حكيم القروي: يجب على المسلمين أن ينتظموا ضدّ الإسلاموية

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
3172
عدد القراءات

2019-02-04

ترجمة: مدني قصري


حكيم القروي، إنّه الرجل الذي يتحدّث في الإسلام في أُذُن الرئيس ماكرون، لقد صَنع حكيم القروي من إصلاح الإسلام في فرنسا كفاحه الدائم؛ الإسلاموية تنتصر، والحلّ تعبئة النخب المسلمة والسيطرة على التمويل. فهرس:

اقرأ أيضاً: هل تنجح فرنسا في كشف ممولي الإرهاب؟
والقروي هو جغرافي ومستشار في مجال الإستراتيجية، ومن الباحثين في معهد "Montaigne"، وهو مرصد مستقل، أسس، عام 2004، نادي القرن الحادي والعشرين، الذي يجمع قادة من خلفيات متنوعة، قبل أن يعمل لحساب بنك "روتشيلد"، وديوان "رولاند بيرغر" الاستشاري في المجال الإستراتيجي.
ولحكيم القروي العديد من المؤلفات أبرزها: هل الإسلام الفرنسي ممكن (Institut Montaigne، 2016). الإسلام، دين فرنسي (Gallimard، 2018). مصنع الإسلاموية (Institut Montaigne، 2018).
وهنا هذا الحوار المترجم مع حكيم القروي:
كنتَ صاحب تقريرين طموحين عن الإسلام الفرنسي، أنجزهما معهد مونتيني "Montaigne"، هل كلّفك إيمانويل ماكرون، بشكل غير رسمي، بهذا العمل لدعم الإصلاح؟

معهد "Montaigne"؛ مؤسسة فكرية تهدف إلى المساهمة في النقاش العام، لقد قدّمتُ إلى إيمانويل ماكرون تقريرنا الأوّل، خلال مأدبة غداء في بيرسي، في تموز (يوليو) العام 2016، كما كان الحال مع آخرين من صنّاع السياسة، بعد انتخابه، تكثفت التبادلات، ثم بدأ عملٌ أكثر رسمية مع الإليزيه، مع ماكرون شخصياً، لكن من خلال اقتراح أفكار فقط، أنا لست مستشاراً، وليس لديّ أيّ ضمان بأنّ هذه الأفكار ستُؤخذ بعين الاعتبار.
 الرئيس ماكرون في حفل إفطار في المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية

كلّما جرى الحديث عن الإسلام ظهر خطر الارتباك مع الإسلاموية والتطرف، لتمييزهما بدقّة، كيف تُعرّف أنت الإسلام والإسلاموية والإسلام الراديكالي؟
تعريفُ الإسلام بسيط: إنه دين توحيدي، نصُّه التأسيسي هو القرآن الكريم، لكنّ هذا ليس نظاماً لتنظيم المجتمع، كما يدّعي الإسلاميون؛ فالإسلاموية هي بالضبط؛ أيديولوجية تريد فرضَ رؤيةٍ عن المجتمع، والعلاقة بين الدين والدولة، لا أقول إنّ الدين يجب أن يقتصر على المجال الخاص، فالكاثوليك أو اليهود، يشاركون باسم إيمانهم، في مناقشات وجدالات المجتمع، لكنّ الإسلاميين، يريدون فرض رؤيتهم الخاصة على كلّ المسلمين من دون استثناء، كما لو كانت الإسلاموية هي الإسلام ذاته.

اقرأ أيضاً: هل تنسحب فرنسا من سوريا أيضاً؟
أخيراً، من ناحيتي، لا أتحدّث عن الإسلام الراديكالي؛ بل عن الجهادية، هذا الشكل من الإسلاموية يريد أيضاً فرض رؤيته للإسلام، لكن -على عكس أشكال سلمية الأخرى- فإنه يرى العنف كوسيلة مشروعة لفرض رؤيته.
فكرة "إسلام فرنسا" تهيج الكثير من المسلمين الذين يعدّونها متناقضة مع الدعوة العالمية للإسلام
هناك في الواقع إسلام فرنسا، كما يوجد إسلام تونس، أو إسلام المملكة العربية السعودية؛ إنّ الإسلام في فرنسا لا يتميز فقط بتنظيمه؛ بل هو في جوهره فرنسي بروحه النقدية، إنه يفلت من الحَرْفيّة التي تنتصر في بلدان أخرى، في العالم الإسلامي، وباستثناء تونس، يكاد يكون من المستحيل أن يكون لدينا فكرٌ ديني أو تاريخي، لا يتوافق مع العقيدة، ومن ثم الخوض في إجراء دراسة نقدية للنصوص، أودّ أن يستعيد الإسلام في فرنسا أنوار الإسلام، وأن يكون عالمياً، وأن يلمع في العالم الإسلامي، هذا ما كان يقترحه العالمان المتخصصان في الإسلام، جاك بيرك، ومحمد أركون.
ما هي علاقتك بالإسلام ولماذا، بحكم مسارك المهني الذي لم يهيّئك لهذه العلاقة، خضتَ في هذا العمل؟
أنا مسلم، نشأت في الدين الإسلامي؛ لأنّ والدي المسلم أكثر تديّناً من والدتي البروتستانتية، الإسلام مؤسّسٌ لهُويّتي، وصلتي بثقافتي الأصلية، لفترة طويلة، كنت أخشى الوقوع في فخ الحديث عن الدين، وأصبح "مسلم الخدمة"، ثم جاءت الهجمات الإرهابية، كان عليّ القيام بشيء ما؛ لذا انطلقت من تجربتي في العالم العربي، لقد درّستُ سنتين في مصر، وانا أعرف نموذج الإخوان المسلمين جيداً.
 حكيم القروي (إسلام فرنسي ممكن)

غالباً ما توجَّه إليك الانتقادات بسبب انتمائك إلى نخبة بعيدة عن القاعدة الإسلامية، بماذا تردّ على هذه الانتقادات؟
هذا يسمح لمنتقديَّ، الذين يتّهمونني بكل الشرور، بأنّني لا أتحدث أبداً عن أعمالي، فبماذا أجيب؟ إني أعبّر عن ذاتي كما هي، وما أزال أستمع لأبي، الذي يعرف الإنجيل، وهو يقول إنّه لا بدّ من طلب الكثير ممّن تلقوا الكثير. بالنسبة إلى المسيحيين واليهود، هناك شكل من أشكال المسؤولية والتضامن الاجتماعي، وهذا بالضبط ما يجب على المسلمين فعله، توجد نخبة مسلمة فرنسية، لكنّها تسمح للإسلاميين بالاستيلاء على الأسئلة الدينية واحتكارها! يجب علينا إعادة ربط النخبة والحقيقة الدينية بعضها بالبعض الآخر، ويجب أن نجمع أشخاصاً متنوّعين جداً؛ دينيّين، ومديري أماكن العبادة، وجمعيات، ورجال أعمال مسلمين، ومثقفين، وأعضاء في المجتمع المدني، ...إلخ.
تقريرك الأوّل لمعهد "مونتين"، عام 2016، أظهر أنّ 28٪ من المسلمين لديهم رؤية معيّنة عن الإسلام "الانفصالي"، "إسلام القطيعة"، ماذا يعني هذا الرقم الذي أثار الكثير من الاهتمام؟
أجرينا مسحاً للآراء على 1000 شخص، يدّعون أنهم مسلمون، كان آباؤهم مسلمين أو لا، وأظهرت الدراسة أنّ نصفاً صغيراً، 46٪ منهم ملتزمون بقيم الجمهورية، فإذا كان اندماجهم ناجحاً، فهم يظلون مؤمنين وممارسين لدينهم، وهو ما يميّزهم عن بقية السكان الفرنسيين، الذين يتميز دينهم بتراجع واضح، وهناك المجموعة الثانية، وهي التي تمثل 25٪ من المستطلعين المسلمين؛ حيث نجد العديد من المهاجرين الأجانب من الجيل الأول، وهم محافظون جداً، ومؤيدون، على سبيل المثال؛ لتعدّد الزوجات، لكن ليس ضمن منطق الاحتجاج. وأخيراً؛ هناك هذه المجموعة الأخيرة، 28٪ التي تمثل "القطيعة"، وهي ظاهرة مهمة جداً، هؤلاء لديهم وجهة نظر محافظة واستبدادية جداً عن الدين، إنهم يريدون فرض رؤيتهم على الآخرين، 70٪ من هذه المجموعة يؤيدون ارتداء النقاب (البرقع)، وليس الحجاب فقط، هذه الفئة ضدّ القواعد الأساسية التي تحكم مكان الدين في مجتمعنا (الفرنسي)، وخاصة العلمانية.

اقرأ أيضاً: أردوغان يستغل احتجاجات فرنسا.. هذا ما قاله
نسبة الشباب الذين يقعون ضمن "القطيعة" في الفئة العمرية 15-25 عاماً، تقترب من 50٪، هناك أعمالٌ قام بها المعهد الوطني (الفرنسي) للبحث العلمي "CNRS" عن التطرف، بإشراف الباحثين أوليفييه غالان، وآن مكسيل موكسيل، أظهرت نفس الديناميكيات؛ عند هؤلاء الأفراد، يُنظر إلى الدين الإسلامي كونه متفوقاً على العلم، ومتفوقاً على الديانات الأخرى، ولذا يعدّ العنف في بعض الأحيان وسيلة مشروعة.
إرادة القطيعة هذه مرتبطة جزئياً بذكرى الاستعمار، خاصة استعمار الجزائر، لماذا لا تُحلّ هذه الصدمات؟
لن يتم تجاوز صدمة الذاكرة الاستعمارية طالما لم يهضم مسلمو فرنسا، المنبثقون عن المستعمرات الفرنسية السابقة، تاريخهم الاستعماري وعواقبه، عن وعي؛ ففي رأيي الشخصي، عليهم أن يرفعوا رؤوسهم، أنا طفل من أبناء الاستعمار، ولن أكون من دونه بتاتاً، الهجرة المغاربية إلى فرنسا هي إلى حدّ كبير نتيجة من نتائج الاستعمار، لكنّ الاستعمار انتهى، مثقفون فرنسيون، رجال بيض تجاوزوا الخمسين من العمر، مثل: فرنسوا بورجات، وإيدوي بلينيل، أو آلانْ غريش، ما انفكوا يردّدون أن العرب سيظلون إلى الأبد مستعمَرين، ضعفاء، مهيمَنين، فبسبب خطابهم، استوعب جزء كبير من أعضاء الجالية المسلمة في فرنسا تماماً فكرة أنهم ما يزالون مستعمَرين، يجب التخلص من هذه الفكرة، للمضي قدماً، وبناء شكل من أشكال التحرر والتطور.
كثيرون يرون أنّ الإسلاموية تمرّد لمستعمَرين سابقين، لماذا هذه الرؤية، في رأيك، التي عفا عليها الزمن تماماً؟
الإسلاموية ليست منتجاً ثانوياً للغرب، كما هو معتقَد في غالب الأحيان، العديد من المعلقين يجعلون من الإسلاموية نتيجة لأخطاء الولايات المتحدة الجيوسياسية، وللفصل العنصري الذي عانى منه مهاجرو شمال إفريقيا في فرنسا، إنّ الإسلام السياسي الفرنسي، الذي هو إسلاموية لفرض الذات، يقابل بالتأكيد اتجاهات عميقة الجذور في المجتمع الغربي: تأكيد الذات، وتأكيد الهُويات، لكنّ الإسلاموية ليست هذا فقط؛ الإسلاموية موجودة من تلقاء ذاتها، كأيديولوجية عظيمة وُلدت وهي تحمل خطاب تحديث الدين، مع النهضة؛ أي النهضة الإسلامية في القرن التاسع عشر، ثم تغيّرت الإسلاموية في عشرينيات القرن العشرين، وتحوّلت إلى خطاب رجعي. وابتداء من الستينيات، طوّرتْ نظريةً حقيقية في العنف، وبلغت ذروتها في الجهادية في أفغانستان في السبعينيات والثمانينيات.

لن يتم تجاوز صدمة الذاكرة الاستعمارية طالما لم يهضم مسلمو فرنسا المنبثقون عن المستعمرات السابقة تاريخهم الاستعماري وعواقبه عن وعي

وهي اليوم مستمرة في تحقيق طفرات جديدة في فرنسا، أفادني أحد قساوسة السجون بكتاب بعنوان "الأيدولوجية الإسلاموية الفرنسية"، صدر عام 2009؛ لأنّ جميع المعتقلين "المثقفين" يقرؤونه، قام مؤلفه، الذي وقّع بالاسم المستعار "عصام آيت يحيى" بتطوير القواعد اللاهوتية لانتقاد الغرب بمرجعيات غربية، باختصار؛ يقول إنه يفعل بالمذاهب الغربية كما فعل الغربيون بالاستشراق! دار النشر، ناوا "Nawa" التي نشرت كتابه، رحّبت كثيراً بحقيقة اعترافنا بالاستقلالية الإسلاموية الفكرية، وحسبنا أن ننظر إلى أنماط النشر الإسلاموية؛ إنها تعتمد سير العلوم الإسلاموية، وفي الإسلاموية، لا يوجد تسلسل هرمي لناشري الأفكار، كل واعظ يعرف الآخرين، ويستطيع أن يُبشّر في زاويته الخاصة، ولا أحد يأتي ليُحاسبه، وهذا يتوافق تماماً مع الشبكات الاجتماعية.
في الأعوام الأخيرة؛ أصبحت تركيا، التي تواصل انجرافها السلطوي، مؤثرة بشكل متزايد، من حيث النفوذ الأجنبي، أليس هذا مثيراً للقلق والانشغال؟
الإسلام القنصلي الوحيد الذي يعمل بفعالية هو الإسلام التركي، من بين 300 أئمة مندوبين عن دول أجنبية في فرنسا، 151 منهم هم من الأتراك، بينما الأتراك لا يمثلون سوى 10٪ فقط من المسلمين في فرنسا، الأتراك ينشرون دعاية دينية حقيقية، الخطب الدينية تُكتب في ديانات؛ أيّة رئاسة الشؤون الدينية التابعة لديوان رئيس الوزراء التركي، يحاول أردوغان الاضطلاع بنوع من القيادة حول الإسلاموية في جميع أنحاء العالم، أتباعه يعملون بشكل خاص حول موضوع الإسلاموفوبيا، ومع ذلك؛ هناك حدود لهذا التأثير، سيما أنّ الأتراك قد استعمروا العالم العربي؛ لذلك فهم غير مُرحَّب بهم في كلّ مكان.
صعود إسلاموية وليس أسلمة

لا يملك الإسلاميون مشروع أسلمة فرنسا
أثار نشر العمل الجماعي (Inch'Allah) "إن شاء الله"، بقيادة محققي لوموند فابريس لومي وجيرارد دافيت، نقاشاً كبيراً حول موضوع هذا الكتاب، هناك، مثلاً، أسلمة حيّ سين-سانت-دينس Seine-Saint)-Denis)، في ضواحي باريس؛ هل هو مفهوم فعّال؟ أليست هناك أسلمة لجزء من فرنسا وسكانها؟

لا، لا يملك الإسلاميون مشروع أسلمة فرنسا، هذا سيُخيّب ميشيل هويلكبيك، الذي يتخيله في روايته انصياع "Soumission" (فلاماريون، 2015)،..، في حال رغبوا في أسلمة فرنسا، يجب في هذه الحالة أن يكون هناك ديناميكية تحويلية (أي اعتناق الإسلام)، الحال أنّه لا يوجد هذا إطلاقاً؛ لأنّ عدد الذين يعتنقون الإسلام يمثل نصف عدد المسلمين الذين يرتدون عن الإسلام، هناك بالتأكيد أقاليم توجد فيها غالبية من المسلمين، كما هو الحال في بعض أجزاء سينْ سانت دينيس، وحيث الإسلاموية واضحة جداً، يمكننا أن نقول الشيء نفسه عن بعض البلديات في إيفلين، أو المناطق الشمالية من مرسيليا، أو بعض ضواحي مدينة ستراسبورج، هناك صعود للإسلاموية بين مسلمي فرنسا، وليس أسلمة فرنسا.
الإسلاموية هي إذاً السبب في التطرف العنيف؟
لا أحد يستطيع أن يؤكد ذلك، حتى لو أعطى جميع الناس رأيهم في هذه المسألة، أودّ أن أشير إلى أنّه على العكس؛ هناك إسلاميون وسلفيون يقاتلون ضدّ التطرف العنيف، تقريرنا القادم، الذي سيصدر بعد نحو عام، سيحلل العلاقة بين الإسلام والجهاد.
ألا يهدّد دفعُ الدولة في فرنسا نحو الإصلاح بتوليد معارضة قوية؟
ليس لدينا خيار؛ إذا لم نفعل أيّ شيء سنجد أنفسنا أمام طريق مسدود، انتخِب إيمانويل ماكرون ضدّ مارين لوبان، ويجب على المسلمين أن ينتظموا ضدّ الإسلاموية، إنّها مشكلة أمنية، ومسألة تماسك وطني، لقد فكّر الرئيس، دون تابوهات، في مراجعة قانون عام 1905، والتوافق والتصالح مع الإسلام، كلّ شيء تمّ النظر فيه، فائدةُ تعديل مادة من قانون 1905 فائدة تقنية، لكنها سياسية بشكل أساسي، يجب أن نُثبت أنّ الدولة تتحرك وتتصرف، ومع ذلك، فإنّ القانون وحده لن يفعل كلّ شيء، الفرنسيون الذين يدينون بالإسلام هم الذين يجب أن يستحوذوا على المسألة.
ما الذي يجب القيام به لتحسين مستوى الأئمة؟
قبل تحسين تدريب الأئمة، يجب دفع رواتبهم بشكل صحيح، ومنحهم آفاقاً مهنية واضحة، فالإمام لا يعرف أبداً التقدم الوظيفي الذي يعرفه الكاهن، الذي يمكن أن يصبح أسقفاً؛ إنّها مشكلة للصورة التي لديهم في المجتمع، ثمّ يجب اختيار الأشخاص المناسبين، يجب أن يأتي الأئمة من قلب المجتمع، وأن يكونوا شباباً، الاعتماد على الأئمة الأجانب كان ضرورياً وناجعاً مع الجيل الأول من العمّال المهاجرين، أما الآن؛ فنحن في الجيل الثالث، وهذا الجيل لا يرى نفسه إلا مع السلفيين؛ لأنهم شباب فرنسيون يتحدثون إلى شباب فرنسيين! أخيراً، يجب أن نتوقف عن القول إنّه من المستحيل العثور على مدرّبين في فرنسا، جامعاتنا مليئة بالمتخصّصين، وهناك علماء دين ممتازون في فرنسا.
هل يمكن لإصلاحٍ مؤسّسي أن يوقف التطرف؟
لا، ليس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية(1)هو الذي يجب أن يتحدّث إلى الشباب؛ بل يجب أن نذهب نحن إلى حيث يوجد الشباب، ونتحدث معهم عن الدين، يجب أن نجسّد الخطاب الجديد في الوجوه، في المحتويات التي يمكن الوصول إليها، فكلما أردنا التحدث أكثر مع الشباب، كلما كان علينا التقليل من الخطاب المؤسسي، يتطلب الأمر شبكة من الدّعاة، ومن اللاهوتيين الناقدين، الذين يتحدثون باسمهم، لا يتعلق الأمر بإضفاء طابع مؤسسي للخطاب، لكنّ المفارقة هي أنه كي يطفو هذا النوع من التنظيم اللامركزي، هناك حاجة إلى منظمة مركزية؛ فهي التي ستتيح جمع أقصى مبلغ من المال، وتمويل خطاب مضادّ.

اقرأ أيضاً: داعش يستغل احتجاجات فرنسا.. ماذا فعل؟


المصدر: lemondedesreligions.fr


هامش:

(1) المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية(CFCM): جمعية يحكمها قانون 1901 تحت إشراف وزارة الداخلية، وتتمثل مهمته في تمثيل مسلمي فرنسا لدى سلطات الدولة في المسائل المتعلقة بهذه الممارسة الدينية.
ومع ذلك، في الواقع، وفق دليل بو بكر، الرئيس المنتهية ولايته، فإنّ هذه الهيئة "لا تمثل المسلمين، لكن الدين الإسلامي".
يتدخل "CFCM" في العلاقات مع السلطة السياسية الفرنسية، في بناء المساجد، وفي سوق الطعام الحلال، وفي تدريب بعض الأئمة، وفي تطوير التمثيل الإسلامي في السجون، وفي الجيش الفرنسي، وفي تعيين دعاة في المستشفيات، وبناء الساحات الإسلامية في المقابر، ويحاول المجلس تنسيق مواعيد الأعياد الدينية (بما في ذلك أيام شهر رمضان).

اقرأ المزيد...

الوسوم: