جولة الرئيس الفرنسي الخليجية... ما نتائجها ومعاني توقيتها؟

جولة الرئيس الفرنسي الخليجية... ما نتائجها ومعاني توقيتها؟

مشاهدة

05/12/2021

في جولته الخليجية التي استمرّت الجمعة والسبت، وشملت الإمارات وقطر والمملكة العربية السعودية، كان واضحاً أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسعى لتثبيت موقع بلاده كشريك استراتيجي مؤثر في منطقة الخليج، على المستويات السياسية والعسكرية والتجارية.

اقرأ أيضاً: محمد بن زايد وماكرون يوقعان 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم... على ماذا اشتملت؟

يوم الجمعة (3/12/2021)، بعد لقاء ماكرون مع ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أعلنت الحكومة الفرنسية أنّ الإمارات ستشتري (80) طائرة مقاتلة من طراز رافال من إنتاج شركة داسو للطيران، و(12) طائرة هليكوبتر عسكرية من طراز كاراكال من شركة إيرباص، وقالت فرنسا إنّ العقدين تبلغ قيمتهما أكثر من (17) مليار يورو (19) مليار دولار. 

واشترت الإمارات أيضاً طائرات مروحية ومعدات، في عقود إضافية بلغت قيمتها (3) مليارات دولار، كما أفادت "وكالة الأنباء الفرنسية".

المحطة الثانية

وفي الدوحة، التي كانت المحطة الثانية لماكرون، شكر الرئيس الفرنسي دولة قطر على المساعدة التي قدّمتها لتنظيم عملية إجلاء (258) أفغانياً عبر الدوحة نحو فرنسا، كانوا مهدّدين في بلدهم بُعيد سيطرة حركة طالبان بسبب صلاتهم بباريس.

 

أعلنت الحكومة الفرنسية أنّ الإمارات ستشتري (80) طائرة مقاتلة من طراز رافال من إنتاج شركة داسو للطيران، و(12) طائرة هليكوبتر عسكرية من طراز كاراكال من شركة إيرباص

وقال ماكرون: "إنّ دولاً أوروبية عدّة تعمل على إقامة بعثة دبلوماسية مشتركة في أفغانستان، من شأنها أن تمكّن سفراءها من العودة إلى البلاد. وأضاف ماكرون للصحفيين في العاصمة القطرية الدوحة: "إنّ هذه الخطوة ستتمّ في أقرب وقت ممكن، لكنّه أكد أنهم لن يعترفوا بحركة طالبان، التي سيطرت منذ آب (أغسطس) 2021 على مقاليد الحكم في أفغانستان، بحسب "راديو مونت كارلو".

اتفاقات بين السعودية وفرنسا

وفي سياق الاتفاقات الثنائية بين باريس والرياض، أبرمت شركة "إيرباص" الأوروبية صفقة لبيع (26) مروحية مدنية إلى شركة سعودية، ووقّعت شركة "فيوليا" الفرنسية عقداً لإدارة خدمات مياه الشرب في الرياض، وفق ما أعلنت المجموعتان السبت على هامش الزيارة.

وأعلنت "إيرباص" في بيان أنّها أبرمت أمس في جدّة عقداً لبيع (26) مروحية، (20) منها من طراز "إتش 145"، و(6) من طراز "إتش 160"، لشركة الطائرات المروحية السعودية، ولم تكشف عن قيمة الصفقة، كما قال تلفزيون "الشرق" السعودي.

اقرأ أيضاً: هل صار ماكرون وفرنسا عقدة أردوغان؟

وقد تأسّست شركة الطائرات المروحية عام 2018 بمبادرة من صندوق الاستثمارات العامّة السعودي، في إطار تنويع اقتصاد المملكة، وللاستجابة "للطلب المتزايد على السياحة الفاخرة وخدمات النقل الجوّي"، وكانت تستخدم في الأصل (10) مروحيات خفيفة من طراز "إتش 125 إيكوروي".

 

أبرمت شركة "إيرباص" الأوروبية صفقة لبيع (26) مروحية مدنية إلى شركة سعودية، ووقّعت شركة "فيوليا" الفرنسية عقداً لإدارة خدمات مياه الشرب في الرياض

من جانبها، وقّعت شركة "فيوليا"، الرائدة في مجال المياه والنفايات، عقداً لإدارة خدمات مياه الشرب والصرف الصحي في الرياض و(22) مدينة مجاورة، ويمثل هذا العقد الذي يمتدّ (7) أعوام عائدات بقيمة 82.6 مليون يورو، بحسب الشركة الفرنسية.

ووقّعت شركة "فيوليا" أيضاً "اتفاق شراكة استراتيجية" مع وزارة الاستثمار السعودية؛ "لتحسين الأداء التشغيلي والتجاري وفي مجال الطاقة لقطاع المياه في أنحاء البلاد"، إضافة إلى توسيع روابطها مع مجموعة "أرامكو السعودية" النفطية العملاقة؛ فقد أصبحت المجموعة الفرنسية "الشريك الحصري" لـ"أرامكو" في معالجة نفاياتها الصناعية والعادية، أي (200) ألف طن سنوياً، تُضاف إلى (120) ألف طن من النفايات الخطرة التي تتكفّل بها أصلاً الشركة الفرنسية.

ونقلت وكالة "رويترز" عن بيان أنّ شركة الطيران "ناس" وقّعت أيضاً اتفاقاً مع "سي.إف.إم إنترناشونال" الفرنسية لصيانة محرّكات بقيمة (4) مليارات دولار.  

سياسة خارجية أكثر حزماً

وتقدّم الصفقات مع دولة الإمارات، بحسب وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، نظرة ثاقبة لجهود ماكرون لوضع سياسة خارجية فرنسية أكثر حزماً في أعقاب أزمة الغواصات الأسترالية خلال الشهور الماضية، التي أدت إلى تراجع المتعاقدين الفرنسيين لصالح بريطانيا والولايات المتحدة.

 

 بعد انفجار ميناء بيروت في عام 2020، صار لبنان أحد أولويات السياسة الخارجية لماكرون، الذي زار العاصمة اللبنانية مرّتين منذ ذلك الحين

وتضيف "بلومبيرغ" أنّ عقد الطائرات المقاتلة مع الإمارات سيعزّز مكانة فرنسا في جزء مهم من الشرق الأوسط، وأيضاً يشير إلى الشركاء المحتملين الآخرين أنّ الفرنسيين يمكن أن يكونوا بديلاً للولايات المتحدة في بعض مشترياتهم العسكرية مثل الطائرات، في ظلّ حديثهم عن تخفيف اعتمادهم على واشنطن.

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن "الحركيين الجزائريين"؟ ولماذا اعتذر لهم ماكرون باسم فرنسا؟

وتأتي جولة ماكرون في الخليج التي استمرّت يومين، بعد زيارتين رفيعتي المستوى لبغداد في أيلول (سبتمبر) 2020، عندما وقّعت شركة توتال إنرجي الفرنسية العملاقة حزمة صفقات استثمارية بقيمة (27) مليار دولار تهدف إلى تعزيز إنتاج النفط والغاز وتقليل انقطاع التيار الكهربائي في ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة "أوبك".

وتشير "بلومبيرغ" إلى أنّه كان يُنظر إلى تلك الرحلات على أنّها محاولة من قبل الزعيم الفرنسي لتعزيز الوجود الأوروبي في المنطقة، في وقت تقلّص فيه الولايات المتحدة دورها في الشرق الأوسط، ويزداد نفوذ الصين في شبه الجزيرة العربية.

وتشارك فرنسا على نطاق واسع في تطوير منطقة العلا التاريخية في المملكة العربية السعودية، التي يريد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تحويلها إلى وجهة سياحية عالمية.

اقرأ أيضاً: إيران تعرض على ماكرون تسليم لبنان رسمياً لـ"حزب الله"!

وقبل (4) أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، تبدو جولة ماكرون في الخليج بوصفها فرصة للإدلاء ببيان على المسرح العالمي. وفي هذا السياق تنقل "بلومبيرغ" عن أيهم كامل، رئيس فريق البحث الخاص بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة "أوراسيا" البحثية، قوله: "إنّ ماكرون يعقد صفقات ضخمة في الخليج؛ لأنّ ذلك "يظهره قائداً يريد الجميع التعامل معه، وأنّه يتمتع بنفوذ عالمي". 

لبنان

 ثمّ هناك لبنان، حيث نشطت الدبلوماسية الفرنسية، خصوصاً بعد انفجار ميناء بيروت في عام 2020، فصار لبنان أحد أولويات السياسة الخارجية لماكرون، الذي زار العاصمة اللبنانية مرّتين منذ ذلك الحين. والسعوديون، بحسب "بلومبيرغ" هم مفتاح أيّ حل في لبنان، وكما قال أيهم كامل: "ماكرون يعرف أنّه لا يمكن تجاوز السعوديين".

ونقل تلفزيون "الشرق" السعودي عن الرئيس الفرنسي أمس قوله إنّه تواصل هاتفياً وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، معرباً عن رغبة البلدين في "مساعدة الشعب اللبناني".

وقال ماكرون خلال مؤتمر صحافي بعد اللقاء مع ولي العهد: "بخصوص لبنان عملنا كثيراً، واتصلنا فوراً برئيس الوزراء نجيب ميقاتي منذ لحظات فقط، من أجل توجيه رسالة واضحة؛ السعودية وفرنسا تريدان الانخراط بشكل كامل، من أجل مساعدة الشعب اللبناني، والقيام بكلّ شيء لإعادة فتح التبادل الاقتصادي والتجاري، سواء من حيث إمدادات الطاقة أو الغذاء أو المساعدات الإنسانية، وهي مسائل تخصّ الشعب كمسألة مستعجلة"، مشيراً إلى أنّ "هدفنا هو أن تعمل الحكومة بشكل عادي، وتجتمع في أسرع وقت للقيام بالإصلاحات الضرورية".




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية