زيارة تاريخية لسلطان عُمان للسعودية: المعاني والآفاق

زيارة تاريخية لسلطان عُمان للسعودية: المعاني والآفاق

مشاهدة

12/07/2021


وصل سلطان عُمان، هيثم بن طارق، أمس، إلى المملكة العربية السعودية؛ في أول زيارة يقوم بها زعيم عماني للمملكة منذ أكثر من عقد، في إشارة إلى تحالفات متغيرة في الخليج العربي؛ حيث تتواصل المملكة مع دول لها علاقات أوثق مع إيران، بحسب ما أورد تحليل نشرته أمس وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية.

وقد  قامت المملكة العربية السعودية بفرش سجادها الأرجواني عند وصول الزعيم العماني. وأضاءت ناطحات السحاب في العاصمة السعودية الرياض باللونين الأحمر والأخضر، ألوان العلم العماني، احتفاء بوصول السلطان هيثم بن طارق، الذي كان في استقباله العاهل السعودي الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فيما وصفته وسائل إعلام سعودية بأنه أول لقاء مباشر يجريه الملك سلمان (85 عاماً) منذ بدأت جائحة فيروس كورونا، بحسب وكالة "رويترز" للأنباء.

 وقد زار السلطان مدينة نيوم على البحر الأحمر، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان، وسط جهود لافتتاح أول معبر بري يربط بين البلدين، في الوقت الذي تحاول فيه عُمان تنويع طرق التجارة.

الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود يستقبل السلطان هيثم بن طارق

وشهدت الزيارة التوقيع على إنشاء "مجلس تنسيق سعودي عماني وأقر مجلس الوزراء السعودي بإعداد وتوقيع مشاريع اتفاقيات مع عُمان في عدد كبير من المجالات؛ بما في ذلك التجارة والثقافة وترويج الاستثمار والبريد والنقل.

ونقلت "بلومبيرغ" عن أيهم كامل، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة أوراسيا لاستشارات المخاطر السياسية قوله: "كان هناك الكثير من العمل وراء الكواليس لمحاولة بناء أساس لشيء أكثر أهمية بين السعوديين والعمانيين"، وأضاف: "يُنظر إلى السلطان هيثم في الرياض على أنه يميل نحو السعودية فيما يتعلق بشؤون الخليج".

 

شهدت الزيارة التوقيع على إنشاء "مجلس تنسيق سعودي عماني"، وأقر مجلس الوزراء السعودي بإعداد وتوقيع مشاريع اتفاقيات مع عُمان في عدد كبير من المجالات

 

وتقول "بلومبيرغ": لطالما كانت العلاقات بين عُمان والمملكة العربية السعودية فاترة على الرغم من حدودهما المشتركة. كان المسؤولون السعوديون حذرين من العلاقات الودية بين عمان وإيران، بينما كان المسؤولون العمانيون حريصين على الحياد في منطقة مضطربة، لكن وفاة السلطان العماني قابوس بن سعيد العام الماضي، الذي حكم لمدة خمسة عقود، فتحت فرصة للتغيير، وفقاً لـ "بلومبيرغ".

 وكانت زيارة السعودية هي أول رحلة للسلطان هيثم إلى الخارج منذ توليه السلطة في كانون الثاني (يناير) الماضي. وقد نشرت شخصيات سعودية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي احتفالية بالزيارة.  وقالت صحيفة "تايمز أوف عُمان" أول من أمس "إن العلاقات العمانية السعودية تتجه إلى مستويات جديدة بعد (زيارة السلطان)، لتبشر بعهد جديد من الازدهار الأوسع والتعاون الموسع".

التوافق بين رؤيتي 2030 و 2040

ورافق السلطان هيثم بن طارق في زيارته إلى المملكة التي تستمر حتى اليوم، وفد رفيع المستوى من المسؤولين والدبلوماسيين؛ بينهم نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع شهاب بن طارق، ووزير الداخلية حمود البوسعيدي والسيد البوسعيدي. كما رافق السلطان وزيرا التجارة والنقل ورئيس الهيئة العمانية للاستثمار.

وقال سفير مسقط في الرياض، سعيد فيصل بن تركي السعيد، إن المحادثات تركز على تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف القطاعاتوقال السعيد إنّ المملكة العربية السعودية شريك اقتصادي حيوي لسلطنة عمان. وسلط الضوء على "العلاقات الثنائية العميقة والتوافق بين رؤية المملكة العربية السعودية 2030 ورؤية عمان 2040"، ومبادرات التنمية الاقتصادية في البلدين، كما نقلت صحيفة "ذا ناشونال" الإماراتية.

كانت زيارة السعودية هي أول رحلة للسلطان هيثم إلى الخارج منذ توليه السلطة في كانون الثاني (يناير) الماضي

ومنذ انهيار أسعار النفط في 2014 قفز معدل الدين العماني إلى الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 15 في المئة في 2015 إلى 80 في المئة العام الماضي في حين أنّ خطط السلطنة لتنويع الإيرادات بدلاً من الاعتماد على النفط وتقليل الإنفاق على القطاع العام المتضخم حققت تقدماً بطيئاً، كما تذكر وكالة "رويترز".

الوساطة

وعُمان، بحسب الوكالة، من أضعف دول الخليج المنتجة للنفط مالياً، لكنها تلعب منذ فترة طويلة دور الوسيط في المساعي الرامية لحل صراعات إقليمية بسبب حياد سياستها الخارجية.

وقد كثفت السلطنة جهودها الدبلوماسية بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار في اليمن بين حركة الحوثي المتحالفة مع إيران والتحالف الذي تقوده السعودية ويحارب الحركة منذ أكثر من ست سنوات.

 

كثفت السلطنة جهودها الدبلوماسية بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار في اليمن بين حركة الحوثي المتحالفة مع إيران والتحالف الذي تقوده السعودية

 

وتتركز المحادثات بين التحالف والحوثيين على خطوات لرفع حصار مفروض على الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون ومطار صنعاء، مقابل وعد من الحركة بإجراء محادثات للتوصل إلى هدنة.

من جانبه، توقع وزير الخارجية العماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي أن تشهد العلاقات بين البلدين قفزة في المستقبل القريب بمجالات التعاون والشراكة، "خصوصاً في ضوء الافتتاح التاريخي المرتقب لأول منفذ حدودي بري مباشر بين البلدين، وما قد يتبع ذلك من مشاريع لوجيستية وبنى أساسية تكاملية واعدة"، كما ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط". وقال الوزير العماني إنّ المملكة وسلطنة عُمان تنسقان بشكل مكثف في كثير من القضايا الإقليمية؛ وفي مقدمتها القضية اليمنية، مؤكداً دعم بلاده لمبادرة المملكة العربية السعودية لوقف إطلاق النار في اليمن، واتفاق الرياض، وكذلك جهود المبعوث الدولي والمبعوث الأمريكي لدى اليمن. وفي هذا الصدد، نفى البوسعيدي  وجود مبادرة عمانية لحلّ الأزمة اليمنية، وهي الأنباء التي شاعت بقيام وفد عماني بزيارة إلى صنعاء الشهر الماضي، وقال "لا توجد مبادرة عُمانية وإنما مساعٍ عُمانية للتوفيق بين جميع الأطراف".

الصفحة الرئيسية