حمى الانقسامات تتواصل داخل الفرع المصري للإخوان.. ما القصة؟

حمى الانقسامات تتواصل داخل الفرع المصري للإخوان.. ما القصة؟

مشاهدة

11/02/2021

لا تزال حمى الانقسامات الداخلية تتواصل داخل الفرع المصري لجماعة الإخوان، من أجل السيطرة على قرار التنظيم وموارده، وآخرها الصراع الحالي الدائر بين الأمين العام للتنظيم محمود حسين، والقائم بأعمال المرشد إبراهيم منير، وهو ما أنتج انقساماً جديداً ظهر بوضوح في رفض قطاع كبير من شباب الجماعة للقياديين في بيان على تليغرام تحت عنوان (هذا ما جناه منير وحسين).

بداية التصدع

عقب عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي، وسقوط جماعة الإخوان، ثم اعتصامها في ميدان رابعة العدوية، والتناغم الذي حدث في الميدان بين كل صنوف الجماعات بما فيها السلفية الجهادية مع عناصر الجماعة، طرحت الجماعة عدة مشاريع كان أهمها ما يسمى بـ"المقاومة الإيجابية" أو النوعية، وبدأت اعتماد المبدأ الفقهي دفع الصائل، وأن أدوات الرد يجب أن تكون مفتوحة وبدون سقف، وتغطية هذه الأعمال باسم "المسار الثوري"، و"تعطيل أجهزة الدولة ومؤسساتها"، واعتماد ما أطلقت عليه "المنهج الثوري المبدع"، وإقرار أهمية تحول الجماعة لاستخدام العنف كخيار استراتيجي.

اعتمدت الجماعة مجموعتين لتبنّي الاستراتيجية السابقة هما: العقاب الثوري، وجبهة المقاومة الشعبية، وبعد القضاء عليهما، ظهرت كتائب حلوان، التي كان من المنظور لها أن تصبح جناحاً عسكرياً كبيراً للتنظيم، إلا أنه قُضي عليها أيضاً، فأنشأت الجماعة العام 2015 مجموعة حسم، ولواء الثورة، وهنا ظهر يحيي موسى على سطح الأحداث، وهو طالب الماجستير، أجبرت الجماعة وزارة الصحة أثناء حكمها على تعيينه مستشاراً لها، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012، رغم أنه كان طبيباً صغيراً يفتتح عيادة بالمقطم لعلاج أمراض المفاصل والعمود الفقري.

يدور صراع حالياً بين الأمين العام للتنظيم محمود حسين والقائم بأعمال المرشد إبراهيم منير

الأهم أنّ الجماعة بكامل تياراتها وصنوفها، أقرت بما جرى، وأعطت فرصة لمحمد كمال وفريقه، أن يكملوا استراتيجيتهم مع النظام، فلما شعروا بفشل الخطة، ظهر محمود عزت، وبدأت التموجات حول الاستراتيجيات بين الفريقين، وحول قضايا عديدة أهمها شكل إدارة الجماعة ولوائحها وشكلها والقيادات القديمة ومسؤوليتها.

هنا كانت البداية الحقيقية لظهور التصدعات في جسد الجماعة عقب ثورة 30 حزيران (يونيو) 2013، وعلى يد الأمين العام للجماعة محمود حسين، الذي دخل في كانون الأول (ديسمبر) 2014 في مواجهة ممتدة حتى اليوم مع شباب الجماعة، خاصة المتواجدين على الأراضي التركية، بسبب جملة من القرارات اتخذها الفريق الآخر بإقالته لرفضه سياسات محمد كمال، ومن ثمّ أصدرت اللجنة الإدارية العليا للجماعة قراراً بإقالته، وأدلى هو بتصريحات تليفزيونية في أواخر 2015، نفى فيها ما صرح به المتحدث الإعلامي للجماعة حينها محمد منتصر، حول إقالته من منصبه كأمين عام للجماعة.

البداية الحقيقية لظهور التصدعات في جسد الجماعة كانت عقب ثورة 30 حزيران 2013

عقب تصريحات حسين بيومين فقط، صدر قرار من مكتب الجماعة في العاصمة البريطانية، بإقالة المتحدث الإعلامي للجماعة، وهو القرار الذي فجر أزمة داخلية كبيرة حين تمردت للمرة الأولى، عدة مكاتب محلية تابعة للجماعة في عدة محافظات مصرية، منها القاهرة والفيوم والإسكندرية، وأعلنت رفضها الصريح لهذا القرار، وشكلوا ما يسمى تيار (ضمير الإخوان) ويتكون من 22 قيادياً بارزاً في الجماعة أعلنوا تأييدهم لإقالة حسين بتهمة تواصله مع الإيرانيين، وفساده الإداري والمالي.

خريطة الجماعة المأزومة

في أواخر 2015 أصدر نائب المرشد محمود عزت، قراراً بإقالة جميع أعضاء لجنة كمال، وتعيين آخرين، وفي شباط (فبراير) 2016، أصدرت (اللجنة الإدارية العليا) عن إجراء تعديلات على اللائحة الداخلية الخاصة بجماعة الإخوان في مصر، لتقديمها إلى ما يسمى (مجلس شورى الجماعة)، بإيعاز من الشيخ المقيم في قطر يوسف القرضاوي، ورفض المرشد محمد بديع ذلك، واعترف في آذار (مارس) 2017 ضمن رسالة قام بتوجيهها من السجن إلى أنصاره، بأنّ الجماعة باتت تعاني من انشقاقات أساسية، وأعلن عدم الاعتراف بنتيجة الانتخابات الداخلية، التي أجرتها الجبهة المؤيدة لعضو مجلس شوري محمد كمال.

انقسمت الجماعة إلى قسمين، وأصبح لها متحدثان رسميان اثنان، وموقعان إلكترونيان أيضاً، وجبهتان رئيسيتان، الأولى هي جبهة القائم بأعمال مرشد الإخوان محمود عزت، ومعه كل من محمود حسين أمين عام الجماعة، وإبراهيم منير، أمين التنظيم الدولي، وعدة قيادات في مكتب الجماعة في لندن، مثل محمود الإبياري، إلى جانب عدة شخصيات من الرعيل الأقدم من قادة الجماعة، مثل محمود البحيري. والجبهة الثانية هي الجبهة المؤيدة لعضو مجلس شوري الجماعة المقتول، محمد كمال

وجه محمد بديع في 2017 رسالة بعدم الاعتراف بنتيجة الانتخابات الداخلية التي أجرتها جبهة محمد كمال

من النقطة السابقة بدا أنّ الجماعة بها 3 تيارات، وفق قول الصحافي المقرب من الجماعة عبدالرحمن يوسف لـ"حفريات"، "تيار مع فكرة النفس الطويل والركون لفكرة المظلومية وبناء المظلومية والرهان على الخارج، وتتبنى مفهوم الثورية السلمية بحدها الأقصى، ومجموعة ترى فكرة الثورية في حدود ممارسة القوة المشابهة ليوم 28 كانون الثاني (يناير) 2011 والتي ترفع شعار ما دون القتل فهو سلمية، مع تقليم أظافر الداخلية، والمجموعة الثالثة ترى فكرة "القصاص" هي الفكرة المركزية التي يجب أن تدور حولها فكرة الثورية، وهي المجموعة التي شكّلت حركة حسم ولواء الثورة".

الأزمة تتجدد

في العام 2019 تجددت الانقسامات باتهامات متتالية من شباب الجماعة، وقياداتها مثل؛ أمير بسام، لمحمود حسين وإبراهيم منير، بفساد مالي كبير، وشرائهما لسيارات وشقق فارهة بتركيا ولندن من أموال الجماعة، ثم قيام فريقهما بتسليم القيادي بحركة حسم، محمد عبدالحفيظ إلى مصر، في شهر شباط (فبراير) 2019، وهذا فتح الباب واسعاً، لتسجيلات مصورة، يشتكي فيها عناصر الإخوان في تركيا، من صعوبة العيش وقسوة الظروف، في حين تنعم قيادات الجماعة بالأموال والسكن، والجنسية التركية.

أصدر في هذه الآونة القيادي صابر مشهور، عدداً من التسجيلات يتهم فيها صراحة محمود حسين أنه يعمل مع الاستخبارات المصرية، وأنه لا بد من إقالته من الجماعة.

كما نشر القيادي عصام تليمة فيديو، يتحدث فيه عن (لجان إلكترونية)، تمولها القيادات التاريخية الحاكمة للجماعة، تستهدف كل صوت يعارض للجبهة الحاكمة الحالية، أو يحاول توجيه انتقادات إلى إبراهيم منير أو محمود حسين، أو أي قيادي موالٍ لهما، مشيراً إلى دور محمود حسين في شق صف الجماعة، عن طريق حل الكيانات الإدارية الأخرى للإخوان في تركيا.

القبض على عزت يفجر الجماعة

في العام 2020 تم القبض على القائم بأعمال المرشد محمود عزت، وبعدها تم الإعلان عن تولي نائب المرشد إبراهيم منير قيادة الجماعة في سابقة أولى وهي تولي رجل لهذا المنصب رغم أنه إدارياً لم يكن عضواً بمكتب الإرشاد، ومن ثم رفض قطاع كبير من الشباب، وبقايا فريق محمد كمال ومنهم القيادي علي بطيخ توليته، بسبب موقفه من الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي، الذي عبر عنه في مكالمة هاتفية، بقوله "الرجل قد مات بموته"، وإصراره أيضاً على تسليم أي عنصر يخالف قرار الجماعة الإخير بوقف العمليات المسلحة.

انقسمت الجماعة إلى قسمين وأصبح لها متحدثان رسميان وموقعان إلكترونيان

بدأ إبراهيم في محاولة للملمة الجماعة المنقسمة، وقرر تشكيل لجنة إدارية عليا جديدة للجماعة، وأفصح عن رؤية جديدة تتمثل في ضمه لعناصر من فريق محمد كمال لهذه اللجنة، وإقالة محمود حسين من منصبة كأمين للجماعة، وعدم ضمّه لها.

عبّر تشكيل اللجنة الجديدة عن أزمة هي الأكبر حجماً حين رفض محمود حسين هذه القرارات، وضغط ونجحت ضغوطاته في الانضمام إلى اللجنة الجديدة.

وفي لقاءٍ تليفزيوني بـ"الجزيرة" أوضح محمود حسين أنّ منصب أمين عام الجماعة قد أُلغي، وجرى دمجه في الإدارة الجديدة عضواً في مجلسها، متهماً إبراهيم منير أنه لا يعرف شيئاً عن مصر؛ نظراً لإقامته فترة طويلة بالخارج، وكونه مسؤولاً عن العلاقات الخارجية بالجماعة، مثبتاً صفته كأمين عام.

في العام 2019 تجددت الانقسامات باتهامات متتالية من شباب الجماعة

صدّق المرشد على قرار تعيين منير، وأوحى إلى اللجنة الإدارية بالاستعانة بحلمي الجزار لإدارة شؤون الجماعة لأنه الأقدر على لملمة الفرق المتنازعة.

وما تزال الجماعة حتى اللحظة بعد تلك القرارات منقسمة إلى 4 فرق متناحرة تتعارك فيما بينها، الأول جزء تابع لإبراهيم منير، وآخر تابع لمجدي شلش، والثالث تابع لمحمود حسين وآخر تابع لمكتب الجماعة بقطر، وتحولت الأمور لحالة من فقدان الثقة التام بين الأطراف المتنازعة، إلا أنّ كلاً من منير وحسين يمتلكان التمويل، والأهم العلاقات مع المخابرات التركية والبريطانية، وهو ما يرشح الصراع للاستمرار.

الصفحة الرئيسية