حالة الإرهاب 2021: عين على الخارج وأخرى تترقّب الداخل

حالة الإرهاب 2021: عين على الخارج وأخرى تترقّب الداخل

مشاهدة

17/01/2022

رغم أنّ مؤشرات الإرهاب العالمية الكمّية وأهمها "مؤشر الإرهاب العالمي" الذي يصدره معهد الاقتصاد والسلام –سيدني والذي يرصد بالأرقام والإحصائيات تطور ظاهرة الإرهاب العالمي  لم تصدر حتى الآن؛ لأسباب غير معروفة، إلا أنّه يمكننا القول إنّ العام 2021‏ شهد ‏حدثين رئيسيين يجسدان الطبيعة المتعددة الأوجه لتحدي الإرهاب العالمي.

 الحدث الأول في 6 كانون الثاني (يناير) حيث اقتحم حشد عنيف، من بينهم أعضاء في جماعات يمينية متطرفة مثل "براود بويز"، فضلاً عن أنصار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مبنى الكابيتول الأمريكي، وأظهر ذلك التهديد المتزايد للتطرف اليميني العنيف في الداخل، وبناءً على ذلك حدثت تغييرات مهمة في "بنية" و "سلوك" الإدارة الأمريكية تجاه الإرهاب المعاصر، أهمها قيام وزارة العدل بإنشاء وحدة خاصة بها تحت مسمى "وحدة لمكافحة الإرهاب الداخلي".

اقرأ أيضاً: بعد حادث "كنيس تكساس"... كيف تواجه أمريكا الإرهاب المحلي؟

‏فقد قال رئيس قسم الأمن القومي في الوزارة، ماثيو ج. أولسن، في شهادة أمام اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء11 ‏كانون الثاني (يناير) 2022  إنّ "وزارة العدل تقوم بإنشاء "وحدة لمكافحة الإرهاب الداخلي" في وقت ازداد فيه خطر ‏التطرف العنيف، وزاد عدد تحقيقات مكتب التحقيقات الفدرالي ‏بمقدار الضعف منذ ربيع 2020. ‏

ماثيو ج. أولسن:  شعبة الأمن القومي لديها فريق لمكافحة الإرهاب، ولكن سيتم الآن تكريس مجموعة من المحامين يُعنَون بالتهديد ‏المحلي

وأضاف أولسن أنّ شعبة الأمن القومي لديها فريق لمكافحة الإرهاب، ولكن سيتم الآن تكريس مجموعة من المحامين يُعنَون بالتهديد ‏المحلي، وضمان التعامل مع القضايا بشكل صحيح وفعال عبر الوكالة وإنفاذ القانون الاتحادي. وتتماشى هذه الخطوة مع تعهد ‏النائب العام، ميريك ب. غارلاند، بإعطاء الأولوية لمكافحة التطرف الداخلي‎.

اقرأ أيضاً: هذا ما تحتاجه استراتيجية الاتحاد الأوروبي لمواجهة الإرهاب بفاعلية أكبر

يأتي ذلك في الوقت الذي ما زالت وزارة العدل تحقق فيه في هذا الهجوم على مبنى الكابيتول، وهو اعتداء يؤكد ‏عودة التطرف الداخلي مدفوعاً جزئياً بالتصور الذي لا أساس له بأنّ انتخابات العام 2020 شابها تزوير في الانتخابات.

 حدثت تغييرات مهمة في "بنية" و "سلوك" الإدارة الأمريكية تجاه الإرهاب المعاصر بعد اقتحام مبنى الكابيتول

وكانت إدارة ‏بايدن قد كشفت العام الماضي عن استراتيجية وطنية للتصدي للتطرف الداخلي، دعت إلى منع تجنيد الجماعات المتطرفة، وتعزيز تبادل ‏المعلومات عبر أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية.

وتواجه بريطانيا نفس الأخطار التي تواجهها أمريكا تقريباً من حيث الخطر المزدوج لليمين المتطرف والجماعات الإسلاموية، وخطر هجمات الذئاب المنفردة.

اقرأ أيضاً: أسرار مسيّرة حزب الله: الإرهاب الطائر يعصف بالمنطقة

فقد ذكر دين هايدون، كبير المنسقين الوطنيين لشرطة مكافحة الإرهاب البريطانيين، في تصريح لصحيفة الإندبندنت منشور في 7 كانون الثاني (يناير) الجاري، أنّ تغيير أساليب التخطيط والاستهداف والتنفيذ لدى الجماعات الإرهابية يعني أنّ السلطات تكافح من أجل الكشف عن الهجمات المحتملة.

وقال هايدون إنّ "الذئاب المنفردة" (مع الإشارة إلى أنّ البريطانيين لا يستخدمون لفظ "الذئاب المنفردة" lone-wolf، إذ الرائج عندهم "المنفذون الوحيدون"lone actors) نفذت غالبية الحوادث الإرهابية في بريطانيا منذ العام 2017.

اقرأ أيضاً: في تقرير غير مسبوق: 7 أسباب تصنع الإرهابيين في فرنسا

وعلى الرغم من أنّ معظم هذه الحوادث، بما في ذلك الهجمات الفاشلة، ينفذها الإسلاميون، إلا أنّ تزايد عدد الإرهابيين اليمينيين المتطرفين أثار قلق الشرطة البريطانية،  وقال هايدون إنّ "التهديد الرئيس الذي نراه حالياً هو من أشخاص داخل هذا البلد يتم تطرفهم ذاتياً، لقد تم تقصير الجداول الزمنية للتخطيط للعمليات الإرهابية، يمكنك الخروج وشراء سكين مطبخ في سوبر ماركت وتقرر، "بعد ظهر هذا اليوم أنا ذاهب لارتكاب هجوم باسم أي أيديولوجيا".

 تواجه بريطانيا نفس الأخطار التي تواجهها أمريكا تقريباً من حيث الخطر المزدوج لليمين المتطرف والجماعات الإسلاموية

وحذر هايدون من أنّ "وباء COVID-19 وما يرتبط به من عمليات إغلاق قد زاد من التهديد الإرهابي، مما خلق عاصفة كاملة من العزلة والتطرف".

والحدث الثاني، كان في 30 آب (أغسطس) 2021  حيث أكملت القوات الأمريكية  والدولية انسحاباً ‏متسرعاً من أفغانستان، مما مكن طالبان من السيطرة، وأثار شبح تحول البلاد مرة أخرى إلى ملاذ ‏آمن لتنظيم القاعدة والجماعات المماثلة.

في 30 آب (أغسطس) 2021 أكملت القوات الأمريكية  والدولية انسحاباً ‏متسرعاً من أفغانستان

السؤال الأهم في كل تفاصيل الملف الأفغاني والتقارير الكثيرة حول عودة طالبان إلى حكم أفغانستان يتلخص في: هل ستعود أفغانستان ملاذاً للجماعات الإرهابية؟

من حيث المبدأ فإنّ العديد من الخبراء يعتقدون بعدم رغبة طالبان بتحويل أفغانستان إلى ملاذ ‏‏آمن للتنظيمات الجهادية كما كان الحال سابقاً.

أما على الجانب العسكري والأمني؛ فقد أعرب مسؤولون بوزارة ‏الدفاع الأمريكية عن قلقهم إزاء إمكانية أن تصبح هذه الجماعات عملياتية وتهديداً ‏دولياً في وقت ما في المستقبل.‏

 مايزال تنظيما القاعدة داعش يثيران قلق المجتمع الدولي خاصة بعد توسعهما السريع  في القارة الأفريقية

فقد قال مسؤولون عسكريون أمريكيون إنّ "نمو تنظيم داعش- خراسان وتنظيم القاعدة في الأشهر التي تلت انسحاب الولايات المتحدة من ‏أفغانستان يمكن أنّ يؤدي إلى امتلاك الجماعتين القدرة على شن هجمات دولية في غضون أشهر.

 ويستمر هذا النمط من التحذيرات ‏التي بدأت بعد أسابيع فقط من الانسحاب؛ فقد ذكر الجنرال مارك ميلى- رئيس هيئة الأركان المشتركة خلال شهادته في 29 أيلول (سبتمبر) 2021 في ‏مبنى الكابيتول هيل أنّ أي من الجماعتين الإرهابيتين يمكن أن تعاود تشكيلها في غضون ستة أو 36 شهراً.

وعلى الرغم من أهمية الحدثين أعلاه، وتحديداً أيهما أهم وأخطر من الآخر، لما لهما من رمزية في سيرورة ظاهرة الإرهاب وأدبيات الإرهاب، سيظل "التحدي المزدوج" الذي يمثله الإرهاب اليميني المتطرف والإسلاموي يهيمن على مشهد التهديد الإرهابي خلال العام الجاري 2022. فبفضل تمكينها وتغذيتها بتقنيات مثل وسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات عبر آليات العولمة التكنولوجية، وتزايد إساءة استخدام العملات المشفرة، أصبحت هذه المجموعات قادرة الآن إذا أرادت على التعاون والتنظيم على مستوى العالم، والتواصل وتمويل نفسها بفعالية، ومعظمها باستخدام خدمات مجانية التكلفة.

  الانسحاب المتسرع من أفغانستان أثار شبح تحول البلاد مرة أخرى إلى ملاذ ‏آمن لتنظيم القاعدة والجماعات المماثلة

وفي الوقت الذي مايزال تنظيم القاعدة، وتنظيم داعش يثير قلق المجتمع الدولي خاصة بعد توسع القاعدة، وداعش السريع في القارة الأفريقية؛ فإنّ العنف اليميني المتطرف يمثل مشكلة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، كما تواصل جماعات وشبكات مماثلة من دعاة تفوق البيض تطمح إلى ارتكاب أعمال عنف، والبحث عن مجندين وتنظيمهم سراً، مستفيدة من امتزاج ظاهرة "العزلة والتطرف العنيف" التي تمنحها وسائل التواصل الاجتماعي، وظروف وباء كورونا، القدرة والاستمرارية على إنتاج دورات متجددة من الإرهاب المعاصر. 

الصفحة الرئيسية