دراكولا النيجيري: أبوبكر شيكاو..وكيل داعش لذبح الرجال وبيع النساء بأفريقيا

دراكولا النيجيري: أبوبكر شيكاو..وكيل داعش لذبح الرجال وبيع النساء بأفريقيا
9238
عدد القراءات

2017-11-26

"استمتعُ بذبح كل من يأمرني الله بقتله، متعتي بذبح الدجاج والخراف"!
ربما كانت هذه المقولة الشهيرة التي أطلقها زعيم بوكو حرام، أبوبكر شيكاو، في  العام 2012 عبر تسجيل مصور مُعلقاً على عملية إرهابية نفذتها جماعته المُتشددة في مدينة (كانو) شمال نيجيريا، وأسفرت عن مقتل 170 شخصاً، سبباً مباشراً في رصد الإدارة الأمريكية سبعة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات حقيقة عنه.
إلاّ أن شيكاو المولود في قرية بمقاطعة يوبي شمال شرق نيجيريا قرب الحدود مع  النيجر في سنة غير معروفة؛ إذ يقدر البعض عمره بـ 35 عاماً  فيما يذهب آخرون إلى أنه بلغ الـ 45 عاماً.

أظهر الطالب (نجابة) غير مسبوقة في حفظ الأحاديث وتفسيرها بطريقة أكثر تشدداً من شيوخه ما جعل الخلافات تدب بينه وبينهم

على أي حال، تبدو سيرة شيكاو الذي يُعد أحد أخطر الإرهابيين الدوليين غامضة نسبياً، فالمبذول منها شحيح وقليل، لكن ذلك لا يحول دون رصد حياة الرجل غريب الأطوار الوالغ في الدماء حتى نخاعه والمتشدق بانتصار لله عبر ذبح البشر ونحرهم وسبي النساء وبيعهن في الأسواق سلعاً رخيصة وبضاعة بائرة!
درس القرآن الكريم والفقه السلفي في خلاوي (مدارس دينية  محلية) تابعة لشيوخ محليين في مدينة مايدوغوري بولاية بورنو المجاورة؛ حيث أظهر الطالب (نجابة) غير مسبوقة في حفظ الأحاديث وتفسيرها بطريقة أكثر تشدداًمن شيوخه ما جعل الخلافات تدب بينه وبينهم فكان أن كفّر الرجل بعضهم واشتبك مع الآخر في مشادات كلامية عنيفة ووصفهم بالجبن والخزي وأنهم يفضلون الحياة الدنيا على الموت في سبيل الله، فذاع صيته وصار حديث تلك الأنحاء.

يد الزعيم الباطشة
يبدو أنّ تلك الخلافات كانت سبباً كافياً لجعل رجل الدين المتطرف محمد يوسف زعيم بوكو حرام السابق يستدعيه إليها، فألتقيا لأول مرة في مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، ومعقل الجماعة الإرهابية عبر وسيط يدعى "مامان نور" مدبر التفجير الذي حدث في آب (أغسطس) عام 2011 بمجمع مكتب الأمم المتحدة بالعاصمة النيجيرية ابوجا.
ظل شيكاو يعمل بإخلاصٍ وتفانٍ شديدين تحت مظلة شيخة وإمرته، فقربه الأخير منه لما لمس فيه من استعداد نفسي للقتل والذبح وإراقة الدماء من أجل تطبيق شرع الله ومحاربة أنساق التربية والتعليم الغربيين المنتشرين في نيجيريا وما جاورها، بحسب اعتقادهما. ولم يلبث الرجل بعض عام من التحاقة ببوكو حرام حتى صار اليد الباطشة والذراع اليمين لزعيمها محمد يوسف، فكان ذلك كفيلاً بأن يكسبه عداوات أخرى مع المقربين من الزعيم.
الأيدولوجيا تتفوق على الكاريزما
في تموز (يوليو) من العام 2009، انقلب كل شيء في حركة بوكو حرام رأساً على عقب، فقد اعتقلت الشرطة النيجيرية في حملة مسلحة ضارية زعيم الحركة محمد يوسف وآخرين وقتلت المئات من منسوبيها. وبعد وقتٍ وجيز أعلنت عن وفاة زعيمها في السجن، ويرجح أنّها أعدمته. مُذّاك اختفى شيكاو تماماً فظنّ الجميع أنّه قتل أثناء الحملة، بل وأكدت مصادر في الأمن النيجيري ذلك.

بدا الرجل فاقداً للكاريزما التي كان يتمتع بها سلفه، لكنه أظهر التزاماً أيدولوجياً صارماً وتطرفاً غير مسبوق

لكنّه بعد شهور قليلة، ظهر مجدداً في مقطع فيديو على أنّه الزعيم الجديد لبوكو حرام؛ حيث بدا الرجل فاقداً للكاريزما التي كان يتمتع بها سلفه، لكنه أظهر التزاماً أيدولوجياً صارماً وتطرفاً غير مسبوق؛ حيث أعلن التزامة بخط القاعدة وتأييده لزعيمها حينها  "أسامة بن لادن".
إلا أنه كان مثيراً للسخرية ومنفصلاً عن الواقع، عندما هدد في "مقطع الفيديو" نفسه  بقتل زعماء ورجال دين توفّوا منذ سنوات من بث المقطع مثل؛ رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر والبابا يوحنا بولس الثاني.


سبي النساء وبيعهن
في آذار (مارس) العام 2015 أعلن زعيم بوكو حرام ولاءه لتنظيم "داعش" عبر تسجيل صوتي تعهّد فيه شيكاو بطاعة أبو بكر البغدادي في "المنشط والمكره"  وتوعد من يحاولون كسر شوكة جماعته بهزيمة ساحقة ماحقة، وتوعد حكومات  غرب أفريقيا بجحيم جديد، وأشار إلى هجمات تفجيرات وهجمات حركته وصفها بالغزوات الجهادية المباركة مثل؛ اقتحام مركز شرطة مايدوغوري في 2009، وقتل 80 شخصاً في حفل رأس السنة 2010 في ثكنة عسكرية في العاصمة أبوجا، وهجمات القنابل على مبني الأمم المتحدة وأحد أقسام شرطة في 2011، والهجوم على كنيسة عيد الفصح في كادونا في 2012، وقتل 50 شخصياً في مدرسة زراعية في يوبي 2013  و75 شخصاً في انفجارين مُزدوجين في أبوجا 2014م، الكثير من العمليات الأخرى التي لا يسع المجال لذكرها تفصيلاً.

أُشيع أنّه قُتل ضمن حملة للقوات الأمنية، ولكن عاد إلى الظهور كزعيم المجموعة بعد أقل من عام

في مرحلة ما لجأت بوكو حرام إلى طريقة جديدة للضغط على حكومات غرب أفريقيا والمجتمع الدولي، وهي خطف الفتيات اليافعات حيث خطفت أكثر من 200 فتاة من مدرسة تشيبوك في ولاية بورنو و 22 فتاة خلال هجومين منفصلين على قرى شمال شرق نيجيريا، 14 فتاة أعمارهن تقل عن 17 عاماً في العام 2017م.
لم يفوّت زعيم بوكو حرام أبوبكر شيكاو، هذه الفرصة دون أن يستغلها، ويخطب في الناس عبر تسجيل صوتي يحتفي فيه بسبي النساء قائلاً:"لقد اختطفت فتياتكم، وسوف أبيعهن في السوق، وفق شرع الله". وأضاف:"ستتم معاملتهن كسبايا وبيعهن أو تزويجهن بالقوة".
أكثر من كُنكان العوّام
لا أحد يموت أكثر من مرة، فعدا الرجل الستيني (جواكيم سواريس كونيا) بطل رواية جورجي أمادو الشهيرة (كنكان العوام) الذي مات مرتين، لم يسمع أحد بآخر حدث له ذات الأمر، إلاّ أن زعيم بوكو حرام فعلها مرات عديدة حتى فاق وبز (جواكيم) ففي العام 2009  أُشيع أنّه قُتل ضمن حملة القوات الأمنية سالفة الذكر والتي اعتقل خلالها سلفه، ولكن عاد إلى الظهور كزعيم المجموعة بعد أقل من عام.  وفي العام 2014 أكد الجيش النيجيري أنّه قتله في معركة ضارية، وفي العام نفسه دخلت الكامرون على الخط فنشر جيشها  صورة لشيكاو وقال إنه قتل على يد مفرزة من الجنود الكمرونيين، ثم في بداية 2015 قال الرئيس التشادي إدريس ديبي: إن الرجل لقي حتفه على يد قواته الأمنية بالقرب من بحيرة تشاد، فكان تلك هي (الميتة) الرابعة له، إلاّ أنّ مقطع فيديو بثته وكالة الأنباء الفرنسية ظهر فيه شيكاو (في كامل حياته) وهو يسخر ويضحك بشكل هستيري من مزاعم الجيوش الأفريقية العتيدة بقتله والقضاء عليه!

اقرأ المزيد...
الوسوم:



لماذا يحتفل الأمريكيون بمولد مارتن لوثر كينغ؟

2020-02-18

قليلون هم من يتركون أثراً يمتدّ بعد موتهم، قليلون هم من ضحّوا بحياتهم من أجل ما يؤمنون به، مارتن لوثر كينغ واحد من الذين مكثوا عمراً قصيراً، لكنّهم عاشوا لقضية أكبر من أعمارهم، ووهبوها من دمائهم وأرواحهم، فامتدت بعدهم لعقود عديدة.

نشأ مارتن لوثر كينغ في مدينة أتلانتا التي كانت تشهد وقتها أبشع مظاهر التفرقة العنصرية

فارق كينغ الدنيا وعمره لم يتجاوز ٣٩ ربيعاً، قضى أكثرها في النضال في سبيل الحرية وحقوق الإنسان، رافضاً العنف بكل أنواعه، مترفعاً عن التورط في صراع السود، من خلال صبره وحكمته؛ بل سعى كثيراً لإنهائه والدعوة لإحلال السلام، قدم حياته "شهيداً للتسامح" في عصر يقدّس العنصرية والتحزب والتعصب الأعمى والتنمر.
وُلد مارتن لوثر كينغ في 15 كانون الثاني (يناير) العام 1929، تحت اسم "مايكل كينغ" لأب يعمل قسّاً لكنيسة معمدانية، اعتمد الأب اسم "مارتن لوثر كينغ" نسبة لمؤسس البروتستانتية الألماني "مارتن لوثر"، ثم أتبعه بـ"مايكل"، واعتمد الاسم نفسه، ليصبح اسمه "مارتن لوثر كينغ الابن".

نشأ "مارتن لوثر كينغ" الابن في مدينة أتلانتا الأمريكية، التي كانت تشهد وقتها أبشع مظاهر التفرقة العنصرية، وشاهد كيف نبذه أقرانه البيض، وتألم من منع أمهات زملائه البيض في المدرسة أبناءهنّ من اللعب معه، لكنّ كلمات أمه كانت تنير له الطريق وتشدّ من أزره، فكانت إذا رأته يتألم لابتعاد زملائه عنه، تقول له: "لا تدع هذا يؤثر عليك أو يجعلك تشعر بأنّك أقل من البيض فأنت لا تقلّ عن أي شخص آخر".

اقرأ أيضاً: خطبة مارتن لوثر كنج: الأحلام حين تهزم أوهامَ القوة
ومضت الأعوام، ودخل كينغ المدارس العامة، العام 1935، والتحق بالجامعة في أواخر العام 1942؛ حيث درس بكلية "مورهاوس" التي ساعدت على توسيع إدراكه لثنايا نفسه والخدمة التي يستطيع أداءها للعالم.
في العام 1947 تمّ تعيينه مساعداً في كنيسة أبيه، وصار قسّاً معمدانياً، ثم حصل على درجة البكالوريوس في الآداب، العام 1948، ولم يكن عمره قد تجاوز 19 عاماً، وحينها التقى بفتاة  تدعى "كوريتا سكوت"، وتزوجها العام 1953، ثم حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة بوسطن، وفي العام 1951 حصل على بكالوريوس في اللاهوت، ثم انتقل مع زوجته إلى مدينة مونتجمري بولاية ألاباما، عام 1954، وكُلّف بخدمة الكنيسة المعمدانية، ونجح وقتها في الحصول على درجة الدكتوراه في علم اللاهوت العام 1955.
بداية النضال
حمل الأول من كانون الأول (ديسمبر) العام 1955، بذور حركة نضالية من أجل استعادة القيم الإنسانية للمواطن الأسود في الولايات المتحدة، عندما رفضت روزا باركس، وهي سيدة سوداء، أن تخلي مكانها في حافلة لراكب أبيض، حسبما كان متبعاً، فما كان من السائق إلا أن استدعى رجال الشرطة الذين ألقوا القبض عليها، ومن ثم اعترض مارتن لوثر كنيغ على هذه التفرقة  العنصرية، ونادى بمقاطعة شركة الحافلات واستمرت المقاطعة عاماً كاملاً؛ ما أثر كثيراً في إيرادات الشركة، وأدت المقاطعة السلمية إلى كسر قانون العزل العنصري في ألاباما.

أدرك الأمريكيون أنّ كينغ غيّر وجه بلادهم للأبد وأنّ عليهم تغيير الواقع العنصري فوراً

فرح الأمريكيون من ذوي البشرة السوداء بإنجازات مارتن، وصار زعيماً لهم، وعقدوا عليه الأمل في تحريرهم من العنصرية البغيضة، ليبدأ رحلة نضال ضدّ الكراهية والعنصرية، ومن أقواله: "الظلام لا يمكن أن يطرد الظلام، الضوء فقط يستطيع أن يفعل ذلك، الكراهية لا يمكن أن تطرد الكراهية، الحب فقط يمكن أن يفعل ذلك".
قام بزيارة للهند العام 1959، وعبّر عن اعتقاده الكامل بأيديولوجيا السلام عند نِهرو وغاندي من قَبله، وكان شديد الانتقاد لسياسة التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، وكافأته الحكومة الهندية، العام 1966، بمنحه جائزة نهرو للسلام الدولي، بعد وفاته.

خلال رحلته في سبيل الحرية وحقوق الإنسان، نضجت شخصية كينغ كثيراً، وركز على الظلم بدلاً من كراهية شخص بعينه؛ إذ تعرّف إلى فكرة العصيان المدني كسلاح من أجل التغيير، والمقاومة السلبية السليمة.
ضاعف كينغ، العام 1963، جهوده لمواجهة العنصرية في الولايات المتحدة، ونظم سلسلة من المظاهرات في برمنغهام، وعبأ الشعور الاجتماعي بمظاهرة رمزية في الطريق العام، وأُلقي القبض عليه لمخالفته أمراً قضائياً بمنع كلّ أنواع الاحتجاج والمسيرات الجماعية وأعمال المقاطعة والاعتصام، وبمجرد إطلاق سراحه قاد مظاهرات أخرى، أوقفها تدخل الرئيس الأمريكي آنذاك، جون كينيدي، وإعلانه حالة الطوارئ، ليتدخل مارتن ويهدئ من ثورة الشارع.

في 4 نيسان 1968 اغتاله متعصب أبيض أثناء الاستعداد لتأييد إضراب "جامعي النفايات في ممفيس"

وفي 28 آب (أغسطس) 1963، نظّم الأمريكيون من ذوي البشرة السوداء مسيرة سلمية لم يسبق لها مثيل في قوتها، فقد اشترك فيها 250 ألف شخص، منهم نحو 60 ألفاً من البيض، متجهة صوب نصب لنيكولن التذكاري، فكانت أكبر مظاهرة في تاريخ الحقوق المدنية، وهنالك ألقى كينغ أروع خطاب له: "لدي حلم" (I have a dream)، التي قال فيها: "لدي حلم بأنّه يوماً من الأيام أطفالي الأربعة سيعيشون في شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم، ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم".
ووصف كينغ المتظاهرين كما لو كانوا قد اجتمعوا لاقتضاء دين مستحق لهم، ولم تفِ أمريكا بسداده "فبدلاً من أن تفي بشرف ما تعهدت به، أعطت أمريكا الزنوج شيكاً بدون رصيد، شيكاً أعيد وقد كتب عليه: الرصيد لا يكفي لصرفه".
وفي ذروة الانتشاء بانتصارات الإنسانية ضدّ التعصب والعنصرية، قام المتعصبون العنصريون بإلقاء قنبلة على الكنيسة المعمدانية التي كانت وقتذاك ممتلئة بتلاميذ يوم الأحد من الزنوج؛ فعاد كينغ مرة أخرى إلى مدينة برمنغهام، وكان له الفضل في تفادي انفجار العنف بين السود والبيض.

نادى بمقاطعة شركة الحافلات في ألاباما عاماً كاملاً ما أدى إلى كسر قانون العزل العنصري
مهّد نضال كينغ لصدور قانون الحقوق المدنية في الولايات المتحدة الأمريكية، العام 1964، وفي العام نفسه أطلقت مجلة "تايم" على كينغ لقب "رجل العام"، فكان أول رجل من أصل أفريقي يمُنح هذا اللقب، ثم حصل، العام 1964، على جائزة نوبل للسلام لدعوته إلى اللاعنف، فكان بذلك أصغر رجل في التاريخ يفوز بهذه الجائزة بعمر ٣٥ عاماً، ولم يتوقف عن مناقشة قضايا الفقر والسود، وعمل على الدعوة إلى إعادة توزيع الدخول بشكل عادل؛ إذ كانت البطالة قد انتشرت بين الأفارقة.
رصاصة التعصب
في 4 نيسان (أبريل) 1968؛ أثناء الاستعداد لأحد لقاءاته لتأييد إضراب "جامعي النفايات في ممفيس"، قام أحد المتعصبين البيض، ويدعى جيمس إرل راي، بإطلاق رصاصة من بندقية قناصة أصابت حنجرته، فاغتيل رجل السلام والتسامح والمحبة واغتيلت معه أحلامه في زرع المحبة بدلاً من الكراهية، اغتاله التعصب والكراهية والعنصرية، لتندلع أعمال العنف في ولايات عدة، منها واشنطن ونيويورك وشيكاغو وبوسطن، لكنّ المحبة التي زرعها كينغ لم تذهب سدى؛ إذ أصدرت زوجته المكلومة بياناً طالبت فيه المحتجين بوقف العنف وتحقيق أحلام الزعيم بالسلام والمطالبة بالمساواة والعدل، فخمدت الفتنة، وأدرك الأمريكيون أنّ مارتن لوثر كينغ غيّر وجه أمريكا للأبد، وأنّ عليهم تغيير الواقع العنصري فوراً.

اقرأ أيضاً: التطرف الذي يغذي العنصرية
عندها وقّع الرئيس الأمريكي، ليندون جونسون، قانون الحماية المدنية، الذي يضمن العدل والمساواة بين الأعراق والألوان والجنسين في جميع الولايات الأمريكية؛ لتتحقق أحلام الزعيم الأسود بعد رحيله.
رأى كثيرون أنّ رسالة لوثر كينغ قد تحققت، وأنّ التفرقة العنصرية قد انتهت في اليوم الذي فاز فيه باراك أوباما بالانتخابات الرئاسية، في 20 كانون الثاني (يناير) 2009؛ حيث تفخر دول كثيرة في العالم بوصول رجل من أصول أفريقية إلى كرسي الحكم في الولايات المتحدة.
يوم مارتن لوثر كينغ
واعترافاً بفضل "شهيد التسامح" على أمريكا؛ وقّع الرئيس، رونالد ريغان، في 2 تشرين الثاني (نوفمبر)، 1983، تشريعاً ينصّ على تحديد عطلة رسمية لتكريم ذكرى مارتن لوثر كينغ، ثم أعلن الكونغرس العام 1994، أنّ ١٥ كانون الثاني (يناير)، أحد الأعياد الفدرالية السنوية هو "يوم مارتن لوثر كينغ"، داعياً الأمريكيين من جميع الأطياف والشرائح لأن يتطوعوا بوقتهم ومجهودهم للمساعدة في تحقيق رؤية كينغ بقيام "مجتمع المحبين"، وبحلول العام 1999، أصبحت جميع الولايات الخمسين تحتفل بهذه العطلة، لتنتصر الإنسانية والمحبة على الكراهية والتعصب.

للمشاركة:

الإسلامي الليبرالي محمد توفيق علاوي: هل يستقيم مع داعميه المسلحين؟

2020-02-09

عام 1977؛ تخلّص ابن العائلة الغنية من مخالب السلطات الأمنية والحزبية البعثية، لينفذ بجلده، مضحياً بشهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة بغداد، حين تصاعدت حملة اعتقالات طالت إسلاميين شيعة، بعد أن تجرأ عدد منهم على إطلاق تصريحات ضدّ السلطة الحاكمة في مسيرة زيارة أربعين الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، من النجف إلى كربلاء.

كان علاوي في قربه من "الدعوة الإسلامية" وتأثّره بالسيد محمد باقر الصدر غريباً عن نسق سياسي امتازت به عائلته

النصف اللبناني من عائلته، فضلاً عن حالته الموسورة، مكّناه من إكمال دراسته في الجامعة الأمريكية ببيروت، في تخصصه الهندسي، ليبدأ بعد ذلك رحلة في المال والأعمال امتدّت من بغداد إلى لندن، مرورواً بالعاصمة اللبنانية.
كان محمد توفيق علاوي في قربه من "الدعوة الإسلامية" وتأثره بالسيد محمد باقر الصدر (أعدمه صدام حسين في نيسان/ أبريل 1980)، غريباً على نسق سياسي امتازت به عائلته؛ فهي كانت من الجهات العروبية المحسوبة على ليبرالية النظام الملكي، ومن دعائمه قبل 1958، وبعيدة عن التيارات الإسلامية حتى وإن كانت تدين بالولاء للمرجعية الشيعية في النجف. 

إقامته في الغرب (بريطانيا)، وعمله المهني، أسهما في تغليب ليبراليته على انتمائه الإسلامي "الحزبي"، ليتبنّى مفهوم الدولة المدنية في التفريق بين السياسة والدين، فدخل المعترك السياسي ضمن قائمة ابن عمّه، زعيم "الوطنية"، إياد علاوي، منذ عام 2005، لينتخب عضواً لمجلس النواب العراقي، بداية عام 2006، حتى تعيينه وزيراً للاتصالات أواسط العام ذاته حتى نهاية عام 2007، ليعود إلى البرلمان عوضاً عن النائبة الراحلة، السيدة عايدة عسيران (من النصف اللبناني في عائلته)، عام 2008.

اقرأ أيضاً: أي دور للسفير مسجدي في تثبيت أركان الحكم العراقي؟
انتخب عام 2010 نائباً في البرلمان، ثم عُيِّن وزيراً للاتصالات نهاية العام ذاته، ليقدم استقالته أواخر عام 2012 إثر خلاف مع رئيس الوزراء حينذاك، نوري المالكي، الذي سارع إلى توجيه تهم الفساد لـ "الداعية" السابق والليبرالي حينذاك، محمد توفيق علاوي.
مافيات السلاح والفساد العراقية واجهت بقوة مشروعات اتسمت بالجرأة والجدية اقترحها علاوي عام 2007، وهي:
*مشروع أمني متكامل لحماية بغداد والمدن المهمة من التفجيرات الإرهابية والحيلولة دون دخول الإرهابيين من الأراضي السورية إلى العراق، الذين كانوا يتدفقون على بلاده بعلم دمشق وتسهيلاتها.
*تمكين العراق من تحقيق مورد مالي (غير النفط) قد يتجاوز 20 مليار دولار سنوياً، من خلال موقعه الجغرافي عبر مشروع الكابل الضوئي الذي يربط شرق الكرة الأرضية (الصين والهند وأستراليا وكوريا والباكستان وغيرها) بغربها، وبالذات أوروبا وأمريكا.

*مشروع القناة الجافة التي تربط ميناء الفاو من خلال شبكة ثنائية جديدة للسكك الحديدية بشبكة السكك الحديدية التركية، وهذه القناة الجافة تكون موازية لقناة السويس؛ حيث يمكن من خلالها إيصال البضائع التي تفرغ في ميناء الفاو خلال بضعة أيام إلى كافة المدن المهمة في كافة الدول الأوروبية.
*مشروع طريق الحرير؛ عبر خط ثنائي للسكك الحديدية بين العراق وإيران، يرتبط العراق من جهة الشرق بأغلب دول شرق آسيا، من الصين والهند والباكستان وماليزيا وغيرها، فضلاً عن كافة الدول الأوروبية من جهة الغرب.
وحاول الرجل البقاء على جانبه المهني الرافض للحزبي الضيق، وهو ما برز في رسالته 2018 إلى رئيس الوزراء حينذاك، حيدر العبادي، وجاء فيها: "أما إذا بقيت متردداً، وبقيت حاشيتك نفسها، وبقيت أنفاسك الحزبية طاغية على أنفاسك الوطنية، وبقيت رؤوس الفساد طليقة، فسيستمر حينها تدهور البلد، وستستمر معاناة الناس، وسيدمر المجتمع، وأخشى ألّا يذكرك التأريخ بخير".

ساهمت إقامة علاوي في الغرب في تعزيز ليبراليته وتبنيه مفهوم الدولة المدنية

كلّ هذه المحطات بدت وكأنّها تأكيد على مهنية الرجل وليبراليته، وظلّ على صلة بفكرته الإسلامية، حتى وإن لاحقه "الدعاة"، الحاكمون بين 2006-2018، بالاتهامات والأباطيل، وهو ما جعله يقول: "للأسف، لم يستطع أغلب أعضاء الطبقة السياسية تقبّل حقيقة أنّهم مرفوضون من قبل الشعب، وللأسف، لم يفهموا حينما لم يصوّت في الانتخابات الأخيرة (2018) أكثر من 19٪ من المواطنين المؤهلين للتصويت؛ أنّهم لا يمثلون أغلبية الشعب، بل تمادوا في الأمر وقاموا بحملة من التزوير أفقدتهم الكثير من شرعيتهم؛ وأستطيع هنا أن أقول بكل ثقة؛ إنّ هذا البرلمان لا يبلغ تمثيله الحقيقي لـ 15٪ من الشعب العراقي بل أقل من ذلك".
تأييد الاحتجاجات الشعبية

الباحث والأكاديمي الأمريكي إيريك بوردنكيرشر: الحكومة العراقية الحالية أثبتت عدة مرات أنّها ليست شريكاً موثوقاً للولايات المتحدة

بدا علاوي مؤيداً لحركة الاحتجاجات الشعبية، التي انطلقت في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، معتبراً أنّها "صوت 81٪ من العراقيين الذين لم يصوتوا في الانتخابات الأخيرة؛ لذلك فالمشاركون الحقيقيون في هذه التظاهرات هم بالملايين، حتى إن بقوا في بيوتهم ولم يخرجوا إلى الشارع، إن لم يفهم السياسيون هذه الحقيقة فالمستقبل الذي ينتظر البلد خطير وخطير جداً".
هذا الموقف لعلاوي كرره في كلمته الأولى التي وجهها بعد دقائق من تكليفه، في الأول من شباط (فبراير) الحالي، بتشكيل حكومة جديدة خلفاً لحكومة عبد المهدي، فدعا المتظاهرين إلى مواصلة احتجاجاتهم وأن يراقبوه و"يرفعوا الصوت ضدّه إن أخطأ".

اقرأ أيضاً: من هو شريك سليماني في قتل العراقيين والأمريكيين؟

لكنّ جواب ساحات الاحتجاج جاء بما لا يسرّ علاوي، ولتبدأ الصورة في إظهار تفاصيلها الدقيقة، ومنها كيف تمّ تكليفه برئاسة الحكومة باتفاق أكبر قوتين، وهما "الفتح" بزعامة هادي العامري، و"سائرون" بزعامة مقتدى الصدر، اللتين سبق أن اتفقتا على تسمية رئيس الحكومة المستقيل، عبد المهدي، وليس هذا فحسب؛ بل ثمة من قال إنّه "خيار إيراني"، بدليل عناوين الصحف الإيرانية حول تكليف علاوي.
وفي الأيام التي تلت التكليف؛ بدا واضحاً رفض الشارع العراقي لتصريحات الصدر بأنّ "رئيس الوزراء المكلف جاء متناسباً مع خيارات المتظاهرين"، مشيرين إلى أنّ علاوي هو نتاج اتفاقات سياسية بين قوى مسلحة تابعة لإيران، ملمحين إلى أنّ اجتماعات قم (حيث يقيم الصدر) هي التي أفرزت تلك الشخصية.
وكانت قد وردت أنباء عن اجتماع عقد في إيران، جمع زعيم التيار الصدري (مقتدى) وزعيم تحالف الفتح (العامري)، برعاية النظام الإيراني، خلال الأسابيع الماضية، بحث فيه الطرفان تسمية مرشح لرئاسة الوزراء.

هذه الأنباء حصلت على جانب من المصداقية من حملات قمع شنّها أنصار مقتدى الصدر (المؤيد لمحمد توفيق علاوي) على المتظاهرين الرافضين الترشيح، وبما يؤكد أنّ ظلّ إيران الثقيل في العراق ليس من السهل تجاوزه، وأنّ القرار العراقي لم يعد في بغداد، بل في طهران، حتى إن كرّر المسؤولون العراقيون القول إنّهم على مسافة واحدة من طرفَي الصراع الإيراني- الأمريكي.
ويقول الباحث والأكاديمي الأمريكي، إيريك بوردنكيرشر، وهو زميل بحثي في "مركز تنمية الشرق الأوسط"، التابع لجامعة لوس أنجلوس -كاليفورنيا: "الحكومة الحالية في بغداد أثبتت عدة مرات أنّها ليست شريكاً موثوقاً للولايات المتحدة، من خلال إهمال واجباتها الأساسية، بما في ذلك عجزها عن حماية الموظفين الأمريكيين في الخارج".

اقرأ أيضاً: ناديا لطفي معشوقة الجماهير ورفيقة الفدائيين المحاصرين في لبنان
ويضيف، في دراسة نشرها "معهد واشنطن" قبل أيام: "عملية التصويت المثيرة للجدل، التي أجراها البرلمان العراقي مؤخراً لإنهاء وجود القوات الأمريكية في العراق، تؤكّد ما تمّ تداوله لأشهر، إن لم يكن لأعوام، من أنّ الحكومة العراقية في بغداد خاضعة لعناصر موالية لإيران، ويثبت هذا التصويت أيضاً قبولاً باستمرار تواجد الميليشيات خارج سيطرة الدولة، على غرار "كتائب حزب الله"، وبالتالي رغبة في تجاهل سيادة القانون".

للمشاركة:

ناديا لطفي معشوقة الجماهير ورفيقة الفدائيين المحاصرين في لبنان

2020-02-05

قليلات ونادرات هن الفنانات العربيات اللواتي تركن أثراً كالذي تركته النجمة نادية لطفي التي غيّبها الموت أمس، بعد أن تدهورت حالتها الصحية، وشهقت أنفاسها الأخيرة في مستشفى المعادي بالقاهرة. وسيشيع جثمانها اليوم الأربعاء، بعد رحلة مع الفن طرزتها بمواقف مشرّفة من القضايا السياسية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث يذكرها الفدائيون في لبنان في أيام الحصار الطويلة في بيروت 1982، وهناك التقت الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

يذكر الفدائيون في لبنان ناديا لطفي في أيام الحصار الطويلة في بيروت 1982، وهناك التقت الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات

وقامت نادية لطفي (واسمها الحقيقي بولا محمد لطفي شفيق)، بتسجيل ما حدث من مجازر في لبنان، ونقلته لمحطات تلفزيون عالمية، كما ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" مما دفع العديد من الصحف والقنوات للقول بأنّ "كاميرا نادية لطفي التي رصدت ما قام به السفاح الإسرائيلي في صبرا وشاتيلا، لم تكن كاميرا بل كانت مدفعاً رشاشاً في وجه القوات الإسرائيلية."
وظلت نادية لطفي تطوف لشهور على العديد من عواصم العالم، لتعرض ما قام به أرئيل شارون في ذلك الوقت من أعمال عدائية. كما قررت عام 2003، إعداد كتاب وثائقي يسجل الحروب التي تعرض لها العالم العربي منذ عام 1956 وحتى 2003، خصوصاً أحداث الهجمات الأمريكية والبريطانية على العراق، حيث صرّحت بأنها تعتبر نفسها "شاهد عيان على هذه الأحداث"، مضيفة أنّها لن تكتب الأحداث ولكنها ستتحدث عنها كمواطنة.
اسمها الحقيقي بولا محمد لطفي شفيق

دور الفن في الأحداث السياسية
ولفتت إلى أنّها ستخصص فصلًا من الكتاب للحديث عن دور الفن في الأحداث التي تعرضت لها مصر، وكيف صوّر الفن الحروب التي وقعت على مصر ودور الفنانين في دعم الحالة المعنوية للجنود على جبهة القتال. وفي سياق متصل، قالت إنها تعكف على كتابة قصة حياة الفنانة الراحلة أمينة رزق، منذ مولدها حتى رحيلها، ساردة واقع المجتمع المصري من خلال هذه الفترة.
وكانت لطفي قامت بنقل مقر إقامتها، إلى مستشفى القصر العيني، أثناء حرب السادس من أكتوبر 1973 بين الجرحى من أجل رعايتهم.

اقرأ أيضاً: وفاة الفنانة ماجدة.. ماذا تعرف عنها؟
وتقول عن هذه الفترة، إنها تعتز بها كثيراً، بالإضافة إلى أنها تشعر بالفخر من دورها الكبير في هذه الحرب، التي قررت ألا يكون مقتصراً فقط على الأفلام السينمائية.
وفي غمرة هذا الزخم الكبير عاشت نادية لطفي الملقبة بـ"الصعيدية الأوروبية"، حيث ولدت في حي عابدين في القاهرة عام 1938 لعائلة مؤلفة من أب صعيدي يعمل محاسباً، وأم من محافظة الزقازيق.
درست في المدرسة الألمانية في القاهرة، وكانت هواياتها فنية بامتياز، فكانت ترسم وتكتب روايات قصيرة ولم يخطر على بالها التمثيل بسبب تجربة صغيرة على مسرح المدرسة حيث نسيت الكلام أمام الجمهور. لكنّ الصدفة لعبت دورها وكانت سبباً في دخولها مجال التمثيل. ففي سهرة اجتماعية قابلت المنتج رمسيس نجيب الذي رأى فيها بطلة فيلمه القادم "سلطان" مع "وحش الشاشة" فريد شوقي عام 1958. ولكن بسبب غرابة اسمها على الجمهور قرر تغييره واختار لها اسم "نادية لطفي" بطلة رواية "لا أنام" للكاتب إحسان عبد القدوس والتي أصبحت فيلماً من بطولة فاتن حمامة.
نادية لطفي الحقيقية
نجح فيلم "سلطان" نجاحاً كبيراً معلناً ولادة نجمة جديدة من نجمات الشاشة البيضاء.
وفي يوم العرض الخاص لفيلمها الأول، وجه نجيب دعوة لكل من إحسان عبد القدوس وفاتن حمامة للحضور، وبالفعل حضرا وأعجبا كثيراً بأداء الفنانة الشابة وشجعها عبد القدوس بقوله: "إنتي بالفعل نادية لطفي اللي ألهمتني فكرة القصة"، أما فاتن حمامة فهنأتها على نجاحها وقالت لها ضاحكة: "لا تنسي أنني نادية لطفي الحقيقية".

اقرأ أيضاً: ميرفت أمين: تزوجت 5 مرات وأندم على زواجي من هذا الفنان
تزوجت نادية لطفي 3 مرات، كان أكثرها بؤساً هي الزيجة الأولى؛ فبعد أن تزوجت من الكابتن البحري عادل البشاري وأنجبت منه ابنها الوحيد أحمد، قرر تركها بعد فترة قصيرة وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا من أجل جني المال، بحسب مجلة "ليالينا".

طافت نادية لطفي على العديد من عواصم العالم، لتعرض ما قام به أرئيل شارون من أعمال عدائية ضد الفلسطينيين

ووافقت مضطرة على سفره وعلى أمل العودة بعد عام أو اثنين، ولكنّ الزوج بقي سنوات كثيرة يراسلها من هناك ويتذرّع لها بأشياء لم يقبلها عقل الفنانة، وأحست بأنّ شيئًا قد اجتذبه هناك وأنه لن يعود، ومن هنا قررت أن تطلب الطلاق، وبعد فترة من الوقت، وافق الزوج، وطلقها عن طريق المراسلة.
تزوجت من المهندس إبراهيم صادق في بداية السبعينيات، ولكنّ زواجها الثاني لم يثمر عن أولاد.
في جميع الأحاديث الصحفية أو التلفزيونية التي قامت بها نادية لطفي، لم يظهر ابنها الوحيد "أحمد" مطلقاً، وكانت تبرر ذلك دائماً بأنه يتعلم بالخارج في أمريكا. وتردد أنها كانت تمانع من ظهور ابنها في الإعلام، بسبب إعطائه بعض الخصوصية، وبخاصة أنها كانت تخاف عليه كثيراً.
وبسبب نشاطاتها السياسية أواخر ستينيات القرن الماضي، غابت نادية لطفي أربع سنوات عن الفن لتعود عام 1986 وتقدم فيلم "منزل العائلة المسمومة" إخراج محمد عبد العزيز.
في عام 1988 قدمت آخر أفلامها وهو فيلم "الأب الشرعي" مع محمود ياسين ومن إخراج ناجي أنجلو. وفي عام 1993 قدمت آخر أعمالها الفنية وهو مسلسل "ناس ولاد ناس" لتتوقف بعده عن التمثيل مكتفية بنشاطها الإنساني.

إنقاص 9 كيلو غرام من أجل "النظارة السوداء"
وتعود لطفي بذاكرتها إلى أزمنة النجومية التي جعلتها "معشوقة الجماهير"، فتذكر في تصريحات صحفية أنها قررت تعيين سكرتير خاص بها، لينظم لها مواعيد عملها ويختار لها الفساتين التي ترتديها، بعد أن طلب منها المخرج حسام الدين مصطفى، أن تُنقص من وزنها حوالي 9 كيلوغرامات، من أجل دورها في فيلم "النظارة السوداء".
وبالفعل، قام السكرتير بتنظيم مواعيد الطعام لها، واختيار الأصناف، بالإضافة إلى طريقة ملابسها، لتحصل في النهاية على الدور.

تزوجت لطفي 3 مرات، أكثرها بؤساً هي الزيجة الأولى من الكابتن البحري عادل البشاري الذي أنجبت منه ابنها أحمد

وكان فيلم "النظارة السوداء" من بطولة أحمد مظهر ونادية لطفي، وظهر الفنان أحمد رمزي كضيف شرف، وهو من إخراج حسام الدين مصطفى، وتم إنتاجه عام 1963.
وفي سياق الذكريات أيضاً، نشرت مجلة "الموعد"، التي كانت تصدر في الستينيات، قصة حول العلاقة القوية التي كانت تربط، نادية لطفي بالسندريلا سعاد حسني، ومدى صداقتهما، إلا أن ثمة شيئاً عكر ذلك فيما بعد، عندما قرر العندليب عبد الحليم حافظ بدء تصوير فيلم "الخطايا"، أحد أهم أفلام السينما المصرية، وكانت الفنانتان متحفزتين للقيام بالدور، وكانت كل واحدة منهما تتمنى الوقوف أمام عبد الحليم، ومن ثم وقع الاختيار على سعاد حسني وليس نادية لطفي، لتبدأ حرب صحفية شرسة على "العندليب والسندريلا"، وتم تداول إشاعات كثيرة حول وجود علاقة بينهما.
وأثارت هذه الإشاعات حفيظة عبد الحليم، ليقرر بعدها مهاتفة جميع رؤساء التحرير من أجل نفي كل هذا، وهو ما أثار استياء السندريلا، التي قررت رد الصاع صاعين للعندليب، والتهرب منه ومن الدور.
بعد فترة قصيرة قرر حافظ أن تكون نادية لطفي هي البطلة أمامه، وعندما عرض عليها العمل، ترددت بسبب علاقتها بسعاد حسني، التي سوف تخسرها إن قامت بالدور، ولكنها ضحت بكل شيء واختارت الوقوف أمام العندليب.

في عام 1959 قدمت فيلم "حب إلى الأبد" مع أحمد رمزي ومن إخراج يوسف شاهين

مسيرة سينمائية حافلة
في عام 1959 قدمت فيلم "حب إلى الأبد" مع أحمد رمزي ومن إخراج يوسف شاهين. وفي فترة الستينيات قدمت عدداً كبيراً من الأعمال وهي:
فيلم "حبي الوحيد"، فيلم "عمالقة البحار"، فيلم "السبع بنات"، فيلم "مع الذكريات"، فيلم "نصف عذراء"، فيلم "لا تطفئ الشمس"، فيلم "عودي يا أمي"، فيلم "من غير ميعاد"، فيلم "أيام بلا حب"، فيلم "الخطايا"، فيلم "مذكرات تلميذة"، فيلم "قاضي الغرام"، فيلم "صراع الجبابرة"، فيلم "حب لا أنساه"، فيلم "جواز في خطر"، فيلم "سنوات الحب"، فيلم "حياة عازب"، فيلم "النظارة السوداء"، فيلم "الناصر صلاح الدين"، فيلم "القاهرة في الليل"، فيلم "دعني والدموع"، فيلم "حب ومرح وشباب"، فيلم "الباحثة عن الحب"، فيلم "ثورة البنات"، فيلم "للرجال فقط"، فيلم "هارب من الحياة"، فيلم "الحياة حلوة"، فيلم "الخائنة"، فيلم "مطلوب أرملة"، فيلم "المستحيل"، فيلم "مدرس خصوصي"، فيلم "عدو المرأة"، فيلم "قصر الشوق"، فيلم "بنت شقية"، فيلم "جريمة في الحي الهادئ"، فيلم "السمان والخريف"، فيلم "الليالي الطويلة"، فيلم "غراميات مجنون"، فيلم "عندما نحب"، فيلم "خمس ساعات"، فيلم "ثلاث قصص"، فيلم "أيام الحب"، فيلم "كيف تسرق مليونير"، فيلم "الحاجز"، فيلم "سكرتير ماما"، فيلم "نشال رغم أنفه"، فيلم "أبي فوق الشجرة"، بالإضافة إلى فيلم "المومياء" من إخراج شادي عبد السلام، الذي يعد أفضل فيلم في تاريخ السينما المصرية والعربية.

اقرأ أيضاً: الموت يغيب الفنان المصري عزت أبوعوف
خلال سنوات السبعينيات قدمت نادية لطفي العديد من الأعمال وهي: فيلم "كانت أيام"، فيلم "الرجل المناسب"، فيلم "اعترافات امرأة"، فيلم "عشاق الحياة"، فيلم "الظريف والشهم والطماع"، فيلم "أضواء المدينة"، فيلم "زهور برية"، فيلم "الزائرة"، فيلم "رجال بلا ملامح"، فيلم "الأخوة الأعداء"، فيلم "قاع المدينة"، فيلم "بديعة مصابني"، فيلم "على ورق سيلوفان"، فيلم "أبداً لن أعود"، فيلم "حبيبة غيري"، فيلم "بيت بلا حنان"، فيلم "وسقطت في بحر العسل"، فيلم "الأقمر"، فيلم "وراء الشمس"، فيلم "رحلة داخل امرأة" والمسلسل الأول الذي شاركت فيه في مسيرتها الفنية "إلا دمعة الحزن".
عام 1980 قدمت فيلمين هما فيلم "سنوات الانتقام" وفيلم "أين تخبئون الشمس".
عام 1982 قدمت فيلماً وحيداً هو فيلم "الأقدار الدامية" من إخراج خيري بشارة.

لا تحب الشهرة!

ورغم أنها ملأت حياة أجيال بالفن والجمال، إلا أنّ نادية لطفي اعترفت في لقاء ببرنامج "لقاء المشاهير"، إنها لم تكن تحب الشهرة، ولكن كان يجذبها فقط حب الجمهور، مشيرة إلى أنّ الشهرة سلبتها الخصوصية في حياتها، بالإضافة إلى أنها تعرضت لإشاعات كثيرة وصفتها بـ"السخيفة"، وكل هذا كان بسبب الشهرة.
احتفلت نادية لطفي في الثالث من الشهر الماضي بعيد ميلادها، قبل أن يداهمها المرض. كما ظهرت قبل أيام من وفاتها في مقطع مصور نعت فيه النجمة الراحلة ماجدة الصباحي. وأعربت نادية لطفي وقتها عن حزنها الشديد، بعد تلقيها خبر وفاة الصباحي، معربة عن صدمتها الكبيرة من الخبر المؤلم. لكنّ الخبر الأكثر إيلاماً أنها لحقت بصديقتها، تاركة لجماهيرها التي عشقتها إرثاً عذباً من الجمال الذي لا يموت.

للمشاركة:



إيران على القائمة السوداء لـ "FATF"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-22

أدرجت وكالة رقابية دولية متخصصة في مكافحة الأموال القذرة، أمس، إيران على قائمتها السوداء، بعد أن أخفقت الأخيرة في الالتزام بالقواعد الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب.

وجاء قرار وكالة مجموعة العمل المالي الفرنسية  "FATF"، ومقرها باريس، بعد أكثر من ثلاثة أعوام من التحذيرات التي وجهتها لحثّ طهران على سنّ قوانين ضدّ تمويل الإرهاب، وفق وكالة "رويترز" للأنباء.

مجموعة العمل المالي الفرنسية: طهران أخفقت في الالتزام بالقواعد الدولية لمكافحة الإرهاب

وأعادت المجموعة فرض كلّ العقوبات على إيران، معتبرة أنّها لم تتخذ الإجراءات المنتظرة ضدّ غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وقالت المجموعة المالية، في بيان: "نظراً لعدم تطبيق اتفاقية باليرمو لمكافحة الإجرام المنظم العابر للحدود طبقاً لمعاييرنا، قررت الهيئة إلغاء تعليق كل العقوبات، وتدعو الدول الأعضاء إلى تطبيقها بفاعلية".

وكانت هذه العقوبات قد علِّقت موقتاً، عام 2016، لمنح إيران الوقت للامتثال للمعايير الدولية.

تصنيف إيران سيعيق خططها الرامية إلى تجنب العقوبات الأمريكية من خلال التعامل مع دول أوروبية

وأكدت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير لها اليوم؛ أنّ قرار مجموعة العمل المالي الدولي "FATF" جاء بعد أكثر من ثلاثة أعوام من التحذيرات التي وجهتها مجموعة العمل المالي،  لحثّ طهران على سن قوانين ضد تمويل الإرهاب.

إلى ذلك، ذكرت الصحيفة الأمريكية، أنّ إدراج إيران في القائمة السوداء سيعيق خططها الرامية إلى تجنب العقوبات الأمريكية من خلال التعامل مع الدول الأوروبية.

وكانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا قد أعلنت سابقاً أنّها ستواصل التعامل مع إيران، في حال نجحت البلاد في إخراج نفسها من القائمة السوداء "FATF".

 

للمشاركة:

أردوغان يعترف.. ماذا سيكون موقف المجتمع الدولي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-22

اعترف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للمرة الأولى، بنشر بلاده مرتزقة سوريين يقاتلون إلى جانب الميليشيات الداعمة لحكومة السراج في طرابلس.

وقال أردوغان للصحفيين في إسطنبول: "تركيا متواجدة هناك عبر قوّة تجري عمليات تدريب، وهناك كذلك أفراد من الجيش الوطني السوري"، في إشارة إلى المرتزقة الذين كان يطلق عليهم سابقاً اسم "الجيش السوري الحر".

وازدادت التدخلات الخارجية في شؤون ليبيا، وإرسال الأسلحة ومقاتلين أجانب، منذ انعقاد مؤتمر برلين الدولي، في 19 كانون الثاني (يناير)، فيما تسعى الأمم المتحدة إلى استصدار قرار بالخصوص وسط صعوبات التوافق حوله.

وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة، قد أعرب في كلمة توجه بها إلى مجلس الأمن الدولي عن "بالغ الغضب وخيبة الأمل إزاء مسار تطور الأوضاع منذ انعقاد المؤتمر في ألمانيا، بحضور زعماء روسيا وتركيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو".

أردوغان يعترف، للمرة الأولى، بنشر بلاده مرتزقة سوريين يقاتلون إلى جانب ميليشيات حكومة السراج

وتُتَّهم تركيا بإرسال آلاف المقاتلين السوريين الموالين لها إلى ليبيا لدعم حكومة فائز السراج، لمواجهة الجيش الليبي، الذي يقوده المشير خليفة حفتر، الذي يسيطر على ثلاثة أرباع الأراضي الليبية.

وكشفت تقارير؛ أنّ عدد المرتزقة الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا، أو تستعد لإرسالهم إلى هناك، في ارتفاع مستمر، وهو دليل واضح على تمسك أنقرة بمواصلة نهجها في تصعيد التوتر في ليبيا، رغم كلّ الجهود الدولية المبذولة للخروج بحلّ يجنّب البلد المزيد من تعميق الأزمة.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أكّد أنّ عدد المرتزقة الذين نقلتهم تركيا، أو تعدّهم للنقل إلى ليبيا، قد ارتفع إلى ما يقارب 4700 مقاتل.

ووفق المرصد؛ فقد قتل 72 مقاتلاً ممن أرسلتهم تركيا للمشاركة في معركة طرابلس ضدّ الجيش الوطني الليبي. وهرب 64 من المرتزقة إلى أوروبا عبر ليبيا.

وكان المتحدث العسكري لقوات الجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسسماري، قد دعا مرتزقة أردوغان "من السوريين المغرر بهم إلى تسليم أنفسهم للجيش الليبي، وسيتم منحهم ممرات آمنة للخروج وحلّ مشاكلهم مع القيادة السورية".

 

للمشاركة:

الانتخابات الإيرانية.. من المستفيد؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-22

مدّدت السلطات الإيرانية عمليات الاقتراع في الانتخابات، أمس، ثلاث مرات متتالية، لاستقطاب أكبر عدد من الناخبين، لكنّ ذلك لم ينجح ولم تتجاوز نسبة المشاركين 20٪؜، بحسب مصادر رسمية.

وفي الوقت الذي كان يفترض أن تقفل أبواب مكاتب الاقتراع (الساعة السادسة عصراً) بالتوقيت المحلي، أعلن التلفزيون الحكومي تأجيل إغلاقها لإفساح المجال أمام الراغبين في المشاركة.

السلطات الإيرانية: لم تتجاوز نسبة المشاركين في الانتخابات ٢٠٪؜ على الرغم من تمديد عمليات الاقتراع

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية الإيرانية، التي جرت أمس ، نحو 16٪؜، في طهران، فيما كانت على مستوى البلاد 25٪؜، وفق ما نقلت قناة "إيران إنترناشيونال" عن مصادر خاصة.

ووفق هذه المعلومات؛ فقد سجلت محافظة ألبرز أقل نسبة مشاركة في الانتخابات البرلمانية، بعد طهران، حيث وصلت إلى 17٪؜.

وفي الوقت نفسه، فإنّ معظم المحافظات الإيرانية، بما فيها أصفهان وخوزستان وخراسان الرضوية وفارس وأذربيجان الشرقية، كانت نسبة المشاركة فيها أقل من 30٪؜.

إلى ذلك، أعلن المدير العام للمكتب السياسي والانتخابي التابع لمحافظة سمنان عن مشارك ٢٤٪؜ فقط، من الناخبين المؤهلين قانونياً في هذه المحافظة.

ومن جهته، قال قائم مقام مدينة أصفهان، حسين سيستاني؛ إنّ نسبة مشاركة أهالي هذه المدينة في الانتخابات البرلمانية الإيرانية الحالية وصلت إلى 21٪؜.

كما أكد قائم مقام مدينة مشهد، محمد رضا هاشمي، أنّ نحو 30٪؜ فقط من أهالي المدينة أدلوا بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية.

يتوقع أن يستفيد المتشددون من تدنّي نسبة المشاركة بعد رفض طلبات آلاف المرشحين الإصلاحيين والمعتدلين

وكان المرشد الإيراني، علي خامنئي، قد ذهب للإدلاء بصوته، أمس، وخلال التصويت دعا الشعب الإيراني إلى المشاركة في الانتخابات "من أجل مصالح البلاد".

ويتوقع أن يستفيد المتشددون من تدني نسبة المشاركة، بعد رفض طلبات آلاف المرشحين الذين يوصفون بالإصلاحيين والمعتدلين.

واستخدمت القيادة الإيرانية جميع الوسائل المتاحة لتشجيع الناس على التصويت، أمس، تماماً كما فعلت خلال الانتخابات السابقة.

يذكر أنّه؛ بعد الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني، التي اندلعت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، في عموم إيران، تمّ إطلاق عدة حملات لمقاطعة الانتخابات البرلمانية، وتوسعت هذه الحملات بعد إسقاط الحرس الثوري الإيراني طائرة الركاب الأوكرانية قرب طهران، ما أدّى إلى مقتل جميع ركابها.

 

 

 

للمشاركة:



من أين يستمد إخوان أوروبا قوتهم؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-02-22

ترجمة: مدني قصري


تُظهِر جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست عام 1928، والمحظورة في العديد من البلدان، جيلاً جديداً، يُطوّر في استراتيجيتها التبشيرية والمعادية للعلمانية في جميع أنحاء أوروبا.

الإخوان أكثر الجماعات الإسلامية السنّية نفوذاً في العالم ويُحظر تنظيمهم في العديد من البلدان خاصة في العالم العربي

وعُقِد بالفعل عام 2002، مؤتمر لجماعة الإخوان المسلمين، في مدينة بون، حول موضوع "التعليم الإسلامي في أوروبا"، بتنظيم من المركز الثقافي الإسلامي في إيرلندا، و"جمعيات علماء الاجتماع المسلمين" في المملكة المتحدة وألمانيا، حيث استضاف المؤتمر الشخصيات الأوروبية القريبة من جماعة الإخوان المسلمين؛ مثل؛ طارق رمضان، ومحمد كرموس، وأحمد جاب الله، وإبراهيم الزيات، بهدف  تلقين جيل الشباب كيفية التعبير عن رسالة وروح الإسلام في العالم الغربي اليوم، ومواجهة تحدي مناهج المدارس العلمانية التي تتعارض مع دين النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وتتمثّل رسالة وروح التبشير في الإسلام السياسي الصارم لجماعة الإخوان المسلمين، بوضع حد لتنوع المسلمين، وتصنيفهم تحت عنوان "المسلم" من خلال منحهم تعريف انتمائهم، بغرض امتلاك السلطة عليهم والتحدث نيابة عنهم، كما ورد في كتاب برنارد روجير، "الأراضي التي فتحها الإسلامويون"، الصادر عن دار (PUF).

اقرأ أيضاً: كيف يعمل الإخوان على أسلمة أوروبا؟

 

لقاء سريّ
تُعدّ جماعة الإخوان المسلمين أكثر الجماعات الإسلامية السنّية نفوذاً في العالم، ويُحظر تنظيمهم في عديد من البلدان، خاصة في العالم العربي؛ لأن هذه الجماعة، في عدد من الدول، مصنفة كـ "منظمة إرهابية"، كما تتخذ أوروبا والولايات المتحدة تدابير منتظمة في هذا الاتجاه، وقد تحدث موقع Interception مؤخراً، عن لقاء سريّ للإخوان، أشاروا فيه إلى بنيتهم التحتية في 79 دولة، وهو انتشار هائل  بالنسبة لمنظمة تُعتبر سرية.
يوسف القرضاوي موجّه الإخوان الخفي
لو كان فرنسياً، لتقاعد قبل حوالي 3 أو 4 عقود، لكنّ الشيخ يوسف القرضاوي، الموجِّه الخفي للإخوان المسلمين، ظل في المؤسسة حتى عمر 92 عاماً، لقد تواجد في السابق بكل مكان من أوروبا، وهو الآن مقيم في قطر، وكان الزعيم الروحي لجماعة الإخوان المسلمين على مدى العقود القليلة الماضية، حيث انطلق من إيرلندا لبناء وتطوير جميع الهياكل الأساسية لجماعة الإخوان المسلمين التي يسيطر عليها الآن.

يسيطر القرضاوي على جميع الهياكل الجمعوية لجماعة الإخوان المسلمين على المستوى الأوروبي

وكان القرضاوي مؤسساً مشاركاً للمجلس الأوروبي للفتاوى والأبحاث (ECFR)، وهي مؤسسة تُصدر فتاوى إسلامية مبسطة للمسلمين في أوروبا، وترأس القرضاوي الاتحاد الدولي لعلماء المسلمين (IUMS) لمدة 10 أعوام، وهذا ليس كل شيء! فقد كان القرضاوي مُلهماً لجميع الهياكل الجمعوية لجماعة الإخوان المسلمين على المستوى الأوروبي، سواء اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا (FIOE) أو الجمعيات الوطنية؛ مثل اتحاد المنظمات الإسلامية الفرنسي (UOIF) في ذلك الوقت، الذي يُعرف اليوم باسم "مسلمو فرنسا" (MDF).

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في سويسرا.. قصة سعيد رمضان وابنه!

 

جيل جديد قادم
انسحب القرضاوي الذي دافع مراراً وتكراراً عن الهجمات الانتحارية والعنف ضد المرأة أو برّرها، من المكاتب المذكورة أعلاه، لتنتقل الشعلة الآن إلى مجموعة من الباحثين مع قيادة مؤسستي الإخوان المسلمين الأوروبيتين الرئيسيتين؛ وهما؛ المجلس الأوروبي للفتاوى والأبحاث (ECFR)، والاتحاد الدولي لعلماء المسلمين (UISM)، اللتين تعتبران أكثر شباباً وأكثر عالمية، حيث تخدم الإدارة الجديدة أهمّ "الأسواق الأساسية"، وكل ذلك في شبكة أوروبية جيدة التنظيم.
وقد تجلّت الآثار الأولى لهذا الاتجاه الجديد بسرعة كبيرة، ففي تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، أي بعد أسبوع واحد فقط من المظاهرة ضد "رهاب الإسلام"، التي نظمتها "الجماعة ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا" (CCIF)، المقربة من جماعة الإخوان المسلمين، والتي تغذي خطاب الضحية، وُلِد "مجلس الأئمة الأوروبيين" الجديد، فكان بمثابة منصة إضافية للأئمة المعنيين والتابعين، وهكذا تم تحديث الظهور الرقمي بشكل كبير، وأصبحت "مجالس الفتوى" تتمتع الآن بنسختين؛ نسخة ألمانية ونسخة فرنسية، وبالتالي فإنّ العرضَ متاح من الآن فصاعداً بعدة لغات، وبالإضافة إلى ذلك، تم إطلاق تطبيق "فتوى اليورو"، الذي يتم الاستشهاد به بانتظام في الصحافة الدولية؛، حيث صارت التوصيات في بعض الأحيان غريبة ومخالفة للعقل بالنسبة للمجتمع الإسلامي.

 

التعليم: هوس الإخوان
تتمثل إحدى الوصفات لنجاح جماعة الإخوان المسلمين في اهتمامها الكبير بالتعليم، فقد ساعد القرضاوي بإنشاء المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH) خلال التسعينيات من القرن الماضي في شاتو شينون، في مبنى تابع للاتحاد الفرنسي للمنظمات الإسلامية (UOIF)، حيث يضم مجموعة من كوادر وأئمة المستقبل من العلماء المسلمين وغيرهم من المعلمين الذين يعيشون وفقاً لإسلام الإخوان المسلمين السياسي، والحال أنّ المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH)، لا يتعاون مع أي مؤسسة تعليمية غربية، ولا يزعج المسؤولين، فهو على اتصال بالجامعات الإسلامية في ماليزيا والعالم العربي، ويصبح الخريجون منه أئمة يتم تكليفهم خصيصاً في مجتمع مسلم نام، على استعداد للانضمام إلى الإخوان، والوصفة فعالة؛ حيث يوجد الآن في فرنسا حرمٌ للمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH) في حي سانت دينيس، وبعض الفروع في الألزاس وأورليانز، ومدارس خاصة مثل ثانوية ابن رشد في مدينة لِيلْ.

لا يتعاون المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية مع أي مؤسسة تعليمية غربية فهو على اتصال بالجامعات الإسلامية في ماليزيا والعالم العربي

وأُنشأ المعهد الأوروبي الألماني للعلوم الإنسانية (EIHW)، المستوحى إلى حد كبير من المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، والذي يرأسه المصري خالد حنفي، نائب الأمين العام الجديد للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)، والعضو في الرابطة الدولية لعلماء المسلمين (IMSS)، قبل بضعة أعوام في فرانكفورت؛ والذي يرأسه الآن خليفة القرضاوي؛ عبد الله الجديعي، المتواجد على رأس المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) منذ عام، وهو عراقي إنجليزي، إضافة إلى أنه عضو في الرابطة الدولية لعلماء المسلمين (IUMS)، كما كان جزءاً من المجلس الإداري والمجلس العلمي للمعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH) في شاتو شينون، وكان نائبه؛ أحمد جاب الله، نفسه قد ترأس لفترة طويلة نفس المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية (IESH) الذي يعلن عن نفسه كمنظمة أوروبية.

 

حلفاء أقوياء لمنظمة راسخة بشكل متزايد
بُذلت محاولات مختلفة لوضع إخوان أوروبا في مكانهم، ولكن تبيّن، لسوء الحظ، أنّ تمويلهم قوي جداً، حيث تساعد مؤسسات كثيرة في قطر والكويت على زيادة فرصهم في التسلل، كما أنّ تعاونهم الوثيق والمتزايد مع تركيا يثير القلق، فضلاً عن انتشار مساجد الحركة الإسلامية التركية ميلي غوروس (أفق وطني) في كل مكان تقريباً داخل أوروبا، وخصوصاً في ألمانيا، فهذه النسخة التركية من الإخوان المسلمين تقوم حالياً ببناء مسجد كبير في ستراسبورغ على مساحة 7000 متر مربع تقريباً.

تتلقى جماعة الإخوان مساعدات من مؤسسات كثيرة في قطر فضلاً عن تعاونها الوثيق والمتزايد مع تركيا

هل من قبيل الصدفة أن يقع مقر فرع المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية الجديد، (IESH-Alsace)، والذي تم تأسيسه في خريف عام 2018 من قبل جمعية عضو في اتحاد المنظمات الإسلامية الفرنسية (UOIF)، أي "الرابطة الإسلامية لشرق فرنسا"، في مدينة ستراسبورغ أيضاً، ومقرها حالياً في مسجدٍ للإخوان المسلمين في شارع ثيرغارتن؟
ورغم أنّه لا يزال حديثاً، إلّا أنّ هذا الفرع التابع، يشارك بالفعل في النقاش الدائر باللغة العربية، بتمويل من قطر (QatarDebate)، وقد استضاف بالفعل أحد الزعماء المثيرين للجدل في الجامعة الإسلامية العالمية؛ وهو العالم الإسلامي عبد الله المصلح، ولأنّ الجامعة الإسلامية العالمية هذه كانت دائماً منظمة سعودية مرتبطة بشكل وثيق بجماعة الإخوان المسلمين، فلا يرى عبد الله المصلح أي مشكلة في إضفاء الشرعية على الهجمات الانتحارية ضد "أعداء الإسلام"، وأرسل فرع المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية الجديد ألزاس، فور تأسيسه 7 طلاب ومدرسين إلى فيينا في أوائل كانون الثاني (يناير) من العام 2019، للمشاركة في هذه المسابقة التي تموّلها مؤسسة قطر التعليمية.

تشير العديد من الدراسات إلى أنّ أقل من 10٪ من مسلمي أوروبا يشعرون أنّ جماعة الإخوان المسلمين تُمثلّهم

عند التفكير في تسلل الإخوان المسلمين، فعلى سياسيينا الإدراك بأنّ المؤسسات والجمعيات التربوية التابعة للإخوان المسلمين تعمل دائماً على أساسٍ أوروبي، وأنّ التغيير بين الأجيال الذي يحدث في هذه المنظمات يعني تطابق أيديولوجيا الإخوان المسلمين الخطيرة أكثر وأكثر مع جيل التابعين الشباب، ولا بدّ من بذل جهد أوروبي لمواجهة هذا الشكل من الإسلاموية، ويجب على فرنسا أن تتساءل عمّا إذا كانت ترغب بالاستمرار في استضافة أهم مجموعة من الأئمة والمدرسين الإسلاميين من المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية وفروعه على أراضيها، أو ما إذا كانت ستنجح في إيجاد الوسائل لوضع الإسلام على طريق أكثر ليبرالية وأكثر إنسانية، لتُقدّم خدمة رائعة لمسلمي البلاد؛ حيث تشير العديد من الدراسات إلى أنّ أقل من 10٪ من المسلمين في أوروبا يشعرون أنّهم ممثَّلون من قبل جماعة الإخوان المسلمين، هذه الأقلية التي تعمل على فرض الإسلام السياسي على الأغلبية الصامتة العظمى.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:
https://www.causeur.fr/freres-musulmans-islam-tariq-ramadan-171941

للمشاركة:

اليمين المتطرف: البعد الجديد لتصاعد الإرهاب في ألمانيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-22

مارسيل فورستناو، بيتر هيله

أحد عشر قتيلا بينهم الجاني الذي استخدم السلاح بسبب الكراهية والعنصرية. هذا الاعتداء يبين أن خطر الإرهاب اليميني يتصاعد في ألمانيا ويشكل خطرا على السلم الاجتماعي فيها.

الجاني أطلق النار داخل اثنين من مقاهي تدخين النارجيلة (الشيشة) في بلدة هاناو بالقرب من فرانكفورت وقتل تسعة أشخاص وجرح على الأقل أربعة. ويبدو أنه قتل أمه ونفسه. وفي شريط فيديو روج الرجل قبلها لكراهية عرقية ونظريات مؤامرة. والسلطات لم تتعرف إلى حد الآن على توبياس ر.، كما قال وزير داخلية ولاية هسن بيتر بويت. وهل كان له اتصال مع يمينيين متطرفين آخرين وهل خطط للهجوم منذ وقت طويل، كل هذه الجوانب تحاول النيابة العامة التحقيق فيها.

الواضح هو أن خطر الإرهاب اليميني ازداد مؤخرا في ألمانيا. فالشرطة الجنائية الألمانية تصنف حاليا نحو 60 شخصا كخطيرين قد يرتكبوا إلى جانب حملهم الأفكار اليمينية المتطرفة أعمال عنف واعتداءات. ومنذ 2012 ارتفع عدد الأشخاص الخطيرين من الوسط اليميني المتطرف بشكل ملحوظ.

من الخيال إلى الفعل

وحجم قوة التهديد بصفة عامة يكشف عنها رقم من تقرير المخابرات الذي يؤكد أن 12.700 يميني متطرف "يميلون إلى العنف". وتواصلهم يحصل أكثر من ذي قبل عبر الانترنيت. فالمجال الافتراضي له مفعول تحفيزي، إذ أن خلية إرهابية تم الكشف عنها مؤخرا  تطرفت عبر الشبكة العنكبوتية. وهذا ينطبق أيضا على شتيفان ب. الذي كان يعتزم في أكتوبر 2019 تنفيذ مذبحة داخل كنيس يهودي في بلدة هاله.

في كفاحها ضد المتطرفين السياسيين والدينيين تقف سلطات الأمن أمام مشكلتين كبيرتين: من يترجم  خياله العنيف إلى أفعال ومن يقف وراء ذلك؟ وهذه القضايا ينشغل بها النائب العام كريستوف هيبكير من مكتب الجريمة في الانترنت في ولاية شمال الراين وستفاليا. فمنذ فبراير 2018 سُجلت حوالي 1000 دعوى جنائية متصلة في أغلبها بالوسط اليميني، كما قال في حديث مع دويتشه فيله. وكل دعوى جنائية تقريبا تحولت إلى إجراءات تحقيق. والمشكلة تتمثل في صعوبة "إخراج الناس من السرية".

مداهمات ضد مجموعة إرهابية مفترضة

والجمعة من الأسبوع الماضي فقط تمكنت الشرطة خلال مداهمة من الكشف عن مجموعة إرهابية. ففي عدة أماكن في ولايات متعددة فتشت الشرطة شقق 13 شخصا. وتم وضع أربعة إرهابيين مفترضين وثمانية مساعدين في الحبس الاحترازي. وتتهمهم النيابة العامة في كارلسروه بأنهم أرادوا التسبب في " ظروف مشابهة لحرب أهلية"، وذلك من خلال "اعتداءات غير ملموسة بعد" ضد سياسيين وطالبي لجوء ومسلمين. وللوهلة الأولى يبدو أن الشرطة والمخابرات والنيابة العامة تمكنت في الوقت المناسب من محاصرة مجموعة إرهابية. لكن الجزء الأهم في العمل ينتظر المحققين وهو تأكيد الاشتباه الحاصل بشكل مقنع حتى يتم توجيه التهمة للمشتبه بهم.

المحاكمة ضد فرانكو أ. لم تبدأ بعد

وصعوبة ذلك تكشف عنها حالة الجندي الألماني الموقوف عن العمل فرانكو أ.. فالملازم الأول قبع في 2017 طوال سبعة شهور في الحبس الاحترازي بسبب الإعداد "لهجوم خطير مهدد للدولة". ووُجهت له تهمة التخطيط لاعتداءات ضد سياسيين مشهورين، بينهم وزير الخارجية الحالي هايكو ماس ونائبة رئيس البرلمان كلاوديا روث.

وبالرغم من أن المتهم قام بجمع أسلحة ومتفجرات وتدوين أسماء ضحايا محتملين، رفضت المحكمة العليا في فرانكفورت أولا فتح تحقيق جنائي ضد فرانكو أ. والتعليل: "ليس هناك اشتباه جرمي كافي". وأكدت المحكمة العليا في فرانكفورت بالفعل أن اليميني المتطرف المفترض له "موقف قومي ومعادي للسامية"، واعتبرت في آن واحد أنه "من المرجح جدا" لم يكن "مصمما بعد" على تنفيذ الاعتداءات المخطط لها. لكن بعد اعتراض من النائب العام يجب على فرانكو أ. المثول أمام المحكمة بسبب الاشتباه بالإرهاب. ولا يُعرف متى تبدأ المحاكمة. والتصنيف الجنائي لهذه الحالة يؤكد تعقيد العقبات القانونية في ألمانيا رغم العديد من التعديلات القانونية، وبالتالي ليس مؤكدا أن المشتبه بهم بالارهاب الاثنى عشر المعتقلين منذ أيام ستُوجه لهم في النهاية التهمة.

تشديد عقوبة جرائم الكراهية

على الأقل قد يتم قريبا معاقبة جريمة الكراهية في الانترنت بشكل أقوى. وعرضت الحكومة الألمانية مشروع قانون يوم الاربعاء 19 فبراير/ شباط 2020. وفي حال وافق البرلمان بغالبية، يمكن ملاحقة تهديدات القتل والاغتصاب في الانترنت بعقوبة السجن حتى ثلاث سنوات. وإلى حد الآن تصل هذه العقوبة إلى سنة واحدة. وبشكل مشدد أكثر يُراد معاقبة الاعتداء على سياسيين محليين بعقوبة سجن تصل إلى خمس سنوات. وتشديد القوانين المبرمج هو رد فعل على التهديدات المتزايدة بحق سياسيين عبر الانترنيت. وهذا ما حصل مع المسيحي الديمقراطي فالتر لوبكه من ولاية هسن قبل أن يتم إطلاق النار عليه في يونيو 2019 من قبل يميني متطرف مشتبه به.

ومن المتوقع أن يكلف قانون جديد لمكافحة جرائم الكراهية في ألمانيا الجهاز القضائي نحو 24 مليون يورو سنويا، وذلك في شكل تكاليف إضافية ناتجة عن تعيين مزيد من وكلاء المدعي العام والقضاة، وفقا لتقديرات الحكومة الألمانية.

وقال المدير التنفيذي لاتحاد القضاة الألمان، سفن ريبين إن هذا المبلغ ليس كبيرا إذا قورن بمئات الآلاف من الجرائم التي قد تحصل بفعل قواعد التسجيل الجديدة للشبكات الإلكترونية. وأضاف ريبين في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية أنه من المهم أن يكون القضاء الألماني قادرا على تنفيذ القانون الجنائي بشكل واسع النطاق، في ظل تشديد هذه القواعد، وذلك لردع الجناة.

وبموجب القانون الذي أقره مجلس الوزراء الأربعاء، تلتزم المواقع الإلكترونية مثل فيسبوك ويوتيوب وإنستغرام بإبلاغ المكتب الاتحادي للتحقيقات الجنائية عن منشورات بعينها فور نشرها، وهو ما ينطبق، على سبيل المثال، على الدعاية النازية والتحضير لجريمة إرهابية، ومنشورات العنف، إضافة إلى تهديدات القتل والاغتصاب ونشر صور الاعتداءات الجنسية الجسيمة بحق الأطفال. ورحب المدير التنفيذي لاتحاد القضاة بهذه الخطوة وقال إن الحكومة "صبرت كثيرا على فيسبوك وشركاه، وذلك من خلال سياستها المترددة ضد جرائم الكراهية".

واتخذت سلطات الأمن الألمانية في السنوات الأخيرة عدة إجراءات، بينها حظر بعض المجموعات اليمينية المتطرفة، إلا أن هذه الإجراءات على ما يبدو لم تأت بعد بمفعولها الرادع.

عن "دويتشه فيله"

للمشاركة:

أردوغان واللعب مع الكبار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-22

محمد خلفان الصوافي
الدعم التركي العسكري والسياسي للتنظيمات الإرهابية التي تقاتل في سوريا تحت مظلتها منذ العام 2012 وعلى رأسها "هيئة تحرير الشام" المصنفة إرهابيا على مستوى العالم والتي كانت معروفة بـ"جبهة النصرة"، هي قصة لها مغزاها العميق في العرف السياسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تعاملاته مع الدول الأخرى في العالم.

سيتطلب الأمر من أردوغان إعادة النظر في سياساته القائمة على الابتزاز والتهديد لكل من يتعامل معه من دول الجوار وغيرها، وسيتطلب منه تصحيح المسار الاستراتيجي له في المنطقة؛ لأنها مساحة لكل دول العالم.

وقد نجح هذا العرف التركي في عدد من المواقف خاصة مع الدول الأوروبية، حيث كان يمارس عليهم "لعبة الابتزاز" ويهددهم بتلك التنظيمات وبفتح باب الهجرة غير الشرعية، واستطاع أردوغان من خلالها تحقيق الكثير من المكاسب الاقتصادية والسياسية، ولكن هذه المرة تبدو "الحكاية" لها دلالة أخرى مع روسيا بوتين غير تلك التي يعرفها الجميع، فهي دليل أزمة وورطة أوجد نفسه فيها من خلال ممارساته غير محسوبة العواقب، وتمادى فيها لدرجة أنه اعتقد أن أسلوبه يمكن تمريره على الجميع.

وتشير الأنباء الواردة من موسكو إلى أن المحادثات الروسية-التركية التي تنتهي اليوم ستثبت أن روسيا مصرة على أن يقوم الجيش السوري بتطهير كافة أراضيه من الجماعات الإرهابية التي تقاتل بجانب الرئيس التركي ومثلت تهديداً لاستقرار المنطقة، وأن الرئيس التركي لم يعد بتلك القدرة على المناورة السياسية، حيث لا يوجد حليف غربي يستطيع دعمه نتيجة لمغامراته السياسية.

هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن نستنتجها من الدعم التركي للتنظيمات الإرهابية في هذا التوقيت الذي يبدو أنه الورقة الأخيرة في إنقاذ مشروع طموحاته السياسية، أبرزها: أن أردوغان بدأ يشعر بالقلق من أن يجد نفسه خارج المعادلة الاستراتيجية في المنطقة، خاصة أنه يدرك أن الجيش السوري يلقى دعما جويا من حليفه الجديد روسيا، وبسببه فإن السوريين يحققون نتائج إيجابية في تحرير بلادهم من هذه الجماعات.

ومن تلك المعاني أيضا أن "الفهلوة" التي اتبعها أردوغان مع الأوروبيين لم تنجح في ابتزاز الروس الذين باتوا يحفظون أسلوبه القائم على "التذاكي" على الأمريكان الحليف التقليدي، وقد استغله بوتين في زعزعة حلف الناتو، وبات يعاني سوء إدارة إلى أن عقد مع بوتين صفقات سياسية وعسكرية وشراء منظومة صواريخ روسية.

يصل قلق أردوغان إلى درجة أن تلك الجماعات التي قامت بلاده بتدريبها قد تنقلب عليه وتوجه أسلحتها تجاهه، وبالتالي فإن أردوغان يحاول أن ينقذ ما يمكن على الأقل ألا يخرج خالي الوفاض من سوريا، ومن المنطقة كلها بما فيها ليبيا.

النتيجة أن أردوغان حاليا يعيش مأزقا سياسيا حقيقيا، فهو مثلما كان في فترة ما يتولى مهمة استفزاز الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة من الدول العربية بطرق مختلفة مثل دعم الإخوان المسلمين وشن حملات إعلامية مغرضة وتوثيق علاقاته مع إيران، وكان يصب هذا في صالح استراتيجية بوتين وهدفه الكبير، وهو إضعاف الولايات المتحدة، والعمل على استغلال حماس بشكل جيد، فإنه الآن يحاول (أردوغان) أن يمارس اللعبة نفسها مع الغرب والتحول من روسيا بعدما تأكد أن الروس بدأوا يبحثون عن مصالحهم بعيدا عنه، ولكنه يبدو أنه لن ينجح هذه المرة، وأصبح عاجزا عن البقاء مع الروس أو العودة إلى الولايات المتحدة ليس فقط أنه بات مكشوفا، ولكن المصالح بين الولايات المتحدة وروسيا تتطلب التعامل المباشر بينهما وبعيدا عن تركيا التي عادت العالم.

السؤال: هل يمكن للغرب إنقاذ أردوغان من الغضب الروسي الذي ربما يضطر إلى المواجهة المباشرة مع تركيا في سوريا، وبالتالي إعادة أردوغان إلى الصف الغربي وإنقاذه من المأزق الذي وضع نفسه فيه بعدما تنكر له بسبب طموحاته؟!

في السياسة كل شيء قابل للحصول، ولكن هذه المرة سيتطلب الأمر من أردوغان إعادة النظر في سياساته القائمة على الابتزاز والتهديد لكل من يتعامل معه من دول الجوار وغيرها، وسيتطلب منه تصحيح المسار الاستراتيجي له في المنطقة لأنها مساحة لكل دول العالم، وسيكون عليه تبني سياسة عقلانية مع الحلفاء التقليديين، ومع ذلك تبقى الكلمة الأخيرة في الوضع الحالي بالنسبة لتركيا في يد كل من روسيا والولايات المتحدة وليس أردوغان.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية