صراع الإخوان.. هل تنجح معركة إبراهيم منير في تصفية الكتل المناهضة؟

صراع الإخوان.. هل تنجح معركة إبراهيم منير في تصفية الكتل المناهضة؟

مشاهدة

12/08/2021

يبدو أنّ ارتدادات الزلزال التونسي قد وصلت عمق البيت الإخواني، وتسببت في إعادة الخلاف القديم بين الجبهتين المتناحرتين منذ عدة سنوات إلى الواجهة، ما دفع القائم بأعمال المرشد العام إبراهيم منير باتخاذ إجراءات سريعة ضد الأمين العام السابق محمود حسين ومجموعته، وتحويلهم إلى لجنة تحقيق داخلية بحجة اتهامات قديمة تتعلق باختلاسات مالية.

الصراع بين قيادات الإخوان ليس جديداً، فهو ممتد منذ سنوات بسبب رغبة طرفيه في بسط سيطرته على القيادة المركزية للتنظيم وإقصاء الآخر، لكن تجدده في الوقت الحالي، وبالتزامن مع الأزمات الكبرى التي تطوق الجماعة عقب سقوط آخر أذرعها في تونس، وتضييق الخناق على نشاطها في عدة دول عربية وأوربية، ينذر بتفتت التنظيم نهائياً وتلاشي ما تبقى من هيكله التنظيمي، حسب مراقبين.

ويرى المراقبون، أنّ تنظيم الإخوان، الذي لا يزال تحت تأثير الصدمة جراء السقوط المدوي في تونس، في حالة "شلل تام"، وتخبط يدفع قياداته إلى قرارات غير محسوبة وقد تتسبب في صراع داخلي ينهي حياته.

تصفية الخصوم

من جانبه، يرى الباحث المصري المختص في الإسلام السياسي عمرو فاروق أنّ إبراهيم منير يحاول تصفية الكتل المناهضة لوجوده على رأس التنظيم وأكبرها هو بقايا مكتب الإرشاد المصري المقيمين في تركيا وعلى رأسهم محمود حسين، وهي مجموعة ترفض بقاء منير على رأس الهرم التنظيمي للجماعة وتحاول جاهدة لإسقاطه بحشد القواعد التنظيمة وعدد من القيادات داخل مصر وخارجها ضده.

وفي تصريح لـ"حفريات" يقول فاروق إنّ الصراع الداخلي في الجماعة يقع بين مجموعتين: الأولى تقيم بتركيا ويتزعمها محمود حسين الأمين العام السابق، والثانية مجموعة لندن وعلى رأسها إبراهيم منير، مشيراً إلى أنّ الثانية تسيطر على المناصب وتحسم الصراع لصالحها حتى الوقت الراهن، فيما تشتعل الأوضاع الداخلية بالتزامن مع تحويل قياداتها إلى لجنة التحقيق الداخلية.  

اقرأ أيضاً: حكم قضائي يدرج جماعة الإخوان في مصر و56 شخصاً على قوائم الإرهاب... تفاصيل

ويشير فاروق إلى أنّ إبراهيم منير ومجموعته نجحوا في السيطرة على التنظيم بدعم قيادات التنظيم الدولي بعد القبض على المرشد العام محمود عزت، وبدأ منير بالتحكم في كافة مفاصل التنظيم وخرج عن سيطرة قيادات مكتب الإرشاد المتواجدين في تركيا وهو ما أشعل فتيل الأزمة التي تضاعفت فيما بعد بسبب تكشف مخالفات مالية وصراعات على المناصب فيما بينهم.

 

الصراع الداخلي في الجماعة يقع بين مجموعتين: الأولى تقيم بتركيا ويتزعمها محمود حسين، والثانية مجموعة لندن وعلى رأسها إبراهيم منير

 

وأوضح فاروق أنّ منير له صلات قوية بعناصر التنظيم الدولي بحكم تاريخ عمله في الجماعة، لكنه كان بمثابة سكرتير للتنظيم يتلقى التعليمات من محمود عزت ويتولى مهمة تنفيذها، لكنه تفرد بصناعة القرار بعد تنصيب نفسه مرشد على التنظيم في أعقاب القبض على الثاني، وبدأ في معركة طاحنة لتصفية الخصوم المعارضين له.

ويضيف فاروق أنّ هناك مجموعة متجاوبة مع قرارات إبراهيم منير داخل الجماعة وتدعمه بشكل كبير أبرزهم، محمود الإبياري ومحمد البحيري القياديين من تنظيم مصر، ويرجع السبب في ذلك إلى العلاقة التاريخية التي تجمعهم بمنير نظراً لكونهما عضوين في التنظيم الدولي وعملا معه بشكل مباشر لفترة طويلة، لكن المشكلة الحقيقية التي يواجهها منير تتمثل في حسين ومجموعته الذي كان يظن أنه المرشد القادم بعض القبض على عزت ولكن تنصيب منير كان صادماً له، ومن ثم القرارات التي اتخذها الثاني لتقويض نفوذه وكان أبرزها عزله وإلغاء منصب الأمين العام للجماعة.

وحول أسباب دعم قيادات التنظيم الدولي لمنير يقول فاروق إنّها ترجع لعدة عوامل أهمها؛ رغبة الإخوان في الإبقاء على التنظيم بصبغته الدولية في هذه المرحلة الحرجة.

مرشد خفي في مصر

ويرجح فاروق احتمالية وجود مرشد خفي للإخوان داخل مصر يعمل على إعادة الأمور تدريجياً وهو ممدوح الحسيني وهو من مجموعة 65، من قيادات الرعيل الأول ويبقى له دعم وقبول لدى قيادات التنظيم الدولي للإخوان.

ويقول الباحث المصري إنّ الخلافات الداخلية ستظل مشتعلة، لكن إبراهيم منير تحركاته استباقية، كما أنه مدعوم من الاستخبارات البريطانية، وأحكم قبضته على المشهد التنظيمي، فيما يحاول محمود حسين تجييش بعض القيادات ضد إبراهيم منير، في ظل احتمالات بتفاقم الأزمة خلال الأيام المقبلة بعد قرارات منير الأخيرة.

وحول أهم الأزمات التي تواجه المرشد الحالي يقول فاروق إنه لا يلقى قبولاً لدى القواعد التنظيمية التي ترغب في تولى قيادة الجماعة لشخصية دعوية، في ظل ارتباك فكري وتفكك تنظيمي غير مسبوق تعيشه الجماعة، وأيضاً بسبب تصريحاته المنفتحة التي تتصادم مع ثوابت الجماعة ومنها قبول الحريات الجنسية والتي صرح بها منير كنوع من مغازلة الغرب، لكنها تصادمت مع ثوابت التنظيم.  

 

فاروق: إبراهيم منير يحاول تصفية الكتل المناهضة لوجوده على رأس التنظيم وأكبرها بقايا مكتب الإرشاد المصري المقيمين في تركيا وعلى رأسهم محمود حسين

 

وأشار فاروق إلى أنّ مشاريع الإسلام السياسي تم توقيفها ولكنها لم تتنهِ، وأنّ الإخوان تعثروا مرات عديدة لكن عملية الانعزالية التي يعيش فيها الإخوان تجعلهم ملتحمين بالجماعة رغم فشلها وهو ما يدعم بقاء الفكرة، مؤكداً أنّ الأفكار طالما باقية سهل تطويرها وتقديم نفسها من جديد خاصة إذا وجدت لها حواضن سياسية وشعبية.

ويرى مراقبون أنّ جماعة الإخوان باتت أمام خيارات محدودة جداً إذا أرادت أن تحافظ على ما تبقى لها خلال الفترة المقبلة، أبرزها، هو أن تضطر للإعلان عن تغيير الأيديولوجيا وتخفيف حدة الاعتماد على العمليات الإرهابية للضغط على الأنظمة العربية، والاعتماد آليات بديلة للتأثير تستهدف الشعوب دون الاعتماد على السياسات العدائية سواء من خلال الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: كيف يمثل "الإخوان المسلمين" الجانب المظلم في تاريخ المجتمعات الإسلامية؟

وتعاني الجماعة بشكل كبير منذ آذار (مارس) الماضي بسبب الإجراءات التركية التي استهدفت التضييق عليها ووقف البث لبعض القنوات والإعلاميين المحسوبين عليها بالتزامن مع المناقشات التي أجرتها أنقرة مع القاهرة من أجل المصالحة.

ووفق مصادر قريبة من التنظيم، ‏فوجئت قيادات الجماعة بالقرارات التي من شأنها تضييق الخناق عليها، وأوضحت أنّ تلك القيادات لا ترغب في حدوث تفاهم بين القاهرة وأنقرة وتعوّل على فشل هذه الخطوة، وحاولت عرقلتها بشتى الطرق، لكنها لم تنجح في تلاشي تأثير القرارات التركية عليها خاصة أنها كشفت قيادات الجماعة أمام قواعدها التنظيمية وأنّ الحليف الأهم لهم على أتم استعداد للتخلي عن دعمه في مقابل تحقيق مكاسب سياسية.

وأكدت المصادر التي تحدثت لمواقع صحفية عربية، أنّ التنظيم الدولي لم يكن طرفاً في المفاوضات، ولم يتواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أو أي مسؤول تركي مع قياداته بشأن التطورات الأخيرة، ما دفع القيادي إبراهيم منير للظهور على قناة الجزيرة بعد إعلان الإجراءات التركية بشأن إعلام الإخوان، والقول إنّ "مصر تعتبر تركيا عدواً وليس حليفاً"، وإنّ "الإخوان هو الحليف الأقرب للقرار التركي"، في محاولة منه للتذكير بالخلافات بين البلدين وحث تركيا على التراجع.

الصفحة الرئيسية