سياسات أردوغان تهوي بالاقتصاد التركي

4478
عدد القراءات

2019-04-20

زياد الأشقر

كتبت ناتاشا توراك في موقع شبكة "سي أن بي سي" الأمريكية للتلفزيون، أن الليرة التركية هبطت هذا الأسبوع إلى أدنى مستوى لها منذ ستة أشهر، بعدما طلب الرئيس رجب طيب أروغان إجراء انتخابات جديدة في مدينة اسطنبول، عقب إظهار النتائج الحالية أن حزب العدالة والتنمية الحاكم قد خسر بفارق ضئيل الانتخابات المحلية التي أجريت في مارس (آذار) الماضي.

ورأت أن هذه الخطوة تنذر بمزيد من المتاعب للاقتصاد الذي أنهكته أصلاً التقلبات والتوترات السياسية والمواجهات الديبلوماسية وهدد انهيار عملته العام الماضي بجرّ أسواق الدول الناشئة إلى سلسلة من المتاعب.
وقال كبير استراتيجيي الأسواق الناشئة في شركة بلوباي لإدارة الأصول تيموثي آش في مذكرة الثلثاء الماضي: "لن تحبذ الأسواق أشهراً أخرى من عدم اليقين، إذا ما أعيدت الانتخابات..في هذه المرحلة، مهما كانت نتيجة إعادة التصويت، فإن انطباعاً قد تولد بأن العملية الانتخابية في تركيا ليست آمنة".
الإجراءات لم تساعد
وأشارت الكاتبة إلى أن الجهود التي بذلها البنك المركزي التركي لدعم الليرة من خلال زيادة في احتياطاته لم تساعد. ويتزايد التداول من قبل السكان المحليين باليورو والدولار بعيداً عن الليرة. وتوقعت وكالة موديز للتصنيفات أن ينكمش الاقتصاد التركي بنسبة 2% عام 2019. ودخلت البلاد البالغ تعداد سكانها 80 مليون نسمة وتعتبر القوة العسكرية الثانية في حلف شمال الأطلسي، في ركود اقتصادي العام الماضي، وخسرت الليرة 36 % من قيمتها أمام الدولار بحلول نهاية العام الماضي.
ورأت أن الأسباب وراء ذلك متعددة ومختلفة: فقد المستثمرون الإيمان بأن أردوغان سيسمح للبنك المركزي بحرية العمل، والعجز يتوسع والتضخم يتصاعد، والشركات التركية تعمل تحت تأثير ديون خارجية هائلة، وواشنطن تهدد بفرض عقوبات بسبب أزمات ديبلوماسية.
البطالة
وارتفعت البطالة إلى 14.7%، الأعلى في عقد. ومن المتوقع أن ترتفع أكثر نتيجة بطء النمو الاقتصادي. الانتخابات التي أجريت في 31 مارس (آذار)، وعلى رغم أنها ليست انتخابات رئاسية، فإنها اعتبرت على نطاق واسع وكأنها استفتاء على أداء أردوغان. وتكبد حزبه خسائر كبيرة في العاصمة أنقرة وفي المعقل التجاري باسطنبول للمرة الأولى منذ 25 عاماً. ويزعم حزب العدالة والتنمية الآن أن "مخالفات" قد ارتكبت خلال عمليات الاقتراع كتمهيد من أجل إعادة الانتخابات، بينما يعتبر المنتقدون أن هذه الخطوة ستكون بمثابة اعتداء على الديموقراطية.
قلق الأسواق
وأضافت أن احتمال إجراء انتخابات جديدة "يُثير قلقاً كبيراً في الأسواق" وفق شميلة خان مديرة استراتيجيات ديون الأسواق الناشئة في أليانس بيرنشتاين، معتبرة أن ذلك "سيكون مصدر ضغط على العملة في الوقت الذي تزيد من مخاطر استمرار الحكومة في الالتهاء بالانتخابات" في وقت يتعين على أنقرة توفير "مزيد من التفاصيل حول برنامجها المالي، وخططها لتدعيم الاحتياطيات (من العملة الأجنبية)، ومزيد من الشفافية في القطاع المصرفي مع الحاجة إلى تأمين الاستقرار في النظرة إلى تركيا".
ولا يزال أردوغان مصراً على إبقاء الفائدة منخفضة على رغم ارتفاع التضخم، البالغ حالياً أكثر من 19%. ويخشى المستثمرون أن يواصل سياسته النقدية الشعبوية بعدما تلقى حزبه هزيمة غير مسبوقة في الانتخابات المحلية. ويقول الخبراء إنه بغض النظر عن نتائج الانتخابات بحد ذاتها، فإن ثمة حاجة إلى اصلاحات اقتصادية لتهدئة الأسواق، ولكن هذا الجهد لا يمضي كما يجب حتى الآن.

عن "24.ae"

اقرأ المزيد...

الوسوم: