خبراء يجيبون عن سؤال "حفريات": لماذا اختارت إسرائيل التصعيد الآن؟

غزة

خبراء يجيبون عن سؤال "حفريات": لماذا اختارت إسرائيل التصعيد الآن؟

مشاهدة

06/05/2019

في الرابعة والنصف من فجر اليوم الإثنين، توقفت آلة الدمار الهمجية الإسرائيلية التي دكت منازل غزة ودمّرت منشآتها، وخلّفت 25 شهيداً، وما يزيد عن 150 مصاباً بجراح مختلفة، علاوة على هدم عشرات الأبراج السكنية والمنازل والمحلات التجارية؛ نتيجة الاستهداف المباشر للطيران المروحي الإسرائيلي، الذي جعل أهالي قطاع غزة، في اليومين الماضيين، يستعيدون أوقاتاً عصيبة، لتعود بهم الذاكرة إلى خمسة أعوام مضت، بعد العدوان الإسرائيلي صيف عام 2014.

المقاومة أوصلت رسالة أخلاقية مهمّة، لا بدّ من أن يقرأها العالم، وفيها تحذير لكلّ جندي يقترب من غزة

وجاء الهدوء الحذر الذي يسود القطاع في أعقاب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة والاحتلال الإسرائيلي، برعاية مصرية.

وكانت أعلنت الحكومة الإسرائيلية، عقب الانتهاء من جلسة المجلس الوزاري المصغر "الكابينت"، ظهر يوم أمس الأحد، أنه سيتم العودة إلى سياسية الاغتيالات، وتصفية قادة الفصائل الفلسطينية.

وكانت فصائل المقاومة الفلسطينية اعتمدت معادلة القصف بالقصف، فقصفت البلدات والمستوطنات الإسرائيلية، بمئات الصواريخ والقذائف، مما أدى إلى مقتل 4 صهاينة، إضافة إلى جرح العشرات منهم، لإيصال رسالة أنّ المقاومة لم تعد كالسابق، وأنها تطورت كثيراً.

وبعد تطور الأمور بدأت تحركات الوسطاء لاحتواء الموقف ووقف إطلاق النار قبل التدحرج إلى حرب رابعة؛ وقد نجحت الجهود بوقف التصعيد الإسرائيلي، على أن تلتزم "إسرائيل" بتفاهمات التهدئة ورفع الحصار عن قطاع غزة.

آثار القصف لأبراج الشيخ زايد في غزة

لماذا اختارت إسرائيل هذا التوقيت؟

لماذا اختارت "إسرائيل" هذا التوقيت لشن عدوان على قطاع غزة؟ ولماذا تتبع المقاومة الفلسطينية معادلة القصف بالقصف؟ ولماذا وافقت "إسرائيل على وقف إطلاق النار؟

محللون وخبراء أجابوا "حفريات" عن ذلك في أحاديث منفصلة، حيث أكد الكاتب والمحلل السياسي، أكرم عطا الله، أنّ إسرائيل انتهت من جولة الانتخابات، وسحبت بعض التعهدات التي قد التزمت بها مثل زيادة مساحة الصيد، وفتح المعابر وبعض الأمور المتعلقة بالوضع الإنساني في قطاع غزة، وبدأت الفصائل الفلسطينية تشكو من تنصل "إسرائيل" من اتفاق التهدئة، الذي تم بوساطة مصرية، "وبالتالي المناخات دفعت الأمور تجاه هذا التصعيد، فهذه مسألة طبيعية نظراً للظروف والأوضاع الراهنة".

اقرأ أيضاً: حصيلة العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة

ويضيف عطا الله أنّ إسرائيل استجابت لجهود الوسطاء "لأنها لا تسعى للتدحرج تجاه حرب؛ ولأنّ لديها احتفالات الدولة خلال هذا الشهر، إضافة إلى استضافة مهرجان الأغنية الأوروبية، وبالتالي هي تريد أن تتحرك بين مستويين: المستوى الأول تحقيق قوة الردع الإسرائيلية، والمستوى الثاني ألّا تدفع الأمور تجاه تمديد الجولة لتصل إلى منتصف هذا الشهر".

واستدرك قائلاً: "تنصل الاحتلال الإسرائيلي من تفاهمات التهدئة، وتحسين الوضع الإنساني، جعل فصائل المقاومة في وضع حرج، وكانت هناك أسئلة كثيرة موجهة لقادة الفصائل لم تجد لها إجابات، فوجدت أنّ الطريقة الأمثل للإجابة عن تلك التساؤلات بالفعل العسكري؛ لذلك هي تحاول تقديم إجابات عن الوضع السائد في قطاع غزة، وقد كانت هناك تحذيرات صارمة من قادة الفصائل، بحدوث تصعيد في حال عدم الالتزام بالتفاهمات".

اقرأ أيضاً: غزة.. بيضة قبان "صفقة القرن" وموقف حماس الصعب

ويوضح عطا الله؛ أنّ عدم استجابة الاحتلال الإسرائيلي لسائر الجهود المبذولة لوقف التصعيد على قطاع غزة لسبيين، السبب الأول: هو أنه لم يعد مضغوطاً كما قبل الانتخابات الإسرائيلية، أما السبب الثاني: أنّ هناك أزمة تشكيك في الائتلاف الحكومي، لذلك نتنياهو لا يريد أن يكون ضعيفاً أمام اليمين الذي يتفاوض معه، وهناك مستجدات جعلته يتلكأ بقبوله للوساطة".

دمر القصف الإسرائيلي بنايتين في غزة

التهرب من استحقاقات التهدئة

من جهته، يقول المختص بالشأن الإسرائيلي، عاهد فروانة، لـ "حفريات": "التصعيد الكبير من جانب دولة الاحتلال يهدف إلى التهرب من استحقاقات التهدئة التي تم التوصل إليها قبل الانتخابات الأخيرة، ويبدو أنّ نتنياهو بعد أن فاز في هذه الانتخابات شعر بالقوة، وأن بإمكانه التنصل من التفاهمات، والبحث عن تفاهمات جديدة يفرضها من موقع قوة، إضافة إلى ربطها بموضوع الجنود المفقودين في قطاع غزة".

المحلل عاهد فروانة: عودة إسرائيل إلى سياسة الاغتيالات مؤشر خطير قد يدحرج الأمور إلى حالة مواجهة وتصعيد أكبر

ويضيف: "نتنياهو استغل وجود الوفد الفلسطيني في القاهرة، والذي يضمّ حركتي حماس والجهاد للضغط من أجل التوصل الى تفاهمات جديدة وفق رؤيته الأمنية، والسيناريو المتوقع حتى اللحظة هو تصعيد كبير ومواجهة أكبر مما شاهدناه في المراحل الماضية؛ ولكن سيحرص كل طرف على عدم الانزلاق إلى حالة حرب، رغم أن سيناريو الحرب قد يكون حاضراً لأننا أمام مواجهة كبيرة قد تكسر كل القواعد".

ويعتقد فروانة أنّ العودة إلى سياسة الاغتيالات "مؤشر خطير قد يدحرج الأمور إلى حالة مواجهة وتصعيد أكبر، ويبدو أنّ الاحتلال لم يحصل على ما يريده من هذا التصعيد، لذلك يزيد الضغط والاستهداف والإجرام حتى يصل إلى ما يريده، ولكن تبقى قدرة الفصائل الفلسطينية على الردّ، وإيقاع الخسائر في الاحتلال ومستوطنيه عاملاً مهماً في إفشال مخططاته".

اقرأ أيضاً: العدوان الإسرائيلي يتواصل على غزة

ويبين فروانة؛ أنّ الاحتلال بدأ هذه الجولة من حيث انتهى في الجولات السابقة؛ من خلال استهداف المنازل والبنايات، حتى يضغط على الفصائل الفلسطينية، ويفرض رؤيته في المرحلة المقبلة.

ويلفت المحلل الفلسطيني إلى أنّ توجه الاحتلال الإسرائيلي لعمليات الاغتيال على وجه السرعة، وزيادة الاستهداف المباشر بشكل مكثف، خلال فترة زمنية قليلة، يدلل على أنّ "إسرائيل" تريد إنهاء جولة التصعيد بسرعة، وتريد تصدير نفسها على أنها قادرة على الذهاب لأبعد مدى في عدوانها على قطاع غزة"، مشيراً إلى أنّ الاحتلال الإسرائيلي غير قادر في هذا التوقيت على العودة إلى سياسة الاغتيالات بالطريقة القديمة، والمكثفة ضدّ عناصر المقاومة؛ "لأنّ ذلك معناه الذهاب إلى حرب مفتوحة مع المقاومة، وهذا التوقيت غير مناسب بالنسبة إليه".

ارتفع عدد القتلى في غزة إلى 17

فراغ بنك الأهداف لدى إسرائيل

وفي سياق متصل، يرى الكاتب والمحلل السياسي، حسام الدجني؛ أنّ استهداف الاحتلال الإسرائيلي للمدنيين، وهدم المنازل والأبراج السكنية "يعكس حالة التخبط لديه، وفراغ بنك الأهداف لديه، وعدم قدرة على تقدير الموقف جيداً، حيث إنّه يراهن بشكل أو بآخر على أنّ المقاومة لا يمكن أن ترد، وأنها سوف تمتصّ استهداف قوات الاحتلال للمتظاهرين السلميين على حدود غزة، يوم الجمعة، لكنّهم أخطأوا بذلك، وكان ردّ المقاومة قوياً".

اقرأ أيضاً: الاحتلال ينزع فرحة الفصح من مسيحيي غزة

ويقول في حديثه لـ "حفريات": "هناك تطور ملحوظ في أداء المقاومة الفلسطينية وطريقة توجيه سلاحها نحو العدو الإسرائيلي، وقد ظهر ذلك من خلال استهداف ناقلة جنود، ما أدى إلى مقتل وإصابة من بداخلها، إضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة في منازل المستوطنين نتيجة سقوط الصواريخ والقذائف".

وبيّن الدجني؛ أنّ رسالة المقاومة الفلسطينية، في توسيع رقعة الردّ، وإلحاق الأذى وتطبيق معادلة القصف بالقصف، واستهداف الجنود الصهاينة يؤكد على انسجامها مع القانون الدولي الإنساني بأنّ استهدافها يكون بشكل مباشر للجيش الإسرائيلي، وأنها تبتعد بقدر الإمكان ووفق الإمكانيات عن المدنيين بشكل أو بآخر، وهذه رسالة أخلاقية مهمّة، لا بدّ من أن يقرأها العالم، وأيضاً هي رسالة ضغط وتحذير لكلّ جندي يقترب من الحدود مع قطاع غزة".

الصفحة الرئيسية