جدلية التعليم .. لماذا يتعثر الإصلاح التربوي؟

صورة ذوقان عبيدات
أكاديمي وتربوي أردني
4822
عدد القراءات

2019-03-14

لماذا يتعثر الإصلاح التربوي؟ وما الأوهام الأساسية في عملية الإصلاح؟ سنقدم الإجابة عن هذين السؤالين من خلال تحليل أداء الدول المختلفة على الاختبار الدولي المعروف باسم "بيسا" Pissa، والذي يعد حافزاً للدول وأنظمتها التعليمية على إحداث الإصلاحات التربوية.

التأمل والبحث والتجريب والاكتشاف والتحليل والإبداع من أدوات التعلم ولا يجوز اعتبار أحد متعلماً إذا لم يمتلك تلك المهارات

يقدم اختبار "بيسا" كل ثلاثة أعوام، بهدف قياس قدرة طلبة الصف الثامن في القراءة والعلوم والرياضيات؛ حيث قدمت النسخة الأولى من هذا الاختبار عام 2000. وكانت آخر نسخة منه عام 2015؛ إذ شارك فيها 12 مليون طالب من 75 دولة.

كشفت نتائج اختبارات "بيسا" عن أوهام وخرافات تربوية عديدة، طالما آمن بها الباحثون والمفكرون التربويون في
العالم، تم تصنيفها كالآتي: خرافات في مجال المناهج المدرسية، وخرافات في مجال المعلمين، وخرافات في مجال تنظيم التعليم، وفيما يأتي تحليل لهذه الخرافات.

خرافات المناهج الدراسية

شاع عبر تاريخ التربية أنّ التعليم ومناهجه مسؤول عن نقل التراث الثقافي والاجتماعي إلى الأجيال والحفاظ عليه، فمنذ أيام كونفوشيوس أُثيرت أسئلة مثل: هل التعليم يُعنى بإعداد الطلبة لمستقبلهم أم لماضينا؟ وهل سيبقى ما نتعلمه في المدرسة معنا طوال حياتنا؟ وهل محتوى المناهج هو الأساس أم مهارات التعلم المستمر؟

زيادة وقت التعلّم لا تؤدي إلى تحسينه؛ فإطالة اليوم الدراسي قد يؤدي إلى انخفاض مستوى تحصيل الطلبة

إنّ الشائع حديثاً أنّ استمرار التعلّم يعني: الحصول على التعلّم، ثم نسخه ومحوه، ثم إعادة التعلّم وتطوير ما تعلّمناه.

نحن بحاجة إلى أدوات التعلّم وهي: التأمل والبحث والتجريب والاكتشاف والتحليل والإبداع، فلا يجوز أن يُعتبر أحد متعلماً إذا كان لا يمتلك هذه المهارات إلى جانب مهارات التنبؤ بالمستقبل!

إنّ مشكلة التراث في ثباته ومشكلة الحياة في تغيّرها السريع، فلم تعد هناك وظائف دائمة أو ثابتة، ولذلك على النظام التعليمي أن يُعدّ الطلبة لوظائف لم تُخلق بعد، وحياة لم تتحدد تفاصيلها بعد.

اقرأ أيضاً: المدرسة والبيت: علاقات جدلية.. فكيف نحقق المعادلة الصعبة؟

ومن الأوهام المنهاجية أيضاً، أنّ مزيداً من المواد الدراسية يُحدث مزيداً من التعلّم، وهذا يعني أنّ لكل مادة دراسية قيمة ذاتية مرتبطة بها، علماً بأنّ أي برنامج نشاط فني أو غنائي أو رياضي يمكن أن يحقق أهدافاً كبرى مثل التسامح والمحبة واحترام الآخر والمسؤولية والمشاركة والدقة وغيرها، بينما تعجز كثير من المواد الدراسية عن تحقيق ذلك.

وتزداد التعقيدات أكثر، حين يزداد حجم المواد الدراسية في برنامج الطالب اليومي، فمن حيث المبدأ يمكن إضافة أي مواد دراسية جديدة مكتشفة حديثاً، لكن قد يستحيل حذف مادة دراسية موجودة!

ففي البلاد العربية، قد يتسبب تقليل حصص مادة اللغة العربية أو التاريخ أو التربية الإسلامية في إحداث ثورة مجتمعية. ولذلك تتحايل المناهج على إدماج المفاهيم الجديدة عبر المواد القائمة، دون تخصيص مادة مستقلة بذلك.

اقرأ أيضاً: أسس بناء المقررات الدراسية.. كيف نصنع منهاجاً؟

وقد كشفت نتائج "بيسا" أنّ زيادة وقت التعلم لا تؤدي إلى تحسين تعلّم الطلبة، وعلى العكس تماماً فإنّ إطالة اليوم الدراسي قد يؤدي إلى انخفاض مستوى تحصيل الطلبة، فالدول التي ازداد فيها اليوم الدراسي، كان أداؤها أقل من غيرها، وكذلك الواجبات الدراسية البيتية الطويلة لن تؤدي إلى تحسين التعلم أو التحصيل.

ترتبط المسألة بجودة التدريس بالدرجة الأولى، وليس بطول اليوم الدراسي، وحين تزداد جودة التدريس، فلا داعي لإطالة اليوم الدراسي، المهم هو الاستخدام الفعال للوقت المدرسي، وهكذا فإنّ المناهج ليست فعالة، إلّا إذا قدمت وفق قواعد جودة التدريس.

خرافات متعلقة بالمعلمين

يتفق الجميع أنّ المعلمين هم سقف أي إصلاح تربوي، فلا يجوز أن يكون الإصلاح مما لا يفهمه المعلمون أو لا يشاركون به أو لا يستطيعون تنفيذه. لذا فهم قادرون على تدمير أي إصلاح، ما لم يكونوا بمستواه.

ومن الخرافات والأوهام التي سادت أوساط التربويين في الأنظمة المختلفة ما يأتي: يجب جذب أفضل العناصر للعمل كمعلمين، فلا يجوز أن يذهب المتفوقون إلى العمل في مجالات حيوية بعيداً عن التدريس، في حين يكشف اختبار "بيسا" أنّ المعلمين في النظم التعلمية المتميزة، لم يكونوا أفضل الخريجين، إنما هم أشخاص عاديون وبمستوى عادي، فهم ليسوا أعلى ولا أدنى من الخريج العادي، صحيح أنّ أداء الطلبة يرتبط بمهارات المعلمين، ولكنه لا يعتمد عليها بالضرورة.
تأتي كفاءة المعلمين في أستراليا وكوريا الجنوبية بدرجة متوسطة، إلّا أنّ طلاب أستراليا وكوريا كانوا من الطلبة الأكثر تميزاً في اختبار "بيسا".

وتشير نتائج الاختبار أيضاً إلى أنّ المعلمين لم يكونوا من الثلث الأعلى للخريجين ولا من الثلث الأدنى، بل كانوا خريجين عاديين يحملون شهادة معينة عادية، باستثناء اليابان وفنلندا فلا يوجد معلمون من أفضل خريجي الجامعة، بينما معلمو ايطاليا وروسيا واسبانيا وبولندا وأمريكا فكانوا من ذوي المهارات العددية الدنيا للخريجين.

اقرأ أيضاً: منهاج عربي: هل هذا ممكن؟

من المؤكد أنّ مهارات المعلمين مهمة، ولكن أداء الطلبة لا يتوقف على ذلك، فهناك قضايا أخرى مهمة، مثل استقلالية المعلم وتأهيله وحوافزه واعتزازه بالانتساب إلى مهنة التعليم.

خرافات تتعلق بمجال تنظيم التعليم

تنتشر الخرافات كثيراً في هذا المجال، مثل:

- التعليم الجيد هو تعليم مكلف، وزيادة الإنفاق هي زيادة التحسين.
- كلما صغر حجم الفصل تحسنت نتائج الطلبة.
- يجب قبول الطلبة في أنواع التعليم حسب قدراتهم.

اقرأ أيضاً: نحو منهاج يُخرج تعليم اللغة العربية من جمود التقليد

فبالإضافة إلى زيادة وقت التعليم الذي ناقشناه آنفاً، فإنّ الأوهام المتعلقة بالإنفاق لم تعد مقنعة. فهناك دول عديدة زادت إنفاقها على التعليم بنسبة 20%، ولم تكن هذه الزيادات مصحوبة بتحسين في التعلم.

وقد أوضحت نتائج "بيسا" أنّ هنغاريا التي تنفق على طلابها 47 ألف دولار حتى الصف الثامن، تساوت في تحصيل طلابها مع لوكسمبورغ التي تنفق 87 ألف دولار على طلابها.

وهكذا فإنّ مقولة أنفق أكثر، تعلّم أفضل لم تعد صحيحة. فالإنفاق السليم أو ترشيد الإنفاق ووضع الأولويات، أكثر أهمية من زيادة الإنفاق. والمهم كيف ننفق المال، وليس كم ننفق من المال.

أما الخرافة الثانية فتتعلق بحجم الفصل الدراسي، حيث شاع أنّ تقليل حجم الفصل كفيل بتحسين تعلم الطلبة.

إنّ مقولة أنفق أكثر تعلّم أفضل لم تعد صحيحة؛ فالإنفاق السليم أو الترشيد ووضع الأولويات أهم من زيادة الإنفاق

إنّ من المنطقي أن يقال، إنّ تقليل حجم الفصل يعود إلى تناقضات عديدة، مثل: زيادة الإنفاق، صعوبة توفير معلمين جيدين، وإشراف جيد ورقابة جيدة لصفوف عديدة قليلة الحجم. ومن الإنصاف أن نقول إذا توافرت كل هذه العوامل، فإنّ تقليل حجم الفصل يؤدي إلى تحسين النتائج. ولكن علينا أن نراعي أنّ الفصول الكبيرة تسمح بزيادة رواتب المعلمين، بينما لا تسمح الفصول الصغيرة بزيادة هذه الرواتب. وهذا ما حدث فعلاً، فتناقص حجم الفصل أتى مصحوباً بتناقض رواتب المعلمين في دول عديدة.

إذن، إذا كان علينا الاختيار بين صف حجم صغير، أو صف بمعلم جيد، فإننا نختار المعلم الجيد؛ فالدعوة إلى صفوف صغيرة هي دعوة شعبوية لا أكثر.

والخرافة الثالثة هي قبول الطلبة في أنواع التعليم حسب قدراتهم. وهذا يثير سؤالاً مهماً، هل يعتمد إنجاز الطالب على ما ورثه من قدرات، أم على ما يبذله من جهد فقط؟

فالطلبة في سنغافورة واليابان مقتنعون بالمسلّمة الآتية: يتوقف نجاحك على ما تبذله من جهد فقط؛ فالنجاح هو نتاج العمل الجاد وليس القدرات الموروثة.

اقرأ أيضاً: كيف نصنع نظاماً تربوياً يبني شخصية المتعلّم العربي؟

هناك أنظمة تعليمية تسعى لتزويد طلابها بفرص الرعاية الكاملة وإِشباع حاجاتهم؛ فالإنصاف والعدالة أكثر أهمية من الاختيار الطبيعي، كما تشير بحوث إلى أنّ توزيع الطلبة في مسارات حسب قدراتهم لم يفض إلى نتائج أفضل.

والتصنيف المطلوب هو تصنيف الطلبة داخل فصولهم وحسب قدراتهم في كل مقرر، وليس إقصاءهم من الصف في مسار بعيد لا يريدونه.

هذه بعض الأوهام التي كشفت عنها نتائج تحليل اختبار "بيسا"، أما مزايا النظم التعليمية المتفوقة ستكون موضوع المقال القادم.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



ربيع عربي وصدمة النخبة الفقهية والثقافية

2019-07-20

نستطيع أن نصف الثورات العربيّة التي وقعت منذ نهاية عام 2010، بأنّها ثورات مُزعجة للجميع؛ فهي بقدر ما أزعجت السّلطة المتربّعة منذ عقود استبداديّة، فقد أزعجت كذلك نخبنا الثقافيّة والفقهيّة معاً، واستطاعت أن تُخلل بُنى وتزرع شكّاً لم يكن متاحاً في عصر ما قبل الثورة، اللهمّ إلّا على شكل نظري غير عملي. ويبدو أنّ النخب الفقهية قد أزعجتها الثورات العربيّة؛ لأنّها قد جرحت تعاليها النرجسي، وطرحت عليها مشاكل عمليّة متعلّقة بأسئلة السلطة والفرد والإنسان والحريّة لم تكن تفكّر فيها، فضلاً عن قدرة تلك النُّخب على الاشتباك بالثورة وبفعلها من حيث كونها انخلاعاً جذريّاً من فضاءات سلطويّة إلى فضاءات أكثر نقداً وتقبّلاً للسؤال.

اقرأ أيضاً: "الإخوان المسلمون والانكفاء إلى الظل".. قراءة في مسار حركات الإسلام السياسي بالربيع العربي

لقد تعاملت النخب الفقهيّة مع الثورات إما من خلال التنكّر لها وعدم الاعتراف بها بوصفها "خروجاً" على وليّ الأمر الشرعي، وإمّا من خلال مسايرة خجولة لفعل الثورة، ومحاولة ترسيخ ذلك من خلال المعجم القديم بوصف تلك الثورات ثورات على الملك العضوض والجبري، إلى آخر المعجم السلطاني.

تعاملت النخب الفقهيّة مع الثورات بعقل معياري في حين أنّ الظواهر المجتمعيّة أكثر تركيبيّة وتلاحماً من الأحكام المجردة

ونؤكد بدايةً أنّ الثورات العربية الأخيرة هي ثورات من نوع حديث تماماً ولا تنتمي لمعجم سلطاني قديم، بل هي ثورات لا تجد اعترافها إلا من داخلها ومن خلال فعلها ذاته. لم تكن تلك الثورات بحاجة لشرعنة فقهية من النخب الفقهية بالأساس؛ لأنّها ثورات وليست تنظيمات، ولأنّها تنادي بمعجم حقوق لم تعد تلك النخب قادرة على احتمال واقعته في الفضاء العربي-الإسلامي.

ليس العجيب أنّ النخب الفقهية في بلادنا الإسلاميّة لم تُجمع بعد على الثورة، وليس عجيباً أنّها لم تبدأ في التّشريع روحيّاً ومِليّاً لتلك الثورات التي قامت بها أجساد مُلقى بها في حيازة سكّانية بلا أيّ اعتراف حيويّ بها من قبل الدولة العجوز، ولكنّ العجيب واللافت أن هذه النّخب لم تحاول مساءلة ما تسمّيه "السياسة الشرعيّة"، والعمل على إبداع فضاءات نظريّة جديدة تستطيع أن تنقد السياسة الشرعية المرتبطة بالتاريخ، وأن تصنع نماذجَ أكثر تفسيريّة حتى تعطي لنفسها معنىً مقبولاً لهذه الثورات التي هي أبعد من مخيالها وعملها وغايتها في المجتمع.

اقرأ أيضاً: السفير الروسي يعيد الجدل بشأن قطر و"الربيع العربي"

إنّ غياب تأويليّة مناسبة لدى النخب الفقهية للثورات العربية، راجع لكون تلك النخب لم تبلور مفهوماً للتاريخ تستطيع من خلاله أن تفهم تراثنا السياسي الإسلامي، وتحاول أن تفهمه في سياقه التاريخي وفي حدثه. وكلّ غياب للنقاش مع ماضي ذاكرتنا السياسية هو استقالة بمعنى ما عن حاضرنا وأسئلته وراهنيته. فإذا استطاعت تلك النخب أن تفهم الفعل السياسي على أنّه فعل تاريخي بالأساس وليس فعلاً فقهيّاً، فإنّ باباً من الاجتهاد التاريخي والالتحام بجمر الأسئلة سوف يكونان مفتوحين على مصراعيهما. وربّما علينا أن نتذكّر في هذا السياق إشارة المفكّر المغربي الراحل محمد عابد الجابري إلى أنّ: "العقل العربي عقل فقهي بالأساس"، يقصد عقلاً قياسيّاً، وهذا ما يوضّح انسحاب تلك النخب من الثورات؛ لأنّها فريدة وليس لها مثال في مخيالهم الفقهي.
ويرجع عدم تشريع النخب الفقهية للثورات العربيّة من منظورنا إلى عدّة أسباب مُعطِّلة:

أولاً، لا تعتبر النخبُ الفقهية تراثَ الفقه السياسي الإسلامي الكلاسيكيّ تاريخيّاً بالضرورة، كما أنّه ليس على درجة واحدة من التأليف. إن الماوردي ليس هو الجويني مثلاً، مع أنّه كان هناك نمط تسيّد لبعض الكتابات على بعضها، وكتاب الماوردي نموذجاً، نظراً لأسبقيته الزمانيّة. وهذا التراث لا يمكن إلقاء الحكم عليه بالذمّ من قبلنا نحن الذين تفصلنا عنه قرون نظريّة طويلة؛ لأنه يتعلّق بشكل حكمٍ لم يعد موجوداً. إلّا أنّ النخب الفقهيّة تُبوّئ ذلك التراث منزلة معياريّة قِيميّة، في حين أنّه متطور في داخله، وتاريخي؛ أي إنّ تجاوزه متاح لأنّه متعلّق بالاجتهاد أساساً.

نستطيع وصف الثورات العربيّة التي وقعت منذ نهاية 2010 بأنّها مُزعجة للجميع فقد أزعجت السّلطة ونخبنا الثقافيّة والفقهيّة

ثانياً، الذاكرة التأويليّة التي تعتمد عليها تلك النخب لم تعد كافية للتفسير منذ أزمنة عديدة؛ فإنّ التقليد الفقهي يبدو أنّه قد انتقل إلى الجانب السياسيّ كذلك، بحيث أن الانطلاق لتفسير أيّ حدثٍ يقع لا بدّ من البحث له عن شرعيّة ماضية، وتلك الشرعيّة تكون بمفاهيم لم تعد ناجعة تفسيريّاً للثورات، بل هي في الحقيقة تنكّر لها ومسخ لهويّتها التي تجاوزت هذه المفاهيم.

ثالثاً، تعاملت تلك النخب الفقهيّة مع الثورات بعقل معياري، حرام/ حلال، في حين أنّ الظواهر المجتمعيّة أكثر تركيبيّة وتلاحماً من الأحكام المجردة؛ فهي ظواهر مرتبطة بالإنسان والتاريخ والمجتمع، وليست ظواهر تحتاج إلى معياريّة عليا؛ لأن لامعياريتها هي سبب في نضوجها وعملها ومحاولة إصلاح ذاتها. إن الثورة هي أفق منفتح للتجربة بصوابها وخطئها، ومقدرة الثورة على الاكتمال تأتي من خلال انطراحها في التاريخ وانفتاحها بالعمل على فضاءات كانت مثقوبة -بتعبير جيل دولوز- ومحاولة رتقها.

اقرأ أيضاً: الربيع العربي بين فوضى مصر وعفريت تونس

رابعاً، غياب إعلان حقيقي بإيمان هذه النخب الفقهية بالأمّة، وبالناس، وبحقّهم في الثورة، بل دائماً نجد محاولة تأطير الناس ضمن رؤية جاهزة مسبقاً، ووضع الناس في ذاكرة سياسيّة لم تعد بذاكرتهم، فإنّ تلك الثورات لم تخرج على حاكم متغلّب أو ولي أمر متسلط قد اغتصب الملك، بل هي ثورات لها جدة زمانية مستمدة من التاريخ الحديث، ومن داخل الدولة التي تهيمن على العصر الحديث؛ فمطالب الناس متعلّقة بهذا الظرف التاريخي وليس بظرف آخر يمكن ردّه إليه، ومحاكمته ضمن سياقه.
أردتُ أن أقول إنّ ما أزعجت الثورات به النخب الفقهية هي تلك النصيحة: علينا ألّا نخرج من التاريخ، نحن هنا والآن ولسنا هناك، وهذا الـ"هناك" ليس سيّئاً، ولكنّه ليس معياراً سياسيّاً عليّ لأسبقيته التاريخية، ولا بدّ من بلورة مفهوم للتاريخ حتى نعي به ونفهمه.

اقرأ أيضاً: السلفيون إبان "الربيع العربي".. الأئمة على منابر السياسة

إنّ المجابهة التي لقيها الحراك الثوريّ في العالم العربيّ منذ أواخر 2010، لم تكن فحسب على يد الطغمة الحاكمة، بأجهزتها المعلومة للجميع، ولكن أيضاً من قبل نخبة هذه الطغمة، سواء الدينيّة منها والثقافيّة. فبتدخل الدولة المستمرّ في الفضاء الدينيّ والثقافيّ، تمّ تشويه الدين والثقافة كأنظمة تحرّر، وكأنساق تساعد الناس على الإفلات من إرث الاستبداد والسلطويّة. من عجائب القدر، أنّ دولة ما بعد الاستعمار -التي تستمرّ بكل خرابها حتى اليوم، ولو على حساب الأجساد- قد ولّفت توليفة سلطويّة ودينيّة وأمنيّة لحكمها ذات طابع تحكميّ ربط الاجتماع ببنى أمنية تماماً.

من حسنات الربيع العربي أنّه عرّى المسألة السياسيّة تماماً وفكّ اللثام عن النخب التي كانت تتحدث دائماً باسم الناس

فمثلاً، في سوريا، وجدنا أنّه في حين عملَ النظام كلّ أحجياته لعسكرة الصراع، إلّا أنّه كان هناك موقف فقهائيّ ومثقفاتيّ من الحراك. فقد برز مشايخ ومثقفون، هؤلاء إسلاميّون بالمعنى العامّ والآخرون علمانيّون، ورغم اختلاف تركيبتهم الأيديولوجيّة إلّا أنهم اصطفّوا مع نظام وحشيّ وإباديّ على حساب الناس الذين راحوا ضحيّة هذا النظام الوحشيّ.

وبعد هذا الرثاء للنخب الفقهية، من المشروع أن نطرح: هل نعاني من تغوّل الفقيه أم من غيابه؟ هل أزمتنا الراهنة إسلاميّاً نتاج فقهاء لم يحسنوا التدبير، أم نتاج غياب الفقهاء الذين يعون بالتاريخ؟ ويبدو أن الإجابة أننا نعاني من غياب الفقيه الحقيقي؛ الفقيه الذي يعي بالتاريخ، ويجتهد في إنشاء منظومات أكثر تفسيريّة لراهنه... ونعاني كذلك من تغوّل الفقيه المُصطنع؛ الفقيه الذي يظنّ أن يده تطال كلّ شيء في الظواهر المجتمعيّة حتى ولو كانت أدواته النظريّة والتاريخيّة قاصرة.

اقرأ أيضاً: الإسلام والحداثة: "الربيع العربي" وجدل الدين والسياسة مجدداً

وعليه؛ فمن حسنات تلك الحراكات الثوريّة المسماة "الربيع العربيّ" هي أنّها عرّت المسألة السياسيّة تماماً، وفكّت اللثام عن النخب التي كانت تتحدث دائماً باسم الناس، ورغم أيّ إخفاق سياسيّ، وقلّة وعي، إلّا أن سيرورة الحركة والثورة الدائمة والمجابهة كفيلة بأن تخلق وعياً أكثر تحرّراً حتى من الثوار، يا للأسف، الذين تحوّلوا في اليوم الثاني للثورة إلى فاشيين.

للمشاركة:

عنترة.. عندما تتحول الذبابة الزرقاء إلى صقر جارح

2019-07-18

يعشق العرب السواد، وتنشدّ غرائزهم إليه، لكنهم يحتقرونه ويتعالون عليه، عصبية وعنصرية مقيتة.
عندما رأى شداد تلك الأمَة التي ساقوها مع النياق، حلت في عينه، وبدت وكأنها بدر التمام تسطع في مقلتيه، وتمنى لو أنه ظفر بها وحده، فكأنه تذكر قول الشاعر: "وفي السود معنى لو عرفت بيانه ... لما نظرت عيناك بيضاً ولا حمرا.. ليانة أعطاف وغنج لواحظ.. تعلم هاروت الكهانة والسحرا.. ولولا سواد الخال في خد أبيض.. لما عرف العشاق يوماً له قدرا.. ولولا سواد المسك ما كان غالياً.. ولولا سواد الليل لم تنظر الفجرا".

اقرأ أيضاً: كيف توصل طه حسين إلى أنّ الشعر الجاهلي منحول؟
اختلى بها شداد في البطاح، وراودها عن نفسه فأبت، وقالت: حاشا مثلك أن يأخذ بالسفاح، فضحك من كلامها.. كانت أمَة لا سبية بيضاء عربية، يستبيحها العربان ولا يعترفون لها بولد، لكنه استجاب لها وعقد عليها قبل الدخول.
غراب العرب
ما لبث أن أخذ بغيته حتى عزف عنها، ولم يكلف نفسه عناء النظر لوليده الأسود الأدغم، أفطس المنخار، واسع المحجر، متهدل الأشداق، مكدر الأماق، صلب العظام، مفلفل الشعر، لكنه استعبده، واستخدمه في حلب الأغنام، ورعاية الإبل.

لم يخلد ذكر أعرابي في الجاهلية كما خلد عنتره حتى تمنى النبي أن يراه بعينيه على كرهه للجاهلية

شعر شداد بالعار من هذا الوليد، فلم يكن يسمح بأن يتلقى منه نظرة بنوة، وهو السيد الفارس في قومه، لكن الفتى عنترة، كان قادراً على لفت الانتباه، حينما اكتمل بنيانه، فقرر أن يقتل ذئباً في البرية، لكن ذلك لم يكن كافياً لدى أبيه وقومه.
لم يكن لأمه زبيبة حلم بأن يكون من الأسياد حينما وضعته، فجعلت من مسمى الذباب الأزرق، ذباب الخيل، اسماً له "عنترة" لكنه عندما شبّ استطاع أن يجعل من الاسم هذا، معنى مختلفاً، فبات معنى للشجاعة في القتال، والفروسية في الحرب، والصولة والجولة، والاختراق والانغماس. وسقط المعنى القديم قبل أن يولد في غياهب النسيان... فالعرب يعرفون أنّ الأسماء لا تصنع الرجال، ولكن الرجال هي التي تصنع الأسماء.
دلف إلى دنيا الوجود من رحم أمَة حبشية تدعى "زبيبة" سباها أبوه في إحدى غاراته، وكان من نكد الدهر على هذا الفتى أن جاء، شأن أمه، أسود البشرة، فكيف يسامحه الناس، وقد خيم السواد على عقولهم البدوية، وانعقدت العنصرية في نفوسهم، فكان أن سموه الخسف وعيروه، وجلعوه هدفاً لسخريتهم، وصرفه أبوه إلى رعاية الإبل، بحيث يحلب الحلاب والصر، غير مكترث به، ولا معترف بأبوته له.

اقرأ أيضاً: النثر والشعر.. التوأمان اللدودان
يقول الباحث أحمد علبي، في كتابه "ثورة العبيد في الإسلام": زبيبة في التقسيم الطبقي هي في المرتبة الدنيا، فهي ليست حرة ولا سبية موقوفة على رجل واحد ويقر لها المجتمع ويعترف بأبنائها، وإنما هي أمَة، والأمَة في ذلك الزمن لم تكن وقفاً على رجل واحد دون غيره، فهي بالتالي متاع مشاع، لأنّ سيدها قد يستخدمها في مهنة البغاء لتحصيل المال، ومن هنا ندرك على المستوى الاجتماعي، نكوص والد عنترة عن الاعتراف به بيسر، فقد نفاه شداد في البداية واستعبده، ثم اضطر على مضض الى الاعتراف به وادعائه وإلحاقه بنسبه، على عادة عرب الجاهلية في الاعتراف بأبناء الإماء إذا ظهرت النجابة عليهم، وإلا ظلوا في قيود العبودية.

صوت الضمير
شكل "شيبوب"، أخوه من أمه، صوت ضميره الداخلي، ومكنون ذاته، فكان نصيراً له، ومرآته المقعرة في الوقت ذاته.
فشيبوب كان يقرأ ما يدور في عقل الفتى وتطلعاته، لكنه كان يرى أنّ ما يرومه من حرية لن تكون كافية لتغيير نظرة القوم إليه، فسيظل كما هو العبد الأسود، الذي منحه الله قوة في الجسم، وقدرة على المقاتلة، لكنه ابن الأمة، وضيع الأخوال.

اقرأ أيضاً: فكرة المختارات تجوز في الشعر ولا تجوز في النثر
رأى شيبوب في عنترة، شاباً يحاول الانتصار لذاته، لكنه ذهب للانصهار في القبيلة، مانحاً روحه للذبّ عنها، عسى أن تعتبره نداً لساداتها، لكنها لن تفعل يوماً، وأنها ستحرمه من شرف مصاهرة عمه، الذي أحب ابنته، لكن نسبه لم يرقَ لشرف الاقتران بها.
طالما قال له شيبوب وهم في البراري: لا تكثر الشرود، فإنّ الشرود يكثر الأحلام، والأحلام تكثر الأخطاء.
حلم عنترة بأن يكون حراً يدافع عن الأحرار، إلى الحد الذي انحاز فيه لسيدة حرة تطاول عليها العبد داجي، فذهب فقتله دون أن يقصد، هكذا تحدثت كتب التاريخ، لكن هل حقاً لم يقصد عنترة قتله؟ أم لم يكن يعتبر نفسه عبداً فذهب للانتصار للأحرار على حساب العبيد؟
صائد الفرائس
لم يرض بوصف الغراب "أغربة العرب" الذي كانت تتشاءم منه العرب، فحول نفسه من غراب إلى صقر جارح صيّاد للفرائس.

عنترة استطاع أن يفرض نفسه على قومه وأن ينتزع الحرية من أبيه رغماً عنه عندما أغار الأعداء على المضارب

لم يكن للعبيد خبرة كبيرة بالحروب والغارات، لكنه نجح بذكائه الفطري، أن يضع إستراتيجية عسكرية، فقيل له: أنت أشجع العرب وأشدها؟ فأجاب: لا قيل: فبماذا شاع لك هذا في الناس؟ قال: كنت أقدم إذا رأيت الإقدام عزماً، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزماً، ولا أدخل إلا موضعاً يطير له قلب الشجاع فأثني عليه فأقتله".
لم يدخل معركة يوماً إلا إذا كان يعلم متى وكيف ينهيها، ولا يهجم في موضع إلا إذا حدد ثغرة يخرج منها، وهو الشجاع المهيب، القوي الشكيمة، إلا أنه كان يدرك، وهو قائد جيوش عبس، أنّ كل ذلك لا يكفي دون تكتيك حربي عبقري.
وبالرغم أنه كان قتّالاً شرساً، إلا أنه كان حنوناً عطوفاً، ليس في مقابلة عبلة، بل ظهر ذلك في حبه لفرسه، وإشفاقه عليه، في خضم الحرب الطاحنة، التي لا يرحم فيها البشر أنفسهم.
فعندما خرقت السهام جسد الفرس وصفه عنترة بالقول: "فازورّ من وقع القنا بلبانه.. وشكا إلي بعبرة وتحمحم.. لو كان يدري ما المحاورة اشتكى.. ولكان لو علم الكلام مكلمي".
نحيل الجسد
هذا المحارب الضروس لم يكن، كما شاءت له الأسطورة، عريض المنكبين، متورد الخدين، جهم القسمات كأنه ليل مدلهم، فإنّ شِعر عنترة يعطينا صورة رقيقة، فيها الشفافية والإنسانية، فكان نحيل الجسم، بحيث بدت العروق في ظاهر كفه، وكان أيضاً شاحب اللون كالمنصل، ومع أنه كان من طلاب الهوى، إلا أنه لم يتأنق، ولم يسع للظهور أمام ابنة عمه التي شغف بها بلباس الفتى المتطيب المصفف الشعر، فهو يتسريل بسربال بال، ويظل متبذل الهندام، مشعث الهام، إنه رجل المعارك يسعى إلى غمرات السيوف اللوامع، وهذه الملامح أثبتها عنترة لنفسه، فهو قد ترحم على حاله حين قال من قصيدة: "عجبت عبيلة من فتى متبذل.. عاري الأشاجع شاحب كالمنصل .. شعث المفارق منهج سرباله .. لم يدّهن حولاً ولم يترجل"

اقرأ أيضاً: أشهر 10 شعراء مديح في التاريخ الإسلامي
لكن هذا النحيل استطاع أن يفرض نفسه على قومه، وأن ينتزع الحرية من أبيه رغماً عنه، عندما أغار الأعداء على المضارب، وكادت القبيلة أن تهلك، لكنه رفض أن ينتفض ويهزم الأعداء، فرجاه أبوه، فأبى قائلاً: إنما أنا عبد لا يحسن إلا الحلب والصر، فخرجت من أبيه جملة تحت وقع الخوف من الفناء: كرَّ وأنت حر.. ففزع بعدها فزعة واحدة قضى فيها على العربان الغازية.
ومع أنه اقتنص حريته بالقوة، ومعاملة قومه معاملة براجماتية، إلا أنه ظل حتى قتل، كهلاً على يد الليث الرهيصي، ينافح عن قومه، حتى قيل عنه "رحم الله عنترة حمى قومه حياً وميتاً".
لم يخلد ذكر أعرابي في الجاهلية كما خلد ذلك عنتره، حتى تمنى النبي، عليه السلام، أن يراه بعينيه على كرهه للجاهلية وأهلها: "ما وُصف لي أعرابي قط فأحببت أن أراه إلا عنترة".

للمشاركة:

صفقة القرن ووهم الزخم .. وخداع عناوين الصراع

2019-07-18

الصراع الفلسطيني الإسرائيلي/العربي الإسرائيلي، صراع تاريخي، وإن كان صراعاً حديثاً، وذلك بالنظر إلى العقود الطويلة التي مرت عليه، والعقود الطويلة التي ستأتي والتي تروج لها المرويات الدينية باعتباره صراع وجود لا صراع حدود، ومرتبطاً بمتون أحاديث النهايات وقصص آخر الزمان، وبغض النظر عن صدقية هذه المرويات وثبوتها وتأويلاتها، إلا أنّ الفكرة التي نريدها هنا، من توصيف هذا الصراع بالتاريخي، أنّه امتد على مساحة زمنية واسعة نبتت جذوره في نهايات القرن التاسع عشر، وامتدت إلى أن أصبح موضوعاً أو قضية دولية، ابتداء من بروز إسرائيل كدولة وشعب -بشكل ما- إلى الوجود عام 1948.

اقرأ أيضاً: الرفض الفلسطيني لصفقة القرن هل يدفع واشنطن للبحث عن قيادة بديلة؟

ولأنّ مشروع هذه المقالة يبحث في عناوين الصراع، أو عناوين الحل للصراع؛ فإنّ هذه العناوين هي بحد ذاتها ليست حلولاً بقدر ما هي شكل إطاري لصورة الصراع، كانت البدايات تعود إلى عهد المقاومة الشعبية العربية الفلسطينية الأولى، ثم الانتفاضة ثم عناوين التسويات ابتداء ربما من قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 عام  1967، وهو القرار الذي صاغ لأول مرة عنوان "الأرض مقابل السلام".

المؤجل في العرف السياسي لإسرائيل كما لو أنه غير موجود طالما أنها لا تدفع كلفة سياسية أو اقتصادية أو أي شيء إزاءه

هذا القرار اعتمد على "دعوة" إسرائيل، بهذه الكلمة الرخوة، "دعوة" إسرائيل إلى الانسحاب، ليس من مشروعها الاستيطاني الاحتلالي، وإنّما من الأراضي التي احتلتها في النزاع الأخير السابق لتاريخ القرار، بمعنى أنّ القرار صادق مضموناً على احتلال إسرائيل لأراضي ما قبل النزاع الأخير، ودعا لخروجها من ما عدا ذلك من أراضٍ فلسطينية، وبالمناسبة القرار نفسه جاء في صيغة مخادعة في عبارة "انسحاب من أراضٍ" وليس من الأراضي الفلسطينية.

من تاريخ هذا العنوان المخادع، إلى عنوان "كامب ديفيد"، تلك الاتفاقيات التي استمرت 12 يوماً، وعادت إلى العنوان الأول "قرار 242"، لتوسيعه، وتلك خدعة أخرى بإنشاء "سلطة حكم ذاتي" في الضفة وغزة، رغم أنّ الفلسطينيين أنفسهم لم يكونوا طرفاً في هذا الاتفاق، وأيضاً دون تراجع إسرائيل عن احتلالها لـ "أراضٍ" فلسطينية. لكن الشرح الحقيقي لكامب ديفيد هو اتفاقية السلام الإسرائيلية المصرية كاعتراف عربي أول بإسرائيل كدولة، فيما دعا عنوان كامبد ديفيد أيضاً إلى اتفاقيات سلام أخرى مع دول الجوار الفلسطيني.

اقرأ أيضاً: غزة.. بيضة قبان "صفقة القرن" وموقف حماس الصعب

عناوين كان يراد لها أو يشاع أنّه يراد منها أن تكون عناوين حلول، لكنها كانت عناوين تكريس وجود إسرائيل كدولة واليهود كشعب على الأرض الفلسطينية، تلا ذلك اتفاقات مدريد 1991 وأوسلو 1993، وكامب ديفيد نسخة 2000، وطابا 2001، وخيرطة الطريق وجنيف أيضاً في عام واحد 2003 ، وأنابوليس 2007، وصولاً إلى "صفقة القرن" التي تلخص الخبرة الإسرائيلية في التفاوض عبر المحطات والعناوين لم تخسر فيها إسرائيل شيئاً من وجودها واستيطانها، ولم يربح الفلسطينيون ولا العرب شيئاً من غاياتهم في تسوية شاملة وعادلة.

اقرأ أيضاً: الانقسام وصفقة القرن ليسا قدراً على الشعب الفلسطيني

قد يكون القول بأنّ "صفقة القرن" مجرد عنوان مخادع، مغامرة، لكنه يثير تساؤلات مهمة، ماذا لو لم تنجح الصفقة، ماذا يمكن لإسرائيل أن تخسر وماذا يمكن أن يربح العرب؟ بخصوص اللاجئين، إنّها قضية أو أزمة بقيت على الدوام أزمة مؤجلة، والمؤجل في العرف السياسي لإسرائيل كما لو أنّه غير موجود طالما أنّها لا تدفع كلفة سياسية أو اقتصادية أو أي شيء إزاءه.

اقرأ أيضاً: هل ستكون حماس الطرف الفلسطيني الذي سيمرر "صفقة القرن"؟

أما بخصوص حق العودة، فهو حق من ورق بالعرف السياسي الإسرائيلي أيضاً، وإسرائيل لن تخسر شيئاً ولا تخشى شيئاً فيما لو بقي يتكرر في أوراق المحادثات والاتفاقيات إلى أمد طويل. وفيما يتعلق بالدولة الفلسطينية أو حل الدولتين، فهو حل يموت ببطء، نشأ كما لو أنّه وهم يُراد له أن يكون حقيقة في وقت ما ثم يعود لطبيعته الوهمية، والقدس كعاصمة تتنازعها تلك الدولتين، تلك فكرة تكرسها القوة لا السياسة والمحادثات، القوة التي تسيطر عليها أولاً، والقوة التي نقلت السفارة الأمريكية إليها، لا السياسة التي تستطيع السير في أزقتها وحاراتها والمرور بين الجنود المدججين بالسلاح إلا على قلق.

التحولات التي أصابت عناوين الصراع لا تعني شيئاً إلا بالقدر الذي حققته لإسرائيل من فرص لتعزيز وجودها

التحولات التي أصابت عناوين الصراع من المقاومة مقابل الاحتلال، إلى الأرض مقابل السلام، إلى السلام مقابل السلام، إلى الاستثمار والمال والأعمال مقابل السلام، كما روجت له "الصفقة" التي تقول بصوت خفيض "على العرب والفلسطينيين أن يشتروا السلام بأموالهم"، هذه التحولات لا تعني شيئاً، إلا بالقدر الذي حققته أو خلقته لإسرائيل من فرص لتعزيز وجودها وتوسيع استيطانها ونمو اقتصادها وقوتها"

"صفقة القرن" ليست محكومة بنتائجها أبداً، إنها محكومة باستدامة الصراع على نحو ما، اقترح شرحاً له "جيمس زغبي" رئيس المعهد العربي الأمريكي، مستعيناً بتوصيف "هنري كيسنجر" لعمليات الصراع العربي الإسرائيلي بأنّها "خلق وهم الزخم من أجل تعويض غياب الزخم، لم يكن الهدف هو النتيجة، بل إبقاء الجميع مشاركاً في العملية".

للمشاركة:



دراسة توضح حالة المجموعات الدينية المرتبطة بالأديان في العالم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-20

خلُصت دراسة دولية إلى تزايد عدد البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تتعرض فيها مجموعات دينية معينة للاضطهاد والقمع والعداء الاجتماعي.

وأكّدت الدراسة، التي أجراها مركز "بيو" للأبحاث "Pew Research Center"، الذي يدرس القوانين والممارسات المتعلقة بالتعامل مع الأديان، في 198 دولة حول العالم، ارتفاع عدد البلدان التي يتعرض فيها الأشخاص للعنف بسبب معتقداتهم الدينية من 39 إلى 56 دولة، بين عامَي 2007 و2017، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

مركز "بيو" يؤكّد ارتفاع عدد البلدان التي يتعرض فيها الأشخاص للعنف بسبب معتقداتهم الدينية من 39 إلى 56 دولة

وفي عام 2007؛ وفق دراسة مركز "بيو" للأبحاث، بعنوان "نظرة فاحصة على كيفية اتساع نطاق القيود الدينية حول العالم"، اقتصرت هذه الاعتداءات ذات الطابع الديني على أربع دول أوروبية، وعام 2017؛ شهدت 15 دولة في أوروبا اعتداءات من هذا النوع.

ضحايا الاعتداءات الدينية ليسوا فقط من الذين يصنّفون أنفسهم من الملحدين فحسب؛ بل أيضاً من المنتمين إلى مختلف الديانات، ومن ضمنهم؛ مسلمون ومسيحيون ويهود.

على المستوى الرسمي؛ تفاقمت عمليات الحظر والقيود عن طريق العقبات القانونية والبيروقراطية ضدّ جماعات دينية معينة، ووفق مركز "بيو"؛ فقد ارتفع عدد الدول التي فرضت مثل هذه القيود من 40 إلى 52 دولة، بين عامَي 2007 و2017، وقد انضمّت الصين وروسيا وإندونيسيا إلى القائمة، خاصّة بعد ازداد قمع الحكومات للمجتمعات الدينية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بنسبة 72%، باستثناء لبنان، ووفق مركز الأبحاث؛ فإنّ جميع الدول العشرين في المنطقة تفضّل ديناً معيناً، وفي 17 منها يُعدّ الإسلام دين الدولة الرسمي.

وفي سياق متصل؛ كشفت دراسة أجرتها شبكة أبحاث "الباروميتر" العربية بجامعة برينستون، عن اتجاهات العلمنة المتزايدة في العالم العربي.

دراسة أجرتها شبكة أبحاث "الباروميتر" العربية تكشف عن اتجاهات العلمنة المتزايدة في العالم العربي

ويستند استطلاع الرأي، الذي أجري في شهر حزيران (يونيو) الماضي، بتكليف من هيئة الإذاعة البريطانية"BBC"  إلى آراء أكثر من 25 ألف شخص من 11 دولة عربية، باستثناء اليمن، ارتفعت نسبة السكان الذين يعرّفون أنفسهم على أنهم "غير متدينين" في جميع الدول المعنية، بين عامي 2013 و 2018 أكبر تطور كان في تونس؛ حيث وصف ثلث السكان أنفسهم، عام 2018، بأنّهم "غير متدينين".

 وعام 2013؛ كانت النسبة ما تزال 10%، وفي المغرب؛ ارتفعت النسبة من 4 إلى 10%، وفي ليبيا من 10 إلى 25%، وفي الجزائر من 7 إلى 12%، في المقابل؛ فإنّ هذا الاتجاه بالكاد ملحوظ في العراق والأردن والأراضي الفلسطينية.

 

 

للمشاركة:

هكذا تستغلّ ميليشيات الحوثي الإرهابية اللاجئين الأفارقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-20

نفّذت قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، فجر اليوم، عملية عسكرية لتدمير خمسة مواقع دفاع جوي وموقع تخزين صواريخ بالستية في محافظة صنعاء، تتبع للميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران.

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدمّر خمسة مواقع دفاع جوي وموقع تخزين صواريخ بالستية للحوثيين في صنعاء

وأوضح العقيد الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن؛ أنّ "عملية الاستهداف هي امتداد للعمليات العسكرية السابقة، والتي تمّ تنفيذها من قيادة القوات المشتركة للتحالف لاستهداف وتدمير قدرات الدفاع الجوي، والقدرات العدائية الأخرى"، وفق ما أوردت وكالة "وام".

وأكّد المالكي التزام قيادة القوات المشتركة للتحالف بمنع وصول واستخدام الميليشيا الحوثية الإرهابية، وكذلك التنظيمات الإرهابية الأخرى، لمثل هذه القدرات النوعية التي تمثل تهديداً مباشراً لطائرات الأمم المتحدة والملاحة الجوية وحياة المدنيين.

كما أكّد أنّ عملية الاستهداف تتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، مشيراً إلى أنّ قيادة القوات المشتركة للتحالف اتخذت كافة الإجراءات الوقائية والتدابير اللازمة لحماية المدنيين وتجنيبهم للأضرار الجانبية.

هذا وتحاول ميليشيات الحوثي الإرهابية تعويض عشرات الآلاف من مقاتليها الذين التهمتهم جبهات القتال خلال الأعوام الخمسة الماضية، عن طريق عملية استقطاب مشبوهة لآلاف اللاجئين، الذين وصلوا إلى اليمن بطرق غير شرعية عبر سواحل البحرين الأحمر والعربي، في مخطط يكشف عن توجه مستقبلي للاعتماد على المرتزقة الأفارقة من أجل تعويض النزيف الحادّ في عناصرها.

وكشفت الميليشيات الموالية لإيران، في اليومَين الماضيَين، بدء تنفيذ مخططها الجديد، وذلك من الترتيبات لافتتاح مخيم للاجئين الأفارقة في مدينة إب (وسط اليمن(، وفق ما أوردت "العين" الإخبارية.

وخصّصت ميليشيا الحوثي مساحة واسعة تصل إلى 8000 متر مربعاً، لإنشاء مخيم اللجوء، الذي من المقرَّر أن يستقبل 1000 لاجئ من دول القرن الإفريقي، وفي مقدّمتها إثيوبيا والصومال وإرتيريا.

وأضافت المصادر؛ أنّ الميليشيات اختارت أحد التلال المطلة على الضواحي الجنوبية لمدينة إب، بالقرب من أحد معسكراتها الخاصة بتجميع وتدريب المقاتلين، مكاناً للمخيم، وأجبرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والهجرة على تمويل إنشائه.

وعلاوة على استخدامهم المهاجرين غير الشرعيّين كـ "مرتزقة" لتعزير جبهاتها القتالية المتهالكة، دون الحاجة إلى إنفاق الكثير من الأموال عليهم، كما كانت تفعل مع شيوخ القبائل؛ تعتقد الميليشيات أنّ بإمكانها أيضاً المتاجرة بهم، والحصول على ملايين الدولارات، كدعم من المنظمات الدولية والدول الغنية.

ورصدت تقارير حكومية، في وقت سابق، قيام الميليشيات الحوثية باستقطاب وتجنيد المئات من الأفارقة في صفوفهم، خلال العامين الماضيين.

في حين وثّقت القوات الحكومية اليمنية مقتل وإصابة أعداد من المرتزقة الأفارقة، في بعض جبهات القتال، مثل: دمت، ومريس، وتعز، والحديدة.

الحوثيون يستقطبون آلاف اللاجئين الذين وصلوا إلى اليمن بطرق غير شرعية للقتال في الجبهات

وسبق أن اعترفت الميليشيات الحوثية، في آذار (مارس) الماضي، عبر وسائل إعلامها الرسمية، بمقتل أحد الصوماليين الذين استقطبتهم للقتال في صفوفها بجبهات الحدود ضدّ القوات السعودية.

كما أشارت تقارير إعلامية إلى أنّ الميليشيات شكلت مؤخراً لجنة خاصة، برئاسة أبو علي الحاكم، رئيس ما يسمى الاستخبارات العسكرية، مهمّتها استقطاب المهاجرين الأفارقة، وحشدهم إلى أماكن سرية خاصة، يخضعون فيها لدورات طائفية قبل أن يتم إرسالهم إلى معسكرات التدريب، ثم إلى جبهات القتال.

وتؤكّد الإحصائيات الرسمية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليمن؛ أنّ أكثر من 150 ألفاً من اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين، وصلوا إلى اليمن خلال العام الماضي، جميعهم من الدول الإفريقية.

وخلافاً للمخطط الإرهابي الحوثي، تعمل الحكومة الشرعية اليمنية بشكل دوري على ترحيل اللاجئين الأفارقة الذين يصلون إلى شواطئ شبوة عبر مطار عدن، على دفعات متفرقة، وذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة.

وأعلنت منظمات الهجرة الدولية، ترحيل أكثر من 1400 لاجئ إفريقي من اليمن إلى بلدانهم، خلال الأشهر الماضية.

 

للمشاركة:

إنجازات إماراتية جديدة على الصعيد العالمي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-20

سجلت دولة الإمارات العربية مستويات متقدمة على الصعيد العالمي في أداء الشبكة وسرعة النطاق العريض الثابت؛ حيث بلغت الإمارات المركز الأول على مستوى المنطقة في سرعة اتصال النطاق العريض الثابت، وفق أحدث بيانات شركة"Ookla"  الرائدة في مجال تحليل واختبار سرعات الإنترنت على مستوى العالم.

الإمارات الأولى إقليمياً في أداء شبكة الإنترنت وفي سرعة اتصال النطاق العريض الثابت

وأظهرت بيانات اختبار السرعة من"Ookla" ؛ أنّ أداء الشبكة في الإمارات سجّل مستويات متقدمة على الصعيد العالمي؛ حيث تصدّرت دول المنطقة بعد أن قفزت 16 مرتبة في الشهر الماضي، ووصل معدّل سرعة التنزيل على شبكة النطاق العريض الثابت، بحسب مؤشر"Ookla"  إلى 88.35 ميجابت في الثانية، واحتلت الإمارات المرتبة الـ 25 ضمن قائمة عالمية ضمّت 177 دولة، وفق وكالة "وام".

كما تبوّأت الإمارات مكانةً ريادية بين أفضل 20 دولة على مستوى العالم على صعيد الاقتصادات المتقدمة، ويقوم مؤشر "speedtest" العالمي، بمقارنة بيانات سرعة الإنترنت شهرياً من أنحاء العالم، والذي يستمدّ بياناته اعتماداً على الملايين من الاختبارات التي يجريها أشخاص عبر التطبيق كلّ شهر.

وفق سياق متصل بإنجازات الإمارات، حدّث مؤشر "باسبورت إندكس" العالمي، أمس، قوائم جوازات السفر الأكثر نفوذاً في العالم، وجدّد تصنيف جواز السفر الإماراتي في المركز الأول كأقوى جواز سفر في العالم يمكّن حامله من دخول 174 دولة من دون تأشيرة مسبقة؛ "116 دولة من دون تأشيرة، و58 دولة عبر الإنترنت، أو لدى الوصول للمطار".

جواز السفر الإماراتي أقوى جواز سفر في العالم يمكّن حامله من دخول 174 دولة دون تأشيرة

يأتي ذلك بعد إضافة جمهورية بنين، الواقعة غرب إفريقيا، ضمن الدول التي تعفي مواطني الإمارات من التأشيرة المسبقة.

ووفق مؤشر "باسبورت إندكس" التابع لشركة "آرتون كابيتال" للاستشارات المالية العالمية؛ فإنّ جواز السفر الإماراتي لم يعد أمامه إلا 24 دولة فقط تحتاج إلى تأشيرة مسبقة، أي حوالي 12% فقط من دول العالم.

 

للمشاركة:



انشقاق جديد بالإخوان.. استقالة قيادي من "النهضة" بتونس

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-20

محسن أمين

قدم القيادي في حركة "النهضة" الإخوانية التونسية علي الشرطاني استقالته من الحزب، الجمعة، في أحدث انشقاق يضرب صفوف الحركة في ظل خلافات كبرى تعصف بها في الفترة الأخيرة.

وتأتي الاستقالة لتكون الثالثة لقيادي في الحركة خلال نحو شهرين، بعد تقديم لطفي زيتون استقالته من منصب المستشار السياسي لرئيس الحركة راشد الغنوشي في 8 يوليو/تموز، ومحمد غراد المسؤول عن العلاقات الخارجية للحركة الإخوانية في 17 يونيو/حزيران الماضي احتجاجا على سياسات الغنوشي.

ونشر الشرطاني تدوينة على صفحته بالفيسبوك، انتقد خلالها سياسة النهضة "الاستئصالية والإقصائية واللاديمقراطية التي تمارسها حركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي ضد الأحرار في صفوفها".

وأضاف: "كل ذنبي أيها الأخوة الكرامة أني لست متزلفا وصاحب رأي وموقف من أجل الحركة، ويجب أن تكون ومن أجل الوطن وجهة قفصة.. ديمقراطية قيادة النهضة هي إقصاء كل صاحب صوت حر، وصاحب موقف قيادة لا تريد استمرار وجود الأحرار في صفوف الحركة".

وتابع:" لا مكان لعلي شرطاني الذي أمضى في الحركة 40 عاما بالقائمة الانتخابية وهو الحائز على 107 أصوات وكان فيها مكان لمن له 50 و60 صوتا"، في إشارة إلى الانتخابات الداخلية التي قامت بها الحركة لاختيار مرشحيها للتشريعية.

ويرى متابعون أن استقالة الشرطاني مؤشر على تصاعد التوتر داخل الحركة الإخوانية التونسية بسبب نتائج الانتخابات الداخلية التي أسفرت عن سقوط عدد من القيادات.

وكان المستشار السياسي لرئيس حركة النهضة الإخوانية لطفي زيتون كتب تدوينة عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أعلن فيها استقالته من منصبه دون توضيح أسباب.

وقالت مصادر مقربة من الحركة الإخوانية التونسية: "إن علاقة زيتون بالحركة تصدعت منذ نحو عام بسبب معارضته سياسة راشد الغنوشي الذي ينفرد برأيه واحتجاجا على الأطروحات الفكرية التي يراها إخوانية".

وخلال الفترة الأخيرة، كان زيتون من أشد الرافضين لمواصلة توافق حركة النهضة مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وطالب بالإطاحة به في أكثر مرة.

وقبله بأيام قدم محمد غراد المسؤول عن العلاقات الخارجية لحركة النهضة الإخوانية استقالته بعد ضغوط مارسها رفيق عبدالسلام صهر الغنوشي لرغبته في الاستحواذ على الملف الخارجي للحركة.

وصهر الغنوشي معروف بقربه من النظام القطري باعتباره الرئيس السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية لقناة "الجزيرة"، ويواجه اتهامات قضائية بالاستحواذ على هبة صينية تقدر بـ500 ألف دولار عندما كان وزيرا للخارجية عام 2012.

وتولى غراد العلاقات الخارجية للحركة الإخوانية منذ عام 2017 خلفا لنائب رئيس مجلس النواب عبدالفتاح مورو المعروف بانتقاداته اللاذعة لسياسة الحركة وخلافاته مع رئيسها راشد الغنوشي.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

وزارة العمل اللبنانية وحرمان اللاجئ الفلسطيني من الحق في الحياة !

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-19

هاني حبيب

وقف الشعب اللبناني الشقيق إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية واحتضن كفاحه المسلح في فترة عصيبة من نضاله الوطني، وشكل موقف الحكومة اللبنانية مؤخراً من صفقة القرن وعدم المشاركة في مؤتمر ورشة البحرين، رغم كل الضغوط، دعماً للحقوق الفلسطينية ومواجهة مؤامرة التوطين التي سعى إليها مؤتمر ورشة البحرين في سياق ما يسمى بصفقة القرن. وبالنظر إلى هذا الموقف، خاصة بعدم المشاركة في مؤتمر ورشة البحرين، ذات الأبعاد الاقتصادية، فإنه لا يمكن غض النظر عن قرارات وزارة العمل اللبنانية الهادفة إلى وضع عدة إجراءات من شأنها المساهمة في تجويع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بهدف إلحاقهم بالحل الاقتصادي في سياق صفقة القرن. ولعلّ تزامن إطلاق هذه التشريعات والإجراءات ما يكشف ارتباطها بورشة البحرين ومراميها وأهدافها.
ورغم أن وزارة العمل اللبنانية، حاولت أن تشرح أسباب هذه التشريعات، إلاّ أنها في الواقع أكدت من خلال هذا الشرح على إصرارها على المضي قدماً في هذا المخطط، خاصة وأن اللاجئين الفلسطينيين لا يطالبون إلاّ بتطبيق القانون اللبناني والالتزام بقاعدة الحقوق والواجبات، إذ إن البرلمان اللبناني كان قد أصدر عام 2010 تعديلات قانونية على قانون العمل اللبناني لامس جزئياً وضع العمالة الفلسطينية في لبنان.
إن قرارات وزارة العمل الأخيرة، تخلط بين اللاجئ الفلسطيني، والعمال الوافدين أو المهاجرين غير الشرعيين، بينما نصت التعديلات البرلمانية على خصوصية العامل الفلسطيني، وبالتالي فإن "مرسوم تنظيم عمل الأجانب" لا شأن له بالعامل الفلسطيني وفقاً للقانون اللبناني وتعديلات قانون العمل التي أجراها البرلمان اللبناني قبل عشرة أعوام، علماً أنه تم تجاهل هذه التعديلات، التي لم توضع موضع التنفيذ منذ إصدارها، خاصة فيما يتعلق بصندوق الضمان الاجتماعي، وبينما تتحدث الوزارة عن امتيازات للعمالة الفلسطينية، إلاّ أنها لم تلحظ بشكل متعمد، أن التعديلات المشار إليها لم تطبق، وبالتالي ظل القانون بدون تطبيق في وقت تشير فيه وزارة العمل اللبنانية أنها تعمل على تنظيم العمالة الفلسطينية في لبنان، وواقع الأمر أن هذه الإجراءات تترافق مع الضغوط الأميركية والإسرائيلية في سياق تصفية الحقوق الوطنية، خاصة في سياق تنظيم ضغوط ممنهجة على اللاجئ الفلسطيني بهدف دفعه للهجرة في سياق مؤامرة التوطين، بالتوازي مع ما دعت إليه إدارة ترامب حول "الأونروا" وضرورة تصفيتها نهائياً.
في تقريرها الأخير لعام 2019 أشارت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، إلى أن حوالى 36% من الشباب الفلسطيني يعاني من أزمة بطالة، بينما بلغت هذه النسبة الـ57%  بين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ومن شأن إجراءات وزارة العمل اللبنانية الأخيرة، أن تعمل على قتل بطيء ممنهج للاجئين الفلسطينيين، بينما لا يطالب هؤلاء إلاّ بتنفيذ التعديلات التي أجراها البرلمان اللبناني قبل عشرة أعوام، وبالتالي، فإن وزارة العمل اللبنانية هي ذاتها التي تخرق القانون اللبناني، والتحرك الشعبي الفلسطيني في لبنان بإسناد من القوى الوطنية اللبنانية لمناهضة هذه الإجراءات، لتؤكد على الدعم الشعبي اللبناني للحقوق الوطنية الفلسطينية من جهة، وحق اللاجئ الفلسطيني في التظاهر السلمي من أجل نيل حقوقه التي كفلها له القانون اللبناني!

عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

التسامح.. طريق الشعوب للتقدم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-19

أحمد السعداوي

تنهض الأمم وترتقي بالتسامح القائم على التفاهم والتعايش.. وبإعلاء قيمة الآخر يزداد الترابط بين أفراد المجتمعات فيسودها الاستقرار والسلام، وتصل البلدان إلى أعلى درجات التقدم والرفاهية. فالتسامح نقل قارة أوروبا إلى أعلى مراتب التقدم والازدهار، بعد حربين عالميتين راح ضحيتهما أكثر من 77 مليون قتيل وعشرات الملايين من المصابين وخسائر مالية تجاوزت عشرات المليارات من الدولارات، حيث برئت القارة من آثار هاتين الكارثتين الكبريين في تاريخ البشرية، اعتماداً على سيادة مبدأ التسامح ونسيان الجروح الغائرة.وفي أفريقيا، تعافت العديد من الدول من تجارب مريرة، وحافظت على وحدتها وشيدت نهضتها بالتسامح، وحالياً تشهد الكثير من مظاهر التقدم والازدهار، وباتت تضاهي بنظافتها شوارع العواصم الأوروبية.

«التجربة الماليزية».. الأقلية في «قلب» الأغلبية
النموذج الماليزي في التعايش بين مختلف الأجناس والأديان، يستحق الوقوف أمامه طويلاً، خاصة أنه يجسد تلاحم الأصول المختلفة دون تعصب من أغلبية ضد أقلية، ودون احتقان أقلية في وجه أغلبية.
ويتشكل سكان ماليزيا من الملاويين أهل البلد منذ القدم ونسبتهم حالياً حوالي 65% علاوة على الصينيين ونسبتهم تقترب من 20% والهنود15%، ويتعايش هذا الخليط في احترام وتقدير متبادلين تحت مظلة القانون، والصينيون والهنود جاؤوا إلى ماليزيا منذ عشرات السنين طلباً للعيش، فاستقبلهم المسلمون من سكان البلاد واستوعبوهم في المجتمع وسمحوا لهم بكل رضا ببناء معابدهم ودور عبادتهم إلى جوار مساجد أهل البلد الأصليين، ولم يجدوا غضاضة في ذلك.
وفي العاصمة كوالالمبور ترى مجموعة من المعابد البوذية الخاصة بالصينيين، وكذلك المعابد الهندوسية الخاصة بالهنود، وأشهرها معبد «كهف باتو» الشهير الذي أقيم في جبل على أطراف المدينة وسكن به الهنود الذين لم تكن لهم مساكن تؤويهم، وبنوا به دار عبادتهم على ارتفاع شاهق، ومع مرور السنين انتقل الهنود للسكن في بيوت وبقي معبد الكهف مزاراً للسياح.

ومن الشواهد الواضحة على سيادة مفهوم التسامح في ماليزيا ذات الأغلبية من المسلمين، أن بها أكبر تمثال هندوسي في العالم بالقرب من العاصمة كوالالمبور، ويزوره الهندوس من شتى بقاع الأرض، كما أن الدستور الماليزي يكفل للمواطن حق ممارسة الحريات والشعائر الدينية بسلام وتآلف، علماً بأن أحكام الشريعة الإسلامية تطبق في المحاكم الشرعية على المسلمين، أما أصحاب الديانات الأخرى، فيحتكمون إلى شرائعهم.
وينعكس تسامح الأغلبية على سيكولوجية الشباب الماليزي الذين يُشكلون قرابة 70% من إجمالي عدد السكان هناك، فالشباب الماليزي، سواء المسلم والهندوسي والسيخي والمسيحي، وغيرهم من الفئات والجماعات العرقية المتنوعة، ورث هذه الروح المتسامحة والمتعاونة، فهم يعملون معاً وبدرجة عالية من التنسيق والتوافق وهدفهم الجامع شعاره «ماليزيا الموحدة».

مانديلا.. رمز السلام
بات نيلسون مانديلا، الزعيم الأفريقي، رمزاً للتسامح والسلام في القرن العشرين لما رسخه من قيم العفو والتغاضي عن أخطاء الآخرين، بعدما قضى نحو 27 عاماً في سجون نظام الفصل العنصري في دولة جنوب أفريقيا، ليخرج من المعتقل ويتولى رئاسة البلاد، ويرسي قيم التسامح والمصالحة التي كانت الأساس في نهضة دولة جنوب أفريقيا وتقدمها، وعمل خلال مراحل حياته على نشر ثقافة السلام، وقيم الحرية والعدالة، ليتوج ذلك بحصوله على جائزة نوبل للسلام عام 1993.

أوروبا.. في المقدمة
نقل مفهوم التسامح قارة أوروبا إلى أعلى مراتب التقدم والازدهار، بعد حربين عالميتين راح ضحيتهما أكثر من 77 مليون قتيل وعشرات الملايين من المصابين وخسائر مالية تجاوزت عشرات المليارات من الدولارات، حيث برئت قارة أوروبا من آثار هاتين الكارثتين الكبريين في تاريخ البشرية، اعتماداً على سيادة مبدأ التسامح ونسيان الجروح الغائرة التي تسببت فيها هاتان الحربان.
والآن نرى القارة الأوربية في مقدمة الركب العالمي في المجالات كافة تقريباً، بعدما اعتمدت التسامح والاعتراف بأهمية تعدد الثقافات والمذاهب والأفكار كقيمة عظيمة تضمن الحياة على كوكب الأرض.

رواندا.. «مصالحة» تتجاوز «الدماء»
صنعت رواندا التي كانت ضحية حرب أهلية راح ضحيتها 800 ألف قتيل في مائة يوم، عام 1994، المستحيل واستردت عافيتها بالتسامح وإعلاء ثقافة الاعتراف بالتعددية، وصارت نموذجاً حضارياً رائعاً في القارة الأفريقية، بعد تسامح أطراف النزاع عن الكوارث التي حلت بهم خلال فترة الحرب الأهلية.
وفي سبيل الوصول إلى هذا النجاح، انتهجت رواندا أسلوباً فريداً للمصالحة يستند إلى نظام قضائي تقليدي يعرف باسم «جاكاكا»، أمكن بموجبه التعامل مع مئات الآلاف من الأشخاص المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية، وبموجب هذا النظام يجتمع سكان القرية بأكملها ليشهدوا على عمليات الاعتراف وعلى صدقيتها، وتشجيع الضحية على الصفح والغفران، والاتفاق على بعض التعويضات مثل المساعدة في حراثة حقل الضحية لفترة من الوقت.

وبفضل السياسة الحكيمة وترسيخ أهمية التسامح، نجحت رواندا في تسجيل تغيير لافت نحو الأفضل لتتحول إلى قصة نجاح حقيقية، فأصبحت مركزاً اقتصادياً وتكنولوجياً في المنطقة، وتمكنت من جذب أكثر من مليون سائح عام 2014، وما كان هذا العدد ليتوافد على رواندا لولا انتشار الأمن والسلام ومظاهر الجمال في كل ربوعها، حتى أن عاصمتها كيجالي اختيرت في 2015 كأجمل مدينة أفريقية.
وحالياً تشهد رواندا كثيراً من مظاهر التقدم والازدهار، منها تضاعف دخل الفرد ثلاث مرات في السنوات العشر الأخيرة، وتوصف الحكومة الرواندية بأنها من أكثر الحكومات كفاءة ونزاهة في أفريقيا، كما تضاهي شوارع مدينة كيجالي، بنظافتها وحسن صيانتها، معظم شوارع العواصم الأوروبية. ويصل مستوى بعض مراكز التسوق فيها نظراءها في الغرب بدرجة تدفع كثيراً من وسائل الإعلام الغربية إلى وصفها بـ«سنغافورة أفريقيا».

روسيا.. تعددت الطوائف و«الشعب واحد»
من ماليزيا إلى روسيا تلك الدولة التي تنتشر حدودها بين قارتي آسيا وأوروبا، فنجد أن 80 بالمائة من سكانها يتبعون طائفة الأرثوذكس، ويمثل المسلمون 15 بالمائة، وهناك الطوائف اليهودية، وطائفة من البوذيين، واللاما وغيرها من الطوائف الصغيرة التي تتعايش جميعاً في ظل الاحترام المتبادل وقبول الآخر.
وبسبب هذه الروح العظيمة في التآلف بين مختلف الفئات، وروح التسامح التي يشعر بها كل من يعيش في روسيا، حصل مركز التسامح واللاعنف التابع للحكومة الروسية على جائزة من منظمة اليونسكو في أكتوبر 2018، لنشاطاته الكثيرة في مجالات البحوث والبرامج التعليميّة لتعزيز الحوار بين الديانات ووجهات النظر المختلفة مع تركيز خاص على الشباب، وسيراً على هذا النهج، كشفت روسيا التي تضم 20 مليون مسلم أنها ستطلق قناة فضائية للمسلمين.

والمتابع للحالة الروسية، يمكنه مشاهدة طقوس واحتفالات أعياد الطوائف المختلفة تجرى في أجواء من السعادة والاحترام بين الجميع، ويمكن ملاحظة الجانب المعماري الفريد لدور العبادة لتلك الطوائف، حيث نجد المساجد المتأثرة بالنمط المعماري الروسي، والكنائس مختلفة الحقب التاريخية، بخلاف المعابد التي تكشف جانباً مهماً من تنوع النمط المعماري والحضاري الروسي وانفتاحه على مختلف الثقافات.
من أبرز نماذج حالة التسامح الديني في روسيا، مدينة قازان التي تحتضن دور عبادة لمختلف الطوائف الدينية، غير أن درة الشواهد على هذا الانسجام بين الجميع، هو معبد كل الأديان المشيد على شاطئ نهر الفولجا والذي يسمى أيضاً «المعبد الكوني»، الذي تم تشييده عام 1994، ويعتبر تحفة معمارية رائعة يعكسها جمال قبابه الساطعة والملونة على صفحة المياه. حيث يتكون المعبد من 16 قبة لـ16 ديانة سماوية، بما في ذلك الأديان السابقة التي لم تعد تمارس. حيث يتجاور النمط الإسلامي مع المعالم الكنسية الأرثوذكسية والكاثوليكية، وتوجت القباب بالهلال الإسلامي والصليب بالإضافة إلى نجمة داوود والقبة الصينية، وغيرها من الرموز الدينية في العالم.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية