حزب الله إذ يساعد ماكرون كي يصبح "بطل لبنان الخارق"

حزب الله إذ يساعد ماكرون كي يصبح "بطل لبنان الخارق"

مشاهدة

05/12/2021

كان باستطاعة حزب الله اللبناني أن يتوقف عن دعم وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، مع اشتعال أزمة الخليج، فيضطر قرداحي في غضون ساعات أو أيام إلى تقديم استقالته، مجنباً لبنان أسابيع من التوتر والانغلاق والقلق وتفاقم التأزم، لكن كعادته وصل الحزب بالأزمة اللبنانية إلى أعلى منحنيات التشنج، حتى جاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليكون منقذاً. 

وكانت السعودية وعدد من دول الخليج قد قرّروا في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، قطع علاقتهم مع لبنان، إثر تصريحات لقرداحي ينحاز فيها إلى الحوثيين في أزمة اليمن، ويصفهم بالمدافعين عن أنفسهم أمام هجمات السعودية، وقد رفض قرداحي الاعتذار أو الاستقالة، معللاً ذلك بأنّ التصريحات أطلقها قبل فترة من توليه حقيبة الإعلام، وقد دعم حزب الله قرداحي، وهدّد بسحب وزرائه من الحكومة، إذا تمّت إقالة قرداحي.

ويسود الشارع اللبناني حالة من التفاؤل الحذر، والترقب لما ستؤول إليه الأوضاع، بعدما استطاع الرئيس الفرنسي خلال زيارته الأخيرة إلى الرياض تهدئة الأجواء بين البلدين، بل فتح اتصالاً مباشراً بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، في خطوة عدّها الكثيرون اختراقاً، وليس مجرّد تهدئة للأجواء.

يسود الشارع اللبناني حالة من التفاؤل الحذر، والترقب لما ستؤول إليه الأوضاع، بعدما استطاع ماكرون خلال زيارته الأخيرة إلى الرياض تهدئة الأجواء بين البلدين.

 

أمّا الاستقالة التي كان لا بدّ من حصولها، فقد جاءت بالتزامن مع بدء ماكرون جولته الخليجية وقبل ساعات من وصوله الرياض، كورقة يستطيع أن يستخدمها الرئيس الفرنسي في التفاوض، أي أنّ مفتاح الحل الذي رفض حزب الله والوزير تقديمه منذ أسابيع إلى اللبنانيين، قدّموه إلى ماكرون لكي يحمل الحل، ويبدأ بالتفاوض.

ومن ثمّ، كان من الطبيعي أن ترتفع أسهم الرئيس الفرنسي لدى اللبنانيين، وتتزعزع ثقتهم في قيادتهم وفصائلهم المتناحرة. وربما يتضح ذلك في المشهد الذي ساقته الصحافية نوال الأشقر في موقع لبنان 24، حين سألها بائع بلهفة عمّا تعتقده من خطوات قادمة، بعد مبادرة الرئيس الفرنسي، حول صدى ما فعل ماكرون في الشارع.

ما يزال موقف ماكرون وهو يجول في شوارع لبنان المنكوبة، عقب انفجار مرفأ بيروت في 4 آب (أغسطس) من العام الماضي، حاضراً في الأذهان.

 

تقول الصحافية: "بينما كنت ابتاع بعض الحاجيات من سوبر ماركت تقدّم نحوي صاحب المؤسسة (المتجر)، وهو شاب مثقف، ليسألني ما إذا كانت الأزمة في لبنان في طريقها إلى الحل: "شو رأيك بالأخبار الحلوة من السعودية؟ الدولار نزل بعد كلام الرئيس الفرنسي، يعني بلشت تنحل أزمتنا؟ قولك راح يكمل الدولار ينزل، والحكومة راح تجتمع قريباً؟" يخال أنّني أملك الأجوبة عن تساؤلاته كوني صحافية، والتي هي تساؤلاتي أيضاً، وأنا مثله أنتظر الترجمة من خلال أداء حكّامنا.

وتضيف: حرصت في جوابي ألّا أحبطه، وفي الوقت نفسه ألّا أجعله يتوهّم، فقلت: "الأمر مرهون بمسألة واحدة فقط، كيف تتلقّف القوى السياسية اللبنانية مبادرة ماكرون، خصوصاً "حزب الله"؟ التلقف الإيجابي وتقديم مصلحة الشعب على ما عداها يضعنا على سكّة الإنقاذ، بالمقابل مواصلة تسليمنا ورقة للتفاوض في فيينا، أو لحسابات وطموحات داخلية، من شأنه أن يطيل عمر الأزمة، ويزيد من مأساتنا. 

وسواء تراجع حزب الله عن تصعيده وفوضاه في المشهد اللبناني، وقبل باجتماع الحكومة التي يعطل انعقادها على خلفية أزمتي مرفأ بيروت وقرداحي، أو استمرّ في عناده، فإنّ المستفيد الوحيد من المشهد هو ماكرون.

ولا يُعدّ هذا الموقف الأوّل الذي يسحب فيه الرئيس الفرنسي الأضواء في لبنان، ويكسب شعبية على حساب سياسيي الدولة، فما يزال موقفه وهو يجول في شوارع لبنان المنكوبة، عقب انفجار مرفأ بيروت في 4 آب (أغسطس) من العام الماضي، حاضراً في الأذهان، سواء بنبرة انبهار أو انتقاد للكيفية التي باتت تستخدمها دول الاستعمار التاريخي في مصائر الدول حديثاً.

ويوماً بعد يوم، تعود فرنسا بقوّة إلى المشهد اللبناني، وتنازع إيران نفوذها فيه، فهي صاحبة المبادرة التي أعقبت انفجار المرفأ لتمويل الدولة وجمع الأموال من المانحين؛ ممّا يعني حلحلة أزمتها الاقتصادية، غير أنّ تلك المبادرة التي لم تُنفذ بعد رغم مرور أكثر من عام على طرحها، عادت لتُطرح من جديد على طاولة المباحثات الفرنسية ـ السعودية حول لبنان. 

ماكرون من الرياض: "السعودية وفرنسا تريدان الانخراط بشكل كامل من أجل إعادة تواصل العلاقة بين الرياض وبيروت"، في أعقاب الخلاف الدبلوماسي الأخير.

 

وتنصّ المبادرة الفرنسية على تقديم المساعدات المادية إلى لبنان، شريطة أن تشهد الدولة إصلاحات سياسية، وتُشكّل حكومة من التكنوقراط، وحصر السلاح في يد الدولة، وضمان عدم وصول المساعدات إلى أيدي ميليشيات مسلحة.

وقال ماكرون في جدة أمس: "إنه أجرى مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، في إطار مبادرة لحلحلة الأزمة بين الرياض وبيروت.

وأوضح الرئيس الفرنسي، بحسب ما أورده موقع فرانس 24، قبيل مغادرته السعودية في ختام جولة خليجية قصيرة، أنّ "السعودية وفرنسا تريدان الانخراط بشكل كامل" من أجل "إعادة تواصل العلاقة" بين الرياض وبيروت في أعقاب الخلاف الدبلوماسي الأخير.

وأضاف ماكرون في تغريدة على تويتر: "مع المملكة العربية السعودية، قطعنا التزامات تجاه لبنان: العمل معاً، ودعم الإصلاحات، وتمكين البلد من الخروج من الأزمة، والحفاظ على سيادته".

في غضون ذلك، علّق رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" ​وليد جنبلاط​ على جهود ماكرون قائلاً: إنّ "في هذا العبور للصحراء، مع أخطار السقوط في هاوية المجهول، مبادرة الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون​ لإنقاذ ​لبنان​ شجاعة بشكل لافت، لكن علينا ألّا ننسى قوى الظلام ودورها التقليدي في إفساد كلّ شيء، وقتل كلّ شيء"، وفق ما أورد موقع "النشرة" اللبناني.

وقالت صحيفة "النهار": إنّ ماكرون نجح في تحقيق اختراق دبلوماسي لا يُستهان به، من خلال مضيّه في الاضطلاع بدور مؤثر ومثابر لرعاية الوضع المأزوم في لبنان.

وتابعت: إنّ نجاح ماكرون شكّل مفاجأة يُنتظر أن تترك تداعيات إيجابية، ربما تبدأ في انعكاس مباشر على سعر الدولار في الساعات المقبلة.




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية