حماس: تهدئة مع إسرائيل حسب الطلب.. أما غزة فلها الله

7636
عدد القراءات

2018-08-06

بتغريدها الجديد خارج السرب، تسعى حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إلى ابتعاث شرعية جديدة لها بعيداً عن الشرعية الوطنية المتمثلة في السلطة الفلسطينية؛ حيث تستثمر الحركة المعاناة الجحيمية التي يعاني منها القطاع من أجل عقد هدنة مع إسرائيل تحت شعار التهدئة، وهو استثمار سياسي أكثر منه إنساني أو وطني.

اتفاقيات الهدنة أو التهدئة مع الاحتلال هي سياسة تتخذها حركة حماس لاكتساب شرعيتها كسلطة مستقلة

قطاع غزة المحتل يعاني من أوضاع معيشية صعبة منذ أعوام، يتسبب بها الاحتلال بطبيعة الحال، بينما ظلت "حماس" منذ العام 2006 وما تلاه تخوض حروباً تارةً، وتعقد الهدنات تارةً أخرى، كأنها دولة مستقلة، بينما حال القطاع في تردٍّ مستمر، أما نضال الشعب الفلسطيني هناك، فأصبح ربما، رهيناً لألعاب سياسيةٍ فردية قادتها الحركة، آخرها التهدئة المرتقبة حالياً بين حماس والاحتلال.
هكذا يتم اختزال مطالبات أهل غزة المستمرة منذ شهور بإنهاء الحصار على القطاع، إضافةً إلى المظاهرات السلمية المستمرة لهم، باتفاقياتٍ خارجية تقوم بها حماس خارج إطار الإجماع الفلسطيني المفقود منذ أعوام.

اتفاقيات خارجية تقوم بها حماس خارج إطار الإجماع الفلسطيني

خارج السرب

عشرات اتفاقات التهدئة تمت بين حماس والاحتلال الإسرائيلي، وكانت الحركة في كل مرة تعلن أنّها حققت أهدافها التي كانت تطمح إليها، سواء بعد الحرب الكبيرة الأولى عام 2008، والثانية عام 2014، حيث لحقت خسائر جسيمة بشرية ومادية بالقطاع، وتمت تصفية عددٍ من قادة حماس العسكريين، الذين لا يمكن إنكار نضالهم المتين ضد الاحتلال، لكن قيادة حماس السياسية، كانت تغرد في مكانٍ آخر.
فعلى وقع الانقسام الفلسطيني الذي جاوز عامه الثاني عشر اليوم، كانت حماس تتلقى الدعم وتعقد تحالفاتها بمنطق الدولة المستقلة، دولة بلا وطن، وشعب محاصر، عدا الانفصال المزمن عما تبقى من الجسد الفلسطيني، مما كان يسمح للحتلال كل مرة، الاستفراد بالقطاع وأهله من جهة، وخنق الضفة الغربية من جهةٍ أخرى.

اقرأ أيضاً: ما حقيقة الصفقة الجديدة بين إسرائيل وحماس؟
وبهذا الخصوص، تساءلت صحيفة "القدس" الفلسطينية بتاريخ 4 آب (أغسطس) 2018 عن معنى التفاوض والتهدئة، مبينةً أنه "من غير المنطقي الحديث عن اتفاقيات إسرائيلية مع هذا الطرف الفلسطيني أو ذاك بمعزل عن الشرعيات الفلسطينية المفترضة لما يحمله ذلك من مخاطر جمّة على الكل الفلسطيني، ولما يعنيه ذلك من محاولات الاحتلال الاستفراد بهذا الطرف أو ذاك، أو محاولاته مع حليفته الكبرى أمريكا تمرير تسويات لا تستجيب للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني".
وغير بعيدٍ عن صحيفة "القدس"، يرى المحلل السياسي الفلسطيني ناجي البطة أنّ "التهدئة بطبيعة الحال لها تكاليف حتى على مستوى الفلسطينيين ولها مستحقات، أبرزها أنها ستفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية بشكل كامل، وستطلق الرصاصة الأخيرة على أي تعاون ولو نسبي بين شقي الوطن"، بحسب تقرير "بي بي سي" في 5 آب (أغسطس) 2018.
وتتبدى اتفاقيات الهدنة أو التهدئة مع الاحتلال، باعتبارها سياسة تتخذها حركة حماس لاكتساب شرعيتها كسلطةٍ مستقلة، رغم أنها تنكر وتقزّم تضحيات الشعب الفلسطيني في غزة، لكن الحركة تحاول داخلياً، إدارة النضال الشعبي سياسياً، بما يخدم مصالحها بالأساس.
اعتداء دون مبررات على حفل تأبين الشهيدة رزان النجار

ويمكن التوسل بحادثة تخريب حفل تأبين الشهيدة المسعفة رزان النجار، حين اقتحمت قوات حماس حفل التأبين في الرابع من حزيران (يونيو) الماضي شرق مدينة خان يونس، وقامت بتدمير مكان حفل التأبين، دون إبداء أسباب واضحة، بحسب ما أشار إليه موقع "فلسطين اليوم" في حينه، ورغم أنّ رزان استشهدت خلال مسيرات العودة التي كانت حماس تدعمها إعلامياً، إلا أنّ لها حساباتٍ أخرى كما يبدو، مما يشكل إشارة رمزية، على طبيعة تعامل حماس مع القضية الفلسطينية برمتها.

تفاهمات خارج الوطن
رغم تمركز حركة حماس في قطاع غزة، إلا أنّ سياساتها منذ أعوام، تنعطف تجاه علاقاتٍ وتحالفاتٍ مع دولٍ مختلفة، ربما تسهم في انحرافها عن الطريق المؤدية إلى الوحدة الفلسطينية، وإلى حقوق وحرية الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال.

اقرأ أيضاً: حماس تخرّب حفل تأبين الشهيدة رزان النجار
علاقات متقلبة، شملت دولتي قطر وإيران تحديداً، كان لها دورٌ في تصلب موقف حماس تجاه المصالحة الفلسطينية، ومن ثم وقعت الحركة نفسها أيضاً، في فخ المصالح الخاصة لهذه الدول، التي ترغب دوماً في لعب دورٍ أساسي في المنطقة، حتى لو على حساب القضية الفلسطينية التي ترفع هذه الدول شعار حلها لمجرد الدعاية.

دعم قطر لحماس جعلها تبدو فاعلة خارجياً لكنه عزز الانقسام الداخلي

فمنذ انتهاء حرب عام 2008، عقدت قمة الدوحة، التي قدمت مبلغ "250" مليون دولار لقطاع غزة في حينه، وتبع القمة آنذاك، زيارة أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني للقطاع، حيث عملت الدوحة على توفير غطاء دولي لحماس، مكرسةً المقاطعة بين فتح وحماس، من خلال الاعتقاد التي تولد في حماس من أنها صارت حركة (فاعلةً ولاعباً دولياً) لكنها بقيت غير مؤثرةٍ بقوةٍ فلسطينياً، فلم تنجح بإنهاء الانقسام، ولا في حل مشكلات القطاع المتفاقمة حتى الآن.

اقرأ أيضاً: لماذا تطرح قطر مشروع هدنة بين حماس وإسرائيل؟
الاحتلال الإسرائيلي، يبقى عاملاً أساسياً في تعقيد وضع قطاع غزة وتدمير حياة أهله، لكن أسلوب إدارة حماس للقطاع، يسهم في استغلال الاحتلال للوضع فيه، وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي والدبلوماسي السابق في سفارة فلسطين بلندن، محمد مشارقة على صفحته بموقع فيسبوك:
"حماس قررت (تشيل) بموافقة وضمانات اسرائيلية مصرية وأممية، كنتم تعتقدون أن شيوخ الجوامع لا يتقنون لعبة السياسة ... وغزة خرجت بتدبير من الوزن الكلي السياسي للقضية الفلسطينية".

الانقسام سهّل للاحتلال اتخاذ قراره الأخير بما يسمى قومية الدولة اليهودية وهو قرارٌ يسلب الفلسطينيين حقوقهم

ويضيف مشارقة: "مرر الإسرائيلي قانون الدولة اليهودية، الذي يعتبر حق تقرير المصير مقصوراً على اليهود في (أرض اسرائيل) وتعريفها الواقعي من النهر الى البحر، والضفة الغربية صارت يهودا والسامرة".
ويشير مشارقة إلى مدى تأثير الانقسام على سهولة اتخاذ الاحتلال قراره الأخير بما يسمى "قومية الدولة اليهودية"، وهو قرارٌ يسلب الفلسطينيين حقوقهم، خصوصاً بعد عزل غزة عن الضفة الغربية، وتمرير القانون دون أي فائدة تذكر من العمل الحثيث خارجياً وداخلياً لحركة حماس، التي يبدو أنها تستهدف مصالحها وبقاءها كسلطةٍ على رأس غزة، قبل أي شيء.

يتحدث مشارقة عن دور الانقسام باتخاذ إسرائيل قراراتها الإجرامية

وبالعودة إلى اتفاق التهدئة المحتمل مؤخراً، فإنه وبحسب تقرير "بي بي سي" ذاته، يقبع بانتظار "مصادقة الحكومة الإسرائيلية المصغرة"، حيث يصبح الأمر بيد إسرائيل من حيث الأسلوب، وسيشمل الاتفاق "تبادل جثث وأسرى وإيقافاً للبالونات الحارقة التي قاوم بها شعب غزة لعدة أشهر"، وسقط منه العديد من الشهداء الشباب، الذين وكما يظهر، ذهبوا في سبيل اتفاق التهدئة، وفي سبيل تحقيق اتفاقات (حكومة حماس) المدعومة من هذه الدولة أو تلك، على الأقل، لتكون هنالك حكومة، أما الشعب والوطن، فأمرهما مجهول، أو في ذمة التسويات المصلحية.

اقرأ المزيد...

الوسوم: