حقوق الإنسان والرؤية الحضارية للإمارات

حقوق الإنسان والرؤية الحضارية للإمارات

مشاهدة

05/09/2021

يحظى موضوع حقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة باهتمام كبير، وهناك حرص دائم على تعزيز هذه الحقوق وحمايتها وصونها، وفي هذا السياق، جاء إصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، للقانون الاتحادي بإنشاء «الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان».

وينطوي إنشاء هذه الهيئة على أهمية خاصة لعدة اعتبارات من بينها: أولاً: أنها تأتي تتويجاً لمسيرة طويلة وحافلة في مجال حقوق الإنسان، والحقيقة أنها مسألة حظيت بالاهتمام في الدولة منذ وقت مبكر، حيث كفل الدستور الذي تم وضعه عام 1971 وكل التعديلات التي جرت عليها لاحقاً الحقوق والحريات المدنية والشخصية للأفراد. كما أصدرت الدولة العديد من القوانين بهدف حماية حقوق الأفراد وصون كرامتهم منها على سبيل المثال، قانون مكافحة الاتجار في البشر، والقوانين الخاصة بتحقيق المساواة بين الجنسين، وقانون حماية الطفل، وقانون الحماية المساعدة، حيث يتمتع العمال في الدولة بالحماية الكاملة من أي تمييز عنصري.

وهناك أيضاً قوانين تمنع التعذيب وتضمن حقوق الجميع، بما فيهم السجناء وغيرهم من الفئات التي أولتها الدولة رعاية خاصة مثل كبار السن وأصحاب الهمم. ثانياً: ستعزز هذه الهيئة حقوق الإنسان في الدولة وستحدث نقلة نوعية فيها على الصعيد المؤسسي، حيث يناط بها اختصاصات مهمة جداً، من بينها المشاركة مع السلطات والجهات المختصة في وضع خطة عمل وطنية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، والعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع وتوعية الأفراد بها، وتقديم التوصيات إلى الجهات المعنية في كل ما من شأنه حماية هذه الحقوق وتعزيزها. ثالثاً: تكتسب هذه الهيئة أهمية خاصة لأنها تأتي في عام الخمسين الذي أعلن عنه صاحب السمو رئيس الدولة احتفاء بمرور خمسين عاماً على تأسيس الدولة - والتي كانت حافلة بالإنجازات في كل المجالات - والإعداد للتحوّل الفاعل والمُستدام للخمسين عاماً القادمة، وفي هذا الإطار، فإن إنشاء هيئة وطنية لحقوق الإنسان يعكس رؤية القيادة الرشيدة لأهمية تعزيز الملف الحقوقي في أجندة الخمسين عاماً القادمة.

رابعاً: تؤكد هذه الخطوة حيوية الدولة ومرونتها في التعاطي مع كل المستجدات، سواء في الداخل أو في المحيطين الإقليمي والعالمي، حيث تهدف الهيئة الجديدة إلى تعزيز حقوق الإنسان بما ينسجم أولاً والنهضة الكبيرة التي تشهدها الدولة، ويتلاءم ثانياً والمعطيات الواقعية أو التطورات التي يشهدها العالم في مجال حقوق الإنسان. خامساً: تعزز الهيئة من دور الدولة الريادي في نشر قيم التسامح والتعايش، حيث تعد الهيئة استكمالاً للعمل المؤسسي والمنظم في هذا المجال. وأخيراً وليس آخراً، سيساهم إنشاء مثل هذه الهيئة في سد الطريق على كل المتربصين الذين يستغلون مسائل حقوق الإنسان - والتي يفترض أن تكون بعيدة عن أي حسابات سياسية - لأغراض خاصة أو مشبوهة، حيث ستتمتع الهيئة بالاستقلالية التامة لمتابعة كل ما يتعلق بحقوق الإنسان.

عن "الاتحاد" الإماراتية

الصفحة الرئيسية