رزان إبراهيم: نعاني من نقاد لديهم رغبة مرضية في التعريض بالآخرين

3606
عدد القراءات

2019-10-31

أجرت الحوار: رشا سلامة


قالت الناقدة الأردنية الدكتورة رزان إبراهيم إنّ هنالك نقّاداً يُسهمون في خلق فجوة بين نتاجهم والمتلقي، حين يستخدمون المصطلحات النقدية الثقيلة، على حد تعبيرها، دون أن تنفي وجود "نقّاد يفرضون هيبتهم من خلال مرتكزات معرفية تمنح كتاباتهم قوة وتأثيراً كبيرين".

ثمة نقاد تحت الطلب ارتبط منجزهم بعلاقات شخصية جعلتهم يروجون لأعمال فقيرة فكرياً وفنياً

وأضافت أستاذة الأدب العربي في جامعة البتراء، خلال حوارها مع "حفريات"، أنّ "الرواية تنمو وتزدهر حين تعم المأساة ويزيد البؤس، وتقوى لحظات التناقض التي يعيشها الإنسان، وهذا ما نعيشه الآن"، منتقدة الروائيين العرب ممَن "جرّتهم حمى الجوائز العالمية إلى محاولة إبهار الآخر الغربي حتى ولو على حساب القيمة والمبدأ".
وأكدت صاحبة كتاب "خطاب النهضة والتقدم في الرواية العربية المعاصرة" أنّ الأدب مؤهل لتناول الهموم السياسية الخطيرة، وأنّ كثيراً من الأشكال الفنية الشائعة الناجحة ترسخت علاقتنا بها من خلال انتمائها إلى حياتنا السياسية، مستدركة أنّه يبقى مطلوباً تجنب مغبة الوقوع في تصريحات مباشرة تضعف النص وتضر في بنيته.
وحول تحويل الرواية إلى عمل فني رأت أنّ من شأن هذا الأمر تيسير سبل رواج نصوص روائية يتكاسل الجيل الجديد عن قراءتها، أو لربما دفعت البعض للبحث عنها في صورتها الورقية.
وهنا نص الحوار:
تقبل النقد

لدينا أزمة نقدية أراها مع نقاد ينقصهم الكثير من الاطلاع والمتابعات المعرفية
ثمة من يرى أنّ طابع المجاملة يطغى على النقد العربي، هل تتفقين مع هذا الرأي؟ وهل يعدّ المزاج العربي نزقاً حيال النقد عموماً؟

لا يمكن بأي حال إطلاق حكم عام بغياب كلّي للنقد، أو بموت النقد كما يحلو للبعض أن يقول. وأعتقد أنّ في ذلك القول ظلماً كبيراً، لكن لا أنكر أنّ لدينا أزمة نقدية أراها مع نقاد ينقصهم الكثير من الاطلاع والمتابعات المعرفية. كذلك أراها مع نقاد يقيّدون أنفسهم بنقد مقولب كلّ همّه مراكمة المطلحات النقدية الثقيلة كيفما اتفق لدرجة أنّهم يخلقون فجوة كبيرة بينهم وبين القارئ.

هناك نقاد لديهم رغبة تكاد تكون مرضية في التسفيه وربما التعريض بآخرين لأسباب ودوافع شخصية

الموقف من النقد عموماً مرتبط بما بات شائعاً عن نقد يرفع من لا يستحق إلى أعلى، يقوم به نقاد تحت الطلب ارتبط نقدهم بعلاقات شخصية جعلتهم يروجون لأعمال فقيرة فكرياً وفنياً. وهناك صورة أخرى يمثلها نقاد لديهم رغبة تكاد تكون مرضية في التسفيه وربما التعريض بآخرين لأسباب ودوافع شخصية تحط من قدر المبدع وقد تصيبه بالإحباط، علماً أنك تجد غالبية الكتّاب من المبدعين الروائيين يضيق صدرهم بأي نقد يوجه لهم. 
في المقابل هناك من النقاد من يفرض هيبته من خلال مرتكزات معرفية تمنح كتابته قوة وتأثيراً كبيرين يظهران من خلال جهد واضح يبذله في القراءة، وكذلك من خلال تحصّنه بمؤهل أخلاقي يضمن له موقفاً نقدياً أميناً وحراً. هناك حديث عن أزمة نقدية يثيرها أحياناً كتّاب يحملون النقد مسؤولية عدم التطرق لهم دون أن يدركوا أنّ عدد الروايات أصبح كبيراً للغاية لدرجة أصبح من الصعب على الناقد الواحد متابعتها كلها.
يُلحظ طغيان جنس الرواية على الأجناس الأدبية الأخرى، برأيكِ، ما السبب وراء ذلك؟
كثيراً ما يقال إنّ الرواية تنمو وتزدهر حين تعم المأساة ويزيد البؤس، وتقوى لحظات التناقض التي يعيشها الإنسان، وهذا ما نعيشه الآن، لذلك أقول بإطلاق: نحن نعيش عصر الرواية؛ وظني أنّ كثيراً من التعقيدات والمشاكل التي نعيشها كانت الرواية هي الأداة الأقدر على مواجهتها. ولا أدل على ذلك مما نلاحظه من أن الرواية العربية توجهت إلى الإنسان وخاطبت حالات تمثل قطاعاً كبيراً من البشر بغرض استثارتهم ودعوتهم لإحداث تغيير ما.

اقرأ أيضاً: تجليات النقد والتنوير عند طه حسين
طبعاً لا يمكن الادعاء بأنّ الرواية قادرة على قلب الدنيا، ولكنها كانت الشاهد المباشر على تجارب عديدة، بل وكانت حريصة على ارتياد رحلات كشف مستمرة لا تنتهي، ورفعت الصوت عالياً لتظل سبيلاً فاعلاً من سبل المعرفة التي تجعلنا أكثر إدراكاً لقضايانا الراهنة. وأظنها أصبحت مرآتنا التي نرى فيها أنفسنا لأنها حكت بصدق وجرأة عن أكبر قضايانا.
يبقى أنّ الظاهرة الأدبية مرهونة تقدماً أو تأخراً بحركة الزمان، ولا ننسى أن اللغة الشعرية مسموح لها الدخول في الرواية في إطار ما بات معروفاً بتداخل الأجناس الأدبية، مشكلة الشعر الحقيقية أنّه بات فاقداً قيمته التبادلية والتواصلية مع الجمهور، وأنّ قيمة ذاتية تفرض نفسها عليه وقفت بالمرصاد لثقافة جماعية ننحاز إليها في مجتمعات اليوم.

اقرأ أيضاً: الصورة الثالثة لنجيب محفوظ التي غفل عنها ناقدوه
ولا يفوتني هنا ما بات متعارفاً عليه من جماليات حداثية غزت الشعر فأودت بالمعنى وأخفته وجعلت الرواية ديواناً للعرب بدلاً من الشعر، ليصبح بإمكاننا الحديث عن مزاج عام منحاز للرواية كان له أثره على دور نشر تدرك جيداً أنّ الزمن هو زمن الرواية بامتياز.

ترويج الإبداع

اللغة الشعرية مسموح لها الدخول في الرواية

الجوائز وحفلات التوقيع باتت تهيمن على أجواء الإنتاج الأدبي عموماً، كيف ترين تأثير ذلك على النتاج الأدبي؟
تعجبني فكرة الجائزة في حد ذاتها لأنها ترد الاعتبار للأدب وتساهم في تعريف القراء بشباب أو كتاب ما زالوا مغمورين وفي البدايات، لتكون الجائزة سبيلاً من سبل توجيه القراء نحو منجز بعينه. سؤال إن كان الأمر يضرّ بسوية النتاج الأدبي يبقى محكوماً بطبيعة لجان التحكيم المرتبطة أحياناً بمن أحب الأدب وأخلص له، وكان محصّناً بموقف نقدي حر ينأى بنفسه عن محددات تؤطر أحكامه، والمرتبطة في أحيان أخرى بطارئين على الأدب.. وبطبيعة الحال يبقى رجائي قائماً بأن لا تفقد أية جائزة مصداقيتها؛ لأنّها كما قلت الدليل إلى بعض القراء.

عدد الروايات أصبح كبيراً للغاية لدرجة أصبح من الصعب على الناقد الواحد متابعتها كلها

أؤكد في هذا السياق على أهمية الابتعاد عن التعميم؛ إذ لا تخلو الساحة الروائية من روائيين استحقوا الجوائز وآخرين جرتهم حمى الجوائز العالمية إلى محاولة إبهار الآخر الغربي حتى ولو على حساب القيمة والمبدأ جرياً وراء الخروج من دائرة المحلية عن طريق جائزة عالمية كبرى، ومنهم من كان يسارع إلى تجهيز روايته حتى تكون جاهزة لموسم الجائزة المقبل، فيأتي منجزه على غير المنتظر منه.
فيما يتعلق بحفلات التوقيع الجماهيرية المهيمنة على أجواء الإنتاج الأدبي، فإنّي صرت أرى مبالغة في هذا الجانب أفضت إلى تحويل الرواية إلى سلعة يتم الترويج لها عن طريق خلق نجومية مصطنعة في بعض الأحيان، لدرجة صرنا نرى فيها النصوص الروائية الفجة قد اكتسبت شعبية واهية بتأثير مما يطلق عليه ثقافة التسليع والتي لعبت دوراً في انحدار الأذواق، وهو ما يكون له تبعاته السلبية من حيث استدراج القراء تجاه عمل ضعيف دون غيره يفوقه بكثير.

اقرأ أيضاً: رواية الطباخ: فن طهي أزمات السياسة وتناقضات الاقتصاد
لكن الحياة علمتنا أن البقاء للأفضل وأن كتّاباً مثل ديستويفسكي وفلوبير وتولستوي ونجيب محفوظ بقوا معنا لا بفضل حفلات توقيع تمنح حضوراً هشاً لا قيمة حقيقية لها، وإنما بفضل قيمة ما نشروا الفنية والإنسانية المتجددة عبر الزمان.
طبعا أنا لست ضد الترويج للكتاب، ولكن فليكن في إطار فرز حقيقي لما يستحق ولا يستحق، ولنذكر دائماً أنّ النقد على رأي ميخائيل نعيمة غربلة وليس احتفالية.
 
سبق أن كتبتِ عن سويّة المنشورات التي تتابعين عبر منصة "فيسبوك"؛ لم تكوني راضية عن الأخطاء اللغوية فيها، هلاّ قيّمتِ لنا هذه الحالة؟
نعم، صحيح أن للفيسبوك ميزة إيصال الكلمة بكل أنواعها، لكن يبقى السؤال ملحّاً حول نوعية هذه الكلمة، خصوصاً أنّ الفيسبوك يدفع في تعزيز حالة أسميها وهم الإبداع تتعاظم مع مدونين تنهمر عليهم علامات إعجاب بريئة تأتي من أصدقاء لا دربة لهم أو معرفة في أصول الكتابة، وفي أحيان أخرى تحركها مجاملات غير مسؤولة من شأنها المساهمة في انحدار الذائقة الفنية.

اقرأ أيضاً: رواية "الإصبع السادسة".. الهروب إلى التاريخ لفهم الحاضر
هذا لا يلغي جرعات أدبية خفيفة تتماشى وإيقاع التواصل السريع مع الفيسبوك، لكن الجيد منها قليل؛ وكما ورد في السؤال فإنّ كثيراً ممن يكتبون على الفيسبوك لا أستثني منهم أساتذة يعملون في الجامعات يتعدون على الكثير من الأعراف اللغوية، وتتكرر فيما ينشرون أخطاء لغوية تؤذي كل غيور على اللغة العربية.

الأدب والسياسة

الظاهرة الأدبية مرهونة تقدماً أو تأخراً بحركة الزمان
يتكئ كثير من الكُتّاب على الأحداث السياسية في أفكار رواياتهم، هل يمكن القول إنّ التاريخ والأحداث السياسية عموماً أصبحت منجى لمن يعانون الإفلاس الإبداعي؟

على العكس من ذلك تماماً، فإني أرى أنّ الأدب مؤهل لتناول الهموم السياسية الخطيرة؛ إذ ما عاد بالإمكان التركيز على ما هو جمالي بعيداً عن الواقع السياسي الذي نعيشه، بل إنّ كثيراً من الأشكال الفنية الشائعة الناجحة ترسخت علاقتنا بها من خلال انتمائها إلى حياتنا السياسية، فالرواية من طبعها أنها تساهم في خلق علاقة متبادلة بينها وبين احتياجات المجتمع الذي تتخلق فيه.

اقرأ أيضاً: هكذا قاربت رواية "طرق الرب" طُرق البيروقراطية المقدسة
لكن يبقى مطلوباً تجنب مغبة الوقوع في تصريحات مباشرة تضعف النص وتضر في بنيته الفنية حين تخترقه على نحو فج تترهل معه الرواية وتفقد حيويتها وألقها، الأحداث السياسية ليست منجى لمن يعانون الإفلاس الإبداعي، وأغلب الظن عندي أنّها تلهم الروائي الذي لا يستطيع أن يتغاضى عن مجمل التغيرات الخطيرة التي أصابت المشهد الإقليمي مؤخراً، بل إنّ الرواية صارت تربط بين الواقعة السياسية وجملة العوامل الاجتماعية التي تفضي إليها.

إلى أي مدى قد يضرّ إفصاح المبدع عموماً عن موقفه السياسي؟
المبدع بالضرورة له قناعاته التي يمررها بحيل فنية مختلفة، أما قصة الحياد فأكذوبة كبرى؛ هنا أعتقد أن الروائي المحنك سيفتح الباب على مصراعيه لحوارات فكرية متنوعة يتظاهر فيها بالموضوعية والحياد، لكن القارئ الحصيف لن يفوته أن يعرف اصطفافاته، ولا أظنه سيكون راضياً عن رواية تتعارض وقناعاته ورؤاه الخاصة.

من يسارع لتجهيز روايته لموسم الجائزة المقبل يأتي منجزه على غير المنتظر منه

وحتى أكون أكثر صراحة فإنّي أنا شخصياً أنحاز في العموم لكل ما يخص الإنسان؛ مشاعره وهواجسه وأشواقه، وتشدني الرواية التي تخاطب الإنسان في ضعفه وعجزه الجسدي والنفسي، وأنا من أولئك الذين يشجعون على روافد تدفع باتجاه التفكير بالرواية أداة للثقافة الأخلاقية تتجاوز مجرد رؤيتها مظهراً من مظاهر الخيال؛ إذ بإمكان الروائي التحرك في إطار حاجة إنسانية ملحة للتعايش مع الآخر ومقاومة كل أشكال الاستبداد والسيطرة والظلم في خضم إعلاء متناهٍ لكل ما هو أخلاقي وإنساني من شأنه حفظ حقوق الجماعات الإثنية والدينية المختلفة، لأني أفترض في الرواية صوتاً مناهضاً للبؤس ينتصر لمبادئ الحق والعدل بعيداً عن صور نمطية تضع البشر في قوالب تفرق أكثر مما تجمع وتساهم في إطلاق وعي القارئ وفي تشكيل ضميره البشري.
هل تعتقدين أنّ العالم الأكاديمي وأُطره تسحب المثقف نحو خانة البرج العاجي وتفرض قيوداً عليه؟
ما من شك أن قسطاً وافراً من الأكاديميين مغيبون عن واقع الحال مكتفون بمحاضرات لا تساهم كثيراً في إحداث تغيير حقيقي في عالمنا؛ قناعتي الخاصة أنّ المثقف مطلوب منه أن يحفر في الحياة التي يعيشها، بل وأفترض في خيارات الأكاديميين ما يقوله هشام شرابي من ضرورة العمل لتغيير الحاضر والاستمرار في النقد.

اقرأ أيضاً: شعرية الأعماق في رواية "بأي ذنب رحلت؟" للكاتب محمد المعزوز
ومن منطلق موقعي أستاذة جامعية تعمل منذ سنوات في الحقل الأكاديمي، فإني منشغلة بدور إيجابي يمكن للأستاذ الجامعي أن يقوم به، من مثل امتلاك ما يكفي من وعي للقضاء على الحواجز الصارمة بين التخصصات الأكاديمية، وكذلك أسعى قدر المستطاع إلى ربط طلبتي بالعالم من حولهم وبتعزيز مفهوم الانتماء بكل ما يحمله من دلالات سياسية واجتماعية خطيرة، ليكون العالم الأكاديمي وسيلة من وسائل تسخير الذات لصالح الأمة والجماعة، والانخراط في قضايا مصيرية هامة تتجاوز ركودا ثقافيا يحول دون تطوير وعي جديد.

تجربة تجسيد الدراما

 أعتقد أن تحويل الرواية إلى عمل فني من شأنه الارتقاء بما يعرض على الشاشة
كيف تقيّمين التجربة العربية بتحويل الروايات إلى أعمال فنية درامية؟

نحن هنا نتحدث عن عالمين يتقاطعان على نحو جدلي كبير؛ صحيح أنّ نقصاً في كتابة النصوص الدرامية المتخصصة يشكّل عاملاً مهماً يحرك باتجاه تحويل الروايات إلى أعمال فنية، إلا أنّ الروايات وإن تفاوتت بينها فإنّها تحمل صوراً بصرية عالية، كما روايات نجيب محفوظ في مرحلته الواقعية التي نجحت في وصف المجتمع المصري وتم تحويل الكثير منها للأعمال السينمائية بنجاح.

ثمة مدونون تنهمر عليهم علامات إعجاب بريئة من أصدقاء لا دربة لهم أو معرفة في أصول الكتابة

لا ننسى تقاطعاً في التقنيات بين الرواية والأعمال الفنية كما في الفلاش باك وتقاطع اللقطات، وكذلك وتيرة الإسراع والإبطاء وغيرها من تقنيات قادرة على إحياء الرواية بصريا وتشكيليا ونفسيا ولربما تقريب معنى الرواية للمتلقي.
عموماً أعتقد أن تحويل الرواية إلى عمل فني من شأنه الارتقاء بما يعرض على الشاشة (تلفزيون، سينما) ولربما يساهم في توفير أفلام ومسلسلات تجمع بين القيمة الدرامية والثقافية الراقية، وهو ما يبدو لي منسجماً مع حضارة الصورة التي نعيشها ومع هيمنة المرئي؛ عدا أنّ من شأن هذا الأمر تيسير سبل رواج نصوص روائية يتكاسل الجيل الجديد عن قراءتها، أو لربما دفعت البعض للبحث عنها في صورتها الورقية.
صحيح أنّ العمل الفني سيواجه مشكلة نقل الأفكار الفلسفية الذهنية كما يجب، وهو ما يدفع بعض المتلقين إلى الانحياز لرواية تتجاوز ما يمكن أن يقدمه لهم فيلم سينمائي يخيب ظنهم في هذا المجال.

اقرأ أيضاً: هل انتهى زمن الرواية؟
عموماً الموضوع يحتاج حرفية خاصة تجذب الجمهور لمتابعتها، وأعتقد أنّ السينما العربية عبر تاريخها تمكنت في حالات عديدة من الجمع بين القيمتين؛ المعرفية والجمالية (اللص والكلاب، ثلاثية محفوظ، قنديل أم هاشم وغيرها). وكذلك رأيت في بعض المسلسلات التلفزيونية ما حقق تفاعلاً نشطاً واستقبالاً إيجابياً (نهاية رجل شجاع لحنا مينة، واحة الغروب لبهاء طاهر، عندما تشيخ الذئاب لجمال ناجي وغيرها)، طبعاً هذا لا يلغي فشل بعضها الآخر كما "ذاكرة الجسد".
عموماً تبقى ميزة الرواية أنّها تفسح المجال واسعاً للروائي كي يطلق خياله على الورق، في حين تأتي حسابات التكاليف في الصناعة السينمائية قيداً يضحي بجوانب من شأنها الارتقاء بالعمل الفني. علماً أنّ بعض الروائيين يشترطون على الجهة المنفذة عدم التصرف بنصه إلا بعلمه، وآخرين يفاجأون بنصوصهم وقد مسخت وأصبحت أقل بكثير مما هي عليه في النسخة الورقية.
في كل الأحوال فإنّ نجاح العمل الفني يبقى مشروطاً بنص متميز يقع بين يدي مخرج متميز مع إمكانيات إنتاجية مريحة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



محمد حبيب: مراجعات الإخوان خادعة تفتقر لمنهج نقدي حقيقي

2019-11-18

أجرى الحوار: سامح إسماعيل


قال النائب السابق للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الدكتور محمد حبيب، إنّ التنظيم مايزال موجوداً بأفكاره، لكنّه تلقى ضربة قاصمة بوصوله إلى الحكم، مؤكداً في حواره مع "حفريات" أنّ خطاب المظلومية ما يزال يسيطر على البنية الذهنية لعناصر الجماعة، في ظلّ عدم القدرة على القيام بمراجعات نقديّة حقيقيّة، وأوضح أنّ الهدف الحقيقي من أيّ حديث حول مراجعات تجرى الآن، هو "الرغبة في الإفلات من السجن؛ لأنّ الجماعة لم تطرح بعد، تجربتها السياسية الفاشلة للنقد الداخلي، وهو ما ينبئ بنهايتها تنظيمياً".

رفضت دعوة للمشاركة في مراجعات الإخوان في السجون لأنني أفهم جيداً أنّها غير حقيقية

وأضاف عضو مجلس الشعب المصري السابق أنّ مفهوم المحنة ما يزال يهمين على عقلية الجماعة، باعتباره شرطاً من شروط اختبار الصلابة، والانطلاق نحو استكمال المسيرة من جديد، و"المحن المتتالية جاءت بسبب الإصرار على السرّية التي كانت عبئاً على التنظيم دون داعٍ؛ لأن الجماعة كانت مخترقة والأمن كان يعرف أدقّ التفاصيل عن أنشطتها".
ويعدّ الدكتور محمد حبيب أحد أبرز القيادات الإخوانيّة؛ حيث شغل أستاذ الجيولوجيا في جامعة أسيوط، منصب النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، كما انتُخب حبيب عضواً بمجلس الشعب المصري، في الفترة بين عامَي  1987 و1990.

اقرأ أيضاً: علاقة الإخوان بفيلق القدس في وثائق مسرّبة
وكان حبيب، ذو الـ 76 عاماً، قد اختير عضواً بمكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين منذ عام 1995، وهو العام نفسه الذي أُحيل فيه إلى نيابة أمن الدولة العليا، بتهمة الانتماء لجماعة محظورة، وحكم عليه في القضية رقم 8 لسنة 95 عسكرية عليا، بالحبس خمسة أعوام، وعام 2001؛ تعرَّض للحبس الاحتياطي لمدة عام وثلاثة أشهر، في كانون الأول (ديسمبر) من العام 2009؛ تقدّم حبيب باستقالته من جميع مواقعه التنظيمية داخل الجماعة، على خلفية الأزمة التي نشبت عقب تصريحه بوجود مخالفات في إجراءات اختيار المرشد الثامن للإخوان المسلمين، محمد بديع.

هنا نصّ الحوار:
ما بعد الإخوان
يجري حالياً استخدام مصطلح "ما بعد الإخوان المسلمين" في المجال التداولي للمشهد السياسي على نطاق واسع؛ فهل انتهت الجماعة فعلاً؟

على المستوى النظري، لا؛ فالتنظيم ما يزال حاضراً في كلّ محافظات ومدن وقرى ونجوع مصر، في الصعيد والوجه البحري، لكنّه بالطبع تلقى من الناحية التنظيمية ضربة قاصمة، أعتقد أنّه لن يبرأ منها، التنظيم سقط في كلّ تناقضاته السياسية، قبل السقوط في الشارع، وقبل الملاحقات الأمنية، ليدخل نفقاً مظلماً لا نهاية له.
ولكن ما مغزى هذا الحضور في ظل تحلّل التراتبية الهرمية، التي كانت شديدة التماسك قبيل الصعود السياسي إبان ثورة يناير؟ 
الأمر الآن يختلف، الصعود السياسي للإخوان المسلمين، دفع كتلة كبيرة من المتحفظين والمتعاطفين معها على السواء، إلى الانضمام لصفوف حزب الحرية والعدالة، وتأييد الجماعة والانخراط في أنشطتها، وهو ما منحها في البداية دفعة كبيرة، تضاءلت تدريجيّاً، ومع السقوط الذي أعقب حالة التخبط السياسي، انفصل هؤلاء مرة أخرى، وابتعدوا تنظيميّاً.
لكن، ماذا عن الكتلة الفاعلة تنظيميّاً داخل الإخوان المسلمين؟
موجودة، لكن اعتراها بعض التغيير، نظراً لطبيعة الظرف السياسي، هم مثلاً أصبحوا حليقي اللّحى، ويقيمون اجتماعاتهم بشكل شديد السرية، وبصورة غير نمطية، وغير منتظمة، في محاولة لقطع أيّ سبيل للمراقبة والاعتقال، يمكنني القول إنّ جسد التنظيم ما يزال موجوداً، لكنّه لم يتحلل رغم توقف القلب عن ضخّ الدماء.

اقرأ أيضاً: كيف ابتلعت جماعة الإخوان الدولة الوطنية؟
أعتقد أنّ هذه الكتلة سوف تتحين الفرصة، لإعادة بعث الجماعة مرة أخرى، مع أيّ تغير في الموقف السياسي الراهن، لكنّها، كما قلت، تعمل في جزر منعزلة، وتفتقد لأيّة خطط واقعيّة، أو إستراتيجيّة عمليّة.
حقيقة المراجعات

يدور الحديث الآن عن وجود مراجعات بين القيادات السجينة تدعو إلى نبذ العنف، والتبرّؤ من الممارسات السابقة؛ فما رأيك في طبيعة هذا المراجعات؟
لا أعرف طبيعة هذه المراجعات، ولا أصدقها، لكنّني استشهد بمصطفى مشهور، فيما يتعلق بتجربة السجن؛ حيث كان يشبّه السجون بقمائن الطوب، والسجناء بالقوالب التي تتعرض لشدة تشبه الحرارة العالية، وإثرها يتحول البعض إلى طوب أزرق يفقد تماسكه، والبعض يحترق دون أن يفقد صلابته، والبعض الآخر يتفتت كليّاً أو جزئيّاً.

اقرأ أيضاً: رحلة "بيزنس الإخوان" من تجارة الخيوط إلى شرق أفريقيا
أي إنّ تجربة السجن تتفاوت، وحالة السجين ومناقشاته مع رفاقه هي التي تحدّد مدى قدرته واستعداده للتحول الفكري؛ فالبشر يختلفون في درجات الفهم والوعي والإدراك، ونوعيّة الاستيعاب والقدرة على التحمل، في عهد السادات قابلت في سجن "طرة" كلّ أنواع البشر؛ من التكفيري الذي يحلل قتل كلّ الناس، إلى الرحيم الذي يحرّم قتل البعوض، ومنذ عامَين؛ طُلبت مني المساهمة في تلك المراجعات، لكنّي رفضت.
ولماذا رفضت؟ أليست هذه مصادرة مسبقة على مدى قدرة الآخرين على انتهاج عقلية نقدية، تمنحهم القدرة على التحول الفكري؟
لأنّني أفهم أنّها مراجعات غير فعّالة، لم تؤسَّس على منهج نقدي حقيقي، والغرض منها هو الخروج من السجن لمواصلة العمل التنظيمي السري، فهي نوع من أنواع التقيّة، تحت وطأة محنة السجن، وأستطيع أن أقول إنّ المراجعات الحالية يشوبها نوع من المرارة، والرغبة في الانتقام.
سابقاً أقدم أعضاء الجماعة الإسلامية على هذا النوع من المراجعات، واستمروا في ذلك النهج بعد الخروج من السجن، فما هي أوجه الاختلاف مع تجربة الإخوان المحتملة؟
الوضع مختلف، الجماعة الإسلامية لم تصل إلى السلطة، ولم تستهلكها شعارات العودة، وخطاب المظلومية، ولم تجد دعماً خارجياً، طبيعة النشأة تختلف، وحتى الممارسات والتطلعات تختلف تماماً، ورغم ذلك تحالف عدد من هؤلاء مع الإخوان عقب ثورة يناير، ولعبوا دوراً في تأجيج خطاب الكراهية والعنف، أمثال عاصم عبد الماجد وعبود الزمر.
العلاقة مع الجماعة الإسلامية

بمناسبة الجماعة الإسلامية؛ كيف كانت طبيعة العلاقة بينها وبين الإخوان المسلمين، في ظلّ وجود تواصل قوي، وقنوات اتصال ممثلة في أسامة حافظ وكرم زهدي، وعدد آخر من شبابها؟
الجماعة الإسلامية نشأت في منتصف السبعينيات في الإسكندرية والقاهرة وأسيوط، في البداية ظهرت كجماعة دينية، تعمل ضمن اللجان الثقافية بالجامعات، وكان يشرف عليها الأساتذة، وكنا في الإخوان على اتصال بعدد من كوادرها، مثل: ناجح إبراهيم، وكرم زهدي، وأسامة حافظ، وعاصم عبد الماجد، وغيرهم، بل وأدخلنا شباب الإخوان إليها، مع الحرص على عدم ضم شبابها إلى الإخوان، حتى لا نمنح الأمن فرصة للتضييق علينا.

اقرأ أيضاً: "الإخوان" تحارب الجيش الليبي بـ850 ألف حساب وهمي
كنت اجتمع بهم كلّ أسبوع ضمن حديث الثلاثاء، الذي استمر على نهج المرشد الأول حسن البنا، وبصحبتي عمر التلمساني وغيره من القيادات، لكن مع ظهور ميل الجماعة إلى العنف، وفي أعقاب التوترات التي جرت في الجامعة، والمصادمات مع الأمن في أسيوط، قررنا قطع الصلة معهم.
هل جاء قرار قطع الصلة مع الجماعة الإسلامية خشية التورط في صدام مع الدولة، أم جاء بناءً على اختلاف في الأيديولوجيا؟
حاولت، أنا ومصطفى مشهور، مناقشة كرم زهدي؛ لإثناء الجماعة الإسلامية عن انتهاج العنف، ولما فشلنا قررنا الابتعاد تماماً عنهم، مع حظر أيّ عضو في الإخوان، في حال اكتشفنا استمراره ضمن صفوفهم، وفقاً لتعليمات واضحة من المستشار المأمون الهضيبي، كان النهج يختلف تماماً بيننا وبينهم، خاصة في ظلّ تواصل المصادمات التي تسببوا فيها داخل الجامعة.
لكن في العام 2007؛ قام طلاب جماعة الإخوان في جامعة الأزهر بعرض شبه عسكري، ألا يمثّل ذلك دليلاً على وحدة النهج مع الجماعة الإسلامية؟

أتذكّر جيداً هذه الحادثة، كانت هناك اشتباكات في جامعة عين شمس بين الأمن وطلاب الإخوان، وتواترت أنباء عن نية الأمن اعتقال عدد من طلاب الإخوان في المدينة الجامعية بالأزهر. 
في هذا الوقت كان خيرت الشاطر هو مسؤول القاهرة في الجماعة، واتخذ قراراً فرديّاً بتكليف طلاب الإخوان بعمل استعراض قتالي داخل جامعة الأزهر، على غرار ما كانت تفعله جماعة حماس في غزة، لإثناء الأمن عن اقتحام المدينة الجامعية، كانت حادثة تعكس مدى غرور الشاطر، ونزوعه إلى التهور والعنف، كان الشاطر يأخذ قرارات خطيرة دون الرجوع إلينا، فقط كان يرجع إلى محمود عزت وطليعة القطبيين، مثل: محمد بديع، ومحمد مرسي.

مغالبة لا مشاركة

هل عبّرت عن موقفك الرافض لهذا الإجراء صراحة رغم موقعك القيادي؟
نعم، وكنت في غاية الضيق، وصرحت علانيّة بأنني أرفض هذا العمل، لكنّ المرشد العام آنذاك، محمد مهدي عاكف، أصرّ على تمريره، وتضامن مع خيرت الشاطر.
كنت صاحب مقولة "مشاركة لا مغالبة"، التي لم يؤخذ بها؛ كيف حدث هذا التحوّل الإستراتيجي، رغم وجود هذا المبدأ المُعلن من قبل؟
مع صعود خيرت الشاطر ومحمود عزت، حدث اختلاف كبير في الأصول والقواعد الإستراتيجية، العام 2009؛ التقيت بمسؤول كبير، بناءً على رغبته، واصطحبت معي محمد مرسي، بناء على رغبة مكتب الإرشاد، رغم تواضعه سياسيّاً، في هذا الاجتماع أكدت أنّ استمرار مبارك في الحكم لا يمثل مشكلة بالنسبة إليّ، فقط طلبت رفع قانون الطوارئ، ومنح الإخوان الفرصة للتحرك بشكل سهل، دون وضع عوائق وسط الشعب، والدعوة لمكارم الأخلاق، وممارسة أعمال المساعدات الإنسانيّة، وأكدت أنّ الجماعة لا تطمع في أيّة حقائب وزارية.

اقرأ أيضاً: هل تنجح حركة النهضة الإخوانية بالاستفراد بالمشهد السياسي التونسي؟‎
كان هذا فهمي لطبيعة الجماعة، بعد انتخابات العام 2010؛ هاتفني محمد بديع، وأكّدتُ له على ضرورة محافظة الجماعة على مبدأ مشاركة لا مغالبة، وقتها أبدى اتفاقاً معي، لكنّني تفاجأت بعد ثورة يناير بهذا التحول الخطير؛ حيث انتهج الإخوان سياسة "المغالبة لا المشاركة"، في ظلّ تطلّع خيرت الشاطر لمنصب الرئاسة، وسيطرة القطبيين على الجماعة، وقتها قلت: "هذه نهاية الجماعة"، لأنّها أصبحت سلطة سياسية، منفصلة عن جماهيرها.

كيف يمكن استشراف مآلات التنظيم في ظلّ المحنة الثالثة، التي تبدو سياقاتها مختلفة عما سبقها؟
مفهوم المحنة ما يزال يهمين على عقلية الجماعة، باعتباره شرطاً من شروط اختبار الصلابة، والانطلاق نحو استكمال المسيرة من جديد، والمحن المتتالية جاءت بسبب الإصرار على السرّية.

خيرت الشاطر كان يأخذ قرارات خطيرة دون الرجوع إلينا بل إلى محمود عزت وطليعة القطبيين

كنت أختلف كثيراً مع مبدأ علانية الدعوة وسرية التنظيم، الذي انتهجه مكتب الإرشاد، وجهة نظري كانت تتلخص في ضرورة الشفافية، حتى تتجنب الجماعة ملاحقة الأمن، وفي حقيقة الأمر، كانت السرية عبئاً على التنظيم دون داع، فالجماعة كانت مخترقة، والأمن كان يعرف أدقّ التفاصيل عن أنشطتها، فقط ورطنا مبدأ السرية في انتهاج الكذب، وعرضنا للاعتقال، كنت عضواً في التنظيم الدولي، ونائباً عن المستشار الهضيبي للشؤون السياسية، كنت أجتمع مع دوائر الإخوان في 86 دولة، كنا نجتمع في لندن وإسطنبول وميونخ وفرانكفورت، وكان يسمح لنا بالحركة الكاملة.
اكتشفنا فيما بعد أنّ الاجتماعات كانت مرصودة أمنيّاً، لكنّ عقلية المهيمنين على الجماعة آنذاك، خصوصاً الشاطر وعزت، كانت تصرّ على السرية، رغم عدم جدواها، مثلاً كنت رئيساً للجنة المالية، ومسؤولاً عن تخصيص الموارد مع رشاد بيومي، ومع ذلك كان محمود عزت يخفي عني الأرقام الحقيقية، هذه العقلية لم تتغير، بالتالي؛ ليس هناك أيّ أمل في عودة الجماعة مرة أخرى.

للمشاركة:

شفيق الغبرا: القيادة الفلسطينية مارست السلطة قبل اكتمال التحرّر الوطني

2019-11-14

أجرت الحوار: رشا سلامة


لعلّ آخر ما توقّعه الباحث والأكاديمي الفلسطيني الكويتي، شفيق الغبرا، أن يُحال للنائب العام الكويتي؛ للبتّ في أمر كتابه الذي أصدره في أواخر عام 2018، تحت عنوان "النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت".

استمع النائب العام الكويتي لدفوعات الغبرا، أمام تهمة الإساءة للكويت، التي يعمل أكاديمياً في جامعتها، كأستاذ للعلوم السياسية، عقب تخرّجه، عام 1987، في جامعة تكساس في أوستن، وكان أن قال كلمته الفصل لصالح الغبرا وحريّة البحث العلمي.

لا بد من العودة للمبادئ الأساسية التي تهتدي بها حركة التحرر الفلسطينية في كلّ فلسطين وفي شتاتها المتنوّع والممتدّ

الكتاب، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، والذي يقع في 342 صفحة من القطع الكبير، هو تطوير لأطروحة الغبرا، التي قدّمها لنيل الدكتوراه، قبل أن يشغل منصب مدير المكتب الإعلامي الكويتي في العاصمة الأمريكية، واشنطن، بين عامَي 1998 و2002، وقبل أن يصبح مديراً لمركز الدراسات الإستراتيجية والمستقبلية في جامعة الكويت، بين 2002 و2003، وقبل أن يصبح رئيساً مؤسساً للجامعة الأمريكية في الكويت، بين 2003 و2006.

للغبرا مؤلفات عدة، من بينها: "الكويت: دراسة في آليات الدولة والسلطة والمجتمع"، و"حياة غير آمنة: جيل الأحلام والإخفاقات"، من إصدار دار الساقي في بيروت، كما صدرَ له مؤخراً "الثورات العربية وأعداؤها"، عن دار الريّس في بيروت. 

ويحمل الغبرا جنسية الكويت، التي وُلِد فيها عام 1953، لأبٍ حيفاوي عايش النكبة ودرسَ الطب في الجامعة الأمريكية في بيروت، ليغدو طبيب الأمير صباح السالم الصباح.

فيما يلي نصّ الحوار الذي أجرته "حفريات" مع الدكتور شفيق الغبرا، حول إرهاصات القضيّة المتعلّقة بكتابه "النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت":

كتابه "النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت"

إلى أيّ مدى كنت قريباً أو بعيداً عن بحثك حول النكبة والشتات الفلسطيني في الكويت، وأنت الكويتي من أصول فلسطينية تعود لمدينة حيفا؟ إلى أيّ مدى يُمكن للباحث أن يكون موضوعياً والبحث يتحدّث عنه وعن تجارب له صلة معها بحكم الخلفية العائلية والارتباط الوجداني؟

عكفت على نصّ علمي وأكاديمي، وكان نصب عينيّ السؤال الذي يُساور الباحث حول الجوانب التي لم تحظَ بالتغطية في القضية التي يثيرها بحثه، على الباحث الكفؤ، والذي يتحلى بالمصداقية، أن يتساءل عن الجوانب التي لم تغطّها دراسات سابقة؛ لهذا على الباحث أن يتساءل عن الحفريات المطلوبة للوصول لتلك الأبعاد، وهذا الكتاب يغطي جوانب لم تسبق دراستها بهذا الشكل.

اقرأ أيضاً: كيف تسوغ السلطة الفلسطينية قرارها بحجب عشرات المواقع الإخبارية؟
لكن على الباحث المتمرس أن يضع حدّاً واضحاً بينه وبين الموضوع، وأن يسرد الإيجابيات ويوردها كما السلبيات، وأن يتحكّم بانحيازاته وأن يجعل انحيازه فقط لما سيكتشفه من إجابات على أسئلة البحث، وإن وجد صعوبة في عرض النتائج، فمن الأفضل له أن يتنحى جانباً.

العالم يمرّ الآن بـ "أزمة النخب" إذ ما عادت هذه النخب قادرة على التعامل مع الأزمات والمصاعب الراهنة

البحث يتطلّب شجاعة السؤال والاستعداد للوصول للمعرفة، الصدق هو أساس عمل الباحث.
أنا ابن تجربة النكبة، وعلى تواصل مع تجارب الفلسطينيين، وبالتالي حين أكتب عن فلسطين أو الكويت، فإنّ لديّ امتيازاً هو أنني أستطيع التوصل للمعلومات، وأستطيع التعامل مع تناقض التجارب، وبما أنّني ابن الكويت، فلديّ امتياز يتعلّق بمعرفتي بها وبتجاربها، وكوني عشت أصعب ما مرّ على الكويت، في عامَي١٩٩٠ و١٩٩١، يمكنني القول إنّني على دراية بموضوعي، وإنّ التعمّق بالبحث لمن لديه الخلفية والمعرفة هو امتياز يسمح بتقديم الأفضل والأعمق، وهذا ما منحني، كباحث، قدرة أكبر على توضيح الصورة والأبعاد غير الظاهرة في وسائل الإعلام وتصريحات السياسيين. أكتب كعربي منحاز للقضية الفلسطينية، وكإنسان منحاز للكويت، لكنّني فوق كلّ شيء منحاز للحقيقة ومصداقية البحث العلمي، ولعلّ التصالح مع الحقيقة، حتى لو كانت مُرّة وصادمة ومتناقضة مع انحيازاتي، من زاوية بحثية، هو أفضل وسيلة لتعميق المعرفة وتعميق التجربة الإنسانية.

حين ثارت القضيّة ضدّك؛ هل شعرت بالحزن أو القلق، ذلك أنّ المواطن يدخل دائرة الشكّ، حين يكون من جذور فلسطينية، وحين يتعامل مع أمر حسّاس كالكويت وفلسطين في مرحلة تاريخية حرجة؟

عندما وقعت هذه الهبّة ضدّ الكتاب، لم آخذ الأمر بصورة شخصية، من جانب، تفهّمت موقف من انتقدوني، كما فهمت على الفور أنّ هذا يعني أنّ الكتاب جيد ويثير تساؤلات، ولهذا سوف يُقرَأ، وهذا هو هدفي في الأساس، ثم قمت، من جانبي، بتوضيح الصورة في عدة محاضرات وندوات ولقاءات تلفزيونية، لم يمنعني أحد في الكويت من الدفاع عن الكتاب أمام الجمهور والرأي العام الذي أحترمه.

اقرأ أيضاً: هل تنجح السلطة الفلسطينية في تحدي إسرائيل بالبناء في مناطق (ج)؟
كان أول ما تبادر لذهني؛ أنّ من يحاول طرح رأي مختلف غير شائع، فإنّه دوماً سيثير ردود فعل كبيرة، سواء كان هذا الشخص من أصل فلسطيني أو غير ذلك، الكثير من مواطني الكويت ممن كتبوا في شأن حسّاس وجديد تعرّضوا لعواصف؛ لهذا، لم أشعر للحظة بشعور الضحية أو المستسلم، وكنت أتوقع الإنصاف من الدولة، وإن لم يقع ذلك، فإنّ عليّ أن أناضل من أجل الإنصاف، بطبعي محارب من أجل الحقّ؛ لهذا وجدت في ردّة الفعل على الكتاب فرصة للنقاش وبناء صورة أكثر واقعية لما حصل في العلاقة بين الشعبَين، الكويتي والفلسطيني.
مشكلة العرب عدم مناقشة قضاياهم؛ تخيّلي مثلاً أنّه رغم ما حدث في الأردن، بين منظمة التحرير الفلسطينية والدولة الأردنية، إلا أنّك لن تجد كتاباً واحداً يناقش الأمر بموضوعية وعلمية، الغرب يكتب تجاربه ويناقشها من كلّ الزوايا ليحفظ تاريخه، أما نحن فنطمس تاريخنا، وهذا يسهم بأزمات تتعلق بوجودنا.

اقرأ أيضاً: هل تنجح السلطة الفلسطينية في وقف الاتفاقيات مع إسرائيل؟
الآخر الذي ينتقدك ويهاجمك قد يرى أنّ لديك نقاط ضعف، خاصة إن حمل فكراً سطحياً تجاه المواطنة؛ لهذا يعتقد البعض أنّك هدف دسم لتسجيل انتصار سهل قد يخدمه في حملة شعبوية تقوم على الخوف من كلّ رأي مختلف، هكذا يتم إدخال كلّ الأسلحة كالأصول، وكلّ بُعد شخصي يمكن استخدامه لضرب مصداقية الكاتب؛ لهذا أصبحت أصولي مكان هجوم، لكنّني لو كنت من طائفة أو قبيلة أو عائلة معينة، فسيحدث الأمر ذاته،  ما نزال في بلدان ومجتمعات تقرن الفكر بالأصول والدين والطائفة، ولا تؤمن بنزاهة الباحث أو حياديّته، وقلّما تقرأ النصوص باتزان وموضوعية، كما أنّ بعضنا ما يزال معتاداً على نصّ المديح، وهو بالأساس يعجز عن التعامل مع النصّ البحثي الطبيعي والموضوعي والتقييمي، لن نتطور إلا من خلال مواجهات من هذا النوع، وبرأيي ستسود لغة الحرية والبحث العلمي مجتمعاتنا بسبب حاجتنا إليها.

من هنا، جاء قرار النائب العام في الكويت، حين تعامَل مع الكتاب كنصّ علمي يقوم على الدراسة والاستقصاء، قرار النائب العام أراحني، وأكّد لي أنّني في دولة تحترم حرية الباحث وإنتاجه، لكنّ الأهم في موقف النائب العام؛ أنّه أصدر قراراً مكوّناً من ٤١ صفحة، يشرح فيه كلّ وجهات النظر، ويؤكّد أهمية البحث العلمي بصفته مداولة وجمعاً لمعلومات قد تطرح الجديد، وأنّ البحث العلمي لا يعني أنّ الكاتب مسؤول عن كلّ رأي وردّ في كتابه؛ فهو يعكس طبيعة الآراء والتجارب التي نقلها عمّن قابلهم، وعن المصادر التي كشف عنها، وطالما أنّه يضع مصادره ويوضحها فقد التزم بقواعد البحث العلمي.

اقرأ أيضاً: هل ينجح توجّه السلطة الفلسطينية إلى الأردن في الانفصال الاقتصادي عن إسرائيل؟

لدى الباحث الملتزم والموضوعي منهج يشرحه في كلّ كتاب، وفي كتاب النكبة هناك فصل نظري شامل يشرح معنى النكبة ومعنى الشتات ويشرح منهجية الكتاب والتعريفات، ويقارن بتجارب شعوب أخرى، وقد التزمت بصرامة بكلّ ما أوضحته في الفصل الأول، لقد استنتج النائب العام في قراره التاريخي أنّ الباحث الأكاديمي يجب ألاّ يُقاضَى أو يُحاكَم على بحثه أو دراسته، في القرار إنصاف للبحث العلمي في الكويت، هذا إنصاف ليس لي فقط؛ بل لكلّ الباحثين في جامعات الكويت ومؤسساتها ممن يخشون التعرّض للقضايا الجديّة والمسائل الأعمق المثيرة للجدل والنقاش.
الغبرا: الشيء الإيجابي في حالتي أنّ مناخ الحرية في الكويت يسمح بالبحث

يغرق العالم العربي في الصراعات، الرئيسة والجانبية، ويشوب التوتر العلاقات العربية البينية، سواء كان هذا في وقت سابق أو حالي، كيف يستطيع الباحث التعامل مع هذا الجوّ المشحون والجدليّ، محافظاً على موضوعيته ومهنيّته؟

لا بدّ من التسليم بأنّ هناك مجازفة دوماً في ظلّ هذه الظروف، لكن يستطيع الباحث أن يتحرّك وأن يفكّر وأن يكتب، المشكلة في اجتزاء مقاطع من البحث وتشويهها، من دون أخذ السياق في عين الاعتبار.

يتعامل الباحث مع مجتمع ودولة وقوانين مقيّدة، وحالة من التفكير لا تعدّ البحث العلمي ضرورة؛ لذلك فإنّ الباحث في العالم العربي يعاني وتُمارس عليه الضغوط، عليه أن يجازف وعليه أيضاً أن ينتبه، وأن يبقي في ذهنه حقيقة أنّ المعركة قد تُخاض ضدّه في أيّ وقت.

اقرأ أيضاً: ماذا لو نجحت السلطة الفلسطينية بإصدار عملة رقمية بديلة عن الشيكل الإسرائيلي؟
الشيء الإيجابي في حالتي؛ أنّ مناخ الحرية في الكويت يسمح بالبحث، لكن من جانب آخر أنصفتني الدولة مع علمي بأنّه في حالات عربية كثيرة لا يتمّ إنصاف الباحث، بل كم من باحث أُبِعدَ عن وطنه أو سُجِن وفي حالات قُتِل؛ لذا، تبقى جوانب بحثية كثيرة في أيدي مستشرقين غربيين، ونبقى متأخرين بحثياً.

مرّت العلاقات الفلسطينية – الكويتية بكثير من المدّ والجزر، والتقارب والفتور؛ هل بوسعنا اعتبار أنّ مرحلة العتب التي كانت كويتياً حيال الفلسطينيين، عقب الغزو، قد انقضت؟

على مستوى العلاقات الرسمية؛ تمّ تجاوز هذا بالكامل، لكن على المستوى الشعبي والوجداني فهناك آراء متباينة، الثابت دوماً هو وجود تعاطف كويتي مع القضية الفلسطينية؛ بل إنّ تيارات كويتية دينية بأطيافها وأخرى قومية، تعدّ فلسطين بنداً أساسياً من طروحاتها، ومن يقرأ الرواية الكويتية والأدب الكويتي سيجد مكاناً لفلسطين والقضية الفلسطينية ولغة تواصل وحوار دائمة، ففلسطين جزء لا يتجزأ من تاريخ الكويت.

هناك فئة كبيرة من الكويتيّين ما تزال تطرح الأسئلة حول ما جرى، ومن هنا يكتسب الكتاب أهميته، كثيرون ممّن كانوا يتحدثون إليّ والجدل دائر حول كتابي، كانوا يقولون لي: "ما كتبته قد غيّر مسار تفكيرنا إلى حدّ ما؛ إذ بتنا نضع الأمور في سياقها الاجتماعي والسياسي الصحيح"، لا يعني ذلك أنّهم غفروا أو نسوا تماماً، لكن على الأقل، تمكّن الكتاب من تسليط الضوء على كثير من الممارسات الإيجابية التي قام بها فلسطينيون في مؤازرة الكويت وشعبها، ما فعله الكتاب هو إعادة درجة من التوازن للتجارب، وإخراج العلاقة الفلسطينية الكويتية من أجواء الشيطنة والتعميم الأعمى.

لطالما امتازت الكويت، ومنذ عقود طويلة، بانفتاح فكري وفني وإعلامي، وميل جارف نحو القضايا العروبية، كما أنّ الديموقراطية في الكويت وحقوق النساء سجّلت، إلى حدٍّ ما، تقدّماً قياساً بكثير من الدول العربية؛ برأيك، ما هي الوصفة السحرية التي تملكها الكويت في فرادتها؟

جوانب عدة أسهمت في هذه الفرادة، منها الموقع الجغرافي؛ إذ إنّ الكويت قريبة من العراق، كما كانت مركزاً للتجارة ونقطة وسط لالتقاء الأفكار، وامتزجت فيها أطياف عدّة منذ زمن طويل، وكانت دوماً منفتحة على الآخر، ما أسهم بدوره في خلق وعي مبكر على مستوى منطقة الخليج، إضافة إلى أنّ شعب الكويت مكوّن من هجرات جاءت من نجد والعراق وإيران ومناطق أخرى في الخليج والعالم العربي، كلّ هذا منحَ الكويت طابع التنوّع السابق كلّه، جعلَ هناك حالة توثّب نحو الديموقراطية، لا سيما أنّ الفضاءات مفتوحة لتجربة سياسية متقدمة يعزّزها سقف حريات  متوازن، لا ينفي هذا أنّ الكويت مرّت وتمرّ في حالات مدّ وجزر على صعيد الحريات والديموقراطية، لكنّها دوماً تنأى بنفسها عن إقصاء الآخر، حتى حيال التيار الإسلامي، وهناك دوماً اعتبار قائم لما يريده المجتمع حتى في سياسة الكويت الخارجية، تجاه فلسطين أو العراق أو إيران أو أزمات الخليج.

كتابه "حياة غير آمنة: جيل الأحلام والإخفاقات"

يعايش كتابك "النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت" مراحل عدّة مرّت خلالها القيادة الفلسطينية، من كفاح مسلّح إلى حروب أهلية، إلى مآزق دولية، إلى تسوية ومشروع دولة؛ أين ترى القيادة الفلسطينية الآن؟

العالم كله يمرّ الآن فيما يمكن أن نصطلح عليه اسم "أزمة النخب"؛ إذ ما عادت هذه النخب قادرة على التعامل مع الأزمات والمصاعب الراهنة، وأزمة القيادة هي ضمن أزمة النخب، ولا يعاني منها العالم العربي فحسب، بل العالم بأسره، لكن، في حالتنا العربية والفلسطينية المشكلة أعمق؛ إذ هناك أزمة أجيال، فكثير من القيادات العربية تشكّل وعيها في الخمسينيات من القرن الماضي، بينما لدينا أجيال تشكّل وعيها في مطلع الألفية، وأخرى تشكّل وعيها في الأعوام الأخيرة، وهكذا.

اقرأ أيضاً: هل ينقذ أثرياء القطاع الخاص السلطة الفلسطينية من الانهيار الاقتصادي؟
في الحالة الفلسطينية؛ أضيفي للسابق كلّه، وجود احتلال وخطة صهيونية واستيطان وقضم للأراضي ومعتقلات وتضييق وحصار، فتكون النتيجة هي ما يحصل اليوم؛ إذ تجتمع الكولينيالية الاستعمارية مع أزمة النخب والفجوة بين أجيال القيادات ورؤاها.
الفلسطينيون اليوم في حالة بحث عن مخرج، وأهم ما يمكن فعله الآن هو الصمود على الأرض وعدم التورّط في أيّ صراع، جانبي أو داخلي، قد يستغلّه الإسرائيليون في تحقيق مزيد من التغوّل.
في عقود سابقة، وتحديداً تلك التي يتناولها كتابي، كان لدى القيادة الفلسطينية رؤى واضحة وأهداف محدّدة، بعد الانتفاضة الأولى، عام ١٩٨٧، وبعد غزو العراق للكويت، عام ١٩٩٠، ومن ثم توقيع اتفاقية أوسلو، عام ١٩٩٤، دخلت القيادة الفلسطينية والقضية برمّتها في مرحلة صعبة؛ ذلك أنّها انتقلت لممارسة السلطة دون أن يكتمل التحرّر الوطني؛ أي وقعت في شِباك أنّها سلطة لكن تحت إرادة سلطة استعمارية، وبغضّ النظر عمّن كان في قيادة السلطة، سواء في الضفة الغربية أم في غزة، فإنّه سيجد ذاته مكبلاً في إطار احتلال وسيطرة لن يخرج منه إلا بالعودة للمبادئ الأساسية التي تهتدي بها حركة التحرر، لا بدّ من استعادة روح حركة التحرر الفلسطينية في كلّ فلسطين، وفي شتاتها المتنوّع والممتدّ.

للمشاركة:

خالد الزعفراني: الإخوان رهينة دول تتحكم في قراراتهم لمصالحها السياسية

2019-11-10

أجرى الحوار: ماهر فرغلي


قال الباحث المصري في شؤون الجماعات الإسلامية، الدكتور خالد الزعفراني، إنّ رموز الفكر القطبي كانوا أكثر نشراً لفكر التكفير من جماعة شكري مصطفى، وأخبث وأخطر؛ لأنّهم كانوا يأخذون بنظرية التقية، مضيفاً في حواره مع "حفريات" أنّه في عامَي 1978 و1979 بدأت بعض قيادات الجماعة الإسلامية (قبل تشكلها) في دخول الإخوان سرّاً.

عندما انضممنا للإخوان في نهاية السبعينيات كنت أظنها دعوة سلمية معتدلة متصالحة مع المجتمع وتحارب التكفير

وأوضح القيادي الإخواني السابق أنّه "عندما علم أعضاء الجماعة بأسيوط والمنيا، مثل؛ كرم زهدي، وأسامة حافظ، وناجح إبراهيم، وعصام دربالة، بذلك، استشاطوا غضباً، وكوّنوا جماعة خاصة بجامعات الصعيد، تحت اسم "الجماعة الإسلامية"، واتجهوا للعنف، إلى أن وصلوا لاغتيال الرئيس السادات، وأحداث مدينة أسيوط".
وأكد مبتدع شعار "الإسلام هو الحلّ" أنّ جماعة الإخوان أصبحت الآن أبعد ما تكون عن الدعوة، "فممارستها أصبحت سياسية بحتة، واختفى أيّ أثر لها في الدعوة"، أنّ الشعب يرفض تماماً أن تعود جماعة الإخوان كما كانت قبل 2011 جماعة سرية شاملة موازية للدولة، ولا بدّ من أن تعلن تبرّؤها من أفكار العنف والتطرف.
وشدد على أنّ الدول التي تؤوي الإخوان اليوم أصبحت تتحكم في قراراتهم لمصالحها السياسية، فضلاً عن عقول القيادة المتحجرة.
وهنا نصّ الحوار:

البداية التنظيمية

شكري مصطفى
كيف كانت بدايتك مع الجماعات الإسلامية من شكري مصطفى وصولاً إلى الإخوان؟

كانت البداية مع نكسة حزيران (يونيو) 1967؛ حيث حصل مدّ التنظيمات، التي انتهزت الفرصة مع انكسار الحلّ الناصري، وموجة التدين التي استغلت احتلال المسجد الأقصى، وأنا يومها تأثرت بهذه الحالة في أول دراستي الثانوية، والتزمت بالمحافظة على الصلاة وارتياد المساجد.

اقرأ أيضاً: شكري مصطفى: الشاعر الرقيق والقاتل المتوحش الذي أنجب التكفير والهجرة
في قريتي كان يوجد شيخ أزهري كفيف، يحمل درجتي ماجستير، أعطاني جرعة معلومات دينية وتأثّرت به كثيراً، ولمّا ذهبت إلى الجامعة، العام 1971، بالقاهرة، كانت تلك الجماعات ما تزال ضعيفة، وعبارة عن أفراد متفرقين يلتقون فقط في مساجد الكليات للصلاة، لكنّ التيار اليساري كان كبيراً جداً، وبدأنا كأفراد نصطدم بهم، ونشكّل تجمعات صغيرة في الكليات المختلفة تحت مسميات مثل: الجماعة الدينية، وجمعية الدراسات الإسلامية، أو الجماعة الإسلامية، وغيرها.

اقرأ أيضاً: وليد البرش: الإخوان تحركهم التقية والخطابات المزدوجة
آنذاك كانت معلوماتنا الدينية فطرية وقليلة، ثم بدأنا نتواصل في كلّ جامعة عن طريق اتحادات الطلبة التي بدأنا نخوض انتخاباتها، وسهّلت لنا اتحادات الطلبة التواصل على مستوى الجمهورية، وباسمها أقمنا معسكرات صيفية إسلامية، كنّا ندعو إليها مشايخ بالإخوان؛ كالشيخ الغزالي، وسيد سابق، والشيخ المحلاوي، وغيرهم، وكانت هذه هي البداية ليست لي فقط، بل لكلّ التيار.
هل ظهرت جماعة التكفير والهجرة في تلك الفترة، أم كانت بداية تلك الموجة مع القطبيين؟
في الحقيقة؛ عندما أخذت الدولة المصرية، في بداية عهد السادات، قرار الإفراج عن الإخوان، كان ضمن المجموعات الأولى المفرَج عنها؛ شكري مصطفى، وطه السماوي، وقيادات ما يسمَّى "التكفير القطبي".

أفرجت الدولة في بداية عهد السادات عن الإخوان وكان ضمنهم شكري مصطفى وقيادات "التكفير القطبي" 

بدأ طه السماوي، العام 1972، يخطب في مسجد بميدان العتبة، أما شكري مصطفى فنشر أفكاره في بلدته أسيوط، وأقنع ابن أخته ماهر بكري، الذي أُعدم معه 1977، وعمّه الدكتور حمدي بكري، في التوقيت نفسه بدأ المتأثرون بسيد قطب، مثل: مصطفى الخضيري، وعبد المجيد الشاذلي، والدكتور محمد المأمون، ومحمد سالم، وهم من رموز الفكر القطبي، بدؤوا في نشر هذا الفكر في القاهرة والإسكندرية، وقد عمل القطبيون، ومؤسّسو جماعة التكفير، كلٌّ على حدة، لكنهم استغلوا ما منحه لهم الرئيس السادات من حرية، وعملوا في وقت واحد لنشر هذه الأفكار.
جماعة التكفير والهجرة

هل التقيت بشكري مصطفى آنذاك؟ وماذا عرض عليك؟
عرّفني إليه طالب بكلية دار العلوم بالقاهرة، كان مع شكري بالسجن، في نهاية الستينيات، ورتّب لي اللقاء معه ليعرض عليّ أفكاره، ولما بدأ في عرض فكره قفزت إلى ذهني فوراً عقيدة الخوارج؛ لأنّ الشيخ الأزهري الذي كان بقريتي وأعطاني نبذة عنهم، فسألته: "ما الفرق بينك وبين الخوارج؟"، فقال: "الخوارج يكفّرون بالمعصية، وأنا أكفّر بالإصرار عليها"، وناقشته في ذلك كثيراً فتعجَّب من معرفتي مع صغر سنّي (19 عاماً تقريباً).

وجدت أنّ أفكار شكري مصطفى وغيره من زعماء القطبيين متشابهة تماماً مع فكر الخوارج

بعدها اتفقت معه أن يزورني بالإسكندرية بمنتصف الإجازة الصيفية، ليحاور بعض المشايخ والدعاة لأتبيّن الحقّ، وليردّوا على كلامه، وأخذت منه بعض كتاباته، خاصّة عن التوقف والتبين والتكفير بالإصرار على المعصية.
ثم ذهبت لقريتي وعرضت على الشيخ الأزهري كتابات الرجل، فصاح في وجهي قائلاً: إنّه فكر الخوارج التكفيري، فقلت له إنّ عبدالناصر سجنه لدعوته لتطبيق الشريعة، لكنّه صرخ في وجهي إنّه فكر الخوارج، ثم قابلت مؤسّس التكفير والهجرة، شكري، بالإسكندرية، واجتمعنا بمشايخ وأقرباء لي وعدد من أصدقائي، وعرض فكره وردّ عليه مشايخ ودعاة، واستمع إليه عدد من الشباب، منهم وجدي غنيم، فاقتنع بعض الشباب بفكره، ثم عاد الرجل لأسيوط، وكان قبل أن يمضي قد أخبرني بأنّ شيخه (وهو الشيخ علي عبده إسماعيل، شقيق عبد الفتاح إسماعيل الذي أُعدم مع سيد قطب)، يقيم الآن بالإسكندرية.
كان الشيخ علي عبده إسماعيل أول من ابتدع فكر التوقّف والتبيّن، لكنّه أعلن توبته منه، وكفّره تلميذه شكري مصطفى، ماذا قال لكم عبده عن تلك الفترة؟
توجهت وأنا في الإسكندرية لمقابلة الشيخ علي عبده إسماعيل بمسجد سلطان، وجلست معه وناقشته، وحكى وبيّن لي قصّة بداية جماعة التكفير، وبالفعل قال لي إنّ شكري كان تلميذه، لكنّه هو نفسه تاب ورجع لعقيدة أهل السنّة، وتنبأ لي بأنني الذي سأردّ على شكري وأفحمه، وأقضي على مجموعته.

اقرأ أيضاً: فريد بن بلقاسم: ادعاء "النهضة" القطيعة مع "الإخوان" دعاية سياسية انتخابية‎
ومن ثقته بي أرسلني لشخص ببنها أعطاني (كراسة) للردّ على شكري، وكتيّباً صغيراً "دعاة لا قضاة"، ولم يكن حينها قد طُبع بعد، فقرأتهما ودرستهما تماماً، لأبدأ فيما بعد سلسلة الردود على جماعة التكفير والهجرة.
الخروج من الهاوية

ما الذي تبينته لتحارب شكري مصطفى وتحاول هدم جماعته؟
بعدما سمعت قصة نشأة التكفير من الشيخ علي إسماعيل، وأيضاً من شكري مصطفى، وغيرهما من زعماء القطبيين، وجدت أنّ أفكارهم متشابهة تماماً، حرفياً ونصياً، مع فكر الخوارج، الذين كفّروا وقاتلوا الصحابة، رضي الله عنهم، وقتلوا الإمام علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وأعلنوا حرباً على الإسلام والمسلمين.

اقرأ أيضاً: علاء النادي: أثبتت التجارب أن الإخوان يسيرون عكس التطور التاريخي
وبعدما قرأت كتب الفرق الإسلامية، مثل: "الملل والنحل" للشهرستاني، و"الفرق بين الفِرق" للبغدادي، و"الإبانة عن أصول الديانة" لأبي الحسن الأشعري، وغيرها، وجدت آراءهم تتطابق تماماً مع فرقة من الخوارج اسمها (الأزارقة)، و(الأخنسية) و(الثعالبة)، والقطبيون يشبهون فرقة اسمها (النجدات) لا تَعْذُر بالجهل.
كيف بدأت سلسلة المحاورات الفكرية والردود؟ وكيف كانت؟
أخذت أطوف الجامعات المختلفة، وأعطي دروساً في الردّ على التكفير وشكري، وفي العام 1975 كان هناك معسكر صيفي لجامعة القاهرة في المدينة الجامعية، وكان المسؤول عنه عصام العريان، وحضره الأستاذ فهمي هويدي، وكان وقتها مشرفاً على الصفحة الدينية بـ"الأهرام"، فقلت له أنا وعصام العريان: "لقد نشرت ثلاث مقالات لأتباع شكري مصطفى، ولديّ ردود"، فقال لي: "اكتب مقالاً ردّ فيه على التكفير"، فكتبت مقالاً بعنوان "إنّهم يرددون فكر الخوارج"، ونشر في "الأهرام"، بتاريخ 15 آب (أغسطس) 1975.

اقرأ أيضاً: شوقي علام: الإخوان لم يقدموا طيلة تاريخهم سوى الخراب والدمار باسم الدين
وقد ناقشت أعضاء جماعة التكفير والهجرة بالحبّ والرفق، لا بالتحدي والمناظرة، فتاب أكثرهم، ومن ضمنهم عدد من قيادات جماعة شكري مثل: الدكتور صلاح الصاوي، والدكتور محمود حماية.
من التكفير إلى الإخوان؛ كيف تطوّر شكل الجماعات الإسلامية بالجامعات؟
تكوّنت جماعات إسلامية على مستوى الكليات والجامعات، وفي معسكر صيف 1976 بالإسكندرية، بأبي قير، الذي حضرته كلّ قيادات هذه الجماعات من الإسكندرية إلى محافظة أسوان، تم الاتفاق على توحيد الجماعات في جميع جامعات مصر، تحت اسم "الجماعة الإسلامية"، وتمّ اختيار خالد داوود ليكون أول أمير عام لها، على مستوى مصر، وخلفه بعد أن تخرَّج حلمي الجزار، ولم تكن الجماعة الإسلامية تابعة للإخوان؛ بل كانت مستقلة تماماً عنها في ذلك الوقت.
لماذا كان الفكر السلفي هو الغالب على فكر هذه الجماعات في ذلك التوقيت؟
بالفعل كان هو الغالب؛ لأنّه عندما ظهرت فتنة التكفير من شكري والقطبيين لم يجد الشباب ردوداً عليها، إلا في كتب السلف التي تحدثت عن الخوارج، عكس كتب الإخوان الفكرية والحركية، التي لم تغنهم في الردّ، ووجد الشباب أنّ الكتب التراثية هي الأمان والحماية وطوق النجاة من فكر التكفير، ومن هنا بزغ نجم السلفية بالإسكندرية.
مع الإخوان

إذاً؛ كيف بدأت فكرة انضمام الجماعات الإسلامية بالجامعة للإخوان؟
بدأت بعد أن تخرَّج عدد كبير في الجامعة، وبدأنا نبحث في عمل جماعة تربط هؤلاء الخريجين، وبدأ البعض يقترح علينا الانضمام للإخوان المسلمين، والعمل معهم، مثل: الأستاذ محمد حسين، وحامد الدفراوي، من الإسكندرية، وأخذنا في شدّ وجذب واختلاف، ووافق البعض، واشترطنا على الإخوان الأخذ بفكر السلف، ووعدنا بذلك الأستاذ مصطفى مشهور.

الشعب يرفض تماماً أن يعود الإخوان كما كانوا قبل 2011 جماعة سرية شاملة موازية للدولة

وفي عامَي 1978 و1979 بدأت بعض قيادات الجماعة في دخول الإخوان سرّاً، وكانت البداية من الإسكندرية: حامد الدفراوي، خالد داود، إبراهيم الزعفراني، عصام الحداد، وأنا كنت معهم. ومن القاهرة: عبد المنعم أبو الفتوح، محمد عبد اللطيف، عصام العريان، ومن المنيا: محيي الدين عيسى، أبو العلا ماضي، وآخرون غيرهم، ثمّ حدثت مشكلة بالإسكندرية؛ حيث وجد بعضنا أنّ الإخوان لم يلتزموا بمنهج السلف، مثل: الدكتور محمد إسماعيل، والدكتور أحمد فريد، وأبي إدريس، وبرهامي، وآخرين، فتركوا الإخوان وكوّنوا المدرسة السلفية.
ماذا كان موقف الجماعة الإسلامية في الصعيد من انضمامكم للإخوان؟
عندما علم أعضاء الجماعة بأسيوط والمنيا، مثل كرم زهدي، وأسامة حافظ، وناجح إبراهيم، وعصام دربالة، وغيرهم، بانضمام بعضنا للإخوان سرّاً، استشاطوا غضباً، ورفضوا الانضمام، وكوّنوا جماعة خاصة بجامعات الصعيد، تحت اسم "الجماعة الإسلامية"، واتجهوا للعنف، إلى أن وصلوا لاغتيال الرئيس السادات، وأحداث مدينة أسيوط.

اقرأ أيضاً: إبراهيم ربيع: الإخوان المسلمون كيان وظيفي يعمل بالوكالة
وبالتالي انقسمت الجماعات في الجامعات إلى ثلاثة أقسام: قسم يتبع الإخوان، وآخر يتبع الدعوة السلفية، وثالث يتبع الجماعة بالصعيد.

لماذا لم ينتهِ الفكر التكفيري بإعدام شكري مصطفى؛ بل انتشر عن طريق القطبيين؟
رغم انتشار فكر شكري، والضجيج الذي ثار حول جماعته، التي كانت هشّة جداً، وتعتمد على شخصية مؤسسها، وبإعدامه انتهى تنظيمه، لكن رموز الفكر القطبي الذين كانوا أكثر قرباً من سيد قطب كانوا أكثر نشراً لفكر التكفير وفكرهم، وأخبث وأخطر، وكانوا يأخذون بنظرية التقية الشيعية، فنشروا فكرهم داخل تنظيمات الجهاد المختلفة، مثل: صالح سرية 1974، ويحيى هاشم 1975، و"الناجون من النار" 1979، ومحمد عبد السلام فرج، الذي حلّل دم السادات والجنود بأسيوط عام 1981، وغيرهم.
الانفصال عن الإخوان

كيف كنت ترى جماعة الإخوان قبل تحفّظ 1981 وبعده؟ ولماذا ابتعدت عنهم العام 1985؟
عندما انضممنا للإخوان في نهاية السبعينيات؛ كنت أراها دعوة سلمية معتدلة متصالحة مع المجتمع وتحارب التكفير، وفصيلاً إسلامياً من فصائل الوطن المختلفة، لا تميّز نفسها عليهم، لكن في عامَي 1984 و1985 بدأت أرى مظاهر الفكر القطبي في الجماعة، وتقديس السمع والطاعة، فناقشت الأستاذ جمعة أمين في ذلك، عام 1985، فقال لي: "إنّك بذلك تتهم الجماعة بأنّها فاشستية وفيها فكر تكفيري، وتريد أن تهدمها"، وكان ذلك هو نهاية علاقتي بجماعة الإخوان، وابتعدت عنهم بهدوء، ثم انضممت لحزب العمل العام 1987.
عرفت أنّك أول من ابتدع شعار "الإسلام هو الحلّ" كيف كان؟ وكيف اتّخذه الإخوان شعاراً بعد ذلك؟
نعم، أنا أول من كتب كتاباً بعنوان "الإسلام هو الحلّ"، وساعتها كنت مقتنعاً بأنّ الإسلام هو الحلّ لجميع مشاكل البشرية، لكن حدث في انتخابات برلمان، العام 1987، تحالف بين حزب العمل وحزب الأحرار والإخوان، باسم "التحالف الإسلامي"، وبحثوا عن شعارٍ موحّدٍ لا يكون شعاراً لأحد منهم قبل ذلك، واختاروا عنوان كتابي، وفي بداية الأمر رفض أفراد الجماعة الشعار؛ لأنّه ليس تقليدياً، مثل: "القرآن دستورنا"، و"الرسول زعيمنا"، وغيرهما، لكنّهم تراجعوا بعد أن وجدوا استحساناً له عند الناس، ثم إنّ حزب الأحرار ترك الشعار، وتمّ تجميد حزب العمل، فانفردت جماعة الإخوان به، وعدّوه خاصاً.
حدّثني عن الجماعة الآن؛ كيف تراها؟ وهل هناك بالفعل أجنحة داخلها؟
أصبحت جماعة الإخوان الآن أقرب ما تكون إلى السياسة من الدعوة، فممارستها أصبحت سياسية بحتة، واختفى أيّ أثر لها في الدعوة، وهي تموج بتيارات وأجنحة مختلفة، فهناك الجناح التقليدي للجماعة الذي يقوده محمود عزت (نائب المرشد)، ويمثله علناً الدكتور محمود حسين (أمين الجماعة)، وإبراهيم منير، وهناك جناح محمد كمال، الذي تتبعه حسم، ولواء الثورة، وغيرها من تنظيمات العنف، وهناك مجموعة أخرى من القيادات نفضت يدها من سياسة الإخوان الحالية، مثل: الدكتور عمرو دراج، وغيره.

السادات منح الجماعات الإسلامية الحرية فاستغلوها في نشر الأفكار القطبية

وثمة أجنحة أخرى مشتاقة للعودة للقيادة، وتزعم أنّها إصلاحية، لكن في الحقيقة الفكر القطبي أصبح المسيطر على غالب التيار، وأنا متأكد من أنّ الإخوان منقسمون، وكلّ جناح يزايد على الآخر، إلى جانب أنّ الدول التي تؤويهم أصبحت تتحكم في قراراتهم لمصالحها السياسية، فضلاً عن عقول القيادة المتحجرة.
وأما من جانب الدولة؛ فالشعب يرفض تماماً أن تعود جماعة الإخوان كما كانت قبل كانون الثاني (يناير) 2011 جماعة سرية شاملة موازية للدولة، ولا بدّ من أن تعلن تبرّؤها من أفكار العنف والتطرف، وأنا أعتقد أنّه الجماعة ستظلّ تضعف وتنقسم وتتشرذم على مرّ الوقت، إلى أن تنتهي أو تظهر بأشكال أخرى؛ لأنّها ليست جماعة خالدة.

للمشاركة:



السلطات الألمانية تكشف عدد السلفيين وتحذّر من عمليات إرهابية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

ذكرت مصادر أمنية ألمانية؛ أنّ عدد السلفيين في برلين ومحيطها يتزايد بشكل لافت، مقدّرة عددهم في برلين بنحو 1120 شخصاً.

مصادر أمنية تؤكّد أنّ عدد السلفيين في برلين ومحيطها يتزايد بشكل لافت وتقدّر عددهم بنحو 1120 شخصاً

وقال رئيس المكتب الإقليمي لحماية الدستور (الاستخبارات الألمانية الداخلية) في ولاية برلين، ميشائيل فيشر، في تصريحات نقلها وكالة الأنباء الألمانية، اليوم: "لدينا حالياً في برلين نحو 1120 سلفياً، بيد أنّنا غير متأكدين تماماً ما إذا كنا نرصد ارتفاعاً حقيقياً مستمراً لهذه الأوساط النشطة، أم أننا رصدنا المزيد من السلفيين لأنّنا عززنا إجراءاتنا".

وكانت سلطات الأمن قد رصدت نحو 1020 سلفياً في برلين، بنهاية عام 2018، وكان عددهم يقدر قبل أعوام بنحو مئات الأفراد.

ولم يتحدث فيشر عن عدد المصنَّفين ممن لديهم استعداد للعنف، وقال: "من بينهم أيضاً أشخاص لديهم أفكار تدعم العنف أو ممارسته ذاتياً، هذا أمر يصعب حصره في أرقام، فالتحول غير واضح".

 ويأتي حديث فيشر قبل أيام قليلة من القبض على سوري مشتبه في صلته بالإرهاب، أمس الثلاثاء، في حي شونببرغ في برلين، لافتاً إلى أنّ الخطر الذي يمثله أنصار تنظيم داعش ما يزال قائماً.

الشرطة الألمانية تلقي القبض على سوري للاشتباه في صلته بالإرهاب كان يصنع قنابل لتنفيذ هجمات إرهابية

 وقال: "ليس من المستبعد أنّ تنظيم داعش، حتى عقب هزيمته، سيسعى لأن يوضح للخارج أنّه ما يزال موجوداً، وأنّه قادر على القيادة"، مضيفاً؛ "ما تزال هناك دعوات لشن هجمات في أوروبا وباقي أنحاء العالم"، وتابع: "توجد لذلك أدلة على استمرار وجود أفراد يتبنون فكرة شنّ هجمات".

وكانت وحدة خاصة من الشرطة الاتحادية قد ألقت القبض، أمس، على سوري في برلين للاشتباه في صلته بالإرهاب، وأعلن الادعاء العام الاتحادي في مدينة كارلسروه، اليوم؛ أنّ السوري مشتبه في شرائه مواد كيماوية لتصنيع قنبلة، وأضاف: "كان من المخطط تفجير هذه القنبلة في وقت غير معلوم، وفي مكان غير معروف في ألمانيا، لقتل وإصابة أكبر عدد ممكن من الأشخاص".

 

 

للمشاركة:

الجيش اليمني يصدّ هجوماً حوثياً في تعز

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

صدّت قوات الجيش الوطني في محور تعز، أمس، هجوماً جديداً شنّته ميليشيات الحوثي الانقلابية على عدد من المواقع في الجبهة الغربية.

ونقل "المركز الإعلامي لمحور تعز" عن مصدر عسكري؛ أنّ وحدات الجيش الوطني كسرت هجوماً نفذته عناصر من ميليشيا الحوثي الانقلابية، بغية التقدّم في مناطق: "حذران، والصياحي، وتبة الخندق"، غرب المدينة، وفق صحيفة "المشهد" اليمنية.

مشروع "مسام" يعلن انتزاعه 658 لغماً أرضياً وعبوة ناسفة خلال الأسابيع الماضية

وأكّد المصدر رصد قوات الجيش الوطني لتحركات الميليشيا، وصدّ كلّ زحوفاتها في مختلف الجبهات لواجهتها.

وخلال الأيام الماضية؛ ركّزت ميليشيا الحوثي الانقلابية هجماتها على المواقع السابقة، بهدف التقدم والسيطرة على الطريق الرئيس المؤدي للمنفذ الوحيد للمدينة في المنطقة.

إلى ذلك، أعلن مشروع "مسام"؛ أنّه انتزع 658 لغماً أرضياً، وعبوة ناسفة خلال الأسابيع الماضية.

وبلغ إجمالي ما جرى نزعه منذ بداية المشروع، حتى الآن، أكثر من 105 آلاف لغم زرعتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، في الأراضي والمدارس والبيوت في البلاد وأدّت لسقوط عدد كبير من الضحايا.

وفي سياق متصل بالصراع في اليمن؛ ندّدت وزارة الخارجية اليمنية في بيان رسمي نقلته صحيفة "الشرق الأوسط"، بالخطوة التي أقدمت عليها طهران والمتمثلة في الاعتراف الرسمي بالميليشيات الحوثية وتسليم المقرات الدبلوماسية اليمنية في إيران لسفير الجماعة المزعوم.

الخارجية اليمنية تندّد بتسليم إيران المقرات الدبلوماسية اليمنية في طهران للميليشيات الإرهابية

جاء ذلك في الوقت الذي اتهمت فيه الحكومة اليمنية النظام الإيراني بالوقوف وراء الجماعة الحوثية، والإيعاز لها باختطاف الناقلة الكورية في المياه الإقليمية اليمنية، وفق ما ورد في تصريحات لوزير الإعلام، معمّر الإرياني.

وأعربت وزارة الخارجية اليمنية في بيان، أمس، عن إدانتها واستنكارها الشديدين "قيام النظام الإيراني الداعم الأول للإرهاب في العالم، بالاعتراف بممثل ميليشيات الحوثي الانقلابية، وتسليمه المقار الدبلوماسية والمباني التابعة للجمهورية اليمنية في طهران".

 

للمشاركة:

الإمارات تدعم المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قدّمت دولة الإمارات العربية المتحدة منحة بقيمة 300 ألف دولار لدعم نتائج المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا، الذي اختتم أعماله، اليوم، فى العاصمة السنغالية، داكار.

وأعلن ذلك مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون العسكرية والأمنية الإماراتي، الدكتور عبيد الحيري سالم الكتبي، الذي ترأّس الوفد الإماراتي المشارك فى أعمال الدورة السادسة للمنتدى التي انطلقت بداكار، أمس، مؤكّداً تطلع الدولة للمشاركة في الدورة السابعة للمنتدى في العام المقبل، وفق ما أوردت "وام".

الإمارات تقدّم هبة بقيمة 300 ألف دولار دولار لدعم نتائج المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا

وأكّد الكتبي، في كلمة له خلال أعمال المنتدى؛ أنّ العلاقة التي تربط دولة الإمارات بالدول الأفريقية قد تطورت بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة، مشيراً إلى مساعدة دولة الإمارات للدول الأفريقية على صعيد الأمن والاستقرار.

وأضاف: "الإمارات العربية المتحدة لعبت دور الوسيط في حلّ الصراعات القائمة، وحققت نجاحاً ملحوظاً في تخفيف حدة النزاعات التي دامت لعقدين بين أثيوبيا وإريتريا بفضل جهود الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة"، مشدداً على موقف الإمارات العربية المتحدة الحازم ضدّ الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله، مشيداً بالدور المحوري الذي تضطلع به السنغال في تعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والتطرف في غرب أفريقيا وفي القارة الأفريقية على نطاق أوسع.

 

للمشاركة:



عراق ما بعد الاحتجاجات هو بلد آخر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

فاروق يوسف

ما صار علينا ان تعترف به أن العراق تغير.

هناك تحول جذري وقع في ذلك البلد المنكوب هو وليد الاحداث المتسارعة التي شهدها ولا يزال يعيشها، بالرغم من أن البعض لا يزال يقف مترددا بين اليأس القديم الذي أغلق كل الأبواب أمام التوقعات الحسنة والأمل الجديد الذي فتح آفاقا يمكن للرؤية معها أن تتسع لتُظهر أن هناك شعبا جديدا صار يشعر بمسؤوليته عن تقرير مصيره.

ذلك البعض انما يمثل شريحة صارت بحكم التحول السريع تنتمي إلى الماضي.

ولكن ما بالنا نتحدث عن الحاضر كما لو أنه ليس امتدادا للماضي؟

بالنسبة للشباب المحتج فإنهم لم يعودوا ملتحمين بالماضي بكل أعبائه. وهو ماض لم يكن لهم بد في صناعته ولم يساهموا في تكريس معاييره السياسية والأخلاقية وليس عليهم أن يكونوا ضحيته. 

ذلك شعور جديد لا يمكن التعرف عليه في سياق المعادلات القديمة المرتبطة بنشوء وصيرورة النظام السياسي الذي أقامته سلطة الاحتلال الأميركي في العراق منذ عام 2003 على أساس طائفي عرقي اتضح من خلال التجربة أنه حاضنة لفساد غير مسبوق في التاريخ البشري.

ما حدث في العراق من انقلاب صادم في المعادلات كان مفاجئا للعالم الخارجي الذي أدار ظهره للشعب العراقي وهو موقف غير مفهوم من جهة إنكاره للقيم الإنسانية التي تم اختراقها في العراق من قبل الولايات المتحدة أولا وإيران وميليشياتها ثانيا.

ما كان منتظرا من المجتمع العالمي لم يعد بالنسبة للشباب ذا أهمية تُذكر. لقد خرج الشباب من منطقة قيمية أخرى لا صلة لها بالطريقة التي كان العراقيون يتبعونها في تعاملهم مع أزمتهم المستمرة. فلا حل يأتيهم من الخارج كما أن استمرارهم في الصمت في ظل أوضاع كارثية لم يعد مقبولا بل أنه لم يعد يليق بإنسانيتهم التي صارت مهددة بالفناء.

لذلك تخلى شباب الاحتجاجات عن الحذر التي كانت أجيال سابقة ملتزمة به، كونها قد أوهمت نفسها أن القدر الذي سقطوا في فخه من غير أن يتدخلوا في صناعته لابد أن يزيحه قدر سيكون من شأن وقوعه أن ينقذهم من الأوضاع المزرية التي انتهوا منها.

تلك الثقة بالغيبيات لم تعد محل تقدير بالنسبة للشباب الذين وصلوا إلى قناعة مفادها أن الطبقة السياسية الفاسدة الحاكمة في العراق والتي إيران تدعمها بطريقة كاملة كانت مطمئنة إلى أن المجتمع الدولي لا يعبأ كثيرا بما يحدث لشعب العراق وهو ما كان يجعلها مطمئنة إلى استمرارها في إدارة عمليات الفساد بكل أنواعها.

كان لابد والحالة هذه أن يلتفت الشعب العراقي ممثلا بشبابه المتمرد والثائر إلى قوته الذاتية وقدرته المدخرة على أن يحرر نفسه من القناعات القديمة أولا ويبادر إلى صنع قدره بنفسه ثانيا.

ذلك كان مفاجئا للأجيال العراقية التي تورطت بالقبول بالاحتلال الأميركي كونه يمثل حلا للتخلص من نظام مستبد، لم يكن تغييره ممكنا بالإرادة الشعبية حسب القناعة التي كانت سائدة.

وإذا كان الاحتلال الأميركي قد قاد إلى احتلال أكثر بشاعة منه هو الاحتلال الإيراني فإن القبول بالاحتلال الاميركي قد قاد إلى شعور بالخزي لا يمكن تناسيه وغض الطرف عنه كان سببه ما انتهى إليه العراق من رثاثة لا يمكن وصفها في ظل تمكن الميليشيات من التحكم بكل شيء فيه.
صار العراق مزرعة للسلاح الخائن.

ذلك سبب كاف لكي يعفي الشباب أنفسهم من كل شرط مسبق يلزمهم بالإنصات لأحد. ذلك لم يكن متوقعا بسبب سوء فهم جعل الكثيرين لا يتوقعون من شعب العراق أن يقوم بقلب المعادلات السياسية التي تحظى بقبول ورعاية المؤسسة الدينية.

سيكون العراق بلدا آخر بعد أن تحرر شعبه من وصاية المؤسسة الدينية.

هو اليوم في الحقيقة بلد آخر.

ما حدث فيه نقله إلى موقع، سيكون المجتمع الدولي مضطرا بسببه أن ينظر إلى العراق بعيون جديدة.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

بعد لقاء إسطنبول.. كشف الهيكل التنظيمي للإخوان بإيران

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

رشا عمار

أجبرت جماعة الإخوان بفعل الأزمات التي توالت عليها منذ سقوط التنظيم في مصر، على كشف كثير من التحالفات التي طبعت بالسرية منذ نشأة التنظيم، أبرزها علاقتها بالحرس الثوري الإيراني والدعم المتبادل بين الطرفين.

الكشف جاء في محاولة استقواء علني بالقوى التي تتفق مصالحها مع مخططات التخريب في الشرق الأوسط، وهو ما يصب بمصلحة التنظيم دون شك.

وأفصحت وثائق سرية عن مليشيا الحرس الثوري الإيراني عن عقد لقاءات سرية مع أعضاء بتنظيم الإخوان ، بهدف بحث إمكانية تشكيل تحالف ضد السعودية.

وقال موقع "ذا إنترسبت" الأمريكي: "إن برقية سرية حصل عليها ضمن مئات الوثائق الاستخباراتية الإيرانية المسربة أظهرت أن عناصر من مليشيا "فيلق القدس" عقدت اجتماعا سريا مع أعضاء بتنظيم "الإخوان" في أبريل/نيسان عام 2014 في فندق تركي للبحث عن أرضية مشتركة والتعاون فيما بينهم".

لقاء إسطنبول ليس الأول

وكشفت مصادر قريبة من التنظيم في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن اللقاء الذي عُقد في إسطنبول ليس الأول، مؤكدة أنه سبقته لقاءات عدة في لبنان ودول أخرى في الفترة ما بعد 2014.

وقال المصدر: "إن اللقاء الذي تم في لبنان نهاية عام 2015، بحضور قيادات إخوانية ومسؤولين إيرانيين والهارب أيمن نور رئيس حزب غد الثورة الحليف الأقوى للإخوان منذ 30 يونيو/حزيران وحزب الله اللبناني وحضور عناصر من حركة حماس وقيادات من جماعة الإخوان".

وأوضح المصدر أن "الجلسة تم خلالها مناقشة سبل التعاون المشترك بين إيران والإخوان وعرضت عليهم المساعدة والدعم المالي والعسكري ضد النظام المصري مقابل تسهيل التمدد الإيراني في المنطقة وبقاء الإخوان على موقفهم الرافض للردع السعودي للحوثيين في اليمن ورفض عاصفة الحزم".

الهيكل التنظيمي للإخوان بإيران

وأكد مصدر آخر أن "العلاقة بين الإخوان وإيران قديمة، حيث يوجد فرع لجماعة الإخوان يديره عدد كبير من القيادات منهم نعمان السامرائي وحسن طالب الرافعي".

وأشار المصدر إلى أن "عبدالرحمن بيراني هو المرشد العام للتنظيم في إيران، وتم تنصيبه عام 1991، وهو رئيس مجلس الشورى المركزي للجماعة الذي يمثل قمة الهرم التنظيمي هناك".

ومطلع يناير/كانون الثاني 2019 انتخبت الجمعية العمومية للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بمدينة إسطنبول التركية، بيراني ضمن 4 أعضاء من بين 31 عضواً لمجلس أمناء الاتحاد.

وفقاً للباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، فإن "جماعة الإخوان بإيران تتكون من المؤتمر العام، والشورى المركزي، والمراقب العام، والهيئة التنفيذية المرکزیة، واللجنة الإدارية، وهيئة الرقابة والتحكيم".

وأضاف أن "عدد أعضاء الشورى المركزي للجماعة يبلغ 11 عضوا أصلیا و3 احتیاطیین، ویتم اختیارهم بالتصويت الخفي، ویجب أن یحصلوا علی ثلث أصوات أعضاء المؤتمر العام، ومدته القانونية 4 سنوات وفقا للتقويم الإيراني".

ولفت إلى أن "من أهم شروط العضوية بالجماعة أن يكون العضو إيرانيا، وأن يدفع حق العضویة بمقدار 2% من معدل الدخل الفردي شهریا، وأن يلتزم بحقوق الأخوة الإیمانیة وواجباتها، وأن يجتاز المراحل التربویة، وألا تكون له عضویة في الأحزاب والجماعات السیاسیة الأخرى".

وقال "فرغلي" إن "أبرز أعضاء الشورى المركزي سعيد صديقي عبدالهادي، نائب المراقب العام ومسؤول لجنة التربية والتعليم بالشورى، من مواليد 1968 في محافظة فارس جنوب إيران ويقيم بشيراز، وحاصل على الماجستير في العلوم السياسية".

وأضاف أن "من بينهم أيضا محمد علي نور، مسؤول اللجنة الاجتماعية، من مواليد 1959 محافظة سيستان بلوشستان ويقيم حاليا في محافظة خراسان، وهو حاصل على بكالوريوس في الفيزياء".

وأشار إلى أن أبرزهم "بور أحمد، مسؤول لجنة التخطيط السابق بالجماعة، وعضو لجنة التعليم حالياً، من مواليد 1974، محافظة كرمنشاه، وحاصل على دكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية، ويعمل أستاذا جامعيا".

علاقة تاريخية متجذرة

وتابع المصدر أن "جماعة الإخوان لها وجود قوي في إيران وتمثلها جماعة الدعوة والإصلاح، التي تعمل بشكل قانوني وتصاريح رسمية"، مشيرا إلى أنها "دشنت فرعا لها في إيران منذ خمسينيات القرن الماضي، بالتزامن مع تأسيس الجماعة في العراق على يد الشيخ النبهاني وبعدها تم تأسيس حزب التحرير الإسلامي".

وجذبت الجماعتان أعدادا كبيرة جدا من الشباب الذين انضموا إليهم فور الإعلان عن تأسيسهما وساعد في ذلك عدم وجود أحزاب دينية أخرى ثم نشط عدد كبير منهم وقاموا عام 1959 بتأسيس حزب الدعوة الإسلامي الذي نشأ كردة فعل على قوي اليسار العراقية التي بدأت تمثل تياراً مخالفاً لهم في ذلك الوقت.

وانضم إلى جماعة الإخوان وقت تأسيسها عدد من الأسماء التي نشطت في المجال الدعوي بعد ذلك منهم محمد عبدالهادي السُبيتي، الذي صار فيما بعد قياديا في حزب الدعوة، وقيل إنه نشط في حزب التحرير وجماعة الإخوان معا، والطبيب جابر العطا، والشَّيخ عارف البصري، وأخوه عبد علي البصري، والشَّيخ سُهيل السَّعد، وعبدالمجيد الصَّيمري، وعبدالغني شُكر مِن أهل النَّاصرية، وهادي شعتور.

وأكد نعمان السَّامرائي في مقال له بموقع البنية للأبحاث أن والد القيادي في حزب الدعوة الشيخ السُّبيتي كان إخوانيا.

وروى السَّيد طالب الرِّفاعي، وهو أحد أبرز مؤسسي حزب الدَّعوة الإسلامية، أن السُّبيتي كان عضوا بارزا ضمن الإخوان.

عمر التلمساني، المرشد العام الثالث للإخوان المسلمين كتب مقالا في مجلة الدعوة العدد 105 يوليو 1985 قال فيه: "لم تفتر علاقة الإخوان بزعماء إيران فاتصلوا بآية الله الكاشاني واستضافوا في مصر نوّابا منهم".

وأضاف في مقاله "بعيداً عن كل الخلافات بين الطائفة وغيرها، فما يزال الإخوان حريصين كل الحرص على أن يقوم شيء من التقارب المحسوس بينهم".

اعتراف الإخوان بالتعاون مع الحرس الثوري

من جانبه، اعترف إبراهيم منير أمين التنظيم الدولي للإخوان باللقاء الذي عقد في إسطنبول، وقال في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محسوبة على الإخوان: "إنه تم توجيه الدعوة لهم لمقابلة مسؤولين إيرانيين، ونحن لا نرفض لقاء أي وفد يريد مقابلتنا، بهدف الاستماع لوجهات النظر التي قد تتفق أو تختلف في بعض القضايا".

وأوضح منير أن "اللقاء كان فرصة لتوضيح رؤيتنا ووجهة نظرنا للمسؤولين الإيرانيين فيما يجري في المنطقة، خاصة ما يحدث في سوريا والعراق واليمن، لأن إيران بالتأكيد لها تأثير في السياسات بهذه الدول".

عن "العين" الإخبارية

 

للمشاركة:

حماس تختار الحُكم بديلاً عن الحرب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

عدلي صادق

بعد الجولة الأخيرة من التصعيد في غزة، إتضح جلياً، أن تفاهمات حماس مع إسرائيل، جعلت الحركة التي تسيطر على قطاع غزة وتحكمة بقبضة أمنية صارمة، وبمنهجية اعتصار للمجتع فيه؛ غلّبت اعتبارات وواجبات حددتها لنفسها، على قاعدة ما يُسمى “برنامج المقاومة”.

فعندما اغتالت إسرائيل القائد العسكري الميداني في غزة بهاء أبو العطا، في خرق مستفز للتهدئة، وما أعقبته من ردود أفعال سريعة، من “حركة الجهاد الإسلامي” التي باشرت إطلاق القذائف الصاروخية؛ كفّت حماس يدها عن المشاركة مع “الجهاد” على الرغم من تصعيد إسرائيل للقصف الذي أودى بحياة نحو ثلاثين مواطناً.

وبعد يومين من التوصل الى تهدئة جديدة، على قاعدة التهدئة مقابل التهدئة، أعلنت حماس عن تدابير جديدة لضبط حدود غزة مع مصر، لمنع تسلل الإرهابيين الى سيناء. وكانت التدابير الجديدة، تمثل رسالة تأكيد لمصر، على أن الحركة التي تحكم غزة، لن تتوانى عن مساعدة الجانب المصري في الحرب، التي تشنها القوات المسلحة المصرية على “داعش” في شمال ووسط شبه جزيرة سيناء.

فقد منحت التهدئة التي توصل اليها المصريون، حركة حماس، فرصة لالتقاط الأنفاس والخروج سريعاً من الحرج ومن دائرة الانكشاف، وكان الإعلان عن التدابير الإحترازية الأمنية على الحدود مع مصر، يتضمن الإشارة إلى عزم حماس على محاربة ما تسميه “الفكر المنحرف” وتقصد به التنظير الديني، الذي يغذي الإرهاب وجماعات “السلفية الجهادية”.

وفي هذا السياق أمرت خطباء المساجد، بالتركيز على دحض هذا التنظير، كما أمرت منتسبيها بعدم التعرض لمصر أو إظهار أي نوع من التعاطف مع جماعة “الإخوان” التي تتفرغ في هذه الأثناء لمهاجمة النظام في مصر.

تحولات حماس الجديدة، وهي ذات طبيعة انتقالية أو مؤقتة، توضح المقاصد الراهنة لحركة حماس، وهي تندرج في سياق محاولاتها تثبيت الحكم في غزة. وهذا بالنسبة لها هدف تهون من أجله كل التنازلات، سواء على المستوى الفكري أو السياسي أو المقاومة التي كانت في العام 2007 قد انقضّت باسمها، وبالقوة المسلحة، على النظام السياسي الفلسطيني في قطاع غزة.

في التصعيد الأخير، الذي بدأ يوم 12 نوفمبر الجاري، وجدت حماس نفسها مجبرة على التزام موقف من شأنه الإجهاز على ما تبقى من صدقيتها في داخل إطارها نفسه، ناهيك عن الإنكشاف المسبق، في ناظر المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة.

فقد فصلت نفسها طوعاً عن بُنية المقاومة، التي لطالما تحدث قادتها العسكريون عن قدراتها الإعجازية، حتى قبل ساعات من بدء التصعيد الإسرائيلي، ولطالما أفاضوا في الحديث عن جاهزيتها، وعن تنامي قوتها الصاروخية، وعن استطاعتها دك تل أبيب على النحو الذي لم تشهده إسرائيل من قبل.

أما رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، فقد دفعه مأزقه السياسي والشخصي المتعلق باحتمالات فقدانه منصبه ومثوله أما القضاء؛ الى بدء التصعيد، تحت عنوان إظهار قوة الردع الإسرائيلية. فهو يدرك تماماً أن الإغتيال الذي أودى بحياة أبي العطا وزوجته، سوف تتبعه ردود أفعال سريعة من الجانب الفلسطيني، وأن الأمور سوف تتداعى من جديد، وهو معنيٌّ بكسر التهدئة، لكي يقطع الطريق على منافسه غانتس لتشكيل حكومة.

وفي ذلك التوقيت (12 نوفمبر) لم يكن قد تبقى أمام نتنياهو سوى ثمانية أيام على المهلة المحددة للتشكيل الحكومي. وعندما ينفجر الوضع الأمني، لن يكون هناك متسع للتفاوض بين الأحزاب على هذا التشكيل، ولا متسعاً من الوقت للتركيز على المستشار القانوني للحكومة، لكي يحسم الأمر في ملف الفساد، توطئة لإحالة نتنياهو الى القضاء.

ولأن الإعتداء يمثل خرقاً فاضحاً للتهدئة، فقد أضطر نتنياهو لأن يُعزز روايته مستعيناً بقائدي الأركان والمخابرات، لكي يقنع جمهور الإسرائيليين بـ”وجوب” القيام بالعملية، وكأنّ بهاء أبو العطا، هو المعادل الموضوعي لقاسم سليماني. وفي ذلك السياق، عرض نتنياهر وقائدي هيئة الأركان والمخابرات، سيرة حياة بهاء أبو العطا، باعتباره الرجل الذي يزعزع الأمن الإقليمي، وأن التخلص منه مع زوجته، لن يُبقي أي خطر على إسرائيل، ولن يُبقي إيران، ولن يتبقى بعد الإغتيال “حركة جهاد إسلامي” ولكي يوهم الفلسطينيين والعرب أيضاً، بأن المشكلة محصورة في “الجهاد”.

أراد نتنياهو أيضاً، هو وجنرالاته والإعلام الإسرائيلي، التركيز على “حماس” باعتبارها هادئة ومتفاهمة وملتزمة وتشعر بالمسؤولية، ما يفتح الباب إلى سجالات فلسطينية داخلية تحت وقع الغارات. ولأن العامل الإيراني، مطلوبٌ لاسترضاء الإدارة الأميركية؛ كان ضرورياً بالنسبة لإسرائيل، الربط بين “الجهاد” وطهران. وفي التركيز على هذه النقطة، تعمد الجيش الإسرائيلي إرفاق عملية الهجوم على منزل بهاء أبو العطا، بهجوم على منزل أكرم العجوري، أحد قياديي “حركة الجهاد” في دمشق، مسرح تواجد الإيرانيين!

انتهت جولة التصعيد، وأسفرت عن خسائر مؤلمة في الجانب الفلسطيني، دون خسارة تذكر في الجانب الإسرائيلي. وهذه النتيجة الأخيرة، كانت سبباً في اشتعال وسائل التواصل، بتعليقات أمعنت في السخرية من حماس، التي كان في وسعها ــ إفتراضاً وقياساً على تصريحات العنفوان ــ أن “تعدل” النتيجة قليلاً!

حماس لا تزال تنتظر فرصتها لإعادة تعويم نفسها بـ”صفقة تبادل أسرى” تعيدها إلى خطاب الطنين والحديث عن القوة الوازنة. وقد يممت وجهها شطر مصر، لكي تؤكد على جدارتها في تأمين الحدود. فالمهم عندها، أن تظل تحكم وأن تؤسس للجماعة جغرافيا سياسية في المنطقة، ولو بحجم غزة، وما على “الإخوان” ومرجعياتهم إلا أن يصبروا قليلاً، بينما “الفكر المنحرف” الذي تتحدث عنه حماس في غزة، ما هو إلا فكرها نفسه، على الرغم من الفارق في التكتيكات.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية