جان باخ: لهذه الأسباب يحتفظ السودان بربيعه

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
3470
عدد القراءات

2019-04-30

ترجمة: مدني قصري


المظاهرات في السودان لا تتعثر؛ بعد 30 عاماً من الحكم، تمّ عزل الرئيس السوداني عمر البشير من قبل الجيش يوم الخميس، 11 نيسان (أبريل) 2019، منذ ذلك الحين، تمّ إنشاء مجلس عسكري برئاسة وزير الدفاع، عوض بن عوف، وقد وعد بأنه لن "يحكم، وأنه سيكتفي بأن يكون الضامن لحكومة مدنية"، ومع ذلك، ما يزال المحتجون يواصلون الضغط، ويطالبون برحيل الجنرالات، المتّهمين بمصادرة هذا "الانتقال"، ويشترطون "مجلساً مدنياً".

اقرأ أيضاً: "الحركة الإسلامية" السودانية أمام خيارين: الانسحاب أو الانشقاقات
في يوم الجمعة، عند المساء، أعلن بن عوف على شاشة التلفزيون العام، أنه تخلى عن مهمته، وأنّ الفريق عبد الفتاح البرهان قد حلّ محله؛ إثر ذلك انتشرت مشاهد جديدة من الابتهاج في الخرطوم، العاصمة السودانية، قبل أن يعلن في اليوم التالي، صالح غوش، رئيس جهاز الاستخبارات القوي، استقالته بدوره، ورغم القمع الوحشي وحظر التجول، واصل المتظاهرون تجمعاتهم أمام مقراته، متسائلين حول نظام "ما بعد البشير".
من الخرطوم؛ حيث يقوم بتنسيق مركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية (CEDEJ)، ومرصد شرق إفريقيا، يقدّم الباحث جان نيكولاس باخ، تحليله حول هذه الحركة الشعبية والتحولات السياسية العسكرية القائمة داخل جهاز الدولة.
متظاهرون في الخرطوم بالقرب من وزارة الدفاع

كيف تفسّر طول عمر هذه الحركة الاحتجاجية و"فعاليتها"؟
إنّ حجم وترسّخ هذه التعبئة يعبّران عن خصائص قوية، يمكننا أن نستعرض بعض المسارات لشرح مثابرة وشجاعة السودانيين، منذ كانون الأول (ديسمبر) 2018، في ظروف قاسية في الشوارع، وفي الأيام الأخيرة في الساحات العامة.
عنصر التحليل الأوّل مرتبط بالتحديد بتاريخ الأحداث والثورات في السودان، والذي يمكن تحديد موقعه على المدى القصير في سياق ما يسمى بـ "الربيع العربي".

تاريخ الاحتجاج ما انفك يبني نفسه بحجم تضحياته من الشهداء، واللحظات العصيبة، ومنحه مكانة ذات أهمية خاصة للنساء

منذ ذلك "الربيع"؛ تمّ تنظيم العديد من المظاهرات الأخرى في أشكال مختلفة، كما حلّل ذلك الباحث كليمان ديشاي (Clément Deshayes): حركات الطلاب، والأحداث المشؤومة التي تم قمعُها في الدم عام 2013، أسفرت عن 200 حالة وفاة، لغاية حركات العصيان في عام 2016 التي انزلقت إلى إضراب عام.
هذه الحلقات أضحت مهمّة؛ إذ تكشف عن طرائق مظاهرات مبتكرة من قبل المتظاهرين، الذين يتصرّفون الآن عبر الشبكات الاجتماعية، مثل عملية مدينة ميّتة في عام 2016، المصمَّمة لتجنّب تكرار العنف الذي حدث قبل ثلاثة أعوام، إنها أنماط وأساليب عمل كالتي نجدها أيضاً في التعبئات الحالية.
الإجراءات متفرّقة إلى حد ما، حتى الأسبوع الماضي على الأقل، تم تنظيمها في عدّة مواكب صغيرة في أماكن مختلفة من العاصمة، فإذا كان هذا يُعقّد عمل الشرطة، فإنّ غياب التعبئة الجماهيرية يجعل المحتجّين أكثر عرضة للغاز المسيل للدموع والبنادق.
باختصار؛ تاريخ الاحتجاج مستمرّ في بناء نفسه ويتسارع منذ شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بحصته من الشهداء، والأوقات العصيبة، والمكانة ذات الأهمية الخاصة المعطاة للنساء.
ما هو تحليلك لردود فعل النظام الذي أظهر نفسه غير قادر على مراعاة مطالب الشارع؟
عدم قدرة الحكومة على اقتراح أقلّ استجابة موثوقة ودائمة للأزمة العميقة التي سقطت فيها البلاد، هي الخصوصية الثانية لهذه الحركة. لفهم الأمر؛ يجب علينا تحليل هذه الأزمة من خلال معيار زمن أطول، لقد طوّر النظام سياسات أدّت إلى التدهور العام للوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد في التسعينيات، وفشل في الاستفادة من عائدات النفط في أعوام الـ 2000، وفي جعله أداة لإعادة هيكلة الاقتصاد، الاقتصاد الذي كان من شأنه أن يجعل من الممكن الخروج من اقتصاد معظمه زراعي.

اقرأ أيضاً: منع تظاهرة لإسلاميي السودان.. تفاصيل
العقوبات التجارية التي فرضتها الولايات المتحدة، بين عامي 1997 و2017، بالتأكيد كانت بلا طائل، ولكن الأمر كله يتعلق بسوء الإدارة الوطنية، وصدمة فقدان ثلثي عائدات النفط بعد استقلال جنوب السودان، هذا المزيج من العوامل الداخلية والخارجية يفسر الأزمة الحالية التي لم يعد النظام يملك إجابة عنها، كما أنه ليس لديه أصدقاء مستعدّون لدعمه دولياً، فضلاً عن أنّ البضاعة المحلية تكاد تنضب في الداخل.
عام 2018؛ راكم تضخّماً فاق 70٪، وأزمة سيولة خطيرة، ونقصاً متكرراً في البنزين والديزل، وزيادة قوية للغاية في أسعار السلع، كثيراً ما نسمع، ربما عن حقّ، أن الزيادة في سعر الخبز، التي تضاعفت ثلاث مرّات في كانون الأول (ديسمبر) 2018، بعد أن تضاعفت بالفعل في بداية العام، ربما هي السبب وراء هذه الأحداث، هذا ليس خطأ، لكنّ هذه المجموعة من الصعوبات اليومية هي التي تفسر انفجار الغضب، على خلفية الأزمة الهيكلية.
جنود الحيش السوداني ينضمون إلى المتظاهرين

ألا يحجب اختزال حركة "ثورات الخبز" هذه، مطالب أخرى متعدّدة، خاصة ذات طابع سياسي؟
بالفعل، يجب ألا يُخفِي العاملُ الاقتصادي الطابعَ السياسي العميق للحركة؛ عمر البشير لم يسقط بسبب ثمن الخبز، فالحركة قبل أن تكون حركة ضدّ غلاء المعيشة انقلبت إلى منعطف سياسي، كانت أزمة سياسية عميقة أدّت إلى 11 نيسان (أبريل) 2019.

اقرأ أيضاً: الموقف الأمريكي حيال ليبيا والسودان.. ما المختلف؟
الدوافع السياسية العميقة للثورة ملحوظة بشكل خاص في أكثر الشعارات المتكررة: "الحرية والسلام والعدالة... الثورة خيار الشعب!"، أو" فليسقط (النظام)، نقطة انتهى الكلام"، "نسحق الكوز KOZ)) .." (قدح حديدي يشير إلى الحزب الحاكم، اسمٌ متداول منذ الزمن الذي لعب فيه حسن الترابي، الأيديولوجي الإسلاموي، دوراً رئيساً، في صباح يوم الخميس، 11 نيسان (أبريل)، عندما كان المتظاهرون يحتفلون بما اعتقدوا أنه سقوط النظام، سمعنا: "لقد سقطوا! رمضان بدون كيزان"(صيغة الجمع لـكوز)، منذ بداية التمرّد أصبحت الأغاني سياسية بعمق.
كيف تعاملت الحكومة مع الوضع في البداية، في شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي؟
أولاً؛ حاول ردّ فعل عنيف إخفاء عدم وجود ردّ فعل اقتصادي أو سياسي.
تميّزت الأسابيع الأولى من المظاهرات، في الفترة من كانون الأول (ديسمبر) 2018 إلى كانون الثاني (يناير) 2019، بعشرات الوفيات، في معظم الأحيان بإطلاق النار. بعد أن توقّعت أنّ الثورة قد بدأت في إنتاج شهدائها، وأن نفَسَها طويلٌ، ويشتدّ أكثر فأكثر، غيّرت الحكومة في وقت لاحق خطابَها، وكبتت قمعَها السافر.

اقرأ أيضاً: مجلس سيادة مشترك.. هل ينهي احتجاجات السودان؟
حاولت الحكومة، إذاً، أن تجعل الاحتجاج غير مرئي، عن طريق الاستمرار في وقف المتعاطفين بشكل مكثف، وإساءة معاملتهم، أو تعذيبهم على نطاق واسع، من خلال قوائم الهواتف المحمولة ومجموعات الواتساب، من ناحية أخرى؛ دعت الحكومة إلى الهدوء، مُعلِنة أنّها تتفهّم الشباب السوداني الخاضع لقوانين جائرة فرضها الإسلاميون في التسعينيات، على حدّ قولها.
تمّ إسقاط الرئيس السوداني عمر البشير من قبل الجيش يوم الخميس 11 أبريل

ما هو الدور الذي لعبه تجمع المهنيّين السودانيين (SPA) في تنظيم وتعبئة الحركة؟
لعب هذا التجمّع دوراً حيوياً. لقد فرض نفسه تدريجياً عن طريق الدعوة للاحتجاج عبر الشبكات الاجتماعية، في الوقت نفسه؛ حافظ على أنشطته السرية؛ حيث، حتى الآن، لم يتم تحييده من قبل النظام، وهو يفلت تماماً مما يُسمّى الأحزاب الكلاسيكية.
إنّ هذا التجمع بالتحديد؛ هو الذي دعا إلى الذهاب إلى المقر العام للقوات المسلحة السودانية، في السادس من نيسان (أبريل)، وهي ذكرى سقوط النظام العسكري لجعفر محمد نميري، عام 1985؛ لأنها لحظة حاسمة لاستمرار الثورة، منذ أن طالب المحتجون الجيش منذ شهور بإسقاط النظام، واستعادة السلطة للشعب، كما فعل في عامي 1964 و1985.

اقرأ أيضاً: السودان.. ماذا حدث؟
إنّ الجيش المتردّد، الذي منعته الانقسامات الداخلية، بلا شكّ، لم يتّخذ موقفاً، معلناً في مناسبات عديدة أنه لن يشارك في قمع السودانيين، وفي طريقه إلى المقر العام للقوات المسلحة السودانية (SAF)، كان التجمع يريد أن يدفع الجيش لأن يضع نفسه بوضوح لصالح الشعب.
القوات المسلحة السودانية هي الوحيدة التي تمتلك صورة حمائية، على عكس الفروع الأمنية المسلحة الأخرى، التي تخيف بانتهاكاتها وأساليب عملها العنيفة، يُنظر إلى جهاز الأمن وقوات الدعم السريع، المؤلفة من الجنجويد السابقين المعروفين بارتكاب انتهاكات في دارفور، على أنها وحدات اضطهاد ضدّ الشعب.
ما هو تاريخ تجمّع المهنيّين السودانيين (SPA)؟ وكيف يتموقع هذا التجمع في اللعبة السياسية؟
لم يولد تجمّع المهنيين السودانيين مع هذه الثورة، ولكن يعود تاريخه إلى أحداث 2012-2013، عندما أنشأ تحالفاً بين جمعيات المهن الحرة، الأطباء والصيادلة والصحفيين، هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث حول هذا التجمع، ولكنّ ما نعرفه اليوم هو أنه تم إعادة تنشيطه في ديسمبر، حتى يتخذ تدريجياً مركز الصدارة؛ حيث تَحرّك كحافز، ونَظّم المطالب وحدّد المسارات.

اقرأ أيضاً: ارتياح شعبي فـي السودان للدعم الإماراتي السعودي
لقد عرف كيف يواكب ويتفاعل مع المبادرات المتخذة في الأحياء، ويبدو أنّ علاقاته بالمغتربين قوية، حتى لو بقي رُسوّه سودانياً، على وجه الخصوص، يستمد تجمُّع المهنيّين السودانيين إلهامَه وتأثيره من تراث اليسار السوداني، انضم التجمّع مؤخراً إلى قوات الإجماع الوطني (تحالف أحزاب المعارضة)، وإلى التجمع الوحدوي، وإلى نداء السودان (تحالف أحزاب المعارضة والحركات المسلحة]، في ائتلاف يُدعَى قوى الحرية والتغيير.
كيف تَوطّد التحالف بين "قاع الجيش" والشعب؟
منذ 6 نيسان (أبريل)؛ أصبح لدى السودانيين، الذين عملوا حتى ذلك الحين بطريقة متقطّعة نسبياً، ما كانوا يفتقرون إليه: مكان التجمع، وحماية جزء من الجيش الذي اختار التمرّد لحماية الشعب.
أصبح الجنود والمتظاهرون يتشاركون مجتمعاً مصيرياً؛ لأنّ الشعب يحتاج إلى جنود لصدّ الهجمات التي تشنها الشرطة أو الميليشيات السياسية، كالتي حدثت في الليالي الأولى، لكنّ جنود المتمردين يحتاجون إلى الشعب لحمايتهم من نظام يقاوم، والذي، بلا شكّ، لم يرحم المتمردين.

آلاء صلاح، أيقونة الاحتجاج في السودان

هل عُرف كيف تتمّ إدارة هذه الحلقة داخل الجيش، في وقت ما يزال "المجلس المدني" الذي طالب به المتظاهرون ينتظر؟

هذا سؤال مركزي للغاية؛ سوف يعتمد تسلسل الأحداث إلى حدّ كبير على نتيجة الأزمة في الجيش، والتي يمكن أن تفصله عن قوات أمن أخرى.
إذا عدنا إلى الحقائق؛ إنّه في يوم السبت، 6 نيسان (أبريل)، توجّه المتظاهرون إلى مقر الجيش ليطلبوا منه القيام بانقلاب، وضمان الانتقال الفوري إلى عملية انتقال يقودها المدنيون؛ فالجنود على الأرض، الذين لم تتضح أعدادهم ورُتبهم بعد، لم يشاركوا في مثل هذا السيناريو، لكنهم اتخذوا مبادرة هائلة تمثلت في أن اقترحوا على الشعب البقاء في أماكنه، مع توفير الحماية له، وتوزيع الطعام والشراب عليه.

اقرأ أيضاً: السعودية والإمارات تدعمان السودان بـ 3 مليارات دولار
اشتهرت قوات الجيش السوداني، في البداية، بسمعة دعم الشعب لضمانه المرور إلى انتقال ديمقراطي، في عامي 1964 و1985، ولكن يجب علينا مع ذلك التأكيد على الطبيعة غير المسبوقة لما يحدث هناك؛ فالشعب هو الذي جاء يبحث عن الجيش في الثكنات، وطلب الحماية؛ لذلك الأمر ليس حركة عسكرية تطوّق القصر الرئاسي، كما في عام 1964، لكن على العكس من ذلك؛ إنّ القوات المتمردة نفسها هي المحاصَرة والحشد الجماهيري هو الذي يحميها.
هناك اختلاف مهم آخر: الرئيسان إبراهيم عبود وجعفر محمد نميري، اللذان أطيح بهما في عامي 1964 و1985، على التوالي، سقطا بسرعة في مواجهة هيئة عسكرية كانت بالتأكيد متعددة، لكنّها واحدة، اليوم، تمثل القوات المسلحة السودانية قوة من بين قوات أخرى، إلى جانب جهاز الأمن  وقوات الدعم السريع.

اقرأ أيضاً: كيف ساهمت السعودية والإمارات في مساعدة السودان؟
في تراجع منذ بداية المظاهرات؛ أكد محمد حمدان دوجلو، المعروف باسم حميدتي (Hemeti)، قائد قوات الدعم السريع، الذي رفض في البداية إشراك قواته ضدّ الشعب، أكد أخيراً انضمامه للجيش، بعد أن أعرب عن اعتذار علني لدعمه المبدئي للمجلس العسكري لابن عوف.
في مساء يوم 12 نيسان (أبريل)؛ بعد إعلانه مغادرة المجلس العسكري، انضمت قواته إلى مقر قيادة الجيش والمتظاهرين، محاولاً أن يعيد بناء صورته لديهم، صالح غوش، رئيس جهاز الأمن، استقال في 13 نيسان (أبريل)، هذا يشير إلى إعادة تشكيل ميزان القوى.
ما هو الدور الذي لعبته "الطبقات الوسطى" التي كانت تتمتع بمزايا نظام عمر البشير في التسعينيات؟
أحد الجوانب المثيرة للاهتمام في هذه الحركة؛ هو أنّها لا تفلت فقط من السلطة الحاكمة، ولكن أيضاً من الأحزاب الكلاسيكية القائمة على العائلات أو الأخويات التي تواجه صعوبات في تحديد موقعها؛ إننا ندرك الدور المركزي الذي تلعبه الطبقات الوسطى في تحدّي النظام، وقدرات الابتكار التكنولوجي والتواصلي والتنظيمي التي تعد ضرورية لنجاح الحركة. ويبدو أن هذا هو الحال في الأحداث التي نشهدها اليوم.

اقرأ أيضاً: السودان وتاريخ من الانقلابات
من ناحية أخرى؛ نحن نعلم أيضاً هشاشة فئة "الطبقات الوسطى"، والحقائق الاجتماعية المعقدة التي تغطيها، وهو ما يدعو لاستخدامها بحذر فيما وراء ما تسمح به لنا الأحداث من رؤيته.
 فشل المشروع الإسلامي السوداني

وماذا عن حركة الجمعيات والأحزاب التي تدعو إلى الإسلام السياسي؟
من بين الأفكار المهمة التي يجب استكشافها ظهورُ أو إعادة ظهور جماعة سياسية علمانية من جهة، وضعف أو حتى فشل المشروع الإسلامي السوداني من ناحية أخرى، يمكن أن يكون موقع تجمع المهنيين السودانيين بالفعل في الخط التاريخي لليسار السوداني، هذا لا يعني أنّ العمل مع مجموعات إسلامية معينة أمر مستبعد في سياق محدد، ولكن هذا قد يُبشّر بأنفاس إسلاموية جديدة، وبدولة استبدادية، موروثة من ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين.
إن التوقيف المحتمل، الذي يجب اتخاذه بحذر؛ حيث ما تزال المعلومات غير مؤكدة، للقادة الإسلاميين رفيعي المستوى، الذين تحالفوا مع عمر البشير في أواخر التسعينيات، قد يؤكد حقيقة أنّ هناك لحظة تاريخية أيضاً لإعادة تشكيل المجال السياسي، وربما موت هذا التفسير السوداني للإسلام السياسي.
خارج الخرطوم، كيف حدث هذا الاحتجاج؟
لقد هزّت هذه الحركات الاجتماعية العديدَ من المدن، وفي مقدمتها عطبرة (الشمال الشرقي)، ربما لأنها كانت أول من عانى من ارتفاع سعر الخبز في كانون الأول (ديسمبر)، ومدن أخرى في الشمال (دنقلا، على سبيل المثال)، وفي الشرق (القضارف وكسلا)، وفي كردفان (العبيد والأبيض)، أو في دارفور (نيالا)، قد "تحركت" أيضاً، بدرجات مختلفة، لكنّ البعد الكلي للحركة ما يزال من الصعب تقييمه.

اقرأ أيضاً: السودان... تفكيك دولة "الإخوان" العميقة
وخارج الخرطوم؛ دعا تجمع المهنيين السودانيين الوطني المتظاهرين المحتجّين إلى طلب الحماية من الثكنات، ويبدو أن هذا قد تم اتباعه في بعض المدن، حتى إن بدا الوضع أكثر توتراً في دارفور؛ حيث فتحت وحدات جهاز الأمن  النار في محاولة للاستيلاء على مقرّه.
هذه الأنواع من العنف أقل وضوحاً مما هي عليه في الخرطوم، ولكنها تدل على الرهانات المحتملة للحركات اللاحقة، في الأيام الأخيرة، ازداد العنف في دارفور؛ حيث ما يزال دور جهاز الأمن، رغم انضمامهم للثورة، غير واضح.
فمثلما يجب علينا تقييم التوسع الاجتماعي للحركة، يجب علينا أيضاً أن نراعي توسعه الإقليمي، ثم ماذا عن وضع حركات التمرد التي ما تزال قائمة في دارفور ولا نسمع عنها الكثير؟

اقرأ أيضاً: السودان يدفع ثمن أسلمته على يد الترابي-البشير
ليس من النادر أن نسمع في الخرطوم صوت الفُور (مجتمع دارفور غير عربي)، وهم يُعبّرون عن ابتعادهم إزاء هذه التعبئة؛ فهم يُذكرون بأن عاصمة السودان و"شعب وادي النيل"، المقصود النخب التاريخية في تشكيلة الدولة، "لم يحركوا ساكناً"، عندما وقعت المذابح في دارفور في أعوام الـ 2000، بالتوازي مع ذلك؛ رأينا أيضاً المحتجّين يصرخون "نحن جميعاً دارفوريون!"، كل هذا يترك السؤال مفتوحاً حول مسألة التقاطع بين الحركات المعارضة للنظام، رغم خلافاتها العميقة.
ما الذي جسدته صورة عمر البشير في النهاية؟
منذ بداية هذه الحركة؛ برزت مسألة إقالة البشير كأولوية وغير قابلة للتفاوض، سواء تمّت محاكمته من قبل المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، ..، أو وُضع في السجن في السودان، فالأمر في النهاية ثانوي: "فليسقط، هذا هو المهم!"، أصبح بسرعة الشعار الرئيس للمعركة.
سمعنا تعليقات مفادها: "الجيش أنهى النظام"، أو أنّ "عملية انتقال" قد بدأت، في الواقع؛ لقد سقط عمر البشير، لكنّ النظام ما يزال قائماً، مشاكله وعوائقه أيضاً، إذاً؛ ليس هناك انتقال، ولكن هناك محاولة فاشلة سلفاً لإنقاذ ما بقي إنقاذه من النظام، هذا ما يجب أن يبدّده اليوم، وبأسرع وقت ممكن، الرئيس الجديد للمجلس العسكري، اللواء عبد الفتاح البرهان.

لم يسقط البشير بسبب ثمن الخبز، فحركة الخبز قبل أن تكون ضدّ غلاء المعيشة انقلبت إلى منعطف سياسي

مسألة "رحيل" عمر البشير تظل هي نفسها محل تساؤل، ما دام المجلس العسكري أعلن أنّ الرئيس المخلوع قد وُضع في مكان "آمن"؛ بل وأكد، يوم الجمعة 12 نيسان (أبريل)، أنه سيمكث في السودان؛ حيث يجب عليه أوّلاً أن يردّ على التهم التي تقع عليه.
ومع ذلك؛ هناك بعض الصعوبات في فهم معنى كل هذا؛ لأنّ وزير الدفاع الذي اختير في البداية كي يخلفه، الجنرال عوض بن عوف، متورط في الانتهاكات المرتكبة في دارفور، وفق ما ذكرته وزارة الخارجية الأمريكية. وينطبق الشيء نفسه على قائد قوات الدعم السريع، اللواء محمد حمدان، المشهور باسم حميدتي، العضو أصلاً في هذا المجلس العسكري، إلى أن يعلن خروجه منه، الجنرال بن عوف استقال في النهاية.
يبقى هناك تفسيران محتملان لمغادرة عمر البشير: إمّا أن الأمر مسرحية معدّة جيداً يستمر في داخلها لعب دور في الظل، مع الحفاظ على إقامته في السودان، وبالتالي لحماية نفسه من المحكمة الجنائية الدولية مع القادة "الجدد"، وإما، وهو الأرجح، أن هؤلاء انتهزوا الفرصة لتهميش الرئيس المزعج، لتولي المهمة بدلاً عنه، لكن هذا بالتأكيد لا يكفي لتلبية توقعات المحتجين.
في كلتا الحالتين، يبدو أنّ هذه الإستراتيجية لا يمكن الدفاع عنها على المدى القصير جداً، ومن المرجح أن يتفكك هذا المجلس العسكري سريعاً، بفعل الضغوط الداخلية والخارجية...


المصدر: lemonde.fr

اقرأ المزيد...

الوسوم:



عدد القراءات

عاشت مصر في النصف الأول من القرن العشرين عالم دولة تلاوة القرآن الكريم، حيث ما لا تزال أصواتهم السماوية تصدح بالقرآن الكريم حتى اليوم، مع أنّ الأيام اللاحقة لم تُظهر على سطح تلاوة القرآن الكريم أصواتاً أخرى، كالتي كان على قمتها صوتُ الشيخ محمد رفعت؛ قيثارة السماء.
الصوت الذهبي
هو الشيخ محمد رفعت محمود رفعت، محمد رفعت اسم مركب، ومحمود رفعت اسم مركب أيضاً، وعنه قال محمود توفيق الخولي، في كتابه الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب: "لقِّب الشيخ الجليل بكثير من الألقاب، منها على سبيل المثال: قيثارة السماء، والصوت الذهبي، والصوت الملائكي، والقيثارة الإلهية، ومزمار من مزامير آل داوود عليه السلام، وصوت من الجنة".

أصبح منزل الشيخ رفعت قبلة لأعلام الفنّ والأدب: أم كلثوم، وعبد الوهاب، وأحمد رامي، وليلى مراد، ونجيب الريحاني

ونشأ الشيخ رفعت، كما يذكر الخولي، بحي المغربلين الشعبي في درب الأغوات بالقاهرة، ومات فيه، "هذا الحي هو الذي أنجب الصوت الذهبي، الصوت الملائكي العذب، نشأ الشيخ مبصراً لمدة عامين، ثم قضى بقية عمره مكفوف البصر".
فبعدما أصيب الشيخ رفعت بالرمد، قرّر أبوه أن يرسله إلى مكتب لتحفيظ القرآن الكريم وتجويده، اسمه مكتب "بشتك" بدرب الجماميز، أمام مسجد فاضل باشا (شارع بورسعيد الآن)، الذي قرأ فيه القرآن الكريم بعد ذلك، وكان قد تعلم ربع القرآن الكريم حفظاً على يد والده، ثم تعلم بقية القرآن الكريم حفظاً وتجويداً على يد الشيخ محمد حميدة في الكُتّاب.
وبعد وفاة والده وهو في سنّ التاسعة، كان قد بدأ الشيخ الصغير يتعلم القرآن الكريم على يد واحد من خيرة الحفّاظ، اسمه الشيخ عبد الفتاح هنيدي.

فيديو يتضمن ابتهالاً نادراً للشيخ محمد رفعت:

لحظة الميلاد

ولد الشيخ محمد رفعت في 9 أيار (مايو) 1882، وكان والده "محمود رفعت" ضابطاً في البوليس، وترقّى من درجة جندي، آنذاك، حتى وصل إلى رتبة ضابط.
أدركت الوفاة والده، مأمور قسم الخليفة في تلك الفترة، فوجد الفتى نفسه عائلاً لأسرته، فلجأ إلى القرآن الكريم يعتصم به ولا يرتزق منه، وأصبح يرتِّل القرآن الكريم كلّ يوم خميس في المسجد المواجه لمكتب فاضل باشا، حتى عُيِّن في سنّ الخامسة عشرة قارئاً للسورة يوم الجمعة، فذاع صيته.

