جرائم إيران بحق المعارضين... تسلسل الأحداث خلال 4 عقود

جرائم إيران بحق المعارضين... تسلسل الأحداث خلال 4 عقود

مشاهدة

16/06/2021

اختطاف إيران للمعارضين واغتيالهم ليس قضية جديدة، فقد بدأت طهران أولى هذه الإجراءات منذ سيطرة رجال الدين الأصوليين على الحكم بزعامة الخميني عام 1979.

وكان اغتيال الملحق الصحفي والمتحدث باسم السفارة الإيرانية في أمريكا خلال عهد الشاه علي أكبر طباطبائي في تموز (يوليو) عام 1980 أولى الجرائم من هذا النوع.

وقد قتل طباطبائي بالقرب من العاصمة الأمريكية واشنطن، وقاتله شخص أمريكي أسمر البشرة يُدعى ديفيد جينكينز اعتنق الإسلام تحت تأثير الطلاب الإيرانيين في الولايات المتحدة، وغيّر اسمه إلى داود صلاح الدين.

وكان يعمل جينكينز أو صلاح الدين حينها في مكتب رعاية المصالح الإيرانية لدى الولايات المتحدة، قبل أن يتنكر في زي ساعي بريد ويطلق النار على طباطبائي ليسقط قتيلاً، وارتبط أيضاً اسمه باختطاف الضابط الفيدرالي الأمريكي السابق روبرت ليفنسون عام 2007

.

وسافر صلاح الدين إلى إيران بعد تنفيذ هذه المهمة، وبعد أعوام لعب دور طبيب في فيلم "رحلة إلى قندهار" من إخراج محسن مخملباف، وفق موقع إيران واير المعارض.

وجندت إيران كذلك لبنانياً يُدعى أنيس نقاش بهدف قتل شابور بختيار بالعاصمة الفرنسية باريس، وهو آخر رئيس وزراء لشاه إيران، لكنه فشل في اغتياله.

ويقيم نقاش حالياً في إيران، وقد ظهر خلال عدة مناسبات رسمية داخل البلاد، وحدثت حالة مماثلة في واقعة اغتيال عدد من معارضي طهران في ألمانيا المعروفة باسم اغتيال مطعم ميكونوس.

 

اختطاف إيران للمعارضين واغتيالهم بدأ منذ سيطرة رجال الدين الأصوليين على الحكم بزعامة الخميني عام 1979

 

ويُعدّ المتهم الرئيسي في هذه القضية شخص يُدعى كاظم دارابي، الذي كان أحد المروجين لسياسات النظام الإيراني في ألمانيا آنذاك، وقد اتُهم دارابي و4 أشخاص لبنانيين آخرين رسمياً بالتآمر لتنفيذ اغتيال في مطعم ميكونوس في عام 1996.

وحُكم على كاظم دارابي بالسجن لدوره في جريمة اغتيال معارضين داخل مطعم ميكونوس، وعاد إلى طهران قبل بضعة أعوام، وقد استقبله مسؤولون حكوميون.

ونشر دارابي مذكراته العام الماضي، قبل أن تمنحه إيران جائزة أدبية رسمية، وقدّم الرئيس الإيراني حسن روحاني الجائزة له شخصياً.

واختطفت إيران في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1988 المعارض أبو الحسن مجتهد زادة داخل سيارة دبلوماسية، وهو عضو منظمة مجاهدي خلق المقيم في تركيا.

 وحاولت طهران استرداد حوالي 700 ألف شخص إيراني فرّوا إلى تركيا في أعقاب التطورات الداخلية التي طرأت على البلاد بعد سقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي، حسب موقع إيران واير المعارض الذي يقع مقره في لندن.

 وكشف الموقع المعارض في تقرير له أنّ عملاء تابعين للنظام الإيراني ارتكبوا جرائم خطف واغتيال بحق آلاف المعارضين الذين كانوا يقيمون في أنقرة.

 وارتكبت إيران قرابة 360 عملية اغتيال في أكثر من 40 دولة، منذ تأسيس النظام الديني المسيطر على الحكم قبل 4 عقود، وفق تقرير للاستخبارات الأمريكية.

 وتمّ تنفيذ عمليات الاغتيال والهجمات ضد المعارضين الإيرانيين بشكل رئيسي، ليس فقط من خلال فيلق القدس، الذراع الخارجية لميليشيا الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات، ولكن أيضاً من خلال أطراف ثالثة وعملاء وجماعات بالوكالة، مثل ميليشيا حزب الله اللبناني.

 

اغتيال الملحق الصحفي والمتحدث باسم السفارة الإيرانية في أمريكا خلال عهد الشاه أولى الجرائم من هذا النوع

 

 وأبدت إيران، حسبما نقلت شبكة "سي إن إن" في تقرير لها منتصف العام الماضي، ميلاً لاستخدام العصابات الإجرامية وعصابات المخدرات والمجرمين لتنفيذ عمليات الاختطاف والاغتيالات في الخارج، فضلاً عن استخدام الموظفين الدبلوماسيين.

 وأدرجت وزارة الخارجية الأمريكية مؤخراً وزير الاستخبارات الإيراني السابق علي فلاحيان على قائمة العقوبات لسجله في الاغتيال، والخطف، وتنفيذ تصفية جسدية خارج حدود بلاده.

 وأصدرت محكمة برلين لاحقاً استدعاء لوزير الاستخبارات الإيراني السابق فلاحيان، بتهمة القتل لعلاقة بقائمة الاغتيالات لنشطاء يقيمون فيها.

 

تقرير ألماني: تفرض وزارة الداخلية في إيران ضغوطاً على المعارضين باستهداف أفراد عائلاتهم في إيران

 

 ومن أحدث جرائم الاغتيالات الإيرانية كانت حادثة قتل مسعود مولوي، المنتقد للحكومة الإيرانية المقيم في تركيا عام 2019، وفق وكالة "إيران إنترناشيونال".

 وقُبض على 5 أشخاص على صلة بقتل مولوي في أنقرة، لكنّ الخطة برمّتها نُسبت إلى مسؤولين في إيران.

 وفي حادثة منفصلة، أعلنت شرطة مدينة يورك الكندية في 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2020 أنّ المعارض الإيراني محمد مهدي أمين، 58 عاماً، عثر عليه ميتاً في منزله، وأنه ضحية جريمة قتل، وفقاً لموقع "راديو فردا".

 وأفادت الشرطة أنها تسعى لكشف ملابسات الحادث، وفحص كاميرات المراقبة في المنطقة المقيم بها المعارض الإيراني، مشيرة إلى أنه لم يتم العثور على سيارة أمين في مسرح الجريمة.

 ولم تنشر شرطة تورنتو بعد تقريراً عن الدافع المحتمل والطريقة والجناة المتورطين في القتل، لكنّ أصدقاء أمين وأقاربهم يتهمون الحكومة الإيرانية بقتله.

 وأمين عضو سابق في الكونغرس الكندي الإيراني، وكان أحد النشطاء على مواقع التواصل، الذي يطالب بالإطاحة بالنظام الحاكم في طهران، وكان من المدافعين عن حقوق ضحايا الطائرة الأوكرانية، التي أسقطتها إيران في مطلع العام الجاري، وراح ضحيتها أكثر من 170 شخصاً.

 

قاتل آخر رئيس وزراء لشاه إيران شابور بختيار بالعاصمة الفرنسية باريس ظهر خلال عدة مناسبات رسمية داخل ايران

 

 من جانبه، قال المتحدث باسم جمعية ضحايا الرحلة 752 حامد إسماعيلون: إنه تلقى مؤخراً تهديدات بالقتل، وكتب طبيب الأسنان المقيم في تورنتو، في منشور على صفحته على فيسبوك: "إذا تم العثور على آثار أقدام لحكومة أجنبية في مقتل مهدي أمين، فيبدو أنّ الخبراء اليونانيين الرومان التابعين للجمهورية الإسلامية يتنقلون مرّة أخرى".

 ويشير مصطلح "الخبراء اليونانيون الرومانيون" إلى القتلة الإيرانيين الذين اغتالوا المعارضين الإيرانيين في جميع أنحاء العالم، وفق وكالة "رويترز".

 وأضاف إسماعليون: "لقد وصلتني رسائل كراهية وسيارات مشبوهة واتصالات غريبة وتهديدات بالقتل، لكني لا أخاف القتلة الذين تستأجرهم إيران".

 وقد دعا المحامي والناشط في مجال حقوق الإنسان المقيم في تورونتو كافيه شاهروز،  وهو صديق مهدي أمين، إلى إجراء تحقيق شامل، قائلاً: إنّ الكثيرين في الجالية الإيرانية الكندية يشعرون بعدم الأمان.

 وتابع شاهروز: "آمل أن تأخذ السلطات مخاوف المجتمع على محمل الجد، أتمنى أن تحقق في الزاوية السياسية، حتى لو تبين أنّ هذا لم يكن بدوافع سياسية"، وأضاف: "آمل أن تتفهم أجهزتنا الأمنية الخوف الذي نعيشه، لأنك تعلم، نحن نحارب نظاماً لا يتردد في استخدام العنف ضد المعارضين في الداخل والخارج".

 وفي السياق، يحاكم السكرتير الثالث للسفارة الإيرانية في النمسا أسد الله أسدي، أمام إحدى المحاكم البلجيكية لاتهامه رسمياً بمحاولة تفجير تجمع للإيرانيين المعارضين في باريس قبل عامين.

 

ارتكبت إيران قرابة 360 عملية اغتيال في أكثر من 40 دولة منذ تأسيس النظام الديني، وفق تقرير للاستخبارات الأمريكية

 

 وفي الأعوام الأخيرة، استخدم عناصر وزارة الاستخبارات الإيرانية المجرمين الذين يعيشون داخل تركيا، أو حتى الإيرانيين الذين خففت عقوباتهم بالسجن بشرط التعاون مع وزارة الاستخبارات، لخطف واغتيال المعارضين في تركيا.

 تقرير للاستخبارات الاتحادية الألمانية صدر أمس يصف أجهزة الاستخبارات في إيران بأنها "أداة مركزية تحتفظ القيادة السياسية من خلالها بالسيطرة"، ونتيجة لذلك، تركز هذه الأجهزة على المعارضة الإيرانية، وقد "ظل مستوى تهديد المعارضين الإيرانيين في ألمانيا وأوروبا مرتفعاً في عام 2020".

 وذكر التقرير أنّ وزارة الاستخبارات في إيران تستهدف الأشخاص الموجودين في إيران "لزيارات عمل أو عائلية"، وتفرض وزارة الداخلية ضغوطاً على المعارضين باستهداف أفراد عائلاتهم في إيران لإجبارهم على التعاون مع الاستخبارات.

 

إيران تعترف على لسان وزير الاستخبارات الإيراني السابق محمود علوي ببعض جرائم الاغتيالات والاختطاف

 

 وكانت إيران قد اعترفت على لسان وزير الاستخبارات الإيراني السابق محمود علوي بجرائمها، وقد قال: إنّ من ضمن نشاطات وزارته خارج البلاد "تنفيذ اغتيالات ضد معارضين لنظام الجمهورية الإسلامية في الخارج".

 ووفقاً لوكالة أنباء السلطة القضائية الإيرانية وعدد من الوكالات الرسمية وغير الرسمية، فإنّ تصريحات علوي جاءت خلال مراسم "تدشين المشروع السكني لطلبة الحوزة الدينية"، حين أكد أنّ "الاغتيالات شملت زعيم جيش النصر البلوشي عبد الرؤوف ريغي وابن شقيقه وأشخاص آخرين في باكستان".

 وكان عبد الرؤوف ريغي قد اغتيل في 28 آب (أغسطس) عام 2014، في مدينة كويتة غرب باكستان، واتهم نشطاء هذه المجموعة السنية البلوشية طهران بالوقوف وراء عملية اغتيال زعيمهم.

 وكان عبد الرؤوف ريغي قد أعلن في شهر أيار (مايو) من العام ذاته عن تأسيس جيش النصر البلوشي، الذي انشق عن حركة جيش العدل الذي بدأ نشاطه بعد أشهر من إعدام عبد المالك ريغي زعيم حركة "جند الله" البلوشية.

 

نفذت إيران عمليات الاغتيال والخطف من خلال فيلق القدس، ووزارة الاستخبارات، وميليشيا حزب الله وعصابات إجرامية

 

 وأعدمت السطات الإيرانية عبد المالك ريغي شنقاً يوم 20 حزيران (يونيو) 2010، بعد أن كانت قد اعتقلته خلال رحلة له إلى قرقيزستان عبر إرغام الطائرة التي كانت تقله على الهبوط في "بندر عباس" جنوب إيران.

 وأشار وزير الاستخبارات الإيراني إلى أنّ "عمليات الاغتيال الخارجية التي نفذتها وزارة الاستخبارات الإيرانية طالت معارضاً يقيم في تنزانيا يُدعى محمد بوزوغ زاده، وهو مسؤول عن مقتل 15عنصراً من عناصر الشرطة الإيرانية خلال عامي 2007 و2008 من خلال دعمه لمجموعة جيش العدل"، على حدّ قوله.

 وقد وقعت تلك الاغتيالات المتسلسلة في عهد الرئيس خاتمي في بداية حقبة الإصلاحات، حيث تم تصفية عشرات الكتّاب والسياسيين في الداخل، وراح ضحيتها محمد مختاري، وجعفر بويندة، وداريوش فروهر وزوجته بروانه إسكندري، وبيروز دواني، ونفذتها خلية بقيادة سعيد إمامي نائب وزير الاستخبارات آنذاك.

 وكانت الاغتيالات تتم وفق فتاوى من رجال الدين المتشددين مصباح يزدي وجنتي وآخرين، وقد سرّبت قائمة تقضي بفتاوى لاغتيال 197 مثقفاً وكاتباً.

 أمّا في الخارج، فأشهر الاغتيالات هي عملية اغتيال الزعيمين الكرديين الإيرانيين الدكتور عبد الرحمن قاسملو في النمسا، والدكتور صادق شرفكندي واثنين من رفاقه في برلين بألمانيا.

 وكانت وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية قد كشفت عن وجود 16 جهازاً للأمن والاستخبارات تعمل بإشراف "مجلس تنسيق المعلومات"، يرأسه وزير الاستخبارات في مهمة الاغتيالات والاختطاف لنشطاء معارضين للنظام.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية