صاحبة "قواعد العشق الأربعون" في مواجهة السلطات التركية.. لماذا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
3180
عدد القراءات

2019-06-03

في خطوة جديدة عدّها البعض حرباً ضد حرية التعبير والإعلام، أقدمت الحكومة التركية على فتح تحقيقات مع عدد من الكتاب والأدباء، ومن ضمنهم الكاتبة والأديبة أليف شافاق صاحبة رواية "قواعد العشق الأربعون".

اقرأ أيضاً: لماذا يخاف الأتراك التعبير عن آرائهم؟ هذه الدراسة تكشف الأسباب

وبدأت السلطات التحقيق مع أليف، وفق ما أوردت صحيفة "زمان" التركية؛ بسبب رواية لها تحمل اسم "محرم"، والمنشورة عام 2000.

كما شمل التصعيد أيضاً، الكاتب عبدالله شوقي، الذي تم اعتقاله مؤخراً، بسبب كتاب له يحمل عنوان "عمارة زمرد"، بعد أن تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً من صفحاته تتناول مشهداً للاعتداء الجنسي على أحد الأطفال.

أقدمت الحكومة التركية على فتح تحقيقات مع عدد من الكتاب والأدباء ومن ضمنهم الكاتبة والأديبة أليف شافاق

وأعلن وزير الثقافة والسياحة التركي عبر حسابه على "تويتر"، تقدمه بشكوى قانونية في أنقرة ضد الكاتب عبدالله والناشر، كما قدمت نقابة المحامين في تركيا شكوى منفصلة.

ومن جانبها، استنكرت الكاتبة أليف محاولات إدانتها من قبل السلطات التركية بالترويج للبيدوفيليا والعنف ضد الأطفال.

وقالت إنّها تلقّت في الأيام الماضية آلاف الرسائل المسيئة، وإنّ المدعي العام طلب فحص رواياتها "المِحرم" التي نشرت عام 2000، وروايتها "بنات حواء الثلاث" المنشورة عام 2016.

اقرأ أيضاً: بين حرية التعبير وازدراء الأديان

ونشرت منظمة نادي القلم في الولايات المتحدة بياناً تشجب فيه إقدام السلطات على هذه التحقيقات، حيث اعتبرته تهديداً حقيقياً ضد حرية التعبير، وتصعيداً ضد الكتاب الأتراك.

سوزانا نوسيل: تلك التحقيقات غير القانونية هي جبهة حرب أخرى في تركيا ضد حرية التعبير والإعلام

وقالت منظمة نادي القلم في بيانها: "إن التحقيق مع أليف شافاق هو هجوم خبيث على حرية الكتابة في تركيا"، بحسب صحيفة "زمان".

وأشارت شافاق إلى هيستيريا الملاحقة قائلة: "أي فقرة لها علاقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال في الأدب التركي، يريدون التحقيق فيها".

وأضافت: "وبالطبع فإن المفارقة هي أن بلداً فيه عدد متزايد من حالات العنف الجنسي ضد كل من النساء والأطفال، والمحاكم التركية لا تتخذ أي إجراء، ولم يتم تغيير القوانين المسيئة، وهكذا فإنهم يحتاجون إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للتعامل مع العنف الجنسي بصرامة من خلال القانون، بدلاً من ذلك يحاكمون الكتاب كأولوية، إنها أكبر مأساة، لقد أصبح الأمر مثل مطاردة الساحرات".

ومن جانب آخر، علقت المديرة التنفيذية لنادي القلم الأمريكي، سوزانا نوسيل، على خبر جريدة جارديان، قائلة: "تلك التحقيقات غير القانونية هي جبهة حرب أخرى في تركيا ضد حرية التعبير والإعلام".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



قوانين غير مشهورة في مناطق سياحية.. هل سمعت بها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-18

يسافر الأشخاص للتعرف إلى أماكن جديدة وأشخاص جدد، وزيادة معرفتهم بالمنطقة وتفاصيلها، وهذه بحد ذاتها متعة كبيرة.

إلا أن بعض المناطق السياحية تمتلك قوانين خاصة قد تقود من يخرقها إلى السجن.

الضوضاء والعلكة في سنغافورة

من المعروف أن مضغ العلكة يعاقب عليه القانون في سنغافورة، حيث تفرض الحكومة غرامة قد تصل إلى ألف دولار أمريكي لانتهاك هذا القانون.

اقرأ أيضاً: 9 أشياء يجب معرفتها قبل السفر بالقطار

يرجع تاريخ هذا القانون إلى عام 1992 حيث تسببت علكة قام بإلصاقها أحد الركاب في إعاقة عمل جهاز فتح وغلق أبواب إحدى عربات مترو سنغافورة.

الأشخاص الذين يزعجون من حولهم بالموسيقى أو غيرها من أشكال الضوضاء يمكن أن يواجهوا غرامة تصل لألف دولار سنغافوري ما يعادل 726 دولاراً أمريكياً، بحسب "العرب" اللندنية.

يحظر القانون العسكري في ترينيداد وتوباغو ارتداء الملابس المموهة المستوحاة من الجيش بكل ألوانها وأشكالها

وبالنسبة “للأغاني الفاحشة أو القصائد القصصية”، فإن العقوبة يمكن أن تصل إلى ثلاثة أشهر في السجن.

السمومبي مدمنو الهواتف في ليتوانيا

السمومبي هم زومبي السمارت فون الذين يمشون في الشوارع وهم يحملقون بهواتفهم، وفي ليتوانيا من يعبر الطريق بينما يستخدم الهاتف يمكن أن يكلفه ذلك ما يصل إلى 12 يورو غرامة.

وانطلاقاً من تزايد خطورة الحوادث جراء تنامي ظاهرة عدم الانتباه يطبق قانون ينص على منع المشاة من استخدام هواتفهم خلال عبورهم الشوارع.

اقرأ أيضاً: رفع السن القانونية للتدخين إلى 100 عام

وكي لا يتم وضع المدمنين على الهواتف بين خيارين إما مواصلة التحرك وإما استخدام الهاتف تم استحداث ممشى خاص لمستخدمي الهاتف بسهام مرسومة على الأرض وخط وردي.

ملابس الجيش في ترينيداد وتوباغو

يحظر القانون العسكري في ترينيداد وتوباغو ارتداء الملابس المموهة المستوحاة من الجيش بكل ألوانها وأشكالها.

ويعاقب أي شخص يحضرها إلى البلاد أو يشتريها أو يرتديها بغرامة كما تتعرض الملابس للمصادرة أيضاً.

وتعتبر ترينيداد وتوباغو أرخبيلا مكوناً من جزيرتين رئيسيتين هما ترينيداد، أكبر جزر البلاد، وتوباغو، بالإضافة إلى 21 جزيرة صغيرة أخرى.

للمشاركة:

النساء أفضل من الرجال في القيام بالمهام المتعددة.. حقيقة أم خرافة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-18

تكثر الأقاويل والتساؤلات حول أيّ الجنسين يتفوق على الآخر عندما يتعلق الأمر بالقيام بمهام متعددة، هل النساء هن الأفضل أم الرجال؟

اقرأ أيضاً: هل يميز "فيسبوك" بين الجنسين؟‎

يستشهد المؤيدون لفكرة قدرة النساء على القيام بمهام متعددة في نفس الوقت أكثر من الرجال بما كانت تفعله النساء منذ وقت طويل؛ حيث كنّ مشغولات بتدبير المنزل والأطفال. ولذلك، كانت القدرة على القيام بمهام متعددة شرطاً أساسياً لتدبير شؤون المنزل.

إلاّ أن دراسة صادرة عن جامعة آخن الألمانية، وهي ليست الأولى من نوعها، تشير إلى أن هذه الفكرة مجرد أسطورة تنتشر على نطاق واسع وتفتقر إلى الصحة.

لا فرق في القدرة العقلية

شارك في الدراسة 48 رجلاً و48 امرأة، وبناء على طلب الخبراء قام المشاركون بحل مهام بسيطة لكنها مختلفة، ولاحظ الخبراء أنه ليس هناك أي فرق بين الجنسين في القيام بهذه المهام.

يرى يانكي أن القيام بأشياء متعددة في نفس الوقت يعمل فقط عندما تكون هذه الأشياء تلقائية مثل قيادة السيارة

وقالت إحدى المشاركات في الدراسة، باتريسيا هيرش: إن "دراسات سابقة خلصت إلى أن النساء أفضل في تعدد المهام، فيما رأى البعض الآخر أن الرجال هم الأفضل. أما دراسات أخرى فلم تلاحظ أي فرق بينهما". وأضافت أن هناك حالة من عدم التجانس في هذه الدراسات، وفق "دويتشه فيله".

وفيما يتعلق بالاختلافات النفسية والعصبية الموجود بالفعل بين الجنسين، فقد أمضى الباحث في علم الأعصاب في جامعة زيوريخ السويسرية، لوتس يانكي، 25 عاماً في التحقيق بالأمر.

وتوصل في أبحاثه إلى أنه "لا يوجد دليل علمي على أن الرجال والنساء يختلفون بشكل كبير في قدراتهم العقلية". وأردف أن الاعتقاد بأن المرأة أفضل من الرجل في تعدد المهام "كلام فارغ".

الكل متعدد المهام

ويقول يانكي: "هناك الآن مجموعة من التحليلات التي خلصت بشكل واضح للغاية إلى أنه لا يوجد فرق بين الجنسين". ويضيف أن البشر بشكل عام ليسوا متعددي المهام وذلك لسببين؛ "أولهما أن الدماغ البشري لديه مصدر إدراكي محدود، وثانيهما أن المبدأ الأساسي لتفكيرنا وتصرفنا هو التركيز على الجوانب الأساسية".

اقرأ أيضاً: 3 أسباب تجعل النساء أطول عمراً من الرجال.. هل تعرفها؟

وأوضح أن أدمغتنا تعمل طيلة الوقت بجنون "في كل ثانية، يوجد في دماغنا حجم بيانات يصل إلى 11 مليون بايت، ولا نستطيع أن ندرك إلا ما بين 11 و60 بايت منها فقط"، وأردف أن تعدد المهام يتعارض مع برمجة عقولنا.

ويرى يانكي أن القيام بأشياء متعددة في نفس الوقت، يعمل فقط عندما تكون هذه الأشياء تلقائية، مثل قيادة السيارة.

التدريب

قام المشاركون بحل مهام بسيطة لكنها مختلفة ولاحظ الخبراء أنه ليس هناك أي فرق بين الجنسين في القيام بهذه المهام

من جهة أخرى، يعتقد يانكي أن القيام بمهام متعددة، وبشكل جيد للغاية يتطلب امتلاك درجة عالية من الانضباط والتركيز، ويقول "أنت بحاجة إلى قشرة أمامية تعمل" ويجب تدريبها.

كما أن القيام بمهام متعددة يتطلب القدرة على الحفاظ على المحفزات الخارجية وتركيزها جيداً.

وبالتالي، يبدو أن الطبخ والتواصل مع الآخرين والاعتناء بطفل صغير في نفس الوقت، ما هو إلاّ إنجاز فردي ونتيجة لقشرة أمامية مُدربة بشكل جيد. لذلك، فمع القليل من التدريب يمكن لأي منا أن يُصبح أفضل في القيام بمهام متعددة.

للمشاركة:

أزمة جديدة.. موظفو فيسبوك يتنصتون على محادثاتك الصوتية عبر ماسنجر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-15

كشفت معلومات حديثة عن قيام مئات العاملين في شركة فيسبوك بالتنصت على المحادثات الصوتية للمستخدمين على تطبيق المحادثة "ماسنجر".

وكانت فيسبوك هي أحدث شركة تقر بأنّها استخدمت موظفين تابعين لجهة خارجية للقيام بهذا العمل، بعد كل من غوغل وأبل ومايكروسوفت وأمازون.

لكن الشركة أكدت، وفق ما أورد موقع "بي بي سي"، أنّ هذه الممارسة قد توقفت "منذ أكثر من أسبوع".

اعترفت فيسبوك أنّه يتم تفريغ المحادثات يدوياً بحيث يمكن تحسين أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في نسخ هذه المحادثات تلقائياً

وأعطي هؤلاء الموظفون نسخاً من محادثات المستخدمين، لكن دون معرفتهم بطرق الحصول عليها، وفقاً لما ذكرته وكالة "بلومبرغ" الأمريكية، التي كانت أول من نشر هذه الأخبار.

واعترفت فيسبوك أنّه يتم تفريغ المحادثات يدوياً بحيث يمكن تحسين أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في نسخ هذه المحادثات تلقائياً.

لكنها أوضحت أنّ هذه العملية تمت فقط عندما اختار المستخدمون خدمات النسخ ومنحوا الموقع تصريحاً بالوصول إلى الميكروفون في هواتفهم.

 الشركة أكدت أنّ هذه الممارسة قد توقفت "منذ أكثر من أسبوع"

وتتولى مفوضية حماية البيانات في أيرلندا الإشراف الرئيسي على إجراءات فيسبوك لحماية بيانات المستخدمين داخل دول الاتحاد الأوروبي.

وقالت متحدثة باسم المفوضية لـ"بي بي سي": نسعى الآن للحصول على معلومات مفصلة من فيسبوك حول عملية المعالجة المعنية، وكيف يرى فيسبوك أن مثل هذه المعالجة للبيانات تتوافق مع اللوائح العامة لحماية البيانات.

وأعلنت كل من "أبل" و"غوغل"، في وقت سابق من هذا الشهر، عن السماح للعاملين بالاستماع إلى التسجيلات الصوتية للمستخدمين حتى يمكنهم نسخها.

وأكدت مايكروسوفت أيضاً أنّ التسجيلات الصوتية لمستخدمي خدمة الترجمة التلقائية في برنامج سكايب قد تم تحليلها من جانب العاملين.

وتجري هيئة تنظيم البيانات في لوكسمبورغ حالياً مناقشات مع شركة أمازون حول استخدامها المماثل لعاملين لديها للتحقق من بعض تسجيلات صوت على ألكسا.

للمشاركة:



رفض عربي ودولي للاعتداء الإرهابي على حقل الشيبة السعودي.. تصريحات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-18

توالت الإدانات الدولية للحادث الإرهابي الذي استهدف حقل الشيبة النفطي في السعودية، أمس؛ حيث دانت دولة الإمارات الاعتداء الإرهابي الذي تعرضت له إحدى وحدات معمل للغاز الطبيعي في حقل الشيبة البترولي في المملكة العربية السعودية، عن طريق طائرات مسيَّرة بدون طيار "درون" مفخخة، أطلقتها ميليشيا الحوثي الإرهابية.

واستنكرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في بيان نشرته، اليوم، وكالة "وام"، بشدة، هذا العمل الإرهابي، الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار ويشكّل خطراً جسيماً على إمدادات الطاقة للعالم أجمع.

الإمارات تدين الاعتداء الإرهابي الذي تعرضت له إحدى وحدات معمل للغاز الطبيعي في حقل الشيبة بالسعودية

وجدّدت دولة الإمارات تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ووقوفها التام إلى جانب الأشقاء في المملكة، وتأييدها ومساندتها لها في كلّ ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها، ودعمها الإجراءات كافة التي تتخذها في مواجهة التطرف والإرهاب.

وأكّد البيان؛ أنّ أمن دولة الإمارات العربية المتحدة وأمن المملكة العربية السعودية كلٌّ لا يتجزأ، وأنّ أيّ تهديد أو خطر يواجه المملكة تعتبره الدولة تهديداً لمنظومة الأمن والاستقرار في الإمارات.

وفي هذا السياق؛ أعرب مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية عن إدانة واستنكار دولة الكويت الشديدين للاعتداء الذي تعرض له حقل الشيبة البترولي في السعودية.

وأوضح المصدر؛ أنّ "هذا العمل الذي يستهدف أمن واستقرار المملكة العربية السعودية وإمدادات الطاقة العالمية يتطلب جهداً عالمياً لوقفه بما يجنب المنطقة أزمات وصراعات ومزيداً من التوتر".

الكويت تعبّر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداء الذي تعرض له حقل الشيبة من قبل الحوثيين

وأكّد وقوف الكويت التام إلى جانب السعودية، وتأييدها في كلّ ما تتخذه من إجراءات لصيانة أمنها واستقرارها.

بدورها، دانت الحكومة الأردنية، أمس، "الهجوم الإرهابي الآثم الذي تعرض له حقل الشيبة باستخدام طائرة مسيّرة مفخخة".

ورأى الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية، السفير سفيان القضاة، أنّ هذا العمل الإرهابي "تصعيد يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار ويزيد من التوتر في المنطقة".

وأكّد، في بيان صحفي، تضامن الأردن الكامل ووقوفه إلى جانب السعودية "في كلّ ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها والتصدي للإرهاب بكل صوره وأشكاله".

الأردن يدين الهجوم الإرهابي الآثم الذي تعرض له حقل الشيبة ويؤكّد تضامنه الكامل مع السعودية

من جهتها، دانت مصر، بأشدّ العبارات، الهجوم على حقل الشيبة جنوب شرق السعودية.

وجدّد بيان لوزارة الخارجية المصرية "تضامن مصر حكومةً وشعباً مع حكومة وشعب المملكة العربية السعودية الشقيقة، ودعم كافة الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن واستقرار المملكة ضدّ محاولات النيل منها".

وحذّر البيان من "استهداف المنشآت الحيوية في السعودية بما في ذلك المساس بسلامة البنية التحتية للطاقة".

في السياق ذاته؛ أعربت أفغانستان عن استنكارها الشديد للهجوم الإرهابي الذي وقع صباح السبت في إحدى الوحدات بحقل الشيبة البترولي.

وأكّدت أفغانستان "إدانتها لكلّ الأعمال التخريبية والإرهابية" و"تضامنها التام" مع السعودية في الوقوف بحزم ضدّ ما يمسّ أمنها واستقرارها، ويستهدف منشآتها الحيوية المدنية.

مصر تتضامن مع السعودية، حكومة وشعباً، وتدعم كافة الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمنها واستقرارها

وأوضحت؛ أنّ "هذه الأعمال الإرهابية التخريبية ما هي إلا امتداد للاستهداف المتواصل لإمدادات الطاقة في العالم بشكل عام، وفي المنطقة على وجه الخصوص، وهذه السلسلة المتواصلة من الاعتداءات الجبانة تتطلّب من المجتمع الدولي تكثيف جهوده لوقف ومنع هذه الاعتداءات على إمدادات الطاقة حفظاً للاقتصاد العالمي".

بدورها، أعربت جيبوتي عن إدانتها وبأشد العبارات للاعتداء الذي تعرضت له إحدى وحدات معمل للغاز الطبيعي في حقل الشيبة النفطي.

وقال سفير جيبوتي لدى السعودية، ضياء الدين سعيد بامخرمة: إنّ "جيبوتي تعدّ هذا الاعتداء استمراراً للتهديدات التي استهدفت إمداد البترول العالمي".

كما أكّد بامخرمة تضامن جمهورية جيبوتي "المطلق" مع السعودية.

وكانت وزارة الطاقة السعودية قد صرّحت، أمس، بأنّ "إحدى وحدات معمل للغاز الطبيعي في حقل الشيبة البترولي، جنوب شرق السعودية، تعرضت لهجوم إرهابي، من قبل ميليشيات الحوثي الإرهابية".

وأوضحت الوزارة؛ أنّ الهجوم "تم عن طريق طائرات مسيرة من دون طيار "درون" مفخخة، ونجم عن ذلك حريق تمت السيطرة عليه، بعد أن خلَّف أضراراً محدودة، ودون أيّة إصابات بشرية"، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس".

 

 

للمشاركة:

اعتداء مسلَّح على سعوديين في إسطنبول.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-18

حذرت السفارة السعودية في تركيا المواطنين السعوديين المتواجدين في إسطنبول، وذلك بعد تعرّض مواطنين سعوديين لاعتداء مسلّح، بمنطقة شيشلي في إسطنبول، أسفر عنه إصابة أحدهما بطلق ناري وسرقة أمتعتهما.

السفارة السعودية في تركيا تحذّر مواطنينها المتواجدين في إسطنبول وذلك بعد تعرّض سعوديين لاعتداء مسلح

وقالت سفارة الرياض لدى أنقرة، في بيان أمس: "نظراً لتعرض مواطنين أثناء تواجدهما في إحدى الكافيهات بمنطقة شيشلي في إسطنبول لاعتداء مسلح من قبل مجهولين، نتج عن ذلك إصابة، أحدهما بطلق ناري، وسرقة أمتعتهما الشخصية؛ تطلب السفارة من المواطنين والمواطنات المتواجدين في مدينة إسطنبول أخذ الحيطة والحذر، كما تنصح بعدم ارتياد منطقتي (تقسيم شيشلي) بعد غروب الشمس"، وفق ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط".

ويعدّ التحذير الحالي الذي أصدرته السفارة، أمس، التنبيه السادس الذي أصدره السفارة السعودية، خلال العام الحالي.

وفي الشهر الماضي؛ نبّهت السفارة السعودية لدى تركيا مواطنيها من عصابات تركية تستهدف السائح السعودي، بسرقة جوازات السفر والأموال.

وأكّدت مصادر موثوقة؛ أنّه تمّت سرقة 165 جواز سفر سعودياً خلال أربعة أشهر، في ثلاثة مواقع سياحية تركية، هي: تقسيم وأرتكوي وبشكتاش، وجميع أصحابها وصلوا إلى تركيا للسياحة.

يأتي ذلك بعد أن رصدت السفارة تعرّض مواطنين ومواطنات لعمليات نشل وسرقة لجوازات سفرهم ومبالغ مالية في بعض المناطق التركية من قِبل أشخاص مجهولين.

وشدّدت السفارة، في بيان لها، على ضرورة المحافظة على جوازات السفر والمقتنيات الثمينة، والحذر، خصوصاً في الأماكن المزدحمة، داعية المواطنين لعدم التردّد في التواصل معها، أو مع القنصلية العامة بإسطنبول، في حالات الطوارئ.

السفارة السعودية في تركيا تؤكّد سرقة 165 جواز سفر سعودياً في ثلاثة مواقع سياحية هي: تقسيم وأرتكوي وبشكتاش

من جهته، أكّد القائم بالأعمال في القنصلية السعودية في إسطنبول، مشاري الذيابي، في تصريح صحفي؛ أنّ "السفارة والقنصلية شكّلتا غرفة عمليات على مدار الساعة لاستقبال البلاغات من المواطنين المقيمين في تركيا، الذين تعرضوا إلى سرقة جوازات سفر، ومبالغ مالية"، مشيراً إلى أنّ "موظفي السفارة يتوجهون على الفور إلى موقع الحادثة"، مشيراً إلى أنّ عدد السياح السعوديين انخفض بشكل كبير عن العام الماضي.

وفي أيار (مايو) الماضي، أفادت سفارة الرياض بأنقرة، في بيان؛ بأنّه ورد إليها كثير من شكاوى المواطنين المستثمرين والملاك، حول المشكلات التي تواجههم في مجال العقار في تركيا، مثل عدم حصولهم على سند التمليك، أو الحصول على سندات تمليك مقيدة برهن عقاري، إضافة إلى منعهم من دخول مساكنهم، رغم تسديد كامل قيمة العقار، إلى جانب تهديدهم من قبل شركات المقاولة.

 

للمشاركة:

هل تعتزم إيران شنّ هجمات عسكرية في العراق؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-18

يحشد الحرس الثوري الإيراني قواته قرب الحدود مع إقليم كردستان العراق، ما يرجّح تحضيره لعمليات عسكرية داخل قرى عراقية.

وأفادت المصادر، التي نقل عنهم موقع "السومرية" الإخباري؛ بأنّ "قوات تابعة للحرس الإيراني بدأت تتجمع بشكل لافت خلال الأيام القليلة الماضية، قرب الأراضي العراقية في إقليم كردستان".

الحرس الثوري الإيراني يحشد قواته قرب الحدود مع إقليم كردستان العراق لاستهداف جماعات كردية معارضة

وبيّنت أنّ "الحشد الإيراني الجديد يؤشر إلى احتمال وجود مخططات إيرانية لتنفيذ عمليات عسكرية داخل قرى عراقية حدودية في الإقليم".

وأضافت: "هذه العمليات تأتي رداً على هجمات نفذتها أجنحة كردية مسلحة معارضة ل‍طهران انطلقت من مناطق عراقية حدودية في كردستان".

وتابعت: "قوات الحرس الثوري اتخذت جميع الإجراءات الاحترازية، ومنها الاستعداد لقصف مدفعي على مقرات أو مواقع أحزاب إيرانية في بلدات سيدكان وقلعة دزة ومناطق عراقية أخرى حدودية مع إيران".

وأكّد القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء حسين سلامي، خلال تفقده المناطق التي تتولى مهام الحفاظ على أمنها القوة البرية للحرس الثوري في شمال غرب إيران، ومنها المرتفعات الحدودية لمدينتي بیرانشهر وسردشت، المحاذيتين لكردستان؛ أنّ جميع قمم الجبال على الحدود الشمالية الغربية للبلاد خاضعة بشكل كامل لسيطرة وإشراف الحرس الثوري.

 

 

للمشاركة:



هكذا يمكن تفسير دور تركيا المتنامي في الصراع الليبي

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-08-18

ترجمة: مدني قصري


ظهر مصطلح "الربيع العربي"؛ الذي ميّز هذا العقد في وسائل الإعلام، عام 2011، حول تمرّد الشعب الليبي ضدّ الرئيس معمّر القذافي، بعد ثمانية أعوام من مقتله، تحت قصف الطائرات الفرنسية والبريطانية، لم يعد الهدوء بعدُ إلى ليبيا، ولم يصل الصراع أبداً إلى الحدّ الذي وصله اليوم بعد أعوام من الفوضى، التي أدّت إلى احتلال البلاد بأكملها من قِبل القبائل والميليشيات المتصارعة، كلّ منها مدعوم من قِوَى أجنبية بأهداف مختلفة.

اقرأ أيضاً: هكذا تؤجّج تركيا القتال في ليبيا
"حرب بالوكالة" حقيقية تُذكّرنا بالنزاعات السورية واليمنية، التي وُلدت أيضاً من "الربيع العربي"، وبالنزاعات اللبنانية أيضاً قبل أعوام عديدة؛ لأنّه منذ وفاة العقيد السابق، قائد البلاد، إذا كانت الجهات الدولية الفاعلة تحاول دعم مشروعٍ افتراضي مشترك قادر على تحقيق الاستقرار في رأس هذه الدولة؛ فالذي يحدث في الوقت الحالي؛ أنّ هناك طرفَيْن متعارضَيْن يتقاتلان على الأرض لتجسيد هذه الشرعية؛ شعبياً ودولياً.
تجسيد الشرعية شعبياً ودولياً
من ناحية؛ هناك بقايا جيش القذافي السابق، بقيادة المشير حفتر، ومقرّه في مدينة بنغازي الشرقية، بدعم من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا ومصر..

دعم القذافي لقضية الأكراد في الأناضول كان ينبئ منذ فترة طويلة بتفكّك العلاقات مع أنقرة

ومن الناحية الثانية؛ حكومة الاتحاد الوطني التي تسيطر على العاصمة طرابلس، بدعم من الميليشيات والأمم المتحدة وقطر وإيطاليا وتركيا، هذه المواجهة تبدو مثيرة للذهول في ضوء العلاقات الدولية الحالية، ولكن يمكن تفسيرها بقضايا الهجرة أو الرهانات الاقتصاد أو الأمنية، بقدر ما يمكن تفسيرها بالرهانات الأيديولوجية والتاريخية. القوى الغربية، وفي مقدّمتها فرنسا والولايات المتحدة، تدعم التقدم العسكري لحفتر، باسم الحرب على الإرهاب، الذي تطور وتفاقم منذ وفاة القذافي، ولكن أيضاً من أجل هدف ضمني، وهو الحصول على رجل قوي جديد على رأس البلد، قادر على استعادة السيطرة على طريق الهجرة إلى أوروبا، وعلى استغلال موارد الطاقة الهائلة التي تمتلكها ليبيا.
 المشير خليفة حفتر

دور تركيا الرائد في الصراع
هذه الطموحات المتعددة يتقاسمها أنصار آخرون لحفتر، الذين يعتمدون عليه أيضاً لمنع انتشار الإسلام السياسي، مع تقديم وتعزيز بيادقهم الجيواستراتيجية الخاصة في هذا البلد الذي تجب إعادة بنائه في يوم من الأيام، فضدّ تحالف المصالح هذا، فإنّ الأمم المتحدة وإيطاليا وقطر وتركيا هي آخر من يدعم التحالف السياسي المعترَف به من قبل المجتمع الدولي بأسره حتى الآن.

اقرأ أيضاً: هذا ما فعله الإخوان في ليبيا
كانت عزلة معسكر طرابلس تبدو في الآونة الأخيرة، حتمية وقاتلة، بالنظر إلى تقدّم قوات حفتر في ضواحي العاصمة، والتي تمكّنت في الأسابيع الأخيرة من الصمود في وجه هجوم مضاد غير متوقع، كانت الأسلحة التركية والمرتزقة الأتراك بمثابة العمود الفقري فيه، كيف إذاً نفسر دور تركيا في هذا الصراع؟
وجود تركي راسخ في ليبيا
بعد أن كانت على التوالي، يونانية ومصرية ورومانية وبيزنطية وعربية، وأخيراً عثمانية، تميّزت الأرض التي نسمّيها اليوم ليبيا بثقافات مختلفة يمكن أن تفسر جزئياً تعقيدها الحالي. احتاجت هذه الثقافات الأجنبية المتنوعة أحياناً إلى تدمير كلّ آثار أسلافها في المنطقة، كما كان الحال في العصور الوسطى على وجه الخصوص مع الفاطميين الذين دمّروا الآثار القديمة، من أجل منع قيام تجمعات مستقرة على هذه المساحة، المأهولة أصلاً بالقبائل الرحّل.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن قراءة الدورين المصري والتركي في ليبيا؟
لذلك؛ كان من الضروري انتظار الفتح العثماني لِما ما يزال يسمّى "Cyrenaica" (برقة)، وفق التقاليد اليونانية القديمة، لرؤية ظهور مدن أخرى، مثل بنغازي، وهي تتطور على طول الساحل.
كانت القسطنطينية ترغب في تعزيز سيطرتها على البحر الأبيض المتوسط، ولذلك سعت لتنصيب الباشوات والحاميات العسكرية في مدينتَي طرابلس ومرزوق، وقد كان ربط هاتين المدينتين بالمقاطعة القديمة لمدينة سيرين، والتي تقع أطلالها بين بنغازي وطبرق، شرق ليبيا، هو الأصل في الشكل الحالي للبلاد.

هذا الانصهار تُفسّره الرغبة في تعزيز وزن هذه المقاطعة العثمانية الجديدة، عن طريق ربطها بمنطقة المرفأ الروماني القرطاجني، وهو إقليم طرابلس، مع حمايتها من تهديدات الصحراء، عن طريق تحصين مدينة أخرى في الجنوب من البلاد، وهكذا ضمّن العثمانيون الخناق على الحدود بين شرق وغرب البحر الأبيض المتوسط؛ حيث حكم القراصنة البربر(1) انطلاقاً من موانئ الجزائر العاصمة، وتونس ومن ثم طرابلس، وكانت هذه المنطقة، التي كانت العمود الفقري لعمليات اللصوصية البحرية منذ القرن السادس عشر، هي أيضاً الطريق التجاري الرئيس لتجارة الرقّ العربية الإسلامية، لأعوام عديدة.

اقرأ أيضاً: ليبيا... أطماع وأوجاع
في محاولة للسيطرة على هذا الموقع الجديد المتقدم المشهور، اعتمدت السلطة العثمانية على حكام موثوق بهم، كان لمصيرهم تأثير في ظهور القومية الليبية، في فجر تفكّك الإمبراطورية خلال الحرب العالمية الأولى.
كان القرمانليون (نسبة إلى الأسرة القرمانلية)(2)، المتمركزون في طرابلس، هم الذين أداروا أوّلاً، بصفتهم باشوات، النشاط البحري باسم القوة العثمانية، وفي أعقاب هزيمة القراصنة في حروب القراصنة البربر ضدّ الولايات المتحدة، التي ادّعت حماية التجارة العالمية في أوائل القرن التاسع عشر، وبعد خسارة الجزائر العثمانية في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، أصبحت جماعة الأخوية السنوسية هي المسؤولة عن حكم هذه الأراضي لصالح القسطنطينية، وبدعوتها إلى العودة إلى تفسيرٍ صارم للقرآن الكريم، وبالتوازي مع تطور الحركة الوهابية في نفس الوقت في شبه الجزيرة العربية، سرعان ما أصبحت هذه الجماعة الدينية شعبية؛ بسبب أنشطة مقاومتها للوجود الفرنسي الإيطالي، وأتاحت لليبيا أن تظلّ آخر معقل عثماني في شمال إفريقيا حتى سقوط الإمبراطورية، عام 1920.

اقرأ أيضاً: لأهداف إيديولوجية واقتصادية، أردوغان يزيد من تدخله في ليبيا
بقوة هذا الإرث، ورغم استيلاء إيطاليا موسوليني، عام 1931، تمّ تعيين حفيد إدريس، مؤسس الأسرة الحاكمة، مَلِكاً على ليبيا، عام 1951، بعد استقلال البلاد، وظلّ العاهل الليبي، المنبثق من أسرة عثمانية عريقة، وبعد أن أصبح على رأس منطقة ظلت لقرون من الزمن، واحدة من جسور الإمبراطورية في المنطقة، يقيم علاقات جيدة مع تركيا طوال فترة حكمه.
يفسِّر هذه العلاقات الوثيقة أيضاً الوجودُ الكبير لسكان من أصل تركي، منبثقين من الإمبراطورية العثمانية القديمة، وهو الوجود الذي اختلط خلاله الجنود والمستوطنون الأناضوليون أو القوقازيون مع السكان المحليين على مدى أجيال، وهو ما أدّى إلى ولادة مجموعة عرقية معينة تسمى الكراغلة(3) "Kouloughli"، هذه المجموعة العرقية والاجتماعية المتميزة، التي يمكن تحديد أصلها بأسماء العائلات "التركية"، مثل عائلة قارمنلي، والتي تأكدت واتسعت أهميتها الكمية بعد الاستقلال.
وافق أردوغان على إرسال سفن حربية للمشاركة في حظر الناتو على شحنات الأسلحة الموجَّهة للمعارضة

أتراك تركيا النخبة الموروثة من العهد العثماني
أتراك ليبيا، هؤلاء الذين بلغ عددهم 35000 (عام 1936)، بما في ذلك 30000 في منطقة طرابلس وحدها، ولا سيما مدينة مصراتة، كانوا يمثلون بالفعل في ذلك الوقت 5٪ من السكان الليبيين، وقد مكّنهم هذا الموقع الجغرافي الدقيق من تطوير تأثيرهم على هذه المنطقة بالذات، حيث شكّلوا نوعاً من النخبة الموروثة من العهد العثماني.

اقرأ أيضاً: تدخلات تركيا في ليبيا... مصالح و"أخونة"
هؤلاء الكراغلة، الذين جلبوا طقوسهم الدينية من القسطنطينية، وشكّلوا جمعيات المساعدة المتبادلة للمغتربين، ما لبثوا أن جذبوا غضبَ النظام الجديد عليهم بمجرد إلغاء المَلكية.
وهكذا؛ ففي أعقاب انقلاب العقيد القذافي، عام 1969، الذي استفاد من إقامة طبيّة للمَلك إدريس في تركيا، وجدت الأقلية التركية في ليبيا نفسها مُجبَرة على التخلي عن ثقافتها وامتيازاتها التي عُدَّت مُضرّة بعروبة القائد الجديد، بعد ذلك؛ تعقّدت العلاقات التركية الليبية، بفعل شخصية معمر القذافي، الذي ضاعف الاتفاقيات الاقتصادية مع نظرائه الأتراك المتعاقبين، لكن مع دعمه، بموازاة ذلك، للتمرد الكردي في الأناضول.
تركيا العثمانية تعزز نفوذها في ليبيا
هذه العلاقات المعقدة بين ليبيا وتركيا، لم تمنع الشركات والعمال الأتراك من القدوم إلى ليبيا لتضخيم حجم الجالية المغتربة فيها؛ حيث اجتذبتهم الفرص الاقتصادية لهذه المنطقة التي تعيش من ريع مواردها من الطاقة، ومنذ بداية الستينيات وحتى منتصف الثمانينيات، انتقل العدد من 664 عاملاً متواجداً على الأراضي الليبية، بين 1961 إلى 1973، إلى 48457 عاملاً بين عامَي 1974 إلى 1980، وإلى 106735 عاملاً من 1981 إلى 1985، استقروا بكثافة حول مدينتَي طرابلس ومصراتة، وعززوا التأثير التاريخي التركي العثماني غرب البلاد، وهم ينشطون في صناعة البناء، ويلتزمون مع شركاتهم بعقود بمليارات الدولارات، مثل مشروع امتداد الطريق الساحلي انطلاقاً من العاصمة.

اقرأ أيضاً: لماذا تدعم تركيا الميليشيات المسلحة في ليبيا؟!
هذا الالتزام لا يمنع حكومة تركيا رجب طيب أردوغان من أن تعلن نفسها من بين البلدان الأولى المطالبة باستقالة القذافي، عام 2011؛ فدعم القذافي لقضية الأكراد في الأناضول كان ينبئ منذ فترة طويلة بتفكك العلاقات مع أنقرة، وهو التفكّك الذي أصبح رسمياً عندما ضمِن ممثلو المتمردين لتركيا استمرار العقود الموقعة.
فشل مرحلة ما بعد القذافي الانتقالية
بعد تقديم العديد من الخطط للعقيد القذافي لإنهاء النزاع سلمياً، بما في ذلك العرض الذي قُدّم له بمغادرة البلاد، وتعيين رئيس بدلاً منه، قررت أنقرة أخيراً دعم تدخّل المجتمع الدولي، ومع ذلك؛ فمن دون المشاركة في العمليات العسكرية الفرنسية البريطانية التي استهدفت النظام، وافق أردوغان مع ذلك على إرسال سفن حربية للمشاركة في حظر الناتو على شحنات الأسلحة الموجَّهة إلى معارضي النظام، وفق قرار صادر عن الأمم المتحدة، وبعد ذلك، وبدعمٍ رسميّ من المجتمع الدولي بأسره، انتصر معارضو النظام في نهاية المطاف، بعد ثمانية أشهر من الصراع، في أواخر تشرين الأول (أكتوبر) 2011.

العلاقات المعقدة بين ليبيا وتركيا لم تمنع الشركات والعمال الأتراك من القدوم إلى ليبيا لتضخيم حجم الجالية المغتربة فيها

والحال؛ أنّ إعلان رئيس المجلس الوطني الانتقالي عزمه وضع دستور ليبي جديد..، بدأ يُقلق القوى التي أيدته، وكانت أسلمة الدولة مقيَّدة من قبل العقيد، ولذلك كان يُخشَى ظهورُ عنف جديد في البلاد، خاصة أنّه، منذ آذار (مارس) 2012، أعلن أحد أفراد العائلة المالكة السابقة، سليل الملك إدريس، وجماعة الأخوية السنوسية، والذي عُيّن على رأس المقاطعة الشرقية من البلاد، استقلال برقة (سيرينايكا) "Cyrenaica"، عن طرابلس، جرت هذه المحاولة لتقسيم ليبيا قبل أسابيع قليلة من أول انتخابات تشريعية، في تموز (يوليو) 2012، لتعيين 200 عضو في المؤتمر الوطني العام، وتمّ استبعاد جميع أقارب نظام القذافي السابقين تلقائياً منها.
هذا القرار ساعد في ظهور طبقة سياسية متجددة بالكامل، ولكنّها في الغالب إسلامية وغير ملتزمة سياسياً، وهو ما حال دون ظهور أيّ ائتلاف قابل للحياة ومستقر على رأس الدولة، وهكذا؛ ففي آذار (مارس) 2014، تمت الإطاحة بالشخص الذي تمّ تعيينه رئيساً للوزراء من قبل هذه الجمعية التأسيسية الأولى، من قبل هذه الهيئة التشريعية نفسها، وأجبِر على الفرار من البلاد أمام تجدد أعمال العنف من جانب الميليشيات المسيطرة في العاصمة، مثل القبائل في بقية البلاد.

اقرأ أيضاً: التهريج الأردوغاني في ليبيا
إنّ ضعف القوة المركزية هذه أمام القوى المسلحة ذات التوجه الديني أو الطائفي، أو القائمة على تجنيد المرتزقة، يعزز هذا الشعور بالانقسام الذي تعيشه ليبيا، وممّا يعزز هذا الاتجاه الانتخابات الجديدة، التي جرت في حزيران (يونيو) 2014، والتي شهدت رفض الأغلبية الإسلامية في المؤتمر الوطني العام لهزيمتها في صناديق الاقتراع، بحجة نقص مشاركة الناخبين، والتي وصلت إلى 30 ٪ فقط من الأصوات؛ لذلك قرّر مجلس النواب الجديد الذي كان من المفترض أن يحلّ محلّ الجهاز التأسيسي لما بعد الثورة، الانتقالَ إلى طبرق، بدلاً من طرابلس، في أقصى شرق البلاد، لتشكيل حكومته الخاصة.

انقسام ليبيا يقلق القوى الدولية
انقسمت ليبيا بعد ذلك إلى عدة معسكرات: معسكر المؤتمر الوطني العام في طرابلس في الغرب، ومعسكر مجلس النواب في الشرق، والمعسكر الذي تنتمي إليه القبائل التي لا تعترف بأيّة وصاية، في الأجزاء الصحراوية من البلاد، وبات هذا الوضع يقلق القوى الدولية، التي ترى الآن الإرهاب وتهريب البشر، والإسلاموية، وحركات الهجرة، وهي تتضاعف في قلب هذه الأرض التي لا يمكن السيطرة عليها، والتي أصبحت فريسة للفوضى، وقد فقد الغربيون أهميّتهم في عيون المتمردين السابقين، الذين كانوا يهتفون لهم عام 2011، وأصبحوا هدفاً للهجمات: عام 2012، تعرضت القنصلية الأمريكية في بنغازي للهجوم، ما تسبّب في وفاة الممثل الدبلوماسي المحلي لواشنطن، كما تعرضت سفارة فرنسا أيضاً لهجوم، عام 2013، مما أجبرها على الانتقال إلى تونس.


المصدر: lesclesdumoyenorient.com

للمشاركة:

تركيا ورسوخ ثقافة عدوانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-18

محمد بدر الدين زايد

تمثل تركيا تاريخياً، نموذجاً للسياسات العدوانية، بل كانت التعبير عن تلك السياسات في العقلين الغربي والعربي على السواء. وفي الوقت الراهن تواصل تركيا سياسات عدوانية في ثلاث جبهات رئيسة: في سورية وليبيا وشرق المتوسط، وبدأت حالة تهدئة غالباً موقتة مع الشريك الاستراتيجي منذ الحرب العالمية الثانية، أي الولايات المتحدة، بعد أن كان مناخ العلاقات في توتر شديد منذ إصرار أنقرة على إتمام صفقة الصواريخ الروسية "اس 400" وحول عدد آخر من الملفات، ولكن يبدو أن واشنطن اختارت بعض التهدئة في المرحلة الراهنة. العدوان التركي على ليبيا مستمر منذ بدء الاضطرابات ضد القذافي. ولكي لا يكون هناك خلط، فإن تأييد أنقرة الثورة ضد القذافي، فهذه رؤيتها السياسية على شرط أن لا تصحبها إجراءات تتضمن محاولة تغيير والتأثير على إرادة الشعب الليبي. وهذا هو ما حدث للأسف. وبالإضافة إلى دعم الميليشيات المسلحة ضد النظام، فقد استمر هذا الدعم بعد إطاحة القذافي واغتياله. وبدت معالم التورط التركي – القطري في مراحل متقدمة وسابقة لآخر انتخابات برلمانية، وهي التي أسفرت عن مجلس النواب الحالي الذي لجأ إلى طبرق منذ منتصف العام 2014. بعدها بدأت تركيا تورطها العدواني ضد الشعب الليبي، ووصل الأمر إلى نقل سفينة تركية لأعداد من مقاتلي "داعش" من الجبهة السورية إلى أحد الموانئ الليبية، ما كان له دور خطير في انقلاب التوازن العسكري لصالح فصيل "فجر ليبيا" الإخواني ضد خصومها والسماح لها بالسيطرة على مطار طرابلس في العام 2014، ومن ثم تكريس الوضع الراهن الذي يشهد آخر تداعياته حالياً مع زحف الجيش الليبي ضد هذه الميلشيات التي تسيطر في شكل مطلق على العاصمة منذ ذلك الوقت. والآن ونحن في هذا الفصل الحرج من المواجهة الصعبة حول العاصمة الليبية، واصلت تركيا نقل أسلحة وذخائر لهذه الفصائل الإرهابية، وهو ما أشرنا إليه هنا غير مرة، متمثلاً في حوادث ضبط السفن التركية أو الاستيلاء على هذه الأسلحة خلال المعارك، وآخرها الطائرات المسيَّرة التركية التي تم إسقاطها وتدميرها. وفي سورية تكتسب طاقة العدوان على الدولة والشعب المزيد من قوة الدفع. فمنذ البداية لعبت تركيا دوراً مشوهاً لثورة الشعب السوري، وعملت على تسليح الفصائل المتطرفة وبخاصة "جبهة النصرة" ذات الصلة بتنظيم "القاعدة". وواصلت هذا بعد تغيير اسمها إلى "هيئة تحرير الشام"، وكانت دوماً طرفاً في المعادلة السورية، ما اضطر روسيا إلى إشراكها في المظلة الثلاثية، أي روسيا وتركيا وإيران، كصيغة لإدارة وتنظيم نظام الوصاية واحتلال هذه الدول للأراضي السورية وليس فقط إدارة الأزمة. وفي العام الأخير أصبحت أنقرة هي الراعي العلني للتطرف ولفصائله المختلفة وأمام أعين العالم كله. ففي ترتيبات إدلب، كان الاتفاق أنها ستنزع السلاح الثقيل الخاص بالفصائل المسلحة، كما ستفصل تللك المتشددة ومنها "القاعدة" و"داعش" عن تلك الأكثر اعتدالاً. وهو طبعاً لم يحدث. وقامت أنقرة بتوظيف وجودها في هذه المناطق شمالي غرب سورية لنقل مزيد من الإرهابيين والمتشددين إلى ليبيا. أما العدوان الأكبر والصريح فتجري تطوراته منذ أكثر من عام، بتحرك قوات تركية مباشرة لاحتلال مناطق من سورية بحجة التصدي لمحاولات إقامة دولة كردية. وأخيراً كان تصعيد الأزمة بتهديدها باحتلال مساحات من الأراضي السورية المتاخمة لها لإقامة منطقة آمنة.

وهي الأزمة التي كان عنوانها الرئيس هو التخوف من احتمال حدوث مواجهة عسكرية ضد القوات الأميركية المصاحبة للقوات الكردية في قتالها ضد "داعش". واختتمت فصول هذه المسرحية الهزلية بالاجتماعات الأمنية التركية - الأميركية التي أسفرت عن ترتيبات غامضة في ما يتعلق بمساحة المنطقة الآمنة التي كانت تركيا تريدها بعمق 35 كيلومتراً وطول 140 كيلومتراً، وواشنطن تريدها أقل من نصف هذا. بينما ما تمَّ الاتفاق عليه هو إنشاء مركز عمليات مشترك ودوريات أميركية تركية مشتركة. ولم تتضح بعد بدقة مساحة المنطقة الآمنة ولكن بدأ الحديث عن حل وسط في ما يبدو بعمق 20 كيلومتراً، وإن كان لا يزال هناك خلاف حول مسألة التدرج في إنشاء هذه المنطقة التي تريدها واشنطن بينما تتعجل أنقرة في هذا. كما أنه من الواضح أن تركيا تريد نقل النازحين السورين الذين كانت تزايد وتتاجر باستضافتهم إلى هذه المنطقة الآمنة، لتطوي صفحة لم تعد في حاجة إليها. ومرة أخرى، وأياً كانت رؤيتي تجاه نهج التعاطي الإقليمي مع المسألة الكردية وضرورة معالجتها في شكل مختلف يتضمن نهج الاحتواء الإيجابي، فإنه يمكن تفهم دواعي تركيا لو كانت تكتفي بضمانات ضد قيام كيان كردي وإعطاء وقت كاف لترتيبات لمعالجة الأوضاع السورية كافة، ولكن الواضح هو تكريس سيطرة تركية على أراض سورية وتعقيد فرص تسوية هذه الأزمة وتصعيب مهمة القضاء على التنظيمات المتطرفة التي تصر أنقرة على مواصلة رعايتها.

وتواصل تركيا التنقيب عن الغاز خارج مياهها الإقليمية في سلوك يعكس ثورة غضبها لما تعتبره استبعاداً لها من "منتدى غاز شرق البحر المتوسط" الذي تلعب فيه مصر دوراً محورياً بالتعاون مع اليونان وقبرص. ولم تنتبه تركيا بالطبع إلى أن عزلتها الإقليمية المتوسطية هي نتاج سياسات من العدوان على مدى قرون، تأكدت حديثاً بغزو قبرص في سبعينات القرن الماضي، وإعلان انفصال الجزء التركي منها واعتباره جمهورية مستقلة، لم يعترف بها أحد في العالم سوى أنقرة التي تتجاهل أن هذا النهج يناهض محور سياستها الخارجية وهو عدم السماح بقيام دولة كردية أو بأي تعديلات للحدود القائمة التي من بينها لواء الأسكندرونة الذي احتلته منذ عقود طويلة. وتتغافل أنقرة عن أن احتلالها لهذا الشق القبرصي يعرقل أي عمليات لترسيم الحدود في شمال شرق المتوسط. بعبارة أخرى، فإن سياساتها العدوانية والمتعالية هي التي خلقت منظومة استبعادها من شرق المتوسط، ثم جاءت رعايتها لمشروع الإسلام السياسي المتطرف لتعمق من مخاوف جيرانها الذين يرون أن هذا التوجه ينطوي على نيات توسعية وأوهام تركية مكشوفة. وفي الواقع فإن هذا الموضوع يتضمن الكثير من التفاصيل والمعلومات التي تكشف مدى تفشي العدوانية في العقل التركي، وهي الدليل الدائم على طغيان طبيعة الشخصية القومية التركية وتاريخها على استمرار هذه السياسة الخارجية، التي يبدو أن غيابها لبعض الوقت في تركيا الحديثة كان فقط تحت السطح، ولم يكن يعكس الواقع. ودليل ذلك هو قِصر هذه الفترات في التاريخ التركي. ومن ثم فإنه عندما طرح وزير خارجية تركيا السابق أحمد داود أوغلو –الذى أصبح رئيسا لوزرائها بعد ذلك لفترة من الوقت، ثم استقال لخلافه مع أردوغان - فكرة صفر مشاكل مع الجيران، وبدا بعض التحسن في أداء السياسة الخارجية التركية، ثم انتكس لتبرز مجدداً المواجهة مع الجيران، ويبرز كذلك التوتر في علاقاتها الأوروبية، ونمط معقد من إدارة الخلافات مع واشنطن. أما مع روسيا، فهناك قدرة على إدارة مصالح وترتيبات مشتركة، ولكنها لا تخفي حقيقة عمق التناقضات الاستراتيجية بين الجانبين، وعلى رأسها الخلاف حول توظيف الإسلام السياسي ومخاوف روسيا الجادة من هذا المشروع.

وأشير أخيراً إلى أمرين؛ أولهما أنني كنت من المتحفظين علمياً على مخاطر التعميم وما نطلق عليه التنميط في فهم ثقافات الشعوب المختلفة، ولكن ما لا يمكن إنكاره أن هناك أشكالاً تركي معقد في نمط تعاطيها مع الآخرين عموماً أو في ما يتعلق بطموحاتها التوسعية تاريخياً، وثانيها أنني أظن أيضاً أن دولة بهذه التقاليد العدوانية، لن تستطيع الحفاظ على ازدهارها الاقتصادي، الذي يحتاج الحفاظ عليه إلى سياسة خارجية أكثر حصافة وأقل عدوانية وإلى حكم يفهم أن بعض المكاسب قصيرة الأجل قد يتم دفع ثمن باهظ لها في مراحل تالية.

عن "الحياة" اللندنية

للمشاركة:

هل تخلى الإخوان المسلمون عن المنافسة على السلطة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-18

بابكر فيصل

في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، وجدت جماعة الإخوان المسلمين المصرية، حرجا كبيرا في مواصلة رفع شعارات الحاكمية وتطبيق الشريعة فقررت الخروج من ذلك المأزق عبر طرح جديد يتمثل في إنشاء حزب مدني يستند إلى مرجعية إسلامية أطلقت عليه مسمى "حزب الحرية والعدالة"، باعتباره حلا يدفع عنها شبهة السعي للخلط بين السياسة والدين وتوظيف الأخير لخدمة الأهداف السياسية.

بمناسبة حلول الذكرى السادسة لسقوط حكم الإخوان، أصدر المكتب العام للإخوان المسلمين بمصر في 29 حزيران (يونيو) الماضي بيانا أوضح فيه أن الجماعة أجرت مراجعة جادة، أفضت إلى إعادة النظر في أفكارها وسلوكها، وأبان أن الجماعة ستعمل على إنجاز التغيير الثوري الشامل بالتعاون مع القوى السياسية الأخرى.

أهم ما جاء في البيان هو القول "فإننا نعلن أن جماعة الإخوان المسلمين تقف الآن على التفريق بين العمل السياسي العام، وبين المنافسة الحزبية الضيقة على السلطة، ونؤمن بأن مساحة العمل السياسي العام على القضايا الوطنية والحقوق العامة للشعب المصري، والقيم الوطنية العامة وقضايا الأمة الكلية، هي مساحة أرحب للجماعة من العمل الحزبي الضيق والمنافسة على السلطة، وسنعمل كتيار وطني عام ذي خلفية إسلامية، داعمين للأمة، ونمارس الحياة السياسية في إطارها العام، وندعم كل الفصائل الوطنية التي تتقاطع مع رؤيتنا في نهضة هذا الوطن في تجاربها الحزبية، ونسمح لأعضاء الإخوان المسلمين والمتخصصين والعلماء من أبنائها بالانخراط في العمل السياسي من خلال الانتشار مع الأحزاب والحركات التي تتقاطع معنا في رؤيتنا لنهضة هذه الأمة".

ظل مطلب الوصول للحكم وإقامة "الدولة الإسلامية" يمثل الركن الأساسي في أفكار جماعة الإخوان المسلمين، باعتباره الضمانة الوحيدة لتطبيق حكم الله القائم على الشريعة الإسلامية، وكذلك لكونه نقطة الانطلاق نحو استعادة الخلافة الإسلامية التي ستقود بدورها لسيطرة المسلمين على كل أرجاء المعمورة أو ما أسماه المرشد المؤسس، حسن البنا، "أستاذية العالم".

نسبة لأهمية ذلك المطلب، أي إقامة الدولة الإسلامية، ومركزيته في فكر الجماعة، فقد رفع البنا من مكانته وجعله ركنا من أركان الإسلام، شأنه شأن الصلاة والصوم والحج، بحيث أضحى التقصير في طلبه وعدم السعي لإقامته يمثل خروجا على الدين نفسه.

يقول البنا في رسالة المؤتمر الخامس: "فالإخوان المسلمون يسيرون في جميع خطواتهم وآمالهم وأعمالهم على هدى الإسلام الحنيف كما فهموه، وكما أبانوا عن فهمهم هذا في أول هذه الكلمة. وهذا الإسلام الذي يؤمن به الإخوان المسلمون يجعل الحكومة ركنا من أركانه، ويعتمد على التنفيذ كما يعتمد على الإرشاد، وقديما قال الخليفة الثالث رضي الله عنه: 'إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن'".

وبما أن الحكومة عند الإخوان تعتبر ركنا لا يكتمل بنيان الدين بدونه، فإن السعي لإقامتها أصبح فرضا لا مناص منه وأولوية تسبق أي مطلب آخر، حيث اعتبر المرشد المؤسس أن "قعود المصلحين الإسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة إسلامية لا يكفرها إلا النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من أيدي الذين لا يدينون بأحكام الإسلام الحنيف".

إن قرار الجماعة بعدم السعي للمنافسة على السلطة والاكتفاء بالعمل السياسي العام يمثل "جريمة إسلامية" في نظر حسن البنا، ويعتبر تحولا كبيرا في المنطلقات الفكرية للجماعة التي سعت منذ نشأتها للوصول للسلطة عبر جميع الوسائل بما فيها قوة السلاح والانقلاب العسكري، وليس أدل على ذلك من دخولها في مواجهات عنيفة شاملة مع الدولة المصرية طوال تاريخها الممتد منذ عام 1928.

الأمر الثاني الذي أشار إليه البيان بوضوح هو السماح "لأعضاء الإخوان المسلمين والمتخصصين والعلماء" من أبناء الجماعة بالانخراط في العمل السياسي من خلال الانضمام للأحزاب والحركات الأخرى التي تتقاطع رؤيتها مع رؤية الجماعة للنهضة، وهذا أيضا يمثل نقلة في فكر الإخوان المسلمين الذين كانوا يرفضون انضمام عضويتهم لأية جهة سوى حزب الحرية والعدالة الذي أسسته الجماعة في أعقاب ثورة يناير.

على الرغم من أن البيان أوضح تركيز الجماعة على "القضايا الوطنية" و"القيم الوطنية"، إلا أنه حمل بين طياته ذات التوجهات الأممية للجماعة بحديثه عن "الأمة"، والمقصود بها الأمة الإسلامية، وهذه إحدى الإشكاليات في فكر الإخوان المسلمين، الذين ظلوا ينادون بعودة الخلافة الإسلامية ويرفعون شعار "الجهاد" من أجل السيطرة الكونية عبر المراحل الست التي وضعها المرشد المؤسس والتي تنتهي بما أسماه "أستاذية العالم".

كان المرشد المؤسس قد أوضح الهدف النهائي من أستاذية العالم بقوله: "نريد بعد ذلك ومعه أن نعلن دعوتنا على العالم وأن نبلغ الناس جميعا، وأن نعم بها آفاق الأرض، وأن نُخضع لها كل جبار، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم".

الالتباس الثاني الذي حملته سطور البيان يتمثل في عدم التعريف الدقيق لماهية "العمل السياسي العام" الذي ترغب الجماعة في الاكتفاء به، فضلا عن سكوت الجماعة عن كثير من الأمور الهامة وفي مقدمتها الإجابة عن السؤال التالي: هل يعني عدم السعي للمنافسة الحزبية على السلطة توقف الجماعة عن المطالبة بتطبيق شعارات الشريعة والحدود والحاكمية والخلافة الإسلامية؟

أيضا لا يشرح البيان معنى القول بأن الجماعة "ستعمل كتيار وطني عام ذي خلفية إسلامية"، ذلك لأن الحديث عن "الخلفية الإسلامية" هو حديث فضفاض وحمَّال أوجه، وقد يعني استمرار الجماعة في خلط القضايا السياسية مع الأمور الدينية ومواصلة استخدام ذات الأساليب التي ظلت الجماعة تعمد بها إلى إخفاء أهدافها السياسية والاجتماعية وراء قناع الدين.

خلاصة الأمر هي أن بيان المكتب العام للإخوان المسلمين يطرح أسئلة أكثر من كونه يُعطي إجابات على كثير من الأمور والقضايا التي تحتاج إلى إيضاح وتبيين، وإذ يتضح من العنوان العريض للبيان أن مراجعة الجماعة لأفكارها وتجربتها الطويلة أفضت إلى قرارها بترك المنافسة على السلطة، فإنه يتوجب عليها أن تطرح رؤيتها الجديدة بصورة أكثر شمولا وتفصيلا، وأن توفر الإجابات عن الأسئلة الكثيرة المرتبطة بانعكاسات ذلك القرار ومدى تأثيره على مبادئها وأفكارها وشعاراتها وممارستها التي استمرت منذ عام 1928 وحتى اليوم.

عن "الحرة"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية