شبكات التمويل الإخوانية: من الطرق البدائية إلى "أوف شور"

الإخوان المسلمون

شبكات التمويل الإخوانية: من الطرق البدائية إلى "أوف شور"

مشاهدة

29/09/2019

عندما فتح الرئيس الراحل أنور السادات أبواب السجون أمام من تبقى من جماعة الإخوان المسلمين، مطلع سبعينيات القرن الماضي، كانت جيوبهم فارغة، يشكو معظمهم من العوز، إلّا أنّ إخوانهم ممن كانوا قد أفلتوا بأنفسهم باتجاه دول الخليج والغرب فقد كوّنوا ثروات طائلة، ولم يبخلوا على التنظيم في مصر بإرسال الأموال.

اقرأ أيضاً: تحقيقات جديدة.. ما حقيقة تمويل قطر لجماعات إسلامية إقليمياً ودولياً؟
كانت الأموال في هذه المرحلة ترسل بطريقة بدائية، فقد اقترح القيادي الكبير في التنظيم، كمال السنانيري؛ أن يتمّ إرسال الأموال، إلى تاجر ذهب قبطي، في منطقة غمرة، وسط القاهرة، ثم يوكل شخص بالمرور عليه، لتلقي الأموال منه، فلم يكن أحد يشتبه في أن يكون وسيلة الاتصال شخصية مصرية قبطية.
كمال السنانيري

فوق مستوى الشبهات
عندما توفّي تاجر الذهب، اختار الإخوان أن يرسلوا الأموال إلى شخص مريض، لم يعد له أيّ نشاط تنظيمي، وكان على مشارف الموت، فيبعد الشكّ عنه.
كان هذا الشخص هو الدكتور أحمد الملط، أحد القيادات التاريخية للجماعة، وكانت عناصر الجماعة، تتلقّى الأموال المحوَّلة عليه، عبر أبنائه، الذين كانوا يقطنون معه في المنزل نفسه، ولم يكن لهم انتماء تنظيمي، فكانوا بعيدين عن الشبهة.

وثائق: جماعة الإخوان حمت استثماراتها من خلال شراكة رجال أعمال من غير المنتمين للجماعة حتى لا تصادرها الحكومة

سجلنا هذه الرواية، بالصوت والصورة، عبر أحد قادة التنظيم الدولي في هذا التوقيت، وهو الشيخ محمد المأمون، في منزله، ونحتفظ بنسخة من هذا التسجيل.
من هذا النظام البدائي، إلى الولوج في عالم شركات "الأوف شور"، والذي كان بإمكانه إخفاء جزء كبير من إمبراطورية الجماعة المالية، ويعدّ بمثابة الجزء الظاهر من "جبل الثلج"، يختفي معظمه تحت الماء، كانت هذه هي خلاصة التحقيق الذي أجراه الصحفي الأمريكي، دوغلاس فرح، في صحيفة "واشنطن بوست"، عام 2006.
الدكتور أحمد الملط

كيف كانت البدايات؟
في مطلع التسعينيات؛ كان التنظيم الدولي للجماعة قد تمدّد، وامتدّت معه إمبراطوريته المالية، عبر مؤسسيها منذ الخمسينيات، وعلى رأسهم محمود أبو السعود، ويوسف ندا، وغالب همت.
بدأ تدشين تلك الإمبراطورية في الأراضي الليبية، أيام حكم الملك السنوسي، وبعد سقوط حكمه على يد العقيد معمر القذافي، كان قد هرب (ندا) في اتجاه إيطاليا، ليكمل نشاطه من هناك، وخرج أبو السعود، ليبدأ في تأسيس جمعيات الطلاب المسلمين في أمريكا.

اقرأ أيضاً: مقاضاة بنك الدوحة في المحكمة البريطانية العليا بسبب اتهامات بتمويله التطرف
خرج أبو السعود إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بعد ثورة القذافي على السنوسي ملك ليبيا، ليؤسس هناك واحدة من أكبر المنظمات، التي لعبت دوراً كبيراً وخطيراً لصالح الجماعة.
اجتمع أبو السعود وسعيد رمضان، وشرعا في تجميع أعضاء التنظيم الدولي للإخوان في أمريكا، واستقطبا المهاجرين من الدول العربية، ودمجوهم في جمعية الطلاب المسلمين، ثم كان لأبي السعود دور كبير في تأسيس مؤسسات اقتصادية، شرع قادة في الجماعة لاستكمالها فيما بعد، وفق ما جاء في كتاب "من داخل الإخوان المسلمين" لدوغلاس تومسون ويوسف ندا.

 

سلسبيل الشركة والتنظيم
عام 1981، وقبيل اغتيال الرئيس المصري الراحل، أنور السادات، كان مصطفى مشهور، القيادي الإخوان، وبرفقته عدد من القيادات قد حطّوا أمتعتهم في بريطانيا وألمانيا، لإكمال بناء التنظيم الدولي تنظيمياً ومالياً.
في مطلع التسعينيات؛ سقطت شبكة "سلسبيل" التي كان يقودها المهندس خيرت الشاطر، والذي كان عائداً من أوروبا؛ حيث وجدت ملايين الدولارات والجنيهات الإسترلينية بحوزة الشبكة، بحسب بيانات وزارة الداخلية وقتها، والذي نشرته الصحف المصرية، ثم تلت ذلك حركة اعتقالات طالت عدداً من قادة الجماعة، وتمّ الحكم عليهم لمدّة تتراوح من ثلاثة إلى خمسة أعوام.

اقرأ أيضاً: تورغت أغلو: أردوغان يوفر التمويل والملاذ الآمن لشيوخ الإسلام السياسي
لم يكن كثير من القادة يحيط علماً، بشبكة الأموال التي صنعتها الجماعة، لكنّهم عندما خرجوا من السجن، كان الغضب قد تمكّن منهم تجاه قادة الجماعة من المتنفذين وأرباب الأموال.
من بين هؤلاء كان سيد عبد الستار المليجي، الذي بدأ فتح ملف الأموال في الجماعة، عبر رسالة إلى مرشد الجماعة، وقتها مأمون الهضيبي، يطالبه فيها بضرورة وضع ميزانية مكشوفة للجماعة، وهو ما رفضه الهضيبي وقتها وأغضبه، بحسب ما ذكره المليجي في كتابه "تجربتي مع الإخوان".

اقرأ أيضاً: السعودية تضيّق الخناق على شبكات تمويل الإرهاب
تحدّث المليجي عن تكدّس الأموال في خزينة مجهولة "بيت المال" يشرف عليها أحد أعضاء مكتب الإرشاد، تأتي هذه الأموال من عدة مصادر، منها ضريبة تتراوح ما بين الـ 7% وحتى الـ 10%، تفرض على كلّ عضو منتسب للجماعة من دخله الشهري، أو تلك التي تتحصل من التبرعات، أو التي تأتي من الخارج.

 

اشتراكات متكدّسة
جدّد المليجي في رسالة ثانية لمرشد الجماعة، مهدي عاكف، مطالبته بوضع آلية محددة لميزانية الجماعة، وحذّر من خلط أموال الجماعة بأموال رجال الأعمال فيها، وهو الأمر الذي أدّى لفصله من التنظيم لاحقاً.
ننقل ما جاء في كتاب "المليجي": "أعلمني، رحمه الله (الهضيبي)؛ بأنّه نما إلى علمه مطالبتي بأن يكون للجماعة نظام مالي، وتساءل مستنكراً: هل يمكن لجماعة في وضعنا أن يكون لها نظام مالي؟ ولهول ما سمعت لم أتفوه إلا بجملة واحدة هي: "نعم ممكن إن شاء الله".

اقرأ أيضاً: هل كانت "مؤسسة قطر الخيرية" في كوسوفو واجهة لتمويل الجماعات المتشددة؟
كما ننقل بعض الأسطر التي جاءت في رسالته إلى مكتب الإرشاد: "وأمام عينيّ، وتحت يدي من الوقائع ما يدلّ على أنّ أموال الجماعة لا تدار بطريقة صحيحة، ومن أمثلة ذلك؛ أنّ بعض الإخوان وهبت له سيارة، وآخرين لم يحصلوا على هذه المنحة، وبعض الإخوان وهبت له شقة، وآخرين لم يمنحوا شقة، وبعض الإخوان حصلوا على قروض استثمارية بالملايين، والبعض الآخر لا يجد عملاً يسدّ رمقه، وبعض الإخوان يعالج في الخارج، وبعضهم يموت ولا يجد الأدوية الوطنية، والأسماء عندي لمن يطلبها".
مصطفى مشهور

من يملك المال يملك التنظيم
وقال المليجي في موضع آخر من الرسالة: "الخلط بين المال وقيادة الدعوة قد أصاب الاثنين في مقتل، وتجربتنا الطويلة خير شاهد على ذلك، ومن يدرس ما حدث في قضية شركة سلسبيل، وما جرّه علينا مشروع سلسبيل برمته، يدرك أنّ مصائب جمّة حطت على جماعتنا، منذ وطأت مصر أقدام هذا المشروع، الذي تمّ تحضيره وتجميعه في لندن، وأعيد تركيبه في مصر، وكان وما يزال يرمي إلى قيادة الإخوان بالمال، ويرسّخ لقاعدة من يملك المال يملك التنظيم، وتوضح الدراسة المتأنية أنّ من يملك المال العام للجماعة استخدمه لتكريس السلطة الدعوية في أيادٍ لا تحسن الحركة بالدعوة، ولا تمثّل عند الرأي العام نماذج للتدين، ولا يسمع منها أحد كلمة طيبة، ولا وعظ، ولا إرشاد، ولو فتّشت طول البلاد وعرضها، فتكاد لا تعثر لأحدهم على شريط مسموع، ولا كتاب مقروء، ولا مقالة منشورة، ولا خطبة محفوظة، ولا نصيحة تذكر بشأن الدين الذي قامت الجماعة للدفاع عن أركانه، وأضحت الجماعة، اليوم، تقاد بالصرّافين والمصرفيين، وليس بالعلماء الواعظين.

اقرأ أيضاً: تجميد حسابات شقيق طارق رمضان للاشتباه في تمويله الإرهاب
ويكمل المليجي: "علينا أن نتفق أنّنا جماعة دعوة، ولسنا جماعة استثمار، ولا يجب أن نجمع من المال إلا ما هو مطلوب لتسيير دولاب العمل الدعوي بالفعل، وعند الحاجة إليه، وعلى ذلك، فمسألة فرض اشتراكات دورية ثابتة على أعضاء الجماعة تجب إعادة النظر في جدواها، بعدما أصبحنا جماعة ممولة لوزارة الداخلية من جراء ما تصادره من أموال مكدسة في بيوت القيادات الجديدة".
وبعد مرور 12 عاماً على فصل المليجي؛ يتسرّب تسجيل صوتي لقيادي إخواني بارز يعيش في تركيا، هو الدكتور أمير بسام، يهاجم فيه، أثناء حديثه لأحد الكوادر الإخوانية، قادة الجماعة في اسطنبول، الذين يعيشون في رغد من العيش؛ بسبب تبرعات الجماعة المتدفقة عليهم، بينما يبقى شباب الجماعة مشرداً في تركيا لا يجد قوت يومه، ثم ضرب مثالاً بالسيارات الفارهة والشقق السكنية التي يملكها القيادي الإخواني محمود حسين.

 

مليارات سنوياً
تمتلك الجماعة خبيراً مالياً مسؤولاً عن التخطيط لمنظومتها المالية، وهو الدكتور حسين شحاتة، والذي أعد دراسة، عام 2011، بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق، حسني مبارك، ذكر فيها أنّ حجم تمويل الإخوان من خلال تبرعات الأعضاء، يبلغ نحو نصف مليار جنيه سنوياً، إضافة إلى مليار دولار قيمة عائدات الاستثمارات التابعة للجماعة في الخارج، لا سيما في دبي وهونغ كونغ.
إلا أنّ الجماعة، حتى بعد وصولها للحكم في مصر، عام 2012، لم تكشف عن الشبكات المالية التابعة لها، وإن اضطرت للكشف عن بعض الشركات المملوكة لها، أو شراء عدد من البنايات كمقرات لحزبها وجمعياتها، وهو ما أثار غضب عدد من القيادات التي لم تكن تأمن لاستقرارها أوضاعها في الحياة السياسية المصرية.

اقرأ أيضاً: تحدي مكافحة تمويل الإرهاب
لكن، وبحسب الدراسة المنسوبة للدكتور شحاتة؛ فإنّ جماعة الإخوان المسلمين تضمّ نحو 400 ألف عضو عامل منتظم في أنشطة الأسر والشعب الإخوانية المنتشرة في جميع المحافظات، وفق آخر إحصاء داخلي بالجماعة، لعام 2008، فإذا افترضنا أنّ كلّ عضو يدفع اشتراكاً شهرياً مع إعفاء عضوات قسم الأخوات، والطلاب الذين يصل عددهم من 30 ألفاً إلى 40 ألف طالب إخواني، إضافة إلى نحو 5000 عضو من فقراء الإخوان، تمنعهم ظروفهم المادية من سداد قيمة الاشتراك الشهري، فإنّ النتيجة أعلاه ستكون صحيحة.
وأوضحت الدراسة؛ أنّ قيمة الاشتراك الشهريّ الذي تحدّده لائحة الجماعة يصل إلى 8% من الدخل الشهريّ للعضو، يقوم بسدادها أول كلّ شهر، ويصل متوسط هذا الاشتراك إلى 100 جنيه للعضو، مشيراً إلى أنّ الدخل الشهري يبلغ 40 مليون جنيه، بقيمة نصف مليار سنوياً، (84 مليون دولار) كدخل شهريّ للجماعة من اشتراكات الأعضاء فقط.

اقرأ أيضاً: رحلة البحث عن مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية
ولا يعدّ هذا هو إجمالي دخل الجماعة فقط، بل تحصل على نسبة من أرباح شركات رجال الأعمال الإخوان تحت بند التبرعات أيضاً، وتصل أحياناً إلى 20 مليون جنيه سنوياً، إضافة إلى نصف مليار دولار، نسبة عائد على استثمارات الشركات التابعة للجماعة في تركيا، وهونغ كونغ التي تصل جملة رأس مالها إلى مليارَي دولار، ويتمّ تحويل هذه العائدات سنوياً في صورة سندات إلى بنوك سويسرية.
وكشفت الدراسة؛ أنّ الجماعة تمتلك عشرات الشركات في مجالات التسويق والسلع المعمرة والعقارات، والمقاولات، والأوراق المالية، والمدارس، والأبنية التعليمية والملابس، والأغذية، والاتصالات، والبرمجيات، والمستشفيات، والتصدير والاستيراد، والطباعة والنشر، وغيرها، والتي كان يديرها رجال أعمال الجماعة، مثل خيرت الشاطر وحسن مالك.
خارجة عن السيطرة
الصحفي الأمريكي، فرح دوجلاس، الذي عمل في السابق مديراً لمكتب صحيفة "واشنطن بوست"، غرب أفريقيا، كما شغل منصب مدير مركز "إي بي إي"، كتب تحت عنوان "اكتشاف جزء صغير من إمبراطورية شركات "الأوف شور" لجماعة الإخوان المسلمين الدولية".
قدم دوغلاس تقريراً يعدّ من أوائل التقارير التي كشفت مصادر تمويل الإخوان المسلمين، وفيها أوضح أنّ الإخوان نجحوا مع بدايات ظهور البنوك الإسلامية، التي ظهرت في الثمانينيات في بناء هيكل متين من شركات "الأوف شور"، التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من قدرتها على إخفاء ونقل الأموال حول العالم.
هي شركات يتم تأسيسها في دولة أخرى غير الدولة، التي تمارس فيها نشاطها، وتتمتع هذه الشركات بغموض كبير، يجعلها بعيدة عن الرقابة، في لفت أنظار أجهزة المخابرات والمنظمات القانونية، التي تطارد هياكل تمويل الإرهاب في كلّ أنحاء العالم.

اقرأ أيضاً: البتكوين: كلمة سر تمويل التنظيمات الإرهابية
وأضاف التقرير؛ الفرضية الأساسية للجوء الإخوان المسلمين، لشركات "الأوف شور" هي الحاجة إلى بناء شبكة في الخفاء، بعيداً عن أنظار الذين لا يتفقون معها في الأهداف الرئيسة، وعلى رأسها السعي لتأسيس الخلافة الإسلامية.
ولتحقيق هذه الغاية، حسبما يقول دوغلاس، اعتمدت إستراتيجية الجماعة على أعمدة من السرية، والخداع، والخفاء، والعنف، والانتهازية، ومن أبرز قادة تمويل الإخوان المسلمين، الذين رصدهم التقرير، إبراهيم كامل مؤسس بنك دار المال الإسلامي "دي إم إي"، وشركات "الأوف شور"، التابعة له في ناسو بجزر البهاما، ويوسف القرضاوي، في بنك "التقوى" في ناسو، وأيضاً إدريس نصر الدين مع بنك "أكيدا" الدولي في ناسو.
وأشار التقرير، على لسان مسؤول في الحكومة الأمريكية، إلى أنّ مجموع أصول الجماعة دولياً يتراوح ما بين 5 و10 مليارات دولار، بينما يرى دوغلاس أنّه من الصعب تقدير قيمة هذه الأصول بدقة؛ لأنّ بعض الأعضاء، مثل ندا ونصر الدين، يملكون ثروات ضخمة، كما يملكون عشرات الشركات، سواء حقيقية أو "أوف شور".
والأمر نفسه بالنسبة إلى غالب همت، وقادة آخرين من الإخوان المسلمين في مصر والأردن واليمن ودول أخرى، مشيراً إلى صعوبة التمييز بين الثروات الشخصية، والعمليات الشرعية من ناحية، وبين ثروة الإخوان المسلمين من ناحية أخرى.
الجزء الأكثر وضوحاً في شبكة تمويل الإخوان هي بنوك "الأوف شور" في جزر البهاما

في جزر البهاما
أما الجزء الأكثر وضوحاً في شبكة تمويل الإخوان؛ فهي بنوك "الأوف شور" في جزر البهاما، التي خضعت لتحقيقات سريعة، بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، أنّ بنكَي "التقوى" و"أكيدا" الدولي، متورطان في تمويل، عدد من الجماعات الأصولية.

المليجي: الخلط بين المال وقيادة دعوة الإخوان أصاب الاثنين في مقتل، وتجربتنا الطويلة خير شاهد على ذلك

وتكشف الوثائق، التي اعتمد عليها دوغلاس في تقريره؛ أنّ الشبكة المالية للإخوان المسلمين من الشركات القابضة والتابعة، والمصارف الصورية، وغيرها من المؤسسات المالية تنتشر في: بنما، وليبيريا، وجزر فيرجن البريطانية، وجزر كايمان، وسويسرا، وقبرص، ونيجيريا، والبرازيل، والأرجنتين، وباراجواي، وأغلب هذه المؤسسات مسجلة بأسماء أشخاص، مثل؛ ندا ونصر الدين والقرضاوي وهمت، الذين يقدمون أنفسهم بشكل عام كقادة في الجماعة.
وأضاف دوغلاس: "من الواضح أنّ كلّ المال ليس موجهاً من أجل تمويل الإرهاب، والإسلام الأصولي فقط، بل توفّر هذه الشبكات المالية، الوسائل والطرق، التي تساهم في نقل قدر كبير من الأموال السائلة لهذه العمليات".
وأوضح أنّ إحدى العلامات التي تشير إلى انتماء شركة أو مؤسسة إلى أنشطة الإخوان المسلمين، "وليست جزءاً من ثروة وممتلكات صاحبها" هو تداخل الأشخاص أنفسهم في إدارة الشركات والمؤسسات المالية، فعلى سبيل المثال؛ هناك شبكة مؤسسات الإخوان المسلمين في ناسو بجزر البهاما، وكلّها مسجلة لعناوينها، مثل عنوان شركة المحاماة "آرثر هانا وأبناؤه"؛ حيث انضمّ عدد من أفراد عائلة هانا إلى مجلس إدارة البنوك والشركات الإخوانية، كما تولت شركة المحاماة المعاملات القانونية لمؤسسات الإخوان، ومثّلت الشركات في عدد من القضايا.
كما أنّ العديد من مديري الشركات التي لا تعد ولا تحصى للإخوان، يخدمون كمديرين في عدة شركات في الوقت نفسه، وفي المقابل، العديد منهم أعضاء في مجالس إدارة، أو مجالس الشريعة لبنك "دي إن إي"، وغيره من المؤسسات المالية المهمة التي يسيطر عليها الإخوان المسلمون.
تحت بصر الأمريكيين
الحركة المالية للإخوان لم تكن خافية على وكالة الاستخبارات الأمريكية "CIA"، التي نشرت مجموعة من الوثائق التي وصفتها بـ "السرية"، تكشف جزءاً من أسرار الإمبراطورية للإخوان.
الوثائق المنشورة على موقع الاستخبارات الأمريكية عبارة عن دراسات أجراها خبراء استخباراتيون، عام 1986، تحت عنوان "بناء قواعد الدعم".
وتطرقت الوثائق إلى مصادر تمويل الجماعة، التي اعتمدت على الأنشطة التجارية، مثل: المصانع، وشركات التصدير والاستيراد، والخدمية مثل: المستوصفات والجمعيات الخيرية، إضافة إلى تحويلات المتعاطفين معها من دول الخليج العربي، ودول غرب القارة الأوروبية، وأمريكا الشمالية، وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية، وركّزت الجماعة على المشروعات الصغيرة، واشتراكات رجال الأعمال المنضمين للجماعة الذين كان مقرراً عليهم دفع 10% من دخلهم.

ونشرت الوثائق قائمة بأبرز استثمارات الجماعة؛ حيث امتلكت، أو شاركت، في شركات مقاولات، وبنوك للمعاملات الإسلامية، وسلاسل فنادق في القاهرة وخارجها، ومصانع لإنتاج المواد البلاستيكية.
وأكّدت الوثائق أنّ جماعة الإخوان حمت استثماراتها، من خلال شراكة رجال أعمال من غير المنتمين للجماعة، حتى لا تقدم الحكومة على مصادرتها.

الصفحة الرئيسية