دعوات دولية للتحقيق مع الرئيس الإيراني الجديد.. ما التهم الموجهة إليه؟

دعوات دولية للتحقيق مع الرئيس الإيراني الجديد.. ما التهم الموجهة إليه؟

مشاهدة

30/06/2021

تتوالى الدعوات الحقوقية المطالبة بإجراء تحقيق مستقل وذي مصداقية حول الدور الذي لعبه الرئيس الإيراني المُنتخب حديثاً إبراهيم رئيسي في إعدام آلاف السجناء السياسيين في إيران، في خطوة قد تُشكّل إحراجاً دبلوماسياً كبيراً لطهران.

دعا المُقرّر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، جاويد رحمن، إلى إجراء تحقيق مستقل حول أحداث عام 1988، ودور رئيسي فيها

وبعد الدعوة التي أطلقتها منظمة العفو الدولية، منتصف الشهر الحالي، للتحقيق مع رئيسي فيما يتعلق بدوره في إعدام آلاف السجناء السياسيين خارج نطاق القضاء عام 1988، دعا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، جاويد رحمن، أمس الثلاثاء، إلى إجراء تحقيق مستقل حول أحداث عام 1988، ودور رئيسي، الذي كان مدعياً في ذلك الوقت في تلك العمليات، وكذلك دوره في أحداث عام 2019، وانتقد "التلاعب" الذي حدث في الانتخابات الرئاسية التي أسفرت عن فوزه بها.

اقرأ أيضاً: إضرابات تعصف بالقطاع النفطي الإيراني... ماذا سيفعل رئيسي في أول تحدٍ له؟

وقال رحمن في مقابلة مع وكالة "رويترز"، إنّ مكتبه جمع على مر السنين الشهادات والأدلة، وكان مستعداً لمشاركتها إذا قام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أو هيئة أخرى بإجراء تحقيق محايد، مشيراً إلى أنّ التحقيق يصبّ في مصلحة الشعب الإيراني، ويمكن أن يؤدي إلى إغلاق الملف لأسر الضحايا وإلا "ستكون لدينا مخاوف جدية للغاية بشأن هذا الرئيس والدور الذي تم الإبلاغ عنه والدور الذي لعبه تاريخياً في تلك الإعدامات".

وكانت الأمينة العامة لمنظمة "العفو الدولية" أنييس كالامار، قد دعت في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال" يوم 19 حزيران (يونيو)2021، مجلس حقوق الإنسان والمجتمع الدولي إلى النظر في "آلية مستقلة" من أجل "تحقيق فعال" في ملف إعدام السجناء.

رئيسي أشرف على لجان الموت

وعُرف رئيسي، بكونه قاضياً متشدداً، لعب دوراً كبيراً كواحد من أربعة قضاة أشرفوا على جرائم قتل نفذتها "لجان الموت" بحق سجناء في عام 1988، وغالبيتهم من الجماعات المعارضة الذين اتهموا بالتمرّد ضد النظام خلال الحرب العراقية الإيرانية. 

وفي تقرير صدر عام 2018، قدّرت منظمة العفو الدولية عدد الذين أُعدموا بنحو خمسة آلاف، مشيرة إلى أنّ "العدد الحقيقي قد يكون أعلى".

وشارك رئيسي أيضاً في حملات قمع ضد الاحتجاجات المناهضة للحكومة عامي 2009 و2019.

رغم سجله الموثَّق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على مدى العقود الثلاثة الماضية، شغل رئيسي على مدار الـ 18 شهراً الماضية منصب رئيس القضاء

 

وعلى الرغم من سجله الموثَّق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على مدى العقود الثلاثة الماضية، شغل رئيسي على مدار الـ 18 شهراً الماضية منصب رئيس القضاء.

وفي أول مؤتمر صحفي بعد تعيينه رئيساً، قال رئيسي رداً على الاتهامات بارتكاب جرائم قتل وتعذيب أدت إلى وضعه على قائمة العقوبات الأمريكية عام 2019: "أنا فخور بكوني مدافعاً عن حقوق الإنسان وأمن الناس وراحتهم كمدعٍ عام أينما كنت"، وفق ما أورد موقع "الحرة".

وأضاف أنّ "كل الأعمال التي قمت بها خلال فترة استلامي لمنصبي كانت دائماً في اتجاه الدفاع عن حقوق الإنسان.. اليوم في المنصب الرئاسي، أشعر بأنني مضطر للدفاع عن حقوق الإنسان".

وفي شهادة نقلتها صحيفة التايمز عن سجينة تدعى فريدة جودارزي، وكانت معتقلة في سجن غربي إيران عندما كان المدعي العام الشاب إبراهيم رئيسي، مشرفاً على عمليات ضرب السجناء وتعذيبهم، قالت إنّه "شاهدني عندما كنت أتعرّض للضرب بأسلاك الكهرباء والتعذيب، قبل أسبوع واحد من ولادة طفلي".

جودارزي، التي تمكّنت من الفرار من إيران قبل 5 أعوام وتعيش حالياً في ألبانيا، قالت للصحيفة: "رئيسي شهد بنفسه ووافق على كل مشاهد القتل والتعذيب.. كيف يمكن أن يدعي بأنّه مدافع عن حقوق الإنسان وهو قد رأى وفعل أموراً كتلك؟".

فرضت الولايات المتحدة عقوبات على المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي بعد شهور قليلة من تعيين خامنئي له رئيساً للسلطة القضائية عام 2019 وعزت العقوبات إلى انتهاكات لحقوق الإنسان

ويروي تقرير "التايمز" قصة شاب أمر رئيسي بإلقائه من فوق جبل، وآخر أعدم رغم أنّه كان يعاني من الصرع، فضلاً عن شهادات سجناء سياسيين سابقين تحدثوا عن إشراف رئيسي الذي كان مدعياً على عمليات التعذيب والرجم والاغتصاب والرمي من المنحدرات والإعدام الجماعي للسجناء في ثمانينيات القرن الماضي. 

وتؤكد الإيرانية، التي اعتقلت بتهمة دعم منظمة "مجاهدي خلق"، في شهادتها للصحيفة أنّها قابلت رئيسي عدة مرات، وتشير إلى أنّه كان حاضراً عندما أسقط الحرس طفلها البالغ من العمر شهراً على الأرض وقاموا بتجريده من ملابسه أثناء تفتيش الزنزانة، وتقول إنّه تُرك يتضور جوعاً وقام أحد الحراس بضربه في إحدى جلسات الاستجواب للضغط عليها.

اقرأ أيضاً: إلى أين تمضي إيران تحت قيادة إبراهيم رئيسي؟

ويقول محمود رويعي، وهو سجين سياسي سابق استجوبه رئيسي خلال حملة عام 1988، إنّ الرئيس المنتخب أصدر حكماً بالإعدام على نزيل كان يعاني من حالة خطيرة من الصرع. 

وأمر رئيسي أيضاً، وفق شهادة رويعي، برمي شاب، لم يذكر تهمته، من أعلى جبل كعقاب، عندما كان المدعي العام في مدينة كرج.

تدمير الأدلة

وأشار المحقق الدولي في حواره مع "رويترز" إلى أنّ حجم الإعدامات عام 1988 تشير إلى أنّها كانت جزءاً من سياسة عامة ولم يكن مجرد أفعال فردية، معبراً عن قلقه إزاء التقارير التي تتحدث عن تدمير بعض "المقابر الجماعية" في إطار "التستر المستمر" على جرائم النظام.

وأضاف رحمن: "لقد أجرينا اتصالات مع جمهورية إيران الإسلامية، لأن لدينا مخاوف من أن هناك مرة أخرى سياسة لتدمير المقابر فعلياً أو قد يكون هناك بعض النشاط لتدمير الأدلة على المقابر الجماعية".

وهذه المعلومات ليست جديدة؛ إذ إنّ كالامار قد صرّحت أيضاً بأنّ السلطات الإيرانية تخفي حتى اليوم الملابسات المحيطة بمصير الضحايا وأماكن جثثهم إخفاء ممنهجاً يصل إلى حد الجرائم المستمرة ضد الإنسانية، وفق ما أوردت "دويتشه فيله".

وتابع جاويد رحمن، مؤكداً أنّه لم يجر أيضاً "تحقيق مناسب" في مقتل المتظاهرين، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، في واحدة من أكثر الاضطرابات السياسية دموية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

السلطات الإيرانية تخفي حتى اليوم الملابسات المحيطة بمصير الضحايا وأماكن جثثهم إخفاءً ممنهجاً يصل إلى حد الجرائم المستمرة ضد الإنسانية

 

وقال: "حتى بالتقديرات المتحفظة يمكننا القول إنّ أكثر من 300 شخص قتلوا بشكل تعسفي وخارج نطاق القضاء، ولم يحاسب أحد ولا ولم يتم تعويض أحد".

وأضاف "هناك إفلات واسع النطاق ومنهجي من العقاب في البلاد على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، في الماضي وكذلك في الوقت الحاضر".

الجدير بالذكر أنّ الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على  المحافظ المتشدّد إبراهيم رئيسي بعد شهور قليلة من تعيين خامنئي له رئيساً للسلطة القضائية عام 2019 وعزت العقوبات إلى انتهاكات لحقوق الإنسان من بينها إعدام آلاف السجناء السياسيين في الثمانينات وقمع الاضطرابات بعنف عام 2009، وهي أحداث تقول جماعات معنية بحقوق الإنسان إنّ رئيسي لعب دوراً فيها.

وفاز رئيسي بالانتخابات الرئاسية الإيرانية من الجولة الأولى، بحصوله على 61.95 بالمئة من أصوات المقترعين، وسط اتهامات وجّهت للسلطات الإيرانية بالتلاعب بالانتخابات لضمان فوزه.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية