جدلية التعليم .. لماذا يتعثر الإصلاح التربوي؟

جدلية التعليم .. لماذا يتعثر الإصلاح التربوي؟
صورة ذوقان عبيدات
أكاديمي وتربوي أردني
7056
عدد القراءات

2019-03-14

لماذا يتعثر الإصلاح التربوي؟ وما الأوهام الأساسية في عملية الإصلاح؟ سنقدم الإجابة عن هذين السؤالين من خلال تحليل أداء الدول المختلفة على الاختبار الدولي المعروف باسم "بيسا" Pissa، والذي يعد حافزاً للدول وأنظمتها التعليمية على إحداث الإصلاحات التربوية.

التأمل والبحث والتجريب والاكتشاف والتحليل والإبداع من أدوات التعلم ولا يجوز اعتبار أحد متعلماً إذا لم يمتلك تلك المهارات

يقدم اختبار "بيسا" كل ثلاثة أعوام، بهدف قياس قدرة طلبة الصف الثامن في القراءة والعلوم والرياضيات؛ حيث قدمت النسخة الأولى من هذا الاختبار عام 2000. وكانت آخر نسخة منه عام 2015؛ إذ شارك فيها 12 مليون طالب من 75 دولة.

كشفت نتائج اختبارات "بيسا" عن أوهام وخرافات تربوية عديدة، طالما آمن بها الباحثون والمفكرون التربويون في
العالم، تم تصنيفها كالآتي: خرافات في مجال المناهج المدرسية، وخرافات في مجال المعلمين، وخرافات في مجال تنظيم التعليم، وفيما يأتي تحليل لهذه الخرافات.

خرافات المناهج الدراسية

شاع عبر تاريخ التربية أنّ التعليم ومناهجه مسؤول عن نقل التراث الثقافي والاجتماعي إلى الأجيال والحفاظ عليه، فمنذ أيام كونفوشيوس أُثيرت أسئلة مثل: هل التعليم يُعنى بإعداد الطلبة لمستقبلهم أم لماضينا؟ وهل سيبقى ما نتعلمه في المدرسة معنا طوال حياتنا؟ وهل محتوى المناهج هو الأساس أم مهارات التعلم المستمر؟

زيادة وقت التعلّم لا تؤدي إلى تحسينه؛ فإطالة اليوم الدراسي قد يؤدي إلى انخفاض مستوى تحصيل الطلبة

إنّ الشائع حديثاً أنّ استمرار التعلّم يعني: الحصول على التعلّم، ثم نسخه ومحوه، ثم إعادة التعلّم وتطوير ما تعلّمناه.

نحن بحاجة إلى أدوات التعلّم وهي: التأمل والبحث والتجريب والاكتشاف والتحليل والإبداع، فلا يجوز أن يُعتبر أحد متعلماً إذا كان لا يمتلك هذه المهارات إلى جانب مهارات التنبؤ بالمستقبل!

إنّ مشكلة التراث في ثباته ومشكلة الحياة في تغيّرها السريع، فلم تعد هناك وظائف دائمة أو ثابتة، ولذلك على النظام التعليمي أن يُعدّ الطلبة لوظائف لم تُخلق بعد، وحياة لم تتحدد تفاصيلها بعد.

اقرأ أيضاً: المدرسة والبيت: علاقات جدلية.. فكيف نحقق المعادلة الصعبة؟

ومن الأوهام المنهاجية أيضاً، أنّ مزيداً من المواد الدراسية يُحدث مزيداً من التعلّم، وهذا يعني أنّ لكل مادة دراسية قيمة ذاتية مرتبطة بها، علماً بأنّ أي برنامج نشاط فني أو غنائي أو رياضي يمكن أن يحقق أهدافاً كبرى مثل التسامح والمحبة واحترام الآخر والمسؤولية والمشاركة والدقة وغيرها، بينما تعجز كثير من المواد الدراسية عن تحقيق ذلك.

وتزداد التعقيدات أكثر، حين يزداد حجم المواد الدراسية في برنامج الطالب اليومي، فمن حيث المبدأ يمكن إضافة أي مواد دراسية جديدة مكتشفة حديثاً، لكن قد يستحيل حذف مادة دراسية موجودة!

ففي البلاد العربية، قد يتسبب تقليل حصص مادة اللغة العربية أو التاريخ أو التربية الإسلامية في إحداث ثورة مجتمعية. ولذلك تتحايل المناهج على إدماج المفاهيم الجديدة عبر المواد القائمة، دون تخصيص مادة مستقلة بذلك.

اقرأ أيضاً: أسس بناء المقررات الدراسية.. كيف نصنع منهاجاً؟

وقد كشفت نتائج "بيسا" أنّ زيادة وقت التعلم لا تؤدي إلى تحسين تعلّم الطلبة، وعلى العكس تماماً فإنّ إطالة اليوم الدراسي قد يؤدي إلى انخفاض مستوى تحصيل الطلبة، فالدول التي ازداد فيها اليوم الدراسي، كان أداؤها أقل من غيرها، وكذلك الواجبات الدراسية البيتية الطويلة لن تؤدي إلى تحسين التعلم أو التحصيل.

ترتبط المسألة بجودة التدريس بالدرجة الأولى، وليس بطول اليوم الدراسي، وحين تزداد جودة التدريس، فلا داعي لإطالة اليوم الدراسي، المهم هو الاستخدام الفعال للوقت المدرسي، وهكذا فإنّ المناهج ليست فعالة، إلّا إذا قدمت وفق قواعد جودة التدريس.

خرافات متعلقة بالمعلمين

يتفق الجميع أنّ المعلمين هم سقف أي إصلاح تربوي، فلا يجوز أن يكون الإصلاح مما لا يفهمه المعلمون أو لا يشاركون به أو لا يستطيعون تنفيذه. لذا فهم قادرون على تدمير أي إصلاح، ما لم يكونوا بمستواه.

ومن الخرافات والأوهام التي سادت أوساط التربويين في الأنظمة المختلفة ما يأتي: يجب جذب أفضل العناصر للعمل كمعلمين، فلا يجوز أن يذهب المتفوقون إلى العمل في مجالات حيوية بعيداً عن التدريس، في حين يكشف اختبار "بيسا" أنّ المعلمين في النظم التعلمية المتميزة، لم يكونوا أفضل الخريجين، إنما هم أشخاص عاديون وبمستوى عادي، فهم ليسوا أعلى ولا أدنى من الخريج العادي، صحيح أنّ أداء الطلبة يرتبط بمهارات المعلمين، ولكنه لا يعتمد عليها بالضرورة.
تأتي كفاءة المعلمين في أستراليا وكوريا الجنوبية بدرجة متوسطة، إلّا أنّ طلاب أستراليا وكوريا كانوا من الطلبة الأكثر تميزاً في اختبار "بيسا".

وتشير نتائج الاختبار أيضاً إلى أنّ المعلمين لم يكونوا من الثلث الأعلى للخريجين ولا من الثلث الأدنى، بل كانوا خريجين عاديين يحملون شهادة معينة عادية، باستثناء اليابان وفنلندا فلا يوجد معلمون من أفضل خريجي الجامعة، بينما معلمو ايطاليا وروسيا واسبانيا وبولندا وأمريكا فكانوا من ذوي المهارات العددية الدنيا للخريجين.

اقرأ أيضاً: منهاج عربي: هل هذا ممكن؟

من المؤكد أنّ مهارات المعلمين مهمة، ولكن أداء الطلبة لا يتوقف على ذلك، فهناك قضايا أخرى مهمة، مثل استقلالية المعلم وتأهيله وحوافزه واعتزازه بالانتساب إلى مهنة التعليم.

خرافات تتعلق بمجال تنظيم التعليم

تنتشر الخرافات كثيراً في هذا المجال، مثل:

- التعليم الجيد هو تعليم مكلف، وزيادة الإنفاق هي زيادة التحسين.
- كلما صغر حجم الفصل تحسنت نتائج الطلبة.
- يجب قبول الطلبة في أنواع التعليم حسب قدراتهم.

اقرأ أيضاً: نحو منهاج يُخرج تعليم اللغة العربية من جمود التقليد

فبالإضافة إلى زيادة وقت التعليم الذي ناقشناه آنفاً، فإنّ الأوهام المتعلقة بالإنفاق لم تعد مقنعة. فهناك دول عديدة زادت إنفاقها على التعليم بنسبة 20%، ولم تكن هذه الزيادات مصحوبة بتحسين في التعلم.

وقد أوضحت نتائج "بيسا" أنّ هنغاريا التي تنفق على طلابها 47 ألف دولار حتى الصف الثامن، تساوت في تحصيل طلابها مع لوكسمبورغ التي تنفق 87 ألف دولار على طلابها.

وهكذا فإنّ مقولة أنفق أكثر، تعلّم أفضل لم تعد صحيحة. فالإنفاق السليم أو ترشيد الإنفاق ووضع الأولويات، أكثر أهمية من زيادة الإنفاق. والمهم كيف ننفق المال، وليس كم ننفق من المال.

أما الخرافة الثانية فتتعلق بحجم الفصل الدراسي، حيث شاع أنّ تقليل حجم الفصل كفيل بتحسين تعلم الطلبة.

إنّ مقولة أنفق أكثر تعلّم أفضل لم تعد صحيحة؛ فالإنفاق السليم أو الترشيد ووضع الأولويات أهم من زيادة الإنفاق

إنّ من المنطقي أن يقال، إنّ تقليل حجم الفصل يعود إلى تناقضات عديدة، مثل: زيادة الإنفاق، صعوبة توفير معلمين جيدين، وإشراف جيد ورقابة جيدة لصفوف عديدة قليلة الحجم. ومن الإنصاف أن نقول إذا توافرت كل هذه العوامل، فإنّ تقليل حجم الفصل يؤدي إلى تحسين النتائج. ولكن علينا أن نراعي أنّ الفصول الكبيرة تسمح بزيادة رواتب المعلمين، بينما لا تسمح الفصول الصغيرة بزيادة هذه الرواتب. وهذا ما حدث فعلاً، فتناقص حجم الفصل أتى مصحوباً بتناقض رواتب المعلمين في دول عديدة.

إذن، إذا كان علينا الاختيار بين صف حجم صغير، أو صف بمعلم جيد، فإننا نختار المعلم الجيد؛ فالدعوة إلى صفوف صغيرة هي دعوة شعبوية لا أكثر.

والخرافة الثالثة هي قبول الطلبة في أنواع التعليم حسب قدراتهم. وهذا يثير سؤالاً مهماً، هل يعتمد إنجاز الطالب على ما ورثه من قدرات، أم على ما يبذله من جهد فقط؟

فالطلبة في سنغافورة واليابان مقتنعون بالمسلّمة الآتية: يتوقف نجاحك على ما تبذله من جهد فقط؛ فالنجاح هو نتاج العمل الجاد وليس القدرات الموروثة.

اقرأ أيضاً: كيف نصنع نظاماً تربوياً يبني شخصية المتعلّم العربي؟

هناك أنظمة تعليمية تسعى لتزويد طلابها بفرص الرعاية الكاملة وإِشباع حاجاتهم؛ فالإنصاف والعدالة أكثر أهمية من الاختيار الطبيعي، كما تشير بحوث إلى أنّ توزيع الطلبة في مسارات حسب قدراتهم لم يفض إلى نتائج أفضل.

والتصنيف المطلوب هو تصنيف الطلبة داخل فصولهم وحسب قدراتهم في كل مقرر، وليس إقصاءهم من الصف في مسار بعيد لا يريدونه.

هذه بعض الأوهام التي كشفت عنها نتائج تحليل اختبار "بيسا"، أما مزايا النظم التعليمية المتفوقة ستكون موضوع المقال القادم.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الحكومات التقية.. الكهنوت ليس مجرّد رجل دين!

صورة رباب كمال
إعلامية وكاتبة مصرية
2020-05-31

الثيوقراطية أو "Theocracy"، مستوحاة من كلمة يونانية الأصل، تعني "حكم الربّ"، كان (Flavius Josephus)، وهو أديب ومؤرخ عسكري من أصول رومانية يهودية، اسمه العبراني "يوسف بن ماتيتياهو"، أول من استخدم كلمة الثيوقراطية، لـُيعبّر بها عن أنظمة الحكم الدينية.

وُلد يوسف بن ماتيتياهو في القدس، وهو سليل عائلة من الكهنة اليهود، اختلفت بعض المصادر حول تاريخ مولده بالضبط، لكنّه ولد عام 38 ميلادية تقريباً، قاد بن ماتيتياهو تمرداً لليهود ضدّ الرومان، وحين استخدم لفظ ثيوقراطية (حكم الرب)، لم يكن المقصود استخدامها في إطار سلبي؛ بل كان يستخدم لفظ الثيوقراطية بشكل إيجابي، ليعبّر عن حكم الرب من منطلق الديانة اليهودية، وهنا أسّس بن ماتيتياهو نظرية مفادها "الحكم بشريعة اليهود، من أجل الصلاح المجتمعي وإرضاء السماء".

العالم العربي يعيش في ظلّ حكومات ثيوقراطية دينية بدرجات متفاوتة  بعضها أكثر تحرراً من الأخرى

وأصبحت الثيوقراطية، دلالة تعبّر عن الحكومة التقية التي تحكم باسم الله، ظلّ الأمر على هذا المنوال، حتّى تحطمت هذه النظرية، معرفياً، على يد الفيلسوف الألماني هيجل (1770-1831) في نقده للثيوقراطية.

ومن هنا، يتّضح أنّ الثيوقراطية استُخدمت عبر القرون الماضية، للتعبير عن الأنظمة السياسية، التي تعدّ الله هو السلطة السياسية العليا، وتحتاج هذه الأنظمة إلى كهنوت يحكم باسم الله على الأرض؛ كوسيط بين الذات الإلهية في السماء، والبشر على الأرض؛ حيث تجلّت الثيوقراطية في شكل أنظمة للحكم في أوروبا في العصور الوسطى، إلى أن جاءت العلمانية لتحرّر تلك البلاد من سطوة الكهنوت المسيحي.

كلمة الثيوقراطية، لها أصول غير إسلامية أو عربية، لهذا قد يرى البعض أنّ الثيوقراطية والحكم الإسلامي لا يجتمعان، ممّا يأخذنا في جدل المصطلحات، الذي نبتعد فيه عنه المضمون؛ لأنّ المضمون هو أنّ البلاد الإسلامية لم تتخلّص من سطوة الحكم الديني بأشكاله المختلفة.

وحين نضع هذه الحقائق نصب الأعين، نجد العالم العربي يعيش في ظلّ حكومات ثيوقراطية دينية (بدرجات متفاوتة)، بعضها أكثر تحرراً من الأخرى، أو بعضها أقلّ تزمتاً من الأخرى.

هناك ثيوقراطية حُكم الله في عديد من الأنظمة في البلاد ذات الأغلبية الإسلامية حتى لو لم يحكمها رجل دين

بكلّ تأكيد هناك ثيوقراطية "حكم الله" في عديد من الأنظمة، في البلاد ذات الأغلبية الإسلامية، حتى لو لم يحكمها رجل دين، أو فقيه، في أعلى سلطة فيها، فالثيوقراطية الإسلامية لها أشكال عديدة، كما تختلف سطوتها من بلد إلى آخر.

الثيوقراطية في نهاية المطاف، هي تصور لتنفيذ شريعة الله على الأرض، على يد الحكّام، سواء كان هؤلاء الحكام رجال دين، أو كانوا رجال سلطة يستعينون برجال الدين في الحكم، وتقتنع شعوبهم كذلك، (إلّا القليل)، بأنّ شريعة الله لا بدّ من أن تحكم الوطن، فيتم تفريغ مفهوم الوطن من مضمونه؛ لأنّ الأوطان يعيش فيها مواطنون على اختلاف عقائدهم، ولا يجب أن تطغى عقيدة على أخرى في التشريع، حتى إن كانت عقيدة الأغلبية.

بعض المفكرين العرب مثل؛ الدكتور عبد الوهاب المسيري، وهو باحث إسلامي متخصّص في علم الاجتماع، من أشهر مؤلفاته؛ كتاب العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة (2002)، يعترض على استخدام لفظ ثيوقراطي في وصف حال أنظمة الحكم في البلاد الإسلامية، لكن ليس لديه أدنى مشكلة في استخدام لفظ الحكم بالشريعة، وفي حقيقة الأمر؛ فإنّ لفظ ثيوقراطية يعني "حكم الله"، والحكم بالشريعة هو الحكم بشريعة الله، فالثيوقراطية والحكم بالشريعة هنا، وجهان لعملة واحدة.

لطالما كان مفهوم مدنية بمرجعية دينية عائقاً لكثير من حقوق المواطنة سواء بالنسبة للمرأة أو الأقليات الدينية

للخروج من هذا المأزق؛ بدأت بعض المصطلحات في الانتشار، مثل: مدنية بمرجعية دينية، وهي مصطلحات مبهمة، وغير منضبطة، أشبه بأن نطلب رطلاً من اللّحم، دون قطرة من الدماء، على الطريقة الشكسبيرية في مسرحية "تاجر البندقية".

لطالما كان مفهوم مدنية بمرجعية دينية، حجر عثرة في طريق إقرار كثير من حقوق المواطنة، سواء بالنسبة إلى المرأة أو الأقليات الدينية؛ بل تتدخل هذه المرجعية في سنّ قوانين تسجن بعض الكتّاب أو المواطنين، بتهمة الكفر أو ازدراء الأديان، وأكثر من ذلك، فهي تتدخّل في سنّ قوانين طبيّة أو علمية.

الكهنوت ليس مجرّد رجل دين يشرّع ويحكم إنّما الكهنوت حالة تتقمص مواد القانون ومؤسسات الدولة

هنا يتحقق مبدأ الكهنوت؛ لأنّ الكهنوت ليس مجرّد رجل دين يشرّع ويحكم؛ إنّما الكهنوت حالة تتقمص مواد القانون ومؤسسات الدولة، وهنا ستجد من يقول: لكنّ هذا حكم الله، وهو ما يثبت أنّ القانون في بلادنا ثيوقراطي ديني؛ لأنّ الثيوقراطية هي رغبة البشر، سواء الحكّام أو رجال دين، أو حتى الجماهير، في تطبيق حكم الله بأيديهم، بدون النظر إلى أيّة تطورات مجتمعية، أو إلى اختلاف في الزمان والمكان، الذي جاءت فيه تلك الأحكام.

لا توجد دولة مدنية حقيقية بمرجعية تشريعية دينية؛ لأنّ التشريعات تتطوّر بحسب الزمان والمكان، بينما النصوص الدينية ثابتة، فلا يمكن أن نحذف نصوصاً دينية؛ لأنّ هذا يعدّ تدليساً وطمساً لتاريخية النص، لكن يمكننا طرح فكرة فصل التشريعات المدنية عن النصوص الدينية، أياً كان مصدرها، لسبب بسيط، هو أنّ الدولة شخصية اعتبارية يعيش فيها مواطنون، وحقوقهم ليست مرتبطة بعقائدهم، التي هي أمر شخصي، فحق الاعتقاد مكفول للجميع على قدم المساواة.

ونحن لم نأتِ باختراع جديد؛ لأنّ فصل التشريعات المدنية عن الدينية، كان سبيلاً لمنح كثير من الحقوق، أو إيقاف كثير من أنماط التمييز، وذلك تماشياً مع تطورات العصر ومتطلباته.

عادةً ما نمنح البرلمان والمؤسسة الدينية الرسمية دوراً ثيوقراطياً واضحاً تتحطّم على صخرته مساعي إقامة ركائز الدولة المدنية

هذه النظرية مدخل مبسط لإشكالية التشريع المدني، في البلاد ذات المرجعيات الدينية، وقد يجد بعض المواطنين أنفسهم تحت سطوة بعض القضاة، الذين يحكمون بمرجعية دينية في محاكم مدنية، كما حدث للدكتورة ابتهال يونس، أستاذة الأدب الفرنسي في جامعة القاهرة، وزوجة المفكر الراحل نصر حامد أبو زيد، وواجهت معه حكماً بالتفريق، حين قرّر القاضي أنّ أبو زيد مرتدّ، فوجدت ابتهال يونس نفسها مطلقة من زوجها بغير إرادتها؛ لأنّ القاضي حكم بنصّ من القانون مستمدّ من الشريعة الإسلامية، وقرّرت المحكمة أنّ الفرقة تقع على الفور بين المرتدّ وزوجته، ووجد أبو زيد نفسه مرتدّاً أمام المحكمة، إثر ما كتبه في كتاب "الإمام الشافعي وتأسيس الأيدلوجية الوسيطة"، في عام 1992.

هناك عدة تشريعات أخرى، تتمّ مناقشتها في المجالس النيابية في البلاد العربية مثل؛ لجنة الشؤون الدينية في مجلس النواب المصري، التي علّقت على رفض تعديل في قانون الأحوال الشخصية في أيار (مايو) 2017، تحت مسمّى مخالفته للشريعة الإسلامية، وعادة فإنّ تلك اللجان تستند إلى رأي الأزهر، من منطلق مرجعية الأزهر التي كفلها الدستور، وهنا ندخل في معادلة منح البرلمان، والمؤسسة الدينية الرسمية دوراً ثيوقراطياً واضحاً، تتحطّم على صخرته مساع لإقامة ركائز دولة مدنية حقيقية؛ فالحكومة المدنية تنظّم العلاقة بين المواطنين، لا تنظّم العلاقة بين المواطنين والله.

للمشاركة:

ترامب ضد "تويتر"

2020-05-31

مهما اُختلف أو اُتفق على الرئيس ترامب، إلا أنه يبقى ظاهرة سياسية غير مسبوقة، ويعد دخوله في مواجهةٍ مباشرة مع ثاني أهم منصاته السياسية بعد البيت الأبيض وهي «تويتر»، تحولاً غير مفهوم في قواعد الاشتباك حتى من قبل هذا الرئيس، منازلة «تويتر» والصين في آن واحد يذكرنا بإدارة الرئيس نيكسون، فهو اختار مسارين مختلفين في احتواء الصين والاتحاد السوفييتي، إلا أن ازدراءه للإعلام قد كان أحد أكبر إخفاقاته السياسية، فإنْ اختار الرئيس ترمب مسار التصعيد مع «تويتر» الآن، فقد يجد نفسه كسابقه أمام المحكمة العليا، بعد قرار نيكسون منع نشر أوراق فيتنام.
خلال مؤتمره الصحفي، الجمعة الفائت، فضّل الرئيس تجاهل الإعلام كلياً، وكذلك تطورات الانفلات الأمني، وأعمال الشغب الناجمة عن مقتل «جورج فلويد» على يد الشرطة بشكل بشع في مدينة مينابولس، بل فضّل حتى عدم التطرق لمستجدات ملف كورونا، وكانت الصين والموقف من تعدياتها على الملكية الفكرية هو ما جاء الرئيس للإعلان عنه، إلا أن الفيل الذي كان في حديقة البيت الأبيض حين ذاك، كانت علاقة الرئيس بالإعلام حتى عندما قرر اعتماد فصاحة خطابية غير مسبوقة في قاموسه السياسي.
تحمُّل الآخر وقبوله هو مبدأ أصيل من المبادئ التي قامت عليها الجمهورية، بل إن ترامب عزز ذلك الثابت عندما أدخل كل متابعيه على تويتر لمطبخ صناعة القرار الرئاسي، لدرجة اطلاعهم على سياسات كبرى لم يُطلع عليها حتى خاصته من وزرائه، وها هو الآن يجد في «تويتر» خصماً غير تقليدي، فهو لا يستطيع إسكاته كما يفعل مع الصحفيين في البيت الأبيض، وهو ليس صاحب الكلمة الأخيرة في هذه العلاقة الافتراضية، وبمعايير الرئيس ترامب، ذلك يتعارض والمفاهيم التي تقوم عليها رئاسته «أنا الدولة، أنا الجمهورية»، وإذا فشل الطرفان في التوافق على احتمال الآخر، فنحن مقبلون على منازلة من غير قفازات.
تلويح الرئيس بإصدار تشريع يحد من سيطرة المنصات الافتراضية مثل «تويتر» على ما ينشره الأشخاص (ما ينشره الرئيس)، في حين تدعي إدارات هذه المنصات أنها تتدخل بالحذف أو تجميد بعض الخصائص، عندما يكون المحتوى تحريضياً أو يدعو إلى كراهية، وذلك تحديداً ما فعلته إدارة «تويتر»، عندما جمدت خاصية إعادة التغريد أو التفضيل في تغريدة على حساب الرئيس، وبحسب «تويتر»، حرض الرئيس صراحة على العنف في ما يخص التعامل مع أعمال الشغب في مدينة مينابولس.
وإذا قرر الطرفان التصعيد، فإن قاعة المحكمة العليا الدستورية ستكون مسرحاً لذلك النزال المرتقب، حتى وإنْ لم تكن هذه هي المرة الأولى لهذه الإدارة، إلا أنها ستعيدنا بالذاكرة للجولات التي خاضتها إدارة الرئيس نيكسون، عندما حاولت وقف نشر ما اُصطلح على تسميتها حينها «أوراق فيتنام»، وفشلها لاحقاً وقف النشر في قضية «ووترغيت»، تاريخ الأحكام الصادرة عن هذه المحكمة يؤكد وقوفها مع حرية الرأي في غالبيتها شرط عدم تجاوز أحد مبادئ الآباء المؤسسين، ويعتبر الإعلام السلطة الرابعة حسب مبادئ الجمهورية، فهل سيقرر الرئيس مواجهة الصين، وكورونا و«توتير» في آن معاً، في حين أن خصمه «الديمقراطي» جو بايدن، يحقق المزيد من التقدم في العديد من الولايات الرئيسية، يبدو أننا مقبلون على فصل صيف ساخن، في حال تواصل انحسار كورونا المستجد، لينشغل العالم بأكثر من أمر، أهمهما موقف ترامب من الصين و«تويتر».

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

العرب والـ"جائحة" الإيرانية

2020-05-31

لا أحد يعرف على وجه اليقين متى بدأت "جائحة كورونا" واجتاحت هذا العالم كله وحصدت كل هذه الأرواح التي حصدتها وكيف يمكن التغلب عليها ومتى ستنتهي، والمعروف أنّ كل ما يقال في هذا المجال هو مجرد إجتهادات تختلف من بلد إلى بلد آخر، وبحيث أن هناك من يذهب بعيداً إلى أن هذه مأساة يجب أن يتعايش معها العالم وبأسره وإلى الأبد، ونسأل العلي القدير أنْ يرأف بعباده الصالحين وفي مقدمتهم الأطفال الذين لا ذنب لهم إرتكبوه في هذا المجال!

وربما أنّ العالم المنشغل بهذه "الجائحة" لا يعرف أنّ هناك "جائحة" ولكن أمنية وسياسية وعسكرية قد توغّلت في بعض دول الوطن العربي وهي "الجائحة" الإيرانية التي من المفترض أنه معروف، إلا لمن لا يريد أنْ يعرف، أنّ خطرها ربما أخطر من هذا الـ "فيروس" القاتل إذا أخذنا بعين الإعتبار أنها إخترقت بعض الدول والمجتمعات العربية وأنها مزّقت كياناتها ووحدتها الوطنية.

إنه غير مقصود بذلك المذهب الشيعي الذي هو بالأساس مذهبٌ عربيٌ لا علاقة له بالسياسة وبالصراع الطائفي وإلى أنْ جاء "الصفويّون" بزعامة المؤسس إسماعيل الصفوي في عام 1487 وأسس دولة بهذا الإسم بدءاً بـ "أذربيجان" ما لبثت بعد هزيمة العثمانيّين أنْ امتدّت إلى إيران كلها وبعدها إلى العراق وجنوب شرق الأناضول، والمعروف أنّ كل هذه البلدان وغيرها كانت "مسلمة" بلا أي مذهب وأنه لم يكن هناك إلا "سنّة" رسول الله، وأنَّ الإيرانيين كانوا على هذا المذهب الشامل في بلاد المسلمين بأسرها، ومع التأكيد على أنّ "التشيّع" قبل "الصفويّين" نسبة إلى صفي الدين أردبيلي كان مجرد تعلّق بآل بيت رسول الله وفي مقدمتهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه و"عترته" من بعده.

والمهم أنّ إسماعيل الصفوي قد مات بداء السل عن سبعة وثلاثين عاماً، وأنّ إيران بغالبيتها قد تحوّلت إلى المذهب الصفوي منذ ذلك الحين وحتى الآن، وأنّ الأخطر هو أنّ العلاقة مع باقي المسلمين كدول قد تحوّلت إلى صراع بين إيران والآخرين وإنّ الأمور بقيت تسير في هذا الإتجاه مع إستثناء أنه كان هناك تآخياًّ ودياً بالفعل بين السنة والشيعة إنْ في العراق وإنْ في لبنان.. وإنْ في بعض الدول العربية والإسلامية الأخرى.. ولأنه تم إبعاد الدين عن السياسة.

وحتى بعد الثورة "الخمينيّة" في عام 1979 التي بصورة عامة قد إستقبلها المسلمون كلهم بالإرتياح وعلى أساس أنّ الشاه محمد رضا بهلوي، الذي إستمر حكمه منذ عام 1919 وحتى عام 1979 قد إتبع سياسة عدائية تجاه العرب (كدول)، وحقيقة أنّ هذا التوجه كان منْ الممكن أنْ يستمر لو لم يتم "تسييس" المذهب الشيعي ولو لم تستخدمه إيران للتدخل في شؤون العديد من الدول العربية.

وإنّ المعروف أنّ التدخل الإيراني العسكري والسياسي بـ "عباءة" طائفية بدءاً بعام 2003 أي بعد الإطاحة بنظام صدام حسين قد أسّس لهذا الواقع الحالي، وأنّ إيران بعد ذلك باتت تتدخل تدخلاً سافراً، عسكرياً وسياسياًّ وإحتلالياً، في شؤون خمس دول عربية هي: "العراق وسوريا ولبنان واليمن" وأيضاً قطر، وأنها في فترة لاحقة باتت تمدّ يدها في أفريقيا العربية.. وهذا هو المقصود بـ "الجائحة" الإيرانية التي بات ينشغل بها بعض العرب على إعتبار أنّ الأولوية لمواجهتها، وأنّ بعض القضايا الأخرى على أهميتها قد أصبحت مؤقتاً ثانوية!

عن "إيلاف"

للمشاركة:



نائب بريطاني ينتقد تعيين الإخوانية توكل كرمان في فيسبوك.. هذا ما قاله

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

أثار تعيين الإخوانية اليمنية، توكل كرمان، في مجلس الإشراف العالمي على محتوى ما ينشر على "فيسبوك" غضباً عالمياً؛ حيث هاجم ناشطون الشركة، مؤكدين أنّ اللجنة التي اختارت القيادية الإخوانية في حزب الإصلاح اليمني، لم تحتكم إلى خلفياتها السياسية وتوجهاتها ومواقفها الداعمة لتنظيمات مدرجة في قائمة الإرهاب في العديد من الدول العربية والغربية.

ووصف النائب البريطاني، إيان بيزلي، قرار فيسبوك بتعيين كرمان في مجلس إدارتها بأنّه أمر "لا يمكن تصديقه"، وفق ما أوردت صحيفة "عرب نيوز".

وفي مناقشة عبر الإنترنت قال بيزلي: "أعتقد أنّ هذا القرار الذي اتخذته فيسبوك معادٍ للحدس، وهو أمر لا يصدق".

وتابع النائب البريطاني: "لدينا منظمة تم إعدادها لإجراء عملية شفافية، ثم يعينون (كرمان)، التي لا تعتبر بصراحة، ولا يمكن اعتبارها مناسبة للوظيفة التي تم تعيينها فيها.." .

بيزلي: لدينا منظمة تم إعدادها لإجراء عملية شفافية ثم يعينون كرمان التي لا تعتبر مناسبة للوظيفة التي تم تعيينها فيها

وأعلن بيزلي، وفق "عرب نيوز"، أنّه كتب على فيسبوك عن تعيين كرمان، ودعا وزارة الثقافة والإعلام والرياضة للتحقيق في سلوكهم في هذا الصدد. وقال إنّ الإدارة وافقت من حيث المبدأ على ضرورة إجراء تحقيق وأنه يمكن أن يبدأ في وقت مبكر من تموز (يوليو) المقبل.

كما دعا، النائب البريطاني، الفيسبوك إلى إخراج كرمان من المجلس قائلاً: "إنّهم لا يحتاجون إلى انتظار التحقيق. يحتاج فيسبوك إلى اتخاذ إجراءات فورية. عليهم أن يفعلوا الشيء الصحيح".

وتابع بيزلي: "سواء كنا من خلفيات مسيحية أو مسلمة أو يهودية، فنحن بحاجة إلى التحدث بصوت واحد ونقول إننا مع حرية التعبير، ولكن ليس من أجل إساءة استخدام هذا الكلام الحر".

وأعلن فيسبوك أنه أنشأ مجلس الرقابة "لممارسة حكم مستقل على بعض قرارات المحتوى الأكثر صعوبة والأكثر أهمية".

من جهته، أعرب المحامي الدولي، بول تويد، عن قلقه من عملية الشركة لتعيين أعضاء مجلس الإدارة ووجودها.

وقال "بالإضافة إلى كونه قاضياً خاصاً بهم، فإنّ فيسبوك لديه الآن هيئة محلفين خاصة بهم. وهذا يعادل أن يكون المدعى عليه في قضية جنائية قادراً على اختيار المحكمة والقاضي وهيئة المحلفين".

وأبدى تويد استغرابه من الطريقة التي تم بها اختيار كرمان وأعضاء آخرين لمجلس الرقابة. قائلاً: "من اختارهم؟ من وضع هؤلاء الأشخاص العشرين في المكان؟ اختارهم فيسبوك، وهذا ليس عدلاً ".

للمشاركة:

تصريحات أردوغان حول سورة الفتح تثير جدلاً.. وناشطون: أين الإخوان المسلمون؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

أثار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، موجة استهجان واستنكار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بتصريحاته الأخيرة حول سورة الفتح؛ حيث زعم أنّها نزلت في فتح إسطنبول لا مكة المكرمة.

تصريحات أردوغان جاءت في خطاب وجّهه، عبر الفيديو، إلى المشاركين في الفعاليات التي أقامتها وزارة الثقافة والسياحة أول من أمس أمام آيا صوفيا، بمناسبة الذكرى 567 لفتح إسطنبول (القسطنطينية)، حيث شارك الرئيس في قراءة سورة الفتح بهذه المناسبة.

ومنذ وصول أردوغان إلى السلطة في 2003 يسعى جاهداً لتسييس الدين.

وليست هذه المرة الأولى التي يصرح أردوغان بمعلومات دينية وتاريخية مغلوطة، ففي وقت سابق قال إنّ الأتراك شاركوا في غزوات بدر وأحد وحنين والخندق، وذلك رداً على زعيم المعارضة التركية، كمال كليتشدار أوغلو، بعد انتقاده مقتل جنود أتراك في سوريا.

ورفض الكثير من الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات أردوغان معتبرين أنّها "تحريف للقرآن الكريم لأغراض سياسية"، منوّهين إلى أنّ أتباعه ومواليه من تنظيم الإخوان المسلمين، المصنّف في كثير من الدول "تنظيماً إرهابياً"، سيصادقون على ما قاله أردوغان، ولن يتجرأ أحد منهم على تكذيبه أو التصحيح له.

ينير أوغلو يصف قول أردوغان بـ "الهراء"، ويؤكد أنّه يحاول إلهاء الشعب التركي عن المشاكل الكبيرة

وفي هذا السياق قال الناشط عبد الله أبو محمد عبر موقع فيسبوك، إنّ الرئيس التركي "لم يكن ليتجرأ على كتاب الله لولا معرفته أنّ هناك طابوراً من تنظيم الإخوان المسلمين لن يحرك ساكناً غضباً لله ولكتابه الكريم".

من جهته، كتب المغرد ابن خلدون قائلاً: "أردوغان يهذي من جديد، بعد ادعائه أنّ الأتراك شاركوا في بدر وأحد وحنين والخندق، اليوم يدعي أنّ سورة الفتح لم تنزل في فتح مكة بل نزلت في فتح اسطنبول".

أما الناشط زهرانكو فقال إنّه تصفح عدداً من حسابات الإخوان والإسلاميين الموالين للرئيس التركي، باحثاً عن استنكار أو رفض لما قاله أردوغان عن سورة الفتح، فلم يجد، معتبراً أنّ هؤلاء "منافقين وأنّ انتماءاتهم الحزبية تفوقت على انتماءاتهم الدينية".

من جانبه، أعرب نائب رئيس حزب "الديمقراطية والتقدم" (ديفا) المستقيل من حزب العدالة والتنمية مصطفى ينير أوغلو، عن استيائه من قول أردوغان، ووصفه بـ"الهراء"، كاشفًا أنّ أردوغان يحاول عن طريق هذه الأجندات العبثية إلهاء الشعب التركي عن الحقائق اليومية والمشاكل الكبيرة التي يعاني منها الشعب.

وأضاف أوغلو، خلال لقاء تليفزيوني على قناة "خلق"، أنّ أردوغان بمثل هذه الأمور يحاول تنويم الشعب بأفكار مثل فتح أيا صوفيا، في حين أنّه يوجد من لا يستطيع شراء الخبز ومن لا يستطيع دفع إيجار مسكنه في تركيا.

للمشاركة:

اليمن: كورونا يجتاح مناطق سيطرة الحوثيين وسط تكتم الميليشيات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

طالبت الحكومة اليمنية الشرعية، بموقف أممي ضاغط على الحوثيين، للقبول بتشكيل لجنة مشتركة للتصدي لوباء كورونا، بشكل عاجل ودون شروط.

الحكومة الشرعية تتهم الحوثيين بإخفاء الأرقام والإحصائيات الحقيقية لانتشار الوباء في مناطقها

ودانت الحكومة، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحوثيين في انتهاج ما سمتها "ممارسات النظام الإيراني بتزييف الحقائق والتنصل من المسؤوليات وإخفاء الأرقام والإحصائيات الحقيقية لانتشار الجائحة في مناطق سيطرتهم"، مؤكداً دعمها للبيان الصادر عن اللجنة الدائمة للوكالات الأممية الثلاثاء الماضي، الذي حذر من خطورة الوضع الصحي والإنساني في البلاد، ودعا إلى دعم دولي أوسع لليمن.

على صعيد متصل، قال طه المتوكل وزير الصحة في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها دولياً، أمس، إنّ نسبة الشفاء من كورونا في المناطق الخاضعة لسيطرتهم عالية جداً، فيما لم تعلن بشكل رسمي عن أعداد المصابين بالفيروس.

وفي تصريحات نقلتها قناة "المسيرة" الفضائية التابعة للجماعة أضاف المتوكل: "معدلات حالات الشفاء من فيروس كورونا عالية جداً في اليمن (يقصد المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة)".

يأتي ذلك فيما يبدو رداً على اتهامات رسمية وشعبية متكررة للحوثيين بشأن إخفاء الأرقام الحقيقية للحالات المصابة بفيروس كورونا في المناطق الخاضعة للجماعة.

وأعلنت الأمم المتحدة، أول من أمس، أنّ مستشفيات اليمن المخصصة لمواجهة جائحة كورونا وعددها 38، امتلأت أسرّتها تماماً بمصابي الفيروس.

كما لفتت المنسقة الأممية في اليمن، ليز غراندي، إلى أنّ نسبة الوفيات من كورونا في البلاد تصل إلى 20 في المئة مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ فقط 7 بالمئة.

وحتى مساء أول من أمس، بلغ إجمالي إصابات كورونا باليمن 283 شخصاً، بينها 65 وفاة و 11 حالة تعاف وفق إحصائيات رسمية.

الأمم المتحدة: مستشفيات اليمن المخصصة لمواجهة كورونا وعددها 38، امتلأت أسرّتها بالمصابين

ولا يشمل ذلك مناطق سيطرة الحوثيين الذين أعلنوا حتى 18 أيار (مايو) الجاري تسجيل 4 إصابات بكورونا بينها حالة وفاة، وسط اتهامات رسمية وشعبية للجماعة بالتكتم على العدد الحقيقي للضحايا.

بدوره، انتقد أحد أعضاء ما يسمى اللجنة الثورية العليا لميليشيات الحوثي، محمد المقالح،  مسؤولي وزارة الصحة في حكومة الميليشيات بسبب تكتمها على تفشي الوباء وعدد الإصابات والوفيات في مناطق سيطرتها.

وكشف في سلسلة تغريدات على "تويتر"، أنّ الفيروس تفشى في العاصمة صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، داعياً جماعته إلى كشف الحقيقة وعدم التكتم على المعلومات.

وأكد أنّ الجائحة انتشرت في صنعاء وبعض المحافظات اليمنية الأخرى، وأصبحت حديث الناس، بينما وزير صحة الميليشيات لا يزال ينتظر ظهور حالة أخرى قادمة من الصومال أو جيبوتي للإعلان عنها.

في سياق متصل، كشف فيديو مسرّب لأحد العاملين في مستشفى الكويت الجامعي بالعاصمة اليمنية صنعاء، الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، أرقاماً كبيرة لعدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، والذي تتكتم الميليشيات على انتشاره.

وظهر في الفيديو، الذي نشره وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، على حسابه على تويتر، أول من أمس، أحد العاملين في المستشفى الذي خصصته الميليشيات للحجر الصحي، وهو يعلن أنّ عدد المصابين في هذا المستشفى فقط بلغ ما بين 400 إلى 500 مصاب بفيروس كورونا، فيما لم تعترف الميليشيات حتى الآن سوى بـ 4 حالات فقط، منها حالتان زعمت أنهما تعافتا، وحالة وفاة لمهاجر صومالي.

للمشاركة:



توكل كرمان في "مجلس حكماء" فيسبوك .. انتقادات مستمرة ومطالبات بالتحقيق في تعيينها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

وصف النائب في مجلس العموم البريطاني إيان بيزلي، قرار شركة فيسبوك، بتعيين الناشطة اليمنية الإخوانية توكل كرمان في مجلس إدارتها للرقابة على المحتوى بأنه "أمر يصعب تصديقه".

وقال بيزلي في مناقشة عبر الإنترنت: "أعتقد أن هذا القرار الذي اتخذته فيسبوك معادٍ للحدس، وهو أمر لا يصدق. لا يمكن اعتبارها مناسبة للوظيفة"، وفق ما ذكرت صحيفة "عرب نيوز" اللندنية.

وقد أثار تعيين كرمان في مجلس الرقابة على محتوى فيسبوك قبل أسابيع، غضبًا عالميًا واسعا، لا سيما وأنها معروفة بدعمها لأجندة حزب الإصلاح، ذراع تنظيم الإخوان في اليمن.

وأعلن بيزلي أنه كتب إلى المسؤولين في فيسبوك بشأن تعيين كرمان في هذا المنصب الحساس، ودعا وزارة الثقافة والإعلام والرياضة في بلاده إلى التحقيق في هذا السلوك.

وقال بيزلي إن الوزارة وعدت من حيث المبدأ بضرورة إجراء تحقيق في هذه المسألة، مشيرة إلى أنه يمكن أن يبدأ في وقت مبكر من شهر يوليو المقبل.

كما دعا بيزلي عملاق وسائل التواصل الاجتماعي إلى إخراج كرمان من مجلس للرقابة على المحتوى، قائلا: "إنهم لا يحتاجون إلى إجراء تحقيق. يحتاج فيسبوك إلى اتخاذ إجراءات فورية. عليهم أن يقوموا بما هو صحيح".

وقال بيزلي: "سواء كنا من خلفيات مسيحية أو مسلمة أو يهودية، فإننا بحاجة إلى التحدث بصوت واحد ونقول إننا مع حرية التعبير، ولكن ليس من أجل إساءة استخدام هذا الكلام الحر".

وقالت شركة فيسبوك في وقت سابق إنها أنشأت مجلس الرقابة على المحتوى من أجل "ممارسة حكم مستقل واتخاذ بعض القرارات بشأن المحتوى الحساس والمهم".

من جانبه، أعرب الإعلامي والمحامي الدولي بول تويد، عن قلقه من اتخاذ الشركة هذا القرار بتعيين كرمان في مجلس الرقابة على المحتوى، واصفا ذلك بأنه "ازدراء" لمجلس إدارة الشركة.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

اغتيال عيّاش والكرمي واعتقال السيد: أسرار "العمليات الكبرى"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

أجرى الحوار: بن كسبيت


ماذا حصل لمن أرسله؟
"كان هذا عباس السيد. جاء إلى هنا لإقامة خلية إرهابية. بادر وبعث الانتحاري إلى فندق بارك. جيري (اللواء اسحق غرشون) وأنا اكتشفنا أين هو، في مخيم طولكرم للاجئين. وكان هذا في زمن "السور الواقي". كنا نعرف ان لديه عبوة اخرى مضافاً لها سيانيد. أمسكنا بالعبوة. عثرنا على الكثير من السلاح. اعتقلنا كل الخلية باستثناء السيد الذي نجح في الفرار بشكل ما.
"في النهاية وصلتنا المعلومات الاستخبارية حيث يوجد السيد. فأمرت ألا يخرج أحد من هناك دون إذن شخصي مني. ذهبنا الى وزير الدفاع فؤاد الى بيته كي نحصل على الإذن بهذه العملية. كنت أنا وضابط من الجيش وشرحنا له الوضع وهمس الضابط بأن فؤاد لن يصادق. رأيت أن فؤاد لا يستمع إلينا. وقال في الختام انه لا يصادق. ركلت الضابط في قدمه كي يسمح لي بالحديث، وقلت له سيدي وزير الدفاع لماذا لا تصادق؟ قال فؤاد إن رئيس الوزراء في الولايات المتحدة، ولا يريد أن يتورط، المطلوب مواطن أميركي. وهذا فقط ما ينقصنا الآن. فقلت لفؤاد شيئاً بسيطاً: سيدي لن أخرج من هذه الغرفة إلى ان تصادق. فما العمل الذي تخافه؟ ان نقتل بالخطأ امرأة وطفلا؟ هيا نقرر ان ناراً ثقيلة من دبابة أو ما شابه لن تحصل الا بإذنك. واننا سنستخدم وسائل خفيفة فقط. لا نضمن لك ألا يقتل أبرياء ولكن نعدك باننا نبذل كل جهد مستطاع ألا يحصل هذا. وعندها طلب فؤاد أن نشرح له الأمر منذ البداية، إذ انه لم يكن يستمع إلينا. شرحنا له فصادق. وأي قذيفة يجب أن يقرها قائد لواء".
حصل الاعتقال بسلاسة؟
"لا. كانت هناك مشكلة عسيرة. كان هذا بالضبط بعد جنين، حيث قتل الكثير من المقاتلين. كلف جيري بالاعتقال قائد الوحدات العسكرية في مخيم طولكرم. ولمفاجأتي فقد رفض هذا على اعتبار انه سيقتل أبرياء وانه خطير. فليس كل مطلوب يستحق هذا كما قال. لشدة الحظ، لم يوافق جيري. قال لي اشرح لهم أهمية هذا الاعتقال، فليس هذا مجرد شخص ما. قلت لجيري كلف وحدة جولاني بذلك. ففعل. فدخلت قوة من جولاني واعتقلت السيد بسهولة بلا إصابات".

تعال نتحدث عن المهندس يحيى عياش. كانت هذه أيضا هي تصفيتك، صحيح؟
"نعم. في نيسان 1995 ذهبت الى غزة، وعُينت رئيساً لدائرة إحباط الإرهاب في الجنوب. فقال لي من سأحل محله إنه هذه الليلة سنتلقى أدلة على ان عياش وصل الى القطاع. وكانت هذه هدية تلقيتها. كلانا وصلنا غزة معاً.
"فهل هذه بشرى طيبة أم سيئة؟ من جهة الرغبة في أن أكون من يشطبه، ومن جهة اخرى كان هذا أحد أخطر من عملوا ضدنا؟
"مشاعر مختلطة. يحيى عياش هو رمز. في جنازته خرج مليون شخص. في النهاية من شطبه ومن وقف في رأس العملية لم يكن أنا فقط، بل قدرة تنظيمية، تكنولوجية، ابداعية مذهلة من الجهاز. لم أتمن ان يصل عياش الى غزة، ولكن فهمت بأن هذا شخص يجب وقفه".
ما الذي كان يتميز به؟
"كان فيه خليط نادر من القدرات للتمثيل بنا. كان ذا حضور غير عادي. زعيم منذ الولادة. حذر جداً. مصاب بجنون الاضطهاد حقاً. لم يتكلم بهاتف. لم ينم ليلتين متواصلتين في سرير واحد. كان متديناً متطرفاً، متزمتاً بجنون. مقتنا أساساً نحن اليهود. كان دافعه دينياً صرفاً. الامر الثالث هو قدرته في مجال الهندسة الكيميائية، التي جعلته مهندساً مع قدرة على بناء عبوات فتاكة. حمله لقباً في الكيمياء من جامعة بيرزيت هو الذي قتله. حتى اليوم لم يقم واحد آخر مكانه".
كيف لحقيقة أنه مهندس قتلته؟
"وجدنا في منزل والديه صورة له مع عدة طلاب من جامعة بيرزيت في الثلج الذي نزل في حينه في جبال القدس. طلبت تحليلاً دقيقاً لكل ما كان في الصورة. بدت هذه عصبة متراصة. وعندها تبين أن أحدهم غزي. في تلك الفترة كان طلاب من غزة يتعلمون في بيرزيت. وعبر هذا الغزي وصلنا في النهاية الى عياش نفسه".
بالمناسبة، كيف دخل الى غزة دون أن تعرفوا؟
"صدّق أولا تصدّق، في تلك الفترة لسذاجتنا أو لغبائنا كانت الرقابة والتفتيش على الخروج من غزة فقط وليس على الدخول اليها. كان تقديرنا أن أحداً لن يرغب في الذهاب الى هناك. ولكن عياش نجح في الدخول. وعندها فهمنا حجم الخطأ، وبدأنا نراقب الداخلين أيضا".
اروِ لي عن أضرار عياش؟ فأي عمليات كان مسؤولاً عنها؟
"أنتج سبع عمليات انتحارية بعد المذبحة في مغارة الماكفيلا (الحرم الإبراهيمي- المحرر) التي قام بها باروخ غولدشتاين. وبالمناسبة، فان الضرر الأشد لغولدشتاين كان انه بعده بدأت العمليات الانتحارية".
حتى اليوم اعتقدت أن هذه أسطورة. حدثت عملية ما في مفترق محوله قبل المذبحة، أليس كذلك؟
"هراء. العمليات الانتحارية في إسرائيل لم تبدأ الا بعد غولدشتاين. بالقطع. عياش نفسه أصدر بيانا بعد المذبحة في مغارة الماكفيلا بأنه سيبدأ بتنفيذ عمليات انتحارية. وعد وأوفى. بالنسبة للعملية في محولة في العام 1993، من يقول ان هذه عملية انتحارية فهو مخطئ. عند فحص التفاصيل نفهم ان هذه لم تكن كذلك. وصل المخرب في جيب الى الموقف. تفجر بين باصين بعد ان رأى أنهما فارغان. وكان الجنود يجلسون في مكان آخر. يعرف المخرب هذا ولم يكن له أي مبرر ليفجر نفسه في مكان فارغ. في النهاية لم يكن لدينا اي قتلى او جرحى في هذه العملية. فقط المخرب قتل نفسه. خطط ليقف هناك في الجيب وأن يفجره بعد أن يعود الجنود. ولكن حدث خلل حيث عملت العبوة في وقت متقدم. هذا كل شيء".
من أصدر الأمر بتصفية عياش؟
"رئيس الوزراء رابين. فقد قال لنا يا جماعة، لا يهمني، صفوه. في البداية وضع لنا قيوداً، بشأن غير المشاركين الذين قد يصابون بأذى، وبعد ذلك أزال القيود ولكنه طلب الا تكون التصفية مع تحمل للمسؤولية. بعد اغتيال رابين جئت الى ديختر، الذي كان رئيس منطقة الجنوب، وقلت له إنني أقدر أن ليس لدى شمعون بيريس اي فكرة حول من هو عياش، ويجب ان يصادق بيريس على العملية. ذهب ديختر الى بيريس وعاد إلي مع المصادقة. فقد صادق بيريس على كل ما صادق عليه رابين. وعندها واصلنا.
"وصلنا الى فكرة الهاتف النقال مع المادة المتفجرة بالصدفة تماماً. أرادت زوجة عياش أن تنجب طفلاً آخر. كان لهما ابن واحد هو براء. قررنا أن نسمح لها بدخول القطاع كي يكون لنا مدخل نصل من خلاله اليه. ذات يوم اتصل عياش بصديقه في بيرزيت. فسأله صديقه من يتحدث فأجاب أبو براء. فاشتعلت انا. فقد كان لقبه السري أبو احمد. وعندما يستخدم أبو براء فهذا يعني انه يوجد موضوع آخر. أمور عائلية لا ترتبط بأعماله التخريبية. فهمت أنه يوجد هنا احتمال. فقد يكون في علاقاته مع صديقه أقل حذراً. وتبين أن هذا تقدير صحيح. جندنا عميلاً ليوصل الخلوي الى صديقه، الذي اشتراه، بعد أن حوّله فنيون قنبلة. فاتصل به عياش، بعد أن تأكّد أن صديقه هو الذي اشترى الهاتف فأكد له صديقه هذا. في تلك اللحظة عرفنا أننا في الطريق الصحيح".
ومع ذلك كان يجب نقل الهاتف المفخخ من الضفة الى غزة وتسليمه لعياش؟
"صحيح. بالمناسبة أخذت المصدر الذي أوصل إليه الهاتف في رحلة طيران خاصة معي فوق الحرم. كان هذا طلبه. وكل شيء كان مخططاً بتفاصيل التفاصيل. حصل على طيران في سماء البلاد على حساب المخابرات. أما الهاتف، كما أقول لك، فهو من النوع الأكثر غباء، الفا، لا يمكن تغيير الشريحة فيه. وفي النهاية لم ينجح هذا. حدث خلل".
فما العمل؟
"جلس رئيس الجهاز، كرمي غيلون، هناك حزيناً. قلت له أعطني الإذن لأخرج الهاتف من غزة مرة أخرى. هذا ليس بسيطاً. فالحديث يدور عن قنبلة. صادق لي كرمي على إخراجه وعندها بدأنا نخطط كل شيء من البداية. وهذا كان الأكثر تعقيداً، الذي يمكن أن تتصوره. على العامل ألا يفهم ما يحصل. عليه أن يسلم النقال لعدة ساعات ليفتحه الفنيون فيروا ان الكابل تمزق ببساطة واللاصق لم يصمد؛ لأن هذا كان هاتفاً يفتح ويغلق كل الوقت. والآن، يجب العناية بالمصدر كي لا يشتبه بالأمر. فكيف نفعل هذا؟ فتذكرت كتاب سون تسو "فنون الحرب"، الذي تعلمت منه أموراً كثيرة، حيث يذكر خمسة أساليب للتجسس. في الخامس أنت تستخدم عميلا كأنه غبي. تدعه يسمع أموراً كأنها بالصدفة كي يكون واثقاً بأن هذا حقيقي. تبعث به الى خلف خطوط العدو. تحرص على أن يسلم للعدو من عميل آخر وعندها يروي للعدو بالضبط ما تريد أن يرويه له. وهذا الأسلوب يسمى "عميل غبي بريء". وهذا ما فعلناه مع عياش. دفعناه ليشتبه بالتنصت عليه وليس لوجود قنبلة. وقد نجح هذا. كانت نقطة ضعف عياش هي العائلة. حتى لو كان يشتبه بأن يتم التنصت على هاتفه، استخدمه فقط كي يتصل بأبيه ويسأله عن حاله. ففي اقصى الأحوال في تلك الحالة سيعرف اليهود بأنه يطمئن على والده".
كيف مرت عليك تلك الأيام بينما كان الهاتف المفخخ متعلقا بين الحياة والموت، أي بين غزة وبيرزيت وأنتم تحاولون ان تبدؤوا كل شيء من البداية؟
"اسمع، كان هذا جنوناً. بالمناسبة، أسمينا هذا الهاتف "طبيب النساء". وكنت أنا مرتبطاً 24 ساعة في اليوم، سبعة ايام في الاسبوع، بطبيب النساء هذا. كل حركة له كنت أبلغ بها. وأتحدث عن خط آمن في البيت. في كل الساعات الغريبة أسأل عن طبيب النساء هنا وطبيب النساء هناك وما هو حال طبيب النساء وما شابه، وكانت زوجتي تسمع هذا. وهي بالطبع لم تعرف شيئاً عن العملية، ولكن فجأة تسمع زوجها يهمس بطبيب نساء. وفجأة تقول لي يا اسحق قل لي ما لك وطبيب النساء؟ والآن أذهب وأشرح لها بأنك توشك على تصفية يحيى عياش...".
وعندما اتصل بأبيه؟
"نعم اتصل وسأل كيف حالك. ومنذئذ لم يعد أحد يسمعه. اسمع، هذا الرجل كان مضرجاً بالدماء. كانت هذه إحدى العمليات، ان لم تكن أكثرها روعة. اذا كنت أحتاج عملية واحدة لتبقى معي، فهذه هي العملية. وبالمناسبة سمع الروس عن العملية وقلدوها. تعلموا طريقتنا وفعلوا شيئاً مشابهاً جداً لزعيم الثورة في الشيشان. هناك كان هذا هاتف قمر صناعي، أجبره على الخروج من البيت كي يلتقط القمر الصناعي، وعندها صعدت مروحية مي 6 ضخمة وشطبته بصاروخ".

مصدر الترجمة عن العبرية: "معاريف"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

لماذا تنشغل أنقرة بمحاولة احتواء تونس والتأثير على سياستها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-31

لا تريد أنقرة من ينافسها على الساحات التي تستهدفها، فهي تكرّر الخطط نفسها، الدبلوماسية الناعمة اولا والمساعدات ثم عقد الإتفايقات والترويج للإسلام السياسي والأخوّة في الدين وصولا إلى التفاوض على القواعد العسكرية والإنطلاق نحو جبهات أخرى وهكذا.

فعلت ذلك في العديد من البلدان من ليبيا إلى الصومال إلى العراق إلى الجزائر إلى السودان وتباينت نجاحاتها في تنفيذ المهمة من بلد الى آخر.

تركيز تركيا اليوم على تونس، فمن جهى يرى أردوغان أن عنده حصة هناك من خلال زملاءه في حزب راشد الغنوشي الإخواني، وحركة النهضة التونسية في نظر اردوغان هي امتداد لحزب العدالة والتنمية ولهذا كانت العلاقة الوثيقة بين زعيم الحركة ورئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي والرئيس التركي.

لكن مشكلة أنقرة هي اصطدامها بصخرة الرأي العام التونسي والتيارات التونسية الأخرى المعادية للإخوان أو غير المتعاطفة معها وتلك هي العقبة الكأداء.

وكرر اردوغان خلال المدة الماضية محاولاته التأثير على الرئيس قيس سعيد من خلال الزيارة الرسمية التي قام بها اردوغان لهذا البلد في     او من خلال الاتصالات الهاتفية والرسائل.

في خلال ذلك كان موقع تونس المجاور للساحة الليبية يقلق اردوغان وهو يحلم أن تكون تونس قاعدة ومنطلقاً نحو ليبيا ونحو شمال أفريقيا كلها وهو مالم يتحقق حتى الآن. وكالة أنباء الأناضول، الذراع الإعلامية للحكومة التركية فتّشت عمّن يمكن أن ينافس تركيا في الإنفراد بالساحة التونسية فلم تجد غير دولة الإمارات العربية المتحدة فكتبت تقريرا مطولا حمل عنوان "لبناء نظام إقليمي جديد.. الإمارات تستهدف تونس.

الشيء الغريب في هذا التقرير المطول أن ثلاثة أرباعا ما ورد فيه لا علاقة له من بعيد ولا من قريب بموضوع تونس والإمارات وإنما هو مجموعة تخيلات عن تواجد إماراتي مزعوم في جميع الساحات في مسعى منها بناء نظام اقليمي جديد كما تقول الوكالة.

وتستنتج الوكالة أن الإمارات تحاول إيجاد تصور بأن الشعب التونسي لا يثق بحكومته ولا بالتحقيقات الجارية في هذا الصدد.
ثم تستنتج الوكالة استنتاجاً غريباً مفاده إن الإمارات تعمل على التأثير في الشؤون الداخلية التونسية من خلال أذرعها هناك، ولكن من دون نعرف ما هي أو من هي تلك الأذرع المزعومة.
وبعد اللف والدوران عادت الوكالىة الى اصل الموضوع وهو الدفاع عن النهضة والغوشي الإخواني وصديق أردوغان الذي لا يجب أن يُمَس ولا أن ينتقد بحس الوعي السائد في الأناضول المؤدلجة إخوانيا بشكل مسبق.

تقول الوكالة أن  أبوظبي دعمت الاحتجاجات المناهضة لحركة النهضة، عام 2013، كما دعمت حزب نداء تونس (ليبرالي) ضد النهضة في الانتخابات الرئاسية، عام 2014، وعملت على استمالة الرئيس التونسي الراحل، الباجي قايد السبسي، لكسر تحالف النهضة-نداء تونس، الذي بزغ عقب انتخابات 2014.
وبالمثل، مولت أبوظبي الاحتجاجات المناهضة للحكومة، عام 2018، لإيجاد أزمة مصطنعة باتخاذ قرار لا يتناسب مع الأعراف الدبلوماسية، عبر منع التونسيات من دخول الإمارات.
كما عملت أبوظبي على توجيه السياسات الداخلية التونسية، بدعم وزراء مثل لطفي براهم، ونبيل القروي، زعيم حزب "قلب تونس"، إلا أن جميع خطواتها باءت بالفشل.
تتناسى الأناضول بعيدا عن هذه التلفيقات التي لا وزن لها أن تونس تقف موقفا موحدا رافضا لكل أشكال التدخلات التركية في الشؤون الداخلية سواء لتونس أو لليبيا وذلك ما يوجع أردوغان وابواقه بينما تحتفظ الإمارات بعلاقات ودية مع جميع الأطراف وهو ما لا يروق أردوغان.

وفي آخر محاولاته اليائسة اجرى اردوغان اتصالا هاتفيا مع الرئيس التونسي قيس سعيد محاولا مرة أخرى الضغط لتليين الموقف التونسي واحتوائه لكنه لم يجد اذا صاغية.

الرئيس التونس حذر بشدة من التدخل في الشأن الداخلي الليبي وأكد على أن الحل الوحيد للأزمة في لبيبا هو الحوار السياسي الداخلي بين جميع الفرقاء بينما لا تعترف أنقرة الا بحليفتها حكومة الوفاق وهو ما لا يروق لأنقرة.

مؤخراً وفي صفعة أخرى لحكومة أردوغان أثار مشروعان لاتفاقيتين تجاريتين مشبوهتين مع تركيا وقطر، جدلا في تونس، دفع البرلمان إلى تأجيل التصويت عليهما، صاحبته اتهامات من النواب لرئيس البرلمان راشد الغنوشي باستغلال سلطته، لتمكين الدولتين من المزيد من التغلغل وإحكام القبضة على الاقتصاد التونسي، في إطار أجندة سياسية مرتبطة بالمشروع الإخواني في تونس.

وشكّكت عبير موسي، رئيس كتلة "الحزب الدستوري الحر"، في أهداف هتين الاتفاقيتين واعتبرت أنهما "مشبوهتان" وتزجّان بتونس في لعبة المحاور والاصطفاف وراء الحلف الإخواني.

واتّهمت موسى، رئيس البرلمان راشد الغنوشي باستغلال أزمة فيروس كورونا" وخرق القوانين لتمرير "مشاريع خطيرة على البلاد دون حسيب أو رقيب"، من أجل فرض هيمنة الحلف التركي القطري داخل تونس، مشيرة إلى أن جميع الأحزاب داخل البرلمان واقعة تحت تأثيره وسلطته.

واعتبر النائب في البرلمان التونسي، مبروك كرشيد، أن الاتفاقية التجارية الموقعة مع تركيا "نوع من الاستعمار الجديد"، مطالبا الرئيس التونسي قيس سعيد بـ"اتخاذ موقف واضح منها بحكم مسؤولياته الدستورية".

كان كرشيد قد قال في تسجيل مصور عبر موقعه في فيسبوك، إن "الاتفاقية تسمح للأتراك، مؤسسات وأفراد، بأن يتملكوا العقارات في تونس، وهي محمية من الملكية الأجنبية، كما تسمح للأتراك بتملك الأراضي الزراعية"، مشير إلى أن "حماية الأراضي الفلاحية تتعلق بالسيادة الوطنية".

وأوضح أن الاتفاقية التجارية الموقعة بين تونس وتركيا في 2016، "تبيح الاستثمار للأتراك دون قيود، وتعطي المستثمر التركي الامتيازات ذاتها التي يتمتع بها المستثمر التونسي، مثل حق التملك والاقتراض من البنوك المحلية".

لهذا كله يثير حنق أنقرة أي تصدّ لمخططاتها واتفاقياتها والمتحالفين معها فيما يتعلق بمساعيها وخططها المستميتة لإحتواء تونس والضغط بالتدريج على حكومتها وصولا لتحقيق اهدافها كما هو الحال في سياساتها مع البلدان الأخرى التي استطاعت التسلل لها وفي مقدّمتها ليبيا.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية