رئيس الوزراء الكويتي السابق في الحبس الاحتياطي.. ما سياقات القضية ودلالاتها؟

رئيس الوزراء الكويتي السابق في الحبس الاحتياطي.. ما سياقات القضية ودلالاتها؟

مشاهدة

14/04/2021

في سابقة قضائية بتاريخ محاكمات الوزراء في الكويت، قررت محكمة الوزراء برئاسة المستشار بدر الصرعاوي، أمس، إلقاء القبض على رئيس مجلس الوزراء الكويتي السابق الشيخ جابر المبارك وحبسه احتياطياً على ذمة القضية؛ ليكون بذلك أول رئيس وزراء كويتي يحبس احتياطياً في قضية تتعلق باتهامات مالية عند توليه رئاسة الوزراء.

اقرأ أيضاً: ما تداعيات استجواب رئيس الحكومة الكويتية بعد أيام على إعلانها؟

ورفضت محكمة الوزراء إخلاء سبيل وزير الداخلية الكويتي السابق الشيخ خالد الجراح مع قياديين اثنين في الجيش؛ على ذمة قضية ما سمي بـ"صندوق الجيش".

وحددت المحكمة جلسة 27 نيسان (أبريل) الجاري لإطلاع الدفاع على ملف القضية بعدما واجهت المتهمين أول من أمس بالتهم المنسوبة إليهم من لجنة التحقيق الدائمة في محكمة الوزراء والتي أنكروها وقررت تأجيل القضية إلى جلسة أخرى.

 وزير الداخلية الكويتي السابق الشيخ خالد الجراح

كما قررت المحكمة حظر النشر في القضية بعد مطالبة الدفاع عن المبارك والجراح عقد جلسات المحاكمة بشكل سري وبحظر النشر. إلا أنّ المحكمة استجابت لطلب حظر النشر ورفضت باقي الطلبات التي قدمها الدفاع بطلب رفع منع السفر عن المبارك وإخلاء سبيل الجراح وقياديي الدفاع، كما أوردت صحيفة "الجريدة" الكويتية.

أنشئ "صندوق الجيش" مع تأسيس الجيش الكويتي في خمسينيات القرن الماضي، وله أغراض تختص بالأمن الوطني للبلاد، ويشرف عليه وزراء الدفاع المتوالون

وتولّى جابر المبارك الصباح، وهو من العائلة الكويتية المالكة، مسؤولية رئاسة الوزراء في الأعوام بين 2011 و 2019، وهو أول رئيس وزراء كويتي يخضع للحبس والمحاكمة.

وذكرت صحيفة "القبس" الكويتية أنّ المحكمة التي حددت جلسة 27 نيسان (أبريل) الجاري للنظر في القضية، لم توضّح مدة حبس رئيس الحكومة السابق.

قضية "صندوق الجيش"

وتعود قضية "صندوق الجيش" في الكويت إلى شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، عندما تقدم وزير الدفاع الكويتي السابق، الشيخ ناصر الصباح، ببلاغ إلى النيابة العامة حول ما قال إنها "مخالفات وشبهة جرائم متعلقة بالمال العام حدثت في صندوق الجيش تجاوزت 240 مليون دينار كويتي" (768 مليون دولار)، قبل أن يحيل النائب العام القضية إلى لجنة التحقيق الدائمة الخاصة بمحاكمة الوزراء.

اقرأ أيضاً: الإمارات والكويت.. شراكة قوية وتعاون اقتصادي مستدام

وأنشئ "صندوق الجيش" مع تأسيس الجيش الكويتي في خمسينيات القرن الماضي، وله أغراض تختص بالأمن الوطني للبلاد، ويشرف عليه وزراء الدفاع المتوالون، كما نقلت إذاعة "مونت كارلو" الدولية.

وعقب الكشف عن القضية واستجواب وزراء في حكومته، قدم المبارك استقالة الحكومة وترك منصبه.

 وزير الدفاع الكويتي السابق، الشيخ ناصر الصباح

وكان الجراح -في وقتِ كشفِ ناصر الصباح عن "مخالفات"- قد ردّ في بيان نشرته الصحف الكويتية آنذاك "بأن صندوق الجيش وحسابات الجيش قد تم إنشاؤها منذ تأسيس الجيش الكويتي، ولها أغراض تختص بالأمن الوطني للبلاد، وقد أشرف عليها وزراء الدفاع المتوالون منذ تأسيسها". واستطرد وزير الداخلية الكويتي السابق قائلاً: "حينما كنت أتولى حقيبة وزارة الدفاع لم أغيّر الأهداف والأغراض التي أنشأ لها الصندوق والحسابات، ولم أخرجها عن النشاط المنشأ من أجله. وأود أن أشكر سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك لقيامه فور علمه باحتمالية وجود شبهات بتوجيه نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع لإجراء التحقيقات اللازمة في الشبهات؛ حماية للمال العام، ولمحاسبة المقصرين إن وجدت، وأنا على أتم الاستعداد للمثول أمام القضاء الكويتي العادل؛ لأثبت براءتي أمام القيادة السياسية، والشعب الكويتي العظيم"، بحسب قوله. واختتم الجراح بيانه حينذاك بتأكيد أنّ "أحكام القضاء هي عنوان الحقيقة، وليس ما يتم تسريبه من أوراق مفبركة عبر الحملات المنظمة في وسائل التواصل الاجتماعي"، على حد البيان الصادر عن وزير الداخلية الكويتي السابق.

رفضت محكمة الوزراء إخلاء سبيل وزير الداخلية الكويتي السابق الشيخ خالد الجراح مع قياديين اثنين في الجيش؛ على ذمة قضية ما سمي بـ"صندوق الجيش"

وتشير وكالة "رويترز" للأنباء إلى أنّ الشيخ جابر المبارك كان قد قدّم استقالته واستقالة حكومته في 2019 بعد أن سعى أعضاء في مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) لإجراء اقتراع لسحب الثقة من الشيخ خالد الجراح الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية آنذاك، بسبب مزاعم إساءة استخدام السلطة، وإثر نشوب خلافات بين أعضاء كبار في الأسرة الحاكمة.

كان وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد قد أصدر بياناً بعد يومين من استقالة الحكومة اتهمها فيه بعدم الرد على استفساراته بشأن مخالفات وشبهة جرائم متعلقة بالمال العام. وقال إن وزارة الدفاع أحالت القضية إلى القضاء.

واعتذر الشيخ جابر المبارك الذي تولى رئاسة الوزراء منذ 2011 بعد ذلك عن عدم قبول إعادة تعيينه رئيساً للوزراء بعد أن كلفه أمير البلاد الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بإعادة تشكيل الحكومة، مشيراً إلى وجود حملات إعلامية ضده.

تفاعل الرأي العام الكويتي

ونتيجة لهذا الخلاف العلني النادر بين كبار المسؤولين في الدولة، عزل أمير البلاد الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح نجله وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح ووزير الداخلية الشيخ خالد الجراح الصباح من منصبيهما.

وتوفي الشيخ ناصر صباح الأحمد في كانون الأول (ديسمبر) 2020، بعد شهور قليلة من وفاة والده؛ أمير الكويت السابق.

اقرأ أيضاً: وزير الصحة الكويتي يثير الجدل: كوفيد 19 معنا إلى يوم القيامة

وتضيف "رويترز": "انتشر الخلاف على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي في ذلك الحين، وما تزال قضية صندوق الجيش تحظى باهتمام واسع لدى الرأي العام الكويتي. وأدت مزاعم الفساد إلى احتجاجات خارج مقر البرلمان في 2019".

محاكمة أحمد الفهد بقضية "مخطط الانقلاب"

وفي سياق قضية كويتية أخرى، لكنها مرتبطة بملف المحاكمات، تبدأ في آب (أغسطس) المقبل المحاكمة المؤجلة للمسؤول الأوليمبي السابق، الشيخ أحمد الفهد الصباح المتهم بتزوير أدلة استخدمت في اتهامات بشأن مخطط انقلاب مزعوم بالكويت، حسبما أفادت، أمس، وكالة "أسوشتيد برس".

ويظهر المقطع المصور موضوع القضية التي تعود إلى العام 2015، رئيس وزراء الكويت الأسبق الشيخ ناصر المحمد الصباح ورئيس مجلس النواب الأسبق جاسم الخرافي وهما يخططان للإطاحة بأمير الكويت آنذاك، الشيخ الراحل صباح الأحمد.

ورفع الصباح والخرافي دعوى على الفهد، يتهمانه فيها بالتزوير قبل أكثر من خمس سنوات.

ولاحقاً، اعتذر الفهد من أمير البلاد بسبب "تقديمه معلومات مغلوطة وخاطئة ثبت عدم صحتها".

وأعلنت المحكمة التأديبية في جنيف موعد المحاكمة التي ستستمر 8 أيام وتبدأ في 30 آب (أغسطس) المقبل، بعد ثلاثة أسابيع من ختام أولمبياد طوكيو.

ومثل الشيخ أحمد أمام المحكمة يوم 22  شباط (فبراير) 2021 لكن الجلسة أجلت بسبب عدم وجود محامي دفاع مع أحد من المتهمين الخمسة، وهو حمد الهارون.

ووصف الادعاء الهارون في مذكرة الاتهام بأنه المساعد المقرب السابق للشيخ، وفق "أسوشيتد برس".

الصفحة الرئيسية