حينما تسعى إسرائيل إلى تحسين الحياة المعيشية في غزة

حينما تسعى إسرائيل إلى تحسين الحياة المعيشية في غزة

مشاهدة

26/09/2021

في ظلّ الأزمات الاقتصادية والوضع الإنساني المتردي الذي يعيشه سكان قطاع غزة نتيجة الحصار الإسرائيلي، والحروب الإسرائيلية المتكررة، اقترح  وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد، تنفيذ خطة تنمية اقتصادية، وتحسين الظروف الحياتية لسكان القطاع مقابل إحداث اختراق حقيقي في ملف التهدئة.

وبحسب يائير لابيد، فإنّ الخطة تشمل تأهيل البنى التحتية وإصلاح نظام الكهرباء، وتوصيل الغاز وبناء محطة لتحلية المياه، وإدخال تحسينات كبيرة على نظام الرعاية الصحية.

اقرأ أيضاً: قطر تغير آلية دعمها لغزة.. ما علاقة السلطة الفلسطينية؟

وأوضح أنّه سيتم تنفيذ المقترح عبر مرحلتين؛ الأولى تكون بإعادة الإعمار وتقديم الاحتياجات الإنسانية في غزة، مقابل إضعاف قوة "حماس" العسكرية عبر قوات دولية، دون تقديم توضيحات بهذا الخصوص.

وأطلق لابيد على المرحلة الثانية اسم "خطة اقتصادية كاملة تضمن الأمن"؛ إذ تساهم في اختلاف شكل الحياة كلياً وعلى نحو إيجابي في قطاع غزة؛ بشرط قبول غزة لتفاصيل المرحلة الأولى، وتولي السلطة الفلسطينية زمام الأمور على صعيد الإدارة المدنية والاقتصادية في القطاع".

وتشمل المرحلة الثانية "تطوير مشروع الجزيرة الاصطناعية قبالة ساحل غزة؛ مما سيسمح ببناء ميناء، كما سيتم بناء شبكة .مواصلات بين قطاع غزة والضفة الغربية".

حلول اقتصادية

في هذا السياق يقول الكاتب والمحلل السياسي، طلال عوكل، في حديثه لـ "حفريات": "الاحتلال الإسرائيلي جادّ بطرحه للخطة الاقتصادية في قطاع غزة، لأنّه أدرك أنّ ليس بإمكانه تغيير واقع القطاع باستخدام القوة العسكرية، الأمر الذي دفعه للتفكير بالحلول الاقتصادية مقابل تحقيق هدوء طويل الأمد، وتلك المعادلة ليست جديدة، إنما قديمة وعنوانها الأساسي منذ أن كان بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء، هو الهدوء في غزة مقابل رفع الحصار، وتحسين الحياة المعيشية بالقطاع".

الكاتب والمحلل السياسي، طلال عوكل: الاحتلال الإسرائيلي أدرك أنّ ليس بإمكانه تغيير واقع القطاع باستخدام القوة العسكرية

يضيف: "حكومة نفتالي بينيت ضعيفة، ولا يوجد لديها خيارات قوية، وليست لها مصلحة بتفجير الأوضاع في قطاع غزة، إضافة إلى السياسة التي تتبعها الإدارة الأمريكية الجديدة، والتي تتابع الأوضاع عن كثب، ولديها رغبة كبيرة بتحسين الأوضاع، وإنهاء الصراع الدائر بالمنطقة، الأمر الذي دفع حكومة الاحتلال لإيجاد طريقة لإثبات نفسها، وتحقيق هدوء طويل المدى مع حركة حماس".

توقعات بأن تقدم حكومة بينيت تنازلات في حال عدم موافقة حركة حماس على الاشتراطات المتعلقة بتحييد سلاح المقاومة، وفرض رقابة دولية عليه

يواصل حديثه: "هناك إجماع دولي وحماس أمريكي، ودعم مصري لتنفيذ تهدئة طويلة الأمد مع الفلسطنيين، وتحسين الحياة المعيشية في غزة، خاصة بعد تردي الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير بعد الحرب الأخيرة، في أيام (مايو) الماضي، لكنّ المقابل سيكون تحييد سلاح المقاومة الفلسطينية في غزة، ووضع رقابة دولية حتى  لا تستطيع حركة حماس تطوير إمكانيتها العسكرية، ويصبح الوضع الاقتصادي محرض للمواطنين ضدّ استخدام الأسلحة والصواريخ.

هل توافق حماس على مقترح لابيد؟

وبحسب عوكل؛ فإنّ حركة حماس سوف توافق على هذا المقترح، لأنّ لديها رغبة قوية في رفع الحصار عن غزة، وتحسين الحياة المعيشية، وهذا ما كانت تطالب به خلال السنوات الماضية، لكنّها لن تقبل بإبعادها عن الحالة السياسية الفلسطينية، والتي تعتبر نفسها جزءاً منها.

واستبعد عوكل أن تعارض السلطة الفلسطينية تنفيذ هذه الخطة في قطاع غزة، خاصة أنّه جرى لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ووزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، بهدف تحسين الحياة الاقتصادية بالضفة الغربية، وبحثا سوياً عدداً من الملفات العالقة بين الجانبين بسبب الحكومة المنصرفة.

اقرأ أيضاً: تمكين السلطة الفلسطينية ومحاصرة حماس: قطاع غزة يختنق

وتوقع الكاتب والمحلل السياسي؛ أنّ هذه الخطة تعد فرصة للفلسطينيين لاستعادة وحدتهم، خاصة أنّهم أمام حكومة إسرائيلية ضعيفة آيلة للسقوط في أي وقت.

وبسؤاله عن سبب اختيار مصر لتكون وسيطاً بين الاحتلال وحماس في هذا الملف أجاب قائلاً: "مصر أرادت أن يكون لها ثقل بالمنطقة، وتقوية علاقتها بالإدارة الأمريكية الجديدة، لذلك وافقت على أن تكون وسيطاً أساسياً في هذا الملف، ومن المتوقع أن تنجح في إنجازه في أسرع وقت، لأنّ لديها أدوات ضغط على حركة حماس، أهمها معبر رفح البري.

لماذا هذا التوقيت؟

من جهته، يرى الخبير بالشأن الإسرائيلي، تيسير محيسن، أنّ اختيار هذا التوقيت للإعلان عن مقترح التهدئة له علاقة بمستوى التقدم الذي وضعه الاحتلال الإسرائيلي، للتعامل مع غزة، خاصة بعد الحرب الأخيرة، إذ إنّ حكومة بينيت لم تنجح بالتضييق على حركة حماس من خلال تشديد الحصار، بالإضافة إلى عدم نجاحها بتنفيذ صفقة تبادل أسرى بدون اشتراطات فصائل المقاومة.

الخبير بالشأن الإسرائيلي تيسير محيسن: اختيار هذا التوقيت للإعلان عن مقترح التهدئة له علاقة بمستوى التقدم الذي وضعه الاحتلال الإسرائيلي للتعامل مع غزة

ويشير، في حديثه لـ"حفريات"، إلى أنّ الحكومة الإسرائيلية الجديدة أرادت التسويق للمجتمع الإسرائيلي أنّ هناك إخفاقات من قبل حكومة نتنياهو السابقة في كثير من الملفات، أهمها ملف إعادة الجنود المفقودين، وملف إطلاق الصواريخ من غزة؛ لذلك تم وضع خطة للتنمية في قطاع غزة، وتحقيق اختراق في ملف التهدئة".

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": التصعيد هو السيناريو الأقرب في غزة

ويبين أنه من المتوقع أن تقدم حكومة بينيت تنازلات في هذا الخصوص في حال عدم موافقة حركة حماس على الاشتراطات المتعلقة بتحييد سلاح المقاومة، وفرض رقابة دولية عليه، فهي معنية  بشكل كبير جداً أن تحصل على أيّ إنجاز لتقديمه للشارع الإسرائيلي، والأحزاب المعارضة لتثبت أنها قادرة على تحقيق الهدوء.

عائق كبير

الموقف لدى الفصائل الفلسطينية في غزة، خاصة حركة حماس، فيما يخص التصور الذي جرى التوافق عليه بين مصر والاحتلال الإسرائيلي لم يُعلن بعد، ولكن هناك عائق كبير أمام تنفيذ هذا المقترح، وهو الشرط الإسرائيلي على سلاح المقاومة في غزة، حتى لا تتمكن الفصائل من تطوير قدراتها العسكرية، وحركة حماس تسعى لتحقيق تنمية اقتصادية لكن بشروطها، لا بشروط حكومة الاحتلال". يقول محيسن. 

المحلل السياسي هاني حبيب لـ"حفريات": الاحتلال الإسرائيلي ربط الأوضاع الاقتصادية والإنسانية لسكان القطاع بموضوع التهدئة، وهذا الأمر يعني تحويل الصراع السياسي إلى اقتصادي

ويوضح أنّ الاحتلال الإسرائيلي تعرض لضغوط خارجية، من الولايات المتحدة وأوروبا وغيرها من الدول، لتخفيف القيود التي يفرضها على الفلسطينيين، مما يضمن حياة كريمة لسكان قطاع غزة، وتأمين فرص عمل تضمن لهم حياة كريمة، بعيداً عن الحروب.

في المقابل، يستبعد الكاتب والمحلل السياسي، هاني حبيب؛ أن تُطبق الخطة الإسرائيلية الخاصة بتحقيق الأمن مع قطاع غزة مقابل إزدهار اقتصادي، لأنّ الفلسطينيين لا يمكن أن يتنازلوا عن حقوقهم على الإطلاق في أي حال من الأحوال.

يستبعد الكاتب والمحلل السياسي، هاني حبيب؛ أن تُطبق الخطة الإسرائيلية الخاصة بتحقيق الأمن مع قطاع غزة مقابل إزدهار اقتصادي

ويبين أنّ الاحتلال الإسرائيلي ربط الأوضاع الاقتصادية والإنسانية لسكان القطاع بموضوع التهدئة، وهذا الأمر يعني تحويل الصراع السياسي إلى اقتصادي، ويقتصر فقط على تحسين ظروف السكان.

ويرد قائلاً: "الاحتلال الإسرائيلي غير جادّ في طرحه لخطة التنمية في قطاع غزة، فهو دائماً يقدم وعوداً  لكنه لا ينفذها، والخطة التي أعلنها لابيد الهدف منها إثارة الفتنة في قطاع غزة، وافتعال ضغط من قبل سكان القطاع تجاه فصائل المقاومة، وحركة حماس، للقبول بهذا المقترح  لتحسين أوضاعهم المعيشية.



الصفحة الرئيسية