سؤال في واشنطن: هل ستطلق طهران النار على الأمريكيين في العراق؟

1090
عدد القراءات

2019-04-15

تذهب دراسات أمريكية معمّقة إلى احتمالات تصعيد قد تمضي إليها الأزمة مع إيران؛ بل تطرح سؤالاً عن الردّ الذي قد تتخذه إدارة الرئيس دونالد ترامب في حال قيام طهران، وعبر وكلائها المسلّحين، بإطلاق النار على قواعد الجيش الأمريكي في العراق؟

يأتي هذا ضمن بحث متواصل في دوائر البحوث الإستراتيجية في واشنطن، لمناقشة المدى الذي ستؤدي إليه العقوبات ضمن "حملة الضغط القصوى" التي قامت بها إدارة ترامب ضدّ إيران، لجهة أنّ العقوبات الاقتصادية تضعف فيلق الحرس الثوري وأنّ المزيد من العقوبات ستجعله أضعف.

اقرأ أيضاً: روحاني يستدرج العراق إلى ساحة المواجهة مع واشنطن

ويحذّر أحد تقييمات الاستخبارات الغربية الأخيرة، من تحوّل الإيرانيين لا ضدّ قيادة الحرس الثوري الفاسدة، بسبب العقوبات القوية فحسب؛ بل أن يكون الضغط الاقتصادي الأمريكي عوناً للحرس وحلفائه في سيطرة أكبر على الاقتصاد الإيراني.

وكان إعلان وزير الخارجية الأمريكية، مايك بومبيو، "الحرس الثوري كمنظمة إرهابية"، قد جاء تصعيداً جديداً مع إيران، دون أن ينسى الوزير التحذير من كون قادة الحرس الثوري؛ هم "أسياد فنّ الخداع والفساد على مستوى البلاد"، وهو ما أظهره التاريخ القريب لأولئك القادة، فهم كانوا دائماً ما "يجدون طرقاً غير قانونية للهروب من الضغوط" والمناورة حيال الأزمة الاقتصادية المتصاعدة.

أيّة إستراتيجية أمريكية؟

يتساءل الخبير بشؤون الشرق الأوسط والكاتب دافيد إغناتيوس، عن خطة حقيقية ما تتبعها إدارة ترامب في السياسة الخارجية، ويقول: "يبدو الضغط على إيران وكأنّه حملة تكتيكية تبحث عن إستراتيجية؛ هل تريد الإدارة (الأمريكية) إجراء مفاوضات؟ هل تسعى إلى تغيير السياسة الإيرانية وإضعاف قوة المتشددين؟ إذا كان الأمر كذلك، يجب على الولايات المتحدة أن تعمل على تعميق الشقوق داخل النخبة الإيرانية، بدلاً من دفع الفصائل المختلفة نحو الحرس الثوري، فعندما تحاول إثارة التغيير السياسي، فأنت في حاجة إلى ضغط هدفه تحقيق الانقسامات".

إغناتيوس: الخطر الأكبر بحملة إيران المتصاعدة، وهو أنّها تخاطر بكشف نجاح أمريكا الذي تحقق بشق الأنفس بالعراق بالأعوام الأخيرة

إنّ الحظر المفروض على النفط والمعاملات المالية بعد انسحاب الرئيس الأمريكي من الاتفاق النووي قد أضرّ إيران بشدة، وهو ما يعني أموالاً أقلّ يمكن لطهران توزيعها على وكلائها في لبنان وسوريا واليمن والعراق.

وفي هذا الجانب؛ ينقل إغناتيوس عن مصدر موثوق به: "حسن نصر الله، زعيم حزب الله في لبنان، قال الشهر الماضي إنّ ميليشياه ستحتاج إلى القيام بجمع المزيد من الأموال الداخلية، فضلاً عن عمليات من "شدّ الحزام"، منها تخفيض بعض الرواتب بنسبة 40%، في سوريا أيضاً، يقلّص الإيرانيون دعمهم للميليشيات الشيعية".

مع هذا، فمن الصعب تمييز الهدف الإستراتيجي الأمريكي؛ فقد أخبر ترامب الزعماء الأجانب بشكل خاص؛ أنّه يريد الضغط على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات، والظفر بـ "صفقة نووية" أفضل وأوسع من تلك التي تفاوض عليها سلفه باراك أوباما، لكنّ جون بولتون، مستشار الأمن القومي لترامب، أشار بدلاً من ذلك إلى أنّه يريد "تهيئة الظروف لتغيير النظام، بدلاً من مجرد تجديد المفاوضات".

اقرأ أيضاً: المعارضة الإيرانية تتظاهر في واشنطن.. هذه مطالبها

تخيل الارتباك في البيت الأبيض، إذا أرسل آية الله علي خامنئي إيران رسالة إلى ترامب تقترح جولة جديدة من المفاوضات النووية والإقليمية، مع سليماني، قائد قوة القدس في الحرس الثوري، بصفته كبير مفاوضيه، قد يدعي ترامب بالفوز، لكن مثل هذه المحادثات ستنتهك التسمية الإرهابية التي فرضت للتوّ.

ويشير إغناتيوس إلى ما رآه "الخطر الأكبر في حملة إيران المتصاعدة، وهو أنّها تخاطر بكشف نجاح الولايات المتحدة الذي تحقق بشق الأنفس في العراق على مدى الأعوام الخمسة الماضية؛ حيث يوجد حوالي 5000 جندي أمريكي هناك، يدربون الجيش العراقي ويراقبون قوة الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، وهؤلاء يمكن أن يصبحوا أهدافاً إذا كانت إيران جادة في اعتبار قوات القيادة المركزية الأمريكية إرهابية".

اقرأ أيضاً: واشنطن تصنف مليشيا "النجباء" التابعة لإيران بالعراق "إرهابية‎"‎

وحتى لو امتنعت إيران عن إطلاق النار على القوات الأمريكية؛ فإنّ "السياسيين العراقيين المدعومين من طهران قد يصدرون تشريعاً في البرلمان يحظر استمرار الوجود العسكري الأمريكي، وستكون خسارة حقيقية، بموجبها ستجذب إيران العراق إلى دائرة نفوذها وتعوّض أيّة مكاسب أمريكية في لبنان أو سوريا أو اليمن".

العقوبات عند صانعي السياسة في الولايات المتحدة تذهب إلى "سوء تقدير، فحملة العقوبات التي قادتها الولايات المتحدة ضدّ نظام صدام حسين العراقي، كان لها تأثير ضار تمثّل في تمكين زمرة صدام، ونحن حيال خطر تكرار هذا الفصل المؤسف مع إيران" ينهي إغناتيوس فكرته حول الضغط الأمريكي على إيران.

المزيد من العقوبات الإيرانية لأيّ هدف؟

ويتساءل الباحث في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، مارك فيتزباتريك، عن الهدف الأمريكي ذاته، مشيراً إلى أنّ "أولئك الذين يعرفون الجمهورية الإسلامية وشعب إيران يعرفون أنّهم لن يستسلموا من جبهة كهذه، قادة طهران قد يحسّنون حقوق الإنسان، وقد يقلصون الدعم المالي لحزب الله، لكن دعمهم لن ينقطع عن منظمة باتت جزءاً لا يتجزأ من سياستها الخارجية والدفاعية".

فيتزباتريك: قادة طهران قد يقلصون الدعم المالي لحزب الله، لكنّ دعمهم لن ينقطع عن الحرس الثوري

ويقلل فيتزباتريك من تصنيف إدارة ترامب للحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية؛ فهو "لا يضيف سوى القليل من الضغوط المفروضة بالفعل على الحرس الثوري ويضع الأمريكيين الذين يعملون في الشرق الأوسط في خطر أكبر حدّ الانتقام الإيراني".

ويعتقد الباحث أنّه "سيكون لدى الإيرانيين حافز ضئيل للتخفيف من سلوكهم، مع كون الدبلوماسية أقلّ فعالية كأداة، وستظهر الخيارات العسكرية في الصدارة كوسيلة لحل القضايا مع إيران، وغني عن القول إنّ سياسة العقوبات المشددة ستزيد من حدة النزاعات الأمريكية مع الحلفاء والشركاء، سيما في أوروبا".

وينتقد فيتزباتريك دعوات ردّدتها مؤخراً شخصيات مقربة من إدارة ترامب، عبر "دفع المزيد من الإيرانيين للإضراب من خلال صندوق سري تديره وكالة الاستخبارات المركزية"، معتبراً أنّ هذا "يعطي النظام في طهران سبباً قوياً للاعتقاد بأنّ وكالة الاستخبارات المركزية تموّل بالفعل إضرابات النقابات العمالية في إيران، وربطهم بالاستخبارات الأمريكية يضع ثقلاً كبيراً على ظهورهم".

اقرأ المزيد...

الوسوم: