حماس تمنع المهرجانات الموسيقية بغزة حفاظاً على الأخلاق

فلسطين

حماس تمنع المهرجانات الموسيقية بغزة حفاظاً على الأخلاق

مشاهدة

18/10/2018

أضحى التعبير عن المواهب والمشاركة في الاحتفالات الموسيقية في قطاع غزة أمراً صعباً وغير مألوف؛ نظراً للإجراءات التعسفية التي تفرضها أجهزة الأمن التابعة لحركة حماس على مثل هذه الفعاليات، باعتبارها منافية للعادات والتقاليد، وتحث على الاختلاط، وتتعارض مع الأخلاق والآداب العامة الفلسطينية، حسب وصفها.

وفي الأول من الشهر الماضي، نظم ملتقى "شباب بلا حدود"، بدعم من المفوضية العامة للاتحاد الأوروبي مهرجان "ع السطح" بمشاركة عدة فرق فنية وموسيقية شعبية بغزة؛ حيث شهد شروطاً وقيوداً أمنية مجحفة من قبل داخلية غزة، التي قامت بانتقاء بعض الأغاني المقرر أداؤها بالمهرجان، ومنع الاختلاط والتمايل والرقص فيه.

أقيم مهرجان "ع السطح" بمشاركة عدة فرق فنية وموسيقية شعبية بغزة

معيقات أمنية

منسق مهرجان "ع السطح"، ابراهيم أبو ريدة أبلغ "حفريات" أنه "قبل إقامة المهرجان، تم مخاطبة وزارة الداخلية بغزة للحصول على ترخيص لإقامته، بعد أن شرحنا لهم طبيعة المهرجان ومكان انعقاده وأهدافه والفرق المشاركة في أداء الفقرات الغنائية. وبعد تزويدهم بالمعلومات المطلوبة تم الموافقة على منحنا ترخيصاً لإقامة المهرجان".

يضم قطاع غزة عدة مدارس متخصصة بتعليم الموسيقى كمدرسة إدوارد سعيد، ومدرسة سيد درويش، وقيام بعض الجامعات بتدريسها

وأثناء الحملات الدعائية والإعلانية التي قمنا بها للترويج للمهرجان، يتابع أبو ريدة، تصاعدت أصوات تتبع لحركة حماس في غزة "تطالب بإلغاء إقامة المهرجان، بدعوى أنه يحث على الفسق والفساد والمنكر، بالرغم من التأكيدات الأمنية لوزارة الداخلية بإقامة المهرجان، وزيارة مدير عام قوى الأمن الداخلي بغزة شخصياً لمكان المهرجان في يومه الأول للاطلاع عن قرب عليه، والتأكد من أنه يسير وفق الشروط والتفاهمات التي تم التوافق عليها مع وزارة الداخلية بغزة".

ويضيف "أثناء انعقاد المهرجان فوجئنا برجال يرتدون زياً مدنياً وينتشرون بكثافة بين الحاضرين في أرجاء المهرجان، وقد تبين فيما بعد أنهم عناصر أمنية تتبع لوزارة الداخلية بغزة، وقامت هذه العناصر بمنع الحضور من الوقوف والحركة أو التصوير من خلال أجهزتهم الإلكترونية، كما قام أفراد آخرون بحذف بعض الأغاني الشعبية والوطنية، وتوقيف عدد من المطربين على المسرح أثناء أدائهم بعض الأغاني، التي جرى الموافقة عليها مسبقاً من قبل الوزارة".

وتنص المادة (2) من القانون الفلسطيني رقم (12) لعام 1998 بخصوص الاجتماعات العامة، على أنه "للمواطنين الحق في عقد الاجتماعات العامة والندوات والمسيرات بحرية، ولا يجوز المسّ بها أو وضع القيود عليها، إلا وفقاً لما هو منصوص في هذا القانون."

أول متجر لبيع الآلات الموسيقية في غزة

ورغم وضوح النص القانوني، إلا انّ وزارة الداخلية التابعة لحركة حماس بغزة، قررت في نهاية شهر أيار (مايو) العام 2017 وبشكل مفاجئ، منع الفتيات في قطاع غزة من العزف والمشاركة في الاحتفالات والمناسبات الاجتماعية والوطنية، بدعوى الاختلاط.

ويسعى عدد من الفنانين والفنانات في غزة لصقل مواهبهم، أملاً في الوصول إلى العالمية، من خلال إقبالهم على ممارسة العزف على الآلات الموسيقية بمختلف أشكالها وأنواعها في المعاهد الفنية المتخصصة التي شهدت إقبالاً متزايداً من قبل الطلاب بغزة على ارتيادها.

حرمان واضح

ويعتبر أستاذ الموسيقى في معهد غزة للفنون الموسيقية أكرم سعد الدين في تصريح لـ"حفريات" أنّ قرار وزارة الداخلية بتقييد حرية المشاركة في المناسبات والمهرجانات الموسيقية وفرض قيود مشددة عليها ومنع الفتيات من المشاركة الموسيقية فيها "يعد بمثابة حرمان واضح من قبل الوزارة للمواهب الموسيقية، وخاصة الفتيات منهن اللواتي يحاولن من خلال هذه المشاركات الترفيه عن أنفسهن وإثبات ذواتهن محلياً وعالمياً كون الموسيقى متنفساً مهماً لعرض مواهبهن".

اقرأ أيضاً: حماس تعرقل إطلاق أول قناة تلفزيونية نسائية في غزة

ويضيف أنّ "المجتمع الغزّيّ يشهد انفتاحاً كبيراً لجهة تعلم الفنون الموسيقية، خاصة في الأعوام الأخيرة، وذلك بفضل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي التي أتاحت الفرصة للفتية والفتيات ممن يمتلكون موهبة العزف وتعلم الفنون الموسيقية من مشاهدة عمالقة العزف ومحاولة التعلم من أدائهم وتجاربهم عبر قنوات اليوتيوب والتلفاز، إضافة لازدياد أعداد المدارس التي تدرّس الموسيقى تدريجياً في قطاع غزة".

ويشير إلى أنه على الرغم من العادات والتقاليد الفلسطينية المحافظة، إلا أنّ "تعلم الموسيقى شهد حتى وقت قريب مساندة ودعماً واضحين من قبل الأهالي لأبنائهم، وخاصة الفتيات منهن، بعد تيقنهم من رسالة هذه الفنون الهادفة التي تؤدي إلى تنمية وصقل المواهب والإبداع بين الشباب بغزة".

نانا عاشور عازفة إيقاع بغزة

ويؤكد الخبير الموسيقي أنّ قطاع غزة يشهد طفرة نوعية من كلا الجنسين وإقبالاً على تعلم الموسيقى، ويبدو أنّ الاختلاط الإجباري بين الطلبة، وبخاصة في أوقات التدريب والاحتفالات، هو ما دفع أجهزة الأمن بغزة لمنع مشاركة الفتيات وتقييد حريتهن في العزف على الآلات الموسيقية المتنوعة بصورة عنصرية ولا تنم عن الديمقراطية وحرية الفرد في ممارسة حريته وموهبته".

دعم متواصل للشباب

ويعرب سعد الدين عن رغبته بالاستمرار في تحفيز الشباب بغزة على تعلّم الموسيقى "أملاً في بلوغهم العالمية، كما العديد من المواهب التي خرجت من قطاع غزة، وكُتب لها النجاح ورأت النور من خلال مشاركتها في عدة مسابقات عربية، ومن بينها مشاركة مجموعة من الموسيقيين في مسابقة برنامج "أراب جوت تالنت" الشهير الذي يبث سنوياً عبر قناة mbc".

قررت حكومة حماس منع الفتيات في قطاع غزة من العزف والمشاركة في الاحتفالات والمناسبات الاجتماعية والوطنية بذريعة منع الاختلاط

ويوضح أنّ الموسيقى تشارك الشباب والشابات أوقات فراغهم، خاصة في قطاع غزة والذي يعاني ظروفاً حياتية صعبة وانقطاعاً مستمراً للكهرباء لأكثر من 20 ساعة متواصلة، وتعلم الفنون الموسيقية المختلفة يعد "فرصة ثمينة للشباب بغزة على اغتنام أوقات فراغهم بطريقة صحيحة، وأداء وعزف مقطوعات موسيقية لأشهر موسيقيي العالم أمثال؛ باخ وريتشارد كلايدرمان، وغيرهما" .

وطالب سعد الدين بضرورة "تراجع الحكومة بغزة عن فرض القيود المشددة على تنظيم وإقامة المهرجانات الموسيقية بغزة، مبيناً أنّ غزة لديها جيل شبابي مهتم بتعلم الفنون الموسيقية، وبحاجة إلى رعاية وتطوير متواصل من قبل المؤسسات الرسمية بالدولة، لإفساح المجال لهم للمشاركة في الاحتفالات الوطنية دون قيود، كي ترسخ موهبتهم في الأذهان، باعتبار الموسيقى فناً يُمكن للشباب الفلسطينيين من خلاله إبراز قضيتهم للعالم بالعزف على الآلات الموسيقية".

طمس المواهب

وعبرت عازفة البيانو ميرنا الحلو (21 عاماً) عن غضبها من قرار وزارة الداخلية بمنع الفتيات من المشاركة والعزف في الاحتفالات والمهرجانات بغزة، باعتبار أن هذا القرار يعمل على "طمس للمواهب وللإبداعات الفلسطينية الشابة، ويُقوض التقدم والنجاح الكبير الذي وصل له العديد من الفنانين الشباب بغزة".

اقرأ أيضاً: أحلام غزة: عندما يصبح الحب والأمان والأمل حلماً

وتابعت "منذ نعومة أظافري كنت أستمتع بمشاهدة المقاطع الموسيقية التي تقدمها فرق العزف العربية والدولية، ومنذ أن علمت بوجود أماكن في قطاع غزة تحتضن تلك المواهب، سارعت إلى التسجيل والالتحاق بإحدى المدارس الموسيقية، وتعلم العزف على البيانو الذي أرغبه بشغف، إلى أن أصبحت وبعد عامين أمتلك خبرة كاملة في إبداع إيقاعات موسيقية منتظمة، وأشارك في الأمسيات والاحتفالات الاجتماعية المختلفة، لكن قرار الأمن بغزة شكل حالة من اليأس لدى الكثير من الفنانات الناشئات بعد منعهن من المشاركة في المناسبات والمهرجانات بغزة".

يعد منع الفتيات من المشاركة الموسيقية حرماناً للمواهب الموسيقية

وتتمنى الحلو أن "يتراجع الأمن بقطاع غزة عن هذه القرار الخطير، وأن يكف يديه عن ملاحقة الفرق الموسيقية، وأن لا يكون عائقاً أمام تحقيق الفتيات لنجاحهن، وأن يفسح المجال لعودة الفتيات مرة أخرى للمشاركة بالأمسيات الوطنية، وبضرورة وقوف المجتمع الغزيّ عند مسؤولياته المجتمعية بتغيير النظرة السلبية تجاه الفتيات، ليتمكنّ من ممارسة مواهبهن دون أي قيود أو معيقات أمنية ومجتمعية".

وتوجد في قطاع غزة عدة مدارس متخصصة بتعليم الفنون الموسيقية المختلفة كمدرسة إدوارد سعيد، ومدرسة سيد درويش، إضافة لقيام بعض الجامعات بغزة باعتماد برامج موسيقية جديدة من وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، وتوظف هذه البرامج أنماطاً إبداعية مميزة في العزف والغناء والتلحين والتوزيع الموسيقي، في إطار يثري المجالات التطبيقية في التربية الموسيقية.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية