داعش إذ يحرّر سجناءه ويستهدف ميليشيات إيران في سوريا

داعش إذ يحرّر سجناءه ويستهدف ميليشيات إيران في سوريا

مشاهدة

22/01/2022

حدثان منفصلان لكنهما مرتبطان في الوقت نفسه شهدتهما نهاية الأسبوع الماضي يتمثلان في هجومين لتنظيم "داعش" على أهداف حيوية في سوريا، فيما يقدّر مراقبون أنّ التنظيم قد حقق أهدافه من هاتين العمليتين، وأحرز ما أراده من "غنائم"، ولو على المستوى السياسي والميداني.

الحدث الأول كان حينما استهدفت خلايا تابعة لداعش، مساء أول من أمس الخميس، بسيارة مفخخة موقعاً أمنياً لـ "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في محيط سجن الصناعة (الذي يضم محتجزين من عناصر التنظيم)، ضمن حي غويران بمدينة الحسكة شمالي شرق سوريا.

اقرأ أيضاً: هل يفهم العرب طبيعة الوجود الإيراني في سوريا؟

وقالت مصادر محلية لموقع "زمان الوصل" إنّ خلايا التنظيم فجرت سيارة مفخخة بالقرب من مؤسسة سادكوب للمحروقات، والقريبة من سجن الصناعة الذين يضم محتجزين من عناصر التنظيم، وبلغت الحصيلة الإجمالية للقتلى منذ بدء عملية سجن غويران 78 قتيلاً، هم: 45 من تنظيم داعش و28 من الأسايش وحراس السجن وقوات مكافحة الإرهاب، و5 مدنيين.

ووصف المرصد السوري لحقوق الإنسان الهجوم بأنه "الأعنف والأضخم من نوعه منذ القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية كقوة مسيطرة على مناطق مأهولة بالسكان في آذار (مارس) من العام 2019".

وذكر المرصد على موقعه الإلكتروني، أمس، أنّ عدد الفارين الذين ألقي القبض عليهم وصل إلى 130 سجيناً من داعش، بينما مايزال العشرات منهم فارين ولا يعلم العدد الحقيقي للسجناء الذين تمكنوا من الهرب من سجن غويران، ومصيرهم ما يزال مجهولاً حتى الآن.

 

وصف المرصد السوري لحقوق الإنسان الهجوم على سجن الصناعة الذي يضم عناصر من داعش بأنه الأعنف والأضخم من نوعه منذ القضاء على التنظيم كقوة مسيطرة على مناطق مأهولة بالسكان

 

أما الحدث الثاني فتمثل في هجوم مسلح ليل الأربعاء استهدف نقطة عسكرية تابعة لـ"ميليشيا فاطميون" الأفغانية قرب مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي، بحسب "زمان الوصل" الذي أفاد بأنّ مجهولين يُعتقد أنهم تابعون لتنظيم "داعش" نفذوا هجوماً بالأسلحة الرشاشة والمتوسطة على نقطة عسكرية للميليشيا في المنطقة التي تصل مدينة تدمر بمنطقة آراك.

مواجهات لم تنقطع

ويأتي هذان الهجومان في سياق المواجهات التي لم تنقطع بين داعش وقوات النظام السوري وحلفائها، والميليشيات الإيرانية. وقال ناشطون سوريون إنّ العام 2021 شهد مقتل أكثر من 420 عنصراً من قوات النظام والميليشيات الموالية لها من جنسيات فلسطينية ولبنانية، و7 من القوات التابعة لروسيا، بالإضافة إلى مقتل أكثر من 190 عنصراً من الميليشيات الموالية لإيران (عراقية وأفغانية)، بهجمات وكمائن لداعش في البادية السورية، لا سيما في محافظات دير الزور والرقة وحمص وحماة وحلب. في المقابل، قُتل أكثر من 650 عنصراً من داعش خلال الاستهدافات الجوية الروسية والعمليات العسكرية البرية وسط البادية السورية.

اقرأ أيضاً: ما الرسائل السياسية المضمَرة للاعتداءات الإسرائيلية على سوريا؟

وفي تفاصيل حادثة الهجوم على سجن الصناعة، أوضحت المصادر أنّ خلايا التنظيم تسللت من الأحياء المجاورة للسجن، وهاجمت بالأسلحة الفردية نقاط الحرس المحيطة بالسجن، ما أدى لإصابة عنصرين يتبعان لقوى الأمن الداخلي (آسايش)، وسط أنباء عن هروب عدد من المحتجزين من داخل السجن.

وأشارت المصادر إلى أنّ قوات "قسد" دفعت بتعزيزات أمنية ضخمة إلى محيط السجن، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المروحية التابعة للتحالف الدولي، وإلقاء قنابل ضوئية فوق السجن.

داعش يستهدف "فاطميون"

أما في سياق هجوم داعش ضد ميليشيا فاطميون الأفغانية المدعومة من إيران، فقد أسفر الهجوم عن مقتل 4 عناصر بينهم قيادي أفغاني يدعى صادق حيدر ياوري، وإصابة 3 عناصر آخرين بجروح خطيرة بينهم إيراني الجنسية، بالاضافة إلى تدمير رشاش كان مثبتاً داخل النقطة.

وقالت وسائل إعلام سورية محلية إنّ المهاجمين سيطروا على سيارتَين عسكريتَين في النقطة مزودتين برشاشات أرضية، كما استولوا على جميع الأسلحة والمعدات العسكرية الموجودة داخل النقطة ثم لاذوا بالفرار.

ووصلت تعزيزات عسكرية من ميليشيا الحرس الثوري الإيراني وميليشيا فاطميون إلى النقطة العسكرية عقب الهجوم، ونقلت القتلى والجرحى إلى مشفى تدمر العسكري. كما أطلقت الميليشيات الإيرانية حملة تمشيط عسكرية في المنطقة مستخدمةً سيارات عسكرية مزودة بكشافات ومدرعات ثقيلة، وثلاث ناقلات جنود.

اقرأ أيضاً: قتلها زوجها وعائلته.. آيات الرفاعي ضحية للعنف الأسري في سوريا.. ما القصة؟

وتعرضت الميليشيات الإيرانية إلى العديد من الهجمات من قبل داعش منذ مطلع 2022 مخلفةً عشرات القتلى والجرحى في صفوفها وخسائر مادية وعسكرية. وعقب هجمات داعش نشرت ميليشيا فاطميون العديد من النقاط العسكرية الجديدة قرب تدمر.

 وتوجد في سوريا عشرات الميليشيات التابعة لإيران والتي تقاتل إلى جانب قوات الرئيس بشار الأسد أبرزها حزب الله، وميليشيا فاطميون، وزينبيون، ولواءا ذو الفقار، وأبو الفضل العباس.

هجوم داعش ضد ميليشيا فاطميون الأفغانية المدعومة من إيران، أسفر عن مقتل 4 عناصر بينهم قيادي أفغاني يدعى صادق حيدر ياوري، وإصابة 3 عناصر آخرين بجروح خطيرة

وظهر فاطميون لأول مرة للقتال إلى جانب قوات الأسد في سوريا العام 2012، ويتكون في معظمه من المقاتلين الأفغان. وقُدّر عدد المقاتلين فيه ما بين ثلاثة وأربعة آلاف آنذاك وتم توزيعهم على ثلاث كتائب في دمشق وحلب وحماة، أما اليوم فينتشرون في معظم مناطق سيطرة النظام والحرس الثوري الإيراني، تحديداً في شرق سوريا وجنوبها.

ويعكس توظيف ميليشيا فاطميون في سوريا ثم من بعدها أفغانستان، الأهدافَ الجيوسياسية لإيران، التي تعود إلى أعوام طويلة من توظيف وتسليح وتدريب ونشر الميليشيات الشيعية في مناطق الصراع المختلفة، بما في ذلك لبنان وسوريا والعراق واليمن.

 داعش يرد بعنف

ويأتي هجوم داعش على ميليشيا فاطميون في سياق الرد على الحملة التي انطلقت الشهر الماضي للقضاء على داعش؛ حيث بدأت قوات النظام السوري مسنودة بميليشيات محلية مساندة لها وميليشيا فاغنر الروسية وميليشيات موالية لإيران، بالتحضيرات العسكرية لاستئناف العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش في البادية السورية، بعد تزايد نشاط الأخير واستهدافه المتكرر للقوافل والمنشآت النفطية والمواقع العسكرية للنظام والميليشيات الإيرانية.

وقال مصدر لـصحيفة "الشرق الأوسط" إن ميليشيات لواء "الباقر" العراقي ولواء "فاطميون" الأفغاني جلبت تعزيزات عسكرية ضخمة من دير الزور إلى مواقعها في منطقة السخنة ومحيطها (مثل جبل الأبتر وجبل أبو دلة وأبو الرجمين) شرق حمص. وتضم التعزيزات أكثر من 400 عنصر وآليات عسكرية مصفحة وسيارات مزودة برشاشات ثقيلة ومتوسطة، فيما يبدو استعداداً لإطلاق عملية عسكرية جديدة ضد داعش في بادية حمص، وسط البلاد.

اقرأ أيضاً: تكثيف الضربات ضد المصالح الأمريكية في سوريا والعراق... من وراءها؟

وأضاف المصدر ذاته أنه، في مقابل ذلك، عززت القوات الروسية مواقعها بمحيط مدينة تدمر ومنطقة السخنة بعدد من الآليات، بينها مدرعات وناقلات جند، بالإضافة إلى عدد كبير من عناصر ميليشيا فاغنر، وعدد من عناصر (الفرقة 25) المدعومة من روسيا، معتبراً أنّ ذلك يأتي بهدف المشاركة إلى جانب الميليشيات الموالية لإيران في العملية المرتقبة ضد داعش.

وجرى الترتيب لعملية عسكرية واسعة لمطاردة فلول داعش عبر 3 محاور كمرحلة أولى، وتشمل تطهير المنطقة الممتدة من ريف حلب الجنوبي (مسكنة وخناصر) مروراً بمنطقة (أثريا ومحمية الغزلان) شرقي حماة، وصولاً إلى منطقة السخنة شرقي حمص، والتقدم نحو منطقة حقول النفط جنوب مدينة الطبقة ومنطقة الرصافة جنوب غربي محافظة الرقة، وذلك عقب تدريبات عسكرية برية خضع لها عناصر التشكيلات المشاركة في العملية المرتقبة، ومناورات جوية وبرية شاركت فيها طائرات مروحية وحربية روسية وأخرى سورية، لملاحقة فلول التنظيم أثناء البدء بالعملية العسكرية.

من جهته، قال الناشط مؤيد سلوم، في منطقة سلمية بريف حماة الشرقي، إن أعداداً كبيرة من عناصر قوات النظام وعناصر من لواء "القدس" الفلسطيني، ترافقها آليات مزودة برشاشات ثقيلة، وصلت إلى منطقة السعن شرقي حماة، استعداداً للمشاركة في العملية المرتقبة ضد داعش، بعد تزايد وتيرة هجمات تنظيم داعش على المواقع العسكرية لقوات النظام والميليشيات الإيرانية في باديتي حماة وحمص خلال الآونة الأخيرة، واستهدافه للقوافل البرية للنظام على طريق خناصر - أثريا وطريق الرصافة - الرقة - حماة، ما أسفر عن مقتل وجرح أكثر من 200 عنصر، بالإضافة إلى تدمير عدد من الآليات العسكرية والصهاريج بالأسلحة الرشاشة والصواريخ، وذلك رغم كثافة الغارات الجوية للمقاتلات الروسية على المواقع التي يشتبه في اختباء خلايا داعش فيها.

ويعتمد داعش في عملياته وتكتيكه القتالي على أسلوب المباغتة والهجمات المفاجئة بعد منتصف الليل، بعد قطع كل الطرق المؤدية إلى الموقع المستهدف لمنع وصول المؤازرات من مواقع عسكرية أخرى مجاورة.

الصفحة الرئيسية