حرب التكنولوجيا ضد التنمّر.. هل يمكن أن تنتصر؟

حرب التكنولوجيا ضد التنمّر.. هل يمكن أن تنتصر؟

مشاهدة

14/02/2019

يقع الملايين حول العالم ضحايا للتنمر. وكثيراً ما يتغاضى الناس عن حوادث التنمر، ويعتبرونها أحداثاً عابرة، ومن المعلوم أن التنمر يؤثر على الصحة النفسية والحياة العملية وحتى العلاقات الاجتماعية، كما أنّ قضاءنا وقتاً طويلاً على الإنترنت، يزيد من احتمالات تعرضنا للتنمر الإلكتروني.

من جهة أخرى يرى البعض أنّ بإمكاننا تطويع التكنولوجيا لمساعدتنا في القضاء على التنمر، إذ يُستعان الآن بالذكاء الاصطناعي لرصد عبارات الإيذاء والمضايقات والتعامل معها، وفق ما نشر موقع "بي بي سي".

اقرأ أيضاً: رحلة نفسية في رؤوس مغتصبي الأطفال والمتحرشين بهم

يقول الباحث اللغوي بجامعة غِنت في بلجيكا، جيلز جاكوبس: "لا يمكن لبشر أن يطالع جميع المنشورات والتعليقات يدوياً على مواقع التواصل الاجتماعي للتأكد من عدم وجود مضايقات، ولهذا قد يكون الذكاء الاصطناعي هو الحل للكشف عن حالات التنمر والتصيد عبر الإنترنت والاستجابة لها".

وقد طور فريقه خوارزميات لرصد الكلمات والعبارات المرتبطة عادة بالتنمر في موقع "آسك إف إم" للتواصل الاجتماعي، والذي يتيح لمستخدميه طرح أسئلة والإجابة عنها.

تسعى محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي للتعرف على الأشخاص الذين يمرون بأزمات نفسية ومساعدتهم

ونجحت الخوارزميات في حجب نحو ثلث الإهانات بعد تحليل 114 ألف رسالة باللغة الإنجليزية، وإن كانت عجزت عن فهم التعليقات الساخرة.

ومن المعروف أنه ليس من السهل الكشف عن التعليقات الجارحة، إذ يستخدم الناس أحياناً الشتائم والألفاظ البذيئة دون أن يقصدوا توجيه الإهانات، كما أن بعض أكثر التعليقات إيلاماً لا تتضمن ألفاظاً نابية.

وطور باحثون بجامعة ماكغيل في مونتريال بكندا خوارزميات لرصد خطاب الكراهية بإدخال الكلمات المعينة التي يستخدمها المتنمرون لاستهداف النساء، وذوي البشرة السوداء، وأصحاب الوزن الزائد، في شبكات التواصل الاجتماعي.

ويمتد التنمر أيضاً إلى أماكن العمل، إذ كشفت بلاغات ضحايا التحرش الجنسي في كبريات شركات التقنية، عن مدى تأثير التنمر والتمييز على الضحايا في أماكن العمل.

اقرأ أيضاً: هل نفهم التحرش فعلاً؟

قد يساعد "سبوت" روبوت الدردشة الذكي، الضحايا على الإبلاغ عن وقائع التحرش في أماكن العمل بدقة وأمان، إذ يُعد الروبوت تقريراً مؤرخاً ليحتفظ به المستخدم لنفسه أو ليقدمه لصحاب العمل، دون أن يذكر اسمه.

وتقول الأخصائية النفسية بكلية لندن الجامعية جوليا شو، والتي ساهمت في تطوير "سبوت": إن الفكرة تقوم على تحويل الذاكرة إلى دليل إدانة.

ليس من السهل الكشف عن التعليقات الجارحة إذ يستخدم الناس أحياناً الشتائم والألفاظ البذيئة دون أن يقصدوا توجيه الإهانات

ولا تقتصر استخدامات الذكاء الاصطناعي على مواجهة التنمر، بل قد يستعان به أيضاً في إنقاذ حياة البعض.

إذ تشير إحصاءات إلى أن 3.000 شخص يزهقون أرواحهم بأنفسهم حول العالم يومياً، بمعدل 40 حالة وفاة كل ثانية، وقد باءت الكثير من محاولات التنبؤ بالانتحار بالفشل.

وتقول كبيرة المحاضرين في الطب النفسي بجامعة إمبريال كوليدج في لندن، مارتينا دي سيمبليسيو: "إن الذكاء الاصطناعي يمكنه تحليل الكثير من المعلومات في وقت قصير، وربطها ببعضها سريعاً، مما يسهم في الكشف عن العوامل التي تزيد من مخاطر الاقدام على الانتحار".

وطور علماء من المركز الطبي التابع لجامعة فاندربيلت وجامعة فلوريدا خوارزميات قادرة على التنبؤ باحتمالات ظهور سلوكيات وأفكار انتحارية، بناء على المعلومات التي استمدتها من السجلات الصحية للمرضى الذين تعمدوا إيذاء أنفسهم. ونجحت الخوارزميات في تحديد الأشخاص الذين يفكرون في الانتحار في الأسبوع اللاحق لحادثة إيذاء النفس، بدقة بلغت 92%.

اقرأ أيضاً: دراسة تربط بين التنمر والعنف وأمراض القلب

وتسعى محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي للتعرف على الأشخاص الذين يمرون بأزمات نفسية ومساعدتهم. فإذا كتب شخص ما في محرك البحث غوغل استفسارات ذات صلة بالانتحار، يعرض له الموقع أرقام هواتف مؤسسات خيرية للدعم النفسي بدلا من المواقع التي يبحث عنها.

ومنذ العام الماضي، طور فيسبوك خوارزميات يمكنها التعرف على أنماط الكلمات سواء في المنشورات أو التعليقات التي ترتبط بالأفكار الانتحارية. وتوجه البيانات إلى خوازميات أخرى لتقيّم مدى أهمية عرض منشورات المستخدم على فريق العمليات بموقع فيسبوك. وفي الحالات الخطيرة، قد يتواصل الفريق مع السلطات المحلية المختصة.

وقد تتمكن الآلات أيضاً من التدخل والقضاء على التنمر. لكن المسؤولية لا تزال ملقاة على عاتقنا للاستجابة الفورية لأساليب التنمر الخبيثة والمستترة التي يعجز الذكاء الاصطناعي عن الكشف عنها.
وتقول نيكي ماتوكس: "لن تستطيع الآلة أن تخوض المعركة ضد التنمر بمفردها".

 

الصفحة الرئيسية