جيل كيبل يحلّل الأسباب الجذرية للإرهاب المتطرف في أوروبا

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2896
عدد القراءات

2018-11-06

كرّس الخبير الفرنسي المعرّب، جيل كيبل (Gilles Kepel)، حياته لدراسة الأصولية الإسلامية وطفراتها الجهادية، يحلّل لصحيفة (L'Express) الفرنسية، الأسباب الجذرية للإرهاب المتطرف الذي جعل أوروبا هدفاً.

اقرأ أيضاً: الأصولية الإسلاموية المتطرفة والفكر التكفيري الإرهابي: محاولة للفهم

يخطئ كثير من المتخصصين الزائفين في القول إنّ السلفية، هذا التقيد الشديد بالإسلام، لا علاقة لها بالجهادية، وكدليل على ذلك؛ أنّهم يقولون إنّ الإخوة "كواشي" هم من المحكوم عليهم بالإعدام، وأنّ الإخوة "عبدالسلام" كانوا يتاجرون في المخدرات، ويشربون الخمر، ...إلخ؛ كيف تشرح لهم أنهم مخطئون؟

البدء بتطهير الكفار

هل قتلُ شرطيين من قبل عبدالله العروسي في "ماغنفيل"، يُغيّر هذا التصور؟

لا، على الإطلاق، بل هو يعزّزه فقط؛ لقد خضع عبدالله العروسي لدورة عام 2010 مع مجموعة سلفية أرادت إرسال مقاتلين إلى باكستان وأفغانستان، وتمّت عملية "تسليفه" (أي تحويله إلى سلفي) من خلال تعرّفه ومخالطته لأعضاء من هذه الخلية، الذين تمّت محاكمتهم في أيلول (سبتمبر) 2013، وكان هؤلاء يُجنّدون الشباب من خلال الفيسبوك، وقد حُكم على العروسي بالسجن لمدة ثلاثة أعوام، مع وقف التنفيذ لستة شهور، بعد عامين من الاحتجاز الاحتياطي، لكن لا أحد يهتم بحقيقة أنّه في انتظار أن يتم اختياره لباكستان (الذي لم يتحقق في النهاية)، كان العروسي قد أعلن أنه من الضروري البدء في "تطهير الكفار".

عبدالله العروسي

في السابق؛ بدأ يتدرّب مع مجموعته على ذبح الأرانب، كان يضحّي بها في غابة في ضواحي باريس، وبالمثل، لا يشير قرار المحكمة إلى أنه كان يلعب دور المرجع الديني في السجن، وهو نوع من الإمام المرتجل، ومن الواضح أنّ هناك خللاً في السلسلة بأكملها؛ جهاديو الجيل الثالث متقدّمون على الإدارة.

اقرأ أيضاً: التطرف والمتطرفون .. والأسئلة الحائرة

إنهم ينسجون شبكة لا تتصرّف، وفق الأوامر التي كانت تصدر عن بن لادن، لكن بناءً على اتصالاتهم المباشرة، والسجن هو الإطار الذي يعزّزون فيه أنفسهم، بسرعة كبيرة، مع نزوع عالٍ إلى التقية(1)، وقد ذهب العروسي إلى أبعد من ذلك؛ إذ أعلن نفسه ملحِداً أمام القاضي، كلّ شيء جيّد لخداع العدو، بما في ذلك شرب الخمر، والخروج، والضرب، وتدخين المخدرات.

"إدارة الوحشية" لزرع الرعب في العدو

هل يمكن استخدام هذا التوصيف للكشف عن آخرين يغريهم "إرهاب الجوار"؟

كيبل: من المهم أن نقرأ النصوص في مصدرها باللغة العربية لنعرف كيف تُبنَى رؤية العالم الإسلامي وترجمتها بعد ذلك لأفعال

بالضبط هذا هو النوع من العمل الذي أوصى به السوري أبو مصعب السوري، عام 2005، وكذلك كتاب أبو بكر ناجي "إدارة الوحشية"، الذي يشبهه البعض بكتاب "كفاحي" (Mein Kampf)؛ الذي يعدّونه كتاباً للجهاديين.

على عكس نموذج 11 سبتمبر؛ هو عقيدة مصمّمة خصيصاً للشباب من ذوي الخلفيات الشعبية، الذين يعملون في بيئتهم المباشرة، لينشروا الخوف عند العدو، حتى لا يشعر بالأمان، حتى وهو في منزله.

اقرأ أيضاً: إذا كان التطرف ينام بين جنبات التراث فمن يوقظه؟!

الخطوة الأخرى هي التكنولوجية؛ لقد تمكنوا من حجب الصور التي التقطها محمد مراح بكاميرته (GoPro)، عام 2012، وهذه المرة، انتقل العروسي من خلال هاتفه الذكي، عبر (Facebook Live)، لبثّ الفيلم في الوقت الفعلي، أي مباشرة، ورغم أنّ المقطع سُحب من صفحات الفيسبوك؛ إلا أنّ "الأصدقاء" الذين تلقوه أعادوا بثّه بدورهم، وهكذا استقبلته "الأعماق" (Amaq)؛ وهي الفرع الإعلامي لداعش، و(amaq) بالعربية: "من أعمق الأعماق"، إشارة إلى darkWeb))، أو "الويب" العميق، أو "الويب" المخفي، الموجود في خلفية (Google)، والمخصص فقط لفئة منتخبة فقط.

أبو مصعب السوري

إرهاق قوات الأجهزة الأمنية

أيّ سرٍّ في العقيدة يختبئ وراء مهاجمة الشرطة؟

من بين أهداف الجيل الثالث من الجهادية، التي نشرت نصوصها عام 2008؛ "الإرهاب والشهادة مواجهة تحدي الحضارة"، الصادر عن دار "فلاماريون"، هناك نيّة واضحة؛ هي ضمان إرهاق قوات الأجهزة الأمنية من خلال مضاعفة الهجمات، وسحب طاقاتها؛ فسيناريو استنفاد المسؤولين الأمنيين مطلوب بوضوح من قبل الجهاديين، وفي مواجهتهم، لا تُظهر فرنسا (أوروبا) في الوقت الراهن سوى ضعفها فقط، وغياب شخصية السلطة.

اقرأ أيضاً: مصنع الإسلاموية وخطابها تجاه الغرب

فرنسا أنتجت سلسلة طويلة من علماء الإسلام: لويس ماسينيون، هنري كوربان، ريجي بلاشير، مكسيم رودنسون، وجاك بيرك، وكانت هي أيضاً رائدة في اتخاذ قرار بناء مسجد باريس، عام 1920، واليوم؛ لدينا انطباع بأنّ الإسلام ليس سوى مشكلة كبيرة، وأننا لم نعد نعرف كيف نفهمه، كيف نفسّر هذه القطيعة؟

تمت عملية "تسليف" عبد الله العروسي في دورة،عام 2010، مع مجموعة سلفية أرادت إرسال مقاتلين إلى باكستان وأفغانستان

إنّ اهتمام فرنسا الحديثة بالحضارة الإسلامية يعود إلى مدى بعيد، تحديداً إلى حملة بونابرت على مصر، عام 1798، ما أدّى إلى اكتشاف حقيقي للشرق في سياق الثورة الفرنسية، مع نظرة متطورة للمواجهة بين الإسلام والمسيحية. بالطبع؛ تصدير عصر التنوير تجسّد في الاحتلال الفرنسي لمصر، لكن كان هناك اهتمام حقيقي تجاه هذا البلد وثقافته، لدرجة أنّ جاك دي مينو دي بوساي Jacques de Menou de Boussay))، الجنرال قائد الجيش الفرنسي في مصر، اعتنق الإسلام تحت اسم عبد الله.

على العموم؛ بقيت هناك معرفة علمية عظيمة ونظرة نقدية للدين، وهي النظرة التي اتبعتها أجيال من المثقفين العرب الذين أتوا للتكوين في فرنسا، هؤلاء، مع بقائهم مخلصين أوفياء للتقاليد ولثقافتهم الأصلية، هم الذين شجّعوا اختراق العالم العربي والتركي والفارسي، بروح متحرّرة من الحمل الديني.

 

ومع ذلك، فإنّ هذا الانفتاح لم يستمر.

لا، لأنّ فرنسا، في الوقت نفسه، قامت بتطوير إدارة السكان الخاضعين لهيمنتها، فالمعرفة كانت مفضلة من قبل المستعمر، لكن ضمن رؤية إمبراطورية؛ تطويرُ العديد من التخصصات الأكاديمية المطبقة على الحضارة الإسلامية، وإنشاء المدرسة الاستعمارية، التي أصبحت تسمى "المدرسة العليا للإدارة " (ENA)، في باريس، كانا بفضل التوسع الاستعماري.

اقرأ أيضاً: حدة حزام: الغرب صنع من الموروث الديني قنبلة موقوتة

نحن نتعلم اللغة العربية؛ لأنّها أيضاً لغة مفيدة لإدارة الأقاليم الواسعة، ويتم تدريس علم الاجتماع وعلم الآثار للغرض نفسه؛ وهو مجد الإمبراطورية.

وهل كل هذا ذهب مع ظهور استقلال الدول؟

نعم، لقد تمّ "رميُ الطفلِ مع ماء حمّامه"، كما يقول المثل؛ فلم تعد هناك أيّة فرصة لتعلّم اللغة العربية لأسباب سياسية، مما جعل الدراسات التي أجريت حتى تلك اللحظة لا وارث لها، وكان الوهمُ العظيم، في الستينيات والسبعينيات، يريد أن يتمّ التحديث وفق النخبة المنبثقة عن الاستقلال، وهم بصفة عامة المتحدّثون بالفرنسية أو الإنجليزية، بعد أن صار يُنظر إلى العربية كلغة من الماضي، منفصلة عن الحداثة.

حتى قبل تخيّل حرب بين الحضارة الإسلامية وحضارتنا، علينا أن نعترف بوجود صراع من أجل الهيمنة على معنى الإسلام

بقي علماء الأنثروبولوجيا والمستشرقون المتخصصون في الشعر، جاك بيرك على سبيل المثال، وهو ضابط سابق في شؤون الاستعمار، أصبح أستاذاً في كوليج دو فرانس، لم يكوّن أيَّ مُعَرَّبٍ لخلافتِه، عندما بدأتُ دراساتي، لم يكن لدي "أبٌ روحي" مُعرَّب للتحدّث معه.

والحال أنّ كل شيء، في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، قد تغيّر، كنت في القاهرة لإعداد رسالتي، المكرسة للحركات الإسلامية في مصر، عندما اغتيل السادات (6 تشرين الأول (أكتوبر) 1981)؛ سمعتُ مدبّرة منزلي تصيح: "إن شاء الله، المهم أن يكونوا قد قتلوه!"، كلّ الطرق التي كان الناس يفكرون ويتأملون بها في هذا الكون؛ الاستعمار، الاستقلال، التنمية، مناهضة الإمبريالية، العالم الثالث، صارت معطَّلة.

اقرأ أيضاً: ما مستقبل الإسلام في أوروبا الغربية؟

لقد اختلط الصمود بالحداثة، وكان يتجسّد في فئات ليست فئة الماركسية اللينينية، بدأتُ أتساءل عمّا كان يقال بالعربية، وفي الكيفية التي كان يجري التفكير بها، وبدأتُ آخذ على محمل الجدّ ما سمعتُه في الشوارع، أو في المساجد، وكان يشير إلى ثقافة الإسلام السياسية.

إنّ سقوط جدار برلين بالنسبة لحاشية بن لادن هو نتيجة للهزيمة ضدّ الجهاديين في أفغانستان

خيبة أمل الربيع العربي

هل يجب أن نفسّر لماذا لا يتوقّفون عن الخطأ، خاصة بعد الربيع العربي؟

لقد مرّ العرب بنوع من الحماس، منذ نهاية عام 2010، معتقدين أنّ الديمقراطية ستخلف الدكتاتوريات في الدول العربية؛ فقد رغبوا في أن يروا نسخة شرقية لسقوط الدكتاتوريين القدامى في البرتغال وإسبانيا، أو نهاية الستار الحديدي في وسط أوروبا، كان الاعتقاد السائد أّنّ الإسلاميين لا يزدهرون إلا في ظلّ هذه الأنظمة الجائرة والمتعطشة للدماء، وأنّ التحرر سيؤدي إلى نهاية الظلاميات.

سقوط جدار برلين العام 1989 كان بالنسبة لحاشية بن لادن النتيجة المباشرة للهزيمة ضدّ الجهاديين في أفغانستان

كان لا بدّ، إذاً، من شعورِ خيبة الأمل، باستثناء تونس التي تحافظ على نظام ديمقراطي، وإن كان هذا النظام مهدّداً أيضاً من قبل النزعة الانفصالية في جنوب البلاد، كما أننا نشهد في كلّ مكان إعادة تشكيل أشكال سياسية استبدادية، أو انهيار دول (سوريا وليبيا واليمن).

تدفّقات النازحين تؤثّر بشكل مباشر في أوروبا، وتشكّك في قدرتها على التحكم في حدودها، وتنفيذ مبادئها التأسيسية؛ فقد كان الاتحاد الأوروبي معتاداً على التعامل مع دول الجنوب، لكنّه فجأة لم يعد يتعامل مع دول.

لماذا صرنا عاجزين إلى هذا الحدّ؟

أساساً، لأنّنا لم نتمكن من إنتاج أدوات المعرفة حول هؤلاء السكان؛ لذلك نحن مضطرون لردود أفعال فورية، وتدابير أمنية لا تحلّ أيّة مشكلة أساسية، فخلال العقد الماضي، كانت الجهادية، على نحو ما تتكشف في فرنسا، متمثلة في تنفيذ أوامر واردة في وثيقة أساسية، لا غنى عن معرفتها.

عام 2005؛ نشر أبو مصعب السوري نصاً أساسياً مُكوّناً من 1600 صفحة، يدعو فيه إلى المقاومة الإسلامية العالمية، ويعرّف أوروبا بأنها نقطة الضعف في الغرب، وأعطى الأولوية في هذه المقاومة للمرتدين واليهود، والأحداث الرياضية الكبرى؛ لخلق ردود أفعال ذات صلة بالهُويات داخل المجتمع الفرنسي، حيث يمكن أن تستهدف جميع المسلمين دون تمييز، مما يجعلهم يقطعون صلتهم مع الغرب، ويضعون أنفسهم تحت جناحِ مختلف فئات المتطرفين، ومن الواضح؛ أنّ هذا نمط من الحرب الأهلية المنظمة.

نص أبو مصعب السوري الذي دعا فيه إلى المقاومة الإسلامية العالمية

لقد تُرجمت المقتطفات ذات الصلة من نصّ "أبو مصعب الزرقاوي" إلى الفرنسية، والإنجليزية منذ أعوام، وقدّمها العديدُ من زملائي، وكذلك أنا شخصياً، لكنّ السلطات عدّت هذا النصّ بمثابة شطحات ذهنية.

نتيجة لذلك؛ اضطرت الدول الأوروبية وأجهزة الأمن الخاصة إلى التحرك على وجه السرعة، دون أن يكون لديها أدوات المعرفة، المتوفرة رغم ذلك، إنّها مشكلة كبيرة؛ تحليل الصراعات في العالم العربي أمر ضروري لمنع المخاطر في أوروبا، والمسألة ليست مسألة إثارة الشكوك حول الإسلام برمّته، بل هي عكس ذلك تماماً؛ فحتى قبل تخيّل حرب بين الحضارة الإسلامية وحضارتنا، علينا أن نعترف بأنّ هناك، داخل هذه البلدان نفسها، صراعاً من أجل الهيمنة على معنى الإسلام.

بين السلفيين، ومن خلفِهم الجهاديون، الذين ينتقلون إلى الفعل، وجماهير المسلمين، نشهد نضالاً بالغ الأهمية لقيادة جماعات المستقبل الخاصة هذه؛ فهذا الصراع تحديداً هو الذي يتكشف أيضاً على أرضنا، والمسلمون الأوروبيون يشكلون رهاناً رئيساً للجهاديين.

المصالح الغربية ما تزال تنظر ناحية القاعدة

أوروبا باتت رهينة؛ كيف استطاع مخطط أبو مصعب السوري الشيطاني، الذي لا يعرفه إلا الأخصائيون فقط، أن يؤثر في العديد من الأدمغة الضعيفة والمثقلة بالكاد؟

مرّ العرب بنوع من الحماس ابتداء من نهاية عام 2010 معتقدين أنّ الديمقراطية ستخلف الدكتاتوريات في الدول العربية

في الواقع؛ عدد قليل جداً من النشطاء الذين يفجّرون أنفسهم اليوم سمعوا عن أبو مصعب السوري؛ فهذا الجهادي المتصلب، من الأسفل، مقارنة بالجهاد اللينيني الذي كان ينتهجه بن لادن، استفاد من ثورةٍ غربية تماماً؛ تتركز في التطور المتوسع للشبكات الاجتماعية.

فالسوري نشر نصّه على الإنترنت، في كانون الثاني (يناير) 2005، وفي 14 شباط (فبراير) 2005، تم إنشاء (YouTube) في كاليفورنيا، فأصبح التواصل بين مواقع مشاركة الفيديو، ثم الشبكات الاجتماعية، والجهاديين، بسرعة فائقة، والمصالح الغربية فاتتها هذه الخطوة الحاسمة؛ فهي ما تزال تنظر ناحية تنظيم القاعدة، بينما، على أرض الواقع، يحدث شيء آخر مختلف تماماً.

نحن في قلب المجتمع الفرنسي؛ كيف نربط العالم العربي بهذه الأعمال؟

نحن عاجزون عن مواجهة هذه الهجمات؛ لأننا لم نولِ اهتماماً لِما يحدث في الدول الإسلامية، وهو ما أدّى إلى تفسيرات زائفة، ومنها، على سبيل المثال؛ القول إنّ محمد مراح "ذئب وحيد منعزل"، وهذا خطأ؛ فحتى إن لم يقرأ مراح نصوص السوري قط، فقد تغذى على الرسائل، ومقاطع الفيديو، أو التغريدات التي تنقل الفكر الجهادي.

شعر العرب فترة "الربيع العربي" بالحماس لتحقيق الديمقراطية

ألا تعتقد أن فرنسا، البلد الأكثر تضرراً، ما تزال تواجه مشكلة نوعية محددة؟

في فرنسا؛ هناك بعد "استعماري تراجعي"، يتم التقليل من شأنه أيضاً؛ فقد قتل محمد مراح أطفالاً يهود، في 19 آذار (مارس) 2012، بعد خمسين عاماً على وقف إطلاق النار في الجزائر، في وقت تقوم فيه البلديات بقيادة الجبهة الوطنية بتغيير شوارع، 19 آذار (مارس) 1962، رموز هزيمة فرنسا.

اقرأ أيضاً: الغرب في مخيال الجماعات الإسلامية.. قراءة في الحالة الفصامية

لا أدري ما إذا كان مراح يعي ذلك، لكن اليوم، بعد أن أصبح بطلاً حقيقياً وشهيداً على الشبكات الاجتماعية (على عكس صلاح عبدالسلام، الذي تم القبض عليه)، فإنّ هذا التطابق في التواريخ ينبغي أن يُنبّهنا إلى حقيقة أنّ مواد ما بعد الكولونيالية، تمنح وقوداً مهماً للجهادية.

القراءة السلفية للماضي

الجهادية المعاصرة تندرج ضمن قراءة سلفية للماضي، قد تُفاجئ المنتسب حديث العهد بالجهادية؛ فيجب أن يُعرف، أنّ سقوط جدار برلين، في 9 تشرين الثاني (نوفمبر) 1989، كان بالنسبة إلى حاشية بن لادن، النتيجة المباشرة للهزيمة ضدّ الجهاديين في أفغانستان.

كلّ الطرق التي كان الناس يفكرون بها في هذا الكون؛ الاستعمار والاستقلال والتنمية ومناهضة الإمبريالية، العالم الثالث صارت معطَّلة

باختصار؛ هم الذين أسقطوا اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، ويرون أنّ هذا هو "طبعة جديدة" من فرسان النبيّ، الذين دمروا الإمبراطورية الفارسية، مع تجسيدهم اليوم لـ "روح الزمن" الهيغيلية!

"الغارة المباركة المزدوجة"، في 11 أيلول (سبتمبر)؛ هي تكرار للغارات التي دمّرت في نهاية المطاف القوة العظمى الأخرى في ذلك الوقت، ألا وهي الإمبراطورية البيزنطية، ولهذا السبب، وهنا يكمن رهان الجدل الذي نواجهه مع أوليفييه روي، فإنّ من المهم للغاية، في رأيي، أن نكون قادرين على قراءة النصوص في مصدرها باللغة العربية، لنعرف كيف تُبنَى (رؤية العالم) (Weltanschauung) الإسلامي، ثمّ ترجمته بعد ذلك إلى أفعال.

من حادثة قتل محمد مراح لأطفال يهود في 19 آذار 2012

والحال؛ أنّ أوليفييه رُوِي مستمر في قول: إنّ معرفة اللغة العربية لا فائدة منها في فهم الضواحي الفرنسية، لكنّ شريط فيديو مقتبس من أقوال دينية ينطقها بالعربية، توفر تبريره! وهو نفسه الذي شرح في كتاب "الخوف من الإسلام" (Le Monde/L'Aube)، الذي نُشر قبل ثلاثة أشهر من هجمات تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، أنّ هدف داعش "ليس باريس ولا نيويورك".


المصدر:  lexpress.fr

اقرأ المزيد...

الوسوم: