سياسات اللجوء بوابة الإخوان والمتشددين... فهل تعدلها أوروبا؟

سياسات اللجوء بوابة الإخوان والمتشددين... فهل تعدلها أوروبا؟

مشاهدة

16/05/2022

انتشار جماعات الإسلام السياسي المتشددة، ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين، المصنّفة إرهابية في بعض الدول، وغيرها من التيارات السلفية المتطرفة، التي تتبنّى منهجاً أكثر صرامة بعيداً كلّ البعد عن سماحة واعتدال الإسلام، دفع مركز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للدراسات إلى مطالبة أوروبا بشكل عام، وألمانيا وفرنسا بشكل خاص، لإعادة النظر في سياسات اللجوء.

 وفي أحدث تقرير له، قال المركز: إنّ هناك نحو (600) إسلامي يُصنّفون "خطرين" في ألمانيا، ويتواجد في فرنسا ما يقرب من (1100) إسلامي من المدرجين بتصنيف "خطر"، مضيفاً أنّ السؤال الذي يطرح نفسه مراراً وتكراراً حول ما إذا كانت هناك صلة بسياسة اللجوء الفاشلة.

بوابة اللجوء

هاجم المركز سياسات اللجوء الألمانية، محمّلاً إيّاها المسؤولية عن هجوم 2016، معتبراً أنّ "سياسة اللجوء الألمانية كانت بوابة دخول الإرهابي أنيس عمري لألمانيا".

وأشار إلى أنّ تلك السياسة كانت بوابة دخول مجرمين عنيفين آخرين، وأنّ هناك أكثر من (100) ألف مهاجر لجوء سنوياً، لافتاً إلى أنّ ألمانيا ما تزال تستقبل أشخاصاً أكثر ممّا تستطيع السلطات فحصه بدقة، وهي إشارة قاتلة للأمن الداخلي.

وذكّر المركز بهجوم "برايتشايد بلاتس" في كانون الأول (ديسمبر) 2016، الذي أسفر عن مقتل (13) ألمانيّاً قبل أيام من أعياد الميلاد، وما تزال أسر الضحايا تتساءل كيف تمكن الإسلامي المتشدد "أنيس عمري" من قتلهم بشاحنة، رغم اعتبار السلطات أنّه يُشكّل "تهديداً؟". وتحاول لجنة تحقيق برلمانية توضيح سبب فشل الشرطة والأجهزة السرّية، وقد انتهى عملها بمناقشة البرلمان الألماني "البوندستاغ" دون التوصل إلى أيّ إجابة عن سؤال، هو الأكثر أهمية، على حدّ قول المركز، وهو: لماذا سمحت ألمانيا لأشخاص مثل أنيس عمري بالقدوم إلى البلاد؟

وفي تتبع لمسار عمري التونسي، الذي سافر من إيطاليا إلى ألمانيا عبر سويسرا في تموز   (يوليو) 2015، أوضح المركز أنّه ما أن وصل إلى برلين، حتى وجد زملاءه من الإسلاميين المتشددين بسرعة.

 تضاعف التهديدات

أشار التقرير الوارد باللغة الإنجليزية إلى أنّ عدد التهديدات المسجلة للإسلاميين المتشددين قد ارتفع إلى (6) أضعاف تقريباً مقارنة بعام 2010.

وبالعودة إلى هجوم 2016، نقل المركز عن سياسي من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، في لجنة التحقيق حول الهجوم، استنتاجه أنّ السلطات الأمنية الألمانية كانت "غارقة" في "الهجرة الهائلة من سوريا وأفغانستان والعراق" في عامي 2015 و 2016.

انتشار جماعات الإسلام السياسي المتشددة دفع مركزاً أوروبياً إلى مطالبة أوروبا بشكل عام لإعادة النظر في سياسات اللجوء

 

 واعتبر التقرير أنّ "التونسي الذي نفذ الهجوم في برلين هو مثال واضح على كيف فقدت الدولة السيطرة في ذلك الوقت"، مشيراً إلى أنّ عمري استطاع حينها أنّ يدخل المجتمع الألماني مع ما لا يقلّ عن (14) هوية مختلفة، وتقدم بطلب للحصول على اللجوء وحصل على المزايا الاجتماعية بعد شهور قليلة من وصوله إلى ألمانيا، غير أنّ المحققين استخفوا به لأنّه بدأ في بيع المخدرات ظناً أنّه تحوّل من "الإسلاموية" إلى جرائم المخدرات، على حدّ قول المركز، الذي أشار إلى أنّ ظاهرة "الإسلاموية" وتجارة المخدرات لا يتعارضان في الواقع، حيث تمول طالبان في أفغانستان نفسها من خلال تجارة الأفيون.

ويبدو أنّ تجارة المخدرات مرتبطة بكلّ تنظيمات الإسلامويين، فقد كشفت تقارير حديثة تورط جماعة الإخوان المسلمين وحزب الله اللبناني في تهريب المخدرات، ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في كانون الأول (ديسمبر) الماضي تقريراً أفاد أنّ تجارة الكبتاغون في المنطقة العربية تنطلق من ورش تصنيع ومصانع تعبئة في سوريا، وذلك عبر شبكات تهريب يوظفها ويديرها أشخاص بارزون في النظام السوري وميليشيا حزب الله.

ونقل موقع "العربية نت" عن المستشار عماد أبو هاشم، القاضي المصري السابق، المنشق عن جماعة الإخوان، قوله: إنّ الجماعة لديها تشكيلات عصابية داخل مصر تعمل في تهريب وبيع المخدرات وتجارة العملة وإقامة ورش صغيرة لتصنيع السلاح الخفيف الذي يمكن استخدامه في عمليات العنف والتظاهرات والحراك الشعبي الذي يحاولون إحياءه.

جيش من المراقبين

لمراقبة الإسلاميين المصنفين على أنّهم "خطر"، تحتاج ألمانيا إلى جيش من المراقبين، فقد أشار المركز الأوروبي إلى أنّ مراقبة إسلامي واحد على مدار الساعة تحتاج إلى أكثر من (20) ضابطاً.

ونبّه المركز إلى أنّ هناك (230) إسلامياً "طلقاء" من بين (600) من المدرجين على أنّهم "تهديد" ويمثلون خطورة، مضيفاً أنّه لمراقبة هؤلاء على مدار الساعة سوف تحتاج الشرطة ما بين (5) آلاف إلى (6) آلاف ضابط للتركيز على هذه المهمّة فقط.

 

هاجم المركز سياسات اللجوء الأوروبية والألمانية، معتبراً أنّ سياسة اللجوء الألمانية كانت بوابة دخول الإرهابي أنيس عمري لألمانيا

 

واستبعد المركز أنّ تسيطر ألمانيا على مشكلة "الإسلاموية"، قائلاً: إنّ "هناك عدة مئات ممّن يسمّون بالأشخاص المعنيين الذين قد يدعمون الإرهابيين المحتملين، لذلك لا يمكن السيطرة على مشكلة الإسلاموية بوسائل وموارد دولة دستورية أوروبية."

 تجاهل سياسي

أعرب خبراء عن اعتقادهم أنّ الحكومة الألمانية الجديدة بقيادة أولاف شولتز تتجاهل أيضاً المخاطر المحتملة، مشددين على أنّ "تهديد الإرهاب والإسلام السياسي ليسا ظواهر هامشية يمكن تجاهلها في السياسة"، وفقاً للمركز.

وشدد الخبراء على ضرورة "مكافحة أيّ شكل من أشكال التطرف، سواء كان بدوافع سياسية أو دينية، بكلّ الوسائل المتاحة"، مشيرين إلى أنّ السلطات الأمنية تحتاج إلى سلطات قانونية أفضل، مثل مراقبة خدمات السعاة بأمر من المحكمة لتجنب الخطر وحماية المواطنين.

 خطر الإخوان والسلفيين

نبّه المركز إلى أنّ "الإسلام السياسي" آخذ في الارتفاع في أوروبا، قائلاً: "ليس السلفيون الإرهابيون وحدهم الذين يشكّلون تهديداً، مع تحويل حركات مثل جماعة الإخوان المسلمين أنشطتها بشكل متزايد إلى ألمانيا وفرنسا."

وكشف المركز أنّ كياناً فرعياً تابعاً لجماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا، التي وصفها بـ"المتطرفة"، اشترى مؤخراً عقاراً في برلين ودينج مقابل (4) ملايين يورو، مرجحاً أن يصبح ذلك العقار مركزاً للإسلاميين في ألمانيا.

ونقل المركز عن رئيس مكتب حماية الدستور في ولاية شمال الراين ـ ويستفاليا في ألمانيا الغربية وصفه لأنشطة جماعة الإخوان المسلمين بأنّها "أكبر تهديد" لمجتمع منفتح، مشيراً إلى أنّ هناك جمعيات المساجد التي يتم التحكم فيها من الخارج من قبل الجماعة المصنفة إرهابية في بعض الدول، فضلاً عن "الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية"، الذي أصبح أكثر أصولية وقومية في ظلّ حكم أردوغان.

 

المركز: ليس السلفيون الإرهابيون وحدهم الذين يشكّلون تهديداً، مع تحويل حركات مثل جماعة الإخوان المسلمين أنشطتها بشكل متزايد إلى ألمانيا وفرنسا

 

ونبّه المركز إلى أنّ "التأثير غير المتسامح لمثل هذه المساجد يمتد الآن إلى المدارس، وفقاً لجمعيات المعلمين في البلدان الناطقة بالألمانية."

إلى ذلك، أعرب سياسي محلي من المجموعة البرلمانية المحافظة في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي عن اعتقاده أنّ السياسيين استهانوا بديناميات "الإسلام السياسي" في الأعوام الأخيرة، مؤكداً أنّ الغالبية العظمى من المسلمين في ألمانيا لا يريدون الإسلام الأصولي، وأنّ المشكلة هي أنّ هؤلاء الناس غير ممثلين إلى حدٍّ كبير في الجمعيات الإسلامية.

والعام الماضي، تبنّى الاتحاد الديمقراطي المسيحي "ورقة موقف" تدعو إلى اتخاذ تدابير ملموسة ضد الإسلام السياسي وسيطرته من الخارج، فعلى سبيل المثال تمّ إنشاء مجلس خبراء في وزارة الداخلية الاتحادية لتقديم تقارير إلى الحكومة والبرلمان عن التأثيرات والأنشطة الإسلاموية، وفقاً للسياسي الألماني.

مواضيع ذات صلة:

ماذا يعني وضع الإخوان مجدداً على قوائم الإرهاب؟

ما المخاطر الأمنية المترتبة على إزالة الحرس الثوري من قائمة الإرهاب؟

خزائن الإرهاب في أوروبا ... والمقاتلون من الشرق الأوسط

الصفحة الرئيسية