باحث مصري: صوت رفعت كان سبباً للإقبال على شراء أجهزة الراديو، وازدحام المقاهي وبيوت الأعيان بالرواد

في دراسة منشورة للكاتب الصحفي، كمال القاضي، كتب عن الشيخ رفعت: "مقام السيكا كان أقرب المقامات الموسيقية وأنسبها إلى صوته، فمنه ينطلق عادة حيث يرفع بصوته الدرامي الرخيم الأذان، ويبعث في قلوب المستمعين الخشية، ومثلما ارتبط وجدان الشيخ بالموسيقى ارتبط هو أيضاً على المستوى الشخصي بالإعلام من الموسيقيين، فاقترب من سلامة حجازي، وكامل الخلعي، وعبده الحامولي، وسيد درويش، وأخذ عنهم القواعد الموسيقية وأصول الترتيل والتجويد وعلم الأصوات، وبعد الروّاد الأوائل اقترب من رفعت، وسعى إليه جيل آخر نبغ منه: عبد الوهاب والسنباطي، وأبو العلا محمد، وأم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، وقد كان هو الأقرب على وجه الخصوص من الشيخ محمد رفعت؛ إذ ظلّ يجلس تحت قدميه وهو يقرأ القرآن الكريم، معتبراً نفسه في محراب وأمام قطب كبير، على حدّ قوله واعترافه".

اقرأ أيضاً: المقرئ الشيخ مصطفى إسماعيل: روعة الصوت التي لا تُحتمل
يضيف القاضي: "زادت حيثية القارئ الكبير فاتسعت دائرة صداقاته وعلاقاته، وشملت الملوك والأمراء والرؤساء، ودعي رسمياً إلى العديد من الدول العربية والإسلامية، لإحياء مئات الحفلات والمناسبات الدينية، وقد كان له النصيب الأوفر من الأموال والهدايا، لكنّه أنفق الكثير على فعل الخير وأعمال البرّ والتقوى، ولم يدّخر شيئاً لأيام الضجر والمرض، واستمر يواصل عطاءه بسخاء وكرم، ورفض أن يكون لميكروفون الإذاعة المصرية بديل، فأثيرها هو من يحمل صوته للعالم كلّه، فلا حاجة إذاً لهجرته والسعي لمال أكثر في وطن آخر، أعجمي أو عربي، وهو الزاهد الورع".

عاش ومات زاهداً فقيراً
ويعتبر الكاتب الصحفي والباحث، هيثم أبو زيد، الشيخ محمد رفعت، بأنّه "من أشهر قرّاء القرآن الكريم في القرن العشرين، صاحب الصوت النادر الساحر المذهل، عاش ومات زاهداً فقيراً، لكنه كان أغنى الناس بحنجرته الفريدة، وفنّه الذي لا يبارَى ولا يقلَّد".
وقال في تصريح لـ"حفريات": "في حيّ المغربلين بالدرب الأحمر ولد طفلاً جميلاً تتلألأ عيناه الواسعتان ببريق يخطف الأبصار، فلم يتمّ العامين حتى أصيب بمرض أذهب نور بصره، دون أن ينال من بصيرته".

اقرأ أيضاً: رحيل أحد أهمّ المقرئين في مصر..
يضيف أبو زيد: "أدرك الشيخ رفعت مبكراً أهمية الدراية الموسيقية، فدرس مقامات النغم الشرقي، ثم أخذ ينهل من الموسيقى الغربية، منصتاً لأعمال بيتهوفن وموزارت وفاجنر، ووظف هذه الدراية بصوته المعجز لخدمة آيات القرآن، وإخراجها في أداء راقٍ مؤثّر يخلب الألباب، ويشعر المستمع أنه يحلق في سماوات روحية، وأجواء قدسية".

قصته مع الإذاعة
مثّل عام 1934 محطة مهمّة في حياة الشيخ، فقد أطلقت الحكومة أول إذاعة رسمية مصرية، وكان رفعت أول صوت ينطلق من الإذاعة، مرتلاً قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾، وتعاقدت الإذاعة مع الشيخ رفعت لتلاوة القرآن الكريم مرتين أسبوعياً، مساء الإثنين والجمعة، لمدة 45 دقيقة، مقابل خمسة جنيهات عن كلّ تلاوة.

اقرأ أيضاً: الشيخ علي محمود إذ يجمع في أوتار صوته كل آلات الطرب
ولأنّ الشيخ كان شديد التحفّظ في كلّ ما يخصّ القرآن؛ لم يقبل القراءة للإذاعة إلا بعد أن استفتى كبار علماء الأزهر في هذا الشأن، وأكدوا له أنّ بثّ التلاوة في الإذاعة جائز؛ بل يعد خدمة جليلة للدين وللقرآن.
ويشير أبو زيد إلى أنّ صوت رفعت كان سبباً للإقبال على شراء أجهزة الراديو، وازدحام المقاهي وبيوت الأعيان بالرواد، وعرفت القاهرة، للمرة الأولى، ما تسمى "مقاهي الشيخ رفعت"، التي فرضت على روادها نظاماً صارماً وقت بثّ التلاوة على الهواء، فلم يكن مسموحاً فيها بألعاب الورق أو الطاولة، أو إحداث أيّة ضجة، كما كان عمّالها يتوقفون تماماً عن تلبية رغبات الزبائن.
ويلفت أبو زيد إلى أنّ صوت رفعت وصل عبر الإذاعة إلى آفاق أوسع، وطلبت هيئة الإذاعة البريطانية أن يسجّل تلاوات خاصة بها، واختارت سورة "مريم"، ليتلوها الشيخ في تعاقده الأول مع الهيئة العريقة، التي قدرت أجره عن تلاوة نصف ساعة بخمسين جنيهاً، مع منحه خمسة جنيهات عن كلّ مرة تبثّ فيها التسجيل إلى المستمعين.

اقرأ أيضاً: محمد وردي: فنان إفريقيا الأول ومنشد الثورة والعاطفة
أصبح منزل الشيخ رفعت قبلة لأعلام الفنّ والأدب، ومن بينهم: أم كلثوم، وعبد الوهاب، وأحمد رامي، وليلى مراد، وفتحية أحمد، ونجيب الريحاني، ومحمد التابعي، وفكري أباظة، وبديع خيري، وكان الشيخ يغني لهم عيون الشعر العربي، ومنها قصيدة "أراك عصيّ الدمع"، لأبي فراس الحمداني.
بلغ الشيخ رفعت ذروة المجد، لكنّ المقادير ادّخرت له ابتلاءً عظيماً؛ ففي عام 1942 بدأت معاناته مع مرض "الفواق" أو "الزغطة"، الذي لم يكن إلا سرطاناً أصاب حنجرته الذهبية. قاوم الشيخ المرض، واستمرّ في التلاوة عاماً أو عامين من دون التوهج الذي كان عليه، إلى أن استبد به المرض وحرم الجماهير من صوته الخالد.

عدد القراءات

في السنوات الأخيرة، كثّف حزب الله من أنشطته خارج حدود لبنان. كان تواجده أكثر وضوحا في الشرق الأوسط، في بلدان مثل العراق واليمن وسوريا، حيث يشرف على تدريب الميليشيات المدعومة من إيران. وبالتوازي مع ذلك، ينشط حزب الله في مناطق أخرى من العالم، وذلك عبر خلايا نائمة وجواسيس يتحركون بحرية من أمريكا الجنوبية وآسيا وأوروبا، إلى الولايات المتحدة.

الحديث عن إلقاء القبض على جواسيس تابعين لحزب الله ليس بالأمر الجديد، لكن مع كل قضية جديدة يتم الكشف عن معلومات إضافية حول طريقة عمل الجهاز الاستخباراتي لحزب الله، وتحركات جواسيسه، بما يجعله مصنفا على قائمة التنظيمات الإرهابية في العديد من الدول.

وأحدث القضايا التي يتابعها الأمريكيون والعالم منذ سنة 2017، وعادت للواجهة مؤخرا، هي قضية علي كوراني، بائع الأحذية الذي يحاكم بتهمة التجسس لصالح حزب الله في نيويورك.

ظهر اسم علي كوراني (34 عاما) المولود في لبنان، والحاصل على الجنسية الأمريكية عام 2009، في وسائل الإعلام بعدما ألقى مكتب التحقيقات الفيدرالي القبض عليه.

ووجهت له تهم الإعداد لجرائم إرهابية من خلال القيام بمراقبة عدد من الأهداف المحتملة لحزب الله، بما في ذلك المبنى الفيدرالي في 26 فيدرال بلازا بمانهاتن، ومنشأة تابعة للحرس الوطني. وذكر أن جهوده كانت في إطار التخطيط لشن هجمات إرهابية على هذه المؤسسات.

نظمت جلسات لمحاكمته في محكمة فيدرالية في مانهاتن. وفي 16 مايو 2019،  أصدرت هيئة محلفين في نيويورك أحكاما على جميع التهم الموجهة ضد كوراني، بما في ذلك تهمة مراقبة مقرّات مكتب التحقيقات الفيدرالي والحرس الوطني التابع للجيش الأمريكي ومكاتب الاستخبارات السرية ومخزن سلاح في نيويورك.

وقال جيفري بيرمان، المدعي العام الفيدرالي، “اليوم، أدين كوراني بجرائمه، في محكمة تقع بجوار أحد المواقع التي أراد استهدافها”، في إشارة إلى مبنى جايكوب جافيتس في مانهاتن.

وشملت الأدلة في المحاكمة بيانات استخرجت من كمبيوتر كوراني المحمول وبريده الإلكتروني ومحادثاته على فيسبوك، بالإضافة إلى مواد صودرت من شقته.

تزامن اعتقال كوراني مع اعتقال لبناني آخر يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو سامر الدبك الذي يشتبه كذلك في انتمائه إلى حزب الله في ميشيغن.

ويقول ماثيو لفيت، مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب والاستخبارات بمعهد واشنطن، إن القبض على كوراني والدبك كشف عن معلومات جديدة مقلقة حول مدى انتشار أنشطة حزب الله في الولايات المتحدة وكندا.

استهداف العمق الأمريكي

في التسعينات، قلّلت وكالات الاستخبارات الأمريكية من احتمال هجوم حزب الله على الولايات المتحدة، ما لم تهدده واشنطن مباشرة. وإثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر، بدأت الجهود الأمريكية لمكافحة الإرهاب تؤثر على أنشطة حزب الله.

وبعد مرور عام عن الهجمات على برجي مركز التجارة العالمي، أبلغ مكتب التحقيقات الفيدرالي الكونغرس بأن عناصر حزب الله “كلفوا بمراقبة بعض الأهداف المحتملة في الولايات المتحدة”.

لكن، خلصت تحقيقات مكتب الـ”أف.بي.أي”، إلى أن المهام كانت تهدف إلى التحقق من ولاء بعض الأفراد لحزب الله وإيران. بعد ست سنوات، تم اغتيال عماد مغنية. فاتخذت مهام المراقبة أهدافا أكبر لرغبة حزب الله في الانتقام. ثم تطورت أهداف الحزب بين 2002 و2008.

وعلى مدى السنوات الماضية، أحبطت بعض خطط حزب الله في البيرو وبوليفيا. وكُشفت بعض أنشطة المجموعة المتعلقة بمراقبة بعض مؤسسات الولايات المتحدة وكندا، التي نظمت في إطار الانتقام لموت مغنية. وخلّفت العمليات قلقا من مدى انتشار نفوذ حزب الله.

ويشير ماثيو لفيت، في تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي، إلى أن عملية القبض على علي كوراني ومحاكمته دفعت مجتمع الاستخبارات الأمريكي إلى إعادة النظر في تقييمه لحزب الله.

وعند الإعلان عن اعتقال كورناي والدبك، اتهم مدير المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب، نيكولاس راسموسن، حزب الله بالوقوف وراء مجموعة من الهجمات حول العالم. وأشار راسموسن إلى اعتقال كوراني والدبك قائلا، إن أجهزة المخابرات الأمريكية تعتقد أن حزب الله، المدعوم من إيران، يسعى إلى تطوير القدرة على الضرب في العمق الأمريكي الولايات المتحدة.

ويشير ماثيو ليفت إلى أن كوراني قضّى سبع سنوات كعميل نائم، أين نفّذ بعضا من أنشطته ضمن جماعة الجهاد الإسلامية اللبنانية.

وكان ينتظر تعليماته من شقته في حي برونكس الذي يقع شمال شرق مانهاتن. وشملت مهامه تحديد الإسرائيليين في نيويورك حتى يتمكن حزب الله من استهدافهم والعثور على أفراد يمكنه شراء أسلحة منهم لتخزّنها المجموعة في المنطقة.

وقال النائب العام المساعد للأمن القومي الأمريكي جون ديمرز “أثناء تواجده في الولايات المتحدة، عمل كوراني لصالح حزب الله لمساعدته على إعداد هجمات محتملة ضد الولايات المتحدة في المستقبل”.

ولفت إلى أن بعض الأهداف شملت مطار جون كنيدي ومرافق إنفاذ القانون في مدينة نيويورك، بما في ذلك المبنى الفيدرالي بمانهاتن، بالإضافة إلى مستودع للجيش الأمريكي.

ولم يقتصر عمل كوراني على الداخل الأمريكي بل وصل أيضا إلى الصين، وفق تقرير فورين بوليسي. فقد أرسل حزب الله كوراني إلى الصين لتولي مهمة شراء مواد كيميائية تستخدم لصنع قنابل مثل تلك التي تم اكتشاف استعمالها في تفجيرات في بلغاريا وقبرص وتايلاند.

وأكدت تحقيقات السلطات البلغارية مسؤولية قياديين في حزب الله عن استهداف حافلة سياح إسرائيليين في مطار بورغاس في بلغاريا عام 2012. وأسفر التفجير عن مقتل سبعة أشخاص، من بينهم المفجّر، وخلّف الهجوم 32 جريحا.

بعد ذلك، عثر على مواد كيميائية لصنع القنابل من نفس النوع في تايلاند خلال نفس السنة. وفي قبرص في عامي 2012 و2015، خلال عمليات تفتيش هناك. كما أرسل حزب الله كوراني في مهامّ إلى كندا.

ويقول ليفت إن كوراني وصف نفسه في مقابلات مع عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه جزء من “خليّة نائمة”.

من هو علي كوراني؟

قالت إحدى المساعدات للمدعي العام الأمريكي، أماندا هول، إن كوراني تلقى تدريبات في معسكرات تابعة لحزب الله منذ أن كان مراهقا يبلغ من العمر 16 عاما.

وأكدت أنه تدرّب على جمع المعلومات الاستخباراتية واستعمال بعض الأسلحة والتعامل مع المحققين. وأضاف المدعون أنه غرس جذوره في حي برونكس استجابة لأوامر تلقاها من حزب الله، بعد أن نجح في الحصول على الجنسية الأمريكية سنة 2009.

وتمكن كوراني من الإقامة قانونيا في الولايات المتحدة بفضل والده. وفي عام 2013، تقدم بطلب للحصول على بطاقة سفر تسمح له بعبور الحدود الأمريكية الكندية أو الولايات المتحدة المكسيكية ببطاقة الهوية الوطنية.

بهذه الطريقة، إذا صادرت السلطات جواز سفره الأمريكي أثناء سفره إلى الخارج، فإنه سيستطيع التسلل إلى الولايات المتحدة عن طريق السفر إلى كندا أو المكسيك بجواز سفره اللبناني وعبوره إلى التراب الأمريكي برا باستخدام بطاقته الشخصية.

وبحسب السيرة الذاتية التي نقلتها مجلة فورين بوليسي، فقد ولد كوراني في لبنان سنة 1984.

وينتمي إلى عائلة معروفة بصلاتها مع حزب الله. وشبّه مكتب التحقيقات الفيدرالي عائلته بـ”عائلة بن لادن” في لبنان. وتمكن من الانضمام إلى معسكر تدريب لمدة 45 يوما، أين تعلَّم إطلاق الرصاص ببندقية إيه كيه- 47 (كلاشنيكوف)، بالإضافة إلى عدد من التكتيكات العسكرية الأساسية.

جنّده حزب الله في صفوف الوحدة المسؤولة عن التجسس والأنشطة خارج لبنان، المعروفة بـ910 سنة 2008، أي قبل شهر من اغتيال أحد کبار قادة حزب الله العسكريين عماد مغنية، بينما تبيّن لاحقا أنها عملية أمريكية إسرائيلية مشتركة.

ويقول ماثيو ليفت إن انتداب كوراني يظهر تطلع حزب الله إلى إعادة بناء شبكاته الدولية، حتى قبل موت مغنّية.

نظم حزب الله تشييعا لعماد مغنية، وصوّر شريط فيديو لهتافات الحشود المطالبة بالانتقام لاغتياله. وهدد الأمين العام للحزب حسن نصرالله إسرائيل حينها بـ”حرب مفتوحة”، مشيرا إلى أن حزب الله مستعد لخوضها. وبعد ذلك بوقت قصير، بدأ نشاط كوراني السري ضمن ذراع حزب الله في الخارج. وقال لمكتب التحقيقات الفيدرالي إن حزب الله أراد الانتقام لموت مغنية.

وفي سنة 2013، قبض على كوراني وبحوزته 190 زوجا من الأحذية بعد أن تخطى إشارة مرور حمراء في كوينز. وبحسب المدعين، كانت الشرطة تراقبه في تلك الفترة بعد أن بدأ قناعه يتهاوى. ومنذ سبتمبر 2016، اتصل مكتب التحقيقات الفيدرالي بكوراني لتنظيم عدّة اجتماعات.

وبعد أن أخذت زوجته أطفالها وانتقلت إلى كندا، تقابل كوراني مع أفراد مكتب التحقيقات الفيدرالي، وقدم لهم معلومات مع بعض الشروط.

القائد المجهول

تقول هول إن كوراني، أراد من مكتب التحقيقات أن يجمعه بأولاده، وأن يمنحه وظيفة عالية الأجر وشقة في بناية ذات حارس.

لكن معلومات كوراني لم تحمل قيمة كافية لمكتب التحقيقات الذي قرر اعتقاله بدلا من ذلك، خاصة بعد ما تأكد لديه أن كوراني حجب عددا من المعلومات الأساسية وحاول استغلال هذه الاجتماعات للحصول على معلومات من المكتب.

وشغلت كندا مكانة هامة في خطط كوراني. وفي سنة 2012، تزوج من مواطنة كندية لبنانية. ولم يكن كوراني مقرّبا من زوجته وأولاده، وأوضح مكتب التحقيقات الفيدرالي أن الغاية من إقامة روابط عائلية في كندا كانت حتى لا يثير الشبهات عند سفره إلى هناك أكثر من مرة، لتنفيذ تعليمات حزب الله.

ومن المعلومات التي أمدّ بها كوراني الـ”أف.بي.أي”، الطرق التي يستخدمها لتمرير رسائل إلى حزب الله، وذكر أن الرسائل تترك في أماكن متفق عليها، لكن دون أن يعرف أفراد حزب الله في نفس العملية بعضهم البعض.

ووفقا لما وصفه كوراني لمكتب التحقيقات الفيدرالي فإن “القاعدة الذهبية” لوحدة 910 هي: “كلما كانت معرفتك أقل كان ذلك أفضل”.

ويشير ماثيو ليفت إلى أن كوراني كان أحد العناصر التي أتقنت عملها في الوحدة 910.

وجاء في اعترافاته أنه كان يتعامل مع رجل يعرفه باسم فادي، كان يرتدي قناعا أثناء اجتماعاتهما.

وكان فادي هو الذي يعطي التعليمات لكوراني وهو الذي حثه على الحصول على الجنسية الأمريكية. ووصف كوراني فادي بأنه “مسؤول عن العملاء في كل من الولايات المتحدة وكندا”، وأكد دوره في هجوم بلغاريا سنة 2012.

وتمثلت إحدى مهام كوراني في جمع معلومات مفصلة عن مطارين دوليين وهما مطار جون كينيدي الدولي في نيويورك ومطار تورونتو بيرسون الدولي. وتبرز سجلات سفره مروره عبر مطار كينيدي 19 مرة، وعبر بيرسون سبع مرات.

وقال كوراني لمكتب التحقيقات الفيدرالي إنه قدم تفاصيل لحزب الله حول الإجراءات الأمنية، والزي الرسمي الذي يرتديه ضبّاط الأمن، وما إذا كانوا مسلّحين. وركز على نقاط الخروج ونقاط التفتيش الأمنية ومواقع الكاميرات والإجراءات المتعلقة بالأمتعة والأسئلة التي تطرح على المسافرين.

وبعيدا عن المراقبة، طلب كوراني بعض المعلومات من موظفي المطار، حيث كان بعضهم يقدمون معلومات لحزب الله بينما لم يتفطن آخرون لذلك. وذكر كوراني كمثال موظف مطار في كندا قدم معلومات عن أمن المطار الكندي عن غير قصد.

كان الاثنان يدخنان معا، أين أجاب موظف المطار على أسئلة كوراني بعفوية. ووفقا لتصريح المدعي العام الأمريكي، فقد كان حزب الله “يفكر في طريقة تمكنه من نقل العملاء والأسلحة والمواد الممنوعة الأخرى عبر المطارات، من لبنان إلى كندا، ومن لبنان إلى الولايات المتحدة”.

ويروي أحد الذين شاركوا في الاستجواب أحداث أحد اللقاءات التي جمعت كوراني مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، قائلا إن كوراني “صرح بأنه عضو في الوحدة 910، التي تخضع لسيطرة إيران”.

ووفقا لكوراني، تقدم الوحدة تقاريرها إلى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مباشرة، لكن الحرس الثوري الإيراني يشرف على عملياتها.

وتعتبر الوحدة 910 التابعة لحزب الله اللبناني، الذراع الطولى للحزب، وهي المكلفة بعمليات الاغتيالات الخارجية. ويتم اختيار المقاتلين المنتمين إلى هذه الوحدة بعناية فائقة.

وقال كوراني إن “الإجراءات التي من شأنها أن تستهدف حزب الله أو المصالح الإيرانية ستوقظ الخلية أيضا”. وذكر كمثال احتمال اندلاع حرب مباشرة بين إيران والولايات المتحدة.

عن "العرب" اللندنية

عدد القراءات

سوسن الشاعر

تسارُع الأحداث إلى أين سيقود؟ هل سيقود إلى طاولة المفاوضات؟ فأين نحن منها؟ وهل سيقود إلى توجيه ضربة إلى إيران؟ وأين نحن منها؟
مقولة «لا أحد يريد الحرب» الجميع متمسك بها إنما وحدها إيران التي تتصرف باتجاه الحرب، وحتى اللحظة السعودية متمسكة بضبط النفس لأسباب يجب تحديدها حتى لا يساء فهمها.
أولاً، من المؤكد أنها قادرة على أن تشعل الأرض تحت الحوثيين فلا تبقي ولا تَذَر، ولكنها تتجنب قدر استطاعتها إصابة المدنيين فتُحجم عن إنهاء هذا العبث بقوة تدميرية تملكها.
ثانياً، هي تضبط النفس تجاه إيران لأنها تفضّل الضغط على هذا النظام من خلال العقوبات التي تضيّق الخناق عليه، وتلك سياسة حكيمة، فما تستطيع أن تكسبه من دون حرب هو نصر لك ولجميع من حولك.
ماذا عن إيران؟
إيران تعرف أن العقوبات الاقتصادية إن طالت فإنها ستستنزف رصيدها الشعبي أكثر مما ستستنزف أموالها، وما تبقى من احتياطيها وغطائها المالي، لذلك تريد أن تُنهي موضوع التفاوض الآن إنما بشروطها، فأخطر ما تخشاه إيران هي زيادة العقوبات وطول مدتها.
النظام الإيراني قائم على نظرية الحاجة والضرورة الإلهية كعقد بينه وبين شعبه، فإنْ تعرضت إيران لخطر عسكري فسيعمل النظام على جمع والتفاف الشعب حوله في مواجهة هذا الخطر وسيستغلّ العاطفة الدينية بادّعاء المظلومية لتحريض شعبه وأتباعه ضد المصالح الأميركية والخليجية.
ما تقوم به إيران من استفزازات تهدد بها الأمن الدولي والممرات الدولية رسالة تقول من خلالها «إنْ لم أصدّر أنا النفط فلا أحد غيري سيصدّره»، ومن خلاله تستجدي تدخلاً لأطراف ثالثة ورابعة اليوم قبل الغد إن أمكن تدعو فيه إحدى الدول الأوروبية أو روسيا لمؤتمر على شاكلة مؤتمر سوتشي أو مؤتمر استوكهولم تحت عنوان «نزع فتيل التوتر» ليكون بديل لطاولة المفاوضات الثنائية الأميركية الإيرانية.
علناً إيران تنكر ضلوعها في هذه الأعمال، وتدّعي أنه لا علاقة لها بالمقذوف الذي أُطلق على مطار أبها أو بالألغام أو الطوربيدات التي فجّرت ناقلات النفط في الخليج العربي أو في بحر عُمان.
وعلناً تقول إيران إن المفاوضات ستقتصر -إن حدثت- على اتفاقها النووي، ولن تشمل برنامجها الصاروخي ولا مناطق نفوذها.
الدول الأوروبية بدأت تتحدث لأول مرة عن ضرورة وقف البرنامج الصاروخي ونشاط إيران المقلق في المنطقة، ذلك تقدُّم أحرزته الدبلوماسية العربية والدبلوماسية الأميركية قد لا يكون بالدرجة المطلوبة، فالمصالح التجارية الأوروبية الإيرانية ما زالت لها اعتباراتها التي تمنع دولاً مثل ألمانيا وفرنسا من التشدد مع إيران، وهذا يتطلب مجهوداً مضاعَفاً يربط مصالح هذه الدول معنا باستحقاقاتنا الأمنية.
أما أميركا ففرضت 12 شرطاً للتفاوض؛ أوفدت رئيس وزراء اليابان برسالة أثارت حنق خامنئي ورفضها، فإيران لا تريد أن تنفرد أميركا بها دون حلفاء يخلخلون الموقف الأميركي المتصلب.
أخطر ما في الأحداث أن أميركا وجّهت أصابع الاتهام مباشرةً إلى إيران بمسؤوليتها عن التفجيرات التي وقعت على ناقلات النفط عبر جميع مسؤوليها، سواء من الخارجية أو البنتاغون الذي قام بنشر فيديو القارب الإيراني، ووضع ترمب جميع معارضيه من الديمقراطيين أمام تحدٍّ كبير، وهو مؤشر وتقدم مهم في الأحداث.
السؤال هو: إذا استمرت إيران في الاستفزاز والضغط... أين نحن من أي اتجاه ستتجّه إليه الأحداث؟
فإذا اتجهت الأحداث إلى طاولة تفاوضات كيف سنضمن مقعدنا؟ أو كما قال الشيخ عبد الله بن زايد في مؤتمره مع وزير الخارجية الألماني، الأسبوع الماضي، ألا يجب أن تكون هناك محادثات ولا تفاوضات مع إيران إلا بحضورنا.
هذا الاستحقاق يجب أن نعمل على ضمانته وربطه بمصالح الأطراف الأخرى، فصواريخ وألغام وطوربيدات وطائرات إيران المسيّرة موجهة إلينا، ومن الخطأ تكرار ضياع الفرصة مثلما حدث مع إدارة أوباما التي رفضت رفضاً باتاً ضم النشاط الإرهابي في مفاوضاتها. وماذا إذا وجّهت إحدى الدول الأوروبية دعوة لاجتماع يضم الأطراف المعنية بغية التهدئة ونزع الفتيل؟ هذا ما يجب أن نستعدّ له وننسّق مع الموقف الأميركي مسألة قبوله أو رفضه.
يبقى السؤال: هل سينفد صبرنا وصبر إدارة ترمب نتيجة تصاعد الاستفزازات، ونتخذ قراراً بتوجيه ضربة عسكرية؟ وإنْ حدث فأين ستكون؟ هل ستوجه إلى وكلائها، مع الأخذ في الاعتبار أن الدور الأميركي في اليمن مقتصر حتى الآن على مواجهة «القاعدة» لا الحوثيين؟
أم سنصمد ونعتمد على إطالة أمد العقوبات الاقتصادية حتى يجلس حينها الطرف الإيراني صاغراً قابلاً بأكثر الشروط؟ المهم إنْ ذهبنا للتفاوض فيجب ألا نكرر أننا لا نريد الحرب، بل فاوض وأنت ترتدي لباس الحرب حتى لا تخسر أهم أوراقك التفاوضية.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

عدد القراءات

على الرغم من التطور التقني غير المسبوق الذي أحرزته البشرية، إلّا أنّه توازى، وفق ما تفيد دراسات علمية، مع صعود أمراض نفسية وعصبية مستحدثة، تزداد باطراد، في مختلف المجتمعات، بشكل دفع منظمة الصحة العالمية إلى تصنيف الاكتئاب، كأول مسبب للعجز والوفاة عالمياً مقدماً 800 ألف قتيل على مذبح المرض النفسيّ، متفوقاً على السرطان، وغيره من أمراض استطاع البشر هزيمتها، بينما هم عاجزون عن حماية أنفسهم من الاكتئاب أو "الاغتراب" النفسي.

كيف بدأ الاكتئاب؟
على الرغم من بساطة المصطلح الذي نمارسه يومياً بالتعبير عن الحزن، إلّا أنّ الأمر أبعد من ذلك بكثير؛ حيثُ قامت بتعريفه منظمة الصحة العالمية بأنّه: "مرض نفسي شائع يميّزه الشعور الدائم بالحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي يتمتع بها الشخص عادةً، وهو يقترن بالعجز عن أداء الأنشطة اليومية لمدة 14 يوماً أو أكثر".

تصنف منظمة الصحة العالمية الاكتئاب كأول مسبب للعجز والوفاة عالمياً

ولحسن الحظ أو لسوئه، لم يخضع الاكتئاب للطب فقط، بل تداخلت عدة علوم معاً لدراسة المرض، بين علم الاجتماع إلى الطب النفسي، وعلم النفس والفلسفة، وعلم السلوك، وعلم الأعصاب، كلها تعمل معاً في تقارب لدراسة الأمر الذي تدق الدول العظمى، على خلفية تفشّيه كوباء عالمي، أجراس الخطر، كان آخرها استحداث بريطانيا وزارة للانتحار، بعد ارتفاع معدلاته بشكل غير مسبوق، وبالانتقال إلى دول العالم الثالث نجد مصر، فعّلت خطاً ساخناً لمرضى الاكتئاب ممن تباغتهم أفكار انتحارية، لتقدم لهم يد المساعدة، لكن لا أحد يستطيع الإجابة لماذا يتصاعد الأمر بتلك الصورة، بالرغم من إتاحة كل أسباب الرفاهية للبشر، وقدرتهم على القضاء على الأمراض المزمنة، والتواصل عبر العالم أجمع بعد أن أصبح قرية واحدة.

اقرأ أيضاً: هل كان ماركس وإنجلس جاهليْن بحقيقة الصراع الاجتماعي في الإسلام؟

عالم الاجتماع البولندي "زيجمونت باومان"

يعزو عالم الاجتماع البولندي "زيجمونت باومان"، في نظريته الشهيرة بـ"نظرية السوائل"، إلى أنّ الحداثة التي فاجأت الإنسان المعاصر، الذي عاش لملايين السنين محتمياً بالطبيعة وبأقرانه من البشر والحيوانات، قد أحدثت عطلاً مفاجئاً في دماغه، فأفقدته جوهر إنسانيته، وأبعدته عن بذرته الأولى وهي الطبيعة التي انطلق منها، أو كما يقول عالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينغ "نحن أبناء النجوم، لذلك فإننا بشكل أو بآخر نرتبط بالطبيعة التي تحدد مسارات حياتنا وتشكل شخصياتنا، بل وبحسب تنوعاتها يتنوع البشر بطباعهم وأنماط سلوكهم، فالطبيعة وحدها تشكلنا، واندماجنا في مجموعات، سواء كانت قبيلة أو أسرة أو قرية مترابطة، هو الذي يكفل للإنسان ظهيراً اجتماعياً يحميه من وطأة الفراغ"، والذي بحسب عالم النفس الألماني، إريك فروم، فإنّ الدماغ البشري يكره الفراغ، ويظل باحثاً عما يملؤه، حتى يصطدم بالأمراض النفسية، التي يكد العلماء بحثاً عن حلول جذرية لها، وبحسب توصيف فروم، فإنّ الاغتراب الذي أحدثته المجتمعات الصناعية، هو أهم أسباب ما يعانيه البشر اليوم، ولعل أول من تبصر وبلوّر الظاهرة قبل تفشيها إلى هذا الحد كان كارل ماركس قبل قرنين من الزمان.

شروق الآلة وغروب الإنسان
في مستهلّ القرن التاسع عشر، دخلت أوروبا بكل قواها عالم الصناعة، الذي قام على كواهل الملايين من عمّال عانوا ظروفاً غاية في القسوة، فبعد أن كان المرض أو الحوادث، أو التهام حيوان مفترس هو سبب الموت البشري، أصبح العمل أحد أهم مسبباته، بينما يطرق البشر بوابة الحضارة من أوسع أبوابها، في ذاك الوقت، يقف الفيلسوف الألماني، كارل ماركس، شاهداً على تلك التحولات وأخذ على عاتقه مهمة التأريخ لها من خلال مخطوطاته الفلسفية العام 1844، ويستعرض ماركس حال الإنسان الذي تشكل في هيئة مدن مكتظة بالسكان، وكلما زاد اكتظاظها زادت مشاعر العزلة والوحدة لقاطنيها، وكان هذا الأمر جلياً في عيون ماركس حيث لازال النظام فتياً وقتذاك، طوّر ماركس نظريته عن الاغتراب للكشف عن النشاط الإنساني الذي يكمن وراء القوى غير الشخصية التي يبدو أنها تسيطر على المجتمع، لقد أظهر أنّه على الرغم من أن جوانب المجتمع الذي نعيش فيه تبدو طبيعية ومستقلة عنا، إلّا أنّها نتاج أعمال بشرية سابقة.

اقرأ أيضاً: علي الشوك: ماركسي "يقدّس" حرية الفرد!

رصد ماركس بعناية فائقة زحف الرأسمالية على نفوس العُمال واختطافها لجوهر الإنسانية

يُقسّم ماركس الإغتراب إلى مرحلتين؛ فهناك المرحلة الإقطاعية التي استغرقت آلاف السنين من حياة الإنسان على الأرض، ولكنها أنشأت اغتراباً أقل، جراء محدودية علاقات الإنسان الطبيعة، فالإقطاع وبالرغم مما ورثه من ثقافة العمل المستمر للفلاحين، لصالح المُلّاك الأرستقراطيين، إلّا أنّها نشأت في حيز ضيق، من تبعية الإنسان للأرض المصدر الرئيسي للعملية الإنتاجية، ومن هنا نشأت حالة محدودة من الاغتراب، والتي ظل فيها الفلاحون يمتلكون قدراً من نتاج عملهم.

رصد ماركس بعناية فائقة زحف الرأسمالية على نفوس العُمال واختطافها لجوهر الإنسانية جمعاء

وبالرغم من علاقات المجتمع الإقطاعي التي تميزّت بالهيمنة والتبعية، إلّا أنّها كذلك كانت علاقات بين الأفراد، وأعاد ماركس توصيفها في رأس المال قائلاً: "العلاقات الاجتماعية بين الأفراد في أداء عملهم تظهر في جميع الأحداث على أنّها علاقاتهم الشخصية المتبادلة، ولا تتنكر تحت شكل العلاقات الاجتماعية بين منتجات العمل"، وهو على العكس تماماً مما قام به النظام الرأسمالي المتشح بثوب الصناعة، حيث أرادت البرجوازية تسليع كل الشيء وجعله قابلاً للبيع والشراء، مقابل المال، والبيع في نظر ماركس هو لب عملية الاغتراب، والتي تحولت لاحقاً إلى تسليع الإنسان ذاته، علاقاته الإنسانية والاجتماعية كما قدّمه كتاب الحُب السائل لزيجمونت باومان، الذي ربط تسليع الحب والعلاقات الأسرية والإنسانية، بالنظام الرأسمالي الذي أدخل كل مادي ومعنوي حيز القوة الشرائية.
الاغتراب.. واحداً ومتعدداً
في كتابه "مفهوم الإنسان عند ماركس"، يعزو الفيلسوف وعالم النفس الألماني"إريك فروم"، الاغتراب إلى عدة مستويات وأنواع، تصب كلها في قالب واحد، هو عزل الإنسان عما ينتجه من ماديات ومعنويات، فالاغتراب باللغة الدينية يتقارب بشيء ما مع اللغة غير الدينية بكونه تخلي الإنسان عن ذاته، وتخليه عن الله داخل ذاته، ومن غير العادل أن نركن إلى تأصيل ماركس فلسفة الاغتراب وحده، بل إنّه بناها على ما قدمه هيجل من إثراء في هذا الجانب، فقد اعتبر هيجل أنّ تاريخ الإنسان هو في ذات الوقت تاريخ اغتراب الإنسانية، واتفق كل من ماركس وهيجل على أنّ الاغتراب إنما يرتكز على التمايز بين الوجود والجوهر، وفي إطار يمكن تلخيصه إنّه ليس ما يجب أن يكونه الإنسان، لذا يجب أن يكون ما هو باستطاعته أن يكونه، وقد تمحور اهتمام ماركس بالاغتراب من خلال العمل، الذي من المفترض أن يبلور عملية تفاعل الإنسان مع ذاته، ومع الطبيعة، إلّا أنّه صار أداة لبؤس الإنسان، ووسيلة لانحسار طاقاته الكامنة، وتعزيز شعوره بالإنفصال عما يقدمه من عمل، فلا يجد الإنسان راحته إلّا أيام العطلة، وهذا من المفترض ألّا يكون.

