روحاني يدعو إلى الإخاء مع الجميع و"الحرس الثوري" يهدد بالانتقام

7486
عدد القراءات

2019-02-18

لا يعدو إعراب الرئيس الإيراني حسن روحاني، عن رغبة بلاده في إقامة علاقات وطيدة مع جميع الشعوب الإسلامية في الشرق الأوسط، أن يكون جزءاً من المناورات السياسية التي اعتادت عليها طهران من أجل مواصلة تقديم نفسها باعتبارها ضحية، وبأنها ترفع بيارق السلام والحرص على استقرار المنطقة.

دول الخليج لم تبحث عن عداء جيرانها أبداً ولكنها اضطرت لمواجهة اعتداءات النظام الإيراني وإجباره على إيقاف تصدير الثورة

بيْد أنّ الوقائع التي يصعب حصرها على الأرض تؤكد أنّ كلام روحاني لا سند له، وأنه جزء من الدعاية الثورية الإيرانية، بمناسبة أربعينية "الثورة"، خصوصاً وأنّ خطاب روحاني الذي ألقاه في إقليم هرمزغان بجنوب إيران، ودعا فيه إلى "إلى علاقات أخوية وودية مع الجميع ولم نكن البادئين بأي عدوان في المنطقة"، تضمّن لغة "ثورية" انتقادية لدول في المنطقة أشار إلى أنها تتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة، قائلاً إنها اختارت "الطريق الخطأ".
منذ أربعين عاماً لم يتغير هذا الخطاب، حيث عاش الإيرانيون، أعواماً سوداء "كسواد أيديولوجيا الإسلام السياسي التي حكمتهم بالحديد والنار، فأفقرتهم بعد غنى، وأضعفتهم بعد قوةٍ، وحكمت على غالبية الشعب أن يعيش تحت خط الفقر في بلدٍ غنيٍ، ووزعت أموالهم بغير حسابٍ وبالمليارات على الميليشيات الخارجية في لبنان والعراق وسوريا واليمن، وعلى التنظيمات الإرهابية كتنظيم (القاعدة) في كل مكانٍ مدفوعة بالأيديولوجيا المنغلقة وأوهام الإمبراطورية الفارسية وأحلام التوسع والنفوذ"، بحسب الكاتب في صحيفة "الاتحاد" عبدالله بن بجاد العتيبي.
دعا روحاني في خطابه إلى "إلى علاقات أخوية وودية مع الجميع"

تحت رحمة الحروب
في غضون ذلك، أجبر النظام الإيراني شعبه على العيش تحت رحمة الحروب؛ مرةً بالحرب المباشرة مع العراق وأخرى بالحروب بالوكالة في الدول العربية الأربع التي يتفاخر قادة النظام بأنّهم يحتلونها، وليس للشعب الإيراني إلا الفقر والمزيد من الفقر. الأسبوع الماضي، يقول العتيبي، قامت بعض أطراف المعارضة الإيرانية باستهداف حافلةٍ للحرس الثوري في عملية أوقعت عشرات القتلى والجرحى من جنود الحرس، "وكالعادة فلم يفكر قائد الحرس بأنّ هذا التفجير وأمثاله هو تعبير عن غضب الشعب الإيراني من سياسات النظام الديكتاتورية القاسية ولكنه فضّل كما يفعل النظام الإيراني دائماً ترحيل المشكلات إلى الخارج، فقام بتوجيه الاتهامات إلى الخارج، وإطلاق التهديدات".

اقرأ أيضاً: ما دلالات استهداف الحرس الثوري داخل ايران؟
ويذكّر الكاتب أنّ "النظام الإيراني له عملاء وخونة في دول الخليج، وله خلايا سريةٍ وتجسسية وإرهابية أعلنت بعض دول الخليج عنها مراراً وتكراراً وبخاصة في السعودية والكويت والبحرين، وبدعمٍ كامل من النظام الإيراني، وهو قادرٌ على تحريك هذه الخلايا متى شاء، وربما لو فعل لكشف عن هذه الخلايا وأخرجها من كهوفها وهي ستلاقي نفس مصير سابقاتها من قوة المؤسسات الأمنية وقوة العدالة الناجزة".

البراعة في التخريب والإجرام
بكل معايير التنمية والعدالة والحقوق الدولية فإنّ إيران "خسرت على كافة المجالات كثيراً من مكاسبها قبل ثورة الخميني المشؤومة على إيران وجيرانها، بالحروب ودعم الإرهاب والتخريب ونشر الدمار والقتل، فكل مكانٍ وصلت إليه يدها يتحول سريعاً إلى مشاهد دمويةٍ شنيعةٍ" وفق العتيبي الذي يشدد على أنّ إيران "لا تبرع في أي شيء سوى التخريب والإجرام، لا في الدول العربية فحسب، بل في أفغانستان شرقاً وآسيا الوسطى شمالاً، ومن بعد في العديد من دول العالم، من بيونس آيرس إلى فنزويلا، ومن أمريكا الجنوبية إلى أفريقيا، حيث تدير تجارةً واسعة للمخدرات وتنشر التفجيرات، وترعى التنظيمات الإرهابية سنية وشيعية، وهذا هو النموذج الطائفي الإرهابي الوحيد الذي تقدمه للمنطقة والعالم".

لإيران عملاء وخونة في دول الخليج، ولها خلايا سرية وتجسسية وإرهابية أعلنت بعض دول الخليج عنها مراراً وتكراراً

السعودية والإمارات وقفتا في وجه المشروع الإيراني في اليمن بالقوة الخشنة والجيوش الضاربة والقوات العسكرية، ومواجهة خطر النظام الإيراني، وإضعاف تغلغله في الدول العربية، وتنافسه بالبناء لا بالتخريب في أكثر من بلدٍ، والنظام يخسر أكثر مما يكسب والأيام دولٌ، وفق تعبير الكاتب.
فبعد "الدلال الأوبامي" للنظام الإيراني، جاءت الإدارة الأمريكية الحالية والرئيس ترامب ليضع إستراتيجية كبرى "لمواجهة شرور هذا النظام الديكتاتوري المؤدلج، والذي من آخر خطواته مؤتمر (وارسو 2) الذي انعقد الأسبوع الماضي بعشرات الدول حول العالم للبحث في أزمات الشرق الأوسط وعلى رأسها مواجهة النظام الإيراني".

اقرأ أيضاً: روحاني تحت عصا الحرس الثوري الغليظة
وفي ختام مقاله يؤكد العتيبي أنّ دول الخليج العربي لم تبحث عن عداء جيرانها أبداً "ولكنها اضطرت لمواجهة اعتداءات النظام الإيراني وإجباره على إيقاف تصدير الثورة".
تهديدات "الحرس الثوري" للسعودية والإمارات
ويتابع في السياق ذاته الكاتب سلطان النعيمي في مقاله "تهديدات (الحرس الثوري) للسعودية والإمارات.. ما الجديد؟"، مقتبساً عبارة "الثورة تستأذن الدولة"، قائلاً: يتساءل القارئ الكريم عن دلالات هذه الجملة، إذ أطل قائد "الحرس الثوري" الإيراني محمد جعفري بتصريحات مُهددة لكل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك في إثر التفجير الذي تعرضت له حافلة تقل عدداً من عناصر "الحرس الثوري" أدى إلى مقتل وجرح العشرات.

اقرأ أيضاً: لماذا لا يرد الحرس الثوري على عنتريات إسرائيل؟
"جيش العدل" الذي ينطلق بعملياته من محافظة "سيستان" و"بلوشستان" ضد النظام الإيراني وقوى "الحرس الثوري" أعلن مسؤوليته عن تلك العملية والعديد من العمليات السابقة. والغريب، وفق النعيمي، أنه لم يكد يخمد الدخان المتصاعد من تلك الحافلة نتيجة ذلك التفجير، حتى انطلقت "التصريحات المغرضة من قبل مسؤولي النظام الإيراني موجهة، وبطريقة عبثية، أصابع الاتهام ضد المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات".
ويختتم تلك التصريحات قائدُ "الحرس الثوري" بالقول: "إنّ نظام الجمهورية الإسلامية سيقوم بالتأكيد باتخاذ إجراءات انتقامية إزاء المؤامرات المدعومة من قبل الدول الرجعية بالمنطقة.. وبأوامر من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني". ويعود جعفري من جديد ليختتم التهديدات بالقيام بإجراءات مغايرة عن سابقها تجاه السعودية والإمارات.

التشويش على زيارة ولي العهد السعودي لباكستان
ويسير هذا الاتهام، كما يرى الكاتب في صحيفة "الاتحاد"، متماشياً مع ما قاله المستشار العسكري للمرشد الإيراني، زاعماً بأنّ من قاموا بتنفيذ تلك العملية تلقوا التمويل من السعودية والإمارات، وتلقوا التدريب لدى الاستخبارات الباكستانية، وكأنه بذلك يزيد التشويش على الزيارة التي يقوم بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باكستان، "فطهران تخشى تنامي العلاقات بين الرياض وإسلام آباد. وهو أيضاً يعلم أنّ الإمارات والسعودية مدركتان للتدخلات الإيرانية في شؤون المنطقة من أجل زعزعة استقرارها وبث الفتنة داخل دولها".

اقرأ أيضاً: إمبراطورية الحرس الثوري
هذه التصريحات وأبعادها الجديدة "ليست إلا إفصاحاً عن واقع مشهود وخطوات من قبل النظام الإيراني، دأب عليها منذ عام 1979 وحتى اليوم، تضمنت ممارسات عديدة ما بين تفجيرات واغتيالات إلى عمليات تجسس، ناهيك عن تدريب وتسليح المليشيات المدعومة من النظام الإيراني"، كما ذكر المقال. وبالتالي فإنّ الجديد في هذه التهديدات يتمثل في "إعادة تأكيد للنمط الثوري الذي يتخذه النظام الإيراني في تعامله مع دول الخليج والمنطقة مع الإعلان أيضاً عن تطور في تلك الإجراءات المزعزعة للاستقرار. وعطفاً على ذلك فإنّ مثل هذه التصريحات والتهديدات، ووفقاً لشواهد سابقة تُؤخذ على محمل الجد، وتساهم بالفعل في إبراز نهج وسلوك النظام الإيراني الذي يدعي خلاف ذلك؛ فهذا النظام، بحسب الكاتب، "لم يغادر إلى الآن لحظة الثورة ولا يلتزم بقانون دولي، ولا يُقر أسساً لعلاقات طبيعية في محيطه الإقليمي أو حتى على الصعيد الدولي".

اقرأ أيضاً: إيران ومليشياتها في معرض بغداد للكتاب
روحاني لم ينس في خطابه سابق الذكر أن يشير إلى أنّ "الذين كانوا يتصورون أن صدام يجلب لهم الأمن أخطأوا في تصوراتهم، والذين يتصورون اليوم في المنطقة أنّ الصهاينة والأمريكيين يوفرون لهم الأمن إنما يرتكبون خطأ أكبر". ومضى إلى القول، بحسب "بي بي سي": "ندعو جميع شعوب المنطقة إلى الإخاء وحسن الجوار... كما أننا نحن من يجب أن يحرس المنطقة، ولسنا بحاجة إلى الأمريكيين والقوات الأجنبية". فكيف يستقيم هذا الخطاب مع تصريح قائد "الحرس الثوري" الإيراني محمد جعفري، الذي طلب الإذن من رئيس الجمهورية الإيرانية بتنفيذ خطوات انتقامية خارج حدود إيران، لمواجهة "المؤامرات المدعومة من قبل الدول الرجعية بالمنطقة"؟!

اقرأ المزيد...

الوسوم: