شباب الإخوان المسلمين في الخارج: خيارات التّنظيم وحُدود التّأثير

شباب الإخوان المسلمين في الخارج: خيارات التّنظيم وحُدود التّأثير


07/11/2020

أحمد زغلول

تغييرات عديدة في طرفي الصراع على قيادة تنظيم الإخوان المسلمين في الفترة الماضية بدأت عقب القبض على محمود عزت في مصر وبعدها الدفع بإبراهيم منير كقيادة للجماعة وإقصاء محمود حسين الأمين العام للجماعة وإلغاء هذا المنصب في سبتمبر 2020 . يعقب ذلك إستقاله لطرف القيادة الآخر المعروف بـ” المكتب العام” / جبهة محمد كمال في منتصف أكتبور ليتم الإعلان عن إنتخابات مجلس شورى جديد تمهيدًا لاختيار إدارة جديدة تتولى “إدارة الجماعة نحو الثورة”([1]) ، لكن لم يتم إلى اليوم الإعلان عن الإدارة البديلة.

تدفع هذا التغييرات القايدية العليا نحو الحديث عن موقع شباب الجماعة من حالة الصّراع القائمة، ووَاقعهم التّنظيمي وحُدود دَورهم السّياسي المُتوقع.

أزمة الشباب

رغم حِرص التّنظيم على تكوين نُخبهِ الشّبابيّة والدّفع ببعضها كحلقات إتصال مع الجِهات الدّولية -الرّسمية وغير الرّسمية- السّياسية والإعلاميّة على مَدار العِقد الأخير إلا أنه بطول سنوات الصراع وتَعقد الأزمة السياسية والتنظيمية أصبحت هذه النّخبة واحتوائها عِبء على التنظيم عمليّا في ظل؛

مُحددات داخلية تتمثل فيالصراع التنظيمي” وانقسام الشباب بين جبهتين ما أنتج أوضاعًا مَعيشية غير مُتوقعة للكثيرين وتعرضهم لمُمارسات ابتزازية في ظل ارتباط الدّعم المُقدّم بمُستوى الوَلاء للتّنظيم دون مُراعاة لسَابق فاعليّة بعضهم تَنظيميّا وسياسِيّا. أيضا التّحولات الفكريّة التي دفعت بالبعض باتجاه التورط في تنظيمات جهادية.

مُحددات خارجية تتمثل في حدود النشاط السياسي في دول المهجر: فعلى الرّغم من مُستوى الدّعم الكبير المُقدّم من قِبل بعض الدول -كقطر وتركيا- للتنظيم إلاّ أنّ هناك حدودا للنشاط السياسي وهو ما أعاق أيّ تطوير محتمل لحراك شبابي، خاصة مع صعوبة توجيهه والتّحكم فيه وهو ما يجعل كثير من القيادات حريصة على كَبح حراك نُخبها من حين لآخر.

كل ذلك يحول دون استفادة التنظيم منهم لتجاوز أزماته لينتج عن ذلك:

تعمق أزمات الاغتراب النّفسي والاجتماعي الذي يَعيشون فيه دون أُفق منظور لتبرُز صُورتين من المُعاناة؛ أوّلهما تزايد معدلات الاكتئاب في أوساطهم ولّجوء بعضهم للإنتحار في ظل تَزايُد أَزماتهم وغِياب الدّعم النّفسي([2])، وثانيهما امتداد أزمات عدم التّكيف الاجتماعي الذي يُعاني منها الكبار إلى الأطفال، وهو ما تَعكسه بعض المشاكل الصحية لأطفالهم -كتأخر الكلام، فرط حركة، مع بعض سمات التوحد- في ظل غياب جهات عربية مُتخصصة في تقديم الدّعم المطلوب، وهو ما عمّق من ضُغوط الآباء([3]).

إستخدام الجنسية التّركية الإستثنائية كأداة ضَغط على من تَراهم القيادات “مُتمردين” حيث يتسلتزم للحصول عليها وجود تَزكية من التّنظيم- بمقابل مالي أو مُقابل وَلاء- وهو ما دَفع عُموم القَواعد الغير مُتنفذين إلى: الاستفادة من الإقامة الإنسانيّة والتي تُمكّنهم من البَقاء القَانوني دون القُدرة على مُغادرة تُركيا -وإن كانت إجراءاتها تأخذ وَقتُ أطول- أو طلب اللّجوء السّياسي لبريطانيا وغيرها من الدول التي تُتيح ذلك.

مسارات النخب الشبابية بالخارج

أمام تلك الأوضاع الدّاخلية وتَعمُّق الأزمات السّياسيّة والتّنظيميّة وطُول سَنوات الصّراع تَنوّعَت مَسارات النّخب الشّبابيّة بالخارج نحو تَوجهين؛

العُزلة السّياسية بناء على رَغبة ذاتيّة بالابتعاد عن أيّ نشاطٍ سياسي في ظل تَنامي الإحباطات الشّخصية من تناقض مَواقف قيادة الجماعة المُتراكمة وسُوء أدائهم، وعَدم كَفاءة المُتصدّرين في العَملية السَياسيّة. ليتبَع ذلك قرار بالمَزيد من الإنكفاء الذّاتي على تَسيير الحَياة الشّخصية دُون أي تماس مع دَوائر نَشاطهم السّياسي السّابق عبر الانخراط في سوق العمل الخاص وفق المُتاح، أو الاستفادة من المِنح التّعليمية المُتوافرة بهدف تطوير المهارات التي تُساعدهم على الصّعود المهني ومن ثم المَالي بهدف توفير حياة كريمة لهم ولعوائلهم.

تَعميق الإنخراط في مُؤسسات التّنظيم التّشغيليّة: سواء إيمانًا بضرورة استمرار حياة التّنظيّم كهدف أعلى لحين يتم تجاوز الأزمة السياسية القائمة، أو لضمان أوضاع شخصية مُستقرة ماليًّا وأمنيًّا. وأيّا ما يكن يتم توزيع هؤلاء -كُلٍ وفق إمكانياته، ودوائر علاقاته وثقله التّنظيمي، ومُستوى القُبول الشّخصي الذي يَحظى به- ما بين الأنشطة الاستثماريّة أو الإعلاميّة المُختلفة، ومنهم من يُدفع به لدوائر المُساعدين لكبار القِيادات.

تجاوز التّنظيم؛ إما “بالانفلات من الأفكار الدّينية” كرد فعل على مُجمل الأوضاع الرّاهنة حيث لم يَجدوا بالدّين وخطابات قيادتهم حلاً لتجاوز الواقع المُعاش، أو “بالانخراط في أفكار جهادية” حيث سبق ورُصدت نماذج([4]) لمُتحولين انضّموا إلى جبهة فتح الشام- النّصرة سابقا أو الدولة الإسلامية سواء في سوريا أو ليبيا. وهو ما فَصّلتهُ بعض الصفحات الشّخصية على مواقع التواصل الاجتماعي في نعيها للعديد من تلك الحالات.

خلاصات

تسبب الإختلاف التنظيمي حول أولويات العَمل وإدارة الأزمة السياسية في تحجيم واقع الشباب في التّنظيم خوفا من أي تطور يفقد القيادات السيطرة على التنظيم في ظل التوازات السياسية التي تحكم مسار الجماعة مع الدول المستضيفة لها بالخارج. لتَظل حُدود فاعلية النّخب الشّبابية الإسلامية الحَركية في الخارج مُرتبط بعدّة مُؤثرات أبرزها:

مدى قُدرة قيادة التّنظيم الحالية -ممثلة في إبراهيم منير – من عدمه على تَجديد مُؤسسات الجماعة العتيقة بالاستفادة من نُخبها الشبابيّة النوعية، وتَحييد قِيادات الأزمة وتَوابعهم في سبيل بَلورة مَشروع تَنظيمي ثم سِياسي يَتجاوز الأوضاع القائمة.

تفاعل مجموعة العمل النوعي سواء مع إدارة إبراهيم منير فضلا عن تصوراتها تجاه أدوار الشباب في الفترات القادمة خاصة مع إعلانهم مؤخرا عن انتخابهم مجلس شورى عام جديد تمهيدا لانتخاب مكتب عام جديد تعمل في ضوء تصوراتها على “تثوير الأمة” لإحداث التغيير.

وجود رغبة ذاتيّة من قبل الفَاعلين الشّباب على إعادة الاشتباك الجّدي مع المَشهد السّياسي، وهذا يَحتاج إلى وُجود قيادة يُمكنها حشد التنظيم بفَاعلية، مع وجود تَغيير في السّياسات العامة تجاه الجماعة سواء بالانفتاح النسبي أو تصعيد حاد في المواجهات المُناهضة.

وُجود مَوقف سِياسي مَحلي ودولي قابل للتّفاعل المُقابل مع أي طرح إسلامي يَنشأ عن أي تَغييرات مُحتملة في أداء التّنظيمات الإسلاميّة المُعارضة والسّاعية للتّفاوض على المَزيد من المُكتسبات.

وعليه؛ فإن فُرص أيّ من تلك التّحولات ضَعيفة التّأثير -على الأقل في المَدى القّصير- في ظل:

استمرار الانقسام حول القيادة ومسار الحل، فضلاً عن تَقاطع مَسارات التّنظيم مع التّنظيمات الجِهادية بمُمارسات عُنف من قبل بعض قِطاعاته، دون مَوقف فِكري وتَنظيمي حَاسِم تِجاه تلك التّحولات المَرجعيّة القَائمة.

غِياب الثّقة بين مُختلف المُكونات السّياسيّة تجاه أيّ تَعاون مُحتمل مع الإٍسلاميين في ظِل سَابق المُمارَسات الإقصائيّة المُتبادلة. وهذا ما يَجعل الوَزن السّياسي للنُخب الشّبابية الحركيّة غير واضح المَعالم، وقابل لأيّ تطور في حال تَوافر أيّ مُؤثر يدفع باتجاه حِراك سِيّاسي ذي طابعٍ تَمَرُّدي على الأُطر القائمة، وهو ما يبشر به بيان”المكتب العام”.

عن "مركز الإنذار المبكر"

الصفحة الرئيسية