اقرأ أيضاً: القرامطة سبقوا ماركس وأسسوا أول نظام اشتراكي منتخب

الفيلسوف الألماني إريك فروم

وفي عدة مقالات خطّها ماركس أثناء عمله بالصحافة حول نظرية فائض القيمة، يوضح أنّ اغتراب العامل عن إنتاجه زاد عن أي وقت مضى، وأصبح العامل موجوداً من أجل السلعة، لا أنّ العامل هو من يخلق السلعة، وبالتالي فإنّه يحصل مقابل إنتاجه على أموال يستطيع من خلالها شراء السلعة نفسها، وكأنّها غريبة عنه، ولكنه يظل عاجزاً عن شراء القيمة الإبداعية التي وضعها في سلعته، بل الأمر الأكثر فداحة، كما يرى ماركس، إنّ السلع المنتجة في ازدياد مطرد، بالتوازي مع زيادة الفقر الذي يجنيه العامل مقابل تقديمه لقوة عمل أكثر قيمة مما يتقاضى من راتب، وقد وصف ماركس العلاقة بين العامل والمنتَج بقوله: "يستنفذ العمل في المصنع الجهاز العصبي إلى أقصى حد، فهو يلغي الحركة متعددة الجوانب للعضلات، ويصادر كل ذرة من الحرية، سواء في النشاط البدني أو الفكري، إذ تتلاشى المهارة الخاصة لكل عامل في مصنع غير ذي شأن له به".
هل من وجه آخر؟
إنّ ما قدّمته أطروحة ماركس عن عملية الإنتاج وعلاقتها بالاغتراب، ليس نداءً منه لعدالة التوزيع كما يعتقد البعض حتى من بين صفوف اليسار، إنّما تكمن في تحرير الإنسان نفسه من تلك المنظومة التي تسلبه فرديته، وتصب في صالح المعسكر المعادي له، فالعمل المغرّب بالنسبة له لا يسلب الإنسان موضوع إنتاجيته فحسب، بل وحياته النوعية، وموضوعيته ككائن نوعي، إلى درجة تسلبه من جسده اللاعضوي وهي الطبيعة، ويحول وجود الإنسان مجرد وسيلة للوجود المادي، وحياته النوعية تصبح مجرد وسيلة لاستكمال العمل، بينما يكمن الوجه الآخر لدى ماركس في العمل اللامغرب الذي يعد تجسيداً لانعتاق الإنسانية كلها من سطوة الملكية الخاصة والعبودية، فهي وسيلة لانعتاق العمال الذي بدوره انعتاق للإنسانية، ومحافظة على عملية تطورها.

اقرأ أيضاً: الإسلامويون شيطنوا الماركسية ووصفوا منظّرها بأنه يناصر الرعاع

ما قدمه ماركس يبعد كل البُعد عن طبيعة ما قام به البلاشفة، بعد تأسيسهم للاتحاد السوفييتي

إنّ ما قدمه ماركس كما يري فروم، يبعد كل البُعد عن طبيعة ما قام به البلاشفة، بعد تأسيسهم للاتحاد السوفييتي، الذي لم يعتق العمال، أو يحرر الجموع من عبوديتهم للآلة، فذروة الاغتراب قد تجسّدت حين تمحور الإنسان حول الآت وصار خادماً لها، والتي وصفها ماركس في رأس المال لاحقاً بوثنية السلعة قائلا: "في النظام الرأسمالي تتم كل طرق ترقية الإنتاج الاجتماعي للعمل، على حساب العامل الفرد، وكل وسائل تطوير الإنتاج تتحول بذاتها إلى وسائل للهيمنة على المنتجين واستغلالهم، وهي تشوه العامل بتحويله إلى جزء من إنسان، وتخفضه إلى مستوى ملحق بالآلة، وتقوم بتدمير كل بقية من جمال في عمله عن طريق تحويله إلى كدح مكروه".

اقرأ أيضاً: ما رأي كارل ماركس بأحوال العالم اليوم؟
لقد رصد ماركس بعناية فائقة زحف الرأسمالية على نفوس العُمال واختطافها لجوهر الإنسانية جمعاء وهي لا تزال فتية، ولكن بتعاظم الرأسمالية، فإنّ الاغتراب الذي أنتجته صار أكثر فداحة بتشابك العلاقات الإنتاجية وتعقيداتها، التي جعلت الاكتئاب أو الاغتراب وكلاهما واحد، أول قاتل يلتهم البشر إمّا بالموت، أو بالعجز عن الحياة.

عدد القراءات

شنّت طائرات تحالف دعم الشرعية، اليوم، سلسلة غارات على مواقع وآليات عسكرية ومخازن أسلحة للميليشيات الحوثية في الساحل الغربي لمحافظة حجة اليمنية.

التحالف يشنّ سلسلة غارات على مواقع وآليات عسكرية ومخازن أسلحة للميليشيات الحوثية بحجة

وذكر المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة، بحسب ما نقلت "العربية"؛ أنّ "الغارات دمرت منصة لإطلاق الصواريخ تابعة للميليشيات في مزارع الجر بمديرية عبس."

ودمّرت عربة محملة بعناصر من الميليشيات، ما أدّى إلى مقتلهم، كما دمرت مخزن للألغام والعبوات الناسفة في منطقة بني حسن شمال مديرية عبس، واستهدفت عربتين عسكريتين في مديرية مستبأ.

وفي محافظة الضالع، أفادت مصادر محلية بأنّ "القوات المشتركة تمكّنت من كسر هجوم للميليشيات، فجر اليوم، في منطقة مريس شمال المحافظة".

في حين سيطرت قوات من اللواء الخامس صاعقة على التباب السود ومنطقة القفلة، غرب مديرية قعطبة، وأسرت عدداً من عناصر الميليشيات.

وذكر بيان للمنطقة العسكرية الخامسة في الجيش اليمني؛ أنّه تمّت استعادة 5 آليات عسكرية كانت تقل منصات صواريخ متحركة ومدافع هوزر وأخرى من عيار 85 و100 و105.

ميليشيا الحوثي تواصل حشد قواتها إلى الريف الجنوبي للحديدة وتستقدم مئات المقاتلين بالدريهمي

كما استعاد الجيش كمية كبيرة من الأسلحة المختلفة، منها: صواريخ مضادة للدروع، ومدفع هاون 120، وذلك في هجوم مباغت على مواقع الحوثيين في جبهة عبس، غرب حجة.

في غضون ذلك، أفشل الجيش اليمني هجوماً شنته مليشيا الحوثي الانقلابية في جبهة قانية بمحافظة البيضاء، والتي تعرف بقلب اليمن.

وقالت وزارة الدفاع اليمنية: إنّ "الجيش اليمني صدّ الهجوم، وألحق بالميليشيا خسائر بشرية ومادية كبيرة، وذلك بعد تقهقر المجاميع المهاجمة تحت ضربات مكثفة للمدفعية الثقيلة".

وفي الجبهات الشمالية لمحافظة الضالع، جنوب البلاد، تواصلت المعارك بين القوات المشتركة من الحزام الأمني والمقاومة الجنوبية والوطنية من جهة وميليشيا الحوثي من جهة، وسط خسائر بشرية ومادية يتكبدها الانقلابيون.

كما شهدت بقية المحاور معارك متقطعة وقصفاً مدفعياً متبادلاً، دكّت خلالها دبابات الجيش مواقع تمركز الميليشيا في محيط الفاخر ومواقع أخرى في جبهة مريس.

الجيش اليمني يصدّ هجوماً شنته مليشيا الحوثي الانقلابية في جبهة قانية بمحافظة البيضاء

وفي سياق الخروقات الحوثية في الحديدة، واصلت ميليشيا الحوثي حشد قواتها إلى الريف الجنوبي للمحافظة، في أعقاب مساعيها الإرهابية المتواصلة الرامية إلى قطع خط إمداد القوات المشتركة، واجتياح القرى المكتظة بالسكان.

وقال بيان لقوات العمالقة بالجيش اليمني: إنّ "ميليشيا الحوثي استقدمت مئات المقاتلين المدججين بمختلف أنواع الأسلحة، ومستعينين بآليات عسكرية ضخمة، إلى مواقعها في المناطق الشرقية لمديرية الدريهمي، في إطار تصعيدها العسكري الواسع".

وحمّل بيان ألوية العمالقة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مسؤولية التصعيد العسكري الذي تقوم به ميليشيا الحوثي، عقب تجاهلها وقف وإدانة عمليات الاستهداف للمدنيين، وقصف المباني السكنية، ما شجع الانقلابيين على ارتكاب المزيد من الخروقات الإنسانية، والتي وصلت إلى أكثر من 5 آلاف انتهاك.