ساسي حمام: بعض التونسيين ارتموا بأحضان الفضائيات الدينية وتشبعوا بأفكارها

2640
عدد القراءات

2019-02-07

أجرى الحوار: سامح فايز


قال القاصّ والكاتب التونسي، ساسي حمام: إنّ المؤسّسات العربية لا تعبّر عن نبض الشارع، ولا عن المسحوقين، ولا تحقق طموح الإنسان العربي، مضيفاً في حوار مع "حفريات"، أنّ المثقف؛ عربيّاً وتاريخيّاً، "لم يخرج من عباءة السلطة، ومَن خرج قُتل أو تم عُذّب".

يوجد في تونس كتّاب يملكون عشرات الكتب لكن هناك شعراء كبار ولا يملكون إلّا ديواناً واحداً بسبب تعقيدات عملية النشر

وعبّر حمام عن التحامه مع "الربيع العربي"، مهما قيل فيه، ومهما سيقال؛ لأنّه يرى أنّ "البحث عن العدالة والتوق إلى الحرية، من النفس الإنسانية"، موضحاً أنّ  السبب وراء استقالته من اتحاد الكتّاب؛ أنّه "لا يعبّر عن مظالم الشعب وهمومه"، برأيه.
وأشار حمام إلى أنّ رغبة بعض التونسيين لتقوية إيمانهم، بعد غياب الحصص الدينية بالمدارس أثناء حكم بن علي، دفعتهم للارتماء في أحضان الفضائيات الدينية دون أن يعرفوا توجهاتها وأهدافها.
وساسي حمام؛ قاصّ ومترجم تونسيّ، عمل في وزارة التّربية والتّعليم، صدرت له من المجموعات القصصيّة: "لاهثون معي"، و"قطع غيار"، وقد انتخب لأربع دورات عضواً في هيئة المديرة لاتّحاد الكتّاب التّونسيين، كما كان رئيساً لفرع ولاية نابل لاتّحاد الكتّاب التّونسيين، لسبع دورات، وهو عضو نادي القصّة "أبو القاسم الشّابيّ"، وقد حصل على جائزة الدّولة التشجيعية في القصة القصيرة عام 1982، ووسام الاستحقاق التربوي عام 1999، ووسام الاستحقاق الثقافي عام 2006.
وهنا نصّ الحوار:

تحديات الكتابة والنشر

غلاف المجموعة القصصية "لاهثون معي"

أنت مقلّ في النشر، فعلى مدار أربعين عاماً نشرت مجموعتين قصصية، ما أسباب ذلك؟
أنا شديد مع نفسي في الواقع، لا أنشر إلا القصة التي أرضى عنها تمام الرضا، وإذا نشرت مجموعتين قصصيّتيْن طيلة أربعين عاماً، فهذا لا يعني أني لا أنشر شيئاً، فأنا دائم النشر في المجلات والصحف العربية التونسية، لكن لا أجمع ما نشرته من ترجمات، ومن قصص، في مجموعات؛ بسبب صعوبات النشر، واشتراط أن تدفع، فلا تنشر كتاباً إلا وتدفع ثمن الطباعة وتكاليفها، وأنا ليس في استطاعتي أن أدفع كي أنشر، ومن ثم أقوم بالتوزيع، وأدعو الناس لقراءة كتابي وشرائه، فأنا أكتب على منصات مختلفة، فمن قرأ يقرأ، ومن لا يريد أن يقرأ، فلا أذهب إليه.
في بعض الدول العربية؛ ثمّة تعقيدات في نشر المجموعات القصصية، بحجة أنها لا تباع، لكنّ فنون الكتابة الأخرى سهلة النشر. هل يختلف المشهد في تونس؟
في تونس الشيء نفسه، سواء كانت رواية، أو قصة قصيرة، أو ديوان شعر، كانت هناك دور وطنية للنشر فأغلقت، الشركة التونسية للتوزيع، والدار التونسية للنشر، أُغلقت هاتان الداران، فبقيت الدار العربية للكتاب، التي نشرتُ فيها مجموعتين، هي التي بقيت تراعي الكاتب، وحقّ الكاتب، ولا تأخذ منه نقوداً، أما الدور الأخرى الصغيرة، فلا بدّ من أن يدفع الكاتب، وأنا لست مستعداً لأدفع، وليس من مبادئي أن أدفع لأنشر.
لكن، في كلّ العالم النشر على حساب الكاتب، شكل من أشكال العقود المتعارف عليها، فهل ترى أنّ الدفع مقابل النشر من الممكن أن يقلّل من قيمة الكاتب؟
لا، أبداً، لا يقلّل من قيمة الكاتب، وعندنا في تونس يوجد كتّاب يملكون عشرات الكتب، لكن هناك شعراء كبار، ولا يملكون إلّا ديواناً واحداً؛ بسبب تعقيدات عملية النشر تلك.
في مصر ظهرت دراسة قبل عشرين عاماً، تحدثت عن إقبال زمن الرواية، وتراجع فنون الكتابة الأخرى، هل ترى أنّ تلك الرؤية لا تزال موجودة وأنّ القصة محتجبة نوعاً ما؟
هذا الشعار رفعه الناقد المصري، جابر عصفور، وهو أنّنا نعيش الآن زمن الرواية، وذلك غير صحيح؛ فالمساحة الثقافية والأدبية تتسع لكلّ شيء، للرواية والقصة القصيرة، والدليل أنّنا الآن نرى الساحة الأدبية تمور بالمجاميع القصصية، والروايات، وخاصة الشعر، الذي يعيش طفرة كبيرة.
لكنّ القصة القصيرة التي ظهرت مع الصحافة، تكاد تموت بسببها، الصحافة لم تعد تنشر قصصاً قصيرة، أو قصصاً في مسلسلات، قصص نجيب محفوظ، مثلاً، كانت تنشر في مسلسلات في المجلات، الآن تعزف الجرائد عن الثقافة، وكلّ ما هو ثقافي، ولا تنشر قصصاً.
هل هي مشكلة خاصة بتونس، أم الأزمة على مستوى المنطقة العربية؟
هذا ليس بعداً عربياً أو تونسياً فقط؛ إذ لم يعد العالم مهتماً كثيراً بالمسائل الثقافية، وبنشر القصة، حتى أنّه، في فرنسا مثلاً، يندر جداً أن تجد قصة قصيرة في جريدة، العصر الآن متجه نحو الرقمنة والكمبيوتر، العالم أصبح كبيراً جداً، ومتسع جداً، والآن كل جزء من العالم يعرف عنا كلّ شيء، ونعرف عنهم كلّ شيء.
بعض كتّاب القصة أو الشعر، بسبب عدم الاهتمام بنشر كتبهم، توجهوا إلى كتابة الرواية، وبعض تلك التجارب حققت نجاحاً، هل فكرت في كتابة الرواية؟
فكرت، لكن أجد نفسي في القصة القصيرة، والآن أفكر في كتابة رواية، وبدأت بالفعل ثم عزفت عنها، فلا أجد نفسي إلا في القصة القصيرة.

الجوائز الأدبية وأهميتها

غلاف المجموعة القصصية "قطع غيار"

اقرأ أيضاً: هل انتهى زمن الرواية؟

انتشار الجوائز الأدبية في الوطن العربي، وأنت عضو في إحداها، دفع البعض للتساؤل حول ما إن كانت الجائزة تصنع كاتباً؟
هناك أنواع من الجوائز، منها الجائزة التي تعطى على مجمل الأعمال، وهذه لا تخلق كاتباً؛ لأنه بالفعل خُلق وكبر واشتهر، ومنها جوائز فعلاً قد تخلق كتاباً، أو لنقل إنها تشجع على الإنتاج.
لكن، رغم أهمية الجوائز الأدبية، فكثيراً ما تهاجم وتتهم بالمحاباة والمجاملة، هل تتفق مع تلك الرؤية؟
قد تجد هذا في بعض الجوائز، لكن ليس في جميعها، فنحن مثلاً في جائزة أبو القاسم الشابي، نتبع طرقاً صارمة جداً في الاختيار.

اقرأ أيضاً: الحداثة وما بعدها في الرواية العربية المعاصرة
أولاً، هيئة جائزة أبو القاسم الشابي مطلعة على الإنتاج الثقافي في المنطقة العربية كاملة، ثم إنّ الهيئة المديرة للجائزة لا تتدخل أبداً في عمل لجان القراءات، فكلّ محكّم يأخذ كتباً ويقرؤها، فلا بدّ من أن يأتي بتقرير عن كلّ كتاب قرأه، وإذا اختار كتاباً، فلا بدّ من أن يذكر سبب اختياره لهذا الكتاب، ثم بعد ذلك تجتمع اللجان وتتبادل الكتب، وكلّ واحد يقرأ تقريره، ثم بعد ذلك يجتمعون على واحد أو اثنين فقط.
البعض يقول إنّ الجوائز أفسدت الحياة الأدبية، وهناك شواهد أن بعض الأدباء يكتبون طبقاً لمعايير جوائز معينة، حتى يضمنوا الحصول عليها؟
بالفعل، بعض الجوائز أفسدت كثيراً، حتى أن بعضها قد يدعو الفائز بها إلى تغيير ما كتبه، لكن هذه الجوائز ليست مخصصة لتشجيع الكتاب، أو لخلق كتّاب، أو إشهار كاتب، لكنها وجدت لإعطاء قيمة ودور لباعثها، وليس للمتحصل عليها.

المؤسسات الثقافية وهموم الشارع

حمام: استقلت من اتحاد الكتّاب لأنه لا يعبّر عن مظالم الشعب

هل لقناعاتك في مواجهة الظلم، دور في قرار الاستقالة من اتحاد الكتّاب التونسيين؟
استقلت من اتحاد الكتّاب؛ لأنه لا يعبّر عن مظالم الشعب، وكأنه منعزل، وأنا شخصياً ألتحم مع الربيع العربي، مهما قيل فيه، ومهما سيقال؛ لأنّ البحث عن العدالة والتوق إلى الحرية، من النفس الإنسانية، كما أنني كنت أدعو له في اتحاد الكتّاب، وقد بقيت في الاتحاد أكثر من خمس دورات، ثم رئيس فرع للاتحاد لـ6 دورات، وذلك بالانتخاب الحرّ، وليس التعيين.

لماذا أغلب المؤسسات الثقافية في العالم العربي غير قادرة عن التعبير عن نبض المثقف؟
غالبية المؤسسات الثقافية العربية لا تعبّر عن نبض الشارع، ولا عن المسحوقين، ولا تعبر عن طموح الإنسان العربي، دون استثناء، وذلك لأنّ تلك المؤسسات، في بداياتها، كوّنت على النمط الروسي؛ لتكون عيوناً على الكتّاب، وليس لفائدتهم، ولحصرها في أماكن معينة لحراستها.

في تعريف المثقف؛ يقال إنّ عليه أن يكون على يسار السلطة، معبراً عن نبض الشارع، فكيف تحوّل إلى النقيض؟

عربيّاً وتاريخيّاً؛ المثقف لم يخرج من عباءة السلطة، والذين خرجوا إما قتلوا أو تم تعذيبهم، وفي الحاضر، ستجد أن أمثالهم قليلون؛ لأنّ أغلب المثقفين كانوا موظفين عند السلطة، ولديهم مؤسسات، ومكاتب، فكيف يمكن لموظف أن يخرج عن السلطة التي وظفته؟ كما أنّ استقالة المثقف هذه الأيام لافتة للانتباه، ربما بسبب الضغوطات الاقتصادية، أو بسبب عدم وضوح الرؤية لديه، أو بسبب هذه التفاعلات السياسية.

الثقافة في مواجهة العنف والتطرف

حمام: أنا شخصياً ألتحم مع الربيع العربي، مهما قيل فيه، ومهما سيقال

اقرأ أيضاً: الرواية يمكنها أن تصلح ما أفسدته السياسة

هل يمكن أن نعد ضعف دور المثقف على المستوى العربي سبباً في صعود نزعات العنف والتطرف، بعجزه عن مواجهتها مواجهة فعالة؟

ليس المثقف، إنّما الثقافة بصفة عامة، أقصد الثقافة الحقيقية؛ إذ أصبح لها عدة مفاهيم، هناك من يقول لك ثقافة المهرجانات، ولكنها ثقافة لا تبقى، وتذهب في حينها، أما الثقافة الحقيقية فهي ثقافة الكتاب وسلطته، بينما الكتب الآن غير مقروءة، ومهمَّشة، كما أن الدولة لا تشجّع الكتاب ولا الكاتب.

هناك العديد من الإحصاءات شبه الرسمية، تشير إلى ارتفاع معدلات القراءة عربياً؟
قرأتها، ولكنني لا أعرف من أين أخذوا هذه العينات، بينما أنت تعرف الآن أنّ الكتاب لا يطبع منه، في أحسن الحالات، إلا ألف نسخة، وفي القاهرة 500 نسخة، في العاصمة التي يسكنها 16 مليون!

هل ترى أنّ المثقف هو سبب الضعف، أم المؤسسة الثقافية هي السبب؟
السبب الدولة، هناك وضع عام يقول إنّ الأمة العربية يجب عليها ألّا تنهض، يجب عليها أن تبقى متخلفة، وأن تبقى ضعيفة، وأن تبقى فقيرة، وذلك من مصلحة رأس المال العالمي، وهي الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، ومن لفّ لفّهما؛ لأنّه في نهوض هذه الأمة، وفي تعليمها، خطر عليهم، ورأينا سابقاً كيف كانت الثقافة مزدهرة في الأربعينيات والخمسينيات، وكيف كانت الثورات على الاستعمار.
لكنّ العديد من المؤسسات الثقافة العربية، تظهر دعماً كبيراً للثقافة؛ بإقامة المعارض والمؤتمرات الثقافية؟
هذه كلّها تظاهرات للرياء، أما في الحقيقة، من ينتفع بهذه المعارض؟ هل سمعت أنّ معرض الكتاب في القاهرة خرج للمحافظات الأخرى، نفس الكلام في تونس، ينتفع منه قليل فقط.
هل ترى أن هذا التراجع قد يكون سبباً لضعف دور المثقف في مواجهة التطرف؟
أكيد، هناك مثقفون قادرون على المواجهة، لكنّ التأثير قليل؛ بسبب كثرة الزخم، شمعة لا يمكن أن تضيء الظلام، لكنّها أمل، هناك الكثير من المثقفين الذين وقفوا ضدّ التطرف والظلامية.
لكن، على الجانب الآخر، تنتشر أفكار التطرف سريعاً؟
تنتشر سريعاً في أية شريحة من شرائح المجتمع، تنتشر سريعاً عند الفقراء، والمجرمين كذلك؛ لأنهم أثّروا على هؤلاء في المدارس أو السجون.

بعض الأشخاص كانوا يدفعون نقوداً كثيرة للحديث مع يوسف القرضاوي عبر برامجه

وكيف نواجه ذلك التمدّد في أفكار التشدد الديني؟

دعم الثقافة الحقيقية، والمثقف الحقيقي، وهي الثقافة التنويرية والثقافة التي تفتح الأبواب والمجالات أمام المتلقي.

اقرأ أيضاً: رواية "رغوة سوداء": لاجئون أفارقة في جحيم "الفردوس الإسرائيلي"

بعد مرور أعوام على ما اصطلح على تسميته "الربيع العربي"، هل تراه حقق المراد منه؟
أحدّثك عن تونس؛ حققنا الكثير، خاصة الإنجاز اللافت للانتباه والعظيم، وهو حرية التعبير والصحافة، هذه الحرية ألقت بصداها على المجتمع كله، من ناحية كشف الفساد، أو التجمعات الإرهابية وغيرها، كما حققنا انتصارات على مستوى مواجهة التطرف، رغم أحداث التفجيرات الأخيرة، لكنّها كانت دليلاً على أنهم ما يزالون موجودين، أما في الواقع؛ فهم قليلون جداً، والمجتمع التونسي لم يعترف بهم، ولم يجدوا مكاناً لهم بين الشعب التونسي.
رغم التوجه العلماني للدولة التونسية، إلا أنّ عدد شبابها المشتركين في داعش كبير؟
هذه المشكلة لها تفسير تاريخي؛ ففي عهد بن علي، رفعوا شعار تجفيف المنابع، منه أنّ الدين لم يعد يدرَّس في المدارس، قديماً كان في المدارس حصص دينية، وحصص تاريخية، والطالب عندما يخرج يكون متشبعاً بتاريخ تونس، مع مجابهة للتطرف، ما حدث أضعف الإيمان عند بعض التونسين، فتوجهوا ناحية الفضائيات الدينية، وهم لا يعرفون مذهبها، ولا يعرفون ما ترنو إليه، فارتموا بين أحضان هذه الفضائيات، أعرف أنّ بعض الأشخاص كانوا يدفعون نقوداً كثيرة للحديث مع يوسف القرضاوي عبر برامجه في وسائل الإعلام القطرية؛ حيث تشبعوا بهذه الأفكار، ولما قامت الثورة، أخذ الحكم الإخوان المسلمون، ظنّوا أنّهم في أرض يمكن أن يُدخلوها مجدداً للإسلام الذي يريدون، فكانت هذه الجماعات التي دخلت داعش، ثم شيء آخر؛ هو أنهم كانوا يدفعون أموالاً طائلة لمن يسافر إلى سوريا أو العراق، أو من يقوم بعمليات، بعشرات الملايين كانوا يدفعون، فهو طمع في المادة وفي الجنّة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



طارق أبو هشيمة: الفتوى أخطر أسلحة التنظيمات الإرهابية

34
عدد القراءات

2019-06-25

أجرى الحوار: ماهر فرغلي


قال مدير المؤشر العالمي للفتوى، طارق أبو هشيمة، إنّ هذا المؤشر التابع لدار الإفتاء المصرية فكرة فريدة ليس لها سابقة من قبل في دُور الفتوى في العالم، مضيفاً، في حواره مع "حفريات" أنّ هذه الآلية البحثية التابعة لدار الإفتاء المصرية، تعتمد أحدث آليات التحليل الإستراتيجي والإحصائي، من خلال مجموعة كبيرة من الباحثين والمترجمين.

المؤشر العالمي للفتوى (GFI) الأول من نوعه في قياس حالة الفتاوى بكافة أرجاء العالم

وأوضح، رئيس وحدة الدراسات الإستراتيجية في دار الإفتاء المصرية، أنّه رغم قلة نسبة الفتاوى غير المنضبطة إلا أنّها تشكّل خطراً بـ "اتخاذها ذريعة لخطابات الجماعات المتطرفة، ورافداً من روافد الإلحاد من ناحية أخرى".
وأكد أبو هشيمة أنّ المؤشر كشف التناقض الفكري لفتاوى الإخوان المسلمين قبل وبعد وجودهم بالسلطة في مصر، مشدداً على الحضور بقوة في الساحات الافتراضية على الشبكات الإلكترونية، ومجابهة الإرهاب الإلكتروني؛ وأنّ "العقل المتطرف شديد التعقيد وتفكيك أفكاره بمثابة تفكيك قنبلة موقوتة".

وهنا نص الحوار:
دور المؤشر العالمي للفتوى

المؤشر العالمي للفتوى (GFI) هو آلية بحثية تابعة لدار الإفتاء المصرية
بدايةً، هلاّ عرّفتنا ما هو المؤشر العالمي للفتوى وآلية عمله وأهميته؟

المؤشر العالمي للفتوى (GFI) هو آلية بحثية تابعة لدار الإفتاء المصرية، يرصد ويحلل الحقل الإفتائي العالمي، وفق أحدث آليات التحليل الإستراتيجي والإحصائي، وهو الأول من نوعه في قياس حالة الفتاوى بكافة أرجاء العالم، وهي فكرة فريدة ليس لها سابقة من قبل في دور الفتوى في العالم.

اقرأ أيضاً: "الاحتطاب" في تونس: الجماعات الإرهابيّة تسطو وتسرق بفتاوى شرعية
أما عن آلية عمل المؤشر لدينا؛ فكما هو موضح من خلال الاسم، لدينا مجموعة كبيرة من الباحثين والمترجمين يقومون برصد وتحليل الفتاوى تحليلاً دقيقاً، من خلال التحليل الكيفي والكمّي، وتكمن أهمية ذلك في إيجاد مؤشر يكون بمنزلة "الترموميتر" لقياس حالة الفتوى على نحو دقيق مبني على أسس علمية وإحصائية دقيقة.

كيف تواجهون فتاوى المتطرفين والتنظيمات الإرهابية استناداً إلى مؤشر الفتوى؟
تستحوذ فتاوى التنظيمات المتطرفة على نصيب الأسد في مؤشر الفتوى، لما تمثله من خطورة وما يترتب عليها من أحداث، وبما أنّ مجابهة فتاوى التنظيمات المتطرفة هي من أولويات دار الإفتاء المصرية، فإنّ المؤشر يفرد لها مساحة لرصد فتاوى (تنظيم داعش والإخوان وجبهة النصرة وأنصار بيت المقدس والقاعدة وحزب التحرير وغيرها)، وذلك من منصاتهم الإعلامية ومجلاتهم الدورية وإصداراتهم المرئية والمسموعة؛ وذلك للوقوف على الداء العضال الذي أصاب كثيراً من فتاواهم، والتي يطوّعها قاداتهم لتنفيذ أجنداتهم وأهدافهم المسمومة.

اقرأ أيضاً: "مؤشر الفتوى"... هل يضبط فوضى الفتاوى عالمياً؟!
فلك أن تتخيل مثلاً؛ أنّ "فتاوى النكاح" تصدّرت فتاوى المرأة عند تنظيم داعش الإرهابي، بنسبة (61%)، معظمها دار حول ظاهرة زواج القاصرات، وأن (90%) من أحكام فتاوى التنظيمات المتطرفة تؤيد الظاهرة ذاتها، وهذه النسب والإحصائيات هي ما توصل إليها المؤشر العالمي للفتوى مؤخراً.

العقل المتطرف شديد التعقيد وتفكيك أفكاره بمثابة تفكيك قنبلة موقوتة

ما ردكم على اتهامات "تسييس" الفتاوى الرسمية؟
أي عمل لا بدّ من أن يدعم الدولة والوطن، حتى لو كان فكريّاً، ولا شكّ في أنّ لكلّ عمل هادف ومؤسسة إفتائية ناجحة مغرضين يرون أنّ أيّة فتوى تخدم الوطن هي عمل موجه سياسيّاً، وهذا دأبهم، فهم لا يعملون للأوطان، إنما يخدمون تنظيماتهم وجماعاتهم، ولا بدّ لأي مؤسسة من أن تهدف للحفاظ على الإنسان والبنيان؛ فالانتماء للوطن لا ينفي الانتماء للأمة الإسلامية، ومصالح الأوطان ليست بمعزل ومنأى عن مصالح الأديان؛ لأنّها دوائر متداخلة، وكما قال عالم الاجتماع الفرنسي، إميل دوركهايم، فإنّ المؤسسة الدينية هي القادرة وحدها على أن توحّد البشر في مستوى مشاعرهم وتصرفاتهم.

تستحوذ فتاوى التنظيمات المتطرفة على نصيب الأسد في مؤشر الفتوى لما تمثله من خطورة

أما عن أبرز الفتاوى التي رصدها مؤشر الفتوى، وكانت بحسب الحاجة والمصلحة، كانت فتاوى جماعة الإخوان حول مناسبة عيد الأم، فقد أفتوا بعدم جواز الاحتفال قبل وجودهم بالسلطة بمصر، لكنهم أثناء وجودهم في السلطة، أفتوا بجواز الاحتفال به؛ بل وحثّوا الناس عليه، حتى وصل بهم الأمر إلى توزيع البطاقات الملونة على المصلين داخل المساجد أثناء خطبة الجمعة.
الفتوى سلاح مهم جدّاً في يد التنظيمات الإرهابية، فهي بمثابة "سيف المعز وذهبه"، فهي سيف يُشهر في وجه المخالف، وذهب ينثر على رأس المؤيد والموافق، فهي مكمن السلطة داخل هذه التنظيمات.
ما أبرز النتائج التي توصلتم إليها خلال العام الماضي حول الفتاوى؟
أطلق المؤشر العالمي للفتوى نتائجه في مؤتمر دار الإفتاء العالمي، تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، مجموعة من النتائج، أهمها؛ أنّ نسبة الفتاوى المنضبطة في العالم، خلال العام 2018، كانت (87%)، ونسبة الفتاوى غير المنضبطة (13%) (سواء كانت متساهلة أو متشددة).
ورغم أنّ الفتاوى غير المنضبطة تُمثل نسبة ضئيلة، غير أنّها تشكّل خطراً من ناحيتين: الأولى أنّها تعدّ سبباً وذريعة لخطابات الجماعات المتطرفة، والثانية: أنّها تُمثّل رافداً من روافد الإلحاد، وتفتح باباً له في عقول الشباب، كما أنّ الفتوى المصرية شكّلت (40%) من إجمالي الفتاوى المرصودة في العالم خلال العام ذاته.

اقرأ أيضاً: فتاوى آثمة وضالة ومتكررة
أما عالميّاً؛ فكانت أهم النتائج؛ أنّ (35%) من الفتاوى الأوروبية تنمّي ظاهرتي "الإسلاموفوبيا" والتطرف، وأنّ الفتاوى الأوروبية تمثل (4%) من جملة الفتاوى في العالم.
مواجهة العقل المتطرف

الإخوان أفتوا بتحريم الاحتفال بعيد الأم لكنهم أجازوه أثناء وجودهم في السلطة
بالإضافة إلى الرصد والدراسات الوصفية ما الذي قمتم به لمواجهة الفكر المتطرف؟

العقل المتطرف عقل شديد التعقيد، ليس لما يحمله من أفكار، إنما لما يحمله من متناقضات، وتفكيك أفكاره بمثابة تفكيك قنبلة موقوتة متشابكة الأسلاك، هو يحمل الشيء ونقيضه في آن واحد، وطريقة التعامل مع هذا العقل، تتطلب عمليتين "الإزاحة والإحلال"، إزاحة الأفكار القديمة وإحلال أخرى جديدة.

تنظيم داعش الأكثر استخداماً لتطبيقات الهواتف المحمولة، بنسبة (50%)، تلاه حزب التحرير بنسبة (35%)، ثم القاعدة بنسبة (15%)

وعليه؛ فإننا نستدرج المتطرفين فكريّاً لملعبنا، كما نخاطب الناس العاديين المتعاطفين مع أفكار التنظيمات الإرهابية للحيلولة دون حملهم السلاح أو تأثرهم فكريّاً، ومن ثم نمنع حامل الفكر من أن يدخل في دائرة حمل السلاح، وممارسة العنف، وهو هدف لو تعلمون عظيم نرجو أن يستمر، فما أنفع لك حين تمنع شخصاً من أن يكون مفسداً في الأرض.
المؤشر العالمي تصدى بشكل كبير لإصدارات التنظيمات المتطرفة في الفتاوى، وفنّدها، وردّ على الأباطيل التي تروجها تلك التنظيمات، فنحن نتابع بشكل مستمر مقالات وردوداً، بعددٍ من اللغات، للردّ عليها، وهو أمر، لا شكّ في أنّه يؤكد أهمية العمل ذاته.
كما أنّنا عن طريق تفكيك الخطاب الإفتائي بشكل عام، والوقوف على نقاط القوة والضعف فيه، نساهم في تجديد الفتوى ومن ثم تجديد الخطاب الديني لإنتاج خطاب إفتائي رشيد، بعيد عن الفوضى والعشوائية.

لم يعد خافياً أنّ الفتاوى سلاح داعش في معركة البقاء، كيف تشخّصون خط الفتوى للتنظيم؟

الفتوى أهم سلاح للتنظيمات المتطرفة في كافة معاركها بين الحشد والهزيمة؛ فتمويل التنظيمات يكون بفتوى، والقتل والتفخيخ والتفجير بفتوى، واستباحة الأنفس والأعراض والأموال بفتوى، فتنظيم داعش الإرهابي يستغل سلاح الفتاوى في تحريك وصناعة الأحداث؛ لذا نجده يطوِّع الفتوى لتحقيق أهدافه التي تخدم أجندته بنسبة تصل إلى (90%)، وقد تتبع المؤشر العالمي للفتوى خطًّاً زمنيّاً لفتاوى التنظيم منذ نشأته وتكوينه، حتى بوادر هزيمته الأخيرة، وأظهر أنّ أبرز فتاوى الحشد تمثّلت في: "طاعة القائد والخليفة، واستغلال النساء والأطفال، وسرقة ونهب ممتلكات وآثار الدول، واللجوء لإباحة العملات الرقمية المشفرة لمزيد من البقاء وتمويل عناصر التنظيم، ونسف الهوية الوطنية".

اقرأ أيضاً: من يحمي ضحايا فوضى الفتاوى في المغرب؟
في حين كانت أبرز فتاوى بوادر هزيمة التنظيم، في أكثر من مكان على الأرض: "الثبات، والصبر، والتبرع بالأموال، والانقلاب على القائد، والتذكير بالشهادة، ودخول الجنة، والحور العين".

إلى أي مدى يمكن أن يمضي داعش في معركة البقاء فكرياً ومادياً؟

إنّ إعلان هزيمة تنظيم داعش بصورة نهائية لا تعني موت التنظيم موتاً تامّاً، فقط ما تمّ هو إزاحته من جميع المناطق التي كان يسيطر عليها منذ العام 2014، أما أفكاره، فلم يتمّ اجتثاثها بصورة كبيرة، وأرى أنّ الأفكار هي ما تشكل الأخطر والأهم في معركة البقاء مع هذه التنظيمات الإرهابية.

حلّل مؤشر الفتوى الرسوم الكاريكاتيرية التي احتوى مضمونها على قضايا دينية

تنظيم داعش فعلًا لم تكتب شهادة وفاته بعد، فقد انتقل إلى مناطق رخوة في بعض الدول، فهو بمثابة خلية سرطانية في الجسد، عندما تحاربها تنتقل من منطقة الهجوم إلى منطقة أكثر أماناً، أو ما تعارف عليه بـ"إستراتيجية سمكة الصحراء أو سمكة الرمال"؛ حيث تقوم هذه الإستراتيجية على انسحاب التنظيم من أماكن يتعرض فيها لضربات عنيفة، وهجمات متتالية، إلى أماكن جديدة غير متوقعة من قِبل خصومه؛ ليُشكّل بذلك منطقة نفوذ جديدة، يضمن فيها مزيداً من الأتباع، ومزيداً من الموارد المادية التي تساعده على استكمال أهدافه، وعلى الدول التكاتف والاتحاد واتخاذ الخطوات اللازمة لمجابهته قبل إعادة ترتيب أوراقه من جديد.
من الأمور الإيجابية لهزيمة داعش مؤخراً؛ خسارته لكثير من الموارد المالية التي كان يحصلها جراء سيطرته على البترول وتحصيل الأموال، من أهل المنطقة، التي وصلت إلى 88 ألف كيلومتر مربع، والتي كانت تعدّ بالمليارات، وهذه الخسارة ستفقد التنظيم الكثير من وجوده على أرض الواقع، إلى جانب أنها ستصيبه بالإنهاك، وتفقده القدرة على مواصلة الحروب ضدّ الدول التي يخوض معها معارك طويلة.

اقرأ أيضاً: حوار مع أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية حول فوضى الفتاوى وتجديد الخطاب الديني
بوجود مجموعة خطوات احترازية لمواجهة التنظيم الذي انتقل الآن من خانة العدو الظاهر إلى خانة العدو الخفي، وعودته ورجوعه لمنطقة الحشد من جديد، وهذا الحشد متمثل في السيطرة على عقول الشباب، من خلال بثّ مفاهيم خاطئة في عقولهم، منوهاً إلى أنّه لتجنّب عودة التنظيم من جديد لا بدّ من سيطرة الدول على المناطق الهشّة، والتي تبعد عنها السيطرة الأمنية بصورة كبيرة؛ حيث تُعدّ هذه المناطق بيئة خصبة لعودة هذه التنظيمات إلى الساحة من جديد.
وكذلك ضرورة وجود آلية للردّ على كلّ الشائعات التي تروج على مدار الساعة؛ لأنّ هذه التنظيمات تستغل هذه الشائعات في استقطاب الشباب، والتي تربطها بالقضايا التي يعيشها المواطن على مدار اليوم؛ حيث تأخذ هذه التنظيمات تلك الشائعات وتنسج عليها حالة من الضجر واليأس والإحباط لدى شرائح الشباب.

اقرأ أيضاً: آخر فتاوى الداعية الجزائري المثير للجدل شميسو
لا بدّ من الحضور بقوة في الساحات الافتراضية على الشبكات الإلكترونية، ومجابهة الإرهاب الإلكتروني؛ لأنّ وسائل التواصل تعدّ الملاذ الأخير لهذه التنظيمات لنشر أفكارهم الهدّامة، فالتنظيمات الإرهابية تؤمن بأنّ بقاءها على وسائل التواصل سيضمن لها الدعم ليس في دولة واحدة؛ بل في دول عديدة، وبالتالي لا بدّ من رقابة على المحتوى الإلكتروني، إلى جانب السعي لتنقيتها من الأفكار المتطرفة والشاذة، حتى لا نترك باباً لهؤلاء المتطرفين يصلون من خلاله إلى عقول الشباب.
مسايرة التطور

لا بدّ من الحضور بقوة في الساحات الافتراضية على الشبكات الإلكترونية ومجابهة الإرهاب الإلكتروني
ما أحدث تقاريركم الإستراتيجية؟ وكيف تسايرون الجديد على الساحة الدينية والإفتائية؟

لقد قدمنا عملاً جديداً من نوعه، لاقى إشادات داخلية وخارجية، فقد حلّل مؤشر الفتوى الرسوم الكاريكاتيرية التي احتوى مضمونها على قضايا دينية بشكل عام، وفتاوى على وجه الخصوص، على مدار عام، وتوصل إلى أنّ (15%) من رسوم الكاريكاتير المتداولة في المواقع الإلكترونية والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، وإصدارات التنظيمات الإرهابية ركزت على قضايا الشأن الديني بشكل عام، وأنّ (70%) منها ألقت الضوء بشكل مباشر على الفتاوى في كافة أرجاء العالم.

اقرأ أيضاً: الفتاوى بين التوظيف السياسي وفخ التناقضات

وعالميّاً؛ تضمن آخر تقاريرنا أسباب حذف موقع البحث الشهير "جوجل" لتطبيق "الدليل الفقهي للمسلم الأوروبي"، أو ما يسمى بـ"يورو فتوى"، التابع للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، وكشفنا أنّ تنظيم داعش هو الأكثر استخداماً لتطبيقات الهواتف المحمولة، بنسبة (50%)، تلاه حزب التحرير بنسبة (35%)، ثم القاعدة بنسبة (15%)، وبرهنا بالدليل على أن تلك التنظيمات تستخدم هذه التطبيقات كآلية قوية لنشر أفكارها، وتحقيق خططها وأهدافها.

خطط مستقبلية

تجنيد الأطفال
لم يعد خافياً استراتيجية التنظيمات الإرهابية بتجنيد الأطفال، كيف نحصّن الأجيال الصغيرة من التطرف؟

لقد وضعت هذه التنظيمات الإرهابية إستراتيجية بعيدة المدى من خلالها تستبدل بمشاعر البراءة مشاعر الكراهية والحقد والثأر في نفوس النشء ضدّ العالم خارج التنظيم، وقد اتبعت في ذلك مجموعة من الآليات لتنفيذ هذه الإستراتيجية، كان – وما يزال – أهمها؛ سلاح الفتاوى، الذي يحوّل الطفل البريء إلى قاتل صغير.

ثمة مغرضون يرون أنّ أيّة فتوى تخدم الوطن هي عمل موجه سياسيّاً

أما عن روافد تلك التنظيمات في الحصول على الأطفال المقاتلين في صفوفها؛ فإنّها تكون من خلال روافد ثلاثة، الأول (بنسبة 66%)؛ وهو الأطفال من أبناء مقاتلي التنظيمات، والثاني (بنسبة 24%)؛ وهو الاختطاف والأَسر، والثالث (بنسبة 10%)؛ وذلك عبر الخداع والاستقطاب.
ونحن نرى أنّ روشتة تحصين النشء من التطرف تكمن في تنظيم دورات تدريبية لهم حول المفاهيم الصحيحة للدين الإسلامي بغرض عدم التأثر بأية مؤثرات خارجية قد تحمل تطرفاً أو عنفاً، وإعداد دورات لتأهيل الأطفال المتضررين من العمل الإرهابي.
وقبل ذلك كلّه؛ ضرورة إصدار فتاوى استباقية للتحذير من ظواهر سلبية خاصة بالطفل، مثل: التنمر واختطاف الأطفال وبيع أعضائهم، إضافة إلى المراقبة الأسرية لألعاب الأطفال الإلكترونية، لما ثبت من أضرار هذه الألعاب على الأطفال الصغار.

هل هناك خطوات لدار الإفتاء في المرحلة المقبلة تجاه الحوادث الإرهابية الواقعة في حقّ المسلمين بالخارج؟
لا شكّ في أنّ الحوادث الإرهابية التي تقع بحقّ المسلمين تكون، في جزء كبير منها، نتاج معلومات مغلوطة بشأن الإسلام والمسلمين، وصورة مشوهة لشخص المسلم المسالم غير المتبني للعنف، وعلى الدول الغربية، مراعاة ذلك بمجموعة من الإجراءات.

المؤشر العالمي للفتوى توصل إلى أنّ نسبة الفتاوى المنضبطة خلال 2018 كانت 87%

لذا؛ فقد حثّ المؤشر العالمي للفتوى الدول الغربية، بالتعاون مع الأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية، لتبني مناهج تعليمية ومقررات دراسية ونشرات دعوية تنشر الإسلام الصحيح، هذا إلى جانب عزم دار الإفتاء على نشر مبادئ الدين الإسلامي الصحيح عبر صفحاتها المترجمة للغات غير العربية، في مواقع التواصل الاجتماعي، بصورة مستمرة، لتعريف العالم بالإسلام الصحيح البعيد عن أيّ تشويه، وغير المرتبط بتنظيمات أو جماعات أو أفكار فردية، إلى جانب إيفاد الخطباء والدعاة المعتدلين لمسلمي الغرب، وهو الدور الذي تقوم به الدار فعلياً، فهؤلاء المسلمون هم من يمثلون الإسلام في هذه البلاد البعيدة، وهم رسل الدين، فبسماحتهم يتعلم الغرب المعنى الصحيح للدين، ويتم القضاء على صورة المسلم المشوّهة في ذهن غير المسلم.

هل من جديد عن المؤتمر العالمي للإفتاء الذي تعقده دار الإفتاء كلّ عام؟

من المقرر، إن شاء الله، أن تعقد دار الإفتاء المصرية، تحت مظلة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مؤتمرها العالمي السنوي، في منتصف شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2019، ويعقد هذا العام تحت عنوان "الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي"، وسيتناول العديد من القضايا الفقهية المهمّة.

محمد بحري: الفن والأدب متأخران عن الحراك الشعبي في الجزائر

1,046
عدد القراءات

2019-06-17

أجرى الحوار: محمود أبو بكر


قال الناقد الجزائري محمد لمين بحري إنّ المثقف لن يستوعب صدمة الحراك الحالية التي رفعت سقف الحرية عالياً، ولا استيعاب خطاب الهبّة الشعبية إبداعياً، إلا بعد أعوام، مستدركاً في حواره مع "حفريات" أنّ ثمة مواكبة من الأدب الجزائري للتحولات السياسية والمجتمعية التي يعيشها المجتمع، وأكد أنّ "هناك من الأعمال الروائية ما ساير الأوضاع، وكشف ملفات الفساد، ولو رمزياً".
وتحفّظ بحري على مطالبة المبدعين "بالاستشراف" باعتباره "ترفاً لفظياً أكثر منها مصطلحاً نقدياً حقيقاً بالأدب ودراسته"، مفضلاً كلمة "الحساسية"، بأن "يكون القلم المبدع لسان حال وميسم استشعار، ذا إحساس عالٍ نحو قضايا عصره".

وهنا نص الحوار:

المثقف واستيعاب صدمة الحراك

لن نستطيع احتواء البعد الفني والخطاب الإبداعي للحراك الحالي إلا بعد أعوام

هل لعب الأدب الجزائري، وخاصة الروايات، دوراً في كشف الفساد وتحريك الشارع؟

قليلة هي الأعمال الروائية التي استبقت الحراك الشعبي في الجزائر؛ ذلك أنّ الحراك هبّة شعبية عفوية، لم تكن متوقعة التاريخ بالتحديد، وإن كانت متوقعة الحدوث نتيجة احتقان اجتماعي وركود سياسي، وتفشي الفساد المعلن، وتغوّل الطبقة السياسية الأوليغارشية الفاسدة، وامتهان كرامة الشعب.

قليلة هي الأعمال الروائية التي استبقت الحراك الشعبي بالجزائر؛ فهي هبّة شعبية عفوية لم تكن متوقعة التاريخ بالتحديد

وفي نظري؛ الحراك بهبّته الموحدة والسلمية الراقية، ووضوح مطالبه السيادية قد حرر الأقلام والصحافة والعدالة والجامعة، وكل قطاعات الحياة الثقافية، والقرائح المبدعة، وتجاوز بخطابه وإبداعه وتجدده كلّ تلك القطاعات التعبيرية والإبداعية التي لم تستطع مواكبة صوت الحراك وإبداعاته التي نراها تنبثق وتجدد كلّ يوم؛ في الشعارات والعبارات واللوحات والمشاهد الفنية التي فاقت كلّ تعبير فني. 
والأكيد أنّنا لن نستطيع احتواء بعده الفني وخطابه الإبداعي إلا بعد أعوام؛ في كتاباتنا، وأطروحاتنا، وفنون العرض والتشكيل؛ لذلك أرى، بعكس أطروحة استشراف الكتابة للحراك، أنّ هذا الأخير قد كشف كثيراً من الأقلام واستكانتها قبل هبّته، والإعلام واستلابه، والأكاديمي وصمته، والمثقف عموماً الذي لم يتحرك إلا كرد فعل شرطي ومنبه قوي الجرعة، دفع بالقلم والصوت والصورة للتعبير باسم الحراك الشعبي، وبعثه من جديد بطاقة داخلية وحّدت الجميع.

اقرأ أيضاً: هل ينجح "العسكر" في إدارة مرحلة انتقالية في السودان والجزائر؟
لذلك أعتقد أنّ المثقف لن يستوعب صدمة الحراك الحالية التي رفعت سقف الحرية عالياً، ولا استيعاب خطاب الهبة الشعبية إبداعياً، إلا بعد أعوام، وبأثر رجعي؛ لأنّ الإبداع ليس في حاجة إلى طاقة تحركه وتفجر طاقته مثل الحرية التي تُستلهم دوماً من ملاحم الشعوب، ونضالها، أما ركوب موجته الآن إبداعياً، وكما اتفق، ومحاولة ترديد شعاراته في الكتابة والرسم وفنون العرض وغيرها، فهو في اعتقادي مسيء للذين حاولوا محاكاته؛ لأنّ صوت الحراك وقوة إبداعه الحالية فوق كلّ تعبير، في حين يخرج لنا الشعب كلّ جمعة، بعالم إبداعي متجدّد، وفكرة غير مسبوقة من الإبداعات والشعارات واللوحات، لا قِبَل للأقلام باستيعابها، إلا بترديدها واتباع وهجها؛ لذا أقول: إنّ الحراك بإبداعه استبق، بل اكتسح، من ميادين المسيرات الحرة كلّ إبداع، وليس العكس.

مواكبة الأدب لتحولات المجتمع
ما مدى مواكبة الأدب الجزائري للتحولات السياسية والمجتمعية التي يعيشها المجتمع؟

هناك من الأعمال ما ساير الأوضاع، وكشف ملفات الفساد، ولو رمزياً، ولعلنا نبدأ برواية "قصيد في التذلل"، للراحل الطاهر وطار، التي حفرت عميقاً في موضوع الفساد الثقافي، وقلّبت في سياسات المفسدين في القطاع، وجسّدت نماذجهم البشرية، ونهجهم الانحرافي المستفحل في كلّ المؤسسات.

الراحل الطاهر وطار
غير أنّ ما لفت انتباهي في العامين الماضيين؛ روايتان، إحداهما لعبد القادر ضيف الله، وهي نصّ بوليسي بعنوان "زينزيبار"، صادرة في مصر، عن دار "الدار" للنشر والتوزيع، 2016، تفادى صاحبها نشرها في الجزائر، كونها تعالج موضوع علاقة الجيش الجزائري وجنرالاته بالاستخبارات الداخلية والخارجية، والعلاقة بين هذه الفئة من الجنرالات والإرهاب عبر عمليات وقصص اغتيالات وتفكيك لشفرات السياسات الداخلية للخلايا الأمنية والاسخباراتية، وحتى لمسار الاغتيالات الأمنية والسياسية والتصفيات الانتقامية المستفحلة منذ الاستقلال بين فروع ورجالات وأذرع الاستخبارات، حتى أنّ عنوان رواية "زينزيبار"؛ هو اسم عملية استخباراتية معقدة التنفيذ ووخيمة النتائج، ترتكز على خلفية وقائعية حقيقية، وهذا ما زاد من جرأة النص، في مواكبة مسلسل الفساد العسكري والسياسي في الجزائر المعاصرة.

اقرأ أيضاً: ما تأثير الإسلام السياسي على المجتمع الجزائري؟

أما التجربة الروائية الثانية؛ فهي رواية صدرت عام 2018، للروائية المغتربة بإيطاليا، أمل بوشارب، بعنوان "ثابت الظلمة"، وتتعرض بدورها لرباعي الفساد (السياسة، الثقافة، العسكر، الإرهاب)، وهي رواية استخباراتية بامتياز، تكشف حتى السبل الشيطانية في استغلال ثروات الجزائر، وبيعها من من طرف أبناء المسؤولين والسفراء والوزراء وشركائهم من رجال المال الفاسد.
وأعتقد أنّ هذه الحلقة من الفساد هي أول حلقة كشفها الحراك وأطاح بأكبر رؤوسها بعد تحرير العدالة، التي لم يكن لأحد أن يتصور بأنّها ستتحرر، بعد أن كانت وصية على حماية المافيا السياسية الحاكمة.

الأدب بين الاستشراف والحساسية

الأدب ليس مطلوباً منه مهمة الاستشراف بل تحسس قضايا المجتمع
هناك من يرى أنّ روائيي الجيل الجديد في الجزائر ظلوا يتناولون ما يقع لحظياً، دون أن يتمكنوا من الاستشراف بخلاف الجيل الأول من الروائيين، ما رأيك؟

أتحفّظ على كلمة "الاستشراف"؛ إذ تبدو ترفاً لفظياً أكثر منها مصطلحاً نقدياً حقيقاً بالأدب ودراسته، بل أفضِّل بدلاً منها كلمة "الحساسية"، وهي اصطلاح نقدي مؤسس فكرياً وفنياً لدى عديد النقاد الغربيين والعرب؛ أي حينما يكون القلم المبدع لسان حال وميسم استشعار، ذا إحساس عالٍ نحو قضايا عصره، فيخاطب الأزمنة جميعاً؛ الكائن منها، والقائم، وحتى المستقبل الممكن، في حركة، أو لوحة، أو تعبير، أو خطاب ثائر، وهذه الأشياء لا يعدمها الإبداع في مختلف تجلياته، خاصة الكتابية منها.

الحراك الجزائري بهبّته الموحدة والسلمية الراقية ووضوح مطالبه السيادية حرر الأقلام والصحافة والعدالة والجامعة

لكن علينا أن نقف في هذا الموضوع عند التساؤل الآتي: ما الذي يكشف هذه الحساسية الإبداعية في الكتابة الروائية؟
وذلك باعتبارها حركة إبداعية ضمنية، بطابع رمزي، وشحنة دلالية ثانوية خلف الصيغ والتراكيب والصور والمشاهد، وليست صيغة تعبيرية واضحة معلنة الخطاب صريحة اللفظ والمعنى.
ومن هنا وجب على النقد أن يكشف تكوينية هذه الصيغ، وأن يمنحها ما يليق ببعدها الإحساسي من استقراء وتأويل، باعتبارها لسان العصر وميسماً من مياسم استشعاره الإبداعية؛ لأنّ الرؤية تتشكل في الأدب عبر مقومات رمزية وبنيات دالة، للوعي الممكن، ولا يمكن أن نبرهن على قيمتها الدلالية فقط بتلك العبارات المتحدثة بصيغة ما يستقبل من الزمان.

اقرأ أيضاً: ماذا وراء إلغاء انتخابات الجزائر؟
لذلك؛ إنّ دراسة الحساسيات الإبداعية لا تستوعب قيمتها وتعبيريتها من النص مباشرة، بل عن طريق دراسات نقدية فاحصة لتكوينيتها ورؤيتها للعالم؛ لأنّ الحساسية الإبداعية موجودة في كلّ الإبداعات الروائية التي، إن كانت تحمل صيغة المباشرة لدى مؤسسي الرواية الجزائرية؛ كعبد الحميد بن هدوقة "ريح الجنوب"، كاتب ياسين "نجمة"، الطاهر وطار "الزلزال"، رشيد بو جدرة "العسس، التفكك، التطليق، الربيع، ...إلخ"، أو في عبارات ضمنية في مؤلفاتهم (ما يبقى في الواد غير أحجاره "الزلزال" الطاهر وطار)، (أرى حياة لا يحرسها الأب (بن هدوقة) "ريح الجنوب")، وغيرها؛ فإنّ هذه الحساسية في كتاب الجيل الحالي قد تحمل دلالة تكثيفية أو انتشارية، عبر مشهد كامل، وتتمفصل عبر رحلة الشخصيات وما يواكبها من أحداث من بداية النص إلى نهايته؛ "هجرة حارس الحظيرة"، لنجم الدين سيدي عثمان، أو تتجلى في رمز "فنتاستيكي" مبتدع، يزرعه الروائي في عمله، لينتشر دلالياً، عبر كلّ مفاصل الحياة وأبعادها القائمة والممكنة؛ "هالوسين"، إسماعيل مهنانة، "وادي الجن"، مبروك دريدي.

اقرأ أيضاً: تصفية حسابات بين إسلاميي الجزائر
ذلك أنّ من ميزات الحساسية الجديدة في الرواية الشبابية المعاصرة في الجزائر؛ اللجوء إلى ابتكار الجرثوم الانتشاري، ونسج العمل حوله وتركه ينشر عدواه ليس في النص الواحد بل في عملين أو أكثر، وربما في أجزاء أو سلسلة روائية، ليتجلى مفهوم الحساسية بمختلف أبعاده التعبيرية، لا كرؤية فنية للعالم فحسب؛ بل كأسلوب في التعبير يشمل جيلاً بأكمله، بدأ يرسم قطيعته الأسلوبية والتعبيرية، وحتى الرؤيوية، مع أجيال الروائيين الواقعيين المؤسسين لهذه الرواية.

اقرأ أيضاً: "إخوان" الجزائر يفشلون في ركوب الحراك الشعبي
وهنا لن يكفي ذكْر روائي أو اثنين؛ بل نتحدث عن جيل ألفيني صاعد من الروائيين، الذي يؤسسون لروح نصّ، ويرسمون ملامح عصر روائي قادم، من أمثال: خولة حواسنية، وعبد الرزاق طواهرية، وحنان بركاني، وأمل بوشارب، ومحمد بن زخروفة، وغيرهم من الأقلام الصاعدة لجيل لا تكفّ حساسيته عن التجلّي وابتداع بصمتها التعبيرية المختلفة، لكن هل هناك من أقلام نقدية مبدعة تصغي لهذه الحساسية الروائية الشاردة؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي طرحه للوصول إلى سؤالك السابق.

الناشطة التونسية ضحى عيادي: تغيير المجتمعات لا بد أن يمرّ بالمرأة

صورة عيسى جابلي
كاتب وباحث وإعلامي تونسي
899
عدد القراءات

2019-06-11

أجرى الحوار: عيسى جابلي


قالت الباحثة والناشطة التونسية، ضحى العيادي، إنّ أنشطة المجتمع المدني في مجال مكافحة التطرف والإرهاب ضرورية لمساندة الدولة التي تبقى المسؤول الرئيس عن الحد من هذه الظاهرة الخطرة.
وأكدت العيادي، في حوارها مع "حفريات"، أنّ أنشطة الجمعية التي تديرها "تونس لينا الكلّ" ترتكز أساساً على الفن والثقافة عموماً بوصفهما أداتين فعّالتين للحد من ظاهرتي التطرف والإرهاب في تونس.

اقرأ أيضاً: الجهاديات.. هكذا تغير دور المرأة في صفوف التنظيمات المتطرفة
ونوّهت الباحثة في القانون بهيئة الحقيقة والكرامة، بدور المرأة الناجع في الوقاية من التطرف العنيف والإرهاب وذلك لـ "مدى التزامهنّ بالقضايا العادلة في الوقت الذي فقد فيه الشباب الثقة في العمل الميداني، والثقة في إمكانية التغيير".
وهنا نص الحوار:

جمعية "تونس لينا الكل" (تونس لنا جميعاً)

ما هي أبرز المشاريع والأنشطة التي تشتغلون عليها في إطار مكافحة التطرف والإرهاب؟
جمعية "تونس لينا الكل" (تونس لنا جميعاً) هي جمعية شبابية في بداية نشاطها عملت على التشبيك مع جمعيات أخرى في مجال مكافحة الإرهاب ونبذ كل أشكال التطرف العنيف. فكان أول أنشطتها في هذا المجال تنظيم تظاهرة ثقافية صحبة جملة من منظمات المجتمع المدني بالقيروان تحت عنوان "نجاوبوكم فن" (نجيبكم بالفنّ) لما للفن من أهمية في مكافحة السلوكيات الخطرة عموماً، والإرهاب والتطرف خصوصاً.

نركز أساساً على علاقة الفن بالحد من الإرهاب وكيف يمكن للثقافة أن تقلص من هذه الظاهرة

اشتغلت الجمعية أيضاً في مجال العنف السياسي مع منظمات وطنية وجهوية إثر تطور الأحداث في تونس، والوصول الى التصفية الجسدية لقيادات حزبية، ليتم تأسيس منتدى الحوار الذي تمكنا من خلاله من تنظيم عدة ورشات للدفع تدريجياً نحو التثقيف بأهمية الحوار كوسيلة للتصدي للإرهاب، مشرّكين في هذه الورشات الإعلاميين والأمنيين والحقوقيين والأئمة وأكاديميين ومربين باعتبار أنّ مساهمتهم ضرورية في مقاربة القضاء على الإرهاب؛ لأنهم ببساطة العناصر الأكثر ارتباطاً وتأثيراً في المجتمع.
في نفس الإطار قامت الجمعية ببعث نوادي المواطنة وحقوق الإنسان ببعض المؤسسات الجامعية والشبابية على غرار نادي الوطن والمواطنة ونادي الحوار بدار شباب حفوز.

اقرأ أيضاً: كيف تستخدم التنظيمات الإرهابية المرأة كسلاح سري؟
نفذت جمعية "تونس لينا الكل" مشروعين تم تمويلهما من طرف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأول؛ العام 2016 متوجهين لشباب معتمدية حفوز من ولاية القيروان بمشروع أطلقنا عليه اسم "محبة تونس تجمعنا"، والذي يهدف أساساً إلى الحد من ظاهرة التطرف لدى الشباب، والثاني؛ هو مشروع تمت تسميته "نساء قادرات" توجهنا به إلى النساء الريفيات في المنطقة نفسها العام 2018 والذي يهدف إلى دعم قدرات المرأة الريفية في الوقاية من التطرف العنيف وكيفية الحد من ظاهرة التطرف بالجهة.
من مشروع "محبة تونس تجمعنا"

إذن يبدو أنّكم تركزون أساساً على الفن والثقافة عامة في مقاومة التطرف والإرهاب؟
نعم، في أغلب الأنشطة والمشاريع التي نفذناها تم التركيز أساساً على علاقة الفن بالحد من الإرهاب وكيف يمكن للثقافة أن تقلص من هذه الظاهرة، كما كان أغلب تركيزنا في أنشطتنا على دور الحوار والتماسك الاجتماعي في الحد من التطرف، لما للحوار من أهمية في فض النزاعات مع تنفيذ دورات تكوينية في هذا المجال. ويعتبر - في تقديري - تشريك الأئمة ضرورياً لما للخطاب الديني من تأثير إيجابي في حال استخدم النص القرآني والسنة النبوية في محلها ودون إخراجها من سياقها.
لماذا استهدفتم المرأة تحديداً؟ وأي أدوار يمكن أن تلعبها في مقاومة الإرهاب والتطرف؟
في إجابتنا عن هذا السؤال نستشهد بمقولة لبرنارد شو حين اعتبر أنّ "المرأة هي نصف المجتمع، وهي التي تلد وتربي النصف الآخر".

المرأة مهما بلغت درجة الوعي لديها لا يمكن أن تحقق استقلاليتها دون أن تكون مستقلة مادياً

في عملنا مع النساء اكتشفنا مدى التزامهن بالقضايا العادلة في الوقت الذي فقد فيه الشباب الثقة في العمل الميداني، والثقة في إمكانية التغيير، نظراً لحالة اليأس المرتبطة بالوضع العام لوطننا. فاخترنا العمل مع النساء اللاتي بدورهن سيقمن فيما بعد بتوعية الشباب.
إضافة إلى أنّ النساء هن اللاتي طالبننا بتكوينهن في مجال التوقي من التطرف العنيف، وكيفية التدخل للحد من هذه الظاهرة. وللأمانة، في اختيارنا للمشاركات المنتفعات بالتدريب في مشروع "نساء قادرات"، فضّلنا أن لا نقصي الأميات منهن، وأن نجعل المشاركة مفتوحة لكل الفئات العمرية على أن يتم اختيار 20 منهن. ونظراً لإلحاحهن وإبداء الرغبة في الالتزام بالحضور بجميع مراحل المشروع مع القيام بنقل المعارف التي يلقينها إلى نساء أخريات قمنا بتوسيع قاعدة المشاركات ليصل عددهن إلى 35 امرأة ريفية وسفيرة للحوار.

اقرأ أيضاً: المرأة والثورة.. لماذا تتصدر الصورة؟
إن تركيزنا على المرأة عائد إلى إيماننا بأنّ التغيير يبدأ أولاً من داخل المجتمع المصغر وهو العائلة، ونظراً إلى الدور الذي تلعبه المرأة داخل الأسرة وخارجها، وبأنّ النساء هن صانعات قادة المستقبل والأكثر التزاماً، كما ثبت من خلال عديد التجارب المقارنة أنّ تدخل المرأة يساهم في الحد من ظاهرة التطرف والإرهاب وأنهنّ يؤثرن بشكل إيجابي على مفاوضات السلام ومبادرات بناء السلم وفرص النجاح معهن أنجع.
إنّ النساء يلعبن دوراً تثقيفياً وتربوياً وأدواراً أخرى في المجتمع وكل ما ينقصهن هو الدفع نحو دعم قدراتهن في هذا المجال وتمكينهن من فرص فعلية للتدخل.
 هناك بعض الخلط في المفاهيم وخاصة في مفهوم التطرف والتطرف العنيف والإرهاب

من خلال ملامستكم عن قرب لهموم النساء الريفيات ومشاغلهن، هل وجدتم فيهن وعياً بخطورة ظاهرة التطرف؟
في الحقيقة مسألة الوعي تبقى دائماً نسبية، إذ كان هناك بعض الخلط في المفاهيم وخاصة في مفهوم التطرف والتطرف العنيف والإرهاب ومفاهيم أخرى مشابهة، مع تخوف جدي من الخوض في الموضوع لارتباطه، أحياناً، بالدين.

اقرأ أيضاً: المرأة والحداثة: سقوط وهم الأمومة المثالية
على مستوى الوعي بخطورة الظاهرة يمكننا أن نجزم أن ما جعل المنتفعات بالمشروع يتمسكن بالمشاركة هو من منطلق إيمانهن بخطورة الإرهاب، ما سهل علينا كجمعية كسر الجليد مع المشاركات، والتعامل مع الظاهرة كغيرها من الظواهر والسلوكيات الخطرة الأخرى، أضف إلى ذلك أنّه من بين المشاركات أم متضررة من الجماعات الإرهابية تمت "دمغجة" ابنها والتغرير به وتسفيره إلى سوريا عبرت عن رغبتها في توعية النساء حول خطورة الظاهرة وكيفية التعامل معها في حال ظهور سلوكيات تنم على إمكانية وجود تصرفات مشبوهة.
ما أبرز النتائج التي توصلتم إليها بعد نشاطكم مع النساء؟
مقارنة بنقطة البداية التي انطلقنا منها، والمتمثلة في غياب شبه تام لثقافة الحوار في الفضاء العائلي وخارجه، وغياب شبه تام لثقافة احترام الآخر المختلف عنهم، وما توصلنا إليه بعد ستة أشهر عمل، وبعد ثماني ورشات عمل متتالية تمكنا من تكوين نساء قادرات على القيام بحملات مناصرة وتحسيس انتفعت بها نساء أخريات. كما أنّ المنتفعات بالمشروع قمنَ بتأسيس نادٍ ببلدية حفوز للتصدي لظاهرة التطرف والإرهاب ولنشر ثقافة الحوار والاختلاف.

اقرأ أيضاً: 5 كتب تناولت وضع المرأة داخل تنظيم داعش
إنّ مشروع "نساء قادرات" جمع بين تمكين المرأة الريفية اقتصادياً ودعم قدراتها في مجال التوقي من التطرف العنيف، وذلك من منطلق وعينا بأنّ المرأة مهما بلغت درجة الوعي لديها لا يمكن أن تحقق استقلاليتها دون أن تكون مستقلة مادياً، ليتم تخصيص جزء من ميزانية المشروع للمشاركات كدعم لهنّ لتحقيق استقلالهن المادي.
ما أهم الأسباب التي تدفع المرأة نحو التطرف العنيف والإرهاب برأيك؟
في تقديري الأسباب التي تجعل المرأة تنخرط في المنظومة الإرهابية هي ذاتها التي تدفع بالرجل، وتتمثل أساساً في الجهل بالدين، الرغبة في إثبات الذات، الفقر والتهميش، غياب العدالة الاجتماعية..
كل هذه الأسباب كانت المحدد الرئيسي في استراتيجية العمل التي وضعناها لتنفيذ المشروع.

من أسباب الإرهاب والتطرف الجهل بالدين والرغبة في إثبات الذات وغياب العدالة الاجتماعية

في علاقة بالدين كنّا قد شركنا إماماً شاباً من ثقات الجهة في ورشات العمل التي قمنا بتنفيذها، كي نتجاوز إشكالية الجهل بالدين، والذي قام بدوره بإبراز خطورة التطرف والغلو في الدين. وما يمكن أن ينجر عنه من أضرار مبيناً سماحة الدين.
في علاقة بالرغبة في إثبات الذات تم منح المشاركات فرصة التدخل في الشأن العام من خلال التنسيق مع السلطة المحلية لتشريكهن ودعوتهن للإدلاء بمقترحاتهن ضمن الجلسات التي تعقدها لجنة المرأة بالمجلس البلدي.
وفي ما يخص الفقر والتهميش والبطالة تم تخصيص جزء من ميزانية مشروع "نساء قادرات" من أجل دعمهن اقتصادياً كي يتمكنّ من ممارسة حرف يدوية بسيطة تساهم في مساعدتهن اقتصادياً.
المرأة مسؤولة من أي موقع هي به على دعم المقاربة الوقائية للتصدي إلى التطرف

إذن كيف يمكن للمرأة عموماً أن تكون صمام أمان ضد التطرف والإرهاب؟
المرأة مسؤولة من أي موقع هي به على دعم المقاربة الوقائية للتصدي إلى التطرف والإرهاب والسلوكيات الخطرة عموماً لارتباطها الوجداني وقدرتها على التركيز على التفاصيل.
على المستوى التربوي يجب على المرأة منذ البداية أن تكرس فكرة الاختلاف وتغرس ضرورة احترام الآخر المختلف لدى الناشئة مكرسة قيم الاعتدال والتسامح.

اقرأ أيضاً: مفارقة الراعي ودونية المرأة
على مستوى دور المرأة التثقيفي فإنّ الحضور الفعلي لها، ومنحها الثقة من خلال دعم قدراتها يجعلها صمام أمان وحزام صد ضد ظاهرة التطرف العنيف والإرهاب.
ما تقييمكم لأداء المجتمع المدني في مقاومة التطرف والإرهاب خصوصاً أنّ الجمعيات والمنظمات المهتمة بهذا الشأن كثيرة في تونس؟

إنّ المنظمات التي تعمل في مجال مكافحة الإرهاب وكل أشكال التطرف على كثرتها لا يمكنها إلّا معاضدة جهود الدولة في مقاومة هذا السرطان الذي نخر بلدنا، خاصة في غياب الاعتمادات المالية الكافية التي تمكنها من التدخل الفعلي للوقوف حزام صد لهذه الظاهرة. ما يجعل من دورها محدوداً في مجال التوعية والتحسيس والتثقيف ضد هذه الظاهرة.

تركيزنا على المرأة عائد إلى إيماننا بأنّ التغيير يبدأ أولاً من داخل المجتمع المصغر وهو العائلة

وفي تقديري لا يمكن لمنظمات المجتمع المدني أن تحل محل الدولة في مقاومة الإرهاب، لينحصر دورها في الوقاية من الظاهرة، والعمل على الحد منها، بعيداً عن كل ما يتعلق بالجانب الأمني لحساسية الموضوع وخطورته.
أضف إلى ذلك فإنّ عديد المنظمات اشتغلت على وضع مقترحات وبرامج جدية تم تشريك عديد المتدخلين في الشأن العام بها، إلا أنّها بقيت حبراً على ورق ما يعكس حقيقة إرادة الدولة ومدى التزامها بالعمل مع منظمات المجتمع المدني.
وكي لا نحمل منظمات المجتمع المدني ما لا يمكنها أن تحتمل، فإنّ الدولة هي الطرف المطالب بتشريك الجمعيات في برامجها، واعتماد سياسة تشاركيّة، والنأي عن كل أشكال الإقصاء، كما هو الشأن بالنسبة للظواهر الأخرى التي تعول فيها الدولة على جهود المجتمع المدني.




البرازيل.. محطة الإمارات الجديدة في رسالة التسامح والأخوة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
29
عدد القراءات

2019-06-25

تواصل دولة الإمارات العربية إشاعة التسامح والأخوة في كافة أنحاء العالم، في إطار مبادرات عام التسامح، الذي أطلقته دولة الإمارات، برعاية رئيس الدولة.

واختارت هذه المرة دولة البرازيل، لتكون موطن وثيقة "الأخوّة الإنسانية"؛ حيث نظّمت قنصلية الإمارات في ولاية ساو باولو البرازيلية، فعالية التسامح والأخوة لجميع الأديان في البرازيل، للالتفاف حول مائدة حوار مشتركة حضرها عدد كبير من كلّ الأطياف والأديان الموجودة في البرازيل وفق وكالة "وام".  

   دولة الإمارات العربية تنظّم فعالية التسامح والأخوة بين الأديان في عاصمة البرازيل

ووقَّع خلال الفعالية، الإمام الشيخ محمد البقاعي، والكردنيال دون أوديلو شيرير، رئيس أساقفة ولاية ساو باولو، ممثلاً عن الطائفة الإسلامية، على وثيقة "الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك"، وسط حضور من رجال الدين والسلطات البرازيلية، وبعض من نواب مجلس الشعب، وعدد من القناصل والأكاديميين والصحفيين، الذين أكّدوا أهمية المبادرة، خاصّة لشعب كبير ومتعدّد الأديان والثقافات مثل شعب البرازيل.

وقال قنصل عام دولة الإمارات، إبراهيم سالم العلوي، في ولاية ساو باولو: إنّ "هذه المبادرة ماهي إلا سلسلة متواصلة من مبادرات دولة الإمارات، تأكيداً منها على إرساء قواعد الإخاء والمشاركة، ومحاربة التطرف ونبذ العنف واحترام جميع الأديان، موجهاً الشكر للقيادة الرشيدة في الدولة، التي أعطتهم الفرصة لنشر تلك الثقافة في جميع أنحاء العالم، متقدماً بالشكر للحضور من جميع الطوائف والأديان الذين لبّوا الدعوة.

بدورهم، وجه الحضور الشكر لقيادة دولة الإمارات على ما تقوم به من مبادرات، من شأنها نشر التسامح والمحبة والسلام بين الجميع.

 

 

 

المغرب في مواجهة الإرهاب.. آخر عملياته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
34
عدد القراءات

2019-06-25

أعلنت السلطات المغربية، اليوم، تفكيك خلية إرهابية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي، في مراكش، كانت تخطط لتنفيذ هجمات ضدّ أهداف عسكرية ومدنية.

وأكدت أجهزة الأمن المغربية؛ أنّ "الخلية التي قُبض على أفرادها في منطقة الحواز، تتكون من 4 إرهابيين، أعمارهم بين 25 و40 عاماً، موالين لتنظيم داعش".

ضُبطت بحوزة الإرهابيين بقايا مواد كيميائية وسوائل مشبوهة ومعدات تمّ استعمالها لتحضير مواد متفجرة

وضبطت الأجهزة الأمنية بقايا مواد كيميائية وسوائل مشبوهة ومعدات تم استعمالها لتحضير مواد متفجرة، بحوزة أحد أفراد هذه الخلية، وفق ما أوردت موقع "هسبريس" المغربي.

وشملت قائمة المضبوطات أيضاً: معدات إلكترونية، وأسلحة بيضاء، ومنظاراً، ومبالغ مالية، ودراجة نارية.

وكشفت التحقيقات الأولية؛ أنّ "زعيم هذه الخلية الإرهابية، استقطب باقي أفراد المجموعة، وأدار علاقات مشبوهة مع عناصر تنشط بالخارج بهدف التخطيط والإعداد لتنفيذ عمليات إرهابية خطيرة في المغرب باستعمال عبوات ناسفة".

وشدّدت الأجهزة الأمنية على أنّه "سيتم تقديم المشتبه فيهم إلى العدالة، فور انتهاء التحقيقات التي تجرى معهم حالياً تحت إشراف النيابة العامة المختصة".

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تفكيك خلية داعشية، خلال حزيران (يونيو) الجاري؛ إذ نجحت السلطات المغربية، مطلع الشهر الجاري، في تفكيك خلية داعشية في الرشيدية وتنغير، كانت بصدد الإعداد لتنفيذ اعتداءات إرهابية.

ونجحت السلطات أيضاً، في 18 حزيران (يونيو)، في تفكيك خلية إرهابية بمدينة تطوان كانت تخطط لتنفيذ عمليات إرهابية.

ومنذ قتل سائحتين أوروبيتين بالمغرب، أواخر العام 2018، تشنّ السلطات المغربية ملاحقات أمنية واسعة ضدّ الخلايا التابعة لتنظيم داعش الإرهابي.

 

داعش على الحدود الأمريكية!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
44
عدد القراءات

2019-06-25

حذّرت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، أمس، من احتمال وجود عناصر لتنظيم داعش الإرهابي في أراضي المكسيك، جارة الولايات المتحدة.

وأكّدت الشرطة المكسيكية؛ أنّها تلقت بلاغاً من أمريكا يؤكد أنّه تمّ رصد المواطنَيْن المصريَّيْن: إبراهيم محمد، ومحمد عيسى، والمواطن العراقي أحمد غانم محمد الجبوري، الذين يشتبه بانتمائهم لـتنظيم داعش الإرهابي، في بنما، في 12 أيار (مايو) الماضي، ثم في كوستاريكا، في 9 حزيران (يونيو) الجاري"، حسبما نقلت شبكة "روسيا اليوم" عن موقع "إكسيلسير" المكسيكي.

أمريكا تحذّر السلطات المكسيكية من احتمال وجود عناصر لتنظيم داعش الإرهابي في المكسيك

وأشار البلاغ إلى أنّ الإرهابيَّيْن المصريَّيْن غير معروف، ولا يستبعد احتمال وصولهما إلى أراضي المكسيك، بينما تمّ توقيف العراقي في كوستاريكا.

وترجّح السلطات الأمريكية أن تكون وجهة المصريين الولايات المتحدة.

وكان قد كشف الجنرال الروسي، فلاديمير شامانوف، في تصريح لوكالة "نوفستي"؛ أنّ "الإرهابيين المهزومين في سوريا والعراق يحاولون الانتقال إلى أمريكا الجنوبية، والجزء الشمالي من أفغانستان".

وقال الجنرال شامانوف، الذي يترأس لجنة الدفاع في مجلس النواب الروسي (الدوما): "هناك معلومات استخباراتية محددة، تؤكّد أنّ الإرهابيين يتوجهون نحو أمريكا الجنوبية، ليكونوا قريبين من الولايات المتحدة".

يذكر أنّ الحدود الأمريكية من جهة المكسيك تتعرض للكثير من الخروقات يومياً، من قبل مهرّبي البشر، مما دفع الرئيس الأمريكي إلى طلب بناء جدار على طول حدود بلاده مع المكسيك، للحدّ من موجات النزوح وتهريب البشر.

 




طارق أبو هشيمة: الفتوى أخطر أسلحة التنظيمات الإرهابية

17
عدد القراءات

2019-06-25

أجرى الحوار: ماهر فرغلي


قال مدير المؤشر العالمي للفتوى، طارق أبو هشيمة، إنّ هذا المؤشر التابع لدار الإفتاء المصرية فكرة فريدة ليس لها سابقة من قبل في دُور الفتوى في العالم، مضيفاً، في حواره مع "حفريات" أنّ هذه الآلية البحثية التابعة لدار الإفتاء المصرية، تعتمد أحدث آليات التحليل الإستراتيجي والإحصائي، من خلال مجموعة كبيرة من الباحثين والمترجمين.

المؤشر العالمي للفتوى (GFI) الأول من نوعه في قياس حالة الفتاوى بكافة أرجاء العالم

وأوضح، رئيس وحدة الدراسات الإستراتيجية في دار الإفتاء المصرية، أنّه رغم قلة نسبة الفتاوى غير المنضبطة إلا أنّها تشكّل خطراً بـ "اتخاذها ذريعة لخطابات الجماعات المتطرفة، ورافداً من روافد الإلحاد من ناحية أخرى".
وأكد أبو هشيمة أنّ المؤشر كشف التناقض الفكري لفتاوى الإخوان المسلمين قبل وبعد وجودهم بالسلطة في مصر، مشدداً على الحضور بقوة في الساحات الافتراضية على الشبكات الإلكترونية، ومجابهة الإرهاب الإلكتروني؛ وأنّ "العقل المتطرف شديد التعقيد وتفكيك أفكاره بمثابة تفكيك قنبلة موقوتة".

وهنا نص الحوار:
دور المؤشر العالمي للفتوى

المؤشر العالمي للفتوى (GFI) هو آلية بحثية تابعة لدار الإفتاء المصرية
بدايةً، هلاّ عرّفتنا ما هو المؤشر العالمي للفتوى وآلية عمله وأهميته؟

المؤشر العالمي للفتوى (GFI) هو آلية بحثية تابعة لدار الإفتاء المصرية، يرصد ويحلل الحقل الإفتائي العالمي، وفق أحدث آليات التحليل الإستراتيجي والإحصائي، وهو الأول من نوعه في قياس حالة الفتاوى بكافة أرجاء العالم، وهي فكرة فريدة ليس لها سابقة من قبل في دور الفتوى في العالم.

اقرأ أيضاً: "الاحتطاب" في تونس: الجماعات الإرهابيّة تسطو وتسرق بفتاوى شرعية
أما عن آلية عمل المؤشر لدينا؛ فكما هو موضح من خلال الاسم، لدينا مجموعة كبيرة من الباحثين والمترجمين يقومون برصد وتحليل الفتاوى تحليلاً دقيقاً، من خلال التحليل الكيفي والكمّي، وتكمن أهمية ذلك في إيجاد مؤشر يكون بمنزلة "الترموميتر" لقياس حالة الفتوى على نحو دقيق مبني على أسس علمية وإحصائية دقيقة.

كيف تواجهون فتاوى المتطرفين والتنظيمات الإرهابية استناداً إلى مؤشر الفتوى؟
تستحوذ فتاوى التنظيمات المتطرفة على نصيب الأسد في مؤشر الفتوى، لما تمثله من خطورة وما يترتب عليها من أحداث، وبما أنّ مجابهة فتاوى التنظيمات المتطرفة هي من أولويات دار الإفتاء المصرية، فإنّ المؤشر يفرد لها مساحة لرصد فتاوى (تنظيم داعش والإخوان وجبهة النصرة وأنصار بيت المقدس والقاعدة وحزب التحرير وغيرها)، وذلك من منصاتهم الإعلامية ومجلاتهم الدورية وإصداراتهم المرئية والمسموعة؛ وذلك للوقوف على الداء العضال الذي أصاب كثيراً من فتاواهم، والتي يطوّعها قاداتهم لتنفيذ أجنداتهم وأهدافهم المسمومة.

اقرأ أيضاً: "مؤشر الفتوى"... هل يضبط فوضى الفتاوى عالمياً؟!
فلك أن تتخيل مثلاً؛ أنّ "فتاوى النكاح" تصدّرت فتاوى المرأة عند تنظيم داعش الإرهابي، بنسبة (61%)، معظمها دار حول ظاهرة زواج القاصرات، وأن (90%) من أحكام فتاوى التنظيمات المتطرفة تؤيد الظاهرة ذاتها، وهذه النسب والإحصائيات هي ما توصل إليها المؤشر العالمي للفتوى مؤخراً.

العقل المتطرف شديد التعقيد وتفكيك أفكاره بمثابة تفكيك قنبلة موقوتة

ما ردكم على اتهامات "تسييس" الفتاوى الرسمية؟
أي عمل لا بدّ من أن يدعم الدولة والوطن، حتى لو كان فكريّاً، ولا شكّ في أنّ لكلّ عمل هادف ومؤسسة إفتائية ناجحة مغرضين يرون أنّ أيّة فتوى تخدم الوطن هي عمل موجه سياسيّاً، وهذا دأبهم، فهم لا يعملون للأوطان، إنما يخدمون تنظيماتهم وجماعاتهم، ولا بدّ لأي مؤسسة من أن تهدف للحفاظ على الإنسان والبنيان؛ فالانتماء للوطن لا ينفي الانتماء للأمة الإسلامية، ومصالح الأوطان ليست بمعزل ومنأى عن مصالح الأديان؛ لأنّها دوائر متداخلة، وكما قال عالم الاجتماع الفرنسي، إميل دوركهايم، فإنّ المؤسسة الدينية هي القادرة وحدها على أن توحّد البشر في مستوى مشاعرهم وتصرفاتهم.

تستحوذ فتاوى التنظيمات المتطرفة على نصيب الأسد في مؤشر الفتوى لما تمثله من خطورة

أما عن أبرز الفتاوى التي رصدها مؤشر الفتوى، وكانت بحسب الحاجة والمصلحة، كانت فتاوى جماعة الإخوان حول مناسبة عيد الأم، فقد أفتوا بعدم جواز الاحتفال قبل وجودهم بالسلطة بمصر، لكنهم أثناء وجودهم في السلطة، أفتوا بجواز الاحتفال به؛ بل وحثّوا الناس عليه، حتى وصل بهم الأمر إلى توزيع البطاقات الملونة على المصلين داخل المساجد أثناء خطبة الجمعة.
الفتوى سلاح مهم جدّاً في يد التنظيمات الإرهابية، فهي بمثابة "سيف المعز وذهبه"، فهي سيف يُشهر في وجه المخالف، وذهب ينثر على رأس المؤيد والموافق، فهي مكمن السلطة داخل هذه التنظيمات.
ما أبرز النتائج التي توصلتم إليها خلال العام الماضي حول الفتاوى؟
أطلق المؤشر العالمي للفتوى نتائجه في مؤتمر دار الإفتاء العالمي، تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، مجموعة من النتائج، أهمها؛ أنّ نسبة الفتاوى المنضبطة في العالم، خلال العام 2018، كانت (87%)، ونسبة الفتاوى غير المنضبطة (13%) (سواء كانت متساهلة أو متشددة).
ورغم أنّ الفتاوى غير المنضبطة تُمثل نسبة ضئيلة، غير أنّها تشكّل خطراً من ناحيتين: الأولى أنّها تعدّ سبباً وذريعة لخطابات الجماعات المتطرفة، والثانية: أنّها تُمثّل رافداً من روافد الإلحاد، وتفتح باباً له في عقول الشباب، كما أنّ الفتوى المصرية شكّلت (40%) من إجمالي الفتاوى المرصودة في العالم خلال العام ذاته.

اقرأ أيضاً: فتاوى آثمة وضالة ومتكررة
أما عالميّاً؛ فكانت أهم النتائج؛ أنّ (35%) من الفتاوى الأوروبية تنمّي ظاهرتي "الإسلاموفوبيا" والتطرف، وأنّ الفتاوى الأوروبية تمثل (4%) من جملة الفتاوى في العالم.
مواجهة العقل المتطرف

الإخوان أفتوا بتحريم الاحتفال بعيد الأم لكنهم أجازوه أثناء وجودهم في السلطة
بالإضافة إلى الرصد والدراسات الوصفية ما الذي قمتم به لمواجهة الفكر المتطرف؟

العقل المتطرف عقل شديد التعقيد، ليس لما يحمله من أفكار، إنما لما يحمله من متناقضات، وتفكيك أفكاره بمثابة تفكيك قنبلة موقوتة متشابكة الأسلاك، هو يحمل الشيء ونقيضه في آن واحد، وطريقة التعامل مع هذا العقل، تتطلب عمليتين "الإزاحة والإحلال"، إزاحة الأفكار القديمة وإحلال أخرى جديدة.

تنظيم داعش الأكثر استخداماً لتطبيقات الهواتف المحمولة، بنسبة (50%)، تلاه حزب التحرير بنسبة (35%)، ثم القاعدة بنسبة (15%)

وعليه؛ فإننا نستدرج المتطرفين فكريّاً لملعبنا، كما نخاطب الناس العاديين المتعاطفين مع أفكار التنظيمات الإرهابية للحيلولة دون حملهم السلاح أو تأثرهم فكريّاً، ومن ثم نمنع حامل الفكر من أن يدخل في دائرة حمل السلاح، وممارسة العنف، وهو هدف لو تعلمون عظيم نرجو أن يستمر، فما أنفع لك حين تمنع شخصاً من أن يكون مفسداً في الأرض.
المؤشر العالمي تصدى بشكل كبير لإصدارات التنظيمات المتطرفة في الفتاوى، وفنّدها، وردّ على الأباطيل التي تروجها تلك التنظيمات، فنحن نتابع بشكل مستمر مقالات وردوداً، بعددٍ من اللغات، للردّ عليها، وهو أمر، لا شكّ في أنّه يؤكد أهمية العمل ذاته.
كما أنّنا عن طريق تفكيك الخطاب الإفتائي بشكل عام، والوقوف على نقاط القوة والضعف فيه، نساهم في تجديد الفتوى ومن ثم تجديد الخطاب الديني لإنتاج خطاب إفتائي رشيد، بعيد عن الفوضى والعشوائية.

لم يعد خافياً أنّ الفتاوى سلاح داعش في معركة البقاء، كيف تشخّصون خط الفتوى للتنظيم؟

الفتوى أهم سلاح للتنظيمات المتطرفة في كافة معاركها بين الحشد والهزيمة؛ فتمويل التنظيمات يكون بفتوى، والقتل والتفخيخ والتفجير بفتوى، واستباحة الأنفس والأعراض والأموال بفتوى، فتنظيم داعش الإرهابي يستغل سلاح الفتاوى في تحريك وصناعة الأحداث؛ لذا نجده يطوِّع الفتوى لتحقيق أهدافه التي تخدم أجندته بنسبة تصل إلى (90%)، وقد تتبع المؤشر العالمي للفتوى خطًّاً زمنيّاً لفتاوى التنظيم منذ نشأته وتكوينه، حتى بوادر هزيمته الأخيرة، وأظهر أنّ أبرز فتاوى الحشد تمثّلت في: "طاعة القائد والخليفة، واستغلال النساء والأطفال، وسرقة ونهب ممتلكات وآثار الدول، واللجوء لإباحة العملات الرقمية المشفرة لمزيد من البقاء وتمويل عناصر التنظيم، ونسف الهوية الوطنية".

اقرأ أيضاً: من يحمي ضحايا فوضى الفتاوى في المغرب؟
في حين كانت أبرز فتاوى بوادر هزيمة التنظيم، في أكثر من مكان على الأرض: "الثبات، والصبر، والتبرع بالأموال، والانقلاب على القائد، والتذكير بالشهادة، ودخول الجنة، والحور العين".

إلى أي مدى يمكن أن يمضي داعش في معركة البقاء فكرياً ومادياً؟

إنّ إعلان هزيمة تنظيم داعش بصورة نهائية لا تعني موت التنظيم موتاً تامّاً، فقط ما تمّ هو إزاحته من جميع المناطق التي كان يسيطر عليها منذ العام 2014، أما أفكاره، فلم يتمّ اجتثاثها بصورة كبيرة، وأرى أنّ الأفكار هي ما تشكل الأخطر والأهم في معركة البقاء مع هذه التنظيمات الإرهابية.

حلّل مؤشر الفتوى الرسوم الكاريكاتيرية التي احتوى مضمونها على قضايا دينية

تنظيم داعش فعلًا لم تكتب شهادة وفاته بعد، فقد انتقل إلى مناطق رخوة في بعض الدول، فهو بمثابة خلية سرطانية في الجسد، عندما تحاربها تنتقل من منطقة الهجوم إلى منطقة أكثر أماناً، أو ما تعارف عليه بـ"إستراتيجية سمكة الصحراء أو سمكة الرمال"؛ حيث تقوم هذه الإستراتيجية على انسحاب التنظيم من أماكن يتعرض فيها لضربات عنيفة، وهجمات متتالية، إلى أماكن جديدة غير متوقعة من قِبل خصومه؛ ليُشكّل بذلك منطقة نفوذ جديدة، يضمن فيها مزيداً من الأتباع، ومزيداً من الموارد المادية التي تساعده على استكمال أهدافه، وعلى الدول التكاتف والاتحاد واتخاذ الخطوات اللازمة لمجابهته قبل إعادة ترتيب أوراقه من جديد.
من الأمور الإيجابية لهزيمة داعش مؤخراً؛ خسارته لكثير من الموارد المالية التي كان يحصلها جراء سيطرته على البترول وتحصيل الأموال، من أهل المنطقة، التي وصلت إلى 88 ألف كيلومتر مربع، والتي كانت تعدّ بالمليارات، وهذه الخسارة ستفقد التنظيم الكثير من وجوده على أرض الواقع، إلى جانب أنها ستصيبه بالإنهاك، وتفقده القدرة على مواصلة الحروب ضدّ الدول التي يخوض معها معارك طويلة.

اقرأ أيضاً: حوار مع أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية حول فوضى الفتاوى وتجديد الخطاب الديني
بوجود مجموعة خطوات احترازية لمواجهة التنظيم الذي انتقل الآن من خانة العدو الظاهر إلى خانة العدو الخفي، وعودته ورجوعه لمنطقة الحشد من جديد، وهذا الحشد متمثل في السيطرة على عقول الشباب، من خلال بثّ مفاهيم خاطئة في عقولهم، منوهاً إلى أنّه لتجنّب عودة التنظيم من جديد لا بدّ من سيطرة الدول على المناطق الهشّة، والتي تبعد عنها السيطرة الأمنية بصورة كبيرة؛ حيث تُعدّ هذه المناطق بيئة خصبة لعودة هذه التنظيمات إلى الساحة من جديد.
وكذلك ضرورة وجود آلية للردّ على كلّ الشائعات التي تروج على مدار الساعة؛ لأنّ هذه التنظيمات تستغل هذه الشائعات في استقطاب الشباب، والتي تربطها بالقضايا التي يعيشها المواطن على مدار اليوم؛ حيث تأخذ هذه التنظيمات تلك الشائعات وتنسج عليها حالة من الضجر واليأس والإحباط لدى شرائح الشباب.

اقرأ أيضاً: آخر فتاوى الداعية الجزائري المثير للجدل شميسو
لا بدّ من الحضور بقوة في الساحات الافتراضية على الشبكات الإلكترونية، ومجابهة الإرهاب الإلكتروني؛ لأنّ وسائل التواصل تعدّ الملاذ الأخير لهذه التنظيمات لنشر أفكارهم الهدّامة، فالتنظيمات الإرهابية تؤمن بأنّ بقاءها على وسائل التواصل سيضمن لها الدعم ليس في دولة واحدة؛ بل في دول عديدة، وبالتالي لا بدّ من رقابة على المحتوى الإلكتروني، إلى جانب السعي لتنقيتها من الأفكار المتطرفة والشاذة، حتى لا نترك باباً لهؤلاء المتطرفين يصلون من خلاله إلى عقول الشباب.
مسايرة التطور

لا بدّ من الحضور بقوة في الساحات الافتراضية على الشبكات الإلكترونية ومجابهة الإرهاب الإلكتروني
ما أحدث تقاريركم الإستراتيجية؟ وكيف تسايرون الجديد على الساحة الدينية والإفتائية؟

لقد قدمنا عملاً جديداً من نوعه، لاقى إشادات داخلية وخارجية، فقد حلّل مؤشر الفتوى الرسوم الكاريكاتيرية التي احتوى مضمونها على قضايا دينية بشكل عام، وفتاوى على وجه الخصوص، على مدار عام، وتوصل إلى أنّ (15%) من رسوم الكاريكاتير المتداولة في المواقع الإلكترونية والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، وإصدارات التنظيمات الإرهابية ركزت على قضايا الشأن الديني بشكل عام، وأنّ (70%) منها ألقت الضوء بشكل مباشر على الفتاوى في كافة أرجاء العالم.

اقرأ أيضاً: الفتاوى بين التوظيف السياسي وفخ التناقضات

وعالميّاً؛ تضمن آخر تقاريرنا أسباب حذف موقع البحث الشهير "جوجل" لتطبيق "الدليل الفقهي للمسلم الأوروبي"، أو ما يسمى بـ"يورو فتوى"، التابع للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، وكشفنا أنّ تنظيم داعش هو الأكثر استخداماً لتطبيقات الهواتف المحمولة، بنسبة (50%)، تلاه حزب التحرير بنسبة (35%)، ثم القاعدة بنسبة (15%)، وبرهنا بالدليل على أن تلك التنظيمات تستخدم هذه التطبيقات كآلية قوية لنشر أفكارها، وتحقيق خططها وأهدافها.

خطط مستقبلية

تجنيد الأطفال
لم يعد خافياً استراتيجية التنظيمات الإرهابية بتجنيد الأطفال، كيف نحصّن الأجيال الصغيرة من التطرف؟

لقد وضعت هذه التنظيمات الإرهابية إستراتيجية بعيدة المدى من خلالها تستبدل بمشاعر البراءة مشاعر الكراهية والحقد والثأر في نفوس النشء ضدّ العالم خارج التنظيم، وقد اتبعت في ذلك مجموعة من الآليات لتنفيذ هذه الإستراتيجية، كان – وما يزال – أهمها؛ سلاح الفتاوى، الذي يحوّل الطفل البريء إلى قاتل صغير.

ثمة مغرضون يرون أنّ أيّة فتوى تخدم الوطن هي عمل موجه سياسيّاً

أما عن روافد تلك التنظيمات في الحصول على الأطفال المقاتلين في صفوفها؛ فإنّها تكون من خلال روافد ثلاثة، الأول (بنسبة 66%)؛ وهو الأطفال من أبناء مقاتلي التنظيمات، والثاني (بنسبة 24%)؛ وهو الاختطاف والأَسر، والثالث (بنسبة 10%)؛ وذلك عبر الخداع والاستقطاب.
ونحن نرى أنّ روشتة تحصين النشء من التطرف تكمن في تنظيم دورات تدريبية لهم حول المفاهيم الصحيحة للدين الإسلامي بغرض عدم التأثر بأية مؤثرات خارجية قد تحمل تطرفاً أو عنفاً، وإعداد دورات لتأهيل الأطفال المتضررين من العمل الإرهابي.
وقبل ذلك كلّه؛ ضرورة إصدار فتاوى استباقية للتحذير من ظواهر سلبية خاصة بالطفل، مثل: التنمر واختطاف الأطفال وبيع أعضائهم، إضافة إلى المراقبة الأسرية لألعاب الأطفال الإلكترونية، لما ثبت من أضرار هذه الألعاب على الأطفال الصغار.

هل هناك خطوات لدار الإفتاء في المرحلة المقبلة تجاه الحوادث الإرهابية الواقعة في حقّ المسلمين بالخارج؟
لا شكّ في أنّ الحوادث الإرهابية التي تقع بحقّ المسلمين تكون، في جزء كبير منها، نتاج معلومات مغلوطة بشأن الإسلام والمسلمين، وصورة مشوهة لشخص المسلم المسالم غير المتبني للعنف، وعلى الدول الغربية، مراعاة ذلك بمجموعة من الإجراءات.

المؤشر العالمي للفتوى توصل إلى أنّ نسبة الفتاوى المنضبطة خلال 2018 كانت 87%

لذا؛ فقد حثّ المؤشر العالمي للفتوى الدول الغربية، بالتعاون مع الأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية، لتبني مناهج تعليمية ومقررات دراسية ونشرات دعوية تنشر الإسلام الصحيح، هذا إلى جانب عزم دار الإفتاء على نشر مبادئ الدين الإسلامي الصحيح عبر صفحاتها المترجمة للغات غير العربية، في مواقع التواصل الاجتماعي، بصورة مستمرة، لتعريف العالم بالإسلام الصحيح البعيد عن أيّ تشويه، وغير المرتبط بتنظيمات أو جماعات أو أفكار فردية، إلى جانب إيفاد الخطباء والدعاة المعتدلين لمسلمي الغرب، وهو الدور الذي تقوم به الدار فعلياً، فهؤلاء المسلمون هم من يمثلون الإسلام في هذه البلاد البعيدة، وهم رسل الدين، فبسماحتهم يتعلم الغرب المعنى الصحيح للدين، ويتم القضاء على صورة المسلم المشوّهة في ذهن غير المسلم.

هل من جديد عن المؤتمر العالمي للإفتاء الذي تعقده دار الإفتاء كلّ عام؟

من المقرر، إن شاء الله، أن تعقد دار الإفتاء المصرية، تحت مظلة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مؤتمرها العالمي السنوي، في منتصف شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2019، ويعقد هذا العام تحت عنوان "الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي"، وسيتناول العديد من القضايا الفقهية المهمّة.

الإمارات صوت لسلام المنطقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
22
عدد القراءات

2019-06-25

منى بوسمرة

سياسات الإمارات الخارجية، ارتكزت تاريخياً، على مبدأ الحلول السياسية، في مواجهة الأزمات، والتوترات، وهذا أهم مبدأ تثبته مواقف الدولة، في كل موقع.

كنا هكذا في ملف اليمن، وفي بقية الملفات، بما في ذلك ملف التوترات في الخليج العربي، والذي يعود إلى مواقف الدولة في المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية والعربية، إضافة إلى تصريحات كبار المسؤولين، والدبلوماسية الإماراتية، يجد بكل وضوح أن الإمارات، لا تؤمن بالحلول العسكرية للنزاعات، وتحض على تجنب الصراعات، وتدعو دوماً إلى إطفاء محاولات التصعيد، من أجل تحقيق الاستقرار.

هذا هو موقف الإمارات، وهو موقف لم يأتِ تعبيراً عن ضعف، بل تعبيراً عن قوة ومكانة واقتدار، وإيماناً بكون التوترات تضر الازدهار، وتمس استقرار الشعوب.

ملف توترات الخليج العربي، شهد مواقف إماراتية بارزة، ونحن كنا دوماً، نعبر عن أهمية الحلول السياسية، وفي الوقت ذاته، لا نقبل أن يتم مس أمن المنطقة، ولا استقرارها، إذ إن الدعوات للحوار والحلول السياسية، لا تعني في أي حال من الأحوال السكوت عن محاولات زعزعة أمن المنطقة، والإضرار بمقدرات شعوبها، وهذا يعني أن دعوات الدولة للحلول السياسية، تتوازى معها، الدعوة لردع الإرهاب، والحزم لاجتثاث خطره، وخصوصاً، حين لا تتوقف الأطراف الداعمة لهذا الإرهاب عن ممارساتها.

أمام هذا الصوت الداعي لسلام المنطقة، والسياسة الإماراتية العقلانية، التي تتطابق أيضاً مع سياسات لدول عربية وعواصم دولية وازنة، رأينا كيف لا تتوقف إيران، عن استفزاز المنطقة، وتهديد العالم، إذ يغيب فيها ما يمكن وصفه الصوت العاقل، ولا تظهر أي دعوات متزنة في مراكز القرار فيها، وتجنح نحو التوتير المستمر، وتجر شعبها البريء، نحو صراعات مكلفة، يدفع فيها أبرياء الإيرانيين الثمن، نتيجة للخفة التي تتسم بها هذه السياسات.

لقد عبرت الإمارات، مراراً، عن موقفها لوقف التصعيد في الخليج العربي، وهو تصعيد يمس أمن العالم كله، فهذه المنطقة هي قلب العالم، وشريانه، ونبضه، وما كتبه معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في تغريدته الأخيرة، يعبر بوضوح عن هذه السياسات، وخصوصاً، حين تتجدد الدعوة لوقف التصعيد، وإيجاد حلول سياسية، لازمات المنطقة، بدلاً من التوترات التي تهدد المنطقة بأسرها.

لقد آن الأوان لأن تمتثل إيران لدعوات العالم إلى الحوار والمفاوضات، مثلما جاء في تغريدة الدكتور قرقاش، وهذه الدعوات التي تؤيدها القوى المعتدلة والمؤثرة في العالم، بنيت على أساس واضح، من الإدراك العميق بكون التوتير والتصعيد، لن يؤديا إلا لمزيد من الخسائر الكبيرة، والحروب التي لا يريدها أحد.

لقد تعبت المنطقة العربية والإسلامية، من عشرات الحروب الصغيرة والكبيرة، التي ابتليت بها بسبب الصراعات الكبرى، أو النزاعات الدينية والمذهبية والطائفية، أو الصراعات على السلطة، ولم تكسب المنطقة، أي شيء، من حروب المائة عام الأخيرة، وبين أيدينا أرقام مذهلة حول خسائر المنطقة، على صعيد الإنسان وثرواته ومستقبله، فوق الخسائر التي لا يمكن حسبانها بالأرقام، ولا تقديرها بالمال، فهي خسائر تحفر عميقاً في شخصية أبناء المنطقة ووجدانهم وأحلامهم.

لا حل لهذه الأزمات، سوى الحل السياسي، ولا بد من تحرك جماعي، من أجل إطفاء نيران هذه الأزمات، وأن تتوقف إيران عن إشعال أزمات جديدة، وأن يجلس العالم، إلى مائدة التفاوض والحوار، من أجل حل ينشد السلام والاستقرار.

عن "البيان" الإماراتية

استطلاع: معظم الأمريكيين يخافون من كل ما هو "عربي"

42
عدد القراءات

2019-06-25

ترجمة: محمد الدخاخني


هل يجب أن يتعلّم الأمريكيّون، ضمن مناهجهم المدرسية، الأرقام العربية؟

الرئيس التنفيذي لشركة الاستطلاعات وصف النّتيجة بأنّها أتعس وأطرف شهادة على التعصب الأمريكي نراها في بياناتنا

طرحت سيفيك ساينس، وهي شركة أبحاث مقرها بيتسبيرغ، هذا السؤال مؤخراً على نحو 3,200 أمريكي ضمن استطلاع يدور، على ما يبدو، حول الرياضيات، لكن النتيجة كانت مقياساً لمواقف الطلاب تجاه العالم العربي. وقد قال حوالي 56 بالمائة من المُستطلَعين "لا". ولم يصرح 15 بالمائة منهم بأي رأي.

هذه النتائج، الّتي أثارت بسرعة أكثر من 24,000 تغريدة، ربّما كانت لتختلف بشكل حادّ لو أوضح المستطلِعون ماهيّة "الأرقام العربيّة".
هناك 10 منها، هي: 0، 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8 ، 9.
تلك الحقيقة دفعت جون ديك، الرّئيس التّنفيذيّ لشركة الاستطلاعات، إلى وصف النّتيجة بأنّها "أتعس وأطرف شهادة على التّعصّب الأمريكيّ نراها في بياناتنا".

اليوم تحظى العديد من الكلمات الإنجليزيّة بجذور عربيّة
يُفترَض أنّ الأمريكيين الذين عارضوا تدريس الأرقام العربيّة (وكانت نسبة الجمهوريّين بينهم أكبر من الديمقراطيين) يفتقرون إلى المعرفة الأساسيّة بماهيّة هذه الأرقام، ولديهم أيضاً بعض النّفور من أيّ شيء قد يُوصف بأنّه "عربيّ".
إنّه أمر محزن ومضحك بالفعل - وأيضاً سبب للتّوقّف وطرح سؤال بسيط: لماذا يُدعى النّظام العدديّ الأكثر كفاءة في العالم، والأكثر معياريّة في الحضارة الغربيّة، بـ"الأرقام العربيّة"؟

اقرأ أيضاً: الإسلام في أوروبا: اختراق "القارة العجوز" وصعود الإسلاموفوبيا
يأخذنا الجواب على ذلك إلى الهند في القرن السّابع؛ حيث طوِّر النّظام العدديّ، الّذي تضمّن الصّياغة الثّوريّة للصّفر. وبعد حوالي قرنين من الزّمان، انتقل إلى العالم الإسلاميّ، الّذي كانت عاصمته الرّائعة، بغداد، آنذاك أفضل مدينة في العالم يتابع فيها المرء حياته الثّقافيّة. وهناك، طوَّر عالم مسلم فارسيّ، يُدعى محمّد بن موسى الخوارزميّ، تخصّصاً رياضيّاً يسمّى الجبر، ويعني حرفيّاً "لم شمل الأجزاء المكسورة".
وفي أوائل القرن الثّالث عشر، اكتشف عالم رياضيات إيطاليّ، يُدعى فيبوناتشي، درس الحساب على يد مُعلِّم عربيّ في إحدى دول شمال إفريقيا المسلمة، أنّ هذا النّظام العدديّ وطبيعته العشريّة أكثر عمليّة بكثير من النّظام الرّومانيّ، وسرعان ما نشره في أوروبا؛ حيث أصبحت الأرقام معروفة باسم "الأرقام العربيّة".

اقرأ أيضاً: كيف انتشرت ظاهرة الإسلاموفوبيا ومن غذّاها؟
وفي الوقت نفسه، صار عِلم الجبر يُعرف بـ"algebra"، وتطوَّر اسم الخوارزميّ إلى "algorithm".
اليوم، تحظى العديد من الكلمات الإنجليزيّة بجذور عربيّة؛ وقد تشتمل قائمة مختصرة على كلمات مثل: أميرال admiral، الكيمياء alchemy، الكُوَّة alcove، الإنبيق alembic [أداة تقطير]، القلويّ alkali، ملاط lute، ماسِك أو قِناع mask، موصلين muslin [نوع من الأقمشة]، نظير nadir، سُكر Sugar، شراب syrup، تعريفة tariff، ذروة zenith. ويعتقد بعض العلماء أنّه حتّى كلمة "check"، أي الورقة الّتي يتحصّل عليها المرء من أحد البنوك، تأتي من الكلمة العربية "صكّ"، والّتي تعني "وثيقة مكتوبة". (وتستخدم صيغة الجمع، "صكوك"، في الصّيرفة الإسلاميّة للإشارة إلى السّندات).

محمّد بن موسى الخوارزميّ
هناك سبب يرجع إليه امتلاك هذه المصطلحات الغربيّة لجذور عربيّة: بين القرنين الثّامن والثّاني عشر، كان العالم الإسلاميّ، عبر لغته المشتركة، العربيّة، أكثر إبداعاً من أوروبا المسيحيّة، الّتي كانت آنذاك تعيش أواخر عصورها الوسطى. كان المسلمون من الرّواد في الرّياضيّات والهندسة والفيزياء والفلك والأحياء والطّب والعِمارة والتّجارة، والأهم من ذلك، الفلسفة. ولا شكّ أنّ المسلمين قد ورثوا هذه العلوم من ثقافات أخرى، مثل؛ اليونانيّين القدماء والمسيحيّين الشّرقيّين واليهود والهندوس. ومع ذلك، فقد طوّروا هذه التّخصّصات من خلال ابتكاراتهم الخاصّة ونقلوها إلى أوروبا.

الأمريكيون الذين عارضوا تدريس الأرقام العربيّة ونسبة الجمهوريّين بينهم كبيرة لديهم بعض نفور من أيّ شيء يُوصف بأنّه عربي

لماذا الخوض في هذا التّاريخ المنسيّ؟ لأنّ دروساً يمكن أن تستقى من ذلك، لكلّ من المسلمين وغير المسلمين.
ومن بين الأخيرين يأتي المحافظون الغربيّون، الّذين لديهم شغف بحماية تراث الحضارة الغربيّة، والّتي غالباً ما يعرّفونها على أنّها حضارة "يهوديّة-مسيحيّة" فقط. بالطّبع، الحضارة الغربيّة لديها إنجاز عظيم يستحقّ الحفاظ عليه: التّنوير، الّذي منحنا حرّيّة الفكر وحرّيّة الدّين وإلغاء العبوديّة والمساواة أمام القانون والدّيمقراطيّة.
ولا ينبغي التّضحية بتلك القِيَم لصالح القَبَليّة ما بعد الحداثيّة المسمّاة "سياسة الهويّة". لكنّ المحافظين الغربيين يتراجعون إلى القبليّة بأنفسهم عندما ينكرون حكمة وإسهامات المصادر غير اليهوديّة وغير المسيحيّة. إنّ ثالث الدّيانات الإبراهيميّة العظيمة، الإسلام، كان له دور في صنع العالم الحديث، وتكريم ذلك الإرث قد يساعد على إقامة حوار بنّاء مع المسلمين.

الإسلام، كان له دور في صنع العالم الحديث
بالطّبع، أمامنا، نحن المسلمين، سؤال كبير يجب علينا الإجابة عنه: لماذا كانت حضارتنا ذات يوم خلّاقة، ولماذا فقدنا ذلك العصر الذّهبيّ؟
يجد بعض المسلمين إجابة بسيطة في التّقوى والافتقار إليها، معتقدين أنّ هذا التّراجع جاء عندما أصبح المسلمون "آثمين". ويفترض آخرون أنّ العظمة المبكّرة يمكن إرجاعها إلى القادة الأقوياء، الّذين يأملون في أن تتجسّد نماذج مماثلة لهم. ويجد البعض العزاء في نظريّات المؤامرة الّتي تُلقي بالّلوم على الأعداء في الخارج و"الخونة" في الدّاخل.
إليكم تفسير أكثر واقعيّة: كانت الحضارة الإسلاميّة المبكّرة مبدعة لأنّها كانت منفتحة. على الأقلّ، امتلك بعض المسلمين الرّغبة في التّعلُّم من الحضارات الأخرى. كان هناك مجال لحرّيّة التّعبير، وهو ما كان أمراً استثنائيّاً في ذلك الوقت. وقد سمح ذلك بترجمة ومناقشة أعمال فلاسفة يونانيّين كثيرين، مثل أرسطو، كما سمح لعلماء لاهوت من مختلف الأطياف بالتّعبير عن آرائهم، وأتاح للباحثين بيئة عمل مستقلّة. على كلّ حال، منذ القرن الثّاني عشر وما بعده، فرض خلفاء وسلاطين لهم طبيعة استبداديّة شكلاً أقلّ عقلانيّة وأقلّ قبولاً بالتّنوّع للإسلام. وهكذا تحوّل الفكر الإسلاميّ نحو العزلة والتّكرار والّلامبالاة.

وبحلول القرن السّابع عشر، في الهند المسلمة، كان أحمد السّرهنديّ، وهو عالم بارز عُرِف أيضاً باسم الإمام ربّانيّ، يمثّل منعطفاً دوغمائيّاً عندما أدان جميع "الفلاسفة" وتخصّصاتهم "الغبيّة". وكما كتب: "تأتي الهندسة بين علومهم المدوّنة والمنظّمة، وهي عديمة الفائدة تماماً. مجموع ثلاث زوايا في مثلث عبارة عن مجموع زاويتين قائمتين - ما الفائدة الّتي يمكن أن يعود علينا بها مثل هذا الكلام"؟

المحافظون الغربيون يتراجعون إلى القبليّة بأنفسهم عندما ينكرون حكمة وإسهامات المصادر غير اليهوديّة وغير المسيحيّة

بالضّبط، لماذا حدث هذا الإغلاق المأساويّ للعقل الإسلاميّ، وكيف يمكن الانقلاب عليه، هو السّؤال الأكبر الّذي يواجه المسلمين اليوم. ويجب ألّا نفقد المزيد من الوقت من خلال ألعاب الإنكار والّلوم.
ومع ذلك، وفي الوقت نفسه، يجب ألّا يخطئ الآخرون في الحكم على الحضارة الإسلاميّة من خلال النّظر إلى أسوأ منتجاتها، الّتي يشيع الكثير منها الآن. إنّها حضارة عظيمة قدّمت إسهامات كبيرة للبشريّة، لا سيّما الغرب.
ولهذا السّبب، حين تتّصل عبر هاتفك، تقوم باستخدام "الأرقام العربيّة". وهذا مجرّد غيض من فيض من الأفكار والقِيَم المشتركة بين الإسلام والغرب.


المصدر: مصطفى أكيول، النيويورك تايمز

الصفحة الرئيسية