جرأة العنصريين وذاكرة الضحايا

جرأة العنصريين وذاكرة الضحايا

مشاهدة

09/05/2019

فريد حياة

مؤخراً، أحرق رجل ثلاث كنائس للسود في ولاية لويزيانا. وكتب آخرٌ بياناً قومياً أبيض ثم هاجم كنيساً يهودياً، فقتل شخصاً وأصاب ثلاثة آخرين بجروح. وفي مناسبتين اثنتين، وُجدت عقدة حبل المشنقة معلقة في مدرسة إعدادية بولاية ميريلاند. وبمقاطعة كولومبيا، اقتحمت مجموعة من القوميين البيض مكتبةً للتحرش بمؤلف لا يعجبهم. جرائم الكراهية إذن في تصاعد بكل مكان.
لكن ثمة شيء آخر يحدث: نحو 400 ألف شخص زاروا نصباً تذكارياً لضحايا الإعدامات العرقية الإرهابية منذ افتتاحه في مدينة مونتغمري (ولاية ألاباما) قبل نحو عام. الناس في 300 مقاطعة، حيث وقعت الإعدامات خارج نطاق القانون، بدؤوا حوارات حول إقامة أنصاب تذكارية في مدنهم وبلداتهم. وفي الشهر الماضي، أنشأت الجمعية العامة لولاية ميريلاند أولَ لجنة للحقيقة والمصالحة حول الإعدامات خارج نطاق القانون.
ستيفنسون، محام يمثّل الأشخاص المدانين، ظلماً في جرائم يعاقَب عليها بالإعدام في ألاباما، عبر «مبادرة العدالة المتساوية»، وهو يؤمن بأن نقيض الفقر ليس الغنى وإنما العدالة، وأن كل البشر أكبر من أسوأ شيء ارتكبوه على الإطلاق، وأن التعافي العرقي لا يمكن أن يتحقق حتى تواجه البلاد الحقيقة بشأن تاريخها. ولهذا الغرض، أُنشأت «مبادرة العدالة المتساوية»؛ والعام الماضي، دُشن في مونتغمري «متحف الإرث»، الذي يرصد تاريخ الاضطهاد العرقي في الولايات المتحدة، من العبودية إلى التمييز والفصل العنصريين، إلى الاعتقال الجماعي.
و«النصب الوطني للسلام والعدالة»، عمل تذكاري يقدم مروراً مفزعاً ومحزناً عبر 800 عمود فولاذي معلق، كل واحد منها يمثل مقاطعة من المقاطعات التي شهدت الإعدامات غير القانونية، وعلى كل واحد منها (الأعمدة) نُقشت أسماء الضحايا. في الأصل، تمثلت الفكرة في إقامة نصب تذكاري في كل موقع من المواقع التي شهدت الإعدامات، لكن «مبادرة عدالة متساوية» وثّقت أكثر من 4400 حالة إعدام غير قانوني وقعت بين عامي 1877 و1950، أوحت بفكرة «النصب الوطني للسلام والعدالة».
ولهذا، فإن نسخة من كل واحد من الأعمدة الـ800 توجد على العشب في الخارج، في انتظار أن تأتي مقاطعتها وتطالب بها لوضعها في موقع عام مناسب. وحتى الآن لم تطالب أي مقاطعة بأي منها، ولكن ستيفنسون لا يرى مشكلة كبيرة في ذلك، ويقول: «لا نريد رؤية نصب ينتصب، بل أن تكون ثمة نقاشات تزيد الوعي».
ولا أحد عوقب عن تلك الجرائم. ويقول ستيفنسون: «هذا ما يجعل الأمر جد مرعب»، مضيفاً: «المصرفي كان يستطيع فعل هذا، ثم يجعلك تأتي إلى مصرفه في اليوم التالي ويتظاهر بأنك لا تعلم أنه قام للتو بتعذيب شخص حتى الموت». وهذا ما دفع ستيفنسون لدعم مبادرة ميريلاند -التي رعتها النائبةُ الديمقراطية في برلمان ميريلاند برجوسلين بينيا ميلنيك، ومُررت بالإجماع، ووقعها الحاكمُ الجمهوري لاري هوجان- لإنشاء لجنة ستعقد جلسات استماع عبر أرجاء الولاية لثلاث سنوات، لسماع شهادات من أقارب الضحايا وآخرين، ونشر الوثائق. ويقول ستيفنسون: «يجب قول الحقيقة قبل الانتقال إلى المصالحة»، ثم يحذر: «لا نستطيع ترك الأمر لهيئة صغيرة كي تقوم بعمل كبير كهذا».
بينيا ميلنيك تؤيد هذا الكلام وتأمل أن تساعد اللجنةُ الجميعَ على مواجهة تاريخ بشع؛ 40 إعداماً خارج نطاق القانون على الأقل وقعت في ميريلاند. وتقول إن ذلك مهم الآن بشكل خاص، بالنظر إلى يمينية الرئيس ترامب و«سياساته المثيرة للانقسامات».
وبدوره يرى ستيفنسون أن ارتفاع جرائم الكراهية لا يعكس ازدياداً في العنصرية، التي لم تختف أبداً، وإنما موقفاً أكثر تسامحاً تجاهها. ويقول: «لا أعتقد أننا كنا يوماً في مكان جيد»، مضيفاً: «لكننا اليوم جعلنا الأمر مخجلاً أقلّ أن تعطي ممثلي الكراهية صوتاً.. هذا ما يحدث عندما تبدي تردداً، وعندما تستخدم لغة غامضة وفضفاضة بعيدة عن الحسم، وعندما تتغاضى عن الأشياء».

عن "الاتحاد" الإماراتية

الصفحة الرئيسية