سقوط آخر لـ"الإخوان"

سقوط آخر لـ"الإخوان"

مشاهدة

16/09/2021

هيلة المشوح

بعد سقوط «حزب النهضة» الإخواني في تونس في 25 يوليو الماضي، وبعد محطات أليمة وانهيارات متتالية في تاريخ الحزب، بدأت باحتجاجات الشارع التونسي ضدهم وإجراءات حاسمة اتخذها الرئيس قيس سعيد لتحجيم الحزب، وإعادته لحجمه الطبيعي، وفشل رئيس الحزب راشد الغنوشي في تحشيد مناصريه للاعتصامات والفوضى، ها هو «حزب العدالة والتنمية» في المغرب يسقط سقوطاً مدوياً، في زلزال سياسي يضرب أركان الحزب خلال الانتخابات البرلمانية العامة، بعد غرق الحزب خلال عشر سنوات متواصلة في فشل سياسي وصراعات داخله على القيادة بين سعد الدين العثماني وسلفه عبد الإله ابن كيران، أفضت إلى الانقسام وبالتالي إلى الانشغال في المعارك العقائدية والسلطوية التي أدت إلى انهيار الحزب وانتهاء شعبيته وتضاؤل فرص نجاحه في الانتخابات العامة، ليتصدر «حزب التجمع الوطني للأحرار» نتائج الانتخابات بـ97 مقعداً في البرلمان من أصل 395 مقعداً، فيما منحت صناديق الاقتراع 12 مقعداً فقط لـ«حزب العدالة والتنمية» الإخواني بعد أن كان في حوزته 125 مقعداً في البرلمان المنتهية ولايته، ما يخول «حزب التجمع الوطني للأحرار» تشكيل حكومة جديدة لخمس سنوات قادمة. وشكّل «الإخوان» حصان طروادة في عدد من الدول العربية بعد ما يسمى ثورات «الربيع العربي» التي بدأت بشعارات الحرية والديمقراطية، وانتهت بفضائح سياسية وفساد وانهيارات اقتصادية وأمنية.

وها هي أوراقهم الرديئة وديمقراطيتهم الزائفة تتكشف أمام الشارع العربي، فتلفظهم الشعوب التي خُدعت بشعاراتهم المتلوّنة يوماً ما، بدءاً من مصر والسودان ومروراً بتونس، ثم ها هم اليوم يسقطون في المغرب ويصابون بفشل سياسي ذريع خلال انتخابات حرة نزيهة ألحقت بهم أشد هزيمة في المغرب العربي كله، وسوف تلحقها قريباً هزيمة أخرى ساحقة ماحقة لحزب الجماعة الآخر في ليبيا خلال الانتخابات المقررة هناك في ديسمبر المقبل.

وتكمن خطورة الحزب الإخواني الليبي في احتوائه على تشكيلات ميليشاوية مسلحة متطرفة، مما يعني تراجع فرص صعوده أمام الوعي والتوق الشعبي للسلام والاستقرار في هذا البلد المنكوب بسنوات من الصراعات والتدخلات والاختراقات الأمنية الكبيرة. مند تأسيس جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر عام 1928 ظلت تتناسل في عدد من الدول العربية، لتؤسس قاعدة سياسية مغلَّفة بالدين لحشد الأتباع وإنشاء المؤسسات في كل دولة.

وتتباين هذه القاعدة في قوة اختراقها وانتشار تأثيرها حسب القابلية الشعبية لكل دولة، وبحسب السيناريوهات التي تم بها الاختراق وتراخي الأنظمة الحاكمة أو شدة حزمها إزاء الجماعة؛ فهناك مَن رحّب وهناك من آوى، وهناك من رفض الجماعة وأعضاءها والأحزاب التابعة لها. أما الدول التي استقبلتهم فمُنيت بنكبات وعانت التطرف الفكري والقلاقل السياسية، والاختلالات العقائدية الخطيرة، مما إدى إلى غسيل عقول الشباب وتفخيخهم في عمليات إرهابية مريعة. واليوم، نشهد على أرض الواقع رفضاً شعبياً للتأسلم السياسي بشقية السني والشيعي.

وهكذا تتلاحق انهيارات أحزاب جماعة «الإخوان» في عدة دول عربية بعد تعرية هذه الأحزاب وسقوط أقنعة رموزها السياسية الزائفة أمام وعي الشعوب، واتساع الأطماع السياسية للجماعة مقابل إرادة الشعوب العربية وتوقها لحكومات وطنية تحقق الاستقرار والسلام وتنبذ الحروب وتنشر الأمن والسلام، مما يضع حزب «الإخوان» تحت مقصلة متطلبات الشعوب الرافضة لأطماع الحزب التاريخية المتخمة بالفوضى والإرهاب.

وتعد انتخابات المغرب نهايةً لحقبة من الفوضى الشعبية والابتزاز الإسلاموي، وانقشاعاً لكابوس رزح على صدر البلاد عشر سنوات متتالية، وهو يتقلص اليوم بتقلص حجمه في البرلمان ليصبح مجرد مجموعة نيابية صغيرة لا تؤثر على العملية السياسية بأي شكل كان، وبهذا تستأنف البلاد مسيرتَها نحو الإنجاز والتنمية والازدهار.

عن "الاتحاد" الإماراتية

الصفحة الرئيسية