"شيخ الدبلوماسيين العرب".. محطات من سيرة "أمير الإنسانية" صباح الأحمد الجابر الصباح

"شيخ الدبلوماسيين العرب".. محطات من سيرة "أمير الإنسانية" صباح الأحمد الجابر الصباح

مشاهدة

30/09/2020

شيخ الدبلوماسيين العرب، عميد الدبلوماسية العربية، قائد العمل الإنساني، ألقاب أطلقت على الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح، الحاكم الخامس عشر للكويت. كما أنه حمل وسام الاستحقاق الأميركي الذي منحه إياه الرئيس دونالد ترامب.

تسلم الأمير الراحل الحكم في البلاد مطلع 2006، لكنه انخرط في العمل السياسي والدبلوماسي منذ عام 1963، عندما أصبح ثاني وزير يتسلم حقيبة الخارجية الكويتية في تاريخ البلاد.

وهو الابن الرابع للأمير أحمد الجابر الصباح الذي حكم الكويت خلال سنوات 1921 حتى 1950. 

ومنذ 23 يوليو، مكث الأمير صباح الأحمد الصباح (91 عاما)، في الولايات المتحدة، لاستكمال العلاج الطبي بعد جراحة لحالة غير محددة خضع لها في الكويت.

وكانت الكويت قد أعلنت، في 18 يوليو، نقل بعض صلاحيات أمير البلاد لولي عهده، نواف الأحمد الجابر الصباح (83 عاما)، إثر دخول الأمير المستشفى.

وسام الاستحقاق الأميركي

وقبل أسابيع كان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد منح وسام الاستحقاق العسكري للأمير صباح الأحمد لدوره الهام في حل النزاعات وتجاوز الانقسامات في الشرق الأوسط.

وتسلم النجل الأكبر للأمير، ناصر صباح الأحمد الصباح، الجائزة نيابة عن والده خلال حفل خاص.

وأشار بيان للبيت الأبيض إلى أن أمير الكويت "كزعيم في الشرق الأوسط لعقود، كان صديقا وشريكا وقدم دعما لا غنى عنه للولايات المتحدة" خلال عملياتها العسكرية في المنطقة.

وأضاف أن الأمير "دبلوماسي لا مثيل له، حيث شغل منصب وزير خارجية بلاده لمدة 40 عاما، ونجحت وساطته الدؤوبة في حل النزاعات في الشرق الأوسط وتجاوز الانقسامات في ظل أصعب الظروف". 

الحياة السياسية للأمير الراحل

للأمير الراحل تجربة سياسية امتدت لنحو ستة عقود من العمل السياسي، وكان أول وزير للإعلام في البلاد عام 1962، وفي العام الذي يليه تسلم وزارة الخارجية، وحافظ على هذا المنصب حتى التشكيل الوزاري في 1991، وفق تقرير سابق لصحيفة الشرق الأوسط.

وعاد في أكتوبر 1998 في منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وبقي فيه حتى فبراير 2001.

وخلال حياته السياسية تسلم عدة وزارات سيادية إلى جانب الخارجية، إذ أصبح وزيرا للمالية والنفط خلال فترة ديسمبر 1965 وحتى فبراير 1967. 

"شيخ الدبلوماسيين العرب" 

تسلمه لمنصب وزير الخارجية لأكثر من أربعة عقود، حيث كان في بعض السنوات يعتبر أقدم وزير خارجية في العالم، منحه لقب شيخ الدبلوماسيين العرب، بحسب تقرير الشرق الأوسط.

داخل البلاد لقبوه بعميد الدبلوماسية الكويتية، لما أظهره من قدرة على تنسيق وتسيير العلاقات السياسية الخارجية للدولة وسط العديد من الأزمات.

وبحسب تقرير سابق لوكالة الأنباء الكويتية كونا، فقد كان للأمير الراحل دور هام في رفع علم الكويت فوق مبنى هيئة الأمم المتحدة في 1963، إذ أصبحت في حينها الكويت الدولة رقم 111 التي أصبحت عضوا في الأمم المتحدة.

قائد العمل الإنساني

في عام 2014 منحته الأمم المتحدة لقب "قائد العمل الإنساني" لدور في العمليات الإنسانية للأمم المتحدة، للحفاظ على الأرواح وتخفيف المعاناة حول العالم، سواء كانت تتعلق بالمساعدة في أوقات الكوارث الطبيعية أو المساهمة بالحد من الفقر والجوع، بحسب كونا.

ومنذ 2008 تخصص الكويت 10 في المئة من إجمالي المساعدات الإنسانية لدعم الدور الذي تقوم به الأمم المتحدة، ناهيك عن دور الصندوق الكويتي للتنمية على تقديم العون والمساعدات للعديد من الدول.

دعم المرأة الكويتية

خلال حكمه للكويت، استطاع الأمير الراحل ترسيخ الحقوق السياسية للمرأة الكويتية، وفي 2005 تم تسليم سيدة حقيبة وزارية، كما دعم مشاركة النساء في العملية الانتخابية.

ودعم المرأة من قبل الأمير الراحل، لم يقف عند الحقوق السياسية، إذ تبعه أيضا دعمه لدخول المرأة في الجيش والأجهزة الأمنية المختلفة.

دبلوماسية وسطية

خلال فترة تسلمه للخارجية الكويتية استطاع أن يرسم للبلاد خطا بالحفاظ على دبلوماسية وصفت بالوسطية، وساهم في العديد من التحركات الدبلوماسية لتهدئة النزاعات في العديد من المناطق.

وفق تقرير سابق لصحيفة القبس الكويتية، فقد لعب الأمير صباح الأحمد، دورا هاما، في الستينيات بالوساطة بين مصر والسعودية بسبب خلاف نشأ بينهما على دور كل منهما على الأراضي اليمنية، ما دعاه إلى جمع الأطراف المعنية في اجتماعات بالكويت.

وفي 1969 ساهم في التوصل للنزاع الحدودي بين إيران والعراق، ولكنه وجد أن الاتفاقية التي توصل لها الطرفان ظالمة للعراق، والتي تنازلت بموجبها بغداد عن حق سيادتها على شط العرب.

وبعد ذلك شارك الصباح في العديد من الوساطات الدبلوماسية في نزاعات أهلية ودولية، مثل مشاركته في تسوية الصراع المسلح الذي يعرف باسم أيلول الأسود في الأردن، وفق القبس.

كما شارك في وساطات لوقف الحرب العراقية الإيرانية، وتسوية الخلافات بين تركيا وبلغاريا، كانت رئيسا للجنة السداسية التي أفضت إلى اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان.

وبرز الأمير الصباح خلال الغزو العراقي للكويت، حيث استطاع كسب التأييد لشرعية بلاده ضد الغزو العراقي، بما في ذلك روسيا التي كانت داعمة لصدام حسين في تلك الفترة.

الأزمة الخليجية 

ومنذ بدء الأزمة الخليجية المتعلقة بقطر في 2017، سعى الأمير الراحل إلى إنهاء الخلاف بين قطر والسعودية، معتبرا أنه يجب "السمو على خلافاتنا وتعزيز وحدتنا وصلابة موقفنا".

وكان قد وجه رسالة لجميع الأطراف بأن "الخلاف لم يعد محتملا ولا مقبولا باستمرار خلاف نشب بين أشقائنا في دول مجلس التعاون"، وفق تقرير سابق لوكالة فرانس برس.

ورغم مساعيه واضطلاعه بدور الوسيط، إلا أن رأب الصدع بين الدول المتخاصمة كان صعبا جدا.

وكخطوة في سبيل حل الأزمة، تقدمت الدول العربية الأربع (السعودية، مصر، الإمارات، البحرين) عبر الوسيط الكويتي بقائمة تضمنت 13 مطلبا لعودة العلاقات، تمثلت أهمها في تخفيض العلاقة مع إيران، وإنهاء التواجد العسكري التركي على أراضيها، وإغلاق قناة الجزيرة الفضائية، والقبض على مطلوبين لهذه الدول يعيشون في قطر وتسليمهم، وغيرها من الشروط، التي ربطت بآلية مراقبة طويلة الأمد، فيما رفضت قطر تنفيذ أي من هذه الشروط، معتبرة إياها تدخلا في سيادتها الوطنية، وطالبت بالحوار معها دون شروط.

الكويت

والكويت من أثرى دول منطقة الخليج الغنية بالنفط ومصادر الطاقة الأخرى، وهناك أكثر من 100 مليار برميل نفط في احتياطاتها المؤكدة، ما يمثل نحو 10 في المئة من احتياطات العالم. وتنتج الكويت نحو 2.7 مليون برميل يوميا تصدر منها نحو مليونين.

ولدى الكويت البالغ عدد سكانها الأصليين 1.5 مليون نسمة فقط، من نحو خمسة ملايين فرد يعيشيون في البلاد، صندوق ثروة سيادي تزيد أصوله على 600 مليار دولار، ما يوفر وسيلة تمويل للدولة.

كما تبلغ حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 70 ألف دولار سنويا، وهي بين الأعلى على مستوى العالم

عن "الحرة"


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية