والإعلامية والجهاز السري لحركة النهضة هي أولويات حارقة يجب أن تكون على طاولة الرئيس الجديد.

ويخلف قيس سعيد الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي عبر انتخابات أقيمت يوم 13 أكتوبر/تشرين الثاني حصل فيها على أكثر من 72% من أصوات التونسيين، مقابل نحو 27% لمنافسه رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي.

ويؤدي الرئيس المنتخب القسم، يوم الأربعاء، أمام البرلمان التونسي، ومن المنتظر أن يلقي خطابا يشرح فيه النقاط الأساسية لتوجهاته الرئاسية خلال السنوات الـ5 المقبلة.

مكافحة الإرهاب
وتعاني تونس في ملف الإرهاب الذي استشرى بالبلاد منذ سنة 2011، وبين الحين والآخر تشهد البلاد عمليات إرهابية كان أحدثها التي ضربت مواقع حساسة في شارع الحبيب بورقيبة ومقر الشرطة العدلية والوحدة المختصة لمكافحة الإرهاب مطلع يوليو/تموز الماضي، وأسفرت عن مقتل رجل شرطة وجرح 7 آخرين.

وأمس الأحد، أعلنت تونس مقتل قيادي في تنظيم القاعدة، وإصابة آخر خلال عملية لمكافحة الإرهاب غربي البلاد.

وقالت وزارة الداخلية التونسية، في بيان، إنها تمكنت من القضاء على أبرز قيادات تنظيم القاعدة بالمغرب العربي المكنى بـ"عوف أبو مهاج" في منطقة فوسانة بمحافظة القصرين.

وأشارت إلى أن الإرهابي يُعَد من أخطر القيادات وأكثرها دموية؛ حيث شارك في العديد من العمليات التي استهدفت الجيش التونسي منذ سنة 2013 وزرع الألغام بجبال محافظة القصرين وشارك في مداهمة المنازل المتاخمة لجبال القصرين.

وتمثل الجبال الوعرة بمحافظة القصرين الواقعة على الحدود المتاخمة للجزائر وفق مراقبين مجالا حيويا لاختباء الإرهابيين منذ سنة 2011، ومنطلقا لأغلب العمليات التي راح ضحيتها مختلف الجنود والعسكريين التونسيين.

عبدالرزاق المناعي، الجنرال المتقاعد في الجيش التونسي، قال: "إن ملف الإرهاب في تونس متشعب ومعقد ويحتاج إلى وضعه ضمن أولويات أي سلطة تحكم تونس".

وأوضح "المناعي"، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن السنوات الـ8 الأخيرة كانت بمثابة الحرب المفتوحة ضد التنظيمات الإرهابية وخاصة منها "كتائب عقبة بن نافع" التابعة لتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي، وتنظيم "جند الخلافة" وهو فصيل متفرع عن داعش.

وأكد أهمية أن تصاحب الخطط العسكرية لمقاومة الظاهرة التوجه إلى إغلاق ينابيع الإرهاب في تونس والمسببات السياسية والاجتماعية.

واعتبر أن الشاغل الأول للرئيس المنتخب قيس سعيد يجب أن يكون ضرورة فك ألغاز موضوع الجماعات الإرهابية في تونس.

وأضاف أن هذه الجماعة تتحرك على مساحة 300 كلم، تمتد شمالا في محافظة بنزرت وصولا إلى محافظة قفصة جنوبا.

ودعا "المناعي" الرئيس المنتخب إلى وضع وثيقة وطنية تلزم بعض الأطراف السياسية بعدم التعاطف أو الدفاع عن المتشددين.

كبح أحزاب التطرف
ويترأس قيس سعيد بحكم الدستور التونسي لسنة 2014 القوات المسلحة والمجلس الأعلى للأمن القومي، وهي وظائف تعطيه صلاحيات البحث في المسائل الجوهرية للأمن التونسي.

ويرى سمير القروي، القيادي بحزب الجبهة الشعبية، أن حركة النهضة تحاول التسويق بالقرب من الرئيس التونسي رغم نفيه في خطابه الانتخابي الارتباط بأي حزب.

وأوضح "القروي"، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن قيس سعيد يجب أن يكون رئيسا لكل التونسيين ويتحلى بالشخصية السياسية القوية لكبح جماح الأحزاب الحاضنة للتطرف والمدافعة عنه.

وحول مضامين الخطاب المنتظر عقب أداء اليمين، أكد "القروي" أن كلا من ملف الإرهاب وكيفية ضمان الحريات السياسية والإعلامية والجهاز السري لحركة النهضة هي أولويات حارقة يجب أن تكون على طاولة الرئيس الجديد.

الحريات.. مخاوف وشكوك
وأشار مراقبون إلى أنه عقب فوز قيس سعيد بغالبية الأصوات في الانتخابات الرئاسية، انطلقت جوقة الإخوان في الدعوة لغلق بعض القنوات الإعلامية المناهضة لها على غرار قناة "الحوار" التونسية وقناة "نسمة".

وتعرض إعلاميو هذه القنوات إلى تهديدات من قِبَل عناصر إخوانية، إضافة لإقدام طلبة تابعين للحركة على الاعتداء بالعنف على مناصري اليسار التونسي بالجامعة.

وكشف الاتحاد العام للطلبة عما يقوم به إخوان تونس من محاولات دائمة للتوغل داخل المؤسسات ومن ثم "أخونة الدولة".

رياض جراد، المتحدث باسم الاتحاد العام لطلبة تونس، قال: "إن حركة النهضة التي أطلقت يد مليشياتها الإلكترونية والميدانية للتكفير والتشويه والاعتداء على معارضي سياساتها تسعى من جهة أولى إلى صرف الأنظار عن تداول موضوع جهازها السري بمختلف أذرعه".

وأضاف في تصريحات لـ"العين الإخبارية": ومن جهة ثانية تسعى إلى توجيه الرأي العام نحو معركة الإعلام والحريات للتغطية على التلاعب الحاصل بمجمل المسار الانتخابي في ظل تواتر المعطيات حول شبهات التزوير عبر استدراج الإعلاميين نحو الدفاع عن أنفسهم بدلا من مواصلة كشف الحقيقة للشعب التونسي.

وأوضح المتحدث باسم الاتحاد لطلبة تونس أن حركة النهضة تعمل على إعادة الأوضاع إلى ما بعد 14 يناير/كانون الثاني 2011، والتي انتعش فيها التطرف والإرهاب بما يسمح بتغلغل "الإسلام السياسى" من جديد في مفاصل الدولة ومواقع القرار، وهو ما يضع عموم التونسيين محل مقايضة على أمنهم مقابل التنازل عن حقوقهم الاجتماعية المتعلقة أساسا بغلاء الأسعار وبطالة الشباب والتنمية العادلة.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

جيوب إخوانية تتستر خلف العمالة المصرية في الكويت

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

بدأت السلطات الكويتية تضيق الخناق على حلقات إخوانية معقدة، وتوسع دوائر تحقيقاتها بشأن علاقة عناصرها بالتنظيم الدولي للإخوان، بناء على بيانات تلقتها من القاهرة حول كوادر إخوانية تتحرك في المنطقة انطلاقا من الكويت.

وطغت بعض الشواهد الأمنية على زيارة رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، التي بدأت الأحد للقاهرة ولمدة ثلاثة أيام، وجعلت بعدها الاقتصادي المعلن يتراجع أمام تدفق معلوماتي يتعلق بالنشاط الملحوظ لجماعة الإخوان.

وكشفت مصادر أمنية لـ“العرب” أن السلطات الكويتية “لا تزال منخرطة في جمع المعلومات حول إمكانية وجود ارتباطات غير قانونية مشابهة للشبكة الإرهابية التي ألقي القبض على عناصرها في يوليو وسبتمبر، وتتبنى الجهود والإجراءات التي تضمن السلامة في الداخل، كي تصبح الساحة نظيفة من أي تهديدات، وهذه محطة أكثر أهمية”.

وأضافت المصادر أن هناك تعديلا في مواقف الكثير من الدول التي تحولت إلى ملاذ للإخوان طوال عقود مضت، وكانت السلطات المصرية تلاحقهم لتورطهم في أعمال إرهابية.

وذابت عناصر كثيرة تنتمي إلى جماعة الإخوان وسط أعداد كبيرة من المصريين العاملين بالكويت بصفة غير شرعية، ما وضع ملف العمالة الشائك ضمن أولويات زيارة رئيس الوزراء الكويتي للقاهرة، وتنظيمه لتنقيته من الجيوب الإخوانية.

وأوضح الباحث الكويتي، عايد المناع، لـ“العرب” أن السلطات الكويتية تدعم الاستقرار الأمني للجيران، وترى “أن القوى الإرهابية التي تعمل على زعزعة الاستقرار لا تخدم هدفا وطنيا، ومن الضروري ملاحقتها وإبعادها وتسليمها للجهات التي تطلبها”.

ولفت إلى أن بعض أنصار الإخوان قابلوا التعاون الأمني وتسليم خلية إرهابية لمصر بتحفظ، لكن الحكومة ومعها أغلبية المواطنين، يؤكدون أن بلدهم دولة قانون تحترم تعاقداتها مع الدول الأخرى، ويؤيدون مواجهة الإرهاب بحسم ومساعدة الدول الصديقة، ومقتنعون بأن من يأتي للعمل يجب عليه ألا يحشر نفسه في ممارسات غير قانونية.

وأكد عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف، التابع لرئاسة الجمهورية في مصر، خالد عكاشة، أن السلطات الأمنية الكويتية لم تسلم الخلية الإرهابية على سبيل المجاملة، وجاءت الخطوة بعد تيقنها من خلال استجواب أعضائها، ومراجعة المطالبات المصرية بما قدمته السلطات المحلية من أدلة تثبت الجرائم التي تورطوا فيها.

وأشار لـ“العرب” إلى أن الكويت تعاملت مع الأمر باحترافية، وأثبتت أنها دولة تحترم نفسها وقوانينها وارتباطاتها الخارجية، ما جعل التسليم يحظى باحترام القاهرة التي لم تمتعض من خضوع المتهمين للتحقيق داخل الكويت أولا. وبدأت دول عربية وأجنبية تفكر في إجراء تعديلات على مواقفها، وتسعى نحو شراكات أمنية وقضائية، على غرار مصر والسعودية والإمارات والبحرين، في ما يتعلق بملف الإخوان.

ويقول مراقبون إن التعاون الأمني والمعلوماتي والمخابراتي بين الدول العربية، “كفيل بتتبع الحلقات الإخوانية التي تتحرك بين الكويت وقطر وتركيا، ويقلل من المخاطر التي تكمن وراء التحركات المريبة والمستمرة، في ظل احتضان البلدين الأخيرين رؤوسا فاعلة في التنظيم الدولي للإخوان”.

ووضعت بعض التحولات السياسية المشروع الإخواني في مأزق، فالخلايا الكامنة التي كانت تدير محافظ مالية وتربي الكوادر الشبابية وترعاها لتقوم بمهام بعيدة عن ممارسة العنف المباشر بدأت تظهر للنور، وقدمت الخلية الكويتية أول إثبات مالي وملموس حول ارتباط الإخوان مع خلايا تابعة للقاعدة، بما يدفع نحو المزيد من التنسيق الأمني بين مصر والكويت.

ويتجاوز التعاون بين البلدين تسليم قوائم المتهمين بالإرهاب، لأن أجهزة الأمن المصرية لديها وفرة من الوثائق التي تكشف مخططات الإخوان وتنظيمهم الدولي في الكويت، والتآمر على العائلة الحاكمة، وهي الدولة “المركز”، حسب وصف مصدر خاص لـ”العرب”، التي شهدت الإعداد للكثير من مخططات الجماعة قبل توليها الحكم في مصر لمدة عام.

وشهدت السنوات الأخيرة فرار الكثير من عناصر الإخوان إلى الكويت، بينهم متهمون في أعمال عنف أو مطلوبون في قضايا جنائية، بحكم أن الجماعة هناك لديها حضور سياسي شرعي واستقرار اجتماعي ونفوذ عائلي في مؤسسات مهمة، مثل الأوقاف والجمعيات الخيرية التي يمكن عبرها الإنفاق عليهم.

وتنبهت السلطات الكويتية إلى خطورة تغلغل الإخوان في بعض المؤسسات الرسمية، وبدأت في اتخاذ خطوات نحو تقليص نفوذهم تدريجيا، وظهر ذلك في بيان الكشف عن الشبكة الإرهابية، وأكدت فيه أجهزة الأمن أنها “لن تتهاون مع من يثبت تعاونه مع عناصر الخلية الإخوانية”.

ويرى متابعون أن الحكومة تعتبر الشارع الكويتي طرفا ضرورويا في تقليص نفوذ الإخوان، فمع إسقاط عضوية نائبين لهم في البرلمان، وليد الطبطبائي وجمعان الحربش، في القضية المعروفة إعلاميا باقتحام مجلس الأمة الكويتي رفض الناخبون إعادة انتخاب مرشحي تحالف الإخوان المسلمين والسلفيين على ذات المقعدين.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:



الأردن يحبط مخططاً إرهابياً لداعش.. هذه أهدافه

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

أحبطت السلطات الأمنية الأردنية مخططاً لتنظيم داعش الإرهابي، كان يقضي بتنفيذ عمليات إرهابية.

وقالت صحيفة "الرأي" الأردنية، في عددها الصادر اليوم؛ إنّ "المخابرات الأردنية كشفت مخططات لخلية مؤيدة لتنظيم داعش، مكونة من 5 أشخاص، كانت تنوي تنفيذ عمليات في الأردن، وألقت القبض على أفرادها، في تموز (يوليو) الماضي".

وكشفت الصحيفة الأهداف التي كانت الخلية تعتزم استهدافها، على غرار الحراسات الأمنية أمام منزل أحد رؤساء الوزراء السابقين، والاستيلاء على أسلحتهم، وذلك كما ورد في لائحة الاتهام بمحكمة أمن الدولة.

المخابرات الأردنية كشفت أنّ الخلية المكونة من 5 أشخاص كانت تعتزم استهداف رجال أمن

كما تشمل قائمة الأهداف: دوريات الأمن العام الموجودة بشكل ثابت على طريق (السلط - السرو)، إضافة إلى "خطف أحد رجال المخابرات وقتله بمنطقة مهجورة وحرق جثته".

وأشارت إلى أنّ الشرطة ألقت القبض على أفراد الخلية، في الأول من تموز (يوليو) الماضي.

وبدأت محكمة أمن الدولة، أمس، بمحاكمة أفراد الخلية؛ حيث عقدت جلسة افتتاحية، ونفى المتهمون ما أسندت إليهم نيابة أمن الدولة من تُهم، وأجابوا بأنّهم "غير مذنبين".

جدير بالذكر؛ أنّ تقديرات رسمية أردنية أطلقت تحذيراً من التنظيم الإرهابي، مؤكدة أنّه ما يزال يشكل خطراً أمنياً ووجودياً على المملكة، وتحديداً من خلال العمليات الحدودية، أو عمليات داخلية عن طريق الخلايا النائمة و"الذئاب المنفردة".

 

للمشاركة:

الهلال الأحمر الإماراتي يحقّق طفرة.. تعرّف إليها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

بلغت قيمة البرامج الإنسانية، والعمليات الإغاثية، والمشاريع التنموية، وكفالات الأيتام، التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، خارج الدولة، في الفترة من مطلع العام الجاري وحتى أيلول (سبتمبر) الماضي، 338 مليوناً و335 ألفاً و442 درهماً، استفاد منها 8 ملايين و500 ألف و634 شخصاً في عشرات الدول حول العالم.

338 مليون درهم برامج ومساعدات الهلال الأحمر خارج الدولة خلال 9 أشهر

وأكّد الدكتور محمد عتيق الفلاحي، الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي؛ أنّ الهيئة حققت طفرة كبيرة في مجال المساعدات والبرامج والمشاريع الخارجية، بفضل توجيهات ومتابعة الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس هيئة الهلال الأحمر، وفق ما نقلت "وام".

وقال: إنّ الهيئة انتقلت بنشاطها إلى مراحل متقدمة من التمكين الاجتماعي والعمل التنموي الشامل في الساحات المضطربة، وأصبحت أكثر كفاءة وحيوية في محيطها الإنساني، مشدداً على أنّ مبادرات القيادة الرشيدة عبر الهلال الأحمر ساهمت بقوة في تعزيز قدرات الهيئة الإغاثية واللوجستية وتحركاتها الميدانية، ومكّنتها من التصدي للكثير من التحديات الإنسانية التي تواجه ضحايا النزاعات والكوارث، خاصة النازحين واللاجئين والمشردين.

وأضاف الفلاحي، في تصريح بمناسبة صدور التقرير الدوري للهيئة، والذي تناول البرامج والمشاريع التي تمّ تنفيذها خارج الدولة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري؛ أنّ هناك العديد من العوامل تضافرت وجعلت من الهلال الأحمر الإماراتي، عنصراً أساسياً في محيطه الإنساني، وداعماً قوياً للجهود المبذولة لتخفيف وطأة المعاناة الإنسانية، من أهمها؛ أنّ الهيئة تتواجد في دولة سباقة لفعل الخيرات ومساعدة الأشقاء والأصدقاء، ما جعلها أكثر الدول سخاء في منح المساعدات، وتلبية النداءات الإنسانية الإقليمية والدولية، وذلك بفضل الرؤية الثاقبة لقيادتها الرشيدة التي حرصت على تسخير الإمكانيات لتعزيز جهود التنمية الإنسانية والبشرية في المناطق الهشّة والمهمّشة، بكلّ تجرّد وحيادية، ودون أيّة اعتبارات غير إنسانية، ما عزّز مصداقيتها وشفافيتها لدى الآخرين، إلى جانب دعم ومساندة المانحين والمتبرعين لبرامج ومشاريع الهيئة التنموية والإنسانية".

كما أكّد أمين عام الهلال الأحمر؛ أنّ جهود الهيئة وأنشطتها وتحركاتها، شهدت نقلة نوعية، تمثلت في تنفيذ المشاريع التي تلبي احتياجات المناطق الأقل حظاً من مشاريع التنمية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والمياه والإسكان والبنيات الأساسية والخدمات الاجتماعية، إلى جانب تعزيز قدرة الضحايا على تجاوز ظروفهم الاقتصادية، واستعادة نشاطهم وحيويتهم من خلال تمليكهم وسائل إنتاج تعينهم على تسيير أمورهم، بدلاً من الاعتماد على المساعدات العاجلة والطارئة، مشيراً إلى أنّ دور الهلال الأحمر يتعاظم سنة بعد أخرى، في التصدي للمخاطر التي تنجم عن الأحداث والأزمات، وتخفيف حدّتها على البشرية.

وأوضح التقرير؛ أنّ إغاثات اليمن واللاجئين السوريين والمتأثرين من الأحداث في ميانمار، والكوارث الطبيعية في جنوب السودان وموريتانيا وملاوي، وموزمبيق، وزيمبابوي، وإيران، وباكستان، وتنزانيا احتلّت مراكز متقدمة في قيمة وحجم الإغاثات المنفذة لصالح المتضررين في تلك الدول، كما قدمت الهيئة إغاثات أخرى لعدد من الدول، مساهمة منها في تخفيف الأضرار التي لحقت بعضها، بسبب الكوارث المتمثلة في الفيضانات والأمطار والزلازل والجفاف والتصحر، إلى جانب دعم القضايا الإنسانية للفئات الأشد ضعفاً أيضاً.

استفاد من المساعدات 8 ملايين و500 ألف و634 شخصاً في عشرات الدول

إلى ذلك تناول تقرير الهلال الأحمر خارج الدولة، المشاريع الإنشائية والتنموية، ومشاريع إعادة الإعمار، وتأهيل البنية التحتية في الدول المنكوبة، والمتأثرة بفعل الكوارث والأزمات، والتي نفذتها الهيئة حرصاً منها على إزالة آثار الدمار الذي خلفته تلك الكوارث والأضرار التي لحقت بالمستفيدين من خدمات تلك المشاريع الحيوية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والمياه والإسكان، والمرافق العامة المرتبطة مباشرة بقطاعات واسعة من الجمهور، وعادة ما تبدأ الهيئة في تنفيذ مشاريعها التنموية في الدول المنكوبة عقب عمليات الإغاثة العاجلة والطارئة للضحايا والمتأثرين.

وتأتي هذه المشاريع كخطوة لاحقة لبرامج الإغاثات الإنسانية للمساهمة في إعادة الحياة إلى طبيعتها في الأقاليم المتضررة، وتوفير الظروف الملائمة لاستقرار المتأثرين والمشردين بفعل تلك الكوارث والأزمات.

وأشار التقرير إلى أنّه استفاد من المشروعات في المجالات التنموية المختلفة، 3 ملايين و500 ألف شخص في 33 دولة شملت اليمن، وأثيوبيا، وألبانيا، والبوسنة والهرسك، والصومال، والسودان، والنيجر، والهند، وإندونيسيا، وأوغندا، وباكستان، وبنين، وتشاد، وتوجو، وسيراليون، وغانا، وقرغيزيا، وكازاخستان، وكينيا، ومالي، وموريتانيا، وفيجي، ولبنان، والمغرب، ومصر، وتنزانيا، وأوكرانيا، وجزر القمر، والفلبين، وكوسوفو، وأفغانستان، وفلسطين، وطاجيكستان.

تجدر الإشارة إلى أنّ العدد الإجمالي للأيتام الذين تكفلهم هيئة الهلال الأحمر بلغ أكثر من 114 ألف يتيم، يتواجدون في 25 دولة حول العالم.

 

للمشاركة:

التحالف يقصف مواقع جديدة لميليشيات الحوثي الإرهابية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

قتل وجرح عدد من مسلحي ميليشيا الحوثي الانقلابية، أمس، بغارات لطيران التحالف العربي في محافظة حجة، شمال غرب اليمن.

وشنّ طيران التحالف عدداً من الغارات الجوية، على تجمعات لميليشيا الحوثي، شرق منطقة الحمراء بمديرية مستبأ وحرض، وفق المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة.

طيران التحالف استهدف تجمعات لميليشيا الحوثي ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفه

وصرّح المركز بأنّ؛ "الطيران استهدف تجمعات لميليشيا الحوثي في قرية "الطينة"، الواقعة على الشريط الساحلي غرب مديرية عبس، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيا، إضافة إلى تدمير آليات تابعة لها."

بدوره، أعلن الجيش اليمني، مساء الجمعة، مقتل أكثر من مئة مسلح حوثي وإصابة وأسر آخرين في عمليات عسكرية متواصلة منذ أكثر من أسبوع.

وفي سياق متصل بجرائم الحوثيين؛ قتل سائق شاحنه وأصيب مرافقه، أمس، جراء انفجار عبوة ناسفة من مخلفات ميليشيات الحوثيين، في مديرية التحيتا جنوب محافظة الحديدة، غرب اليمن.

عبوة ناسفة من مخلفات الألغام التي زرعتها الميليشيات الحوثية انفجرت بشاحنة وقتلت السائق وأصابت مساعده

وقال مصدر محلي لوكالات أنباء محلية؛ إنّ "عبوة ناسفة من مخلفات الألغام التي زرعتها المليشيات الحوثية، انفجرت بشاحنة (نوع ديانا)، تابعة لشركة "الزيلعي" للدواجن، في طريق الفازة بمديرية التحيتا، ما تسبَّب بمقتل السائق وإصابة مساعده".

يشار إلى أنّ "المليشيات الحوثية زرعت مئات الألغام والعبوات الناسفة في الطرقات الرئيسية والفرعية في مديريات جنوب الحديدة، قبل تحرير الشريط الساحلي، وقد أسفرت عن سقوط العشرات من المدنيين والعسكريين بين قتيل وجريح".

 

 

للمشاركة:



نصر الله ولبنان: هيهات منّا الاستقالة!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

مشاري الذايدي

الذي جرى ويجري في لبنان منذ عدة أيام، ليس من النوع الذي يمكن تمريره بسهولة، أو بلهجة اللبنانيين «بتقطع»، بل هو فاصلة بين ما قبل وما بعد، إنه ليس مجرد غضبة من أجل مطالب خدمية بحتة، كما يريد سادة العهد الحالي تصويره، وفي مقدمتهم زعيم حزب الله، حسن نصر الله، وأصدقاؤه من التيار العوني.
لا... الذي نراه، من زخم ومطالب المتظاهرين، هو بالفعل ثورة على كل مؤسسة الحكم اللبناني وثقافة الحكم التي أوصلت البلد إلى الاستسلام لحزب الله، والعمل لصالحه، وتسليم قرار الحرب والسلم له. نعم هذا هو أصل الداء، لأن طرفاً أساسياً من معاناة الاقتصاد اللبناني اليوم هو العقوبات الأميركية والمقاطعة العربية، بسبب انخراط حزب الله في العدوان على الدول العربية، وتغذية الحروب الطائفية، والإسهام الفعّال في خدمة الحرس الثوري الإيراني على مستوى العالم، بل والتخادم المفضوح مع عصابات المخدرات اللاتينية، وخلق روابط اتصال وتنسيق مع تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة»، وغير ذلك كثير من صحيفة لا تسر الناظرين.
الذي ركّب العهد السياسي الحالي في لبنان، هو حزب الله، فهو من جلب الرئيس ميشال عون، لكرسي بعبدا، وهو من سلَّط صهره المستفز جبران باسيل على بقية القوى السياسية، وهو من استهان بزعيم السنة، يفترض ذلك، سعد الحريري حتى أفقده، أعني سعد، الكثير الكثير من مصداقيته، ليس في الشارع السني وحسب، بل لدى كل معارضي حزب الله وأتباعه من العونية.
لذلك حين خرج حسن نصر الله قبل أيام يخطب عن المظاهرات، كان منتظراً منه أن يدافع عن «العهد» وقال بالعامية: «ما تعبوا حالكن، العهد باقي».
بل وجعل التجاوب مع غضب الشارع - بما فيه، بل أوله: الشارع الشيعي - من قبل بعض كتل الحكومة «خيانة»، وربما لو تحمس قليلاً لقال كلاماً آخر، لأنه كان يتكلم بمناسبة أربعين الحسين.
يفترض بثقافة الحزب وطرق تعبئة الجمهور، التركيز على مطالب «المحرومين» و«المستضعفين»، وهذه مفردات أصيلة ومثيرة في خطاب التحشيد الذي تنتمي له ثقافة حزب الله، لكن خطاب المظلومية هذه المرة لا يخدم حاكم لبنان الحقيقي نصر الله، فهو السيد، وهنا لست أعني النسبة فقط للعترة العلوية، بل أعني المراد اللغوي المباشر عن سيد القوم.
جعل نصر الله في خطابه الغاضب الاستقالة من العهد والحكومة خيانة، وكاد يردد المقولة الكربلائية الشهيرة: خيروني بين السلّة والذلّة... وهيهات منا الذلّة، ولكن مع تعديل الهتاف إلى: خيروني بين الحكومة والاستقالة... وهيهات منّا الاستقالة!

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

خبراء: الإرهاب والحريات أبرز تحديات رئيس تونس الجديد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

مع قرب بداية عهدة رئاسية جديدة، تدور توجسات في أذهان التونسيين حول العديد من الملفات التي تنتظر رئيس البلاد الجديد، قيس سعيد، وكيفية تعاطيه معها؛ أبرزها الإرهاب وحماية الحريات.

واعتبر خبراء أن كلا من ملف الإرهاب وكيفية ضمان الحريات السياسية والإعلامية والجهاز السري لحركة النهضة هي أولويات حارقة يجب أن تكون على طاولة الرئيس الجديد.

ويخلف قيس سعيد الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي عبر انتخابات أقيمت يوم 13 أكتوبر/تشرين الثاني حصل فيها على أكثر من 72% من أصوات التونسيين، مقابل نحو 27% لمنافسه رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي.

ويؤدي الرئيس المنتخب القسم، يوم الأربعاء، أمام البرلمان التونسي، ومن المنتظر أن يلقي خطابا يشرح فيه النقاط الأساسية لتوجهاته الرئاسية خلال السنوات الـ5 المقبلة.

مكافحة الإرهاب
وتعاني تونس في ملف الإرهاب الذي استشرى بالبلاد منذ سنة 2011، وبين الحين والآخر تشهد البلاد عمليات إرهابية كان أحدثها التي ضربت مواقع حساسة في شارع الحبيب بورقيبة ومقر الشرطة العدلية والوحدة المختصة لمكافحة الإرهاب مطلع يوليو/تموز الماضي، وأسفرت عن مقتل رجل شرطة وجرح 7 آخرين.

وأمس الأحد، أعلنت تونس مقتل قيادي في تنظيم القاعدة، وإصابة آخر خلال عملية لمكافحة الإرهاب غربي البلاد.

وقالت وزارة الداخلية التونسية، في بيان، إنها تمكنت من القضاء على أبرز قيادات تنظيم القاعدة بالمغرب العربي المكنى بـ"عوف أبو مهاج" في منطقة فوسانة بمحافظة القصرين.

وأشارت إلى أن الإرهابي يُعَد من أخطر القيادات وأكثرها دموية؛ حيث شارك في العديد من العمليات التي استهدفت الجيش التونسي منذ سنة 2013 وزرع الألغام بجبال محافظة القصرين وشارك في مداهمة المنازل المتاخمة لجبال القصرين.

وتمثل الجبال الوعرة بمحافظة القصرين الواقعة على الحدود المتاخمة للجزائر وفق مراقبين مجالا حيويا لاختباء الإرهابيين منذ سنة 2011، ومنطلقا لأغلب العمليات التي راح ضحيتها مختلف الجنود والعسكريين التونسيين.

عبدالرزاق المناعي، الجنرال المتقاعد في الجيش التونسي، قال: "إن ملف الإرهاب في تونس متشعب ومعقد ويحتاج إلى وضعه ضمن أولويات أي سلطة تحكم تونس".

وأوضح "المناعي"، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن السنوات الـ8 الأخيرة كانت بمثابة الحرب المفتوحة ضد التنظيمات الإرهابية وخاصة منها "كتائب عقبة بن نافع" التابعة لتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي، وتنظيم "جند الخلافة" وهو فصيل متفرع عن داعش.

وأكد أهمية أن تصاحب الخطط العسكرية لمقاومة الظاهرة التوجه إلى إغلاق ينابيع الإرهاب في تونس والمسببات السياسية والاجتماعية.

واعتبر أن الشاغل الأول للرئيس المنتخب قيس سعيد يجب أن يكون ضرورة فك ألغاز موضوع الجماعات الإرهابية في تونس.

وأضاف أن هذه الجماعة تتحرك على مساحة 300 كلم، تمتد شمالا في محافظة بنزرت وصولا إلى محافظة قفصة جنوبا.

ودعا "المناعي" الرئيس المنتخب إلى وضع وثيقة وطنية تلزم بعض الأطراف السياسية بعدم التعاطف أو الدفاع عن المتشددين.

كبح أحزاب التطرف
ويترأس قيس سعيد بحكم الدستور التونسي لسنة 2014 القوات المسلحة والمجلس الأعلى للأمن القومي، وهي وظائف تعطيه صلاحيات البحث في المسائل الجوهرية للأمن التونسي.

ويرى سمير القروي، القيادي بحزب الجبهة الشعبية، أن حركة النهضة تحاول التسويق بالقرب من الرئيس التونسي رغم نفيه في خطابه الانتخابي الارتباط بأي حزب.

وأوضح "القروي"، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن قيس سعيد يجب أن يكون رئيسا لكل التونسيين ويتحلى بالشخصية السياسية القوية لكبح جماح الأحزاب الحاضنة للتطرف والمدافعة عنه.

وحول مضامين الخطاب المنتظر عقب أداء اليمين، أكد "القروي" أن كلا من ملف الإرهاب وكيفية ضمان الحريات السياسية والإعلامية والجهاز السري لحركة النهضة هي أولويات حارقة يجب أن تكون على طاولة الرئيس الجديد.

الحريات.. مخاوف وشكوك
وأشار مراقبون إلى أنه عقب فوز قيس سعيد بغالبية الأصوات في الانتخابات الرئاسية، انطلقت جوقة الإخوان في الدعوة لغلق بعض القنوات الإعلامية المناهضة لها على غرار قناة "الحوار" التونسية وقناة "نسمة".

وتعرض إعلاميو هذه القنوات إلى تهديدات من قِبَل عناصر إخوانية، إضافة لإقدام طلبة تابعين للحركة على الاعتداء بالعنف على مناصري اليسار التونسي بالجامعة.

وكشف الاتحاد العام للطلبة عما يقوم به إخوان تونس من محاولات دائمة للتوغل داخل المؤسسات ومن ثم "أخونة الدولة".

رياض جراد، المتحدث باسم الاتحاد العام لطلبة تونس، قال: "إن حركة النهضة التي أطلقت يد مليشياتها الإلكترونية والميدانية للتكفير والتشويه والاعتداء على معارضي سياساتها تسعى من جهة أولى إلى صرف الأنظار عن تداول موضوع جهازها السري بمختلف أذرعه".

وأضاف في تصريحات لـ"العين الإخبارية": ومن جهة ثانية تسعى إلى توجيه الرأي العام نحو معركة الإعلام والحريات للتغطية على التلاعب الحاصل بمجمل المسار الانتخابي في ظل تواتر المعطيات حول شبهات التزوير عبر استدراج الإعلاميين نحو الدفاع عن أنفسهم بدلا من مواصلة كشف الحقيقة للشعب التونسي.

وأوضح المتحدث باسم الاتحاد لطلبة تونس أن حركة النهضة تعمل على إعادة الأوضاع إلى ما بعد 14 يناير/كانون الثاني 2011، والتي انتعش فيها التطرف والإرهاب بما يسمح بتغلغل "الإسلام السياسى" من جديد في مفاصل الدولة ومواقع القرار، وهو ما يضع عموم التونسيين محل مقايضة على أمنهم مقابل التنازل عن حقوقهم الاجتماعية المتعلقة أساسا بغلاء الأسعار وبطالة الشباب والتنمية العادلة.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

جيوب إخوانية تتستر خلف العمالة المصرية في الكويت

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-21

بدأت السلطات الكويتية تضيق الخناق على حلقات إخوانية معقدة، وتوسع دوائر تحقيقاتها بشأن علاقة عناصرها بالتنظيم الدولي للإخوان، بناء على بيانات تلقتها من القاهرة حول كوادر إخوانية تتحرك في المنطقة انطلاقا من الكويت.

وطغت بعض الشواهد الأمنية على زيارة رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، التي بدأت الأحد للقاهرة ولمدة ثلاثة أيام، وجعلت بعدها الاقتصادي المعلن يتراجع أمام تدفق معلوماتي يتعلق بالنشاط الملحوظ لجماعة الإخوان.

وكشفت مصادر أمنية لـ“العرب” أن السلطات الكويتية “لا تزال منخرطة في جمع المعلومات حول إمكانية وجود ارتباطات غير قانونية مشابهة للشبكة الإرهابية التي ألقي القبض على عناصرها في يوليو وسبتمبر، وتتبنى الجهود والإجراءات التي تضمن السلامة في الداخل، كي تصبح الساحة نظيفة من أي تهديدات، وهذه محطة أكثر أهمية”.

وأضافت المصادر أن هناك تعديلا في مواقف الكثير من الدول التي تحولت إلى ملاذ للإخوان طوال عقود مضت، وكانت السلطات المصرية تلاحقهم لتورطهم في أعمال إرهابية.

وذابت عناصر كثيرة تنتمي إلى جماعة الإخوان وسط أعداد كبيرة من المصريين العاملين بالكويت بصفة غير شرعية، ما وضع ملف العمالة الشائك ضمن أولويات زيارة رئيس الوزراء الكويتي للقاهرة، وتنظيمه لتنقيته من الجيوب الإخوانية.

وأوضح الباحث الكويتي، عايد المناع، لـ“العرب” أن السلطات الكويتية تدعم الاستقرار الأمني للجيران، وترى “أن القوى الإرهابية التي تعمل على زعزعة الاستقرار لا تخدم هدفا وطنيا، ومن الضروري ملاحقتها وإبعادها وتسليمها للجهات التي تطلبها”.

ولفت إلى أن بعض أنصار الإخوان قابلوا التعاون الأمني وتسليم خلية إرهابية لمصر بتحفظ، لكن الحكومة ومعها أغلبية المواطنين، يؤكدون أن بلدهم دولة قانون تحترم تعاقداتها مع الدول الأخرى، ويؤيدون مواجهة الإرهاب بحسم ومساعدة الدول الصديقة، ومقتنعون بأن من يأتي للعمل يجب عليه ألا يحشر نفسه في ممارسات غير قانونية.

وأكد عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف، التابع لرئاسة الجمهورية في مصر، خالد عكاشة، أن السلطات الأمنية الكويتية لم تسلم الخلية الإرهابية على سبيل المجاملة، وجاءت الخطوة بعد تيقنها من خلال استجواب أعضائها، ومراجعة المطالبات المصرية بما قدمته السلطات المحلية من أدلة تثبت الجرائم التي تورطوا فيها.

وأشار لـ“العرب” إلى أن الكويت تعاملت مع الأمر باحترافية، وأثبتت أنها دولة تحترم نفسها وقوانينها وارتباطاتها الخارجية، ما جعل التسليم يحظى باحترام القاهرة التي لم تمتعض من خضوع المتهمين للتحقيق داخل الكويت أولا. وبدأت دول عربية وأجنبية تفكر في إجراء تعديلات على مواقفها، وتسعى نحو شراكات أمنية وقضائية، على غرار مصر والسعودية والإمارات والبحرين، في ما يتعلق بملف الإخوان.

ويقول مراقبون إن التعاون الأمني والمعلوماتي والمخابراتي بين الدول العربية، “كفيل بتتبع الحلقات الإخوانية التي تتحرك بين الكويت وقطر وتركيا، ويقلل من المخاطر التي تكمن وراء التحركات المريبة والمستمرة، في ظل احتضان البلدين الأخيرين رؤوسا فاعلة في التنظيم الدولي للإخوان”.

ووضعت بعض التحولات السياسية المشروع الإخواني في مأزق، فالخلايا الكامنة التي كانت تدير محافظ مالية وتربي الكوادر الشبابية وترعاها لتقوم بمهام بعيدة عن ممارسة العنف المباشر بدأت تظهر للنور، وقدمت الخلية الكويتية أول إثبات مالي وملموس حول ارتباط الإخوان مع خلايا تابعة للقاعدة، بما يدفع نحو المزيد من التنسيق الأمني بين مصر والكويت.

ويتجاوز التعاون بين البلدين تسليم قوائم المتهمين بالإرهاب، لأن أجهزة الأمن المصرية لديها وفرة من الوثائق التي تكشف مخططات الإخوان وتنظيمهم الدولي في الكويت، والتآمر على العائلة الحاكمة، وهي الدولة “المركز”، حسب وصف مصدر خاص لـ”العرب”، التي شهدت الإعداد للكثير من مخططات الجماعة قبل توليها الحكم في مصر لمدة عام.

وشهدت السنوات الأخيرة فرار الكثير من عناصر الإخوان إلى الكويت، بينهم متهمون في أعمال عنف أو مطلوبون في قضايا جنائية، بحكم أن الجماعة هناك لديها حضور سياسي شرعي واستقرار اجتماعي ونفوذ عائلي في مؤسسات مهمة، مثل الأوقاف والجمعيات الخيرية التي يمكن عبرها الإنفاق عليهم.

وتنبهت السلطات الكويتية إلى خطورة تغلغل الإخوان في بعض المؤسسات الرسمية، وبدأت في اتخاذ خطوات نحو تقليص نفوذهم تدريجيا، وظهر ذلك في بيان الكشف عن الشبكة الإرهابية، وأكدت فيه أجهزة الأمن أنها “لن تتهاون مع من يثبت تعاونه مع عناصر الخلية الإخوانية”.

ويرى متابعون أن الحكومة تعتبر الشارع الكويتي طرفا ضرورويا في تقليص نفوذ الإخوان، فمع إسقاط عضوية نائبين لهم في البرلمان، وليد الطبطبائي وجمعان الحربش، في القضية المعروفة إعلاميا باقتحام مجلس الأمة الكويتي رفض الناخبون إعادة انتخاب مرشحي تحالف الإخوان المسلمين والسلفيين على ذات المقعدين.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية