جان باخ: لهذه الأسباب يحتفظ السودان بربيعه

جان باخ: لهذه الأسباب يحتفظ السودان بربيعه
صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
5888
عدد القراءات

2019-04-30

ترجمة: مدني قصري


المظاهرات في السودان لا تتعثر؛ بعد 30 عاماً من الحكم، تمّ عزل الرئيس السوداني عمر البشير من قبل الجيش يوم الخميس، 11 نيسان (أبريل) 2019، منذ ذلك الحين، تمّ إنشاء مجلس عسكري برئاسة وزير الدفاع، عوض بن عوف، وقد وعد بأنه لن "يحكم، وأنه سيكتفي بأن يكون الضامن لحكومة مدنية"، ومع ذلك، ما يزال المحتجون يواصلون الضغط، ويطالبون برحيل الجنرالات، المتّهمين بمصادرة هذا "الانتقال"، ويشترطون "مجلساً مدنياً".

اقرأ أيضاً: "الحركة الإسلامية" السودانية أمام خيارين: الانسحاب أو الانشقاقات
في يوم الجمعة، عند المساء، أعلن بن عوف على شاشة التلفزيون العام، أنه تخلى عن مهمته، وأنّ الفريق عبد الفتاح البرهان قد حلّ محله؛ إثر ذلك انتشرت مشاهد جديدة من الابتهاج في الخرطوم، العاصمة السودانية، قبل أن يعلن في اليوم التالي، صالح غوش، رئيس جهاز الاستخبارات القوي، استقالته بدوره، ورغم القمع الوحشي وحظر التجول، واصل المتظاهرون تجمعاتهم أمام مقراته، متسائلين حول نظام "ما بعد البشير".
من الخرطوم؛ حيث يقوم بتنسيق مركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية (CEDEJ)، ومرصد شرق إفريقيا، يقدّم الباحث جان نيكولاس باخ، تحليله حول هذه الحركة الشعبية والتحولات السياسية العسكرية القائمة داخل جهاز الدولة.
متظاهرون في الخرطوم بالقرب من وزارة الدفاع

كيف تفسّر طول عمر هذه الحركة الاحتجاجية و"فعاليتها"؟
إنّ حجم وترسّخ هذه التعبئة يعبّران عن خصائص قوية، يمكننا أن نستعرض بعض المسارات لشرح مثابرة وشجاعة السودانيين، منذ كانون الأول (ديسمبر) 2018، في ظروف قاسية في الشوارع، وفي الأيام الأخيرة في الساحات العامة.
عنصر التحليل الأوّل مرتبط بالتحديد بتاريخ الأحداث والثورات في السودان، والذي يمكن تحديد موقعه على المدى القصير في سياق ما يسمى بـ "الربيع العربي".

تاريخ الاحتجاج ما انفك يبني نفسه بحجم تضحياته من الشهداء، واللحظات العصيبة، ومنحه مكانة ذات أهمية خاصة للنساء

منذ ذلك "الربيع"؛ تمّ تنظيم العديد من المظاهرات الأخرى في أشكال مختلفة، كما حلّل ذلك الباحث كليمان ديشاي (Clément Deshayes): حركات الطلاب، والأحداث المشؤومة التي تم قمعُها في الدم عام 2013، أسفرت عن 200 حالة وفاة، لغاية حركات العصيان في عام 2016 التي انزلقت إلى إضراب عام.
هذه الحلقات أضحت مهمّة؛ إذ تكشف عن طرائق مظاهرات مبتكرة من قبل المتظاهرين، الذين يتصرّفون الآن عبر الشبكات الاجتماعية، مثل عملية مدينة ميّتة في عام 2016، المصمَّمة لتجنّب تكرار العنف الذي حدث قبل ثلاثة أعوام، إنها أنماط وأساليب عمل كالتي نجدها أيضاً في التعبئات الحالية.
الإجراءات متفرّقة إلى حد ما، حتى الأسبوع الماضي على الأقل، تم تنظيمها في عدّة مواكب صغيرة في أماكن مختلفة من العاصمة، فإذا كان هذا يُعقّد عمل الشرطة، فإنّ غياب التعبئة الجماهيرية يجعل المحتجّين أكثر عرضة للغاز المسيل للدموع والبنادق.
باختصار؛ تاريخ الاحتجاج مستمرّ في بناء نفسه ويتسارع منذ شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بحصته من الشهداء، والأوقات العصيبة، والمكانة ذات الأهمية الخاصة المعطاة للنساء.
ما هو تحليلك لردود فعل النظام الذي أظهر نفسه غير قادر على مراعاة مطالب الشارع؟
عدم قدرة الحكومة على اقتراح أقلّ استجابة موثوقة ودائمة للأزمة العميقة التي سقطت فيها البلاد، هي الخصوصية الثانية لهذه الحركة. لفهم الأمر؛ يجب علينا تحليل هذه الأزمة من خلال معيار زمن أطول، لقد طوّر النظام سياسات أدّت إلى التدهور العام للوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد في التسعينيات، وفشل في الاستفادة من عائدات النفط في أعوام الـ 2000، وفي جعله أداة لإعادة هيكلة الاقتصاد، الاقتصاد الذي كان من شأنه أن يجعل من الممكن الخروج من اقتصاد معظمه زراعي.

اقرأ أيضاً: منع تظاهرة لإسلاميي السودان.. تفاصيل
العقوبات التجارية التي فرضتها الولايات المتحدة، بين عامي 1997 و2017، بالتأكيد كانت بلا طائل، ولكن الأمر كله يتعلق بسوء الإدارة الوطنية، وصدمة فقدان ثلثي عائدات النفط بعد استقلال جنوب السودان، هذا المزيج من العوامل الداخلية والخارجية يفسر الأزمة الحالية التي لم يعد النظام يملك إجابة عنها، كما أنه ليس لديه أصدقاء مستعدّون لدعمه دولياً، فضلاً عن أنّ البضاعة المحلية تكاد تنضب في الداخل.
عام 2018؛ راكم تضخّماً فاق 70٪، وأزمة سيولة خطيرة، ونقصاً متكرراً في البنزين والديزل، وزيادة قوية للغاية في أسعار السلع، كثيراً ما نسمع، ربما عن حقّ، أن الزيادة في سعر الخبز، التي تضاعفت ثلاث مرّات في كانون الأول (ديسمبر) 2018، بعد أن تضاعفت بالفعل في بداية العام، ربما هي السبب وراء هذه الأحداث، هذا ليس خطأ، لكنّ هذه المجموعة من الصعوبات اليومية هي التي تفسر انفجار الغضب، على خلفية الأزمة الهيكلية.
جنود الحيش السوداني ينضمون إلى المتظاهرين

ألا يحجب اختزال حركة "ثورات الخبز" هذه، مطالب أخرى متعدّدة، خاصة ذات طابع سياسي؟
بالفعل، يجب ألا يُخفِي العاملُ الاقتصادي الطابعَ السياسي العميق للحركة؛ عمر البشير لم يسقط بسبب ثمن الخبز، فالحركة قبل أن تكون حركة ضدّ غلاء المعيشة انقلبت إلى منعطف سياسي، كانت أزمة سياسية عميقة أدّت إلى 11 نيسان (أبريل) 2019.

اقرأ أيضاً: الموقف الأمريكي حيال ليبيا والسودان.. ما المختلف؟
الدوافع السياسية العميقة للثورة ملحوظة بشكل خاص في أكثر الشعارات المتكررة: "الحرية والسلام والعدالة... الثورة خيار الشعب!"، أو" فليسقط (النظام)، نقطة انتهى الكلام"، "نسحق الكوز KOZ)) .." (قدح حديدي يشير إلى الحزب الحاكم، اسمٌ متداول منذ الزمن الذي لعب فيه حسن الترابي، الأيديولوجي الإسلاموي، دوراً رئيساً، في صباح يوم الخميس، 11 نيسان (أبريل)، عندما كان المتظاهرون يحتفلون بما اعتقدوا أنه سقوط النظام، سمعنا: "لقد سقطوا! رمضان بدون كيزان"(صيغة الجمع لـكوز)، منذ بداية التمرّد أصبحت الأغاني سياسية بعمق.
كيف تعاملت الحكومة مع الوضع في البداية، في شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي؟
أولاً؛ حاول ردّ فعل عنيف إخفاء عدم وجود ردّ فعل اقتصادي أو سياسي.
تميّزت الأسابيع الأولى من المظاهرات، في الفترة من كانون الأول (ديسمبر) 2018 إلى كانون الثاني (يناير) 2019، بعشرات الوفيات، في معظم الأحيان بإطلاق النار. بعد أن توقّعت أنّ الثورة قد بدأت في إنتاج شهدائها، وأن نفَسَها طويلٌ، ويشتدّ أكثر فأكثر، غيّرت الحكومة في وقت لاحق خطابَها، وكبتت قمعَها السافر.

اقرأ أيضاً: مجلس سيادة مشترك.. هل ينهي احتجاجات السودان؟
حاولت الحكومة، إذاً، أن تجعل الاحتجاج غير مرئي، عن طريق الاستمرار في وقف المتعاطفين بشكل مكثف، وإساءة معاملتهم، أو تعذيبهم على نطاق واسع، من خلال قوائم الهواتف المحمولة ومجموعات الواتساب، من ناحية أخرى؛ دعت الحكومة إلى الهدوء، مُعلِنة أنّها تتفهّم الشباب السوداني الخاضع لقوانين جائرة فرضها الإسلاميون في التسعينيات، على حدّ قولها.
تمّ إسقاط الرئيس السوداني عمر البشير من قبل الجيش يوم الخميس 11 أبريل

ما هو الدور الذي لعبه تجمع المهنيّين السودانيين (SPA) في تنظيم وتعبئة الحركة؟
لعب هذا التجمّع دوراً حيوياً. لقد فرض نفسه تدريجياً عن طريق الدعوة للاحتجاج عبر الشبكات الاجتماعية، في الوقت نفسه؛ حافظ على أنشطته السرية؛ حيث، حتى الآن، لم يتم تحييده من قبل النظام، وهو يفلت تماماً مما يُسمّى الأحزاب الكلاسيكية.
إنّ هذا التجمع بالتحديد؛ هو الذي دعا إلى الذهاب إلى المقر العام للقوات المسلحة السودانية، في السادس من نيسان (أبريل)، وهي ذكرى سقوط النظام العسكري لجعفر محمد نميري، عام 1985؛ لأنها لحظة حاسمة لاستمرار الثورة، منذ أن طالب المحتجون الجيش منذ شهور بإسقاط النظام، واستعادة السلطة للشعب، كما فعل في عامي 1964 و1985.

اقرأ أيضاً: السودان.. ماذا حدث؟
إنّ الجيش المتردّد، الذي منعته الانقسامات الداخلية، بلا شكّ، لم يتّخذ موقفاً، معلناً في مناسبات عديدة أنه لن يشارك في قمع السودانيين، وفي طريقه إلى المقر العام للقوات المسلحة السودانية (SAF)، كان التجمع يريد أن يدفع الجيش لأن يضع نفسه بوضوح لصالح الشعب.
القوات المسلحة السودانية هي الوحيدة التي تمتلك صورة حمائية، على عكس الفروع الأمنية المسلحة الأخرى، التي تخيف بانتهاكاتها وأساليب عملها العنيفة، يُنظر إلى جهاز الأمن وقوات الدعم السريع، المؤلفة من الجنجويد السابقين المعروفين بارتكاب انتهاكات في دارفور، على أنها وحدات اضطهاد ضدّ الشعب.
ما هو تاريخ تجمّع المهنيّين السودانيين (SPA)؟ وكيف يتموقع هذا التجمع في اللعبة السياسية؟
لم يولد تجمّع المهنيين السودانيين مع هذه الثورة، ولكن يعود تاريخه إلى أحداث 2012-2013، عندما أنشأ تحالفاً بين جمعيات المهن الحرة، الأطباء والصيادلة والصحفيين، هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث حول هذا التجمع، ولكنّ ما نعرفه اليوم هو أنه تم إعادة تنشيطه في ديسمبر، حتى يتخذ تدريجياً مركز الصدارة؛ حيث تَحرّك كحافز، ونَظّم المطالب وحدّد المسارات.

اقرأ أيضاً: ارتياح شعبي فـي السودان للدعم الإماراتي السعودي
لقد عرف كيف يواكب ويتفاعل مع المبادرات المتخذة في الأحياء، ويبدو أنّ علاقاته بالمغتربين قوية، حتى لو بقي رُسوّه سودانياً، على وجه الخصوص، يستمد تجمُّع المهنيّين السودانيين إلهامَه وتأثيره من تراث اليسار السوداني، انضم التجمّع مؤخراً إلى قوات الإجماع الوطني (تحالف أحزاب المعارضة)، وإلى التجمع الوحدوي، وإلى نداء السودان (تحالف أحزاب المعارضة والحركات المسلحة]، في ائتلاف يُدعَى قوى الحرية والتغيير.
كيف تَوطّد التحالف بين "قاع الجيش" والشعب؟
منذ 6 نيسان (أبريل)؛ أصبح لدى السودانيين، الذين عملوا حتى ذلك الحين بطريقة متقطّعة نسبياً، ما كانوا يفتقرون إليه: مكان التجمع، وحماية جزء من الجيش الذي اختار التمرّد لحماية الشعب.
أصبح الجنود والمتظاهرون يتشاركون مجتمعاً مصيرياً؛ لأنّ الشعب يحتاج إلى جنود لصدّ الهجمات التي تشنها الشرطة أو الميليشيات السياسية، كالتي حدثت في الليالي الأولى، لكنّ جنود المتمردين يحتاجون إلى الشعب لحمايتهم من نظام يقاوم، والذي، بلا شكّ، لم يرحم المتمردين.

آلاء صلاح، أيقونة الاحتجاج في السودان

هل عُرف كيف تتمّ إدارة هذه الحلقة داخل الجيش، في وقت ما يزال "المجلس المدني" الذي طالب به المتظاهرون ينتظر؟

هذا سؤال مركزي للغاية؛ سوف يعتمد تسلسل الأحداث إلى حدّ كبير على نتيجة الأزمة في الجيش، والتي يمكن أن تفصله عن قوات أمن أخرى.
إذا عدنا إلى الحقائق؛ إنّه في يوم السبت، 6 نيسان (أبريل)، توجّه المتظاهرون إلى مقر الجيش ليطلبوا منه القيام بانقلاب، وضمان الانتقال الفوري إلى عملية انتقال يقودها المدنيون؛ فالجنود على الأرض، الذين لم تتضح أعدادهم ورُتبهم بعد، لم يشاركوا في مثل هذا السيناريو، لكنهم اتخذوا مبادرة هائلة تمثلت في أن اقترحوا على الشعب البقاء في أماكنه، مع توفير الحماية له، وتوزيع الطعام والشراب عليه.

اقرأ أيضاً: السعودية والإمارات تدعمان السودان بـ 3 مليارات دولار
اشتهرت قوات الجيش السوداني، في البداية، بسمعة دعم الشعب لضمانه المرور إلى انتقال ديمقراطي، في عامي 1964 و1985، ولكن يجب علينا مع ذلك التأكيد على الطبيعة غير المسبوقة لما يحدث هناك؛ فالشعب هو الذي جاء يبحث عن الجيش في الثكنات، وطلب الحماية؛ لذلك الأمر ليس حركة عسكرية تطوّق القصر الرئاسي، كما في عام 1964، لكن على العكس من ذلك؛ إنّ القوات المتمردة نفسها هي المحاصَرة والحشد الجماهيري هو الذي يحميها.
هناك اختلاف مهم آخر: الرئيسان إبراهيم عبود وجعفر محمد نميري، اللذان أطيح بهما في عامي 1964 و1985، على التوالي، سقطا بسرعة في مواجهة هيئة عسكرية كانت بالتأكيد متعددة، لكنّها واحدة، اليوم، تمثل القوات المسلحة السودانية قوة من بين قوات أخرى، إلى جانب جهاز الأمن  وقوات الدعم السريع.

اقرأ أيضاً: كيف ساهمت السعودية والإمارات في مساعدة السودان؟
في تراجع منذ بداية المظاهرات؛ أكد محمد حمدان دوجلو، المعروف باسم حميدتي (Hemeti)، قائد قوات الدعم السريع، الذي رفض في البداية إشراك قواته ضدّ الشعب، أكد أخيراً انضمامه للجيش، بعد أن أعرب عن اعتذار علني لدعمه المبدئي للمجلس العسكري لابن عوف.
في مساء يوم 12 نيسان (أبريل)؛ بعد إعلانه مغادرة المجلس العسكري، انضمت قواته إلى مقر قيادة الجيش والمتظاهرين، محاولاً أن يعيد بناء صورته لديهم، صالح غوش، رئيس جهاز الأمن، استقال في 13 نيسان (أبريل)، هذا يشير إلى إعادة تشكيل ميزان القوى.
ما هو الدور الذي لعبته "الطبقات الوسطى" التي كانت تتمتع بمزايا نظام عمر البشير في التسعينيات؟
أحد الجوانب المثيرة للاهتمام في هذه الحركة؛ هو أنّها لا تفلت فقط من السلطة الحاكمة، ولكن أيضاً من الأحزاب الكلاسيكية القائمة على العائلات أو الأخويات التي تواجه صعوبات في تحديد موقعها؛ إننا ندرك الدور المركزي الذي تلعبه الطبقات الوسطى في تحدّي النظام، وقدرات الابتكار التكنولوجي والتواصلي والتنظيمي التي تعد ضرورية لنجاح الحركة. ويبدو أن هذا هو الحال في الأحداث التي نشهدها اليوم.

اقرأ أيضاً: السودان وتاريخ من الانقلابات
من ناحية أخرى؛ نحن نعلم أيضاً هشاشة فئة "الطبقات الوسطى"، والحقائق الاجتماعية المعقدة التي تغطيها، وهو ما يدعو لاستخدامها بحذر فيما وراء ما تسمح به لنا الأحداث من رؤيته.
 فشل المشروع الإسلامي السوداني

وماذا عن حركة الجمعيات والأحزاب التي تدعو إلى الإسلام السياسي؟
من بين الأفكار المهمة التي يجب استكشافها ظهورُ أو إعادة ظهور جماعة سياسية علمانية من جهة، وضعف أو حتى فشل المشروع الإسلامي السوداني من ناحية أخرى، يمكن أن يكون موقع تجمع المهنيين السودانيين بالفعل في الخط التاريخي لليسار السوداني، هذا لا يعني أنّ العمل مع مجموعات إسلامية معينة أمر مستبعد في سياق محدد، ولكن هذا قد يُبشّر بأنفاس إسلاموية جديدة، وبدولة استبدادية، موروثة من ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين.
إن التوقيف المحتمل، الذي يجب اتخاذه بحذر؛ حيث ما تزال المعلومات غير مؤكدة، للقادة الإسلاميين رفيعي المستوى، الذين تحالفوا مع عمر البشير في أواخر التسعينيات، قد يؤكد حقيقة أنّ هناك لحظة تاريخية أيضاً لإعادة تشكيل المجال السياسي، وربما موت هذا التفسير السوداني للإسلام السياسي.
خارج الخرطوم، كيف حدث هذا الاحتجاج؟
لقد هزّت هذه الحركات الاجتماعية العديدَ من المدن، وفي مقدمتها عطبرة (الشمال الشرقي)، ربما لأنها كانت أول من عانى من ارتفاع سعر الخبز في كانون الأول (ديسمبر)، ومدن أخرى في الشمال (دنقلا، على سبيل المثال)، وفي الشرق (القضارف وكسلا)، وفي كردفان (العبيد والأبيض)، أو في دارفور (نيالا)، قد "تحركت" أيضاً، بدرجات مختلفة، لكنّ البعد الكلي للحركة ما يزال من الصعب تقييمه.

اقرأ أيضاً: السودان... تفكيك دولة "الإخوان" العميقة
وخارج الخرطوم؛ دعا تجمع المهنيين السودانيين الوطني المتظاهرين المحتجّين إلى طلب الحماية من الثكنات، ويبدو أن هذا قد تم اتباعه في بعض المدن، حتى إن بدا الوضع أكثر توتراً في دارفور؛ حيث فتحت وحدات جهاز الأمن  النار في محاولة للاستيلاء على مقرّه.
هذه الأنواع من العنف أقل وضوحاً مما هي عليه في الخرطوم، ولكنها تدل على الرهانات المحتملة للحركات اللاحقة، في الأيام الأخيرة، ازداد العنف في دارفور؛ حيث ما يزال دور جهاز الأمن، رغم انضمامهم للثورة، غير واضح.
فمثلما يجب علينا تقييم التوسع الاجتماعي للحركة، يجب علينا أيضاً أن نراعي توسعه الإقليمي، ثم ماذا عن وضع حركات التمرد التي ما تزال قائمة في دارفور ولا نسمع عنها الكثير؟

اقرأ أيضاً: السودان يدفع ثمن أسلمته على يد الترابي-البشير
ليس من النادر أن نسمع في الخرطوم صوت الفُور (مجتمع دارفور غير عربي)، وهم يُعبّرون عن ابتعادهم إزاء هذه التعبئة؛ فهم يُذكرون بأن عاصمة السودان و"شعب وادي النيل"، المقصود النخب التاريخية في تشكيلة الدولة، "لم يحركوا ساكناً"، عندما وقعت المذابح في دارفور في أعوام الـ 2000، بالتوازي مع ذلك؛ رأينا أيضاً المحتجّين يصرخون "نحن جميعاً دارفوريون!"، كل هذا يترك السؤال مفتوحاً حول مسألة التقاطع بين الحركات المعارضة للنظام، رغم خلافاتها العميقة.
ما الذي جسدته صورة عمر البشير في النهاية؟
منذ بداية هذه الحركة؛ برزت مسألة إقالة البشير كأولوية وغير قابلة للتفاوض، سواء تمّت محاكمته من قبل المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، ..، أو وُضع في السجن في السودان، فالأمر في النهاية ثانوي: "فليسقط، هذا هو المهم!"، أصبح بسرعة الشعار الرئيس للمعركة.
سمعنا تعليقات مفادها: "الجيش أنهى النظام"، أو أنّ "عملية انتقال" قد بدأت، في الواقع؛ لقد سقط عمر البشير، لكنّ النظام ما يزال قائماً، مشاكله وعوائقه أيضاً، إذاً؛ ليس هناك انتقال، ولكن هناك محاولة فاشلة سلفاً لإنقاذ ما بقي إنقاذه من النظام، هذا ما يجب أن يبدّده اليوم، وبأسرع وقت ممكن، الرئيس الجديد للمجلس العسكري، اللواء عبد الفتاح البرهان.

لم يسقط البشير بسبب ثمن الخبز، فحركة الخبز قبل أن تكون ضدّ غلاء المعيشة انقلبت إلى منعطف سياسي

مسألة "رحيل" عمر البشير تظل هي نفسها محل تساؤل، ما دام المجلس العسكري أعلن أنّ الرئيس المخلوع قد وُضع في مكان "آمن"؛ بل وأكد، يوم الجمعة 12 نيسان (أبريل)، أنه سيمكث في السودان؛ حيث يجب عليه أوّلاً أن يردّ على التهم التي تقع عليه.
ومع ذلك؛ هناك بعض الصعوبات في فهم معنى كل هذا؛ لأنّ وزير الدفاع الذي اختير في البداية كي يخلفه، الجنرال عوض بن عوف، متورط في الانتهاكات المرتكبة في دارفور، وفق ما ذكرته وزارة الخارجية الأمريكية. وينطبق الشيء نفسه على قائد قوات الدعم السريع، اللواء محمد حمدان، المشهور باسم حميدتي، العضو أصلاً في هذا المجلس العسكري، إلى أن يعلن خروجه منه، الجنرال بن عوف استقال في النهاية.
يبقى هناك تفسيران محتملان لمغادرة عمر البشير: إمّا أن الأمر مسرحية معدّة جيداً يستمر في داخلها لعب دور في الظل، مع الحفاظ على إقامته في السودان، وبالتالي لحماية نفسه من المحكمة الجنائية الدولية مع القادة "الجدد"، وإما، وهو الأرجح، أن هؤلاء انتهزوا الفرصة لتهميش الرئيس المزعج، لتولي المهمة بدلاً عنه، لكن هذا بالتأكيد لا يكفي لتلبية توقعات المحتجين.
في كلتا الحالتين، يبدو أنّ هذه الإستراتيجية لا يمكن الدفاع عنها على المدى القصير جداً، ومن المرجح أن يتفكك هذا المجلس العسكري سريعاً، بفعل الضغوط الداخلية والخارجية...


المصدر: lemonde.fr

اقرأ المزيد...
الوسوم:



فرض السيادة مصلحة حيوية، المخاوف فارغة، وانهيار السلطة فرصة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

معظم الحجج ضد فرض القانون في الغور، في طريق ايالون وفي كتل السامرة، بنيامين وعتصيون، هي مخاوف فارغة. الحجة المنطقية الاساس هي ان الوضع الحالي اكثر راحة لإسرائيل، لأنه واضح ان فرض القانون سيثير ردود فعل ستضر بإسرائيل، بهذا القدر أو ذاك. المحذرون يبالغون، واحيانا يزورون، ولكن لا شك أننا سنضطر للصراع ضد رام الله وحماس، اوروبا، الاردن، الامم المتحدة ولاهاي.
فما لنا والمشاكل إذن، حين تكون كل السيطرة في ايدينا؟ لأنه توجد لنا هنا مصلحة حيوية. «العالم» ردعنا، ولكن حتى دون دعم ترامب، ما كان يمكننا أن نؤجل الى الابد فرض القانون (صحيح أنه دون ترامب سندفع أثمانا باهظة). اسرائيل ملزمة بأن تفصل بريا بين الفلسطينيين الذين في الضفة وبين العالم العربي، وان تثبت بالنص هذا الفصل بشكل يقتلع كل فرضية بأن يكون قابلا للارتداد.
ترى الحركة الوطنية الفلسطينية في العالم العربي جبهة داخلية تخدمها في مواصلة المعركة التاريخية لإلغاء تقرير المصير لليهود. استراتيجيتها هدامة: تطوير هجرة ستنتقل بالتدريج الى اسرائيل وتهز داخليا طابعها اليهودي. لا يوجد سبيل آخر لهم رفضهم الرمزي (عدم الاعتراف بالدولة القومية اليهودية في بلاد إسرائيل) والعملي منذ اكثر من ربع قرن بعد اتفاقات اوسلو. من هنا تنبع مصلحتنا المضادة: احباط خطتهم الديمغرافية، التي تعتمد على الاغلبية العربية المطلقة في المنطقة، من خلال تطوير الهجرة والولادة، منع الهجرة العربية من محيطنا الى بلاد اسرائيل الغربية كلها والتثبيت الديمغرافي والقانوني في اسرائيل في حدود واضحة على نهر الاردن. وعليه فإن اسرائيل ملزمة بأن تستوطن وتعظم اجتماعيا واقتصاديا المحاور الثلاثة المهمة الى الغور: محور العفولة – بيسان وجنوبا، محور رأس العين – ارئيل وشرقا ومحور القدس - البحر الميت عبر «معاليه ادوميم». ان فرض القانون في الغور، في هذه المحاور وفي الكتل الاستيطانية الى جانبها هو شرط حيوي لسيطرة اسرائيلية لا نزاع فيها في الحدود الامنية على نهر الاردن. وحده فرض القانون سيسمح بشق طرق وسكك حديد والتنمية في هذه المجالات الحيوية بكل قوة دولة اسرائيل ومؤسساتها.
كل هذا ضروري ليس فقط لإحباط الرؤيا المغرضة لخلفاء ياسر عرفات وامين الحسيني، من أجل استبدالها برؤيا تنمية، بل ايضا من اجل فتح فتحة للسلام مع الفلسطينيين. لا يوجد اي احتمال للسلام، طالما كان الوضع الجغرافي – الاستراتيجي والديمغرافي يسمح لهم بمواصلة الاحلام الهدامة حتى وان كانت بعيدة. وستطهر الاجواء من كوابيس كهذه مع فرض القانون – بما في ذلك بالطبع منح المواطنة لكل السكان في الاماكن التي يفرض عليها القانون – وعندها ستتاح تسويات سياسية اردنية – فلسطينية.
ان الدولة الفلسطينية ليست قابلة للعيش حتى في كامل الارض التي كانت تسمى ذات مرة «الضفة الغربية». فكل غايتها ستكون الضعضعة الديمغرافية لدولة اسرائيل، من خلال الارهاب والهجرة عبرها الى داخل اسرائيل، وبعد ذلك اثارة تمرد الفلسطينيين في الاردن. ان فرض القانون سيضع سكان «الضفة الغربية»، امام الخيار: إما الاكتفاء بمواطنة في «دولة ناقص»، كما يقول نتنياهو، او الارتباط بالاردن، الذي يرتبط معظم سكانه معهم بعلاقات عائلية، عشائرية وقومية متفرعة وعميقة. هذا شأنهم. ليست اسرائيل هي التي تقرر. ولكن من الحيوي ان تقرر اسرائيل حدود الخيار الفلسطيني: اسرائيل سترسم الحدود. وهي سترفض توطين من هم خارج هذه الحدود. وهي ستمنع بحزم هجرة عربية الى بلاد اسرائيل الغربية كلها (ما سيفترض ترتيبا قانونيا!). ان مجرد وجود الأردن، الذي معظم سكانه فلسطينيون، يسحب الارضية من طلب افتراضي ان توطن اسرائيل سكان الضفة: مفتوحة الطريق امامهم للارتباط بالاردن، وهو افضل بكثير من السلطة الفاسدة والوحشية التي اقامتها هنا «م.ت.ف» انهيار محتمل للسلطة ليس تهديدا، بل العكس.
وبالتالي، فإنه من كل التخويفات من فرض القانون، فتلك التي تبدو ثابتة اكثر تتعلق بالاردن. ولكنها لا ترجح الكفة. المملكة تخاف اكثر من دولة فلسطينية مهزوزة ومتآمرة على ضفة الاردن، وهي تخاف من ارهاب سني ومن تآمر ايراني من سورية ومن العراق. فهل ستخاطر بشرخ مع اسرائيل، شريكتها امام كل هذه تلك التي توفر لها الماء والغاز. يحتمل أن يقف الاردن ضد اسرائيل، كي يرضي رعاياه الفلسطينيين وخوفا من ان تتجه وتهزها مسألة المكانة السياسية للضفة الغربية. ولكن عدم استقراره هو ظاهرة دائمة، سواء فرضنا القانون أم لا، وهذا بالذات سبب وجيه لأن نثبت انفسنا على ضفة نهر الاردن.

مصدر الترجمة عن العبرية: آفي بارايلي - "إسرائيل اليوم"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

هل إسرائيل مستعدة للحرب المقبلة مع إيران وحزب الله؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تحدث زعيم إيران، آية الله علي خامنئي، مؤخراً، مرة أُخرى عن "حل نهائي" للمشكلة الصهيونية. الأوروبيون دانوا، لكن العمل يستمر كالمعتاد. الحرب السيبرانية أيضاً مستمرة. الضرر اللاحق بإسرائيل هامشي، أمّا بإيران فهو جدي أكثر. فقط أمر واحد واضح: مع ومن دون عقوبات، مع ومن دون "كورونا"، النظام الإيراني هو نظام مجنون. الاستثمارات في تطوير منظومة صواريخ ضد إسرائيل هي أهم بكثير من الاستثمار في تحسين حياة الإيرانيين. لذا من الممكن التقدير أن السؤال ليس ما إذا كانت ستحدث مواجهة تستخدم فيها إيران مخزون الصواريخ الهائل الذي زودت به "حزب الله". بل السؤال هو متى ستحدث. صحيح أن هناك فرصة أن يعود لبنان إلى القرون الوسطى. كذلك ليس سراً أن الضرر الذي سيلحق بإسرائيل سيكون شديداً جداً.
على هذه الخلفية، اتصل بي شخص أعرفه وأحترمه، وهو بروفسور معروف في الفيزياء شارك في لقاء مع شخصيات أمنية وعلمية. قال لي إن الجو كان محبطاً. فقد كان هناك إجماع على أن إسرائيل ليست مستعدة للحرب المقبلة، لا في مواجهة إيران ولا في مواجهة "حزب الله". صليات الصواريخ لن تدمر إسرائيل، لكن الجبهة الداخلية ليست مستعدة، والجمهور ليس مستعداً، والضرر سيكون كبيراً جداً.
اسمحوا لي بأن اعترف بأنني لا أحب هذه الأحاديث المقلقة. لدي قاعدة صحافية من الصعب التقيد بها، لكن لها مكانة كبيرة لدي. هذا هو السبب لعدم مشاركتي في النقاش العام لمخطط الغزو، ولعدم اهتمامي. كل حجة سمعتها من طرف معين سمعت تكذيباً ممتازاً لها من الطرف الثاني. الخلاصة هي واحدة: يجب على الصحافيين أن يحصروا أنفسهم في الموضوعات التي يفهمون فيها.
ينطبق هذا أيضاً على الموضوع المؤلم المتعلق بالدفاع عن الجبهة الداخلية. الجدل الكبير هو بشأن منظومة الليزر. ليس المقصود منظومة جديدة لاعتراض البالونات الحارقة، بل المقصود منظومة السكاي غارد. فبحسب المؤيدين لها، وبينهم صديقي البروفسور، هي قادرة على تقديم دفاع أفضل بكثير عن الجبهة الداخلية، بتكلفة أقل بكثير في كل عملية اعتراض لصاروخ مقارنة بـ "القبة الحديدية" مثلاً.
100 مليون دولار تكلفة بطارية واحدة من منظومة القبة الحديدية. 50 ألف دولار يكلف كل صاروخ. بينما تستطيع "حماس" إحداث تدمير في إسرائيل بوساطة إنتاج ضخم من الصواريخ البدائية التي يكلف الصاروخ الواحد منها بضع عشرات من الدولارات. جميل أن يوجد دفاع، لكن المقارنة مدعاة للقلق. منظومة الليزر، بحسب المؤيدين لها، من المفروض أن تكلف أقل بكثير، وكل عملية اعتراض ستكلف مئات الدولارات، لا عشرات الآلاف.
حاولت أن أفهم من معارضي الليزر ما هي حججهم. لكل حجة كان هناك رد عليها من جانب المؤيدين. بالنسبة إلى شخص عادي مثلي، بدا لي أن مؤيدي الليزر أكثر إقناعاً بكثير. هم مجموعة رصينة جداً من العلماء ومطوري العتاد القتالي، ليس لديهم مصلحة شخصية. كلهم قلقون من عملية اتخاذ القرارات. وهم غاضبون على انغلاق المؤسسة الأمنية. ويتخوفون من حدوث تقصير وطني كبير.
أنا لست قاضياً. وليس في إمكاني الحسم في جدل كبير كهذا. لكن ضمن قدراتي المتواضعة في إطار الجدل، وكوني من الذين يرغبون في أن تكون إسرائيل مستعدة للحرب المقبلة، كل ما أستطيع فعله هو الطلب من وزير الدفاع الجديد بني غانتس الجلوس مع هؤلاء الأشخاص. أنت تعرف من هم، وتعرف أنهم أشخاص كرسوا حياتهم من أجل أمن إسرائيل. من المحتمل أن تكون حججهم صحيحة. ومن المحتمل أن نكون أكثر استعداداً للحرب المقبلة. ومن المحتمل أن في الإمكان منع سقوط الكثير من المصابين جسدياً ومعنوياً، وأيضاً توفير الكثير من المليارات.
الأخطر من ذلك، الخوف من أن يكون المعارضون لليزر هم أسرى النظرية. لقد مررنا بذلك سابقاً وكلفتنا النظرية آلاف القتلى. لا يوجد نظام سلطوي وإداري لم يدخل في وقت ما في مرحلة "أنا أو لا أحد" لأسباب تتعلق بالنظرية. لذا من المهم أن ندعو إلى اليقظة، وأن نكون يقظين، وأن نجري هذا النقاش بعقل منفتح، ومن المفيد التوظيف في هذا النقاش حتى لو اتضح في نهاية الأمر أن الكثير من الخبراء والعلماء هم دجالون ولا يفقهون شيئاً. لكن لو كان هناك فرصة واحد من عشرة أن يكونوا على حق، فإن الاستماع إلى حججهم ليس اختياراً بل هو واجب.

مصدر الترجمة عن العبرية: بن درور يميني-"يديعوت أحرنوت"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

اغتيال عيّاش والكرمي واعتقال السيد: أسرار "العمليات الكبرى"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

أجرى الحوار: بن كسبيت


ماذا حصل لمن أرسله؟
"كان هذا عباس السيد. جاء إلى هنا لإقامة خلية إرهابية. بادر وبعث الانتحاري إلى فندق بارك. جيري (اللواء اسحق غرشون) وأنا اكتشفنا أين هو، في مخيم طولكرم للاجئين. وكان هذا في زمن "السور الواقي". كنا نعرف ان لديه عبوة اخرى مضافاً لها سيانيد. أمسكنا بالعبوة. عثرنا على الكثير من السلاح. اعتقلنا كل الخلية باستثناء السيد الذي نجح في الفرار بشكل ما.
"في النهاية وصلتنا المعلومات الاستخبارية حيث يوجد السيد. فأمرت ألا يخرج أحد من هناك دون إذن شخصي مني. ذهبنا الى وزير الدفاع فؤاد الى بيته كي نحصل على الإذن بهذه العملية. كنت أنا وضابط من الجيش وشرحنا له الوضع وهمس الضابط بأن فؤاد لن يصادق. رأيت أن فؤاد لا يستمع إلينا. وقال في الختام انه لا يصادق. ركلت الضابط في قدمه كي يسمح لي بالحديث، وقلت له سيدي وزير الدفاع لماذا لا تصادق؟ قال فؤاد إن رئيس الوزراء في الولايات المتحدة، ولا يريد أن يتورط، المطلوب مواطن أميركي. وهذا فقط ما ينقصنا الآن. فقلت لفؤاد شيئاً بسيطاً: سيدي لن أخرج من هذه الغرفة إلى ان تصادق. فما العمل الذي تخافه؟ ان نقتل بالخطأ امرأة وطفلا؟ هيا نقرر ان ناراً ثقيلة من دبابة أو ما شابه لن تحصل الا بإذنك. واننا سنستخدم وسائل خفيفة فقط. لا نضمن لك ألا يقتل أبرياء ولكن نعدك باننا نبذل كل جهد مستطاع ألا يحصل هذا. وعندها طلب فؤاد أن نشرح له الأمر منذ البداية، إذ انه لم يكن يستمع إلينا. شرحنا له فصادق. وأي قذيفة يجب أن يقرها قائد لواء".
حصل الاعتقال بسلاسة؟
"لا. كانت هناك مشكلة عسيرة. كان هذا بالضبط بعد جنين، حيث قتل الكثير من المقاتلين. كلف جيري بالاعتقال قائد الوحدات العسكرية في مخيم طولكرم. ولمفاجأتي فقد رفض هذا على اعتبار انه سيقتل أبرياء وانه خطير. فليس كل مطلوب يستحق هذا كما قال. لشدة الحظ، لم يوافق جيري. قال لي اشرح لهم أهمية هذا الاعتقال، فليس هذا مجرد شخص ما. قلت لجيري كلف وحدة جولاني بذلك. ففعل. فدخلت قوة من جولاني واعتقلت السيد بسهولة بلا إصابات".

تعال نتحدث عن المهندس يحيى عياش. كانت هذه أيضا هي تصفيتك، صحيح؟
"نعم. في نيسان 1995 ذهبت الى غزة، وعُينت رئيساً لدائرة إحباط الإرهاب في الجنوب. فقال لي من سأحل محله إنه هذه الليلة سنتلقى أدلة على ان عياش وصل الى القطاع. وكانت هذه هدية تلقيتها. كلانا وصلنا غزة معاً.
"فهل هذه بشرى طيبة أم سيئة؟ من جهة الرغبة في أن أكون من يشطبه، ومن جهة اخرى كان هذا أحد أخطر من عملوا ضدنا؟
"مشاعر مختلطة. يحيى عياش هو رمز. في جنازته خرج مليون شخص. في النهاية من شطبه ومن وقف في رأس العملية لم يكن أنا فقط، بل قدرة تنظيمية، تكنولوجية، ابداعية مذهلة من الجهاز. لم أتمن ان يصل عياش الى غزة، ولكن فهمت بأن هذا شخص يجب وقفه".
ما الذي كان يتميز به؟
"كان فيه خليط نادر من القدرات للتمثيل بنا. كان ذا حضور غير عادي. زعيم منذ الولادة. حذر جداً. مصاب بجنون الاضطهاد حقاً. لم يتكلم بهاتف. لم ينم ليلتين متواصلتين في سرير واحد. كان متديناً متطرفاً، متزمتاً بجنون. مقتنا أساساً نحن اليهود. كان دافعه دينياً صرفاً. الامر الثالث هو قدرته في مجال الهندسة الكيميائية، التي جعلته مهندساً مع قدرة على بناء عبوات فتاكة. حمله لقباً في الكيمياء من جامعة بيرزيت هو الذي قتله. حتى اليوم لم يقم واحد آخر مكانه".
كيف لحقيقة أنه مهندس قتلته؟
"وجدنا في منزل والديه صورة له مع عدة طلاب من جامعة بيرزيت في الثلج الذي نزل في حينه في جبال القدس. طلبت تحليلاً دقيقاً لكل ما كان في الصورة. بدت هذه عصبة متراصة. وعندها تبين أن أحدهم غزي. في تلك الفترة كان طلاب من غزة يتعلمون في بيرزيت. وعبر هذا الغزي وصلنا في النهاية الى عياش نفسه".
بالمناسبة، كيف دخل الى غزة دون أن تعرفوا؟
"صدّق أولا تصدّق، في تلك الفترة لسذاجتنا أو لغبائنا كانت الرقابة والتفتيش على الخروج من غزة فقط وليس على الدخول اليها. كان تقديرنا أن أحداً لن يرغب في الذهاب الى هناك. ولكن عياش نجح في الدخول. وعندها فهمنا حجم الخطأ، وبدأنا نراقب الداخلين أيضا".
اروِ لي عن أضرار عياش؟ فأي عمليات كان مسؤولاً عنها؟
"أنتج سبع عمليات انتحارية بعد المذبحة في مغارة الماكفيلا (الحرم الإبراهيمي- المحرر) التي قام بها باروخ غولدشتاين. وبالمناسبة، فان الضرر الأشد لغولدشتاين كان انه بعده بدأت العمليات الانتحارية".
حتى اليوم اعتقدت أن هذه أسطورة. حدثت عملية ما في مفترق محوله قبل المذبحة، أليس كذلك؟
"هراء. العمليات الانتحارية في إسرائيل لم تبدأ الا بعد غولدشتاين. بالقطع. عياش نفسه أصدر بيانا بعد المذبحة في مغارة الماكفيلا بأنه سيبدأ بتنفيذ عمليات انتحارية. وعد وأوفى. بالنسبة للعملية في محولة في العام 1993، من يقول ان هذه عملية انتحارية فهو مخطئ. عند فحص التفاصيل نفهم ان هذه لم تكن كذلك. وصل المخرب في جيب الى الموقف. تفجر بين باصين بعد ان رأى أنهما فارغان. وكان الجنود يجلسون في مكان آخر. يعرف المخرب هذا ولم يكن له أي مبرر ليفجر نفسه في مكان فارغ. في النهاية لم يكن لدينا اي قتلى او جرحى في هذه العملية. فقط المخرب قتل نفسه. خطط ليقف هناك في الجيب وأن يفجره بعد أن يعود الجنود. ولكن حدث خلل حيث عملت العبوة في وقت متقدم. هذا كل شيء".
من أصدر الأمر بتصفية عياش؟
"رئيس الوزراء رابين. فقد قال لنا يا جماعة، لا يهمني، صفوه. في البداية وضع لنا قيوداً، بشأن غير المشاركين الذين قد يصابون بأذى، وبعد ذلك أزال القيود ولكنه طلب الا تكون التصفية مع تحمل للمسؤولية. بعد اغتيال رابين جئت الى ديختر، الذي كان رئيس منطقة الجنوب، وقلت له إنني أقدر أن ليس لدى شمعون بيريس اي فكرة حول من هو عياش، ويجب ان يصادق بيريس على العملية. ذهب ديختر الى بيريس وعاد إلي مع المصادقة. فقد صادق بيريس على كل ما صادق عليه رابين. وعندها واصلنا.
"وصلنا الى فكرة الهاتف النقال مع المادة المتفجرة بالصدفة تماماً. أرادت زوجة عياش أن تنجب طفلاً آخر. كان لهما ابن واحد هو براء. قررنا أن نسمح لها بدخول القطاع كي يكون لنا مدخل نصل من خلاله اليه. ذات يوم اتصل عياش بصديقه في بيرزيت. فسأله صديقه من يتحدث فأجاب أبو براء. فاشتعلت انا. فقد كان لقبه السري أبو احمد. وعندما يستخدم أبو براء فهذا يعني انه يوجد موضوع آخر. أمور عائلية لا ترتبط بأعماله التخريبية. فهمت أنه يوجد هنا احتمال. فقد يكون في علاقاته مع صديقه أقل حذراً. وتبين أن هذا تقدير صحيح. جندنا عميلاً ليوصل الخلوي الى صديقه، الذي اشتراه، بعد أن حوّله فنيون قنبلة. فاتصل به عياش، بعد أن تأكّد أن صديقه هو الذي اشترى الهاتف فأكد له صديقه هذا. في تلك اللحظة عرفنا أننا في الطريق الصحيح".
ومع ذلك كان يجب نقل الهاتف المفخخ من الضفة الى غزة وتسليمه لعياش؟
"صحيح. بالمناسبة أخذت المصدر الذي أوصل إليه الهاتف في رحلة طيران خاصة معي فوق الحرم. كان هذا طلبه. وكل شيء كان مخططاً بتفاصيل التفاصيل. حصل على طيران في سماء البلاد على حساب المخابرات. أما الهاتف، كما أقول لك، فهو من النوع الأكثر غباء، الفا، لا يمكن تغيير الشريحة فيه. وفي النهاية لم ينجح هذا. حدث خلل".
فما العمل؟
"جلس رئيس الجهاز، كرمي غيلون، هناك حزيناً. قلت له أعطني الإذن لأخرج الهاتف من غزة مرة أخرى. هذا ليس بسيطاً. فالحديث يدور عن قنبلة. صادق لي كرمي على إخراجه وعندها بدأنا نخطط كل شيء من البداية. وهذا كان الأكثر تعقيداً، الذي يمكن أن تتصوره. على العامل ألا يفهم ما يحصل. عليه أن يسلم النقال لعدة ساعات ليفتحه الفنيون فيروا ان الكابل تمزق ببساطة واللاصق لم يصمد؛ لأن هذا كان هاتفاً يفتح ويغلق كل الوقت. والآن، يجب العناية بالمصدر كي لا يشتبه بالأمر. فكيف نفعل هذا؟ فتذكرت كتاب سون تسو "فنون الحرب"، الذي تعلمت منه أموراً كثيرة، حيث يذكر خمسة أساليب للتجسس. في الخامس أنت تستخدم عميلا كأنه غبي. تدعه يسمع أموراً كأنها بالصدفة كي يكون واثقاً بأن هذا حقيقي. تبعث به الى خلف خطوط العدو. تحرص على أن يسلم للعدو من عميل آخر وعندها يروي للعدو بالضبط ما تريد أن يرويه له. وهذا الأسلوب يسمى "عميل غبي بريء". وهذا ما فعلناه مع عياش. دفعناه ليشتبه بالتنصت عليه وليس لوجود قنبلة. وقد نجح هذا. كانت نقطة ضعف عياش هي العائلة. حتى لو كان يشتبه بأن يتم التنصت على هاتفه، استخدمه فقط كي يتصل بأبيه ويسأله عن حاله. ففي اقصى الأحوال في تلك الحالة سيعرف اليهود بأنه يطمئن على والده".
كيف مرت عليك تلك الأيام بينما كان الهاتف المفخخ متعلقا بين الحياة والموت، أي بين غزة وبيرزيت وأنتم تحاولون ان تبدؤوا كل شيء من البداية؟
"اسمع، كان هذا جنوناً. بالمناسبة، أسمينا هذا الهاتف "طبيب النساء". وكنت أنا مرتبطاً 24 ساعة في اليوم، سبعة ايام في الاسبوع، بطبيب النساء هذا. كل حركة له كنت أبلغ بها. وأتحدث عن خط آمن في البيت. في كل الساعات الغريبة أسأل عن طبيب النساء هنا وطبيب النساء هناك وما هو حال طبيب النساء وما شابه، وكانت زوجتي تسمع هذا. وهي بالطبع لم تعرف شيئاً عن العملية، ولكن فجأة تسمع زوجها يهمس بطبيب نساء. وفجأة تقول لي يا اسحق قل لي ما لك وطبيب النساء؟ والآن أذهب وأشرح لها بأنك توشك على تصفية يحيى عياش...".
وعندما اتصل بأبيه؟
"نعم اتصل وسأل كيف حالك. ومنذئذ لم يعد أحد يسمعه. اسمع، هذا الرجل كان مضرجاً بالدماء. كانت هذه إحدى العمليات، ان لم تكن أكثرها روعة. اذا كنت أحتاج عملية واحدة لتبقى معي، فهذه هي العملية. وبالمناسبة سمع الروس عن العملية وقلدوها. تعلموا طريقتنا وفعلوا شيئاً مشابهاً جداً لزعيم الثورة في الشيشان. هناك كان هذا هاتف قمر صناعي، أجبره على الخروج من البيت كي يلتقط القمر الصناعي، وعندها صعدت مروحية مي 6 ضخمة وشطبته بصاروخ".

مصدر الترجمة عن العبرية: "معاريف"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:



أردوغان يشن حملة اعتقالات جديدة.. ما الأسباب الحقيقية وراءها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

أصدرت السلطات التركية، اليوم، قرارات باعتقالات جديدة بحق 118 شخصاً في إسطنبول.

السلطات التركية تصدر قرارات باعتقالات جديدة بحق 118 شخصاً بينهم 98 عسكرياً

ومن بين المعتقلين 98 عسكرياً في 35 مدينة في إطار تحقيقين منفصلين مركزهما بإسطنبول، بتهم تتعلق بالمشاركة في "محاولة انقلاب" عام 2016 التي أصبح يستخدمها الرئيس رجب طيب أردوغان ذريعة لسجن معارضيه من العسكريين والسياسيين أو حتى من الصحفيين والناشطين المدنيين، وفق ما نقلت صحيفة "زمان" التركية.

وتأتي حملات الاعتقال رغم تفشي فيروس كورونا المستجد، الذي حصد أرواح أكثر من 4500 شخص.

وشكك عدد من المراقبين للشأن التركي بمسببات الاعتقال، مؤكدين أنّه طرأ في القوات المسلحة التركية الكثير من الانشقاقات والاعتراضات حول تدخل أردوغان وحكومته في عدد من الدول ما أدى إلى مقتل عدد من الجنود الأتراك، مستندين إلى ما حدث عند مقتل عشرات الجنود الأتراك في شباط (فبراير) الماضي في حادثة قصف من قبل الجيش السوري، عندها شهدت المؤسسة العسكرية التركية موجة من الاستقالات تمّت السيطرة عليها لاحقاً، بالإضافة إلى التستر عن مقتل عناصر من الجيش برتب عليا خلال الحرب الدائرة في ليبيا ما ينذر بانشقاقات كبيرة تفسر الحملة الحالية على مؤسستي الجيش والأمن.

يشار إلى أنّه، حتى شباط (فبراير) الماضي وصل عدد المفصولين من القوات المسلحة عقب انقلاب 2016 المزعوم إلى 28 ألفاً و148 شخصاً، من بينهم 24 ألفاً و185 مفصولاً بمراسيم من رئيس الجمهورية أردوغان، و3 آلاف و963 بقرار حمل توقيع وزير الدفاع خلوصي أكار.

للمشاركة:

كورونا يهدد إيران.. ارتفاع حالات الوفيات والإصابات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

سجلت وزارة الصحة الإيرانية، الثلاثاء، 64 حالة وفاة جديدة ليرتفع إجمالي الوفيات إلى 7942.

وزارة الصحة الإيرانية تسجل اليوم 64 حالة وفاة و3117 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، كيانوش جهانبور، اليوم، إنّ إجمالي عدد الإصابات ارتفع إلى 157 ألفاً و562 حالة، بعد تسجيل 3117 حالة إصابة جديدة، حسب وكالة (إرنا) الإيرانية.

ولفت جهانبور إلى أنّ 2565 من المصابين في وضع صحي حرج.

وكان برلمانيون وأعضاء مجالس بلديات اتهموا وزارة الصحة، في وقت سابق، بإخفاء إحصائيات وفيات ومصابي كورونا.

وذكر مركز دراسات البرلمان في وقت سابق، في تقرير له، أنّ عدد الوفيات الحقيقي يبلغ ضعفي العدد الرسمي، وأنّ عدد المصابين يصل بين 8 إلى 10 أضعاف الأرقام التي تعلنها وزارة الصحة.

وفي السياق، كانت بعض الأحزاب والمجموعات السياسية، قد أصدرت يوم 29 شباط (فبراير) الماضي، بياناً حول تفشي فيروس كورونا في إيران، دانت فيه منع النظام الإيراني للتدفق الحر للمعلومات، وطالبت بالإعلان عن الإحصائيات الدقيقة للوفيات والمصابين بالفيروس المذكور.

برلمانيون: عدد الوفيات بسبب كورونا يبلغ ضعفي العدد الرسمي، وعدد المصابين يصل بين 8 إلى 10 أضعاف المعلن

هذا ونشر مرصد حقوق الإنسان في إيران، أمس، تقريراً يؤكد فيه تشديد النظام الإيراني من ضغوطه القضائية والأمنية على النشطاء السياسيين والمدنيين والأقليات الدينية، تزامناً مع تفشي فيروس كورونا في مختلف المحافظات الإيرانية.

وأشار المرصد الحقوقي، في تقريره، إلى حالات انتهاك حقوق الإنسان في إيران، خلال شهر مايو (أيار) الماضي، لافتاً إلى أنّ العديد من السجناء الذين تم منحهم إجازة بسبب تفشي فيروس كورونا في السجون الإيرانية، تمت إعادتهم إلى محبسهم مجدداً.

ولفت المرصد إلى تدهور "الظروف في السجون الإيرانية سيئة السمعة"، مشيراً إلى إصابات بفيروس كورونا في بعض السجون، مثل: سجن قرجك ورامين، وسجن أرومية المركزي، وسجن شيبان في الأهواز، وسجن إيفين، وفشافويه، ووكيل آباد في مشهد.

إلى ذلك، انتقد التقرير عمليات اعتقال النشطاء الحقوقيين والمحامين والمشاركين في الاحتجاجات السلمية، خلال شهر أيار (مايو) الماضي، وإصدار أحكام قضائية مغلظة ضد بعض هؤلاء المعتقلين.

مرصد حقوق الإنسان: العديد من السجناء الذين تم منحهم إجازة بسبب كورونا تمت إعادتهم إلى السجون

وذكر التقرير أيضاً اعتقال عدد من النشطاء الشباب من قبل الحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأفاد المرصد بأنّ من بين انتهاكات حقوق الإنسان إصدار أحكام بالسجن ضد 16 شخصاً من المحتجين على إسقاط الطائرة الأوكرانية بصاروخ الحرس الثوري، دون تمتعهم بمحاكمة عادلة، وحرمانهم من الحصول على محامين.

تجدر الإشارة إلى أنّ منظمات حقوقية دولية شددت على ضرورة عدم استخدام الحكومات حول العالم لقوانين الطوارئ في ظل جائحة كورونا، وعدم اتخاذ ظروف الوباء ذريعة لقمع المعارضين.

للمشاركة:

أندونيسيا لن ترسل مواطنيها للحج.. والسعودية تحسم مصير الموسم قريباً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

أعلنت الحكومة الأندونيسية، اليوم، أنّها لن ترسل مواطنيها للحج في المملكة العربية السعودية بسبب المخاوف من فيروس كورونا المستجد، بينما لم تحسم المملكة مصير موسم الحج للعام الجاري بعد.

الحكومة الأندونيسية تعلن أنها لن ترسل مواطنيها إلى السعودية للحج بسبب المخاوف من فيروس كورونا

وقال وزير الشؤون الدينية، فخرول الرازي، خلال مؤتمر صحفي عبر الإنترنت، إنّ "الحكومة قررت عدم إرسال حجاج في العام الحالي، مضيفاً: "هذا قرار مرير وصعب علينا اتخاذه"، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء "أنتارا" الأندونيسية الرسمية.

وأضاف الوزير الأندونيسي: "لقد بذلنا جهوداً شاملة، ولكن من ناحية أخرى، نحن مسؤولون عن حماية الحجاج"، وتابع بالقول إنّ "السعودية لم تسمح بعد بدخول حجاج من أي دولة في العالم. ولم يبق لدى حكومتنا وقت كافٍ لإعداد خدمات وحماية الحجاج".

وأفادت وكالة أنباء "أنتارا"، وفق شبكة "سي ان ان"، بأنّ أندونيسيا كانت قد حصلت على أعلى حصة للحج وخططت لإرسال 221 ألف حاج إلى مكة هذا العام.

وأضافت أنّه تم قرار الحكومة على أساس دراسة شاملة قام بها فريق من الوزارة وبعد التشاور مع مجلس العلماء الدينيين الأندونيسيين.

صحف سعودية: سيعقد اجتماع للمسؤولين السعوديين لتقرير مصير موسم الحج لهذا العام

هذا ونقلت عدد من الصحف السعودية، أمس، أنّ هناك اجتماعاً مرتقباً للمسؤولين بالمملكة العربية السعودية، سيُقام في مدينة الرياض خلال اليومين القادمين؛ لتقرير مصير موسم الحج لهذا العام، وإصدار الضوابط الجديدة لأداء الفريضة في حال ما تقرر انطلاق الموسم، والتي ستتضمن الإجراءات الاحترازية والوقائية ضد انتشار فيروس كورونا لمنع انتقال المرض من شخص لآخر.

الضوابط السعودية ستوضح العديد من النقاط الغامضة؛ كأعداد الحجاج وأعمارهم وكيفية التسكين بالفنادق وهل ستكون هناك زيارات للمدينة المنورة وإمكانية الإقامة بمشعر منى في ظل ضيق المساحات بها والتكدس الذي تشهده كل عام، إضافة إلى الإجراءات الصحية التي سيتم اتباعها مع المسافرين قبل وأثناء سفرهم للأراضي المقدسة.

هذا وقد تمهلت الدول الإسلامية في إجراء أي تعاقدات للحج تنفيذاً لتعليمات وزارة الحج السعودية في آذار (مارس) الماضي، بشأن التريث في تعاقدات الحج لهذا العام بسبب انتشار جائحة كورونا.

للمشاركة:



هكذا يبيع لاجئون سوريون في تركيا أعضاءهم لـ"يعيشوا"!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

محيي الدين حسين

يلجأ لاجئون سوريون في تركيا إلى بيع أعضاء من أجسادهم لمجرد تغطية احتياجاتهم اليومية، وذلك عبر سماسرة يستغلون مسألة "التبرع بالأعضاء" ويحولونها إلى تجارة مربحة بأعضاء البشر، فكيف تتم هذه "التجارة"؟ وما هي أسباب ازدهارها؟

لايزال أبو عبد الله يشعر بآلام في خاصرته. فاللاجئ السوري الذي يعيش في تركيا منذ أربع سنوات باع إحدى كليتيه لسماسرة الاتجار بأعضاء بالبشر، لكي يخرج من ضائقة مالية ألمّت به. "بيع الأعضاء للبقاء على قيد الحياة" هو عنوان الوثائقي الذي نشرته قناة "سي بي إس" الأمريكية والذي عرض قصة أبو عبدالله.

القصة بدأت عندما رأى أبو عبدالله منشورات على الفيسبوك يعرض فيها بعض الأشخاص مبالغ مالية مقابل أعضاء بشرية. فاتفق أبو عبدالله مع سمسار للاتجار بالأعضاء على بيع إحدى كليتيه بمبلغ 10 آلاف دولار.

وتنتشر على الفيسبوك مجموعات يتم فيها الاتجار بأعضاء البشر تحت اسم "التبرع بالأعضاء بمقابل مادي". وفي حين ينشر فيها "متبرعون" معلوماتهم مثل الجنسية وزمرة الدم وحتى أرقام الهواتف، يقدم فيها سماسرة الاتجار بالأعضاء مبالغ مختلفة لكل عضو، وتتعلق غالبية تلك العروض بالكلى. وكتب أحد أولئك السماسرة في إحدى المجموعات: "نقدم لك خدمة تأمين متبرع بمقابل مادي مع تسهيل إجراءات المستشفى".

وفي حين يعتبر الاتجار بأعضاء البشر ممنوعاً في تركيا، فإن "التبرع بالأعضاء" بين الأشخاص الذين تربطهم علاقة عائلية مسموح، وهذا ما يستغله سماسرة الاتجار بالأعضاء.

بيع على هيئة تبرع وبأوراق مزورة
يقول أبو عبدالله إنه وقبل أن يخضع للعملية طلب منه الطاقم الطبي في المستشفى أن يؤكد شفهياً أنه على صلة قرابة بالشخص المُتبرَّع له. وحتى في الحالات التي لا يكفي فيها هذا "التأكيد الشفهي" – بحسب الوثائقي- يتم استخدام وثائق مزورة تُظهر وكأن الشخص يتبرع بكليته لأحد أقربائه، وإن كان في الحقيقة لا يعرف من هو "قريبه المفترض".

بعد انتهاء العملية، لم يحصل أبو عبدالله سوى على نصف المبلغ المتفق عليه، ثم انقطع الخط الهاتفي للسمسار و"اختفى".

لاجئون سوريون آخرون مروا بقصص مشابهة، مثل أم محمد، الأم لثلاثة أولاد، والتي باعت نصف كبدها مقابل 4 آلاف دولار، من أجل أن تدفع إيجار البيت لسنتين.

بيع اللاجئين أعضاءهم لم يثر استغراب رجل الأعمال السوري يقظان الشيشكلي، الذي أسس منظمة لمساعدة اللاجئين في تركيا. يقول الشيشكلي لـ"سي بي إس": "ليس لديهم خيارات أخرى"، ويضيف: "إنهم يفكرون: لا بأس إن مت. لكن على الأقل سأحصل على بعض المال لأعطيه لعائلتي"، مشيراً إلى أن الظروف التي يعيش فيها اللاجئون "سيئة للغاية" وأنهم يبيتون "بدون مأوى وبدون طعام في بعض الليالي".

"خليط من الفقر وقلة الوعي"
لكن د.محمد، وهو طبيب سوري يعيش في تركيا، يرى أن هناك أسباباً أخرى وراء بيع بعض اللاجئين أعضاءهم، ويضيف لمهاجر نيوز: "اللجوء إلى بيع الأعضاء سببه خليط من الفقر وقلة الوعي والانخداع بوعود السماسرة"، ويضيف: "هناك العديد من اللاجئين الذين قد تكون أوضاعهم أسوأ من الأوضاع التي يعيش فيها أبو عبدالله أو أم محمد، لكنهم لا يفكرون باللجوء إلى هذه الطريقة ويحاولون حل مشاكلهم المادية بطرق أخرى".

ويؤكد د.محمد على ضرورة أن تعالج السلطات التركية "الثغرات" التي تسمح للسماسرة بتحويل التبرع بالأعضاء إلى اتجار بالبشر، وذلك بزيادة التشديد على المستشفيات فيما يخص هذا الموضوع.

"المساعدات قد تخفف المشكلة"
وقضية بيع اللاجئين أعضاءهم في تركيا ليست جديدة، ففي تموز/يوليو عام 2019 تصدرت القضية عناوين الصحف التركية بعد أن ألقت الشرطة القبض على لاجئ سوري في أحد مستشفيات إسطنبول قبل البدء بعملية نقل كليته مقابل 10 آلاف دولار، في صفقة تمت عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال وسيط، كما نقلت صحيفة جمهوريت التركية.

ورغم أن السلطات التركية تلاحق عصابات وسماسرة الاتجار بالأعضاء، قال أحد السماسرة الذي كان يتم تصويره سراً من قبل فريق "سي بي إس" إنه مستمر في عمله وإنهم أجروا عشرات العمليات المماثلة.

وكان تحقيق استقصائي لفريق من القناة الألمانية الأولى قد كشف قبل عامين أن لاجئين سوريين يبيعون أعضائهم البشرية في تركيا من أجل العيش. وأفاد التقرير أن أغلب الزبائن هم أثرياء من الدول الغربية ومن السعودية. وفي حالة أبو عبدالله أيضاً، يعتقد اللاجئ السوري أن الشخص الذي حصل على كليته هو مواطن أوروبي.

ويرى د. محمد أن الدول الأوروبية أيضاً تتحمل مسؤولية الأوضاع السيئة التي يعيش فيها اللاجئون السوريون في تركيا، مشيراً إلى أنه يمكن للدول الأوروبية أن تساعد على "تخفيف" مشكلة بيع اللاجئين لأعضاءهم من خلال زيادة المساعدات، ويضيف: "المشكلة أن المساعدات قليلة وطرق إيصالها ملتوية".

أما حل العديد من المشاكل التي يعاني منها اللاجئون السوريون في تركيا، فلن يتم – بحسب د.محمد – إلا بعودة اللاجئين إلى بلدهم بعد أن تنتهي الأزمة، "لتنتهي المعاناة اليومية للسوريين".

عن "دويتشه فيله"

للمشاركة:

الإمارات تحتل مراتب متقدمة في 9 تقارير تنافسية عالمية مرتبطة بـ "كورونا"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

بشار باغ

أظهر تقرير صادر عن الهيئة الاتحادية للتنافسية والاحصاء، اليوم الثلاثاء، تصدر دولة الإمارات لمراتب متقدمة دولياً في 9 تقارير عالمية مرتبطة بجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19).

واحتلت الدولة المرتبة الثالثة عالمياً في تدابير احتواء فيروس كورونا المستجد من قبل الحكومات وفق تقرير مؤسسة "تولونا وبلاك بوكس".

كما صنف تقرير "ستاندر آند بورز جلوبال بلاتس" العالمية الإمارات باعتبارها الدولة العربية الأفضل استعداداً لمواجهة تراجعات أسعار النفط والتداعيات الاقتصادية لانتشار كورونا.

وتربعت الدولة في المرتبة التاسعة عالمياً في كفاءة وفعالية قيادة الدول ومدى استعداد انظمتها الصحية للتصدي للجائحة في تقرير مؤشر الاستجابة العالمية للأمراض المعدية الصادر عن معهد المحاسبين الإداريين المعتمدين.

واحتلت الإمارات المرتبة العاشرة عالمياً في فعالية العلاج لمصابي الفيروس المستجد في تقرير صادر عن مجموعة "ديب نولج".

وجاءت الدولة في المرتبة العشرين عالمياً في التعليم ضمن تقرير صادر عن مؤسسة "فيوتشر ليرن".

كما جاءت في المرتبة 11 عالمياً من حيث السلامة من الفيروس المستجد ضمن تقرير صادر عن مؤسسة "ديب نولج".

واحتلت الإمارات المرتبة 12 عالمياً كأفضل دولة للاستثمار أو ممارسة الأعمال التجارية لعام 2020 وفقاً تقرير صادر عن مجلة "سي إي أو" العالمية المتخصصة في الأعمال والاستثمار.

وجاءت الإمارات في المرتبة الأولى عربياً و24 عالمياً في سرعة الأداء العالمي للأنترنت وفقاً لتقرير شركة "أوكلا" المتخصصة في اختبار الانترنت والبيانات والتحليلات.

كما صنفت الإمارات ضمن أقوى 20 اقتصاداً ناشئاً من حيث القوة المالية بحسب مجلة "إيكونومست".

عن "البيان"

للمشاركة:

اغتيال الحلاق.. الاحتلال يسبق الاعتقال بإزهاق الأرواح

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

داود عبدالرؤوف

ما إن تطأ قدماك مداخل البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة، حتى تتفجر أمامك قصص العشرات من الفلسطينيين الذين قتلتهم الشرطة الإسرائيلية بدم بارد.

بيْد أن تلك القصص تقاطعت جميعها عند سؤال واحد، هو: لماذا لم يتم اللجوء إلى الاعتقال بدل إطلاق النار على الفلسطيني تحت ستار "الاشتباه"؟.

سؤال يجرنا إلى قصة الشهيد إياد الحلاق ابن الـ 32 عاما من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي استشهد برصاص عناصر الشرطة الإسرائيلية، في باب الأسباط ، السبت الماضي، بداعي الاشتباه بوجود جسم مشبوه في يديه اُكتشف لاحقا أنه كيس من النفايات.

الرصاصة القاتلة
6-8 رصاصات 2 منها اخترقتا جسد إياد لتصيبه في مقتل، بزعم أنه كان يحمل سكينا في جيبه، وإذ به كيس من النفايات حمله شخص يعاني من التوحد، بينما كان ذاهبا إلى مدرسته.

زياد الحموري، مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، قال لـ"العين الإخبارية": "منذ العام 2015 أطلق عناصر الشرطة الإسرائيلية النار على العديد من الفلسطينيين بالبلدة القديمة وخاصة باب الأسباط وباب العامود بداعي الاشتباه وبزعم محاولة الطعن".

وأضاف: " يتضح من تفاصيل جميع عمليات القتل أن هناك سياسة ممنهجة بإطلاق النار على الفلسطيني بهدف القتل تحت ستار مزاعم الاشتباه".

وتابع الحموري: "من الممكن أن يجد أي شخص نفسه شهيدا فقط لأجل قيامه بحركة معينة بيده أو جسده".

وبرزت هذه السياسة منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول 2015 حينما أطلقت شرطة الاحتلال النار على فادي علون، 19 عاما، وباسل سدر، 20 عاما، في منطقة باب العامود، بتهمة لم تثبت عن محاولة الطعن.

وفي حينه قال مركز "بتسيلم" الحقوقي الإسرائيلي: "في الحالتين (علون وسدر) هناك اشتباه كبير بأنّ إطلاق النار لم يكن بهدف منع خطر شكّله المشتبه بهما في حادثة الطعن، وإنما كان بهدف قتلهم".

واعتبرت أن "الدّعم الذي توفره القيادة السياسية لهذا السلوك والجو الجماهيري الذي يدعم قتل الفلسطينيين المشتبه بهم، يضمنان تواصل وقوع مثل هذه الحالات".

ولم يحاسب القتلة الإسرائيليون على جريمتهم وأصبح إطلاق النار عادة تتكرر مرة كل شهر على الأقل بزعم الاشتباه.

حلال للاحتلال حرام على الفلسطيني
وعلى الرغم من انتشار عشرات كاميرات الشرطة الإسرائيلية في شوارع القدس إلا أنها لا تظهر تصويرها إلا في حال مهاجمة شرطي أو مستوطن.

وفي هذا الصدد، أوضح الحموري: "الشرطة، كما هو الحال في قضية الحلاق ، رفضت الإفراج عن تسجيلات التصوير وهو ما يشكل غطاء لعناصرها لمواصلة عمليات القتل".

وتابع: "تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن تناقض رواية الشرطي مطلق النار على الحلاق ورواية قائده، وكان بالإمكان حسم هذا التناقض لو تم الإفراج عن الشريط، ولكن هذا لم يتم".

وأكد الحموري أن تعامل الحكومة الإسرائيلية مع تكرار حوادث القتل هذه تظهر بوضوح أن هناك تعليمات بإطلاق النار على أي كان وأنه لا عقوبة على من يقوم بذلك.

النائب العربي أحمد الطيبي أثار هذه القضية مجددا في الكنيست ، يوم أمس الإثنين.

ومن على منصة الكنيست، قال الطيبي: " لماذا هذا الاستهتار بالدم العربي الفلسطيني؟ لأن من يحمل السلاح مُشبّع بالفكر العنصري والتحريض الحقير ضد العرب. إنه الاحتلال".

مضيفا "من يطلق الرصاص ويقتل بدم بارد يعتقد أنه سيتم منحه ترقية لأن الضحية عربي. هؤلاء هم حثالة البشرية ومكانهم في مزبلة التاريخ. لا يمكن أن نبقى مكتوفي الأيدي وننظر إلى عيون أمهات الشهداء الذين يسقطون بدم بارد".

وشدد الطيبي على ضرورة إيصال هذه الجريمة إلى محكمة الجنايات الدولية وليس إلى وحدة التحقيقات في الشرطة الإسرائيلية، "فالقدس منطقة محتلة ويسري عليها القانون الدولي".

وحتى الآن لم يعاقب أي شرطي إسرائيلي على إطلاق النار بدون مبرر.

استشهد إياد حتى دون أن يعرف السبب، لكن صورته وهو واقفاً أمام الكاميرا يحمل وردة بين يديه، بقيت أثرا منه يذكّر العالم بأن العدل سقط على المداخل حين استباحت إسرائيل دم الفلسطيني.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية