جيش الصحراء.. عودة "داعش" الجديدة إلى ليبيا

ليبيا وداعش

جيش الصحراء.. عودة "داعش" الجديدة إلى ليبيا

مشاهدة

25/03/2018

استغل تنظيم "داعش" الفوضى في ليبيا في تعزيز وجوده، ومن آخر معاقله في سرت اتجه إلى الصحراء، ومنها يبدأ طريق العودة من جديد.

أين تبخر التنظيم؟

"مقاتلو "داعش" محاصرون من كلّ المحاور، براً وبحراً وجواً، ولم يتمكنوا من اختراق حصارنا"، هكذا صرّح آمر المنطقة الوسطى الليبية، نهاية أيار 2016، في مؤتمر صحافي نقلته أغلب وسائل الإعلام العربية، ولمّا سئل: أين هم؟ لم يجد إجابة إلا بقوله: إذا كانوا هربوا، فإنّما قبل بداية حصارنا لهم"، لافتاً إلى أنّ التنظيم نفّذ عدداً كبيراً من العمليات الانتحارية، بهدف فتح ممرات لتهريب مقاتليه، لكنّ محاولته باءت بالفشل، مشيراً إلى أنّ أهم الأحياء التي يتحصن فيها التنظيم في سرت، هي الحي رقم 1، والحي رقم 2، وقاعات واغادوغو، ومستشفى ابن سينا، ومبنى جامعة سرت.

اختفى "داعش" من فوق الأرض إلى سيرته الأولى الأشد خطورة بالعمل أسفلها

بعد أن أعلن آمر المنطقة الوسطى الليبية، العقيد رضا عيسى، عن تحرير كامل لمدينة سرت، أشار في حديث صحافي آخر، إلى أنّ وثائق عثروا عليها في أحد مقار التنظيم، تشير إلى هروب التنظيم إلى بعض البلدان الأوروبية، وإلى وجود شبكة تابعة للتنظيم، تتمركز قرب ميلانو بشمال إيطاليا، يقودهم تونسي يدعى أبو نسيم، هرب هو ومجموعة من التنظيم على متن سفن للمهاجرين!!

تبخّر أعضاء التنظيم بهذا الشكل، واختفوا؛ لأنّ ما جرى في ليبيا هو نفسه ما حصل بالموصل، من التحول من فوق الأرض إلى السيرة الأولى الأشد خطورة بالعمل أسفلها.

في آذار (مارس) العام 2016، هدّد أمير التنظيم في ليبيا، السعودي عبد القادر النجدي بغزو روما

على مشارف "روما"

مدينة سرت تقع على بعد 450 كلم من العاصمة طرابلس، ظهر فيها "داعش" العام 2013، معززاً صفوفه بعدد كبير من المسلحين والقادة الأجانب، وبدأ خطره في البروز مطلع العام 2015، حين ذبح مسلحوه 21 قبطياً مصرياً، تمّ اختطافهم في كانون الأول (ديسمبر) 2014، ونشر التنظيم مشاهد لعملية الإعدام الوحشية صورت بطريقة متطورة، ووجّه آنذاك في تسجيله الدموي تهديداً إلى أوروبا، مذكراً إياها أنّه أصبح في جنوب روما.

في آذار (مارس) العام 2016، هدّد أمير التنظيم في ليبيا، السعودي عبد القادر النجدي بغزو روما، مرة أخرى، عقب توليه خلفاً للعراقي أبو نبيل الأنباري، الذي قتل في غارة جوية أمريكية، استهدفته في مرتفعات الفتايح، شرق درنة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2015.

موسم الهجرة إلى الجنوب

نجح عناصر "داعش" في الهرب فعلاً إلى الجنوب، وليس إلى الشرق، أو الغرب، وأعاد ترتيب مواقعه، والتجمع في خلايا أصغر، وأكثر انتشاراً جغرافياً، عبر بعض الدول الإفريقية المجاورة، ومنها مالي وموريتانيا.

ونقلت وكالة "رويترز" للأنباء، عن النائب العام الليبي الصديق الصور، قوله في المؤتمر الصحفي: "المحققون الليبيون علموا أنّ تنظيم "داعش" أسّس جيشاً له في الصحراء، بقيادة المتشدد الليبي المهدي سالم دنقو، الملقب بـ"أبو بركات"، ويضمّ ذلك الجيش 3 كتائب على الأقل، تحت قيادة دنقو، ولكلّ منها قائد".

نجح عناصر "داعش" في الهرب جنوباً وأعادوا ترتيب مواقعهم ضمن خلايا أصغر

ووفق ما ذكرته قناة "روسيا اليوم" الإخبارية الروسية، فإنّ مسلحي التنظيم الفارين من سرت، لجؤوا إلى معسكرات في الصحراء، إثر مطاردتهم من قبل الجيش الليبي، وأقاموا بين حين وآخر نقاط تفتيش على الطرق إلى الجنوب وإلى الشرق من المدينة، وأعلنوا مسؤوليتهم عن هجومين دمويين على قوات ليبية محلية.

وبحسب المعلومات التي أدلى بها رئيس التحقيقات بمكتب النائب العام الليبي المكلف، الصديق الصور، ونقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط، فإنّ تنظيم "داعش" استطاع تمويل وترسيخ وجوده في بنغازي وسرت من أموال الدولة، عبر سرقة المصارف في المدينة.

وكانت نتائج التحقيقات مع عناصر "داعش"، الذين جرى القبض عليهم خلال تحرير سرت، وعدد من عناصر سرايا الدفاع عن بنغازي، أنّ عناصر التنظيم استطاعوا تمويل أنفسهم بالعُملتين، المحلية والأجنبية، من خلال سرقة المصارف وخطف رجال الأعمال وابتزازهم، فضلاً عن الدعم الذي كانوا يتلقونه من التنظيم الأم في سوريا والعراق، وأنّ عناصر تنظيم أنصار الشريعة تحوّلوا فيما بعد إلى تنظيم داعش.

تنظيم "داعش" أسّس جيشاً له في الصحراء، بقيادة المتشدد الليبي المهدي سالم دنقو، الملقب بـ"أبو بركات"

الولايات المكانية

بحسب البيان الذي نشره النائب العام الليبي، فإنّ "داعش" قسّم ليبيا إلى ما يعرف بـ"الولايات المكانية"، وهي 3 مناطق سيطرة كبرى؛ ولاية برقة وطرابلس وفزان، وجرى تعيين واليين من قبل التنظيم الإرهابي على ليبيا؛ هما "أبو المغيرة القحطاني"، واسمه الحقيقي وسام الزبيدي، وهو عراقي الجنسية أوفده البغدادي إلى ليبيا لقيادة عناصر "داعش" هناك، واشتهر بأبو نبيل الأنباري، وقتل بغارة جوية أمريكية على مدينة درنة العام 2015، وخلفه عبد القادر النجدي المكنَّى بـ"أبو معاذ التكريتي"، وهو عراقي أيضاً، قدم مع الزبيدي، وتولّى منصب الوزير المفوض لإدارة الولايات الليبية.

وأكّد المركز الإعلامي لقوات البنيان المرصوص، أنّ حسن الصالحين بالعرج، هو الذي بدأ تجنيد عناصر مسلحة ليبية، وضمّها إلى تنظيم داعش، بعد عودته إلى ليبيا في 2012، عقب قضائه 7 أعوام في السجون العراقية، على خلفية اتهامه بالانضمام لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، مضيفاً أنّ بالعرج أسّس جماعة تسمى "التوحيد والجهاد في ليبيا"، وهو الاسم نفسه الذي أطلقه أبو مصعب الزرقاوي على جماعته في العراق، التي تعدّ النواة الحقيقية لتنظيم داعش.

استطاع التنظيم تمويل وترسيخ وجوده في بنغازي وسرت من أموال الدولة عبر سرقة المصارف

وأشار المركز الإعلامي إلى أنّ بالعرج استقبل الزبيدي والنجدي، العام 2014، بعد إيفادهما إلى ليبيا من قبل البغدادي، وتولّى منصب "أمير التسليح" إلى حين مقتله في سرت خلال الحملة الأخيرة لقوات البنيان المرصوص في 2016.

وأوضح المركز أنّ تنظيم "داعش" أسّس 3 خلايا في مصراتة، أشرف عليها الليبي يوسف مليطان، وطرابلس عبد الرؤوف التومي، وزليتن أسامة عبدالحفيظ، وكلهم قتلوا لاحقاً.

وولّى التنظيم مالك الخازمي، المشهور بـ"الحاج إبراهيم"، منصب والي برقة، وكان يتبعه قائدان آخران، ممن يعرفون بـ"الأمراء"، وهما؛ السعودي من أصل يمني أنس سعد ربيعان أمير درنة، الذي قتل لاحقاً، ومحمود برعصي أمير بنغازي.

كما ولّى التنظيم أبو عامر الجزراوي منصب والي طرابلس، وعبد الكريم إدريس السوداني منصب أمير سرت، وتولى إسماعيل الجطلاوي أمير مكتب الأمنيين.

أعلنت مؤخراً جماعة مجهولة تدعى "مجاهدو ليبيا" مبايعة أبو بكر البغدادي وانضمامها إلى "دولة الخلافة"

مضافات ودواوين

كما جهّز التنظيم الإرهابي عدداً من المضافات -أماكن إقامة مؤقتة- لإيواء عناصر التنظيم المهاجرين من الدول الأخرى، أهمها: مضافة بني وليد التي أشرف عليها امبارك إبراهيم الخازمي، ومضافة صبراتة التي أشرف عليها عبدالله الدباشي، إلى جانب مسؤول المهاجرين في التنظيم داخل المضافة، المدعو سفيان السعيدي، وهو تونسي الجنسية.

وأنشأ "داعش" عدداً من الدواوين في إمارته داخل ليبيا، منها: ديوان بيت المال المكون من 4 قطاعات أصغر، تحت قيادة علي الصفراني، إضافة إلى ديوان القضاء والمظالم، تحت قيادة بلال المصري، إضافة إلى دواوين الحسبة والشرطة العسكرية، والعقارات، والدعوة، والخدمات، والزكاة، والشرطة الإسلامية، التي أشرف عليها مصري يدعى حمدان محمد حنفي.

أنشأ التنظيم عدداً من الدواوين في إمارته داخل ليبيا مثل بيت المال وديوان الهجرة والحدود

كما أسّس التنظيم ما يعرف بـ"ديوان الهجرة والحدود"، ووضع تحت إشرافه 6 معسكرات تدريب، بقيادة المدعو أبو عبد الله النوفيلية، كما أشرف المدعو جعفر عزوز على جلب الإرهابيين من خارج ليبيا، من 3 مناطق هي: الحدود المصرية من ناحية الجغبوب، والحدود التونسية من ناحية بن قردان، والحدود السودانية من ناحية أجدابيا.

وأنشأ التنظيم ديواناً مستقلاً لـ"الإعلام"، وأشرف عليه محمد صالح تويعب، ثم تلاه سالم الخضري، وديواناً آخر لـ"الجند والمغازي"، وهو مكون من 9 سرايا يقود كلّ سرية قيادي بالتنظيم، إضافة إلى كتيبتين لتأمين سرت من الداخل، هما: كتيبة أبو المغيرة القحطاني، وكتيبة عمرو بن العاص.

وتولّى 3 قياديين بالتنظيم الإشراف على السرايا والكتائب، في عدة أوقات، هم: منصور شتيوي الذي قتل في 2015، وعبد الرحمن الطرشاني الذي قتل في 2016، والمهدي دنقو الذي يقود عناصر التنظيم حالياً.

وتعد منطقة الصحراء الليبية الجنوبية، وأهم مدنها: الكفرة في الجنوب الشرقي، وسبها، وغات في الجنوب الغربي، من أخطر المناطق التي تسيطر عليها مجموعات قبلية مسلحة صغيرة، والجماعات المسلحة العابرة للحدود، مثل: تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، و"جماعة الموقعون بالدم"، وأعلنت مؤخراً جماعة ليبية مجهولة، تسمى "مجاهدي ليبيا"، مبايعة أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم "داعش، وانضمامها إلى ما يسمى "دولة الخلافة".

الصفحة الرئيسية