سارة الأمين: صحفية تصنع الأمل وتبحث عن أفريقيا السعيدة

أفريقيا

سارة الأمين: صحفية تصنع الأمل وتبحث عن أفريقيا السعيدة


01/03/2020

قبل أعوام، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن جائزة "صنّاع الأمل"؛ وهي مبادرة أطلقها الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس دولة الإمارات، ورئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي، لتكريم أصحاب العطاء، وفي دورة هذا العام (2020)، فاز بالمركز الأول الإماراتي أحمد الفلاسي وعائلته، عن عملهم الإنساني في مساعدة المحتاجين، خصوصاً مرضى القصور والفشل الكلوي، في دولة كينيا.

أصبح منزل سارة البسيط في كينيا مستقر القادمين من القاهرة حيث تصطحبهم في رحلات متكررة لمشاهدة الثقافة الكينية

الفلاسي قال عن رحلته في تصريحات صحفية: "نقطة البداية كانت من كينيا بالصدفة؛ حيث كنت في زيارة، وبعد دعوة غداء ذهبنا إلى مستشفى "كوست جنرال" في مومباسا، وهو مستشفى حكومي كبير يخدم أعداداً كبيرة من أبناء المنطقة، وهناك شاهدت ما يصعب وصفه، لذلك قررت مساعدتهم وبدأت بالعمل مع أسرتي من مدخولنا ومجهودنا الشخصي فقط".
مبادرة الشيخ محمد بن راشد دفعت كثيرين في المنطقة العربية وحول العالم للانتباه لصناع الأمل، الذين يسعون في صمت تام لمساعدة الجميع حول العالم.
وتعد سارة الأمين صانعة أمل خرجت من مصر إلى كينيا، لتقرر ترك رفاهية الحياة كصحفية في القاهرة، والعيش في منزل بسيط على أطراف واحدة من قرى كينيا الفقيرة!
سارة الأمين تداعب بعض الأطفال في قرى كينيا

رحلة سارة الأمين
تشابهت رحلة الصحفية المصرية سارة الأمين مع عائلة الفلاسي؛ فكلاهما كان دافعهما الأول للعمل الإنساني في كينيا وفاة الأم؛ إذ تعرضت سارة لصدمة بعد وفاة أمها، ثم أدركت حاجتها لخوض تجربة تساعدها على تخطي الأمر، تقول سارة: "كنت عايزة أسافر أفريقيا، صديق من جوبا رشحلي إني أروح كينيا".
أخبرت الجميع بخطوتها القادمة، لتجد رسالة من إحدى الصديقات بطلب غيّر وجهتها، تضيف سارة لـ "حفريات": "كانت عايزة تبعت شنطة هدوم كبيرة لملجأ أطفال في كينيا".
حين وصلت سارة إلى نيروبي اتجهت سريعاً إلى الملجأ: تقول: "لحين وصلت صدمت مما رأيت، وفي اليوم التالي عرض عليَّ أصحاب المنزل الذي أعيش فيه اصطحابي معهم إلى منطقة اسمها "كيبرا"، وعندما بحثت عنها وجدتها أكبر مكان عشوائي في أفريقيا، فوافقت على الفور".
أفريقيا السعيدة
بعد مرور بعض الوقت، بدأت سارة في إنشاء مؤسسة مجتمعية داخل كينيا أطلقت عليها "أفريقيا السعيدة"، حيث "استطعنا تنفيذ أكثر من مشروع يساعد الأطفال وأهالي القرى البسيطة، ونعمل على إنشاء مدرسة "طيبة"، من 6 فصول، لإتاحة التعليم للأطفال الذين لم يكن لهم مكان في المدارس الحكومية، أطلقت عليها اسم عاصمة مصر قديماً، لأني أريدهم في كينيا أن يعرفوا مصر أكثر".
سارة لم تكن تملك المال اللازم لتحقيق مشروعاتها الإنسانية في كينيا، بعد مشاهدتها للأوضاع في المرة الأولى عادت إلى القاهرة، وبدأت العمل على تحقيق مساعدات فردية من الأصدقاء، قبل أن تعود إلى كينيا لتؤسس جمعية "أفريقيا السعيدة"، والتي تشرف عليها الحكومة الكينية، مستخدمة تلك المساعدات في حفر آبار المياه لأهالي القرى الفقيرة.
من السهل أن تشاهد في صفحة سارة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" فيديو قصيراً لها وهي تفتتح أول بئر من تلك الآبار التي دشّنتها بين الغابات، عوضاً عن المياه غير الصحية المستخدمة سابقاً.
غير أنّ مشروع تأسيس فصول لتعليم أطفال كينيا كان الحلم الأكبر، الذي احتاج منها تعلم اللغة السواحيلية إلى جانب الإنجليزية ولغتها العربية، حتى تتمكن من التواصل مع أهالي القرى بشكل سهل.
سارة تفتتح بئر بمنطقة كيسومو

كتاب للأطفال
تكيّفت سارة سريعاً مع طبيعة الحياة في كينيا، ووجدت عملاً مناسباً لها، حيث تشير سارة إلى أنّ حياتها في كينيا أفضل من السابق: "حياتي بقت طبيعية أكتر، وبقيت بصنع كل حاجة بستخدمها، زي صابون الغسيل، من مكونات طبيعية".
أصبح منزل سارة البسيط في كينيا مستقرّاً للقادمين من القاهرة لرؤية المكان، تصطحبهم في رحلات متكررة لمشاهدة الثقافة الكينية، في محاولة لتقديم رؤية حقيقية للمكان. الأمر نفسه تكرّر مع مسؤولي معرض القاهرة الدولي للكتاب، في زيارتهم للمدينة، فكانت النتيجة كتاباً للأطفال من تأليف سارة، صدر في دورة المعرض 2020، في محاولة للتعريف بالثقافة الأفريقية، في ظلّ عودة القاهرة للاهتمام ببعدها الأفريقي بعد غياب أعوام، تأثراً بالأحداث التي شهدتها مصر عقب ثورة كانون الثاني (يناير) 2011.

تشابهت رحلة الصحفية سارة الأمين مع عائلة الفلاسي، فالفريقان كان دافعهما الأول للعمل الإنساني في كينيا هو وفاة الأم

حادثة مرّت بها سارة في كينيا تستكمل الصورة، وتوضح العلاقة بينها وبين عائلة الفلاسي، صانعة الأمل، لا تنسى سارة حين هرولت حاملة أحد الأطفال بحثاً عن منشأة طبية للتعامل مع آلام في قدمه.
توضح سارة: "هرب من قريته في الكونغو، وهو في التاسعة من عمره، جرى اقتتال بين القبائل، ففرّ الطفل فزعاً نحو الغابة، حتى ابتعد عن قريته، وفي أثناء سيره أصيبت قدمه، ظلّ هكذا دون عناية رغم مرور الأعوام، حتى تفاقم الوضع، وهو لا يعرف مصير أهله، قال لي ذات مرة: "خايف إن ربنا يكون ناسيني"، فاحتضنته مؤكّدة له أنّ الجميع سيحاول مساعدته"؛ فإن كانت سارة تهتم بتعليم الأطفال واحتوائهم بعد ما مروا به من صعاب، فعائلة الفلاسي أسست مستشفى بالكامل لعلاج آلاف الكينيين، ليس علاجاً مجانياً وكفى، بل علاجاً إنسانياً يكفل كرامة الجميع، بأجهزة هي الأحدث، وتجهيزات تتناسب إنسانياً مع المرضى في المكان.

الصفحة الرئيسية