حزب الله يهدّد بإشعال لبنان: لدينا 100 ألف مقاتل

حزب الله يهدّد بإشعال لبنان: لدينا 100 ألف مقاتل

مشاهدة

21/10/2021

لم يبلغ الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، حداً من من التنمّر والغطرسة والتهديد والغضب، كما فعل في خطابه الأخير، الإثنين، حول أحداث "ساحة الطيونة" في بيروت الخميس الماضي، والتي قتل فيها سبعة شيعة، حيث اتهم حزب الله عناصرَ مسلحة من حزب القوات الذي يقوده سمير جعجع بالوقوف وراء ذلك، في حين يؤكد حزب جعجع أنّ الأهالي هم من تعاملوا مع استفزازات مناصري الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) بعد أن حاولوا اقتحام المنطقة والدخول إلى بيوت الأهالي.

اقرأ أيضاً: 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن هذا القيادي من حزب الله

نصرالله كان يقصد لبنان في تهديداته ويوجه رسائل دولية وإقليمية، حينما أرغى وأزبد وهو يتوعد حزب القوات اللبنانية: لدينا 100 ألف مقاتل لبناني مدرب وجاهز ضمن هيكلية عسكرية منظمة للقتال، مؤكداً أنّ حزبه لم يستخدم هؤلاء المقاتلين في صراعات داخلية بعد.

ودوّى صوت إطلاق أعيرة نارية كثيفة في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي معقل حزب الله، احتفالاً ببدء خطاب نصر الله، الذي يأتي وسط تصاعد التوتر فيما يتعلق بالتحقيق في انفجار المرفأ العام الماضي.

إشارات الحزب عن امتلاكه 100 ألف مقاتل مجهزين ومدربين، تنطوي على تهديد واضح منه لجهات داخلية وتحذيرها من التفكير بمعارضته أو القيام بأي مغامرة في مواجهته

نصرالله أكد في سياق استباحته لبنان أنّ الحزب لم يكن أقوى مما هي عليه الآن، مضيفاً: "أنا أنصح حزب القوات ورئيسه التخلي نهائياً عن فكرة الاقتتال الداخلي والحرب الأهلية... أنا أقول لك أنت تحسب غلط ... لم يكن حزب الله في المنطقة أقوى مما هو عليه الآن".

انتقادات واسعة

وجرّ الخطاب انتقادات واسعة على حزب الله وأمينه العام، حيث قال إعلاميون إنّ تلك التصريحات تمثل دعوة لحرب أهلية ومحاولة لجر البلاد نحو الاقتتال الداخلي بين الشيعة والمسيحيين، في حين توعد مناصرو حزب الله خصومهم السياسيين بالعدد الذي كشفه نصرالله، وفق رصد "سي إن إن عربية".

اقرأ أيضاً: عن مشكلة "حزب الله" مع العدالة...

وكتب الإعلامي اللبناني عمر حرقوص، عبر صفحته الرسمية على موقع تويتر: "خطابان عن لبنان.. الأول يحاول إنقاذ البلد من انهياره وإعادته إلى الحياة والبحث عن تسويات داخلية.. مقابل خطاب آخر تفوح منه رائحة الدم والقتل والتهديد والحرب كان نموذجه ما قاله حسن نصر الله أمس والمقصود منه فتح سباق جديد للتسلح".

من جانبه، كتب الدكتور عبدالعزيز التويجري عبر صفحته الرسمية على موقع تويتر: "أكثر من أفراد الجيش اللبناني. دولة عميلة داخل الدولة!!".

في المقابل، أعاد الإعلامي اللبناني المقرب من حزب الله، علي مرتضى، نشر ما قاله نصرالله في كلمته، وعلق عليه بالقول: " يلا زحطوا… بتغدروا ممكن … بتقنصو مدنيين سهلة … بس بالحرب سماع ولاااااك"، على حد تعبيره.

اقرأ أيضاً: تحقيقات المرفأ: هل تسعى الحكومة لحل لا يغضب حزب الله؟

الأمير سطام بن خالد آل سعود، هاجم الأمين العام لحزب الله بسبب حديثه عن دعم السعودية لحزب القوات عسكرياً واتهامه الوزير السعودي لشؤون الخليج تامر السبهان بدفع القوات نحو الحرب الداخلية سابقاً.

اقرأ أيضاً: في ظل احتكام حزب الله إلى السلاح... هل ينعش اللبنانيون ثورتهم؟

وقال الأمير السعودي، عبر صفحته الرسمية على موقع تويتر: "الكاذب حسن نصرالشيطان في كل خطاباته يجب أن يدخل السعودية ضمن كذباته. أيها الكاذب السعودية لم تسلح أحداً من أحزاب لبنان احتراماً للدولة، مع قدرتها على ذلك بل قدمت المشاريع والدعم للحكومة، لكن العقلية الفارسية لا تفهم الدعم إلا من خلال دعم الإرهاب والسلاح، وهذا ما تجيده أنت وعصابتك"، حسب قوله.

أخطر الخطابات على الإطلاق

الصحفي المقرب من حزب الله عبد الباري عطوان اعتبر أنّ خطاب نصرالله الأخير "من أخطر خطاباته على الإطلاق". ولاحظ عطوان الذي يرئس تحرير موقع "رأي اليوم" في مقالة له: "من تأمّل طريقة إلقاء الخطاب ومحتواه الذي استغرق ساعتين تقريباً، وتعبيرات وجه السيّد نصرالله الصّارمة، يخرج بانطباع مفاده أنّ هناك مخطَّطاً مدروساً، جرى إعداده أمريكيّاً وإسرائيليّاً لإغراق حزب الله في حرب أهليّة..". ولاحظ عطوان أنّ "السيّد نصر الله كان مُحتقِناً طوال الخطاب، يحاول أن يعضّ على النّواجذ، ويكظِم الغيّظ، ويختار كلماته بعناية، وغابت ابتسامته الشّهيرة عن وجهه، ممّا يعني أنّ هناك خطراً كبيراً قادماً".

وفي نظر المحلل السياسي اللبناني منير الربيع، فإنّ نصرالله في خطابه الأخير رسم معالم المرحلة السياسية المقبلة في لبنان: تكريس تفوق الشيعية السياسية وسطوتها على القرار السياسي في البلاد، حيث أراد إظهار التفوق السياسي للشيعية السياسية، وتثبيت معادلة التحاق الجميع بها، إما عن قناعة أو عن خوف، أو بالحد الأدنى تخويف من يعارضها، تطويقه وعزله.

عبد الباري عطوان: من تأمّل تعبيرات وجه السيّد نصرالله الصّارمة، يخرج بانطباع مفاده أنّ هناك مخطَّطاً مدروساً، جرى إعداده أمريكيّاً وإسرائيليّاً لإغراق حزب الله في حرب أهليّة

وبحسب مقالة الربيع في موقع "المدن"، فإنّ إشارات الحزب عن امتلاكه 100 ألف مقاتل مجهزين ومدربين، تنطوي على "تحذير واضح منه لجهات داخلية وتحذيرها من التفكير بمعارضته أو القيام بأي مغامرة في مواجهته. ولم يوفر الخارج من تهديده، في إشارة منه لأخذ قوته تلك في الاعتبار. كأنه يقول لأطراف خارجية إنّ أي مغامرة تدفعون إليها حلفاءكم الداخليين في لبنان، ستكون نتائجها العسكرية مدمرة وباهظة، ونتائجها السياسية أكثر عمقاً وامتداداً مما كانت عليه نتائج 7 أيار 2008".

من أين تأتي قوة "حزب الله"؟

تحت هذه العنوان تساءلت الكاتبة سوسن مهنا في موقع "إندبندنت عربية": من المعروف أنّ حزب الله يمتلك أسلحة "جيش متوسط الحجم"، مستنداً إلى كمية الصواريخ التي يمتلكها ونوعيتها، بحيث اعتبرته تقارير عدة "كأقوى جهة غير حكومية في العالم"، لكنه يستمد قوته من الدعم الإيراني، وهو لذلك لا يخفي ولاءه الأيديولوجي للنظام الإيراني، ويذكر في بيان صادر عنه في 16 شباط (فبراير) 1985، "أننا أبناء أمـة حزب الله التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسـست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم... نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة، تتمثل بالولي الفقيه الجامع للشرائط، وتتجسـد حاضراً بالإمام المسدد آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني، مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة".

ولكنّ قوة الحزب الحقيقية، في نظر مهنا، تكمن في مصادر تمويله، إذ يعترف نصرالله بأنّ مصادر التمويل تأتي من طهران، ويقول في خطاب له في حزيران (يونيو) 2016، "نقول للعالم كله، موازنة حزب الله ومعاشاته ومصاريفه وأكله وشربه وسلاحه وصواريخه من إيران، ولا أحد له علاقة بهذا الموضوع...".

 وكانت مصادر لبنانية قد قدّرت أنّ المبالغ التي كان يتلقاها الحزب في فترة الثمانينيات بنحو 100 مليون دولار سنوياً، لتصل إلى 600 مليون دولار عام 2017، لكنّ تقارير غربية وعربية استقصائية كثيرة ذكرت منذ سنوات، ما يلي: "إذا ما تابعنا لائحة العقوبات التي تصدرها الولايات المتحدة الأمريكية بشكل دوري، وراقبنا البلدان التي تنتمي إليها المؤسسات أو الأشخاص، لوجدنا أنها تغطي مساحة شاسعة جغرافياً من هذا العالم، يعني أنّ حزب الله لا يعتمد في تمويله فقط على إيران".

اقرأ أيضاً: "حزب الله" وحماية نفوذ إيران في المنطقة

وكشفت وثيقة بحثية صادرة عن معهد "تشاتام هاوس" البريطاني، المتخصص في الأبحاث الإستراتيجية، أعدتها مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد، لينا الخطيب، العام الماضي، أنّ الحزب صعد ليصبح أكثر المنظمات السياسية نفوذاً في لبنان، وبات يتمتع بالشرعية داخل الدولة اللبنانية، وقادراً على العمل من دون المساءلة المطلوبة، سواء من الدولة أو المسؤولية تجاه الشعب اللبناني. وترى أنّ من شأن سيطرة الحزب على وزارة المالية أن "تغطي تورطه في غسل الأموال ضد تدقيق الدولة، لا سيما في ما يتعلق بالتدفق النقدي إلى حزب الله من الشتات الشيعي، وهو مصدر تمويل لا تتمتع به الأحزاب السياسية الأخرى في لبنان".

وتتابع الوثيقة أنّ انخراط الحزب في غسل الأموال كمصدر للإيرادات موثق جيداً، وقد عزز ضعف الدولة اللبنانية ذلك من خلال ضعف المراقبة وتنظيم المؤسسات التجارية والمالية، فضلاً عن التشريعات السرية المصرفية طويلة الأمد في البلاد.




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية