حكومة فلسطينية جديدة .. هل تنهي الانقسام بين فتح وحماس؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
4944
عدد القراءات

2019-03-13

رغم أنّ تكليف الدكتور محمد اشتية بتشكيل حومة فلسطينية جديدة، يتم تقديمه بكونه إنجازاً وطنياً فلسطينياً، في هذه المرحلة، الصعبة والمصيرية، بالنسبة للقضية الفلسطينية، في ظلّ آمال معقودة على الرجل بتحقيق الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام الفلسطيني، وهذا التفاؤل يستند فقط للسيرة الذاتية لاشتية؛ باعتباره وجهاً غير محسوب على تكتلات "فتح" وتياراتها، إلا أنّ السياقات الموضوعية والداخلية الفلسطينية، تجعل مهمة اشتية محط شكوك عميقة ومبررة، ليس على صعيد تشكيل الحكومة فحسب؛ بل على صعيد سياساتها وتوجهاتها القادمة، التي لا يتحمل اشتية مسؤوليتها.

السياقات الداخلية الفلسطينية، تجعل مهمة اشتية محط شكوك على صعيد تشكيل الحكومة وسياساتها القادمة التي لا يتحمل الرجل مسؤوليتها

المعطيات العامة في تطورات المشهد الفلسطيني، تشير إلى أنّ مهمة اشتية تأتي وسط أزمات متفاقمة تحيط بالمشروع الوطني الفلسطيني برمّته، وفي مقدمتها الانقسام الفلسطيني بين حركتي "فتح" و"حماس"، والذي تشير تقديرات كثيرين إلى أنّه وصل نقطة اللاعودة، وهو ما يطرح تساؤلات ممزوجة بشكوك عميقة حول إمكانية نجاحه بإنهاء هذا الانقسام، خاصة أنّه سيكون محكوماً بقرارات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقادة حركة "فتح"، إضافة إلى ضيق هوامش المناورة في أية مفاوضات مع "حماس"، التي تطرح مطالب، ليس بمقدور أيّ قائد فلسطيني الاستجابة لها، وعلى أية حال؛ فإنّ طبيعة مشاركة قطاع غزة بما في ذلك شخصيات من "حماس"، أو مقرّبة منها، سيكون مؤشراً على توجهات اشتية، رغم إمكانيات تحقيق انفراجات بهذا الخصوص تبدو محدودة، إن لم تكن معدومة، خاصة أنّ قرار "حماس" في هذه المرحلة، ورغم أنّه ليس موحداً إلا أنّه يبقى خاضعاً لتجاذبات أطراف إقليمية، بأنّها لن تقدم فرصة تحقيق الوحدة بقيادة عباس.

اقرأ أيضاً: حركة "فتح" تعلق حول الدور القطري في غزة

الرهانات على خلفية اشتية، وأنّه غير محسوب على أيّ من العواصم؛ العربية والأجنبية، مقارنة مع رؤساء وزراء سابقين، لا يمكن التعويل عليها كثيراً؛ إذ إنّ عضويته في حركة "فتح" والتزامه ببرنامجها، وتوجّهات وتوجيهات الرئيس الفلسطيني، والكتلة القائدة والمؤثرة في حركة "فتح"، ستحول دون قرارات مستقلة لاشتية، حتى إن رغب في إنتاج خط سياسي مختلف قليلاً عمّن سبقوه بهذا الموقع، من هنا؛ يبدو الترويج بأنّ اشتية سيذهب باتجاه التحضير لانتخابات فلسطينية عامة، وتحقيق المصالحة بين فتح وحماس، من السيناريوهات التي تؤشر لتوقعات مبالغ فيها، وتطرح تساؤلات فيما إذا كانت المهمة الأولى للحكومة الجديدة إجراء الانتخابات، رغم الأهمية القصوى للمصالحة وإنهاء الانقسام.

اقرأ أيضاً: صراعات حماس وفتح ..هل تعبد الطريق أمام صفقة القرن؟

ومع ذلك؛ فإنّ النجاحات المرجّح أن يحققها اشتية لا يتوقع أن تتجاوز حملة علاقات عامة قادمة، في إطار خطابات وطنية تؤكد على الوحدة الوطنية وضرورات إنهاء الانقسام الفلسطيني، لكنها لن تجد طريقاً لترجمتها على الأرض، ولو بالحدّ الأدنى، ولن تصل لمراحل إنجاز الوحدة الوطنية، أو تحقيق الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

النجاحات المرجّح أن يحققها اشتية ربما لا تتجاوز حملة علاقات عامة في إطار خطابات وطنية تؤكد على الوحدة

ومما يقلل حجم التفاؤل باشتية وحكومته القادمة، حجم الأزمات التي تعانيها السلطة الفلسطينية، على الصعيد الاقتصادي، وتحديداً عدم وجود السيولة النقدية التي تمكنها من القيام بمهامها، بعد الإجراءات الإسرائيلية بوقف صرف حصص السلطة الفلسطينية المتفق عليها من الضرائب والجمارك، والشروط الإسرائيلية بوقف رواتب الشهداء والأسرة ...إلخ، وعدم قدرة أيّ رئيس حكومة فلسطينية على تقديم حلول وبدائل إلا في إطار قرارات الرئيس عباس، وسقفها اتفاقات أوسلو التي بدأت إسرائيل بالانقلاب عليها، وفي هذا السياق تطرح تساؤلات حول الهوامش التي يمكن أن يتحرك خلالها اشتية بخصوص "صفقة القرن"، رغم أنّ القرار بخصوصها مرتبط بالرئيس عباس وقيادات "فتح".

اقرأ أيضاً: فتح وحماس وما صنع الحداد في موسكو 

لعلّ من المبالغة البناء على تكليف اشتية بتشكيل حكومة جديدة بإشاعة توقعات بأنّها ستنهي الانقسام الفلسطيني، وستحقق إنجازات على الصعيد الداخلي الفلسطيني بخصوص الأزمة الاقتصادية، أو على الصعيد الإقليمي والدولي، فجميعها قضايا مترابطة ومعقدة، وحجم تأثير العوامل الخارجية فيها أكبر بكثير من كونها قرارات فلسطينية مستقلة، وفي تقديرنا؛ إنّ تكليف اشتية لا يعدو عن كونه تشكيل حكومة تصريف أعمال مؤقتة، خاضعة لتوجهات الرئيس عباس، والكتلة القائدة في حركة "فتح"، التي تهيمن على القرار الفلسطيني، في ظلّ حالة انتظارية، لا تؤسس لمواجهة حقيقية، مع "صفقة القرن" المزمع الإعلان عنها بعد إجراء الانتخابات الإسرائيلية، المقررة بعد أقل من شهر من تاريخه، والتي تؤشر تسريباتها إلى أنّ الفلسطينيين في حاجة إلى حكومة مختلفة، شكلاً ومضموناً، عن الحكومة المزمع تشكيلها بقيادة الدكتور اشتية، حكومة تقع على مسؤوليتها مهمة إفشال "الصفقة"، التي تشكل أعقد وأخطر مرحلة تمرّ بها القضية الفلسطينية، عبر تاريخها.

اقرأ المزيد...

الوسوم: